← Книги сунны

Книги сунны · id 1284

صحيح البخاري - ط التأصيل

البخاري

Полный текст (4 719 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وهوامش علمية نفيسة، وقد أظهرني هذا المجلد على أن النسخة السلطانية لم يُثبت طابعوها كل ما أثبت من التعليقات على هامش "اليونينية"، بل تركوا أكثرها، ولم يذكروا إلا أقلها، بل وجدت فيه أشياء أثبتها لم يذكرها القسطلاني في "شرحه". الطبعة السلطانية: هي التي أمر بطبعها "أمير المؤمنين السلطان عبد الحميد ﵀" بالمطبعة الأميرية ببولاق في سنة ١٣١١، وشرعت المطبعة في ذلك تلك السنة، وأتمت طبعها "في أوائل الربيعين سنة ١٣١٣"، في تسعة أجزاء، واعتمد مصححو المطبعة في تصحيحها على نسخة شديدة الضبط بالغة الصحة، من فروع النسخة "اليونينية"، المعول عليها في جميع روايات "صحيح البخاري" الشريف (١)، وعلى نسخ أخرى خلافها، شهيرة الصحة والضبط، كما قالوا في مقدمة الطبع، ولم يذكروا وصفًا للنسخ التي صححوا عنها غير ذلك، ولكن المتتبع للنسخة يعلم أنهم كانوا معتمدين أيضًا على "شرح القسطلاني"، وقد ذكروا في آخرها ما يشعر بأنه كانت بيدهم نسخة عبد اللَّه بن سالم. وأصدر السلطان عبد الحميد أمره إلى مشيخة الأزهر "بأن يتولى قراءة المطبوع بعد تصحيحه في المطبعة جمع من أكابر علماء الأزهر الأعلام، الذين لهم في خدمة الحديث الشريف قدم راسخة بين الأنام"، وكان شيخ الأزهر إذ ذاك _________ (١) ظاهر الكلام الذي نقلناه عن مقدمة الشيخ حسونة شيخ الأزهر ﵀، أن الطبع كان عن النسخة "اليونينية" نفسها، وكلام مصححي الطبعة السلطانية هذا يدل على أن الطبع كان عن فرع من فروعها، ولا أستطيع الجزم بصحة أحدهما حتى يوجد الأصل الذي طبع عنه، وحتى نعرف مصير النسخة "اليونينية"، إن وفق اللَّه الباحثين للبحث عنها، ثم وجودها.

стр. 142

الشيخ حسونة النواوي ﵀، فجمع ستة عشر عالمًا من الأعلام، وقابلوا المطبوع على النسخة "اليونينية" التي أرسلها لهم "صاحب الدولة الغازي أحمد مختار باشا المندوب العالي العثماني في القطر المصري". نسختي الخاصة من الطبعة السلطانية: هي جديرة بالإفراد بالذكر؛ فقد عني بها والدي، ثم عنيت بها سنين طويلة، والكتاب إذا عني به صاحبه، وجالت يده فيه، وكان من أهل العلم متحرِّيًا؛ زاد صحة ونورًا، وهكذا ينبغي لصاحب الكتب. وقد قرأ والدي "صحيح البخاري" في هذه النسخة قراءة درس مرتين، أتمه كله في إحداهما بالسودان، ولم يتمه في الأخرى بالإسكندرية، وكتب في أولها في المرة الأولى ما نصه: "في يوم الأربعاء التاسع عشر من شهر ربيع الثاني سنة ١٣١٨ هجرية والخامس عشر من شهر أغسطس سنة ١٩٠٠ أفرنكية، شرعت في قراءة "صحيح الإمام البخاري" بمسجد أم درمان، وأسأل اللَّه أن يوفقني لإتمامه إنه سميع الدعاء. كتبه محمد شاكر قاضي قضاة السودان". وكتب في آخرها ما نصه: "بحمد اللَّه تعالى قد فرغت من قراءته بمسجد أم درمان بعد عصر الأربعاء السابع من شهر ذي الحجة الحرام سنة ١٣١٨ - ٢٦ مارس سنة ١٩٠١". وكتب في أولها في المرة الثانية: "في يوم الأحد التاسع عشر من شهر ربيع الثاني سنة ١٣٢٢ هجرية والثالث من شهر يوليو سنة ١٩٠٤ شرعت بمعونة اللَّه تعالى في قراءة "صحيح الإمام البخاري ﵁" للمرة الثانية بمسجد الأستاذ أبي العباس المرسي بمدينة الإسكندرية، وأسأل اللَّه أن يوفقني لإتمامه، إنه سميع الدعاء. كتبه الفقير محمد شاكر شيخ علماء الإسكندرية".

стр. 143

وقد قرأت فيها شيئًا من أول الكتاب وآخره على أستاذي الإمام الكبير حافظ المغرب الحجة المجتهد العلامة السيد عبد اللَّه بن إدريس السنوسي ﵀، ورد مصر في سنة ١٣٣٠ ولازمته وقرأت عليه، وتلقيت منه علمًا جمًّا، ثم عاد إلى المغرب، وتوفي هناك منذ بضع سنين فيما سمعت، وقد قارب المائة ﵁، وكتب لي بخط يده إجازة على هذه النسخة نصها: "الحمد للَّه، والصلاة على رسول اللَّه محمد بن عبد اللَّه ﷺ وعلى آله. أما بعد: فقد أسمعني محل ولدي الشاب النجيب الأديب الأريب أحمد بن العلامة الأجل الشيخ شاكر وكيل مشيخة الأزهر: من صحيح علم العلماء، وقدوة المحدثين الأتقياء، أوله وآخره، وكذلك أسمعني من مسند إمام الأئمة، وقدوة أتقياء أهل السنة، الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، رحمهما اللَّه تعالى، وجزاهما عما أديا من نصيحة الأمة، وطلب مني الإجازة في "صحيح الإمام البخاري"، المكتوب هنا على أول أجزائه، فأجزته بروايته عني بسندي فيه وفي باقي كتب السنة، وأوصيه بتقوى اللَّه تعالى، وقوله فيما لا يدريه: لا أدري، وفقني اللَّه وإياه لما فيه رضاه. كتبه بيده عبد اللَّه بن إدريس السنوسي الحسني، كان اللَّه له وتولاه، في تاسع جمادى الأولى سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف". أحمد محمد شاكر

стр. 144

بيان الشيخ حسونة ﵀ - هذا نص التقرير الوارد من حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ حسونة النواوي شيخ الجامع الأزهر - حفظه الله -: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد للَّه رفع منار السنة النبوية وأعلى مكانها، ووفق من اصطفاه من خلقه لخدمتها فشادوا بنيانها، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فإن مولانا أمير المؤمنين وخليفة رسول رب العالمين سلطان البرين والبحرين وإمام الحرمين الشريفين، السلطان الأعظم والخاقان الأفخم السلطان ابن السلطان السلطان الغازي عبد الحميد خان الثاني - نصر اللَّه به الإسلام والمسلمين، وأيد بدوام شوكته الملة والدين، وأسعد بوجوده وجوده عموم رعاياه، وحف اللَّه بألطافه الصمدانية وعنايته الربانية ذاته الملوكانية الشاهانية، وعظمته وسلطته الهمايونية - قد تعلقت إرادته السنية العلية بأن يعمل بمقتضى سجاياه الطاهرة الزكية فيما يعود على السنة النبوية بالصلاح، وعلى ذاته الشريفة بالبركة والفلاح، ففكر - أيده اللَّه - في أجل خدمة يسديها للسنة النبوية الحنيفية، فلم ير - وفقه اللَّه - أكمل من نشر أحاديثها الشريفة على وجه يصح معه النقل ويرضاه العقل، وقد اختار - أجله اللَّه - من بين كتب الحديث المنيفة كتاب "صحيح البخاري"، الذي اشتهر بضبط الرواية عند أهل الدراية، فأمر - وأمره الموفق - بأن يطبع في مطبعة مصر الأميرية؛ لما اشتهرت به من دقة التصحيح، وجودة الحروف بين كل المطابع العربية، وبأن يكون طبع هذا

стр. 145

الكتاب في هذه المطبعة على النسخة "اليونينية" المحفوظة في الخزانة الملوكية بالآستانة العلية؛ لما هي معروفة به من الصحة القليلة المثال في هذا الجيل وما مضى من الأجيال، وبأن يكون جميع ما يطبع من هذا الكتاب وقفا عامًّا لجميع الممالك الإسلامية، وبأن يتولى قراءة المطبوع بعد تصحيحه في المطبعة جمع من أكابر علماء الأزهر الأعلام، الذين لهم في خدمة الحديث الشريف قدم راسخة بين الأنام، وفي التاسع عشر من شهر رمضان المبارك من سنة ١٣١٢ للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية، أبلغ صاحب الدولة الغازي أحمد مختار باشا المندوب العالي العثماني في القطر المصري هذه الأوامر السلطانية إلينا؛ لنجمع من حضرات أكابر العلماء الأزهريين من يعتمد عليهم في هذا الباب، ونقوم معهم بهذه الخدمة الشريفة والأعمال المنيفة، ثم بعث دولته إلينا بالنسخة "اليونينية"، والنسخ المطبوعة على يد صاحب السعادة عبد السلام باشا المويلحي؛ للمقابلة عليها، كما قضى بذلك الأمر الهمايوني الكريم، وقد كان، وجمعنا ستة عشر ممن عم فضلهم واشتهر، وأبلغناهم هذه الأوامر السلطانية، فتلقوها بصدور رحبة وأفئدة فرحة؛ لعلمهم أنها خدمة من أجل الخدم الدينية وأعظمها قدرًا وأكبرها نفعًا، خصوصًا وقد أمر بها جلالة سلطان المسلمين وحافظ حوزة الدين، وأظهروا غاية القبول لهذا العمل المأمول، وعلى ذلك جمعنا أيضًا ما أمكن جمعه من نسخ هذا "الصحيح" القديمة، من المكاتب العامة والخاصة، مما عني به المتقدمون ضبطًا وتصحيحًا، وبدأنا مع حضراتهم في العمل بغاية الجد والاجتهاد، حتى تمت قراءته ومقابلته في مدة يسيرة من الزمان، مع بذل ما في الاستطاعة من العناية بضبط الحروف وشكلها وتحري أسماء الرواة وضبطها وأوجه الروايات، فجاء هذا الكتاب الجليل - بحمد اللَّه - على غاية ما يرام، مطابقًا لما أراده مولانا أمير المؤمنين، وحررنا

стр. 146

جدولًا بما وجد من الخطأ وما بدل به من الصواب، وقد صارت هذه النسخة الجديدة التي طبعت بأمر مولانا أمير المؤمنين - أيده اللَّه - هي المعول عليها في الصحة والاعتبار، ولا ننسى في هذا المقام فضل الأفاضل المصححين بالمطبعة الأميرية؛ فإنهم بذلوا الوسع في المراجعة والتدقيق في التصحيح بما لا مزيد عليه، وإن شاء اللَّه تعالى يحصل بنشرها النفع العميم والخير العظيم، وتعود بركة ذلك النفع والخير إلى من هو السبب الأول فيه، وهو سيدنا ومولانا الخليفة الأعظم أمير المؤمنين الأفخم؛ فإن جلالته هو الآمر به والمسدي له، جزاه اللَّه عن الإسلام والمسلمين أعظم ما يجازى به إمام عدل في رعيته، وخدم شريعة سيد المرسلين ورفع منار سنته، ولا برحت أياديه البيضاء في خدمة السنة النبوية الغراء ما دام النيران وتعاقب الملوان، آمين. أما حضرات العلماء الأعلام الذين خدموا صحيح هذا الإمام فهم: حضرة الأستاذ الشيخ سليم البشري شيخ السادة المالكية بالأزهر. حضرة الأستاذ السيد علي الببلاوي من علماء السادة المالكية بالأزهر ونقيب السادة الأشراف بالديار المصرية. حضرة الأستاذ الشيخ أحمد الرفاعي من علماء السادة المالكية بالأزهر وشيخ رواق السادة الفيمة بالأزهر. حضرة الأستاذ الشيخ إسماعيل الحامدي من علماء السادة المالكية بالأزهر وشيخ رواق السادة الصعايدة بالأزهر. حضرة الأستاذ الشيخ أحمد الجيزاوي من علماء السادة المالكية بالأزهر شيخ الجيزاوية بالأزهر.

стр. 147

حضرة الأستاذ الشيخ حسن داود العدوي من علماء السادة المالكية بالأزهر وإمام راتب بالجامع الأزهر. حضرة الأستاذ الشيخ سليمان العبد من علماء السادة الشافعية بالأزهر. حضرة الأستاذ الشيخ يوسف النابلسي شيخ السادة الحنابلة بالأزهر. حضرة الأستاذ الشيخ بكري عاشور الصدفي من علماء السادة الحنفية بالأزهر مفتي بيت مال مصر والمجلس الحسبي. حضرة الأستاذ الشيخ عمر الرافعي من علماء السادة الحنفية بالأزهر مفتي مديرية الجيزة. حضرة الأستاذ الشيخ محمد حسين الإبريري من علماء السادة الشافعية. حضرة الأستاذ الشيخ محمد أبو الفضل الوراقي من علماء السادة المالكية. حضرة الأستاذ الشيخ هارون عبد الرازق من علماء السادة المالكية. حضرة الأستاذ الشيخ حسن الطويل من علماء السادة المالكية. حضرة الأستاذ الشيخ حمزة فتح اللَّه مفتش اللغة العربية بالمعارف المصرية. حضرة السيد محمد غانم من أهل العلم الشافعية بالأزهر الذين لهم دراية بعلم الحديث. هذا وقد احتفلنا بيوم ختام هذا الكتاب المستطاب في مركز إدارة الجامع الأزهر الأنور، فحضر في ذلك اليوم المشهود جمع من أكابر العلماء، وتليت الأدعية الصالحة المقبولة بدوام عرش الخلافة العظمى وتأييد مولانا أمير المؤمنين، وخطب فيها البعض من أكابرهم ببيان فضل هذا العمل وفضل الآمر به والعاملين فيه، واختتمناها بصالح الدعاء لسيدنا ومولانا أمير المؤمنين،

стр. 148

وأمن جميع الحاضرين بقلوب سليمة، وأفئدة مليئة كلها محبة وولاء وصفاء لعرش الخلافة، خلد اللَّه ملك جلالة مولانا أمير المؤمنين فيه على الدوام، آمين. يوم الأحد ٢٠ صفر سنة ١٣١٣. محل الختم. الفقير حسونة النواوي الحنفي خادم العلم والفقراء بالأزهر. وقد أنشأ هذه القصيدة والتاريخ حضرة العلامة الفاضل الشيخ سليمان العبد، أحد الأفاضل المشروحة أسماؤهم بالتقرير: إِنْ رُمْتَ تَحْظَى بِالْقَبُو … لِ وتَرْتَقِي الشَّرَفَ الوَطِيدْ فَالْزَمْ صَحِيحًا لِلْبُخَا … رِي تَكْتَسِي العِزَّ المَدِيدْ واحْمَدْ أَمِيرَ المؤمِنيـ … ـنَ وَفَضْلَه الفَضْلَ المَزِيدْ شَادَ الشَّرِيعَةَ فِي الأَنَا … مِ فَلَا يَزَالُ لَهَا يَشِيدْ أَحْيَا لِسُنَّة خَيرِ خَلْـ … ــقِ اللَّهِ لِلْحُسْنَى يُرِيدْ عَاشَ الْخَلِيفَةُ سَالمًا … وَلَنَا بِهِ النُّعْمَى تَزِيدْ طُبِعَ البُخَارِيُّ طَبَعَةً … فَاقَتْ عَلَى الدُّرِّ النَّضِيدْ وَأَفَاضَهَا وَقْفًا عَلَى … مَنْ يَسْتَفِيدُ وَمَنْ يُفِيدْ فَنَظَمْتُ نَظْمًا قَدْ حَوَى التَّـ … ـارِيخَ فِي بَيْتِ الْقَصِيدْ طَبَعَ البُخَارِيَّ جَيِّدًا … سُلْطَانُنَا عَبْدُ الحَميدْ ٨١، ٨٤٤، ١٨، ٢٠١، ١٦٩ ١٣١٣ سنة

стр. 149

مقدمة مصححي الطبعة يا من أمر بصنع الجميل، وجزى عليه الجزاء الجزيل، نحمدك على ما هديتنا، ونشكرك على ما أوليتنا، ونصلي ونسلم على نبيك الأكرم، ورسولك السيد السند الأعظم، سيدنا ومولانا محمد الذي كان أسرع إلى الخير من الريح المرسلة، وعلى آله وصحبه وكل من والى المعروف وواصله، أما بعد: فإن من المآثر العظام والأيادي الجسام التي لا يزال يسديها إلى أمة الإسلام سيدنا ومولانا أمير المؤمنين، وخليفة أشرف الأنبياء والمرسلين، القائم بحياطة الدين وإصلاح أمر العالمين، صاحب الرأفة الشاملة العامة، والإحسانات الجمة التامة، والرحمة التي يرتاح لها كل قوي وضعيف، والهمة العليا التي تنيل كل أحد حاجته من وضيع وشريف، سلطان البرين والبحرين، وخادم الحرمين الشريفين، ظل اللَّه على رعيته، ونعمته الشاملة لبريته، مولانا الإمام العدل المجاهد السلطان ابن السلطان السلطان الغازي عبد الحميد خان الثاني ابن السلطان عبد المجيد خان، أيد اللَّه القسط بهمته، وقوم أود الرعية بعدالته، وأكثر خير البلاد بيمنه، وأنام جميع الأنام في ظل أمنه، وأدامه عزًّا للإسلام، ورحمة لجميع الأنام. أنه - قوى اللَّه شوكته - أصدر أمره الكريم الشاهاني في سنة ١٣١١ من هجرته ﷺ بطبع الكتاب الجليل الشان، الغني بشهرة نفعه عن الإطراء والبيان، وهو "صحيح الإمام أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري" ﵁ وأرضاه، وأن يعتمد في تصحيحه على نسخة شديدة الضبط بالغة الصحة، من فروع

стр. 150

النسخة "اليونينية" المعول عليها في جميع روايات "صحيح البخاري" الشريف، وعلى نسخ أخرى خلافها شهيرة الصحة والضبط، وأن تكون نسخه المطبوعة كلها وقفًا على الخاص والعام، من سائر المسلمين شرقًا وغربًا، عجمًا وعربًا. وحقيقة أصل "اليونينية" أن شيخ الإسلام الإمام جمال الدين محمد بن مالك لما هاجر من الأندلس واستقر بدمشق، طلب منه فضلاء المحدثين والحفاظ أن يوضح ويصحح لهم مشكلات ألفاظ روايات "صحيح البخاري"، فأجابهم إلى ذلك، ووضحها وصححها لهم في أحد وسبعين مجلسًا، وألف لهم "شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح"، وكتب عند تمام ختم التصحيح على أول ورقة من الجزء الأخير من النسخة "اليونينية" المذكورة ما صورته: سمعت ما تضمنه هذا المجلد من "صحيح البخاري" ﵁ بقراءة سيدنا الشيخ الإمام العالم الحافظ المتقن شرف الدين أبي الحسين علي بن محمد بن أحمد اليونيني ﵁ وعن سلفه، وكان السماع بحضرة جماعة من الفضلاء ناظرين في نسخ معتمد عليها، فكلما مر بهم لفظ ذو إشكال بينت فيه الصواب، وضبط على ما اقتضاه علمي بالعربية، وما افتقر إلى بسط عبارة وإقامة دلالة أخرت أمره إلى جزء أستوفي فيه الكلام مما يحتاج إليه من نظير وشاهد؛ ليكون الانتفاع به عامًّا، والبيان تامًّا، إن شاء اللَّه تعالى. وكتبه محمد بن عبد اللَّه بن مالك حامدًا للَّه تعالى. اهـ. وكتب الحافظ اليونيني على ظهر آخر ورقة من المجلد المذكور ما صورته: بلغت مقابلة وتصحيحًا وإسماعًا بين يدي شيخنا شيخ الإسلام حجة العرب، مالك أزمة الأدب، العلامة أبي عبد اللَّه بن مالك الطائي الجياني،

стр. 151

أمد اللَّه تعالى عمره، في المجلس الحادي والسبعين، وهو يراعي قراءتي ويلاحظ نطقي، فما اختاره ورجحه وأمر بإصلاحه أصلحته وصححت عليه، وما ذكر أنه يجوز فيه إعرابان أو ثلاثة كتبت عليه: (معًا)، فأعملت ذلك على ما أمر ورجح، وأنا أقابل بأصل الحافظ أبي ذر، والحافظ أبي محمد الأصيلي، والحافظ أبي القاسم الدمشقي ما خلا الجزء الثالث عشر والثالث والثلاثين؛ فإنهما معدومان، وبأصل مسموع على الشيخ أبي الوقت بقراءة الحافظ أبي منصور السمعاني وغيره من الحفاظ، وهو وقف بخانقاه السميساطي، وعلامات ما وافقت أبا ذر هـ والأصيلي ص والدمشقي ش وأبا الوقت ظ؛ فليعلم ذلك، وقد ذكرت ذلك في أول الكتاب في فرخة؛ لتعلم الرموز. كتبه علي بن محمد الهاشمي اليونيني عفا اللَّه عنه. اهـ. فشكر اللَّه لسيدنا ومولانا أمير المؤمنين هذه الإرادة الجميلة، وتقبل منه هذه الخيرات العميمة الجزيلة، وأطال اللَّه حياته عصمة لجميع المسلمين، وحياطة لعموم العالمين، بجاه سيد الأولين والآخرين، صلى اللَّه وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلام على جميع الأنبياء والمرسلين وآلهم، والحمد للَّه رب العالمين. اعلم أن البخاري رضي اللَّه تعالى عنه ولد ببخارى يوم الجمعة أو ليلتها ثالث عشر شوال سنة ١٩٤ وتوفي ليلة السبت ليلة عيد الفطر سنة ٢٥٦ عن اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يومًا، روي عنه أنه قال: خرجت كتاب "الصحيح" من زهاء ستمائة ألف حديث في ست عشرة سنة، وما وضعت فيه حديثًا إلا اغتسلت وصليت ركعتين. اهـ. وفضائله أكثر من أن تحصى، وأوفر من عدد الرمل والحصى، وعدد أحاديث صحيحه سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون،

стр. 152

وبإسقاط المكرر أربعة آلاف، وقيل غير ذلك، وقد تنازع البخاري المذاهب الأربعة، والصحيح أنه مجتهد. اهـ من "شرح الشبرخيتي على الأربعين النووية"، ومن غيره. الجزء الأول من صحيح أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة ابن بردزبه البخاري الجعفي رضي اللَّه تعالى عنه ونفعنا به آمين. قد وجدنا في النسخ الصحيحة المعتمدة التي صححنا عليها هذا المطبوع رموزًا لأسماء الرواة منها: هـ لأبي ذر الهروي، وص للأصيلي، وس لابن عساكر، وط لأبي الوقت، وهـ للكشميهني، وحـ للحموي، وسـ للمستملي، وك لكريمة، وحهـ لاجتماع الحموي والكشميهني، وحسـ للحموي والمستملي، وتارة توجد تحت حهـ وحسـ هـ أو غيرها إشارة إلى روايته عنهما، وتارة توجد قبل الرمز (لا) إشارة إلى سقوط الكلمة الموضوعة عليها (لا) عند أصحاب الرمز الذي بعدها، وقد يوجد في آخر تلك الجملة التي عليها (لا) لفظ (إلى) إشارة إلى آخر الساقط عند صاحب الرمز. ومن الرموز ع ولعلها لابن السمعاني، وج ولعلها للجرجاني، وق ولعلها للقابسي، وح وعط وصع ولم يعلم أصحابها، وربما وجد رموز غير ذلك لم تعلم أيضًا، ويوجد على بعض الكلمات خـ أو ـخـ أو خ وهي إشارة إلى أنها نسخة أخرى، وقد يوجد على الكلمة لفظ صحـ إشارة إلى صحة سماع هذه الكلمة عند المرموز له أو عند الحافظ اليونيني. واللَّه سبحانه أعلم. طبع بالمطبعة الكبرى ببولاق مصر المحمية سنة ١٣١١ هجرية.

стр. 153

١ - (١) كيفَ كَانَ بدءُ الوَحْي إِلَى رَسُوْل اللهِ ﷺ -؟ وَقَولُ (٢) اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ (٣): ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ (٤) • [١] حدثنا الْحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ (٥)، قَالَ: حَدَّثَنَا (٦) سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا (٧) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ (٨): سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّمَا (٩) الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ

стр. 154

إِلَى امْرَأَةٍ (١) يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ (٢) إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ". • [٢] حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂، أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ﵁ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ (٣) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ (٤) الْجَرَسِ - وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ - فَيُفْصَمُ (٥) عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ الْمَلَكُ رَجُلًا (٦) فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ"، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ (٧) عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَفْصِمُ (٨) عَنْهُ، وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ (٩) عَرَقًا. • [٣] حدثنا (١٠) يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ

стр. 155

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ؛ فَكَانَ (١) لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ (٢) الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وَهُوَ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ (٣) لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ (٤): "مَا أَنَا بِقَارِئٍ"، قَالَ: "فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي (٥) حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ (٦) ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ (٧): مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٨) (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ (٩) "، فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ﵂ فَقَالَ: "زَمِّلُونِي (١٠) زَمِّلُونِي"،

стр. 156

فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ (١)، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ: "لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي"، فَقَالَتْ (٢) خَدِيجَةُ: كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ (٣) اللَّهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ (٤)، وَتَكْسِبُ (٥) الْمَعْدُومَ (٦)، وَتَقْرِي (٧) الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ (٨) الْحَقِّ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ، وَكَانَ امْرَأً (٩) تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ فَيَكْتُبُ مِنَ الْإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي، مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَبَرَ (١٠) مَا رَأَى، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ (١١) الَّذِي نَزَّلَ (١٢) اللَّهُ عَلَى مُوسَى (١٣)،

стр. 157

يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا (١)، لَيْتَنِي (٢) أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟! " قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا (٣)، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ (٤) وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ (٥) الْوَحْيُ. • [٤] قال ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ - وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: "بَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَرُعِبْتُ (٦) مِنْهُ فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي (٧) "؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (٨): ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (٩) (١) قُمْ

стр. 158

فَأَنْذِرْ﴾ (١) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالرُّجْزَ (٢) فَاهْجُرْ﴾ (٣)، فَحَمِيَ الْوَحْيُ وَتَتَابَعَ (٤). تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَأَبُو صَالِحٍ، وَتَابَعَهُ هِلَالُ بْنُ رَدَّادٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ: "بَوَادِرُهُ" (٥). • [٥] حدثنا (٦) مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (٧): ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ (٨) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ (٩) شَفَتَيْهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَنَا أُحَرِّكُهُمَا لَكُمْ (١٠) كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَرِّكُهُمَا، وَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا؛ فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (١١): ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ

стр. 159

لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ (١)، قَالَ: جَمْعُهُ لَهُ (٢) فِي (٣) صَدْرِكَ (٤) وَتَقْرَأَهُ، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ (٥)، قَالَ (٦): فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ، ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (٧) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا قَرَأَهُ (٨). • [٦] حدثنا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ وَمَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ … نَحْوَهُ (٩)، قَالَ: أَخْبَرَنِي (١٠) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ (١١) أَجْوَدُ (١٢) مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ

стр. 160

الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أجْوَدُ (١) بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. • [٧] حدثنا أَبُو الْيَمَانِ (٢) الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ - وَكَانُوا تِجَارًا (٣) بِالشَّامِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَادَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ (٤) وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ - فَأَتَوْهُ وَهُمْ (٥) بِإِيلِيَاءَ، فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ وَدَعَا بِتَرْجُمَانِهِ (٦) فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ (٧) أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ (٨): أَنَا أَقْرَبُهُمْ (٩) نَسَبًا، فَقَالَ (١٠): أَدْنُوهُ مِنِّي وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُمْ:

стр. 161

إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ، فَوَاللَّهِ (١) لَوْلَا الْحَيَاءُ (٢) مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ (٣)، ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَنْ قَالَ: كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ، قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَطُّ قَبْلَهُ (٤)؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ (٥)؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ (٦) أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَقُلْتُ (٧): بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، قَالَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ، قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً (٨) لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لَا، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا، قَالَ: وَلَمْ تُمْكِنِّي (٩) كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرُ (١٠) هَذِهِ الْكَلِمَةِ، قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟

стр. 162

قُلْتُ (١): الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالٌ يَنَالُ مِنَّا وَنَنَالُ مِنْهُ، قَالَ: مَاذَا (٢) يَأْمُرُكُمْ؟ قُلْتُ: يَقُولُ: اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ وَ (٣) لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ (٤) وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ، فَقَالَ لِلتَّرْجُمَانِ: قُلْ لَهُ: سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ، فَكَذَلِكَ (٥) الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ (٦) قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا؛ فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ لَقُلْتُ رَجُلٌ يَأْتَسِي (٧) بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ (٨) فَذَكَرْتَ أَنْ لَا؛ قُلْتُ (٩): فَلَوْ (١٠) كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؛ قُلْتُ: رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا؛ فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ، وَسَأَلْتُكَ: أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمُ اتَّبَعُوهُ؛ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلْتُكَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ؛ وَكَذَلِكَ أَمْرُ الْإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ،

стр. 163

وَسَأَلْتُكَ: أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا؛ وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ (١) تُخَالِطُ (٢) بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ (٣)، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا؛ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ، وَسَأَلْتُكَ: بِمَا يَأْمُرُكُمْ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَيَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ، فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ لَمْ (٤) أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، فَلَوْ أَنِّي (٥) أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ (٦) لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ (٧)، ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي بَعَثَ بِهِ دِحْيَةَ (٨) إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى فَدَفَعَهُ إِلَى هِرَقْلَ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (٩) إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ (١٠) عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكَ

стр. 164

بِدِعَايَةِ (١) الْإِسْلَامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ (٢)، وَ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (٣) "، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا قَالَ مَا قَالَ وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ وَأُخْرِجْنَا، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ (٤) أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، إِنَّهُ (٥) يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ، فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ، وَكَانَ ابْنُ النَّاظُورِ (٦) صَاحِبُ (٧) إِيلِيَاءَ وَهِرَقْلَ سُقُفًّا (٨) عَلَى نَصَارَى الشَّامِ يُحَدِّثُ

стр. 165

أَنَّ هِرَقْلَ حِينَ قَدِمَ إِيلِيَاءَ أَصْبَحَ يَوْمًا (١) خَبِيثَ النَّفْسِ، فَقَالَ بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ (٢): قَدِ اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ، قَالَ ابْنُ النَّاظُورِ (٣): وَكَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ مَلِكَ (٤) الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ، فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ قَالُوا: لَيْسَ يَخْتَتِنُ إِلَّا الْيَهُودُ فَلَا يُهِمَّنَّكَ شَأْنُهُمْ، وَاكْتُبْ إِلَى مَدَايِنِ مُلْكِكَ فَيَقْتُلُوا (٥) مَنْ فِيهِمْ مِنَ الْيَهُودِ، فَبَيْنَمَا (٦) هُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ أُتِيَ هِرَقْلُ بِرَجُلٍ أَرْسَلَ بِهِ مَلِكُ غَسَّانَ يُخْبِرُ عَنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا اسْتَخْبَرَهُ هِرَقْلُ قَال: اذْهَبُوا فَانْظُرُوا أَمُخْتَتِنٌ هُوَ أَمْ لَا؟ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتِنٌ، وَسَأَلَهُ عَنِ الْعَرَبِ فَقَالَ: هُمْ يَخْتَتِنُونَ (٧)، فَقَالَ هِرَقْلُ: هَذَا مُلْكُ (٨) هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ ظَهَرَ، ثُمَّ كَتَبَ هِرَقْلُ إِلَى صَاحِبٍ لَهُ بِرُومِيَةَ (٩) - وَكَانَ نَظِيرَهُ (١٠) فِي الْعِلْمِ، وَسَارَ هِرَقْلُ إِلَى حِمْصَ، فَلَمْ يَرِمْ (١١) حِمْصَ حَتَّى

стр. 166

أَتَاهُ كِتَابٌ مِنْ صَاحِبِهِ يُوَافِقُ رَأْيَ هِرَقْلَ عَلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ وأَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَذِنَ (١) هِرَقْلُ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ فِي دَسْكَرَةٍ (٢) لَهُ بِحِمْصَ، ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِهَا فَغُلِّقَتْ ثُمَّ اطَّلَعَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ فِي الْفَلَاحِ وَالرُّشْدِ وَأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ فَتُبَايِعُوا (٣) هَذَا (٤) النَّبِيَّ (٥)؟ فَحَاصُوا (٦) حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الْأَبْوَابِ فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ وَأَيِسَ (٧) مِنَ الْإِيمَانِ قَالَ: رُدُّوهُمْ عَلَيَّ، وَقَالَ: إِنِّي قُلْتُ مَقَالَتِي آنِفًا (٨) أَخْتَبِرُ بِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ فَقَدْ رَأَيْتُ، فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ، فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ شَأْنِ هِرَقْلَ. رَوَاهُ (٩) صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَيُونُسُ وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. * * *

стр. 167

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) ٢ - كِتَابُ الإيمَانِ (١) ١ - بَابُ الْإِيمَانِ (٢) وَقَوْلُِ (٣) النَّبِيِّ ﷺ : "بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ". وَهُوَ قَوْلٌ وَفِعْلٌ (٤) وَيَزِيدُ (٥) وَيَنْقُصُ، قَالَ (٦) اللَّهُ تَعَالَى (٧): ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ (٨) ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ (٩)، ﴿وَيَزِيدُ (٥) اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ (١٠)، ﴿(١١) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ (١٢)، ﴿وَيَزْدَادَ (١٣) الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ (١٤)، وَقَوْلُهُ: ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ

стр. 168

إِيمَانًا﴾ (١)، وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ (٢)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَ (٣) مَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ (٤)، وَالْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ مِنَ الْإِيمَانِ. وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ: إِنَّ لِلْإِيمَانِ (٥) فَرَائِضَ وَشَرَائِعَ وَحُدُودًا وَسُنَنًا، فَمَنِ اسْتَكْمَلَهَا اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا لَمْ يَسْتَكْمِلِ الْإِيمَانَ، فَإِنْ أَعِشْ فَسَأُبَيِّنُهَا لَكُمْ حَتَّى تَعْمَلُوا بِهَا وَإِنْ أَمُتْ فَمَا أَنَا عَلَى صُحْبَتِكُمْ بِحَرِيصٍ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ (٦): ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (٧). وَقَالَ مُعَاذٌ (٨): اجْلِسْ بِنَا نُؤْمِنْ سَاعَةً. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْيَقِينُ الْإِيمَانُ كُلُّهُ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ (٩) حَقِيقَةَ التَّقْوَى حَتَّى يَدَعَ مَا حَاكَ فِي الصَّدْرِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ (١٠)﴾ (١١): أَوْصَيْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ وَإِيَّاهُ دِينًا وَاحِدًا.

стр. 169

وَقَالَ (١) ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (٢): سَبِيلًا وَسُنَّةً. ٢ - بَابٌ (٣) دُعَاؤُكُمْ إِيمَانُكُمْ (٤) • [٨] حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا (٥) حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ". ٣ - بَابُ (٦) أُمُورِ (٧) الْإِيمَانِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (٨): ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ (٩) الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (١٠) وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى

стр. 170

حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (١)، ﴿قَدْ (٢) أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٣) الْآيَةَ. • [٩] حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (٤)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْإِيمَانُ بِضْعٌ (٥) وَسِتُّونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ". ٤ - بَابٌ (٦) الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ • [١٠] حدثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا (٧) شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ وَإِسْمَاعِيلَ (٨)، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ".

стр. 171

قالَ أبو عَبدِ اللَّه (١): وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ (٢)، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ (٣)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٥ - بَابٌ أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ • [١١] حدثنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيِّ (٤)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ". ٦ - بَابٌ (٥) إِطْعَامُ الطَّعَامِ مِنَ الْإِسْلَامِ (٦) • [١٢] حدثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ (٧) ﷺ : أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟

стр. 172

قَالَ (١): "تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ". ٧ - بَابٌ (٢) مِنَ الْإِيمَانِ أَنْ يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا (٣) يُحِبُّ لِنَفْسِهِ • [١٣] حدثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ (٤) ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَعَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ (٥) حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ". ٨ - بَابٌ حُبُّ الرَّسُولِ ﷺ مِنَ الْإِيمَانِ • [١٤] حدثنا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا (٦) أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (٧) ﷺ قَالَ: "فَوَالَّذِي (٨) نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ (٩) ".

стр. 173

• [١٥] حدثنا (١) يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ (٢)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (٣) ﷺ : "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ". ٩ - بَابُ (٤) حَلَاوَةِ الْإِيمَانِ • [١٦] حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ (٥)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ؛ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ".

стр. 174

١٠ - بَابٌ (١) عَلَامَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ (٢) • [١٧] حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا (٣)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ". ١١ - بَابٌ (٤) • [١٨] حدثنا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ﵁ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ (٥) لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ (٦) مِنْ أَصْحَابِهِ: "بَايِعُونِي عَلَى أَلَّا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا (٧) بِبُهْتَانٍ (٨) تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ،

стр. 175

وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى (١) مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا (٢) فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ (٣) لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ (٤) فَهُوَ إِلَى اللَّهِ؛ إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ". فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ. ١٢ - بَابٌ مِنَ الدِّينِ الْفِرَارُ مِنَ الْفِتَنِ • [١٩] حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (٥) أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُوشِكُ (٦) أَنْ يَكُونَ خَيْرَ (٧) مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ (٨) بِهَا شَعَفَ (٩) الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ؛ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ".

стр. 176

١٣ - بَابُ (١) قَوْلُِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَا أَعْلَمُكُمْ (٢) بِاللَّهِ" وَأَنَّ الْمَعْرِفَةَ فِعْلُ الْقَلْبِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (٣): ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (٤) • [٢٠] حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ (٥)، قَالَ: أَخْبَرَنَا (٦) عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَرَهُمْ، أَمَرَهُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ بِمَا (٧) يُطِيقُونَ، قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَيَغْضَبُ (٨) حَتَّى يُعْرَفَ (٩) الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: "إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا". ١٤ - بَابٌ (١٠) مَنْ كَرِهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ مِنَ الْإِيمَانِ (١١) • [٢١] حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ (١٢) ﵁،

стр. 177

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ أَحَبَّ عَبْدًا لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلهِ (١)، وَمَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ (٢) كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ". ١٥ - بَابُ (٣) تَفَاضُلِ أَهْلِ الْإِيمَانِ فِي الْأَعْمَالِ • [٢٢] حدثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ (٤): حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى (٥): أَخْرِجُوا مَنْ (٦) كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ (٧)، فَيُخْرَجُونَ (٨) مِنْهَا قَدِ اسْوَدُّوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَا (٩) - أَوِ الْحَيَاةِ شَكَّ (١٠) مَالِكٌ - فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ (١١) فِي جَانِبِ السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً".

стр. 178

قَالَ وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو: "الْحَيَاةِ". وَقَالَ: "خَرْدَلٍ مِنْ خَيْرٍ". • [٢٣] حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ (١)، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ؛ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ (٢) وَمِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ". قَالُوا (٣): فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الدِّينَ (٤) ". ١٦ - بَابٌ الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ • [٢٤] حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا (٥) مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعْهُ؛ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ".

стр. 179

١٧ - بَابٌ ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (١) • [٢٥] حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ (٢)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَوْحٍ الْحَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ (٣)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ (٤) عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ". ١٨ - بَابُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْعَمَلُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (٥): ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٦)، وَقَالَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (٧): ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٨): عَنْ (٩) قَوْلِ (١٠) لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ﴿لِمِثْلِ (١١) هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ (١٢).

стр. 180

• [٢٦] حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ (١): "إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ"، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "حَجٌّ مَبْرُورٌ (٢) ". ١٩ - بَابٌ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْإِسْلَامُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَكَانَ عَلَى الاِسْتِسْلَامِ أَوِ الْخَوْفِ مِنَ الْقَتْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (٣): ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (٤)، فَإِذَا كَانَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَهُوَ عَلَى قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ (٥) الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٦). • [٢٧] حدثنا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا (٧) شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى
следующие страницы →