Полный текст (801 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
فِي عِيسَى، فَقَالَتِ النُّسْطُورِيَّةُ: عِيسَى ابْنُ اللَّهِ، تَعَالَى رَبُّنَا عَنْ ذَلِكَ.
وَقَالَتِ الْيَعْقُوبِيَّةُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧] جَلَّ رَبُّنَا عَنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْملكَانِيُّونَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣] قَالُوا: اللَّهُ إِلَهٌ، وَعِيسَى إِلَهٌ، وَمَرْيَمُ إِلَهٌ.
تَعَالَى رَبُّنَا عَنِ اتِّخَاذِ الأَبْنَاءِ وَمُحَاوَزَةِ الشُّرَكَاءِ، وَتَقَدَّسَ عَنْ مُلامَسَةِ النِّسَاءِ.
فَهُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ .
هَذَا تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عِيسَى لَمَّا رُفِعَ انْتَخَبَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَرْبَعَةً مِنْ فُقَهَائِهِمْ، فَقَالُوا لِلأَوَّلِ: مَا تَقُولُ فِي عِيسَى؟ قَالَ: هُوَ اللَّهُ هَبَطَ إِلَى الأَرْضِ فَخَلَقَ مَا خَلَقَ وَأَحْيَا ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ.
فَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَكَانَتِ الْيَعْقُوبِيَّةُ مِنَ النَّصَارَى.
فَقَالَ الثَّلاثَةُ الآخَرُونَ: نَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ.
فَقَالُوا لِلثَّانِي: مَا تَقُولُ فِي عِيسَى؟ فَقَالَ: هُوَ ابْنُ اللَّهِ.
فَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَكَانَتِ النُّسْطُورِيَّةُ مِنَ النَّصَارَى.
فَقَالَ الاثْنَانِ الآخَرَانِ: نَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ.
فَقَالُوا لِلثَّالِثِ: مَا تَقُولُ فِي عِيسَى؟ فَقَالَ: هُوَ إِلَهٌ، وَأُمُّهُ إِلَهٌ، وَاللَّهُ إِلَهٌ.
فَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَكَانَتِ الإِسْرَائِيلِيَّةُ مِنَ النَّصَارَى.
فَقَالَ الرَّابِعُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ، وَلَكِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ مِنْ كَلِمَةِ اللَّهِ وَرُوحِهِ.
فَاخْتَصَمَ الْقَوْمُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عِيسَى كَانَ يُطْعِمُ الطَّعَامَ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُطْعِمُ الطَّعَامَ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قَالَ: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عِيسَى كَانَ يَنَامُ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَنَامُ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
فَخَصَمَهُمُ الْمُسْلِمُ.
فَاقْتَتَلَ الْقَوْمُ.
فَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْيَعْقُوبِيَّةُ ظَهَرَتْ يَوْمَئِذٍ.
وَأُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ
стр. 177
أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١] قَالَ اللَّهُ: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [مريم: ٣٧] قَالَ قَتَادَةُ: شَهِدُوا مَشْهَدًا عَظِيمًا.
قَوْلُهُ: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ [مريم: ٣٨] قَالَ قَتَادَةُ: وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَالَ: مَا أَسْمَعَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَمَا أَبْصَرَهُمْ.
قَالَ قَتَادَةُ: سَمِعُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ السَّمْعُ وَأَبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ الْبَصَرُ.
قَالَ اللَّهُ: ﴿لَكِنِ الظَّالِمُونَ﴾ [مريم: ٣٨] أَيِ الْمُشْرِكُونَ.
﴿الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [مريم: ٣٨] بَيِّنٍ.
قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩]
- حَدَّثَنِي صَاحِبٌ لِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثًا فِي الْبَعْثِ قَالَ: فَلَيْسَ مِنْ نَفْسٍ إِلا وَهُيَ تَنْظُرُ إِلَى بَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ وَبَيْتٍ فِي النَّارِ، قَالَ: وَهُوَ يَوْمُ الْحَسْرَةِ.
فَيَرَى أَهْلُ النَّارِ الْبَيْتَ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ: لَوْ عَلِمْتُمْ، فَتَأْخُذُهُمُ الْحَسْرَةُ.
وَيَرَى أَهْلُ الْجَنَّةِ الْبَيْتَ الَّذِي فِي النَّارِ، قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَوْلا أَنَّ اللَّهَ مَنَّ عَلَيْكُمْ.
قَوْلُهُ: ﴿إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ﴾ [مريم: ٣٩] يَعْنِي إِذْ وَجَبَ الْعَذَابُ فَوَقَعَ أَهْلُ النَّارِ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
- بَلَغَنِي عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: يُجَاءُ بِالْمَوْتِ فِي صُورَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ حَتَّى يُجْعَلَ عَلَى السُّورِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ وَيَا أَهْلَ النَّارِ، هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ هَذَا الْمَوْتُ.
فَيَقُولُونَ: نَعَمْ.
فَيُذْبَحُ عَلَى السُّورِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ هَكَذا يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ
стр. 178
فَلا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فَلا مَوْتَ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ﴾ [مريم: ٣٩]
- إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: إِذَا أَدْخَلَ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ أُتِيَ بِالْمَوْتِ فَجُعِلَ عَلَى السُّورِ ثُمَّ يُنَادَى أَهْلُ الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ، فَيُذْبَحُ عَلَى السُّورِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ يُقَالُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ: خُلُودٌ فَلا مَوْتَ.
- عُثْمَانُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «إِذَا أَدْخَلَ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ يُنَادِي مُنَادٍ بَيْنَهُمَا يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لا مَوْتَةَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ لا مَوْتَةَ وَكُلٌّ خَالِدٌ فِيمَا هُوَ فِيهِ» .
قَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم: ٣٩] فِي الدُّنْيَا.
وَهَذَا كَلامٌ مُسْتَقْبَلٌ، يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ.
﴿وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩] قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا﴾ [مريم: ٤٠] نُهْلِكُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا.
﴿وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ [مريم: ٤٠] يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ﴾ [مريم: ٤١] يَقُولُ: اذْكُرْ لأَهْلِ مَكَّةَ أَمْرَ إِبْرَاهِيمَ.
أَيِ: اقْرَأْهُ عَلَيْهِمْ.
وَهُوَ تَفْسُيرُ السُّدِّيِّ.
إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا ﴿٤١﴾ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَه لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا يَعْنِي الأَصْنَامَ.
يَا أَبَه إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ يَعْنِي النُّبُوَّةَ.
﴿فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ٤٣] يَعْنِي دِينًا عَدْلا، وَهُوَ الإِسْلامُ.
وَهُوَ
стр. 179
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ، طَرِيقًا مُسْتَقِيمًا إِلَى الْجَنَّةِ.
يَا أَبَه لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا إِنَّ عِبَادَةَ الْوَثَنِ عِبَادَةُ الشَّيْطَانِ، لأَنَّ الْوَثَنَ لَمْ يَدْعُهُ إِلَى عِبَادَةِ نَفْسِهِ وَلَكِنَّ الشَّيْطَانَ دَعَاهُ إِلَى عِبَادَتِهِ كَقَوْلِهِ: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا﴾ [النساء: ١١٧] إِلا أَمْوَاتًا، شَيْئًا لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ، ﴿وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧] قَوْلُهُ: يَا أَبَه إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا أَيْ: إِنَّكَ إِذَا نَزَلَ بِكَ
الْعَذَابُ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُكَ، وَمَا لَمْ يُنَزَّلِ الْعَذَابُ فَتَوْبَتُكَ مَقْبُولَةٌ إِنْ تُبْتَ.
وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَرْجُو أَنْ يَتُوبَ.
فَلَمَّا مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ ذَهَبَ ذَلِكَ الرَّجَاءُ.
قَوْلُهُ: ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ [مريم: ٤٦] أَنْ تَعْبُدَهَا.
﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ [مريم: ٤٦] عَنْ شَتْمِهَا وَذَمِّهَا.
﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ [مريم: ٤٦] بِالْحِجَارَةِ فَلأَقْتُلَنَّكَ بِهَا.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ [مريم: ٤٦] يَعْنِي لأَشْتُمَنَّكَ.
﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٦] نا يَحْيَى قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: وَاهْجَرْنِي سَالِمًا.
نا يَحْيَى، قَالَ: نا عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: وَاهْجُرْنِي حِينًا.
نا يَحْيَى قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: وَاهْجُرْنِي طَوِيلا.
قَالَ يَحْيَى: أَيْ وَأَطِلْ هِجْرَانِي.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ.
﴿سَلامٌ عَلَيْكَ﴾ [مريم: ٤٧] يَعْنِي رَدَّ خَيْرًا فِي تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ.
стр. 180
وَقَالَ الْحَسَنُ: وَهَذِهِ كَلِمَةُ حِلْمٍ.
﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧] بِدُعَائِي فَلا يَرُدُّهُ عَلَيَّ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.
وَفِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ: إِنَّهُ كَانَ بِي رَحِيمًا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَطِيفًا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ [مريم: ٤٧] فَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤] قَوْلُهُ: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [مريم: ٤٨] يَعْنِي أَصْنَامَهُمْ.
﴿وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤٨] أَيْ عَسَى أَنْ أُسْعَدَ بِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [مريم: ٤٩] يَعْنِي أَصْنَامَهُمْ.
﴿وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا﴾ [مريم: ٤٩] أَيْ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ.
﴿وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا﴾ [مريم: ٥٠] النُّبُوَّةَ.
﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٠] رَفِيعًا، سُنَّةٌ يَقْتَدِي بِهِمْ مَنْ بَعْدَهُمْ وَثَنَاءً عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤] أَبْقَيْنَا عَلَيْهِمُ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ [الصافات: ٧٨] أَبْقَيْنَا عَلَيْهِمُ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا﴾ [العنكبوت: ٢٧] .
قَوْلُهُ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى﴾ [مريم: ٥١] يَقُولُ: اذْكُرْ لأَهْلِ مَكَّةَ أَمْرَ مُوسَى.
أَيِ: اقْرَأْهُ عَلَيْهِمْ.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
стр. 181
﴿إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا ﴿٥١﴾ وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ﴾ [مريم: ٥١-٥٢] أيمن الجبل، وهو قوله: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى ﴿١١﴾ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ [طه: ١١-١٢] قَوْلُهُ: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢] حِينَ كَلَّمَهُ اللَّهُ.
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مريم: ٥٣] جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ وَزِيرًا وَأَشْرَكَهُ مَعَهُ فِي الرِّسَالَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾ [مريم: ٥٤] يَقُوُل: اذْكُرْ لأَهْلِ مَكَّةَ أَمْرَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا﴾ [مريم: ٥٤] نا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبَانٌ الْعَطَّارُ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ وَعَدَ رَجُلا مَوْعِدًا فَجَاءَ الْمَوْعِدُ فَلَمْ يَجِدِ الرَّجُلَ، فَأَقَامَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ حَوْلا يَنْتَظِرُهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [مريم: ٥٥] وَأَهْلُهُ: قَوْمُهُ.
﴿وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مريم: ٥٥] قَدْ رَضِيَ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ﴾ [مريم: ٥٦] يَقُولُ: اذْكُرْهُ لأَهْلِ مَكَّةَ.
﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا ﴿٥٦﴾ وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ﴿٥٧﴾ ﴾ [مريم: ٥٦-٥٧] نا يَحْيَى، قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ.
قَالَ: نا عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّ مُجَاهِدا قَالَ: لَمْ يَمُتْ، رُفِعَ كَمَا رُفِعَ عِيسَى.
قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ [مريم: ٥٨] أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالنُّبُوَّةِ، يَعْنِي مَنْ ذُكِرَ مِنْهُمْ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ.
﴿مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ [مريم: ٥٨] ذُرِّيَّةُ مَنْ كَانَ فِي السَّفِينَةِ مَعَ نُوحٍ.
كَانَ إِدْرِيسُ مِنْ وَلَدِ آدَمَ قَبْلَ نُوحٍ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ.
стр. 182
قَالَ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ﴾ [مريم: ٥٨] وَهُوَ يَعْقُوبُ، وَهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ.
وَقَدْ ذُكِرَ فِيهَا مَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ يَعْقُوبَ.
قَالَ: ﴿وَمِمَّنْ هَدَيْنَا﴾ [مريم: ٥٨] لِلإِيمَانِ.
﴿وَاجْتَبَيْنَا﴾ [مريم: ٥٨] بِالنُّبُوَّةِ.
وَتَفْسِيرُ اجْتَبَيْنَا اخْتَرْنَا، وَهُوَ أَيْضًا اصْطَفَيْنَا.
قَالَ: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨] قَوْلُهُ : ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ [مريم: ٥٩] حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الْيَهُودُ.
﴿أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ [مريم: ٥٩] قَالَ يَحْيَى: وَقَالَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٢٧] الْيَهُودُ فِي نِكَاحِ بَنَاتِ الأَخِ.
- قَوْلُهُ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩] حَدَّثَنِي شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمَذَانِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَادِي فِي جَهَنَّمَ مِنْ حَمِيمٍ.
وَحَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: وَادِي فِي جَهَنَّمَ بَعِيدُ الْقَعْرِ خَبِيثُ الطَّعْمِ.
نا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: نَهْرٌ فِي
стр. 183
جَهَنَّمَ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ النَّارِ.
قَوْلُهُ: ﴿إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٦٠] يَقُولُ: لا يُنْقِصُونَ شَيْئًا مِنْ حَسَنَاتِهِمْ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: مِنْ أَعْمَالِهِمْ شَيْئًا.
قَالَ: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ [مريم: ٦١]
- أَخْبَرَنِي صَاحِبٌ لِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَوْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: عَدْنٌ بُطْنَانُ الْجَنَّةِ.
وَأَخْبَرَنِي صَاحِبٌ لِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: جَنَّةُ عَدْنٍ الَّتِي بِهَا مَوْطأ الرَّبِّ وَمَوْضِعُ عَرْشِهِ.
قَالَ يَحْيَى: بَلَغَنِي أَنَّ الْجِنَانَ تُنْسَبُ إِلَيْهَا.
وَقَالَ الْحَسَنُ: عَدْنٌ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْجَنَّةِ.
قَوْلُهُ: ﴿الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ﴾ [مريم: ٦١] وَعَدَهُمْ فِي الدُّنْيَا الْجَنَّةَ فِي الآخِرَةِ.
وَالْغَيْبُ الآخِرَةُ فِي قَوْلِ الْحَسَنِ.
وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣] ، قَالَ: بِالْبَعْثِ، وَبِالْحِسَابِ وَبِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَهَذَا كُلُّهُ غَيْبٌ.
قَالَ: ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ [مريم: ٦١] قَوْلُهُ: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ [مريم: ٦٢] قَالَ بَعْضُهُمْ: كَذِبًا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَاطِلا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْصِيَةً.
وَهُوَ نَحْوٌ وَاحِدٌ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: حَلِفًا كَفِعْلِ أَهْلِ الدُّنْيَا إِذَا شَرِبُوا الْخَمْرَ.
стр. 184
قَالَ: ﴿إِلا سَلامًا﴾ [مريم: ٦٢] قَالَ بَعْضُهُمْ: إِلا خَيْرًا.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
وَقَالَ بَعْضُهْم: يُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢] نا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا كُلَّ سَاعَةٍ، وَالْبُكْرَةُ وَالْعَشِيُّ سَاعَتَانِ مِنَ السَّاعَاتِ وَلَيْسَ ثَمَّ لَيْلٌ إِنَّمَا هُوَ ضَوْءٌ وَنُورٌ.
نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَيْسَ فِيهَا بُكْرَةٌ وَلَكِنْ يَؤْتُونَ بِهِ عَلَى مَا كَانُوا يَشْتَهُونَ فِي الدُّنْيَا.
قَالَ يَحْيَى: بَلَغَنِي أَنَّهُ إِذَا مَضَى ثَلاثُ سَاعَاتٍ أُوتُوا بِغَدَائِهِمْ، فَإِذَا بَقِيَتْ ثَلاثُ سَاعَاتٍ أُوتُوا بِعَشَائِهِمْ.
وَمِقْدَارُ النَّهَارِ عِنْدَهُمُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً فِي عَدَدِ نَهَارِ الدُّنْيَا.
- أَخْبَرَنِي صَاحِبٌ لِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْجَنَّةُ بَيْضَاءُ تَتَلأْلأُ وَأَهْلُهَا بِيضٌ، لا يَنَامُ أَهْلُهَا، وَلَيْسَ فِيهَا شَمْسٌ، وَلا لَيْلٌ مُظْلِمٌ، وَلا حَرٌّ وَلا بَرْدٌ يُؤْذِيهِمْ» .
- نا خَالِدٌ، عَنْ نُفَيْعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفِي الْجَنَّةِ لَيْلٌ؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ ظُلْمَةٌ، إِنَّ اللَّيْلَ ظُلْمَةٌ وَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ ظُلْمَةٌ.
إِنَّ شَجَرَهَا نُورٌ، وَأَنْهَارَهَا نُورٌ، وَثَمَرَهَا نُورٌ، وَخَدَمَهَا نُورٌ» .
- نا خَالِدٌ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "
стр. 185
إِنَّ أَسْفَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دَرَجَةً آخِرُ رَجُلٍ يَدْخُلُهَا قَدْ مَسَّهُ سَفْعٌ مِنَ النَّارِ فَيُعْطَى فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ.
قَالَ: فَيَبْلُغُ حَيْثُ يَنْتَهِي بَصَرُهُ، وَيُفْسَحُ لَهُمْ فِي أَبْصَارِهِمْ فَيَبْلُغُ مُنْتَهَى بَصَرِهِ مَسِيرَةَ مِائَةِ سَنَةٍ كُلُّهُ لَهُ لَيْسَ فِيهِ مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلا وَهُوَ عَامِرٌ، قُصُورُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَخِيَامُ اللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ، لَيْسَ فِيهَا قَصْرٌ خَرِبٌ، فِيهَا أَزْوَاجُهُ وَخَدَمُهُ، يُغْدَى عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ بِسَبْعِينَ أَلْفَ صَحْفَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا لَوْنٌ لَيْسَ فِي الأُخْرَى، يَأْكُلُ مِنْ آخِرِهَا كَمَا يَأْكُلُ مِنْ أَوَّلِهَا.
وَيُرَاحُ عَلَيْهِ بِمِثْلِهَا، لَوْ نَزَلَ بِهِ الْجِنُّ وَالإِنْسُ فِي غَدَاءٍ وَاحِدٍ لأَوْسَعَهُمْ وَلا يُنْقِصُ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدَهُ شَيْئًا ".
- أَخْبَرَنِي صَاحِبٌ لِي، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ أَسْفَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دَرَجَةً لَلَّذِي يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ غُلامٍ، مَا مِنْهُمْ غُلامٌ إِلا وَبِيَدِهِ صَحْفَةٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا لَوْنٌ مِنَ الطَّعَامِ لَيْسَ فِي صَاحِبَتِهَا مِثْلُهُ يَجِدُ طَعْمَ أَوَّلِهَا كُلَّه وَآخِرِهَا، وَيَجِدُ لَذَّةَ آخِرِهَا كَطَعْمِ أَوَّلِهَا لا يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا» .
ثُمَّ قَالَ: " أَلا تَسْأَلُونِي عَنْ أَرْفَعِ أَهْلِ الْجَنَّةِ دَرَجَةً؟ قَالُوا: بَلَى.
قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ أَرْفَعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دَرَجَةً لَلَّذِي يَسْعَى عَلَيْهِ سَبْعُ مِائَةِ أَلْفِ غُلامٍ، مَا فِيهِمْ غُلامٌ إِلا وَبِيَدِهِ صَحْفَةٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا لَوْنٌ مِنَ الطَّعَامِ لَيْسَ فِي صَاحِبَتِهَا مِثْلُهُ، يَجِدُ طَعَامَ أَوَّلِهَا كَمَا يَجِدُ آخِرَهَا، لا يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا.
وَإِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَلَّذِي لَهُ مَسِيرَةُ أَلْفِ سَنَةٍ يَنْظُرُ إِلَى أَقْصَاهَا كَمَا يَنْظُرُ إِلَى أَدْنَاهَا، وَقُصُورُهُ دُرَّةٌ بَيْضَاءُ، وَيَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ، مُطَّرِدَةٌ فِيهَا أَنْهَارُهَا فِيهَا ثِمَارُهَا مُتَدَلِّيَةٌ ".
قَوْلُهُ: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ٦٣] حَدَّثَنِي الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ: «ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي وَاقْتَسِمُوهَا بِأَعْمَالِكُمْ» .
قَوْلُهُ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٦٤] سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: هَذَا قَوْلُ جِبْرِيلَ.
احْتُبِسَ عَنِ النَّبِيِّ فِي بَعْضِ الْوَحْيِ
стр. 186
فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﵇: «مَا جِئْتَ حَتَّى اشْتَقْتُ إِلَيْكَ» .
فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ [مريم: ٦٤] يَعْنِي مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ.
﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: ٦٤] مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ، أَيْ إِذَا كُنَّا فِي الآخِرَةِ.
﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [مريم: ٦٤] مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ الْبَرْزَخُ، يَعْنِي: مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: ٦٤] يَعْنِي مَا كَانَ قَبْلَ خَلْقِنَا وَمَا يَكُونُ بَعْدَ خَلْقِنَا.
قَوْلُهُ: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ﴿٦٤﴾ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ﴾ [مريم: ٦٤-٦٥] قَالَ الْحَسَنُ: لِمَا فُرِضَ عَلَيْكَ.
قَوْلُهُ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ عَدْلا.
قَالَ يَحْيَى: أَيْ مِنْ قِبَلِ الْمُسَامَاةِ.
أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: اللَّهُ وَالرَّحْمَنُ اسْمَانِ مَمْنُوعَانِ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ أَنْ يَنْتَحِلَهُمَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] عَلَى الاسْتِفْهَامِ، أَيْ إِنَّكَ لا تَعْلَمُهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَيَقُولُ الإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ [مريم: ٦٦] هَذَا الْمُشْرِكُ يُكَذِّبُ بِالْبَعْثِ وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ قَوْلُ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ
стр. 187
السَّلامُ حَيْثُ جَاءَ بِعَظْمٍ نَخِرٍ فَفَتَّهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَيُحْيِي اللَّهُ هَذَا؟ وَتَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ يس.
قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿أَوَلا يَذْكُرُ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٦٧] فَالَّذِي خَلَقَهُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَبْعَثَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
ثُمَّ أَقْسَمَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ [مريم: ٦٨] يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ.
﴿وَالشَّيَاطِينَ﴾ [مريم: ٦٨] الَّذِينَ دَعَتْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ الأَوْثَانِ.
﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ [مريم: ٦٨] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: عَلَى رُكَبِهِمْ.
قَالَ يَحْيَى: وَهَذَا قَبْلَ دُخُولِهِمُ النَّارَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ﴿جِثِيًّا﴾ [مريم: ٦٨] جَمَاعَةً جَمَاعَةً.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: جَمَاعَةٌ، كُلُّ أُمَّةٍ عَلَى حِدَتِهَا.
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾ [مريم: ٦٩] تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ، يَعْنِي مِنْ كُلِّ أَهْلِ مِلَّةٍ.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ.
قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي كُفَّارَهَا.
﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٦٩] قَالَ مُجَاهِدٌ: كُفْرًا.
وَقَالَ الْحَسَنُ: شِدَّةٌ فِي الْقَسْوَةِ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: أَشَدُّ مَعْصِيَةً.
стр. 188
أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَزَلَ الْجَبَّارُ ﵎، حَتَّى إِذَا اسْتَوَى عَلَى كُرْسِيِّهِ نَادَى بِصَوْتِهِ: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٦] فَلا يُجِيبُهُ أَحَدٌ فَيَرُدُّ عَلَى نَفْسِهِ فَيَقُولُ: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴿١٦﴾ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴿١٧﴾ ﴾ [غافر: ١٦-١٧] ثُمَّ أَتَتْ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ تَسْمَعُ وَتُبْصِرُ وَتَتَكَلَّمُ
حَتَّى إِذَا أَشْرَفَتْ عَلَى رُءُوسِ الْخَلائِقِ نَادَتْ بِصَوْتِهَا: أَلا إِنِّي قَدْ وُكِّلْتُ بِثَلاثَةٍ، أَلا إِنِّي قَدْ وُكِّلْتُ بِثَلاثَةٍ أَلا إِنِّي قَدْ وُكِّلْتُ بِثَلاثَةٍ، بِمَنْ دَعَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، أَوْ قَالَ بِمَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، أَوْ بِمَنْ دَعَا لِلَّهِ وَلَدًا، أَوْ بِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
ثُمَّ صَوَّبَتْ رَأْسَهَا وَسَطَ الْخَلائِقِ فَالْتَقَطَتْهُمْ كَمَا تَلْتَقِطُ الْحَمَامُ حَبَّ السِّمْسِمِ، ثُمَّ غَاضَتْ بِهِمْ فَأَلْقَتْهُمْ فِي النَّارِ.
ثُمَّ عَادَتْ حَتَّى إِذَا كَانَتْ مَكَانَهَا نَادَتْ: إِنِّي قَدْ وُكِّلْتُ بِثَلاثَةٍ، إِنِّي قَدْ وُكِّلْتُ بِثَلاثَةٍ، إِنِّي قَدْ وُكِّلْتُ بِثَلاثَةٍ: بِمَنْ سَبَّ اللَّهَ، وَبِمَنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ، وَبِمَنْ آذَى اللَّهَ.
قَالَ: فَأَمَّا الَّذِي سَبَّ اللَّهَ فَالَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَوَلَدًا وَهُوَ وَاحِدٌ صَمَدٌ ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿٣﴾ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴿٤﴾ ﴾ [الإخلاص: ٣-٤] وَأَمَّا الَّذِي كَذَبَ عَلَى اللَّهِ قَالَ: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ﴿٣٨﴾ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ ﴿٣٩﴾ ﴾ [النحل: ٣٨-٣٩] وَأَمَّا الَّذِي
آذَى اللَّهَ فَالَّذِي يَصْنَعُ الصُّوَرَ.
فَتَلْتَقِطُهُمْ كَمَا تَلْتَقِطُ الطَّيْرُ الْحَبَّ حَتَّى تَغِيضَ بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ.
стр. 189
- الْمُعَلَّى بْنُ هِلالٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: تَنْدَلِقُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فَتَقُولُ: إِنِّي أُمِرْتُ بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، فَتَلْتَقِطُهُمْ فَتَنْطَوِي عَلَيْهِمْ، فَتُلْقِيهِمْ فِي النَّارِ ثُمَّ تَرْجِعُ فَتَقُولُ: إِنِّي أُمِرْتُ.
قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ مِنَ الْخِصَالِ الَّتِي فِي الْحَدِيثِ الأَوَّلِ فِيمَا أَحْسِبُ.
مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ: تَنْزِلُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فَتَقُولُ: إِنِّي أُمِرْتُ بِثَلاثَةٍ: بِالَّذِينَ كَذَّبُوا اللَّهَ، وَبِالَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ، وَبِالَّذِينَ آذَوُا اللَّهَ.
قَالَ: فَأَمَّا الَّذِينَ كَذَّبُوا اللَّهَ فَالَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهُ وَكُتُبَهُ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ فَالَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ لَهُ وَلَدًا، وَأَمَّا الَّذِينَ آذَوُا اللَّهَ فَالْمُصَوِّرُونَ.
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا﴾ [مريم: ٧٠] يَعْنِي الَّذِينَ يَصْلَوْنَهَا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَشَدُّ عَذَابًا.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١] يَعْنِي قَسَمًا كَائِنًا.
- حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] قَالَ: الصِّرَاطُ عَلَى جَهَنَّمَ مِثْلُ حَدِّ السَّيْفِ، وَالْمَلائِكَةُ مَعَهُمْ كَلابِيبُ مِنْ حَدِيدٍ، كُلَّمَا وَقَعَ رَجُلٌ اخْتَطَفُوهُ، فَيَمُرُّ الصِّنْفُ الأَوَّلُ كَالْبَرْقِ، وَالثَّانِي كَالرِّيحِ، وَالثَّالِثُ كَأَجْوَدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابِعُ كَأَجْوَدِ الْبَهَائِمِ، وَالْمَلائِكَةُ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ.
- الْمُعَلَّى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِنْدَهُ نَافِعُ بْنُ الأَزْرَقِ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فَقَالَ نَافِعٌ: أَمَّا الْكُفَّارُ فَإِنَّهُمْ يَرِدُونَهَا.
وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَإِنَّهُمْ لا يَرِدُونَهَا.
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِنْدَهُ إِيَاسُ بْنُ مُضَرِّبٍ، فَقَالَ
стр. 190
ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا أَنَا وَإِيَاسٌ فَإِنَّا سَنَرِدُهَا فَأَنْظُرُ هَلْ نَخْرُجَنَّ مِنْهَا أَمْ لا.
عُثْمَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] إِلا دَاخِلُهَا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِ بَرْدًا وَسَلامًا كَمَا جَعَلَهَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ.
- الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنِّي لأَرْجُو إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَلا يَدْخُلَ النَّارُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: بَلَى، فَانْتَهَرَهَا انْتِهَارًا شَدِيدًا، فَقَالَتْ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فَقَالَ النَّبِيُّ: أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [مريم: ٧٢] خَالِدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ نَحْوَهُ.
الْمُعَلَّى، عَنْ أَبَانٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَحْوَهُ.
وَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: يُضْرَبُ الصِّرَاطُ عَلَى جَهَنَّمَ كَحَدِّ السَّيْفِ دَحْضٍ مَزَلَّةٍ، فَيَمُرُّونَ عَلَيْهِ كَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ، وَكَانْقِضَاضِ الْكَوَاكِبِ، وَكَجَوَادِ الْخَيْلِ، وَكَجَوَادِ الرِّجَالِ، وَالْمَلائِكَةُ بِجَنْبَيِ الصِّرَاطِ مَعَهُمْ خَطَاطِيفُ كَشَوْكِ السَّعْدَانِ، فَنَاجٍ سَالِمٌ، وَمَخْدُوشٌ نَاجٍ، وَمُكَرْدَسٌ فِي النَّارِ، وَالْمَلائِكَةُ يَقُولُونَ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ.
- وأَخْبَرَنِي صَاحِبٌ لِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يُضْرَبُ الصِّرَاطُ عَلَى جَهَنَّمَ فَيَمُرُّ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ زُمَرًا: أَوَّلُهُمْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ، ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ، ثُمَّ كَأَسْرَعِ الْبَهَائِمِ، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى يَمُرَّ الرُّجُلُ سَعْيًا، وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ مَشْيًا.
وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: وَتَزَلُّ قَدَمٌ وَتَسْتَمْسِكُ أُخْرَى.
قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ رَجُلٌ يَتَلَبَّطُ عَلَى بَطْنِهِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، لِمَ
стр. 191
أَبْطَأْتَ بِي؟ فَيَقُولُ: لِمَا أَبْطَأَ بِكَ عَمَلُكَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: عَلَى رُكَبِهِمْ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: جَمَاعَةً جَمَاعَةً.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ﴾ [مريم: ٧٣] نَحْنُ وَأَنْتُمْ.
﴿خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ [مريم: ٧٣] الْمَقَامُ: الْمَسْكَنُ، وَالنَّدِيُّ: الْمَجْمَعُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: النَّدِيُّ، الْمَجْلِسُ.
وَهُوَ وَاحِدٌ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: يَقُولُهُ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ لِهَؤُلاءِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ.
وَقَالَ سَعِيدٌ: قَالَ قَتَادَةُ: رَأَوْا أَصْحَابَ نَبِيِّ اللَّهِ فِي عَيْشِهِمْ خُشُونَةٌ.
قَالَ اللَّهُ: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ [مريم: ٧٤] مِنْهُمْ.
وَالأَثَاثُ: الْمَالُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْمَتَاعُ.
﴿وَرِئْيًا﴾ [مريم: ٧٤] مَنْ قَرَأَهَا مَهْمُوزَةً فَيَقُولُ: مَنْظَرًا.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ﴿أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ [مريم: ٧٤] أَكْثَرُ مَتَاعًا وَأَحْسَنُ مَرْآةً وَمَنْظَرًا.
وَقَالَ الْحَسَنُ: وَرِئْيًا، صِوَرًا.
стр. 192
وَمَنْ قَرَأَهَا بِغَيْرِ هَمْزَةٍ فَيَقُولُ: وَرِيًّا مِنْ قِبَلِ الرَّوَاءِ.
وَإِنَّمَا عَيْشُ النَّاسِ بِالْمَطَرِ، بِهِ تَنْبُتُ زَرْعُهُمْ وَتَعِيشُ مَاشِيَتُهُمْ.
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلالَةِ﴾ [مريم: ٧٥] هَذَا الَّذِي يَمُوتُ عَلَى ضَلالَتِهِ.
﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥] هَذَا دُعَاءٌ، فَأَمَدَّ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا.
أَمَرَ اللَّهُ النَّبِيَّ أَنْ يَدْعُو بِهَذَا.
وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ: فَلْيَدَعَهُ الرَّحْمَنُ فِي طُغْيَانِهِ.
قَالَ: ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ﴾ [مريم: ٧٥] فِي الدُّنْيَا قَبْلَ عَذَابِ الآخِرَةِ.
﴿وَإِمَّا السَّاعَةَ﴾ [مريم: ٧٥] أَيْ وَإِمَّا عَذَابُ الآخِرَةِ، فَهُوَ الْعَذَابُ الأَكْبَرُ.
لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا إِلا وَهُوَ يُحَذِّرُ أُمَّتَهُ عَذَابَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَعَذَابَهُ فِي الآخِرَةِ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا.
قَالَ: ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ [مريم: ٧٥] عِنْدَ ذَلِكَ.
﴿مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا﴾ [مريم: ٧٥] أَهُمْ أَمِ الْمُؤْمِنُونَ.
﴿وَأَضْعَفُ جُنْدًا﴾ [مريم: ٧٥] فِي النُّصْرَةِ وَالْمَنَعَةِ.
أَيْ إِنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ أَحَدٌ يَمْنَعُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ.
قَالَ: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ [مريم: ٧٦] يَعْنِي: يَزِيدُهُمْ إِيمَانًا.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
قَوْلُهُ: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ [مريم: ٧٦] قَالَ الْحَسَنُ: الْفَرَائِضُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ.
стр. 193
- الْمُعَلَّى بْنُ هِلالٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ لَقِيَ إِبْرَاهِيمَ النَّبِيَّ فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئْ أُمَّتَكَ السَّلامَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةٌ تُرْبَتُهَا، طَيِّبٌ مَاؤُهَا، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ، وَأَنَّ غَرْسَهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ.
- وَحَدَّثَنِي أَبُو الأَسْحَمِ عُقْبَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمَذَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ: سُبْحَانُ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ.
- وَحَدَّثَنِي الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لأَصْحَابِهِ يَوْمًا: «خُذُوا جُنَّتَكُمْ» .
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنْ عَدُوٍّ حَضَرَ؟ قَالَ: «خُذُوا جُنَّتَكُمْ مِنَ النَّارِ» .
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا جُنَّتُنَا؟ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُقَدِّمَاتٍ، وَمُجَنِّبَاتٍ، وَمُعَقِّبَاتٍ، وَهُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ» .
قَوْلُهُ: ﴿خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾ [مريم: ٧٦] جَزَاءً فِي الآخِرَةِ.
﴿وَخَيْرٌ مَرَدًّا﴾ [مريم: ٧٦] خَيْرٌ عَاقِبَةً مِنْ أَعْمَالِ الْكُفَّارِ.
قَوْلُهُ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧] أَيْ فِي الآخِرَةِ.
стр. 194
قَالَ اللَّهُ: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ [مريم: ٧٨] عَلَى الاسْتِفْهَامِ، فَعَلِمَ مَا فِيهِ، أَيْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْغَيْبِ.
قَالَ: ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٧٨] أَيْ لَمْ يَفْعَلْ، وَتَفْسِيرُهُ فِي آخِرِ هَذِهِ الآيَةِ.
- أَخْبَرَنِي صَاحِبٌ لِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِي بْنِ وَائِلٍ حَتَّى اجْتَمَعَتْ لِي عِنْدَهُ دَرَاهِمُ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ: وَاللَّهِ لا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ.
فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ.
قَالَ: وَإِنِّي لَمَبْعُوثٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَسَيَكُونُ لِي ثَمَّ مَالٌ وَوَلَدٌ فَأَقْضِيكَ.
فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﵇ فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ هَذِهِ الآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٠]
- سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇ أَتَى رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَتَقَاضَاهُ دَيْنًا لَهُ فَقَالَ: أَلَيْسَ يَزْعُمُ صَاحِبُكُمْ أَنَّ فِي الْجَنَّةِ حَرِيرًا وَذَهَبًا؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَمِيعَادُكُمُ الْجَنَّةُ.
فَوَاللَّهِ لا أُؤْمِنُ بِكِتَابِكُمُ الَّذِي جِئْتُمْ بِهِ ﴿لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧] .
قَالَ اللَّه: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ [مريم: ٧٨] فَعَلِمَ مَا لَهُ فِيهِ.
﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٧٨] بِعَمَلٍ صَالِحٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٧٨]
- حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ تَامَّاتٍ
стр. 195
فَإِنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ تَامَّاتٍ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ» .
وَقَدْ قَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٧٨] بِعَمَلٍ صَالِحٍ.
وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْعَهْدُ التَّوْحِيدُ.
قَوْلُهُ: ﴿كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٩] يَعْنِي لا انْقِطَاعَ لَهُ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
قَالَ يَحْيَى: وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا﴾ [النبأ: ٣٠] قَوْلُهُ: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ [مريم: ٨٠] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: نَرِثُهُ مَا عِنْدَهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ [مريم: ٨٠] مَالَهُ وَوَلَدَهُ.
وَكَذَلِكَ الَّذِي قَالَ الْعَاصِي بْنُ وَائِلٍ.
﴿وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٠] قَوْلُهُ: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ [مريم: ٨١] كَقَوْلِهِ: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [يس: ٧٤] وَإِنَّمَا يَرْجُونَ مَنْفَعَةَ أَوْثَانِهِمْ فِي الدُّنْيَا، لا يُقِرُّونَ بِالآخِرَةِ.
قَالَ اللَّهُ: ﴿كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾ [مريم: ٨٢] فِي الآخِرَةِ وَفِي الدُّنْيَا.
﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨٢] فِي النَّارِ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُرَنَاءُ فِي النَّارِ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَبْرَأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.
стр. 196
قَالَ يَحْيَى: بَلَغَنِي أَنَّهُ يُقْرَنُ هُوَ وَشَيْطَانُهُ فِي سِلْسِلَةٍ وَاحِدَةٍ.
قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: تُزْعِجُهُمْ إِزْعَاجًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾ [مريم: ٨٤] وَهَذَا وَعِيدٌ.
﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ [مريم: ٨٤] الأَنْفَاسَ، يَعْنِي الأَجَلَ.
حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُتِبَ فِي أَوَّلِ الصَّحِيفَةِ، أَجَلُهُ ثُمَّ يُكْتَبُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ: ذَهَبَ يَوْمَ كَذَا، وَذَهَبَ يَوْمَ كَذَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى أَجَلِهِ.
- قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥] حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ مَنْ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: عَلَى الإِبِلِ.
- وَبَلَغَنِي ثم، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥] ، يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يَكُونُ الْوَافِدُ إِلا الرَّاكِبَ؟ فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمُ اسْتُقْبِلُوا بِنُوقٍ بِيضٍ لَهَا أَجْنِحَةٌ عَلَيْهَا رَحَائِلُ الذَّهَبِ، كُلُّ خُطْوَةٍ مِنْهَا مَدُّ الْبَصَرِ» .
- عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ وَخِدَاشٌ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خِرْ لِي.
قَالَ: «هَاهُنَا، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّامِ، إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ رِجَالا وَرُكْبَانًا، وَتُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ» .
- سَعِيد، عَن قَتَادَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَمْشِي عَلَى وَجْهِهِ؟ قَالَ: «إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ قَادِرٌ أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ» .
- إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي رِشْدِينَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْخُثَيْمِ أَنَّهُ
стр. 197
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِذَا بُنِيَتِ الْجَبَّانَةُ فَاخْرُجْ إِلَى أَرْضِ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ، فَإِنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ ثَلاثَ أُمَمٍ: أُمَّةً عَلَى وُجُوهِهِمْ، وَأُمَّةً عَلَى أَقْدَامِهِمْ، وَأُمَّةً عَلَى الإِبِلِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [مريم: ٨٦] يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ.
﴿إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦] حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: عِطَاشًا.
وَحَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: عِطَاشًا وَاللَّهِ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سِيقُوا إِلَيْهَا وَهُمْ ظِمَاءٌ قَدْ تَقَطَّعَتْ أَعْنَاقُهُمْ.
أَيْ مِنَ الْعَطَشِ.
قَوْلُهُ: ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٨٧] قَدْ فَسَّرْنَا الْعَهْدَ فِي الآيَةِ الأُولَى.
وَأَمَّا الشَّفَاعَةُ
- فَحَدَّثَنِي أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى الثَّقَفِيُّ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ شَفَعَ النَّبِيُّ لأُمَّتِهِ، وَشَفَعَ الشَّهِيدُ لأَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمُؤْمِنُ لأَهْلِ بَيْتِهِ، وَتَبْقَى شَفَاعَةُ الرَّحْمَنِ.
يُخْرِجُ اللَّهُ أَقْوَامًا مِنَ النَّارِ قَدِ احْتَرَقُوا فِيهَا فَصَارُوا حُمَمًا، فَتَبْثُثْهُمْ بِالْعَرَاءِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَهْرًا مِنَ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ الْحَيَاةُ فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْغُثَاءُ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ، أَلا تَرَوْنَ أَنَّهُ يَبْدَأُ فَيَكُونُ
стр. 198
أَبْيَضَ، ثُمَّ يَكُونُ أَصْفَرَ، ثُمَّ يَكُونُ أَخْضَرَ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّكَ قَدْ رَأَيْتَهُ، قَالَ: ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، فَإِذَا رَآهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ قَالُوا: هَؤُلاءِ
عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ، فَهُمْ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا، وَأَدْنَاهُمْ مَنْزِلَةً ".
- وَحَدَّثَنِي دُرُسْتُ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا أَزَالُ أَشْفَعُ حَتَّى أَقُولَ رَبِّ شَفِّعْنِي فِيمَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ وَلَكِنَّهَا لِي» .
- وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ الْكَلاعِيِّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ قَالَ: نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ....
قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي مِنَ اللَّيْلِ فَإِذَا أَنَا لا أَرَى فِي الْعَسْكَرِ شَيْئًا أَطْوَلَ مِنْ مُؤَخِّرَةِ رَحْلٍ، قَدْ لُصِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ وَبَعِيرٍ بِالأَرْضِ.
فَقُمْتُ أَتَخَلَّلُ النَّاسَ حَتَّى دَفَعْتُ إِلَى مَضْجَعِ رَسُولِ اللَّهِ، فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِيهِ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى الْفِرَاشِ فَإِذَا هُوَ بَارِدٌ.
فَخَرَجْتُ أَتَخَلَّلُ النَّاسَ وَأَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ذُهِبَ بِرَسُولِ اللَّهِ، حَتَّى خَرَجْتُ مِنَ الْعَسْكَرِ، فَإِذَا أَنَا بِسَوَادٍ.
فَمَضَيْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلانِ وَإِذَا بَيْنَ أَيْدِينَا صَوْتٌ كَدَوِيِّ الرَّحَا وَكَصَوْتِ الْقَصْبَاءِ حِينَ تُصِيبُهَا الرِّيحُ.
فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: يَا قَوْمُ اثْبُتُوا حَتَّى تُصْبِحُوا أَوْ يَأْتِيكُمْ رَسُولُ اللَّهِ.
فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نَادَى....
مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَفُلانٌ، وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، قُلْنَا: نَعَمْ، فَأَقْبَلَ إِلَيْنَا فَجِئْنَا نَمْشِي مَعَهُ لا نَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ وَلا يُخْبِرُنَا حَتَّى قَعَدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا خَيَّرَنِي رَبِّي اللَّيْلَةَ؟» .
قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: «إِنَّهُ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ لِي نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ» .
قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِهَا قَالَ: «إِنَّهَا لِكُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهَا لِكُلِّ مُسْلِمٍ» .
- ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً يَدْعُو بِهَا فِي أُمَّتِهِ وَاسْتَخْبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً
стр. 199
لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَحْوَهُ.
هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَحْوَهُ.
الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ وَالْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ نَحْوَ ذَلِكَ.
- وَحَدَّثَنِي أَبُو الأَشْهَبِ وَالْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خُيِّرْتُ بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ» .
قَوْلُهُ: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا ﴿٨٨﴾ لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ﴿٨٩﴾ ﴾ [مريم: ٨٨-٨٩] لَقَدْ أَتَيْتُمُ شَيْئًا إِدًّا.
عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: عَظِيمًا.
قَوْلُهُ: ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ [مريم: ٩٠] يَنْشَقِقْنَ مِنْهُ.
﴿وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ﴿٩٠﴾ أَنْ دَعَوْا﴾ [مريم: ٩٠-٩١] بِأَنْ دَعَوْا.
﴿لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ [مريم: ٩١] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ كَعْبًا قَالَ: غَضِبَتِ الْمَلائِكَةُ وَأُسْعِرَتْ جَهَنَّمُ حِينَ قَالُوا مَا قَالُوا.
قَالَ: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا ﴿٩٢﴾ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ﴿٩٣﴾ ﴾ [مريم: ٩٢-٩٣] ثُمَّ قَالَ: ﴿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ﴿٩٤﴾ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴿٩٥﴾ ﴾ [مريم: ٩٤-٩٥]
стр. 200
كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ٩٤] قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٩٦] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: فِي قُلُوبِ أَهْلِ
الإِيمَانِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبًا كَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا تَأْتِي الْمَحَبَّةُ مِنَ السَّمَاءِ.
قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﵎ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا قَذَفَ حُبَّهُ فِي قُلُوبِ الْمَلائِكَةِ وَقَذَفَتْهُ الْمَلائِكَةُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا فَمِثْلُ ذَلِكَ، لا يَمْلِكُهُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ.
- حَدَّثَنِي خِدَاشٌ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ الْعَبْدَ لَيَلْتَمِسُ مَرْضَاةَ اللَّهِ وَلا يَزَالُ بِذَلِكَ فَيَقُولُ اللَّهُ لِجِبْرِيلَ: إِنَّ عَبْدِي فُلانًا يَلْتَمِسُ أَنْ يُرِضيَنِي، وَإِنَّ رَحْمَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: فَيَقُولُ جِبْرِيلُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى فُلانٍ، وَيَقُولُهُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، وَيَقُولُهُ الَّذِينَ حَوْلَهُمْ حَتَّى يَقُولَهُ أَهْلُ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ،
ثُمَّ يُهْبَطُ لَهُ إِلَى الأَرْضِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ: وَهِيَ الآيَةُ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ عَلَيْكُمْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٩٦] وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَلْتَمِسُ سَخَطَ اللَّهِ وَلا يَزَالُ بِذَلِكَ حَتَّى يَقُولَ اللَّهُ لِجِبْرِيلَ: إِنَّ عَبْدِي فُلانًا يَلْتَمِسُ أَنْ يُسْخِطَنِي، وَإِنَّ غَضَبِي عَلَيْهِ.
قَالَ: فَيَقُولُ جِبْرِيلُ: غَضَبُ اللَّهِ عَلَى فُلانٍ.
وَيَقُولُهُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، وَيَقُولُهُ الَّذِينَ حَوْلَهُمْ، وَيَقُولُهُ أَهْلُ
стр. 201
السَّمَوَاتِ السَّبْعِ حَتَّى يُهْبَطُ بِهِ إِلَى الأَرْضِ.
- وَحَدَّثَنِي مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبَّهُ، قَالَ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبُّوهُ، قَالَ: ثُمَّ يَضَعُ لَهُ الْقَبُولَ فِي الأَرْضِ ".
يَقُولُ: الْمَوَدَّةَ.
قَالَ سُهَيْلٌ: وَأَحْسَبُهُ ذَكَرَ الْبُغْضَ مِثْلَ ذَلِكَ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٩٦] يَعْنِي مَحَبَّةً، يُحِبُّهُمْ وَيُحَبِّبُهُمْ إِلَى أَوْلِيَائِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ﴾ [مريم: ٩٧] يَعْنِي الْقُرْآنَ.
﴿بِلِسَانِكَ﴾ [مريم: ٩٧] يَا مُحَمَّدُ.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ وَغَيْرِهِ.
قَالَ الْحَسَنُ: لَوْلا أَنَّ اللَّهَ يَسَّرَهُ بِلِسَانِ مُحَمَّدٍ مَا كَانُوا لِيَقْرَءُوهُ وَلا لِيَفْهَمُوهُ.
قَوْلُهُ: ﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ﴾ [مريم: ٩٧] بِالْقُرْآنِ.
﴿الْمُتَّقِينَ﴾ [مريم: ٩٧] بِالْجَنَّةِ.
﴿وَتُنْذِرَ بِهِ﴾ [مريم: ٩٧] بِالْقُرْآنِ النَّارَ.
﴿قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: ٩٧] سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَيْ جُدَلاءُ بِالْبَاطِلِ وَذَوِي لَدَدٍ وَخُصُومَةٍ.
قَالَ يَحْيَى: يَعْنِي قُرَيْشًا وَكَقْوِلِه: ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨]
стр. 202
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لُدًّا﴾ [مريم: ٩٧] ، لا يَسْتَقِيمُونَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ﴾ [مريم: ٩٨] قَبْلَ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ.
﴿مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ [مريم: ٩٨] قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: هَلْ تَرَى مِنْ عَيْنٍ.
﴿أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ [مريم: ٩٨] قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ هَلْ تَسْمَعْ لَهُمْ مِنْ صَوْتٍ وَهُوَ عَلَى الاسْتِفْهَامِ.
أَيْ أَنَّكَ لا تَرَى مِنْهُمْ أَحَدًا وَلا تَسْمَعْ لَهُمْ صَوْتًا.
стр. 203
طه
تَفْسِيرُ سورة طه وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ: ﴿طه﴾ [سورة طه: ١] حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: ﴿طه﴾ [طه: ١] : يَا رَجُلُ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ﴿طه﴾ [طه: ١] : يَا رَجُلُ.
قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: ﴿طه﴾ [طه: ١] يَا رَجُلُ.
قَالَ: وَهِيَ بِالنَّبَطِيَّةِ ثُمَّ قَالَ الضَّحَّاكُ: ايطه ايطه.
قَوْلُهُ: ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى﴾ [طه: ٢] يَقُولُ: يَا رَجُلُ ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى﴾ [طه: ٢] .
أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: لِتَشْقَى فِي الصَّلاةِ كَقَوْلِهِ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] ، وَكَانُوا يُعَلِّقُونَ الْحِبَالَ بِصُدُورِهِمْ فِي الصَّلاةِ.
- وَحَدَّثَنِي خِدَاشٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى حَبْلًا مَمْدُودًا بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: " مَا هَذَا الْحَبْلُ، فَقَالُوا: فُلانَةٌ ابْنَةُ فُلانٍ تُصَلِّي فَإِذَا غُلِبَتْ تَعَلَّقَتْ بِهِ، فَقَالَ: لَتُصَلِّ مَا
стр. 204
عَقَلَتْ فَإِذَا غُلِبَتْ فَلْتَنَمْ ".
- الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «لَيُصَلِّ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ مَا عَقَلَ صَلاتَهُ، فَإِذَا اسْتَعْجَمَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فَلْيَنَمْ» .
وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ إِنَّهُ شَقِيٌّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ هَذِهِ الآيَةَ.
قَوْلُه: ﴿إِلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [طه: ٣] يَقُولُ: وَإِنَّمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ ﵎ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى اللَّهَ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَلَمْ يَقْبَلِ التَّذْكِرَةَ.
قَوْلُهُ: ﴿تَنْزِيلا﴾ [طه: ٤] أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَنْزِيلا.
قَالَ: ﴿مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ الْعُلَى﴾ [طه: ٤] يَعْنِي نَفْسَهُ.
﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]
- حَدَّثَنِي أَبُو أُمَيَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " بَيْنَ هَذِهِ السَّمَاءِ وَبَيْنَ الَّتِي فَوْقَهَا مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ، وَغِلَظُهَا مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ، وَبَيْنَ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ، وَغِلَظُهَا مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ، حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ هَكَذَا، قَالَ: وَبَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَبَيْنَ الْعَرْشِ كَمَا بَيْنَ سَمَاءَيْنِ، وَغِلَظُ هَذِهِ الأَرْضِ
مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الأَرْضِ الَّتِي تَحْتَهَا مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ، وَغِلَظُهَا مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ، حَتَّى عَدَّ سَبْعَ أَرَضِينَ هَكَذَا ".
- وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، رِجْلاهُ فِي الأَرْضِ السُّفْلَى، وَعَلَى قَرْنِهِ الْعَرْشُ، وَبَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ خَفَقَانُ الطَّيْرِ
стр. 205
مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ سَنَةٍ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ حَيْثُ كُنْتَ ".
قَالَ يَحْيَى: بَلَغَنِي أَنَّ اسْمَهُ زُرَوْفِيلُ.
قَوْلُهُ: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ [طه: ٦] الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ قَالَ: الثَّرَى، الَّذِي تَحْتَ الْمَاءِ، الَّذِي يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَهُوَ يَعْلَمُ مَا تَحْتَ ذَلِكَ الثَّرَى الَّذِي مُسْتَقَرُّ الْمَاءِ عَلَيْهِ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الثَّرَى كُلُّ شَيْءٍ مُبْتَلٍّ.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: السِّرُّ مَا حَدَّثْتَ بِهِ نَفْسَكَ، وَأَخْفَى مِنْهُ مَا هُوَ كَائِنٌ مِمَّا لَمْ تُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَكَ.
الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: السِّرُّ مَا أَخْفَيْتَ فِي نَفْسِكَ، وَأَخْفَى مِنْهُ مَا عَلِمَ اللَّهُ ﵎ أَنَّكَ عَامِلٌ.
قَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه: ٨]
- الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً غَيْرَ وَاحِدٍ، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ.
خِدَاشٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ مِثْلَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ [طه: ٩] أَيْ: قَدْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: يَقُولُ: قَدْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى.
﴿إِذْ رَأَى نَارًا﴾ [طه: ١٠] أَيْ عِنْدَ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ نُورًا.
﴿فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ [طه: ١٠] يَعْنِي: أَنِّي رَأَيْتُ نُورًا.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
стр. 206
﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾ [طه: ١٠] وقَالَ فِي آية أخرى: ﴿سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ [النمل: ٧] لِكَيْ تَصْطَلُوا، وَكَانَ شَاتِيًا.
وَقَالَ فِي هَذِهِ: ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ [طه: ١٠] هُدَاةً يَهْدُونَهُ الطَّرِيقَ فِي تَفْسِيرِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: مُرْشِدًا لِلطَّرِيقِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: وَكَانَ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ، كَانَ يَمْشِي مُتَوَكِّلًا عَلَى رَبِّهِ مُتَوَجِّهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ.
قَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾ [طه: ١١] يَعْنِي: أَتَى النَّارَ الَّتِي ظَنَّ أَنَّهَا نَارٌ.
﴿نُودِيَ يَا مُوسَى ﴿١١﴾ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ [طه: ١١-١٢] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَتَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ.
فَخَلَعَهُمَا ثُمَّ أَتَى.
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه: ١٢] وَالْمُقَدَّسُ: الْمُبَارَكُ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ، أَيْ بُورِكَ مَرَّتَيْنِ، وَاسْمُهُ طُوًى.
الْفُرَاتُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: ﴿طُوًى﴾ [طه: ١٢] يَعْنِي: إِيطَأِ الْوَادِي.
وَقَالَ الْحَسَنُ: طُوِيَ بِالْبَرَكَةِ مَرَّتَيْنِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾ [طه: ١٣] أَيْ لِرِسَالَتِي وَلِكَلامِي.
﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ [طه: ١٣] إِلَيْكَ.
стр. 207
﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]
- هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَلِكَ» .
قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: لأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]
- سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَسِيَ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» .
قَالَ قَتَادَةُ: لأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]
- سَعِيدٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَسِيَ الصَّلاةَ أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» .
قَالَ قَتَادَةُ: لأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]
وَتَفْسِيرُ ابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ: إِذَا صَلَّى الْعَبْدُ ذَكَرَ اللَّهَ.
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ﴾ [طه: ١٥] يَعْنِي الْقِيَامَةَ.
﴿آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طه: ١٥]
- حَدَّثَنِي أَشْعَثُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طه: ١٥] مِنْ نَفْسِي.
стр. 208
- سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: هِيَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي.
وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَضَى اللَّهُ ﵎ أَلا تَأْتِيكُمُ السَّاعَةُ إِلا بَغْتَةً.
قَوْلُهُ: ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ [طه: ١٥] إِنَّمَا تَجِيءُ السَّاعَةُ ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ [طه: ١٥] بِمَا تَعْمَلُ.
قَوْلُهُ: ﴿فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا﴾ [طه: ١٦] عَنِ الإِيمَانِ بِهَا، بِالسَّاعَةِ.
﴿مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ [طه: ١٦] يَعْنِي شَهْوَتَهُ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿فَتَرْدَى﴾ [طه: ١٦] فِي النَّارِ.
وَالتَّرَدِّي التَّبَاعُدُ مِنَ اللَّهِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿فَتَرْدَى﴾ [طه: ١٦] يَقُولُ: فَتُهْلَكُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: ١٧] يَسْأَلُهُ عَنِ الْعَصَا الَّتِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى وَهُوَ أَعْلَمُ بِهَا.
﴿قَالَ﴾ [طه: ١٨] مُوسَى.
﴿هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه: ١٨] قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ يَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِهِ وَرَقَ الشَّجَرِ، أَيْ يَخْبِطُ بِهَا وَرَقَ الشَّجَرِ لِغَنَمِهِ.
﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: ١٨] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الْمَآرِبُ، الْحَوَائِجُ.
قَالَ يَحْيَى: بَلَغَنِي أَنَّ مِنْ تِلْكَ الْحَوَائِجِ الأُخْرَى أَنَّهُ كَانَ يَسْتَظِلُّ بِهَا.
قَالَ: ﴿أَلْقِهَا يَا مُوسَى ﴿١٩﴾ فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى ﴿٢٠﴾ ﴾ [طه: ١٩-٢٠] أَيْ: تَزْحَفُ عَلَى بَطْنِهَا بِسُرْعَةٍ.
стр. 209
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ أشعر ذكر.
قَوْلُهُ: ﴿قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى﴾ [طه: ٢١] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ وَابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالا: أَيْ عَلَى هَيْئَتِهَا الأُولَى: عَصًا.
قَوْلُهُ: ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ﴾ [طه: ٢٢] عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: أَمَرَهُ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ تَحْتَ عَضُدِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ [طه: ٢٢] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ، قَالا: مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ.
قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: أَخْرَجَهَا وَاللَّهِ كَأَنَّهَا مِصْبَاحٌ، فَعَلِمَ مُوسَى أَنْ قَدْ لَقِيَ رَبَّهُ.
قَوْلُهُ: ﴿آيَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٢٢] الْيَدُ بَعْدَ الْعَصَا.
قَوْلُهُ: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى﴾ [طه: ٢٣] الْعَصَا وَالْيَدُ.
وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى﴾ [النازعات: ٢٠] الْيَدَ وَالْعَصَا وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾ [الزخرف: ٤٨] كَانَتِ الْيَدُ أَكْبَرَ مِنَ الْعَصَا.
قَوْلُهُ: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ [طه: ٢٤] يَعْنِي: إِنَّهُ كَفَرَ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: إِنَّهُ عَصَى اللَّهَ.
وَهُوَ وَاحِدٌ.
﴿قَالَ﴾ [طه: ٢٥] مُوسَى.
﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ [طه: ٢٥] أَيْ: وَسِّعْ لِي صَدْرِي.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
دُعَاءٌ أَنْ يَشْرَحَ لَهُ صَدْرَهُ بِالإِيمَانِ.
стр. 210
﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ﴿٢٦﴾ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ﴿٢٧﴾ يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴿٢٨﴾ ﴾ [طه: ٢٦-٢٨] فَفَعَلَ اللَّهُ ﵎ ذَلِكَ بِهِ.
وَكَانَتِ الْعُقْدَةُ الَّتِي كَانَتْ فِي لِسَانِهِ أَنَّهُ تَنَاوَلَ لِحْيَةَ فِرْعَوْنَ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَهَمَّ فِرْعَوْنُ بِقَتْلِهِ وَقَالَ: هَذَا عَدُوٌّ لِي.
فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: إِنَّ هَذَا صَغِيرٌ لا يَعْقِلُ، فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ ذَلِكَ فَادْعُ بِتَمْرَةٍ وَجَمْرَةٍ فَاعْرِضْهُمَا عَلَيْهِ.
فَأَتَى بِتَمْرَةٍ وَجَمْرَةٍ فَعَرَضَهُمَا عَلَيْهِ فَتَنَاوَلَ الْجَمْرَةَ فَأَلْقَاهَا فِي فِيهِ، فَمِنْهَا كَانَتِ الْعُقْدَةُ الَّتِي فِي لِسَانِهِ.
عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: لَمَّا تَنَاوَلَ لِحْيَةَ فِرْعَوْنَ، قَالَ فِرْعَوْنُ: هَذَا عَدُوٌّ لِي.
وَإِنَّمَا قَالَتْ لَهُ ذَلِكَ تَرُدُّ عَنْ مُوسَى عُقُوبَتِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي﴾ [طه: ٢٩] أَيْ عَوِينًا.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾ ﴾ [طه: ٣٠-٣١] يَعْنِي عَوْنِي.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: قُوَّتِي.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ظَهْرِي.
﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ [طه: ٣٢] وَكَانَ الْحَسَنُ يَقْرَأُهَا بِالرَّفْعِ.
وَهِيَ تُقْرَأُ أَيْضًا بِالنَّصْبِ.
﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ [طه: ٣٢] دُعَاءٌ مِنْ مُوسَى لِرَبِّهِ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي أَمْرِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا﴾ [طه: ٣٣] قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي الصَّلاةَ، أَيْ نُصَلِّي لَكَ كَثِيرًا.
стр. 211
﴿وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ﴿٣٤﴾ إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا ﴿٣٥﴾ قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ﴿٣٦﴾ ﴾ [طه: ٣٤-٣٦] فَاسْتَجَابَ اللَّهُ ﵎ لَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى﴾ [طه: ٣٧] فَذَكَّرَهُ النِّعْمَةَ الأُولَى يَعْنِي قَوْلُهُ: ﴿إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى﴾ [طه: ٣٨] ، شَيْءٌ قُذِفَ فِي قَلْبِهَا، أُلْهَمَتْهُ، وَلَيْسَ بِوَحْيِ نُبُوَّةٍ.
﴿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ﴾ [طه: ٣٩] أَيِ: اجْعَلِيهِ فِي التَّابُوتِ.
﴿فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ [طه: ٣٩] أَيْ: فَأَلْقِيهِ فِي الْبَحْرِ، فَأَلْقِي التَّابُوتَ فِي الْبَحْرِ.
﴿فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ﴾ [طه: ٣٩] الْبَحْرُ.
﴿بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ﴾ [طه: ٣٩] يَعْنِي فِرْعَوْنَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ [طه: ٣٩] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْهُ فَأَحَبُّوهُ حِينَ رَأَوْهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: يَقُولُ: وَلِتُغَذَّى عَلَى عَيْنِي، أَيْ بِعَيْنِي.
قَوْلُهُ: ﴿إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ﴾ [طه: ٤٠] عَلَى مَنْ يَضُمُّهُ.
قَالَ الْكَلْبِيُّ: فَقَالُوا: نَعَمْ.
فَجَاءَتْ بِأُمِّهِ، فَقَبِلَ ثَدْيَهَا.
وَقَالَ فِي سُورَةِ طسم الْقَصَصِ: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ﴾ [القصص: ١٢] فَكَانَ كُلَّمَا جِيءَ بِهِ إِلَى امْرَأَةٍ لَمْ يَقْبَلْ ثَدْيَهَا.
﴿فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ﴿١٢﴾ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ﴾ [القصص: ١٢-١٣] ، ﴿فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ﴾ [طه: ٤٠] وَقَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ﴾ [طه: ٤٠] .
﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا﴾ [طه: ٤٠] يَعْنِي الْقِبْطِيَّ الَّذِي كَانَ قَتَلَهُ خَطَأً، وَلَمْ يَكُنْ يَحِلُّ لَهُ
стр. 212
ضَرْبُهُ وَلا قَتْلُهُ.
﴿فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ﴾ [طه: ٤٠] قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: مِنَ النَّفْسِ الَّتِي قُتِلَتْ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: مِنَ الْخَوْفِ، فَلَمْ يَصِلْ إِلَيْكَ الْقَوْمُ، وَغَفَرْنَا لَكَ ذَلِكَ الذَّنْبَ.
﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ابْتَلَيْنَاكَ ابْتِلاءً.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ الْبَلاءُ فِي أَثَرِ الْبَلاءِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠] يَعْنِي: ابْتَلَيْنَاكَ ابْتِلاءً عَلَى أَثَرِ ابْتِلاءٍ.
قَوْلُهُ: ﴿فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ [طه: ٤٠] عِشْرِينَ سَنَةً، أَقَامَ عَشْرًا ثُمَّ آخِرَ الأَجَلَيْنِ، ثُمَّ أَقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرًا.
﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى﴾ [طه: ٤٠] يَعْنِي: عَلَى مَوْعِدٍ يَا مُوسَى فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ.
قَوْلُهُ: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١] قَالَ: وَاخْتَرْتُكَ لِنَفْسِي وَلِرِسَالَتِي.
وَالاخْتِيَارُ وَالاجْتِبَاءُ وَالاصْطِفَاءُ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي﴾ [طه: ٤٢] الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: وَلا تَضَعُّفًا فِي ذِكْرِي.
قَالَ الْحَسَنُ: فِي الدُّعَاءِ إِلَيَّ وَالتَّبْلِيغِ عَنِّي رِسَالَتِي.
قَالَ: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ [طه: ٤٣] إِنَّهُ كُفْرٌ.
﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا﴾ [طه: ٤٤] سَمِعْتُ بَعْضَ الْكُوفِيِّينَ يَقُولُ: كَنِّيَاهُ.
стр. 213
قَالَ: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤] وَتَفْسِيرُ السُّدِّيِّ أَنَّ الأَلِفَ هَاهُنَا صِلَةٌ يَقُولُ: لَعَلَّهُ يَذَّكَّرُ وَيَخْشَى اللَّهَ.
قَوْلُهُ: ﴿قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا﴾ [طه: ٤٥] أَنْ يُعَجِّلَ عَلَيْنَا بِالْعُقُوبَةِ يَطْغَى فَيَقْتُلُنَا.
قَالَ: ﴿لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦] فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالَّذِي يَصِلُ إِلَى قَتْلِكُمَا حَتَّى تُبَلِّغَا الرِّسَالَةَ.
قَوْلُهُ: ﴿فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ﴾ [طه: ٤٧] كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ عِنْدَ الْقِبْطِ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ فِينَا.
قَوْلُهُ: ﴿قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾ [طه: ٤٧] قَالَ الْحَسَنُ: الْعَصَا وَالْيَدِ.
﴿وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى﴾ [طه: ٤٧]
- حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ كَتَبَ: «السَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى» .
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا﴾ [طه: ٤٨] وَهَذَا تَبَعٌ لِلْكَلامِ الأَوَّلِ.
﴿أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [طه: ٤٨] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَتَوَلَّى عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ.
قَالَ: ﴿فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى ﴿٤٩﴾ قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ [طه: ٤٩-٥٠] قَالَ قَتَادَةُ: صَلاحُهُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: صَلاحُهُ وَقُوَّتُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ وَيَعِيشُ بِهِ.
﴿ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠]
стр. 214
قَالَ قَتَادَةُ: إِلَى أَخْذِهِ.
قَالَ يَحْيَى: يَقُولُ ثُمَّ هَدَاهُ فَدَلَّهُ حَتَّى أَخَذَهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: سَوَّى خَلْقَ كُلِّ دَابَّةٍ، ثُمَّ هَدَاهَا لِمَا يَصْلُحُهَا وَعَلَّمَهَا إِيَّاهُ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: أَعْطَاهُ شَكْلَهُ مِنْ نَحْوِهِ: أَعْطَى الرَّجُلَ الْمَرْأَةَ، وَالْجَمَلَ النَّاقَةَ، وَالذَّكَرَ الأُنْثَى، ثُمَّ هَدَاهُ: عَرَّفَهُ كَيْفَ يَأْتِيهَا.
قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٨٨] ثُمَّ قَالَ: أَمْ تَرَ إِلَى كُلِّ دَابَّةٍ كَيْفَ تَتَّقِي عَلَى نَفْسِهَا.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ [طه: ٥٠] يَعْنِي: صُورَتَهُ الَّتِي تَصْلُحُ لَهُ.
قَالَ: ﴿ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠] يَعْنِي: أَلْهَمَهُ لِمَرْعَاهُ، فَمِنْهَا مَا يَأْكُلُ النَّبْتَ، وَمِنْهَا مَا يَأْكُلُ الْحَبَّ، وَمِنْهَا مَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ، أَلْهَمَهُ كَيْفَ يَأْتِي مَعِيشَتَهُ وَمَرْعَاهُ.
قَوْلُهُ: ﴿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى﴾ [طه: ٥١] دَعَاهُ مُوسَى إِلَى الإِيمَانِ بِالْبَعْثِ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى﴾ [طه: ٥١] قَدْ هَلَكَتْ فَلَمْ تُبْعَثْ.
﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢] لا يَضِلُّهُ فَيَذْهَبُ وَلا يَنْسَى مَا فِيهِ.
هَذَا تَفْسِيرُ الْحَسَنِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى﴾ [طه: ٥١] أَيْ أَيْنَ أَعْمَالُ الْقُرُونِ الأُولَى؟ ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢] قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي ذَلِكَ الْكِتَابَ، ﴿وَلا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢] عَلِمَ أَعْمَالَهَا وَآجَالَهَا.
стр. 215
- وَحَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَزَّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ فِرْعَوْنُ: يَا هَامَانَ، إِنَّ مُوسَى يَعْرِضُ عَلَيَّ أَنَّ لِي مُلْكِي حَيَاتِي مَا بَقِيتُ، وَأَنَّ لِي الْجَنَّةَ إِذَا مِتُّ.
وَقَالَ لَهُ هَامَانُ: بَيْنَمَا أَنْتَ إِلَهٌ تُعْبَدُ إِذْ صِرْتَ عَبْدًا تَعْبُدُ، فَرَدَّهُ عَنْ رَأْيِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا﴾ [طه: ٥٣] مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا﴾ [نوح: ١٩] .
﴿فِرَاشًا﴾ [البقرة: ٢٢] قَوْلُه: ﴿وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا﴾ [طه: ٥٣] أَيْ: وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا طُرُقًا.
﴿وَأَنْزَلَ﴾ [طه: ٥٣] لَكُمْ.
﴿مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى﴾ [طه: ٥٣] مُخْتَلِفٌ فِي لَوْنِهِ وَطَعْمِهِ.
وَكُلُّ مَا يَنْبُتُ فِي الأَرْضِ فَالْوَاحِدُ مِنْهُ زَوْجٌ.
قَالَ: فَالَّذِي يُنْبِتُ هَذِهِ الأَزْوَاجَ الشَّتَّى قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَبْعَثَكُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ.
قَوْلُهُ: ﴿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ﴾ [طه: ٥٤] مِنْ ذَلِكَ النَّبَاتِ.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُولِي النُّهَى﴾ [طه: ٥٤] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لأُولِي الْوَرَعِ.
وَقَالَ الْحَسَن: لأُولِي الْعُقُولِ.
قَوْلُهُ: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ [طه: ٥٥] يَعْنِي مِنَ الأَرْضِ خَلَقْنَاكُمْ.
قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي خَلَقَ آدَمَ.
﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥] سَعِيدٌ ١: ٢٦٤ -، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَرَّةً أُخْرَى.
следующие страницы →