← Книги сунны

Книги сунны · id 1284

صحيح البخاري - ط التأصيل

البخاري

Полный текст (4 719 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وفرع عبد اللَّه بن سالم البصري (١). والمتتبع للنسخة يعلم أنهم كانوا معتمدين أيضًا على شرح العلامة القسطلاني "إرشاد الساري"، وقد ذكروا في آخرها ما يشعر بأنه كانت بيدهم نسخة عبد اللَّه بن سالم البصري" (٢). ملحوظات حول الطبعة: مع ما نالته هذه الطبعة من تقدير مستحق في الأوساط العلمية، فقد كان لكبار المحققين أمثال العلامة أحمد شاكر ﵀ وغيره بعض الملحوظات الهامة عليها، وهي جديرة بالتأمل، إلا أن أحدًا من أهل العلم لم يحرك لها ساكنا، والعلامة أحمد شاكر ممن لهم عناية خاصة بكتاب البخاري من خلال هذه الطبعة. يقول ﵀: "نسختي الخاصة من الطبعة السلطانية: هي جديرة بالإفراد بالذكر، فقد عُني بها والدي، ثم عُنيت بها سنين طويلة، والكتاب إذا عني به صاحبه، وجالت يده فيه، وكان من أهل العلم متحرِّيًا، زاد صحة ونورًا، وهكذا ينبغي لصاحب الكتاب. وقد قرأ والدي "صحيح البخاري" في هذه النسخة قراءة درس مرتين، أتمه كله في إحداهما بالسودان، ولم يتمه في الأخرى بالإسكندرية، وكتب في أولها في المرة الأولى ما نصه: "في يوم الأربعاء التاسع عشر من شهر ربيع الثاني سنة ١٣١٨ هجرية، والخامس عشر من شهر أغسطس سنة ١٩٠٠ أفرنكية، شرعتُ _________ (١) وتملأ المقابلة به كثيرا من هوامش مطبوعة البخاري المتكررة الذكر ابتداء من: (١/ ١٢): (٩/ ١٩٩). وقد سبق التعريف بها جميعًا على وجه التفصيل. (٢) "القبس" (١/ ١٢٠).

стр. 107

في قراءة "صحيح الإمام البخاري"، بمسجد أم دُرْمان، وأسأل اللَّه أن يوفقني لإتمامه، إنه سميع الدعاء. كتبه محمد شاكر قاضي قضاة السودان". وكتب في آخرها ما نصه: "بحمد اللَّه تعالى قد فرغت من قراءته بمسجد أم درمان بعد عصر الأربعاء السابع من شهر ذي الحجة الحرام سنة ١٣١٨ - ٢٦ مارس سنة ١٩٠١" (١). ومن هنا فالعناية بملحوظات هذا العالم، وغيره من العلماء، من المهمات العلمية التي ينبغي ألا تغفل عند الشروع في أي عمل يتصل بضبط "صحيح البخاري" من خلال هذه الطبعة المباركة. ونشير في هذه العجالة إلى بعض هذه الملحوظات، على وعد بتفصيل الكلام عنها في مقدمة طبعتنا المحققة بشكل كامل التي نسأل اللَّه الإعانة على إنجازها من "صحيح البخاري": الملحوظة الأولى: لم يذكروا وصفًا دقيقًا للنسخ التي صححوا عنها، وهذه ملحوظة هامة وجديرة بالتأمل؛ لتعلقها بتوثيق العمل. وإن كان المتتبع والمطالع للطبعة يعلم أنهم كانوا معتمدين على نسخة عبد اللَّه ابن سالم البصري، وأيضًا على شرح القسطلاني، وقد ذكروا ما يشعر بأنه كانت بيدهم نسخ أخرى. _________ (١) نقلًا عن بيانه عن هذه الطبعة، وهو مرفق بآخر هذه المقدمة.

стр. 108

الملحوظة الثانية: يقول العلامة شاكر ﵀: "والمفهوم من التقرير الذي كتبه شيخ الإسلام الشيخ حسونة النواوي شيخ الجامع الأزهر في ٢٠ صفر سنة ١٣١٣، وهو المطبوع في مقدمة الطبعة السلطانية، أن أصل اليونيني محفوظ في "الخزانة الملوكية بالآستانة العلية"، وأنه أرسل إلى مشيخة الأزهر للتصحيح عليه، على يد "صاحب السعادة عبد السلام باشا المويلحي"، قال العلامة أحمد شاكر ﵀: "والذي أرجحه أن هذا الأصل أعيد بعد التصحيح عليه إلى مقره في "الخزانة الملوكية بالآستانة العلية"". اهـ. قال: "ظاهر الكلام الذي نقلناه عن مقدمة الشيخ حسونة شيخ الأزهر ﵀، أن الطبع كان عن النسخة اليونينية نفسها، وكلام مصححي الطبعة السلطانية هذا يدل على أن الطبع كان عن فرع من فروعها، ولا أستطيع الجزم بصحة أحدهما حتى يوجد الأصل الذي طبع عنه، وحتى نعرف مصير النسخة اليونينية". اهـ. والثابت من خلال الشواهد والأدلة وعمل المصححين أن العمل تم على بعض فروع اليونينية، دون استيعاب لكل الأفرع المعتمدة، أو لعمل القسطلاني، وبيان ذلك في الملحوظة التالية. الملحوظة الثالثة: قال الشيخ شاكر ﵀: "ثم بعد ذلك بسنين، في صفر سنة ١٣٦١، وقع لي النصف الثاني من نسخة من فروع "اليونينية"، في مجلد واحد متوسط الحجم،

стр. 109

وهو قريب العهد ليس بعتيق، تمت كتابته في ٢٤ ذي القعدة سنة ١٢١٥، كتبه كما وصف نفسه "السيد الحاجّ محمد الملقّب بالصابر بن السيد بلال بن السيد محمد، العينتاني وطنًا". ويظهر لي من كتابته أنه كان رجلًا أمينًا متقنًا متحرَّيًا، لم يدع شيئًا - فيما يبدو لي - مما في أصل اليونينية إلا أثبته بدقة تامة، من ضبط واختلاف نسخ وهوامش علمية نفيسة. وقد أظهر لي هذا المجلد أن النسخة السلطانية لم يُثبت طابعوها كل ما أثبت من التعليقات على هامش "اليونينية"، بل تركوا أكثرها، ولم يذكروا إلا أقلها، بل وجدت فيه أشياء أثبتها لم يذكرها القسطلاني في شرحه". اهـ. وهذه الملحوظة جديرة بالتأمل، وعمل الشراح خاصة ابن رجب وابن حجر والقسطلاني ﵏ يؤكد أن قدرًا من الزيادات والمغايرات قد غاب عن الطبعة السلطانية؛ فلا مناص من مراجعة الأصول الخطية إن أردنا تفسيرًا علميًّا مقبولًا لهذا الأمر. ومما يؤكد ما ذهب إليه العلامة شاكر ما وقع في أصل السلطانية الجزء الأول صفحة ١١٦ حاشية رقم ١٥: "قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا أبو النجاشي صهيب مولى رافع بن خديج". كذا في أصل السلطانية، وكتب فوق ياء مولى (لا)، وفوق الجيم في خديج (إلى). ولم يزد في الحاشية على قوله: "وفي رواية أبي ذر: أبو النجاشي مولى رافع هو عطاء بن صهيب، وعند الأصيلي مثله، وعند الحافظ ابن عساكر: حدثني أبو النجاشي سمعت رافع بن (كذا) انظر القسطلاني". اهـ.

стр. 110

والمثبت في أصل القسطلاني: "أبو النجاشي مولى رافع بن خديج، وهو صهيب ابن عطاء"، وقال: كذا لأبي ذر والأصيلي. ولأبي الوقت: حدثني أبو النجاشي مولى رافع بن خديج واسمه عطاء بن صهيب. وفي رواية: أبو النجاشي هو عطاء بن صهيب، وفي رواية بالفرع: أبو النجاشي صهيب، والصواب الأول، ولابن عساكر: حدثني أبو النجاشي، قال: سمعت رافع بن خديج". اهـ. الملحوظة الرابعة: جرت عادة أهل الحديث إذا سمعوا الكتابَ من طرق أن يبيِّنوا اختلاف الروايات إن اختلفت، ويثبتوا عند لفظ كل رواية منها اسم راويها، إما باسمه كاملًا، وهو أولى وأدفع للالتباس، وإما برمز يدل عليه كحرف أو حرفين من اسمه، كما فعل اليونيني في نسخته من "صحيح البخاري"، فإن بين مراده بتلك العلامات في أول كتابه أو آخره، كما فعل اليونيني، فلا بأس به، وإلا فهو مكروه؛ لما يوقع فيه غيره من الحيرة في فهم مراده (١). قال السخاوي: "قال شيخنا - أي ابن حجر: والذي يظهر أنه بعد أن شاع وعرف، إنما هو من جهة نقص الأجر لنقص الكتابة، وإلا فلا فرق مع معرفة الاصطلاح بين الرمز وغيره" (٢). وقول العراقي: "الإتيان به بكماله أولى وأدفع للالتباس". قال السخاوي: "قد يوجه بكون اصطلاحه في الرمز قد تسقط به الورقة أو المجلد، فيتحير الواقف عليه من مبتدئ ونحوه". _________ (١) "شرح التبصرة والتذكرة" (١/ ١٥١). (٢) "فتح المغيث" (٢/ ١٧٦).

стр. 111

وهذا ما حدث بالنسبة للطبعة السلطانية؛ فقد غاب عن معديها البيان الذي كتبه الإمام اليونيني كمقدمة لنسخته، فاضطربت تفسيراتهم لهذه الرموز، ومن ذلك: ترددهم في بعض الرموز مثل الرمز: (ق) هل هو للقابسي أم لأبي الوقت؟ والصواب كما هو منصوص عليه في مقدمة بعض الفروع أنه للقابسي. وكذا جعلهم رمز أبي الوقت "ظ"، في حين أن اليونيني قد صرح في مقدمة روايته أنه للأصل المسموع على أبي الوقت، بقراءة أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، وقال: "أما ابن السمعاني فاخترت له (الظاء)؛ لحفظه وإتقانه وتقدمه على أقرانه". ومن الرموز المستعملة في الحاشية، ولم يدرج ضمن الجدول المعد لذلك في مقدمة الطبعة: * (صع) وهو ما عزاه القاضي عياض للأصيلي، كما ورد في الحاشية رقم (٦)، من الجزء الثاني، الصفحة الثالثة عشرة. * (ظع) لم نجد له تفسيرًا، وكذا أشار إليه القسطلاني (١) دون تفسير. * ولم يقتصر الأمر على غموض بعض الرموز المستخدمة، بل تعداه إلى غموض السياق، والترتيب الذي وردت فيه هذه الرموز، مما صعَّب على كثير من الباحثين الاستفادة من هذه الطبعة، ومثاله: _________ (١) "الإرشاد" (٢/ ١٤٧).

стр. 112

* النموذج الأول: (ج ١ ص ١٤): هـ سـ "فقلت: مالك، عن فلان، سـ سـ سـ فواللَّه إني لأَراه مؤمنًا، فقال: سـ إلى أو مسلمًا". ولم يشر القسطلاني إلى شيء سوى إلى قوله: "فواللَّه إني لأراه مؤمنًا"، قال: بفتح الهمزة أي: أعلمه، وفي رواية أبي ذر وغيره هنا كالزكاة: "لأُراه" بضمها بمعنى أظنه. اهـ. والذي نفهمه من هذا الترميز أن قوله بداية من: "فقلت" … إلى قوله: "أو مسلمًا" من رواية أبي ذر عن المستملي. * * * * النموذج الثاني: (ج ١ ص ٣٤): "ولم (*) تحل لأحد بعدي": في الحاشية: جـ سـ عط سـ هـ هـ هـ (*) ولا وفي القسطلاني: "ولا تحل" بضم اللام، وفي رواية الكشميهني: "ولم تحل". اهـ. * * *

стр. 113

* النموذج الثالث: (ج ١ ص ١١٢) حاشية (رقم ٩): صح هـ لا هـ ص س ط عط بها وفي القسطلاني (١/ ٤٨٣): وللأربعة: "بها" أي بالتأنيث. * * * * النموذج الرابع: (ج ١ ص ١١٣) حاشية (رقم ٢): "ولا يبسط (*) ذراعيه" وفي الحاشية: هـ صح هـ صحـ حـ لا هـ عط (*) أحدكم وبجواره: كذا في اليونينية بدون تخريج، ونسبه القسطلاني (١/ ٤٨٥) لأبي ذر وحده. * * *

стр. 114

* النموذج الخامس: (ج ١ ص ١١٣) حاشية (رقم ٨): "فأبردوا عن الصلاة (*) " صحـ هـ هـ حـ سـ هـ صحـ ق صحـ (*) بالصلاة ونسبه القسطلاني للكشميهني وحده. * * * * النموذج السادس: (ج ١ ص ١١٦) حاشية (رقم ١٦): "عن سعد (*) " صحـ هـ لا هـ (*) ابن إبراهيم وعند القسطلاني: ولغير أبي ذر، عن الكشميهني: "عن سعد بن إبراهيم". * * *

стр. 115

* ومنها أيضًا: ما جاء في كتاب البيوع، باب بيع السلاح في الفتنة، رقم (٢١٠٠)، اليونينية (٣/ ٨٢): "عن أبي قتادة ﵁ قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ عام حنين، فأعطاه يعني: درعًا، فبعت الدرع، فابتعت به مخرفًا في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام". وقد رمز فوق: "فأعطاه" برمز (لاه)، وفوق: "يعني: درعًا" برمز (لاس إلى إلى). والمقصود أن: "فأعطاه يعني: درعًا" سقط لأبي ذر، وقوله: "يعني: درعًا" سقط لابن عساكر. وهذا يخالف ما ذكره ابن حجر في الفتح (٤/ ٣٢٣)، وهو يعتمد على رواية أبي ذر كما هو معروف. لأجل هذه الملاحظات وغيرها، آثرنا أن تعالج ضمن طبعة خاصة يتاح لها من الوسائل والأسباب ما يجعلها إضافة إلى المكتبة الإسلامية، وأن يؤخذ في الاعتبار عمل الأئمة: ابن رجب وابن حجر والقسطلاني ﵏، وغيرهم ممن له عناية بـ "صحيح البخاري" رواية وشرحًا؛ حيث لا يتصور صدور طبعة علمية لـ "صحيح البخاري" دون الرجوع إلى عمل هؤلاء الحفاظ. بيد أننا قد اقتصرنا في هذا الإصدار على معالجة بعض إشكاليات الترميز، دون التطرق إلى غيرها من الإشكاليات، والتي تتطلب معالجتها جهدًا ووقتًا لا تسمح بهما طبيعة العمل في إصدار صحيح البخاري ضمن سلسلة "ديوان الحديث" الذى تنشره دار التأصيل، لضيق الوقت المرصود لإنجازه، مع

стр. 116

الاعتراف بأهمية العمل على تطوير الطبعة السلطانية تطويرًا علميًّا، فهذا أمر تمليه الضرورة العلمية، والحمد للَّه تمتلك دار التأصيل من الوسائل والإمكانات ما يؤهلها لإنجاز هذا التطوير بنجاح، والحمد للَّه فقد قطعت الدار خطوات لا بأس بها لإنجاز هذا العمل، يسر اللَّه إتمامه. * * *

стр. 117

لماذا إعادة إصدار هذه الطبعة المباركة؟ لما أدركنا أهمية هذه الطبعة وقيمتها العلمية ولم نقف في جهود السابقين في خدمتها على ما يليق بها وبمكانتها، لذا فقد كان لزامًا علينا أن نقوم بخدمتها والعناية بها، ولكي تتضح أهمية ما قمنا به لا بد وأن نعرف بجهود السابقين في خدمتها. جهود السابقين في العناية بالطبعة: أولًا: سبق أن أصدر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية طبعة مقتبسة من الطبعة السلطانية من صحيح البخاري قام بالعمل عليها عدد من العلماء المتميَّزين على رأسهم الشيخ العلامة محمد محيي الدين عبد الحميد ﵀، فكان لهم اعتناء تام - من خلال عملهم - بالطبعة السلطانية، وخصوصًا في شرح دلالات الرموز التي وضعها الإمام اليونيني ﵀ في نسخته، ولكن هذه النسخة مشروع لم يكتمل وقد وصلوا في ذلك إلى أول سورة السجدة من كتاب التفسير، وبعد هذا الموضع إلى نهاية الصحيح ما هو إلا شرح لغريب الألفاظ. أيضًا - وكأي عمل بشري - وجدنا بعد الاطلاع على جانب من هذا العمل ما يأتي: ١ - عدم الالتزام بنقل جميع فروق الروايات بالسلطانية. ٢ - عدم التعرض نهائيًّا لمسألة التصحيح، سواء كان داخل الإطار أو خارجه. ٣ - عدم الاعتناء بضبط لفظة: "باب"؛ حيث جعلوها معراة تمامًا من الضبط على مدار الكتاب، رغم أن لآخرها ضبطين في النسخ رفعًا: بالتنوين، وبدونه.

стр. 118

وغير ذلك من الأمور التي هي من طبيعة العمل البشري. ثانيًا: أصدرت دار طوق النجاة ١٤٢٢ هـ الطبعة السلطانية بعناية فضيلة الدكتور/ محمد زهير بن ناصر الناصر، وكذلك أصدرتها مكتبة الطبري بالقاهرة ١٤٣١ هـ، بعناية الأستاذ/ نشأت كمال يعقوب، ولكن هاتان الطبعتان لم يقدما جديدًا للطبعة السلطانية سوى جودة الإخراج للطبعة مع ما أضافه الدكتور محمد زهير من رقم الحديث وكذلك رقم التحفة على حاشية طبعته. ومن هنا تأتي أهمية ما قمنا به - بفضل اللَّه - من خدمة نعتقد أنها لائقة بإخراج الطبعة السلطانية وكأنها بين يديك. * * *

стр. 119

منهج العمل في إعادة إصدار هذه الطبعة تم العمل في إعادة إصدار هذه الطبعة وفق منهج علمي متكامل نلخصه في النقاط التالية: • مقابلة النص وصياغة الرموز والحواشي: ١ - أبقينا على النص الأساسي - وهو الصلب المثبت داخل الإطار - كما هو، دون إحداث أي تغييرات فيه سواء بالحذف أو الإضافة، وكذا الالتزام بنص الحاشية، سواء كانت فروقًا بين الروايات أو النسخ، أو تنبيهًا على ضبط، أو تعليقًا أو شرحًا. ٢ - استبدلنا رموز الروايات والنسخ بأسماء أصحابها، وفق ما ورد في بيان مصححي الطبعة، أو من خلال ما نبهوا عليه في الحواشي، ومحل بيان ذلك في الجدول المرفق آخر هذا المنهج. ٣ - التزمنا في علامات التصحيح وعلامات الضبط - مثل: خف وقصر - أسلوب الحكاية عند صياغة هذه الحواشي دون اللجوء إلى المعنى، سواء بالحذف أو الإضافة، مع الالتزام بترتيب الرموز الواردة بالحاشية. مثل قوله: "نهر الحيا" كتب فوق الألف: قصر، أي بالألف المقصورة. ٤ - الرموز والحواشي التي لم يتبين لنا المراد منها أبقيناها على حالها، ولم نتدخل في إعادة صياغتها؛ حفاظًا على خصوصية هذه الطبعة. ٥ - راعينا عند صياغة العلامات والرموز أن يشار إلى موضعها بدقة، مع الالتزام بترتيب ذكر هذه العلامات، سواء كانت في الصلب أو الحاشية.

стр. 120

٦ - تم وضع حاشية أسفل الصفحة حسب المتعارف عليه في هذا الزمان بدلا من الحاشية جانب الصفحة تسهيلا على القارئ المعتني بالتحقيق والروايات للبخاري. العمل في صياغة الرموز داخل الصلب: ١ - إذا وضعت الرقوم فوق الكلمة، مثال: لا ص س ط إلى الحميدي عبد الله بن الزبير تصاغ هكذا: قوله: "عبد اللَّه بن الزبير" ليس عند أبي ذر و … ص صحـ فكان لا يرى رقم عليه للأصيلي وعليه صح. هـ صحـ طَ وَيَتَزَود رقم عليه لأبي ذر وعليه صح ولأبي الوقت. صحـ هـ ص س ط جَمْعُهُ لَه عليه صح ورقم عليه لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت. لا ط قَالَ ليس عند أبي الوقت. ٢ - الأصل عدم التنبيه على الضبط فوق الكلمات أو تحتها أو كلاهما، إلا إذا كتب فوقه (معا)، أو وضع عليه علامة كـ: خف أو قصر، أو نحو ذلك.

стр. 121

العمل في إعادة صياغة حواشي النسخة السلطانية: ١ - إذا كان التصحيح يسبق الترميز، مثل: صحـ هـ ص س ط البريسيين نقول: عليه صح، ورقم له لأبي ذر عن الحموي والأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت. ٢ - أما إذا كان التصحيح متأخر عن الترميز، مثل: هـ ص ط صحـ نقول: عند أبي ذر وأبي الوقت والأصيلي: " " وعليه صح. وقد يكون الترميز بين علامتي صحة، مثل: صحـ هـ س خ ط صحـ الجمعة فنقول: قوله: "الجمعة" عليه صح، ورقم لأبي ذر، وابن عساكر في نسخة، وأبي الوقت وبجواره صح. ٣ - إذا وضعت الرقوم بين (لا … إلى) مثل: لا هـ ص ط إلى قال أبو عبد اللَّه: سمعت. فنقول: ليس لأبي ذر والأصيلي وأبي الوقت.

стр. 122

الرموز المستعملة في صلب هذه الطبعة وحواشيها: الرمز - مدلول روايته هـ - أبو ذر ص - الأصيلي س أو ش - ابن عساكر ط أو ظ - أبو الوقت ق - القابسي سـ - المستملي حـ - الحموي هـ - الكشميهني حهـ - الحموي والكشميهني سهـ - المستملي والكشميهني حسـ - الحموي والمستملي ك - كريمة خ أو نخـ أو خـ - نسخة صحـ - تصحيح لما يقابله من نسخ لا - ساقط فيما يقابله من نسخ ج - الجرجاني ع - السمعاني صع - ما عزاه عياض للأصيلي ح أو عط أو ظع - لا يعرف صاحبها

стр. 123

• تشكيل النص وعلامات الترقيم: تم تشكيل النص تشكيلًا كاملًا ومراجعته مراجعة دقيقة، ويوجد بعض الكلمات التي بها أكثر من تشكيل على الحرف الواحد، ففي هذه الحالة يفعَّل التشكيلان على الحرف، كما تم وضع علامات الترقيم على نص البخاري التي يتضح بها النص. • الاعتناء بآيات القرآن والقراءات: قمنا بتخريج الآيات بذكر اسم السورة ورقم الآية، مع العناية التامة بما ورد في الكتاب من قراءات مختلفة، وتحرير ذلك وتوثيقه. • بيان الغريب وشرحه: كان من المهام المعدّة سلفًا في دار التأصيل للقيام على خدمة هذا السفر الجليل بيان غريب الألفاظ والعبارات، وما يحتاجه السياق من توضيح؛ لفهم المراد من الحديث، وعليه تم اعتماد كتب الغريب المعنية بغريبي القرآن والحديث عند المحققين من أهل هذا العلم أولا، ثم كتب الشروح والمعاجم عند استغلاق المعنى، وتم اعتماد كذلك كتب أخرى معاصرة متخصصة في بابها كتحديد الأماكن والبلدان والمكاييل والموازين. وقد تم العمل في شرح الغريب على النحو التالي: ١ - تم تمييز الغريب في الحاشية بلون أسود سميك، سواء كان منفردًا أو مضمنًا في حاشية. ٢ - بيان غريب القرآن تم شرحه من الكتب المعنية بذلك مثل: "غريب القرآن" لابن قتيبة، و"غريب القرآن" للسجستاني … إلخ.

стр. 124

٣ - بيان غريب الحديث تم شرحه من الكتب المعنية بذلك عند المحققين من أهل هذا الفن مثل: "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير، و"الذيل على النهاية" لعبد السلام علوش، و"مشارق الأنوار" للقاضي عياض، و"غريب الحديث" للخطابي، و"الفائق في غريب الحديث" للزمخشري، و"تفسير غريب ما في الصحيحين" للحميدي، و"غريب الحديث" للحربي … إلخ. ٤ - تحويل المقاييس والمكاييل إلى أخرى معاصرة يعرفها القارئ المعاصر. ٥ - تعريف القارئ بالأماكن والبلدان الغريبة الواقعة في غريب الحديث بأماكن وجودها الآن. ٦ - إذا استغلق المعنى في كتب الغريب قمنا ببيانه من كتب الشروح التي شرحت الكتاب مثل: "فتح الباري"، و"عمدة القاري"، و"منار القاري"، و"إرشاد الساري"، فإن لم يتضح المعنى فكتب الشروح الأخرى. ٧ - عند عدم العثور على بيان معنى الغريب لجأنا إلى المعاجم فهي أوسع في شرح المعاني اللغوية، فما وجدناه فيها أنسب للسياق وضعناه. ٨ - تم عزو معاني الغريب إلى مصادرها المعتمدة بذكر (المادة) في كتب: "النهاية" و"ذيله" والمعاجم، وذكر العزو (بالجزء/ الصفحة) لكتب الشروح المتعددة الأجزاء، وذكر العزو (بالصفحة) في الكتب ذات الجزء الواحد مثل "المكاييل والموازين" … إلخ. • تم ربط أحاديث البخاري بـ "تحفة الأشراف".

стр. 125

• إعداد الفهارس: تم إعداد فهارس علمية متنوعة باستخدام خبرة العلماء مدعومة بأحدث التَّقْنِيَّات الحاسوبية التي تساعد الباحث في جميع أعمال البحث والتكشيف للنص، ومن الفهارس العلمية التي ألحقت بصحيح البخاري: ١ - فهرس الآيات. ٢ - فهرس الأحاديث مميزًا فيها المرفوع من المقطوع والحديث القدسي. ٣ - فهرس للرواة مع ذكر مواضع ورود كل راوٍ. ٤ - فهرس الكتب والأبواب. • العمل في صف وتنضيد الكتاب: ١ - تم وضع اسم الكتب الفقهية الواردة داخل "صحيح البخاري" مثل: (كتاب الإيمان - كتاب العلم … إلخ) في الإطار الأعلى بالصفحة اليسرى كعنوان متكرر على مدار الكتاب كله ورقم الصفحة جهة اليسار. مثل: (صحيح البخاري) (كِتَابُ الإِيمَانِ) (٥) تم وضع اسم الكتاب "صحيح البخاري" كعنوان متكرر في الإطار الأعلى للصفحة اليمنى، ورقم الصفحة في يمين الإطار. مثل: (٦) (صَحِيْحُ البُخَارِي) (صحيح البخاري)

стр. 126

٢ - تم ترقيم العناوين الرئيسة التي تحمل أسماء الكتب الواردة بالكتاب من (١) إلى (٩٥)، ورقمت أبواب كل كتاب على حدة ترقيمًا مسلسلًا مستقلًّا من رقم (١) فما يليه، حسب عدد أبواب الكتاب. ٣ - الآيات القرآنية تم إثباتها بالرسم العثماني بين قوسين عزيزيين (﴿﴾)، مع وضع اسم السورة ورقم الآية في الحاشية بين معقوفين ([]). مثل: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (١) __[في الحاشية]___ (١) [المجادلة: ١١]. ٤ - تم تمييز القراءات بقوسين هكذا (). مثل: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ (نَنْسَأْهَا)﴾ ٥ - تم ترقيم الأحاديث كلها ترقيمًا مسلسلًا، مع تمييز الأحاديث في المتن بوضع دائرة مصمتة عند أول متنٍ منها (•). مثل: • [٦٢] حدثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ "، قَالَ: فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "هِيَ النَّخْلَةُ".

стр. 127

٦ - تم تمييز صيغة التحديث في صدر الإسناد بخط متميز وبلون أسود سميك. مثل: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ … ٧ - تم تمييز قول النبي ﷺ بلون أسود سميك بين علامتي تنصيص (""). مثل: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يَسَّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشَّرُوا وَلَا تُنَفَّرُوا". ٨ - غريب الحديث ومعاني المفردات تم تمييزها بعلامة رقم الحاشية، مع إلحاقها بالحاشية بلون أسود سميك، ثم يأتي الشرح وبيان المعاني للكلمة الغريبة ومصدر ذلك الشرح والبيان بجوارها في الحاشية مع وضع العزو لكل مصدر. مثل: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ (١) الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ؛ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ" __[في الحاشية]___ (١) شعف: جمع شَعَفَة، وهي رأس الجبل. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: شعف). ٩ - تم إثبات فروق النسخ في الحواشي. ١٠ - تم وضع رقم الحديث في "التحفة" ورموزها، مع وضع العلامة (*) الخاصة به قبل رقم الحديث.

стр. 128

مثل: • [٢٨] حدثنا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: "تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ". __[في الحاشية]___ * [٢٨] [التحفة: خ م د س ق ٨٩٢٧] ولعل ما قمنا به من خلال هذا المنهج نكون قد وُفِّقنا إلى إخراج الكتاب في صورة علمية تليق بمنزلته ومصنفه، وتلقى قَبول أهل العلم وباللَّه التوفيق. * * *

стр. 129

الطبعة السلطانية ونسخة البقاعي الخطية وتعضيدًا لما سبق؛ فإن نسخة الشيخ إسماعيل بن علي بن محمد البقاعي الدمشقي ﵀ (ت ٨٠٦ هـ) تعد من النسخ الهامة التي اعتنت بذكر فروق نسخ روايات الجامع الصحيح للإمام البخاري ﵀، ولم لا وقد اشتغل صاحبها بالنَّسخ حتى قيل له: الناسخ، فاعتنى بها أيَّما عناية، حتى قال عنها الحافظ ابن حجر ﵀ في ترجمته له في "إنباء الغمر" (١): "وقد كتب بخطه صحيح البخاري في مجلدة واحدة معدومة النظير، سلمت من الحريق إلا اليسير من حواشيها؛ فبيعت بأزيد من عشرين مثقالا". اهـ. ونقل ذلك عنه الحافظ السخاوي ﵀ في "الضوء اللامع" (٢)، وزاد في ترجمته؛ فانظره هناك. وقد انتسخ البقاعي نسخته تلك من نسخة مسندة من رواية الإمام أبي الوقت ﵀ للشيخ أبي بكر بن أحمد بن إدريس عماد الدين ابن السراج ﵀ (ت ٧٨٢ هـ)، كما ذكر ذلك البقاعي نفسه في آخر ورقة من نسخته تعليقًا على رموز الروايات التي نقلها من نسخة ابن السراج بقوله: "نقلته من خط عماد الدين بن السراج كهيئته من نسخة الجامع". اهـ. وجدير بالذكر أن رواية أبي الوقت هي أصل من أصول مسموعات الحافظ علي بن محمد اليونيني ﵀ كما ذكر القسطلاني ﵀ في "إرشاد الساري" (٣). _________ (١) "إنباء الغمر" (٥/ ١٦٥). (٢) "الضوء اللامع" (٢/ ٣٠٣). (٣) "إرشاد الساري" (١/ ٤٠).

стр. 130

والعجيب أن هذا النقل وتلك الرقوم المشار إليها تكاد تنطبق مع ما عزاه القسطلاني في "الإرشاد" (١) إلى الحافظ اليونيني الذي صرح بأنه أودع تلك الرقوم في فرخة بأول الكتاب؛ لتعلم تلك الرموز. ولا تفسير عندنا لذلك سوى أن ابن السراج - الذي عُرف عنه أنه كان معتنيًا بصحيح البخاري عناية خاصة، لدرجة أنه كان يقرؤه في رمضان من كل سنة عند محراب الصحابة بجامع دمشق، ويجتمع عنده الجم الغفير (٢) - قد وقف على نسخة اليونيني ونقل منها تلك الرقوم، وقد عمد البقاعي إلى ذلك أيضًا عند كتابته لنسخته من نسخة ابن السراج. ويؤكد ما ذهبنا إليه من ذلك تلك النقول الكثيرة من خط الإمام اليونيني بحاشية نسخة البقاعي (٣)، والتي نقلها بدوره من نسخة ابن السراج كما سبق. من أجل ذلك وغيره، وتحقيقًا للفائدة المرجوة من خدمة تليق بالطبعة السلطانية لصحيح البخاري؛ عمدنا إلى نسخة البقاعي فقمنا بالنظر فيها وتتبُّع حواشيها، ومقارنتها بحواشي الطبعة السلطانية، وانتقينا منها ما زادته عليها، تاركين للكثير من حواشيها غير المتعلقة باختلاف الروايات - والتي ازدحمت بها النسخة - من بيان الغريب وغيره. _________ (١) المصدر السابق (١/ ٤١). (٢) "البداية والنهاية" (١٨/ ٦٨٩)، "ذيل التقييد" (٢/ ٣٣٦)، "الرد الوافر" (١/ ١٣٤)، "إنباء الغمر" (٢/ ٢٣)، "شذرات الذهب" (٦/ ٢٧٣). (٣) انظر مثلًا الصفحات أرقام: (٢٠٢)، (٢٤٧)، (٢٧٩)، (٣٤٢)، (٤٠٩)، (٥٠٧).

стр. 131

وقد قمنا بذلك وفق منهج علمي يتسق مع الخط العام لمنهج إخراجنا للطبعة السلطانية؛ ليكون ذلك إثراء لحواشي الطبعة السلطانية بما ينعكس بالإيجاب على فهم متن الصحيح، وليس مجرد تكثير لحواشٍ يؤدي إلى الاضطراب أو التشويش. وكتبه عادل محمد أحمد رئيس قسم البحوث الحديثية بمركز البحوث وتقنية المعلومات بدار التأصيل

стр. 132

مقدمة العلامة الشيخ أحمد شاكر ﵀ - النسخة اليونينية من "صحيح البخاري" للأستاذ الشيخ/ أحمد محمد شاكر ﵀: "منذ بضع عشرة سنة فكرتُ في طبع "صحيح البخاري" بطلب أحد الناشرين إذ ذاك، ثم لم يقدَّر أن يتحقق ما أردنا. وكانت الفكرة مبنية على إخراج الكتاب إخراجًا صحيحًا متقنًا موثَّقًا، عن أصح نسخة وأجلها، وهي الطبعة السلطانية، التي أمر بطبعها "أمير المؤمنين السلطان عبد الحميد ﵀"، وطبعت بمصر في المطبعة الأميرية، في سني ١٣١١ - ١٣١٣ هـ. ثم الطبعة التالية لها، التي طبعت على مثالها في المطبعة الأميرية سنة ١٣١٤ هـ. والطبعة السلطانية مطبوعة عن النسخة "اليونينية"، وهي أعظم أصل يوثق به في نسخ "صحيح البخاري". والنسخة "اليونينية" هي التي جعلها العلامة القسطلاني (المتوفى سنة ٩٢٣) عمدته في تحقيق متن الكتاب وضبطه، حرفًا حرفًا، وكلمة كلمة. وهذه هي أكبر ميزة لشرح القسطلاني المسمى "إرشاد الساري"، وهو شرح معروف مشهور عند أهل العلم. فكتبت حينذاك مقدمة أعددتها لتقديمها بين يدي الكتاب عند طبعه، تعريفًا بالنسخة "اليونينية"، وبما فيها من مزايا يحرص عليها طالب العلم المتوثق المتثبت، وتعريفًا بالحافظ اليونيني الذي اشتهرت النسخة بنسبتها إليه، وهذه هي:

стр. 133

اليونيني: نسبة إلى قرية من قرى بَعْلَبَكَّ، اسمها "يُونين" بضم الياء وكسر النون الأولى، وسمّاها ياقوت في "معجم البلدان" والفيروزابادي في "القاموس": "يونان" بفتح النون الأولى، وقال الزَّبيدي في "تاج العروس": "ويقال فيها يونين أيضًا، وهو المعروف". وفي هذه القرية نشأت أسرة الحافظ، قال الزبيدي: "وهم بيت علم وحديث". التقي اليونيني الكبير وأولاده: ورأس هذه الأسرة وأولها: الشيخ الفقيه الحافظ، الإمام القدوة، شيخ الإسلام، تقي الدين أبو عبد اللَّه "محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن عيسى بن أحمد بن علي اليونيني البعلبكي الحنبلي" ولد سنة ٥٧٢ بيونين، قال الذهبي في "تذكرة الحفاظ": "ذكره الحافظ عمر بن الحاجب فأطنب في مدحه وصفته، فقال: اشتغل بالفقه والحديث إلى أن صار إمامًا حافظًا، إلى أن قال: لم يَرَ في زمانه مثل نفسه، في كماله وبراعته، جمع بين علمي الشريعة والحقيقة، وكان حسن الخَلْق والخُلُق، نفَّاعًا للخَلْق، مُطَّرِحًا للتكلُّف". ثم قال الذهبي: "وكان الأشرف يحترمه، وكذلك أخوه، وقدم في آخر عمره دمشق، فخرج الملك الناصر يوسف إلى زيارته بزاوية القزويني، وتأدب معه. قلت: كان الشيخ الفقيه كبير القدر، ويذكر بالكرامات والأحوال". وقال ابن العماد في "الشذرات": "نال من الحرمة والتقدم ما لم ينله أحد، وكانت الملوك تُقَبِّل يدَه وتُقَدِّم مداسَه، وكان إمامًا علامة زاهدًا، خاشعًا للَّه، قانتًا له، عظيم الهيبة، منوَّر الشيبة، مليحَ الصورة، حسنَ السَّمت والوقار، صاحب كرامات وأحوال". توفي ببعلبك ليلة ١٩ رمضان سنة ٦٥٨، وله ترجمة

стр. 134

حسنة في "تذكرة الحفاظ" للذهبي (٤: ٢٢٣ - ٢٢٤)، و"شذرات الذهب" لابن العماد (٥: ٢٩٤). وقد ذكر الزبيدي في "شرح القاموس" أن هذا الحافظ اليونيني الكبير رزق أربعة أولاد، كانوا من المحدَّثين، وهم: شرف الدين علي، وقطب الدين موسى، وبدر الدين حسن، وأمة الرحيم. أما البدر حسن وأمة الرحيم فإني لم أجد ترجمة لهما. وأما قطب الدين موسى فإنه مؤرخ معروف، اختصر "المرآة" فى نحو النصف، وذَيَّل عليها ذيلًا في أربع مجلدات. ولد سنة ٦٤٠، وقال الحافظ ابن حجر في "الدرر الكامنة": "كان عارفًا بالشروط، كبير الصورة، عظيم الجلالة والمروءة والكرم، صار شيخ بعلبك بعد أخيه أبي الحسين علي، ثم شاخ وعُمَّر، ومات في شوال سنة ٧٢٦". انظر "الدرر الكامنة" (٤: ٣٨٢)، و"شذرات الذهب" (٦: ٧٣ - ٧٤). وأما الشرف عليّ فإنه هو الذي نحن بصدد الترجمة له، وهو الذي عُني بتصحيح البخاري. الحافظ شرف الدين اليونيني: هو شرف الدين أبو الحسين (١) علي بن محمد بن أحمد بن عبد اللَّه اليونيني البعلبكي الحنبلي "الإمام العالم المحدث الحافظ الشهيد"، كما وصفه الحافظ الذهبي في "تذكرة الحفاظ". ولد ببعلبك في ١١ رجب سنة ٦٢١ سمع من الزبيدي والإربلي والزكي المنذري والرشيد العطار وابن عبد السلام وغيرهم. قال ابن العماد في "الشذرات": "وقال البرزالي: وكان شيخًا جليلًا، حسن _________ (١) القسطلاني يذكره بكنية "أبي الحسن"، وتبعه على ذلك كثيرون، وهو خطأ، صوابه: "أبو الحسين".

стр. 135

الوجه بهيّ المنظر، له سمت حسن، وعليه سكينة، ولديه فضل كثير، فصيح العبارة، حسن الكلام، له قبول من الناس، وهو كثير التودّد إليهم، قاضٍ للحقوق. قال ابن رجب: سمع منه خلق من الحفاظ والأئمة، وأكثر عنه البرزالي والذهبي". وذكر الذهبي في "التذكرة" أنه انتفع به وتخرج، ثم قال: "ولزمته نيفًا وسبعين يومًا، وأكثرت عنه، وكان عارفًا بقوانين الرواية، حسن الدراية، جيّد المشاركة في الألفاظ والرجال … وكان صاحب رحلة وأصول وأجزاء وكتب ومحاسن". وقال الحافظ ابن حجر في "الدرر الكامنة": "عُني بالحديث وضبطه، وقرأ البخاريَّ على ابن مالك تصحيحًا، وسمع منه ابن مالك روايةً، وأملى عليه فوائد مشهورة (١). وكان عارفًا بكثير من اللغة، حافظًا لكثير من المتون، عارفًا بالأسانيد. وكان شيخَ بلاده، والرحلة إليه، ودخل دمشق مرارًا، وحدَّث بها. وكان وقورًا مهابًا، كثير الودّ لأصحابه، فصيحًا مقبول القول والصورة. قال الذهبي: "حصَّل الكتب النفيسة، وما كان في وقته أحدٌ مثله. وكان حسنَ اللقاء، خيِّرًا ديِّنًا متواضعًا، منوَّر الوجه، كثير الهيبة، جَمَّ الفضائل، انتفعتُ بصحبته، وقد حدَّث "بالصحيح" (٢) مرات". قال ابن العماد في "الشذرات": "وكان موته شهادة؛ فإنه دخل إليه يوم الجمعة خامس رمضان، وهو في خزانة الكتب بمسجد الحنابلة (٣)، شخصٌ (٤) فضربه بعضًا على رأسه مرات، وجرحه في رأسه بسكين، فاتَّقى بيده فجرحه _________ (١) هي كتاب "شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح" وسيأتي ذكره إن شاء اللَّه. (٢) يعني "صحيح البخاري". (٣) في "الدرر الكامنة" أنه كان بخزانة كتبه. (٤) في "الدرر الكامنة": "فقير يقال له موسى".

стр. 136

فيها، فأُمسِك الضاربُ، وضُرب وحُبس، فأظهر الاختلال، وحُمل الشيخُ إلى داره، فأقبل على أصحابه يحدِّثهم وينشدهم على عادته، وأتم صيامَ يومه، ثم حصل له بعد ذلك حمّى واشتد مرضه، حتى توفي". وكانت وفاته ليلة الخميس ١١ رمضان سنة ٧٠١. وانظر "تذكرة الحفاظ" (٤: ٢٨٢)، و"الدرر الكامنة" (٣: ٩٨)، و"شذرات الذهب" (٦: ٣ - ٤). النسخة "اليونينية": كان الحافظ أبو الحسين شرف الدين اليونيني كثير العناية "بصحيح البخاري"، طويل الممارسة له، مهتمًّا بضبطه وتصحيحه ومقابلته على الأصول الصحيحة التي رواها الحفاظ، "حتى إن الحافظ شمس الدين الذهبي حكى عنه أنه قابله في سنة واحدة إحدى عشرة مرة". وقد عقد الحافظ اليونيني مجالس بدمشق لإسماع "صحيح البخاري" بحضرة ابن مالك، وبحضرة "جماعة من الفضلاء"، وجمع منه أصولًا معتمدة، وقرأ اليونيني عليهم "صحيح البخاري" في واحد وسبعين مجلسًا، مع المقابلة والتصحيح، فكان اليونيني في هذه المجالس شيخًا قارئًا مسمعًا، وكان ابن مالك - وهو أكبر منه بأكثر من ٢٠ سنة - تلميذًا سامعًا راويًا، هذا من جهة الرواية والسماع، على عادة العلماء السابقين الصالحين، في التلقي عن الشيوخ الثقات الأثبات، وإن كان السامع أكبر من الشيخ. وكان اليونيني في هذه المجالس نفسها، تلميذًا مستفيدًا من ابن مالك، فيما يتعلق بضبط ألفاظ الكتاب، من جهة العربية والتوجيه والتصحيح.

стр. 137

وقد أرخ القسطلاني في "شرحه" السنة التي عقدت فيها مجالس السماع بحضرة اليونيني وابن مالك بأنها سنة ٦٧٦ وكتبها بالحروف لا بالأرقام "ست وسبعين وستمائة" وهذا خطأ قطعًا؛ لأن ابن مالك مات سنة ٦٧٢، وكنت ظننت أولًا أن هذا خطأ مطبعي، ثم رجعت إلى النسخ المخطوطة من "شرح القسطلاني" بدار الكتب المصرية، فوجدت هذا التاريخ فيها كما في النسخة المطبوعة، فأيقنت أنه خطأ من المؤلف، اشتبه عليه الأمر حين الكتابة، ولعل صوابه سنة ٦٦٦ أو سنة ٦٦٧ فتكون مكتوبة فيما نقل عنه "ست وستين" فقرأها "ست وسبعين" ونقلها كذلك، أو تكون مكتوبة أمامه بالرقم هكذا ٦٦٧، فحين أراد أن ينقل انتقل نظره فقرأ رقم السبعة متوسطًا بين الرقمين الآخرين المتماثلين، واللَّه أعلم بصحة ذلك، فإني قد بذلت جهدي في تعرف التاريخ الصحيح لذلك، فلم أجده منصوصًا عليه في شيء من المراجع التي وصلتُ إليها. و"جماعة الفضلاء" الذين كانوا حاضري هذه المجالس، للسماع والتصحيح والمقابلة، لم أجد أيضًا أسماءهم في شيء مما بين يدي من المصادر، ولا أدري أكتبت أسماؤهم في ثبت السماع على النسخة "اليونينية" أم لم تكتب؟ وأما الأصول المعتمدة التي قابل عليها الحافظ اليونيني ومن معه، فقد بيَّنها هو في ثبت السماع، الذي نقله القسطلاني في "شرحه"، ونقله عنه مصححو الطبعة السلطانية. وهذا مثال ما كتبه العلامة ابن مالك بخطه بحاشية ظاهر الورقة الأولى من المجلد الأخير، وهو النصف الثاني من النسخة "اليونينية"، فيما رآه القسطلاني فيها ونقله عنها:

стр. 138

"سمعت ما تضمنه هذا المجلد من "صحيح البخاري" ﵁ بقراءة سيدنا "الشيخ الإمام العالم الحافظ المتقن شرف الدين أبي الحسين علي بن محمد بن أحمد اليونيني ﵁ وعن سلفه، وكان السماع بحضرة جماعة من الفضلاء ناظرين في نسخ معتمد عليها، فكلَّما مر بهم لفظ ذو إشكال بَيَّنتُ فيه الصوابَ، وضبطته على ما اقتضاه علمي بالعربية، وما افتقر إلى بسط عبارةٍ وإقامة دلالة، أخَّرت أمره إلى جزء أستوفي فيه الكلامَ مما يحتاج إليه من نظير وشاهد؛ ليكون الانتفاع به عامًّا، والبيان تامًّا، إن شاء اللَّه تعالى. وكتبه محمد بن عبد اللَّه بن مالك، حامدًا للَّه تعالى". وهذا مثال ما كتبه الحافظ اليونيني في آخر الجزء السابق ذكره، مما نقله القسطلاني أيضًا: "بلغْتُ مقابلة وتصحيحًا وإسماعًا بين يدي شيخنا شيخ الإسلام، حجة العرب، مالك أزمة الأدب، الإمام العلامة أبي عبد اللَّه بن مالك الطائي الجياني، أمد اللَّه تعالى عمره، في المجلس الحادي والسبعين، وهو يراعي قراءتي، ويلاحظ نطقي، فما اختاره ورجحه وأمر بإصلاحه أصلحته وصححت عليه، وما ذكر أنه يجوز فيه إعرابان أو ثلاثة فأعملت ذلك على ما أمر ورجَّح، وأنا أقابل بأصل الحافظ أبي ذر، والحافظ أبي محمد الأصيلي، والحافظ أبي القاسم الدمشقي، ما خلا الجزء الثالث عشر والثالث والثلاثين؛ فإنهما معدومان، وبأصل مسموع على الشيخ أبي الوقت بقراءة الحافظ أبي منصور السمعاني وغيره من الحفاظ، وهو وقف بخانكاه السميساطي. وعلامات ما وافقت أبا ذرّ (هـ) والأصيلي (ص) والدمشقي (ش) وأبا الوقت (ظ) فيعلم ذلك،

стр. 139

وقد ذكرت ذلك في أول الكتاب في فرخة؛ لتعلم الرموز. كتبه علي بن محمد الهاشمي اليونيني، عفا اللَّه عنه". وقد نقل العلماء بعد ذلك عن نسخة اليونيني نسخًا كثيرة قابلوها بها، وصححوها عليها، وأسموها فروعًا؛ إذ اعتبروا نسخة اليونيني أصلًا، وقد كانت أصلًا وحجة، قال القسطلاني: "ولقد وقفت على فروع مقابلة على هذا الأصل الأصيل، فرأيت من أجلها الفرع الجليل، الذي لعله فاق أصله، وهو الفرع المنسوب للإمام المحدث شمس الدين محمد بن أحمد المزي الغزولي، وقف التنكزية بباب المحروق خارج القاهرة، المقابل على فرعي وقف مدرسة الحاج مالك وأصل اليونيني المذكور غير مرة، بحيث إنه لم يغادر منه شيئًا كما قيل؛ فلهذا اعتمدت في كتابة متن البخاري - في شرحي هذا - عليه، ورجعت في شكل جميع الحديث وضبطه - إسنادًا ومتنًا - إليه، ذاكرًا جميع ما فيه من الروايات، وما في حواشيه من الفوائد المهمات، ثم وقفت في يوم الإثنين ١٣ جمادى الأولى سنة ٩١٦ بعد ختمي لهذا الشرح على المجلد الأخير من أصل اليونيني المذكور"، ثم قال: "وقد قابلت متن شرحي هذا إسنادًا وحديثًا على هذا الجزء المذكور من أوله إلى آخره، حرفًا حرفًا، وحكيته كما رأيته، حسب طاقتي، وانتهت مقابلتي له في العشر الأخير من المحرم سنة ٩١٧، نفع اللَّه تعالى به، ثم قابلته عليه مرة أخرى"، ثم قال: "ثم وُجد الجزء الأول من أصل اليونيني المذكور يُنادى عليه للبيع بسوق الكتب، فعرف وأحضر إليّ، بعد فقده أزيد من خمسين سنة، فقابلت عليه متن شرحي هذا، فكملت مقابلتي عليه جميعه حسب الطاقة، وللَّه الحمد".

стр. 140

ولم يذكر لنا القسطلاني ماذا تم على الجزء الأول الذي رآه معروضًا للبيع، وما مصيره ومآله؟ وأين مستقرُّه؟ ولكنه ذكر ما يفهم منه أن الجزء الثاني الذي رآه هو قبل الأول كان موقوفًا في عصره "بمدرسة آقبغا آص بسويقة العزّي خارج باب زويلة من القاهرة المعزية"، وأنه رأى مكتوبًا بظاهر بعض نسخ البخاري الموثوق بها، الموقوفة برواق الجبرت من الجامع الأزهر بالقاهرة: "أن آقبغا بذل فيه نحو عشرة آلاف دينار". والمفهوم لي من هذا أن آقبغا حصل على الأصل كله كاملًا، ووقفه في مدرسته، ثم فُقد النصف الأول نحو خمسين سنة، إما بالسرقة، وإما بالعارية في معنى السرقة، ثم وجد في عصر القسطلاني. والمفهوم من التقرير الذي كتبه شيخ الإسلام الشيخ حسونة النواوي شيخ الجامع الأزهر في ٢٠ صفر سنة ١٣١٣، وهو المطبوع في مقدمة الطبعة السلطانية، أن أصل اليونيني محفوظ في "الخزانة الملوكية بالآستانة العلية"، وأنه أرسل إلى مشيخة الأزهر للتصحيح عليه، على يد "صاحب السعادة عبد السلام باشا المويلحي". والذي أرجحه أن هذا الأصل أعيد بعد التصحيح عليه إلى مقره في "الخزانة الملوكية بالآستانة العلية". ثم بعد ذلك بسنين، في صفر سنة ١٣٦١، وقع لي النصف الثاني من نسخة من فروع "اليونينية"، في مجلد واحد متوسط الحجم، وهو قريب العهد ليس بعتيق، تمت كتابته في ٢٤ ذي القعدة سنة ١٢١٥، كتبه كما وصف نفسه "السيد الحاج محمد الملقب بالصابر بن السيد بلال بن السيد محمد، العينتاني وطنًا". ويظهر لي من كتابته أنه كان رجلًا أمينًا متقنًا متحرَّيًا، لم يدع شيئًا - فيما يبدو لي - مما في أصل "اليونينية" إلا أثبته بدقة تامة، من ضبط واختلاف نسخ

стр. 141

وهوامش علمية نفيسة، وقد أظهرني هذا المجلد على أن النسخة السلطانية لم يُثبت طابعوها كل ما أثبت من التعليقات على هامش "اليونينية"، بل تركوا أكثرها، ولم يذكروا إلا أقلها، بل وجدت فيه أشياء أثبتها لم يذكرها القسطلاني في "شرحه". الطبعة السلطانية: هي التي أمر بطبعها "أمير المؤمنين السلطان عبد الحميد ﵀" بالمطبعة الأميرية ببولاق في سنة ١٣١١، وشرعت المطبعة في ذلك تلك السنة، وأتمت طبعها "في أوائل الربيعين سنة ١٣١٣"، في تسعة أجزاء، واعتمد مصححو المطبعة في تصحيحها على نسخة شديدة الضبط بالغة الصحة، من فروع النسخة "اليونينية"، المعول عليها في جميع روايات "صحيح البخاري" الشريف (١)، وعلى نسخ أخرى خلافها، شهيرة الصحة والضبط، كما قالوا في مقدمة الطبع، ولم يذكروا وصفًا للنسخ التي صححوا عنها غير ذلك، ولكن المتتبع للنسخة يعلم أنهم كانوا معتمدين أيضًا على "شرح القسطلاني"، وقد ذكروا في آخرها ما يشعر بأنه كانت بيدهم نسخة عبد اللَّه بن سالم. وأصدر السلطان عبد الحميد أمره إلى مشيخة الأزهر "بأن يتولى قراءة المطبوع بعد تصحيحه في المطبعة جمع من أكابر علماء الأزهر الأعلام، الذين لهم في خدمة الحديث الشريف قدم راسخة بين الأنام"، وكان شيخ الأزهر إذ ذاك _________ (١) ظاهر الكلام الذي نقلناه عن مقدمة الشيخ حسونة شيخ الأزهر ﵀، أن الطبع كان عن النسخة "اليونينية" نفسها، وكلام مصححي الطبعة السلطانية هذا يدل على أن الطبع كان عن فرع من فروعها، ولا أستطيع الجزم بصحة أحدهما حتى يوجد الأصل الذي طبع عنه، وحتى نعرف مصير النسخة "اليونينية"، إن وفق اللَّه الباحثين للبحث عنها، ثم وجودها.

стр. 142

الشيخ حسونة النواوي ﵀، فجمع ستة عشر عالمًا من الأعلام، وقابلوا المطبوع على النسخة "اليونينية" التي أرسلها لهم "صاحب الدولة الغازي أحمد مختار باشا المندوب العالي العثماني في القطر المصري". نسختي الخاصة من الطبعة السلطانية: هي جديرة بالإفراد بالذكر؛ فقد عني بها والدي، ثم عنيت بها سنين طويلة، والكتاب إذا عني به صاحبه، وجالت يده فيه، وكان من أهل العلم متحرِّيًا؛ زاد صحة ونورًا، وهكذا ينبغي لصاحب الكتب. وقد قرأ والدي "صحيح البخاري" في هذه النسخة قراءة درس مرتين، أتمه كله في إحداهما بالسودان، ولم يتمه في الأخرى بالإسكندرية، وكتب في أولها في المرة الأولى ما نصه: "في يوم الأربعاء التاسع عشر من شهر ربيع الثاني سنة ١٣١٨ هجرية والخامس عشر من شهر أغسطس سنة ١٩٠٠ أفرنكية، شرعت في قراءة "صحيح الإمام البخاري" بمسجد أم درمان، وأسأل اللَّه أن يوفقني لإتمامه إنه سميع الدعاء. كتبه محمد شاكر قاضي قضاة السودان". وكتب في آخرها ما نصه: "بحمد اللَّه تعالى قد فرغت من قراءته بمسجد أم درمان بعد عصر الأربعاء السابع من شهر ذي الحجة الحرام سنة ١٣١٨ - ٢٦ مارس سنة ١٩٠١". وكتب في أولها في المرة الثانية: "في يوم الأحد التاسع عشر من شهر ربيع الثاني سنة ١٣٢٢ هجرية والثالث من شهر يوليو سنة ١٩٠٤ شرعت بمعونة اللَّه تعالى في قراءة "صحيح الإمام البخاري ﵁" للمرة الثانية بمسجد الأستاذ أبي العباس المرسي بمدينة الإسكندرية، وأسأل اللَّه أن يوفقني لإتمامه، إنه سميع الدعاء. كتبه الفقير محمد شاكر شيخ علماء الإسكندرية".

стр. 143

وقد قرأت فيها شيئًا من أول الكتاب وآخره على أستاذي الإمام الكبير حافظ المغرب الحجة المجتهد العلامة السيد عبد اللَّه بن إدريس السنوسي ﵀، ورد مصر في سنة ١٣٣٠ ولازمته وقرأت عليه، وتلقيت منه علمًا جمًّا، ثم عاد إلى المغرب، وتوفي هناك منذ بضع سنين فيما سمعت، وقد قارب المائة ﵁، وكتب لي بخط يده إجازة على هذه النسخة نصها: "الحمد للَّه، والصلاة على رسول اللَّه محمد بن عبد اللَّه ﷺ وعلى آله. أما بعد: فقد أسمعني محل ولدي الشاب النجيب الأديب الأريب أحمد بن العلامة الأجل الشيخ شاكر وكيل مشيخة الأزهر: من صحيح علم العلماء، وقدوة المحدثين الأتقياء، أوله وآخره، وكذلك أسمعني من مسند إمام الأئمة، وقدوة أتقياء أهل السنة، الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، رحمهما اللَّه تعالى، وجزاهما عما أديا من نصيحة الأمة، وطلب مني الإجازة في "صحيح الإمام البخاري"، المكتوب هنا على أول أجزائه، فأجزته بروايته عني بسندي فيه وفي باقي كتب السنة، وأوصيه بتقوى اللَّه تعالى، وقوله فيما لا يدريه: لا أدري، وفقني اللَّه وإياه لما فيه رضاه. كتبه بيده عبد اللَّه بن إدريس السنوسي الحسني، كان اللَّه له وتولاه، في تاسع جمادى الأولى سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف". أحمد محمد شاكر

стр. 144

بيان الشيخ حسونة ﵀ - هذا نص التقرير الوارد من حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ حسونة النواوي شيخ الجامع الأزهر - حفظه الله -: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد للَّه رفع منار السنة النبوية وأعلى مكانها، ووفق من اصطفاه من خلقه لخدمتها فشادوا بنيانها، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فإن مولانا أمير المؤمنين وخليفة رسول رب العالمين سلطان البرين والبحرين وإمام الحرمين الشريفين، السلطان الأعظم والخاقان الأفخم السلطان ابن السلطان السلطان الغازي عبد الحميد خان الثاني - نصر اللَّه به الإسلام والمسلمين، وأيد بدوام شوكته الملة والدين، وأسعد بوجوده وجوده عموم رعاياه، وحف اللَّه بألطافه الصمدانية وعنايته الربانية ذاته الملوكانية الشاهانية، وعظمته وسلطته الهمايونية - قد تعلقت إرادته السنية العلية بأن يعمل بمقتضى سجاياه الطاهرة الزكية فيما يعود على السنة النبوية بالصلاح، وعلى ذاته الشريفة بالبركة والفلاح، ففكر - أيده اللَّه - في أجل خدمة يسديها للسنة النبوية الحنيفية، فلم ير - وفقه اللَّه - أكمل من نشر أحاديثها الشريفة على وجه يصح معه النقل ويرضاه العقل، وقد اختار - أجله اللَّه - من بين كتب الحديث المنيفة كتاب "صحيح البخاري"، الذي اشتهر بضبط الرواية عند أهل الدراية، فأمر - وأمره الموفق - بأن يطبع في مطبعة مصر الأميرية؛ لما اشتهرت به من دقة التصحيح، وجودة الحروف بين كل المطابع العربية، وبأن يكون طبع هذا

стр. 145

الكتاب في هذه المطبعة على النسخة "اليونينية" المحفوظة في الخزانة الملوكية بالآستانة العلية؛ لما هي معروفة به من الصحة القليلة المثال في هذا الجيل وما مضى من الأجيال، وبأن يكون جميع ما يطبع من هذا الكتاب وقفا عامًّا لجميع الممالك الإسلامية، وبأن يتولى قراءة المطبوع بعد تصحيحه في المطبعة جمع من أكابر علماء الأزهر الأعلام، الذين لهم في خدمة الحديث الشريف قدم راسخة بين الأنام، وفي التاسع عشر من شهر رمضان المبارك من سنة ١٣١٢ للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية، أبلغ صاحب الدولة الغازي أحمد مختار باشا المندوب العالي العثماني في القطر المصري هذه الأوامر السلطانية إلينا؛ لنجمع من حضرات أكابر العلماء الأزهريين من يعتمد عليهم في هذا الباب، ونقوم معهم بهذه الخدمة الشريفة والأعمال المنيفة، ثم بعث دولته إلينا بالنسخة "اليونينية"، والنسخ المطبوعة على يد صاحب السعادة عبد السلام باشا المويلحي؛ للمقابلة عليها، كما قضى بذلك الأمر الهمايوني الكريم، وقد كان، وجمعنا ستة عشر ممن عم فضلهم واشتهر، وأبلغناهم هذه الأوامر السلطانية، فتلقوها بصدور رحبة وأفئدة فرحة؛ لعلمهم أنها خدمة من أجل الخدم الدينية وأعظمها قدرًا وأكبرها نفعًا، خصوصًا وقد أمر بها جلالة سلطان المسلمين وحافظ حوزة الدين، وأظهروا غاية القبول لهذا العمل المأمول، وعلى ذلك جمعنا أيضًا ما أمكن جمعه من نسخ هذا "الصحيح" القديمة، من المكاتب العامة والخاصة، مما عني به المتقدمون ضبطًا وتصحيحًا، وبدأنا مع حضراتهم في العمل بغاية الجد والاجتهاد، حتى تمت قراءته ومقابلته في مدة يسيرة من الزمان، مع بذل ما في الاستطاعة من العناية بضبط الحروف وشكلها وتحري أسماء الرواة وضبطها وأوجه الروايات، فجاء هذا الكتاب الجليل - بحمد اللَّه - على غاية ما يرام، مطابقًا لما أراده مولانا أمير المؤمنين، وحررنا
следующие страницы →