Полный текст (801 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
قَوْلُهُ:﴾ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ [الكهف: ٤٦] الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ.
- حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْحَمِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ هِيَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ.
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ.
وَبَعْضُهُمْ يَجْمَعُهَا جَمِيعًا.
هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ.
﴿خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾ [الكهف: ٤٦] عَاقِبَةً.
﴿وَخَيْرٌ أَمَلا﴾ [الكهف: ٤٦] خَيْرُ مَا يَأْمَلُ الْعِبَادُ فِي الدُّنْيَا أَنْ يُثَابُوهُ فِي الآخِرَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً﴾ [الكهف: ٤٧] مُسْتَوِيَةً.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهَا بِنَاءٌ وَلا شَجَرٌ.
وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ: لَيْسَ عَلَيْهَا خَمَرٌ وَلا غَيَايَةٌ.
قَالَ: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ﴾ [الكهف: ٤٧] ، يَعْنِي: وَجَمَعْنَاهُمْ.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٧] أُحْضِرُوا فَلَمْ يَغِبْ مِنْهُمْ أَحَدٌ.
﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا﴾ [الكهف: ٤٨] صُفُوفًا.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: صَفًّا، يَعْنِي: جَمِيعًا.
- مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ: " يَسُرُّكُمْ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: يَسُرُّكُمْ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: فَقَالَ: النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ وَأَنْتُمْ مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا ".
- الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " عُرِضَتْ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ الأَنْبِيَاءُ وَأُمَمُهَا فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ يَتْبَعُهُ مِنْ أُمَّتِهِ الثَّلاثَةُ، وَرَأَيْتُ
стр. 142
النَّبِيَّ يَتْبَعُهُ مِنْ أُمَّتِهِ الْعِصَابَةُ، وَرَأَيْتُ النَّبِيَّ يَتْبَعُهُ مِنْ أُمَّتِهِ الرَّجُلانِ، وَرَأَيْتُ النَّبِيَّ يَتْبَعُهُ مِنْ أُمَّتِهِ الْوَاحِدُ، وَرَأَيْتُ النَّبِيَّ لا يَتْبَعُهُ مِنْ أُمَّتِهِ أَحَدٌ، فَاهْتَمَمْتُ بِأُمَّتِي فَقُلْتُ: أَيْ رَبِّ، أُمَّتِي.
قَالَ: انْظُرْ هَاهُنَا.
فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا الأُفُقُ سَادٍّ.
قَالَ: أَرَضِيتَ يَا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: انْظُرْ هَاهُنَا.
فَنَظَرْتُ فَإِذَا شِعَابُ مَكَّةَ وَظِرَابُهَا مَوَاشٍ نَاسًا.
قَالَ: أَرَضِيتَ يَا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ.
قَالَ: وَمَعَ هَؤُلاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ.
فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ: مَا تَرَوْنَ هَؤُلاءِ؟ هَؤُلاءِ قَوْمٌ يُولَدُونَ فِي الإِسْلامِ لَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، لَمْ يُدْرِكُوا الْجَاهِلِيَّةَ وَلا جَهْلَهَا وَلا ضَلالَتَهَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: مَا تَقُولُونَ؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: بَلْ هُمُ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَكْتَوُونَ، وَلا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ.
فَقَامَ عُكَّاشَةُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ.
ثُمَّ قَالَ آخَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ.
قَالَ: سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ ".
- إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الَّذِي يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا، قَالَ: «يُعْرَفُ بِعَمَلِهِ ثُمَّ يَتَجَاوَزُ اللَّهُ عَنْهُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ حِسَابًا فَذَلِكَ الْهَالِكُ» .
- هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا آخِذٌ بِيَدِ ابْنِ عُمَرَ إِذْ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي مِنْهُ الْمُؤْمِنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟
فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرُئِيَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ قَالَ: فَإِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقُونَ فَإِنَّهُ يُنَادِي الأَشْهَادَ ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] ".
قَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الكهف: ٤٨] حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا، أَيْ: غُلْفًا غَيْرُ مُخَتَّنِينَ.
﴿بَلْ زَعَمْتُمْ﴾ [الكهف: ٤٨] يَقُولُ لِلْمُشْرِكِينَ.
стр. 143
﴿أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴾ [الكهف: ٤٨] أَنْ لَنْ تُبْعَثُوا.
- وَبَلَغَنَا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَا يَحْتَشِمُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ؟ قَالَ: «هُمْ أَشْغَلُ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى عَوْرَةِ بَعْضٍ» .
حَدَّثَنِي الأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَزْدِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ذَكَرَ هَذِهِ الآيَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا سَوْأَتَاهْ لَكِ يَا ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «النَّاسُ يَوْمَئِذٍ أَشْغَلُ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ.
إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ» .
قَالَ: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ [الكهف: ٤٩] مَا كَانَتْ تَكْتُبُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَعْمَالِهِمْ.
﴿فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ﴾ [الكهف: ٤٩] الْمُشْرِكِينَ.
﴿مُشْفِقِينَ﴾ [الكهف: ٤٩] أَيْ: خَائِفِينَ.
﴿مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ [الكهف: ٤٩] فِي كُتُبِهِمْ.
﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩] قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠] قَالَ الْحَسَنُ: وَهُوَ أَوَّلُ الْجِنِّ، كَمَا أَنَّ آدَمَ مِنَ الإِنْسِ وَهُوَ أَوَّلُ الإِنْسِ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ مِنَ الْجِنِّ قَبِيلٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ يُقَالُ لَهُ الْجِنُّ.
قَالَ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَوْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمَلائِكَةِ لَمْ يُؤْمَرْ بِالسُّجُودِ.
وَكَانَ عَلَى خَزَانَةِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي قَوْلِ قَتَادَةَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: جَنَّ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ.
قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ: أَنْحَاهُ اللَّهُ إِلَى نَسَبِهِ.
قَالَ: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠] عَصَى أَمْرَ رَبِّهِ عَنِ السُّجُودِ لآدَمَ، تَفْسِيرُ ابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ: فَكَفَرَ وَاسْتَكْبَرَ.
قَالَ: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ﴾ [الكهف: ٥٠] ، يَعْنِي: الشَّيَاطِينَ الَّذِينَ دَعَوْهُمْ إِلَى الشِّرْكِ.
﴿أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا﴾ [الكهف: ٥٠]
стр. 144
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ﴿بَدَلا﴾ [الكهف: ٥٠] مَا اسْتَبْدَلُوا بِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ إِذْ أَطَاعُوا إِبْلِيسَ فَبِئْسَ ذَلِكَ لَهُمْ بَدَلا.
قَوْلُهُ: ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الكهف: ٥١] وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: إِنَّ الْمَلائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ.
وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ [الزخرف: ١٩] أَيْ: مَا أَشْهَدْتُهُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَمِنْ أَيْنَ ادَّعَوْا أَنَّ الْمَلائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ؟ ﴿وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ [الكهف: ٥١] أَعْوَانًا فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ.
وَقَالَ الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ: مَا كُنْتُ لأَتَوَلَّى الْمُضَلِّينَ.
قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: الْمُضِلُّونَ: الشَّيَاطِينُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ [الكهف: ٥٢] وَادٍ فِي جَهَنَّمَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَوْبِقًا، مُهْلِكًا.
يَقُولُ: جَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَصْلَهُمُ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا مُهْلِكًا.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: هُوَ وَادٍ عَمِيقٌ فُرِّقَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْهُدَى وَأَهْلِ الضَّلالَةِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَوْبَقْنَاهُمْ: أَدْخَلْنَاهُمُ النَّارَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ﴾ [الكهف: ٥٣] الْمُشْرِكُونَ.
﴿النَّارَ فَظَنُّوا﴾ [الكهف: ٥٣] فَعَلِمُوا.
﴿أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾ [الكهف: ٥٣] إِلَى غَيْرِهَا.
стр. 145
قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْءَانِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ [الكهف: ٥٤] ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ [الإسراء: ٨٩] .
﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا﴾ [الكهف: ٥٤] يَعْنِي: الْكَافِرَ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ.
- الْحَسَنُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ وَهُوَ نَائِمٌ، فَقَالَ: «قُمْ صَلِّهِ» .
قَالَ: فَقَالَ كَذَا وَكَذَا وَتَمَطَّى وَقَالَ: إِنَّمَا نُصَلِّي مَا قُدِّرَ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا﴾ [الكهف: ٥٤] ".
- أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَجُلٍ نَائِمٍ فِي الْمَسْجِدِ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: «قُمْ صَلِّهِ» .
فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: إِنَّمَا نُصَلِّي هَكَذَا عَلَى مَا قُدِّرَ لِي.
فَمَضَى نَبِيُّ اللَّهِ وَهُوَ يَقُولُ: " ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا﴾ [الكهف: ٥٤] ".
قَوْلُه: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ﴾ [الكهف: ٥٥] أَيْ: مِنْ شِرْكِهِمْ.
﴿إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ﴾ [الكهف: ٥٥] مَا عَذَّبَ اللَّهُ بِهِ الأُمَمَ السَّالِفَةَ.
﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلا﴾ [الكهف: ٥٥] عِيَانًا.
تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ.
وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ: فَجْأَةً.
قَوْلُهُ: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلا مُبَشِّرِينَ﴾ [الكهف: ٥٦] بِالْجَنَّةِ.
﴿وَمُنْذِرِينَ﴾ [الكهف: ٥٦] مِنَ النَّارِ.
وَيُبَشِّرُونَهُمْ أَيْضًا بِالرِّزْقِ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْجَنَّةِ إِنْ آمَنُوا.
وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَيُنْذِرُونَهُمُ الْعَذَابَ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ عَذَابِ الآخِرَةِ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا.
قَوْلُهُ: ﴿وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا﴾ [الكهف: ٥٦] لِيُذْهِبُوا.
﴿بِهِ الْحَقَّ﴾ [الكهف: ٥٦] فِيمَا يَظُنُّونَ وَلا يَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ: ﴿وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا ﴿٥٦﴾ وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ [الكهف: ٥٦-٥٧] يَقُولُهُ عَلَى الاسْتِفْهَامِ.
وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ عَلَى مَعْرِفَةٍ.
стр. 146
﴿مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾ [الكهف: ٥٧] لَمْ يُؤْمِنْ بِهَا.
﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ [الكهف: ٥٧] قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ مَا سَلَفَ مِنَ الذُّنُوبِ الْكَثِيرَةِ.
قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ: عَمَلُهُ السُّوءَ.
أَيْ: لا أَحَدَ أَظْلَمُ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ [الكهف: ٥٧] غُلُفًا.
﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ [الكهف: ٥٧] ، يَعْنِي: لِئَلا يَفْقَهُوهُ.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ [الكهف: ٥٧] وَهُوَ الصَّمَمُ عَنِ الْهُدَى.
﴿وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا﴾ [الكهف: ٥٧] يَعْنِي: الَّذِينَ يَمُوتُونَ عَلَى شِرْكِهِمْ.
﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [الكهف: ٥٨] لِمَنْ آمَنَ وَلا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ.
﴿لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ [الكهف: ٥٨] بِمَا عَمِلُوا.
﴿لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلا﴾ [الكهف: ٥٨] قَالَ الْحَسَنُ: مَلْجَأً.
وَقَالَ قَتَادَةُ: وَلِيًّا وَلا مَلْجَأً.
وَقَالَ الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ: مَا لَهُمْ مَلْجَأٌ.
وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ وَابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ: مُحْرِزًا.
قَوْلُهُ: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا﴾ [الكهف: ٥٩] لَمَّا أَشْرَكُوا وَجَحَدُوا رُسُلَهُمْ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ [الكهف: ٥٩] يَعْنِي: عَذَّبْنَاهُمْ ﴿لَمَّا ظَلَمُوا﴾ [الكهف: ٥٩] لَمَّا أَشْرَكُوا.
﴿وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ [الكهف: ٥٩] الْوَقْتُ الَّذِي جَاءَهُمْ فِيهِ الْعَذَابُ.
стр. 147
وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ: مَوْعِدًا أَجَلا.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ [الكهف: ٥٩] يَعْنِي: لِعَذَابِهِمْ مَوْعِدًا، يَعْنِي: أَجَلا وَوَقْتًا.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ [الكهف: ٦٠] وَهُوَ يُوشَعُ بْنُ نُونَ، وَهُوَ الْيَسَعُ.
﴿لا أَبْرَحُ﴾ [الكهف: ٦٠] لا أَزَالُ.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ، أَمْضِي قُدُمًا.
﴿حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الكهف: ٦٠] بَحْرُ فَارِسَ وَالرُّومِ، حَيْثُ الْتَقَيَا وَهُمَا مُحِيطَانِ بِالْخَلْقِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: بَحْرُ فَارِسَ وَالرُّومِ، وَبَحْرُ الرُّومِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ.
﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: ٦٠] سَبْعِينَ سَنَةً فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ.
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ ثَمَانِينَ.
وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَقَامًا فَقَالَ: مَا بَقِيَ الْيَوْمَ أَحَدٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِثْلَ مَا أَعْطَاكُمْ: أَنْجَاكُمْ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ، وَقَطَعَ بِكُمُ الْبَحْرَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمُ التَّوْرَاةَ.
وَرَأَى فِي نَفْسِهِ حِينَ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ وَعَلَّمَهُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ أَعْلَمَ مِنْهُ.
فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: إِنَّ لِي عَبْدًا أَعْلَمُ مِنْكَ يُقَالُ لَهُ: «الْخَضِرُ» فَاطْلُبْهُ.
فَقَالَ لَهُ مُوسَى: رَبِّ كَيْفَ لِي بِلِقَائِهِ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ حُوتًا فِي مَتَاعِهِ وَيَمْضِي عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى يَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ، بَحْرُ فَارِسَ وَالرُّومِ، وَجَعَلَ الْعِلْمَ عَلَى لِقَائِهِ أَنْ يَفْتَقِدَ الْحُوتَ، فَإِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَاطْلُبْ صَاحِبَكَ عِنْدَ ذَلِكَ.
فَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ، وَهُوَ يُوشَعُ بْنُ نُونَ، وَحَمَلا مَعَهُمَا مِكْتَلا فِيهِ حُوتٌ مَمْلُوحٌ.
قَالَ: فَسَايَرَا الْبَحْرَ زَمَانًا ثُمَّ أَوَيَا يَعْنِي: انْتَهَيَا.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ، إِلَى الصَّخْرَةِ
стр. 148
عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ الَّذِي عِنْدَ مُجْتَمَعِ الْبَحْرَيْنِ عِنْدَهَا عَيْنُ مَاءٍ، فَبَاتَا بِهَا وَأَكَلا نِصْفَ الْحُوتِ وَبَقِيَ نِصْفُهُ، فَانْسَرَبَ الْحُوتُ فِي الْعَيْنِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَدْنَى فَتَاهُ الْمِكْتَلَ مِنَ الْعَيْنِ فَأَصَابَهُ الْمَاءُ، فَعَاشَ الْحُوتُ فَدَخَلَ فِي الْبَحْرِ.
وَارْتَحَلَ مُوسَى وَفَتَاهُ فَسَايَرَا الْبَحْرَ حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ: ﴿قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢] شِدَّةً، يَعْنِي: نَصَبَ السَّفَرِ.
قَالَ فَتَاهُ.
﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ﴾ [الكهف: ٦٣] السُّدِّيُّ: يَعْنِي لَمْ أَحْفَظْ ذِكْرَهُ.
قَالَ: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: ٦٣] لَكَ، وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: أَنْ أُدْرِكَهُ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مُوسَى لَمَّا قَطَعَ الْبَحْرَ وَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ جَمَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ: أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ وَأَعْلَمُهُ، قَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ عَدُوَّكُمْ، وَأَقْطَعَكُمُ الْبَحْرَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمُ التَّوْرَاةَ.
قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَاهُنَا رَجُلا هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ.
فَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونَ يَطْلُبَانِهِ وَتَزَوَّدَا مَمْلُوحَة فِي مِكْتَلٍ لَهُمَا، وَقِيلَ لَهُمَا: إِذَا نَسِيتُمَا بَعْضَ مَا مَعَكُمَا لَقِيتُمَا رَجُلا عَالِمًا يُقَالُ لَهُ: «خَضِرٌ» .
فَلَمَّا أَتَيَا ذَلِكَ الْمَكَانَ رَدَّ اللَّهُ إِلَى الْحُوتِ رُوحَهُ فَسَرَبَ لَهُ مِنَ الْجِدِّ حَتَّى أَفْضَى إِلَى الْبَحْرِ، ثُمَّ سَلَكَ فَجَعَلَ لا يَسْلُكُ فِيهِ طَرِيقًا إِلا صَارَ الْمَاءُ جَامِدًا.
وَمَضَى مُوسَى وَفَتَاهُ، ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ﴿٦٢﴾ قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا﴾ [الكهف: ٦٢-٦٣] يَعْنِي: إِذِ انْتَهَيْنَا.
وَهُوَ
стр. 149
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ [الكهف: ٦٣] أَنْ أَذْكُرَهُ، وَفِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنْ أُدْرِكَهُ، فَرَجَعَا عَوْدُهُمَا عَلَى بَدْئِهِمَا.
قَالَ: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤] فَلَقِيَا الْخَضِرَ.
وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرُ لأَنَّهُ قَعَدَ عَلَى قَرْدَدٍ بَيْضَاءَ فَاهْتَزَّتْ بِهِ خَضْرَاءَ» .
قَالَ: ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ [الكهف: ٦٣] مُوسَى يَعْجَبُ مِنْ أَثَرِ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ.
وَهُوَ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ.
﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ [الكهف: ٦٤] قَالَ مُوسَى: ذَلِكَ حَيْثُ أُمِرْتُ أَنْ أَجِدَ «خَضِرًا» حَيْثُ يُفَارِقُنِي الْحُوتُ.
قَالَ يَحْيَى: وَالْخَضِرُ هُوَ إِلْيَاسُ.
قَوْلُهُ: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا﴾ [الكهف: ٦٤] اتَّبَعَ مُوسَى وَفَتَاهُ الْحُوتَ يَشُقُّ الْبَحْرَ رَاجِعًا.
هَذَا تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ.
قَالَ: ﴿قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤] عَوْدُهُمَا عَلَى بَدْئِهِمَا رَاجِعَيْنِ حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَةَ فَاتَّبَعَا أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ.
وَكَانَ الْحُوتُ حَيْثُ مَرَّ جَعَلَ يَضْرِبُ بِذَنَبِهِ يَمِينًا وَشِمَالا فِي الْبَحْرِ، فَجَعَلَ كُلُّ شَيْءٍ يَضْرِبُهُ الْحُوتُ بِذَنَبِهِ يَيْبَسُ فَصَارَ كَهَيْئَةِ طَرِيقٍ فِي الْبَحْرِ.
فَاتَّبَعَا أَثَرَهُ حَتَّى خَرَجَا إِلَى جَزِيرَةٍ، فَإِذَا هُمَا بِالْخَضِرِ فِي رَوْضَةٍ يُصَلِّي.
فَأَتَيَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، فَأَنْكَرَ الْخَضِرُ التَّسْلِيمَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا هُوَ بِمُوسَى فَعَرَفَهُ، فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ يَا نَبِيَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
فَقَالَ مُوسَى:
стр. 150
وَمَا يُدْرِيكَ أَنِّي رَسُولُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: أَدْرَانِي بِكَ الَّذِي أَدْرَاكَ بِي.
﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف: ٦٦] تَرْشُدُنِي.
﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴿٦٧﴾ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ﴿٦٨﴾ قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ﴿٦٩﴾ قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا ﴿٧٠﴾ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ﴾ [الكهف: ٦٧-٧١] مُوسَى.
﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا﴾ [الكهف: ٧١] أَتَيْتَ شَيْئًا.
﴿إِمْرًا﴾ [الكهف: ٧١] عَظِيمًا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مُنْكَرًا.
﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٢] وَكَانَ مُوسَى يُنْكِرُ الظُّلْمَ.
قَالَ لَهُ مُوسَى.
﴿لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف: ٧٣] يَعْنِي: ذَهَبَ مِنِّي ذُكْرُهُ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
- ﴿وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا ﴿٧٣﴾ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ﴾ [الكهف: ٧٣-٧٤] سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: طُبِعَ الْغُلامُ كَافِرًا.
قَالَ يَحْيَى: قَوْلُهُ: طُبِعَ كَافِرًا لَعَلَّهُ لَوْ بَلَغَ كَانَ يَكُونُ كَافِرًا، مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٧] أَيْ: مَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ ثُمَّ كَفَرَ وَفَجَرَ.
﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ [الكهف: ٧٤] أَيْ: لَمْ تُذْنِبْ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: الزَّكِيَّةُ التَّائِبَةُ.
﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ [الكهف: ٧٤]
стр. 151
ابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: النُّكْرُ: الْمُنْكَرُ.
﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴿٧٥﴾ قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي﴾ [الكهف: ٧٥-٧٦] مِنْ عِنْدِي.
﴿عُذْرًا﴾ [الكهف: ٧٦] قَدْ أُعْذِرْتَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ.
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [الكهف: ٧٧] دَفَعَهُ بِيَدِهِ.
قَالَ لَهُ مُوسَى.
﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧] أَيْ: مَا يَكْفِينَا الْيَوْمَ.
﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٨] يَعْنِي: عَاقِبَتَهُ.
وَتَفْسِيرُهُ هَذَا تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ [الكهف: ٧٩] ابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَنْ أَخْرِقَهَا.
قَالَ: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ﴾ [الكهف: ٧٩] أَيْ: أَمَامَهُمْ.
﴿مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا.
قَالَ قَتَادَةُ: وَلَعَمْرِي لَوْ عَمَّ السُّفُنَ مَا انْفَلَتَتْ، وَلَكِنْ كَانَ يَأْخُذُ خِيَارَ السُّفُنِ.
﴿وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٠] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ وَكَانَ كَافِرًا.
قَالَ قَتَادَةُ: وَلَعَمْرِي مَا قَتَلَهُ إِلا عَلَى عِلْمٍ كَانَ عِنْدَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [الكهف: ٨٠] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: هِيَ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: فَخَافَ رَبُّكَ أَنْ يُرْهِقَهُمَا
стр. 152
طُغْيَانًا وَكُفْرًا.
قَالَ يَحْيَى: تَفْسِيرُ فَخَافَ رَبُّكَ: فَكَرِهَ رَبُّكَ، مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦] .
قَالَ: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾ [الكهف: ٨١] فِي التَّقْوَى.
﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [الكهف: ٨١] يَعْنِي: بِرًّا فِي قَوْلِ الْحَسَنِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: وَأَقْرَبَ خَيْرًا.
﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ [الكهف: ٨٢] سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: عِلْمٌ.
سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: عِلْمٌ.
سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: مَالٌ.
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَالٌ.
فَلا يَقُولَنَّ رَجُلٌ: مَا شَأْنُ الْكَنْزِ أُحِلَّ لِمَنْ قَبْلَنَا وَحُرِّمَ عَلَيْنَا، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِلُّ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ لأُمَّةٍ وَيُحَرِّمُ مَا يَشَاءُ عَلَى أُمَّةٍ.
قَالَ: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ [الكهف: ٨٢] يَعْنِي: كَانَ ذَا أَمَانَةٍ فِي تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ.
قَالَ: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ [الكهف: ٨٢] لَهُمَا.
﴿وَمَا فَعَلْتُهُ﴾ [الكهف: ٨٢] أَيْ مَا فَعَلْتُ مَا فَعَلْتُ.
﴿عَنْ أَمْرِي﴾ [الكهف: ٨٢] إِنَّمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ.
﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ﴾ [الكهف: ٨٢] تِبْيَانٌ.
﴿مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٨٢]
стр. 153
بَلَغَنِي أَنَّهُمَا لَمْ يَفْتَرِقَا حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ طَيْرًا فَطَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ، ثُمَّ طَارَ إِلَى الْمَغْرِبِ، ثُمَّ طَارَ نَحْوَ السَّمَاءِ، ثُمَّ هَبَطَ إِلَى الْبَحْرِ فَتَنَاوَلَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ بِمِنْقَارِهِ وَهُمَا يَنْظُرَانِ.
فَقَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى: أَتَعْلَمُ مَا يَقُولُ هَذَا الطَّيْرُ؟ يَقُولُ: وَرَبِّ الْمَشْرِقِ، وَرَبِّ الْمَغْرِبِ، وَرَبِّ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَرَبِّ الأَرْضِ السَّابِعَةِ مَا عِلْمُكَ يَا خَضِرُ وَعِلْمُ مُوسَى فِي عِلْمِ اللَّهِ إِلا قَدْرُ هَذَا الْمَاءِ الَّذِي تَنَاوَلْتُهُ مِنَ الْبَحْرِ فِي الْبَحْرِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٣] سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلْتِ الْيَهُودُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٨٣] يَعْنِي خَبَرًا.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ [الكهف: ٨٤] بَلاغًا بِحَاجَتِهِ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: عِلْمًا.
وَفِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ: عِلْمًا، يَعْنِي: عِلْمَهُ الَّذِي أُعْطِيَ.
بَلَغَنَا أَنَّهُ مَلَكَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا.
﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ [الكهف: ٨٥] طُرُقَ الأَرْضِ وَمَعَالِمَهَا بِحَاجَتِهِ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.
وَقَالَ الْمُعَلَّى بْنُ هِلالٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ مُجَاهِدٍ: طُرُقُ الأَرْضِ وَمَنَازِلُهَا.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: عِلْمًا، يَعْنِي: عَلِمَ مَنَازِلَ الأَرْضِ وَالطُّرُقَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: مَنَازِلُ الأَرْضِ وَمَعَالِمُهَا.
﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] وَهِيَ تُقْرَأُ عَلَى وَجْهَيْنِ: حَمِئَةٍ وَحَامِيَةً.
стр. 154
- حَدَّثَنِي الْمُعلَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: مَارَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِي فِي: ﴿عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] ، وَقَالَ عَمْرٌو: «عَيْنٍ حَامِيَةٍ» فَجَعَلا بَيْنَهُمَا كَعْبًا الْحَبْرَ، فَقَالَ كَعْبٌ: نَجِدُهَا فِي التَّوْرَاةِ: تَغْرُبُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ.
قَالَ يَحْيَى: يَعْنِي بِالْحَمْأَةِ: الطِّينَ الْمُنْتِنَ.
وَمَنْ قَرَأَهَا حَامِيَةٍ يَقُولُ: حَارَّةٍ.
قَالَ: ﴿وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ﴾ [الكهف: ٨٦] قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي الْقَتْلَ.
وَذَلِكَ حُكْمُ اللَّهِ فِيمَنْ أَظْهَرَ الشِّرْكَ إِلا مَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْجِزْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا لَمْ يُسْلِمْ وَأَقَرَّ بِالْجِزْيَةِ، وَمَنْ تُقْبَلُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ الْيَوْمَ.
﴿وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ [الكهف: ٨٦] يَعْنِي الْعَفْوَ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
قَالَ: فَحَكَّمُوهُ فَحَكَمَ بَيْنَهُمْ، فَوَافَقَ حُكْمُهُ حُكْمَ اللَّهِ.
﴿قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ﴾ [الكهف: ٨٧] يَعْنِي: مِنَ الشِّرْكِ.
﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾ [الكهف: ٨٧] يَعْنِي: الْقَتْلَ.
﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا﴾ [الكهف: ٨٧] عَظِيمًا فِي الآخِرَةِ.
﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ [الكهف: ٨٨] سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: ﴿فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ [الكهف: ٨٨] قَالَ: هِيَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَيِ: الْحُسْنَى: هِيَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ.
سُفْيَانُ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ صَاحِبِ الرُّمَّانِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الْجَنَّةُ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ [الكهف: ٨٨] يَعْنِي: الْعَفْوَ.
﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الكهف: ٨٨] مَا صَحِبْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَصَحِبَنَا.
стр. 155
﴿يُسْرًا﴾ [الكهف: ٨٨] يَعْنِي الْعَارِفَ.
وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ: ﴿مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾ [الكهف: ٨٨] مَعْرُوفًا وَهُوَ وَاحِدٌ.
قَالَ: ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾ [الكهف: ٨٩] طُرُقَ الأَرْضِ وَمَعَالِمَهَا لِحَاجَتِهِ عَلَى مَا وُصِفَتْ مِنْ تَفْسِيرِهِمْ فِيهَا.
﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا﴾ [الكهف: ٩٠] سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهْمُ كَانُوا فِي مَكَانٍ لا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِمُ الْبِنَاءُ وَأَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي أَسْرَابٍ لَهُمْ حَتَّى إِذَا زَالَتْ عَنْهُمُ الشَّمْسُ خَرَجُوا فِي مَعَائِشِهِمْ وَحُرُوثِهِمْ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ انْسَرَبُوا فِي الْبَحْرِ فَكَانُوا فِيهِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ خَرَجُوا فَتَسَوَّقُوا وَتَبَايَعُوا فِي أَسْوَاقِهِمْ وَقَضَوْا حَوَائِجَهُمْ بِاللَّيْلِ.
قَالَ: ﴿كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا﴾ [الكهف: ٩١] أَيْ: هَكَذَا كَانَ مَا قَصَّ مِنْ أَمْرِ ذِي الْقَرْنَيْنِ.
﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾ [الكهف: ٩٢] طُرُقَ الأَرْضِ وَمَعَالِمَهَا لِحَاجَتِهِ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.
سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَبَلانِ، يَعْنِي بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ.
قَالَ: ﴿وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا﴾ [الكهف: ٩٣] كَلامُ غَيْرِهِمْ.
وَهِيَ تُقْرَأُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ: ﴿لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا﴾ [الكهف: ٩٣] لا يَفْقَهُ أَحَدٌ كَلامَهُمْ.
стр. 156
﴿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ﴾ [الكهف: ٩٤] يَعْنِي: قَاتِلِينَ النَّاسَ فِي الأَرْضِ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
يَعْنِي أَرْضَ الْعَرَبِ، أَرْضَ الإِسْلامِ.
﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾ [الكهف: ٩٤] قَالَ قَتَادَةُ: جَعَلا.
﴿عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ﴿٩٤﴾ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ [الكهف: ٩٤-٩٥] مِنْ جُعْلِكُمْ.
﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ [الكهف: ٩٥] يَعْنِي عَدَدًا مِنَ الرِّجَالِ فِي تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ.
﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ﴿٩٥﴾ آتُونِي﴾ [الكهف: ٩٥-٩٦] أَعْطُونِي.
﴿زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ [الكهف: ٩٦] قِطَعَ الْحَدِيدِ.
الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قِطَعَ الْحَدِيدِ.
﴿حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا﴾ [الكهف: ٩٦] يَعْنِي: أَحْمَاهُ بِالنَّارِ.
قَالَ: ﴿آتُونِي﴾ [الكهف: ٩٦] أَعْطُونِي.
﴿أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [الكهف: ٩٦] فِيهَا تَقْدِيمٌ.
أَعْطُونِي قَطْرًا أُفْرِغُ عَلَيْهِ.
وَالْقَطْرُ: النُّحَاسُ.
فَجَعَلَ أَسَاسَهُ الْحَدِيدَ، وَجَعَلَ مِلاطَهُ النُّحَاسَ لِيَلْزَمَهُ.
تَفْسِيرُ قَتَادَةَ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَأَيْتُ سَدَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوحَ قَالَ: «انْعَتْهُ لِي» .
فَقَالَ: هُوَ كَالْبُرْدِ الْمُحَبَّرِ، طَرِيقَةٌ سَوْدَاءُ وَطَرِيقَةٌ حَمْرَاءُ.
قَالَ: «قَدْ رَأَيْتَهُ» .
قَالَ: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ [الكهف: ٩٧] مِنْ فَوْقِهِ أَوْ يَظْهَرُوا عَلَيْهِ.
стр. 157
﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ [الكهف: ٩٧] مِنْ أَسْفَلِهِ، وَهَذَا تَفْسِيرُ قَتَادَةَ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ [الكهف: ٩٧] يَعْنِي: يَرْتَقُوهُ فَيَعْلُوهُ.
- سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يَخْرِقُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَدًا.
فَيُعِيدُهُ اللَّهُ كَأَشَدَّ مَا كَانَ.
حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ حَفَرُوا، حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا، فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ، فَيَخْرِقُونَهُ، فَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ فَيَنْشِفُونَ الْمِيَاهَ وَيَتَحَصَّنُ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي حُصُونِهِمْ، فَيَرْمُونَ سِهَامَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ كَهَيْئَةِ الدِّمَاءِ فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا أَهْلَ الأَرْضِ وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ،
فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي أَقْفَائِهِمْ فَيَقْتُلُهُمْ بِهَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ دَوَابَّ الأَرْضِ لَتَسْمَنُ وَتَشْكُرُ مِنْ لُحُومِهِمْ شَكَرًا» .
﴿قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي﴾ [الكهف: ٩٨] يَعْنِي: خُرُوجَهُمْ.
﴿جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾ [الكهف: ٩٨] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: يَعْنِي الْجَبَلَيْنِ، أَيْ: يَعْفِرُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ.
قَالَ يَحْيَى: يَعْنِي السَّدَّ.
وَهِيَ تُقْرَأُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ: دَكَّاءَ مَمْدُودَةً، أَيْ: أَرْضٌ مُسْتَوِيَةٌ.
стр. 158
﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ [الكهف: ٩٨]
- ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَجُلَيْنِ حَدَّثَا أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُمَا، قَالَ: كَانَ يَوْمِي الَّذِي كُنْتُ أَخْدُمُ فِيهِ النَّبِيَّ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَإِذَا أَنَا بِرِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَعَهُمْ مَصَاحِفُ أَوْ كُتُبٌ، فَقَالُوا: اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ.
فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَكَانِهِمْ، فَقَالَ: " مَا لِي وَلَهُمْ يَسْأَلُونَنِي عَمَّا لا أَدرِي، إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ لا أَعْلَمُ إِلا مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ.
ثُمَّ قَالَ: أَبْلِغْنِي وُضُوءًا فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَسْجِدِ فِي بَيْتِهِ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، فَمَا انْصَرَفَ حَتَّى بَدَا لِي السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: أَدْخِلْهُمْ وَمَنْ وَجَدْتَ بِالْبَابِ مِنْ أَصْحَابِي.
فَأَدْخَلْتُهُمْ، فَلَمَّا وَقَفُوا عَلَيْهِ قَالَ: إِنْ شِئْتُمْ أَخْبَرْتُكُمْ بِمَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْأَلُونِي عَنْهُ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمُوا، وَإِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُمْ وَأَخْبَرْتُكُمْ.
قَالُوا: بَلْ أَخْبِرْنَا بِمَا جِئْنَا لَهُ قَبْلَ أَنْ نَتَكَلَّمَ.
قَالَ: جِئْتُمْ تَسْأُلوِني هَكَذَا عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ، وَسَوْفَ أُخْبِرُكُمْ كَمَا تَجِدُونَهُ فِي كُتُبِكُمْ مَكْتُوبًا.
إِنَّ أَوَّلَ أَمْرِهِ أَنَّهُ كَانَ غُلامًا مِنَ الرُّومِ وَأُعْطِيَ مُلْكًا، فَسَارَ حَتَّى أَتَى أَرْضَ مِصْرَ فَبَنَى عِنْدَهَا مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا: الإِسْكَنْدَرِيَّةُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بُنْيَانِهَا، أَتَاهُ مَلَكٌ فَعَرَجَ بِهِ حَتَّى اسْتَقَلَّهُ فَرَفَعَهُ ثُمَّ قَالَ: انْظُرْ مَا تَحْتَكَ.
قَالَ: أَرَى مَدِينَتِي وَأَرَى مَدَائِنُ مَعَهَا.
ثُمَّ عَرَجَ بِهِ فَقَالَ: انْظُرْ.
فَقَالَ: قَدِ اخْتَلَطَتْ مَدِينَتِي مَعَ الْمَدَائِنِ.
ثُمَّ زَادَ فَقَالَ: انْظُرْ.
فَقَالَ: أَرَى مَدِينَتِي وَحْدَهَا لا أَرَى غَيْرَهَا.
فَقَالَ الْمَلَكُ: إِنَّمَا تِلْكَ أَرْضٌ كُلُّهَا، وَهَذَا السَّوَادُ الْبَحْرُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُرِيَكَ الأَرْضَ وَقَدْ جَعَلَ لَكَ سُلْطَانًا فِيهَا، فَسِرْ فِي الأَرْضِ، فَعَلِّمِ الْجَاهِلَ، وَثَبِّتِ الْعَالِمَ.
فَسَارَ حَتَّى بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى بَلَغَ مَطْلَعَ الشَّمْسِ، ثُمَّ أَتَى السَّدَّيْنِ وَهُمَا جَبَلانِ لَيِّنَانِ يُزْلَقُ عَنْهُمَا كُلُّ شَيْءٍ، فَبَنَى السَّدَّ فَوَجَدَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يُقَاتِلُونَ قَوْمًا، وُجُوهُهُمْ كَوُجُوهِ الْكِلابِ، ثُمَّ قَطَعَهُمْ فَوَجَدَ أُمَّةً قِصَارًا يُقَاتِلُونَ الَّذِينَ وُجُوهَهُمْ كَوُجُوهِ الْكِلابِ، ثُمَّ مَضَى فَوَجَدَ أُمَّةً مِنَ الْغَرَانِيقِ يُقَاتِلُونَ الْقَوْمَ الْقِصَارَ، ثُمَّ مَضَى فَوَجَدَ أُمَّةً مِنَ الْحَيَّاتِ تَلْتَقِمُ الْحَيَّةُ مِنْهَا الصَّخْرَةَ
الْعَظِيمَةَ، ثُمَّ أَفْضَى إِلَى الْبَحْرِ الْمُدِيرِ بِالأَرْضِ.
فَقَالُوا: نَحْنُ نَشْهَدُ أَنَّ أَمْرَهُ كَانَ هَكَذَا وَإِنَّا نَجِدُهُ فِي كِتَابِنَا هَكَذَا ".
стр. 159
- عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: إِنَّ مِنْ بَعْدِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ لَثَلاثَ أُمَمٍ لا يَعْلَمُ عِدَّتَهُمْ إِلا اللَّهُ هاويلَ وَتارسَ وَمنسكَ.
- سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ أَنَّ عَلِيًّا سُئِلَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ مَلِكًا وَلا نَبِيًّا، وَلَكِنَّهُ كَانَ عَبْدًا صَالِحًا نَاصَحَ اللَّهَ فَنَصَحَهُ، دَعَا قَوْمَهُ إِلَى الإِيمَانِ فَلَمْ يُجِيبُوهُ، فَضَرُبوُه عَلَى قَرْنِهِ فَقَتَلُوهُ.
فَأَحْيَاهُ اللَّهُ، ثُمَّ دَعَا قَوْمَهُ أَيْضًا فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَقَتَلُوهُ.
فَأَحْيَاهُ اللَّهُ فَسُمِّي ذَا الْقَرْنَيْنِ.
- الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي أَوِ ابْنُ عَمِّي قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ الأَذْرُعُ هُمْ أَمِ الأَشْبَارُ؟ قَالَ: يَابْنَ أَخِي مَا أَجِدُ مِنْ وَلَدِ آدَمَ بِأَعْظَمَ مِنْهُمْ وَلا أَطْوَلَ، وَلا يَمُوتُ الْمَيِّتُ مِنْهُمْ حَتَّى يُولَدَ لَهُ أَلْفٌ فَصَاعِدًا.
قَالَ: فَقُلْتُ مَا طَعَامُهُمْ؟ قَالَ: هُمْ فِي مَاءٍ مَا شَرِبُوا، وَفِي شَجَرٍ مَا هَضَمُوا، وَفِي نِسَاءٍ مَا نَكَحُوا.
يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ هَؤُلاءِ التُّرْكَ مِمَّا سَقَطَ مِنْ دُونِ الرُّومِ مِنْ وَلَدِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ.
- صَاحِبٌ لَهُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ يَمُوجُونَ فِي الأَرْضِ فَيُفْسِدُونَ فِيهَا ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] .
ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دَابَّةً مِثْلَ النَّغَفِ فَتَلِجُ فِي أَسْمَاعِهِمْ وَمَنَاخِرِهِمْ فَيَمُوتُونَ مِنْهَا.
قَالَ: فَتُنْتِنُ الأَرْضُ مِنْهُمْ فَتَجْأَرُ إِلَى اللَّهِ فَيُرْسِلُ اللَّهُ مَاءً فَيُطَهِّرُ الأَرْضَ مِنْهُمْ.
أَبُو أُمَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبِي الضَّيْفِ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يُنَقِّرُونَ كُلَّ يَوْمٍ بِمَنَاقِيرِهِمْ فِي السَّدِّ فَيَشْرَعُونَ فِيهِ فَإِذَا أَمْسَوْا قَالُوا: نَرْجِعُ غَدًا فَنَفْرُغُ مِنْهُ، فَيَصْبَحُونَ وَقَدْ عَادَ كَمَا كَانَ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ خُرُوجَهُمْ قَذَفَ عَلَى أَلْسُنِ بَعْضِهِمُ الاسْتِثْنَاءَ فَقَالَ: نَرْجِعُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَنَفْرُغُ مِنْهُ، فَيُصْبِحُونَ
стр. 160
وَهُوَ كَمَا تَرَكُوهُ، فَيُنَقِّبُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ، فَلا يَأْتُونَ عَلَى شَيْءٍ
إِلا أَفْسَدُوهُ.
فَيَمُرُّ أَوَّلُهُمْ عَلَى الْبُحَيْرَةِ فَيَشْرَبُونَ مَاءَهَا، وَيَمُرُّ أَوْسَطُهُمْ فَيَلْحَسُونَ طِينَهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُ: قَدْ كَانَ هَاهُنَا مَرَّةً مَاءٌ، فَيَقْهَرُونَ النَّاسَ وَيَفِرُّ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ وَالْجِبَالِ فَيَقُولُونَ: قَدْ قَهَرْنَا أَهْلَ الأَرْضِ فَهَلُمُّوا إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ.
فَيَرْمُونَ نِبَالَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ تَقْطُرُ دَمًا فَيَقُولُونَ: قَدْ فَرَغْنَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ وَأَهْلِ السَّمَاءِ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَضْعَفَ خَلْقِهِ: النَّغَفَ، دُودَةً تَأْخُذُهُمْ فِي رِقَابِهِمْ فَتَقْتُلُهُمْ حَتَّى تُنْتِنَ الأَرْضُ مِنْ جِيَفِهِمْ، وَيُرْسِلُ اللَّهُ الطَّيْرَ فَتَنْقُلُ جِيَفَهُمْ إِلَى الْبَحْرِ.
ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ السَّمَاءَ فَيُطَهِّرُ الأَرْضَ، وَتُخْرِجُ الأَرْضُ زَهْرَتَهَا وَبَرَكَتَهَا وَيَتَرَاجَعُ النَّاسُ حَتَّى إِنَّ الرُّمَّانَةَ لَتُشْبِعُ السَّكْنَ.
قِيلَ: وَمَا السَّكْنُ؟ قَالَ: أَهْلُ الْبَيْتِ.
وَتَكُونُ سُلْوَةً مِنْ عَيْشٍ.
فَبَيْنَمَا النَّاسُ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُمْ خَبَرٌ أَنَّ ذَا السُّوَيْقَتَيْنِ صَاحِبَ الْجَيْشِ قَدْ غَزَا الْبَيْتَ.
فَيَبْعَثُ اللَّهُ جَيْشًا فَلا يَصِلُونَ إِلَيْهِمْ وَلا يَرْجِعُونَ إِلَى أَصْحَابِهِمْ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً يَمَانِيَّةً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ.
فَتَكْفِتُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ، ثُمَّ لا أَجِدُ مِثْلَ السَّاعَةِ إِلا كَرَجُلٍ أَنْتَجَ مُهْرًا لَهُ فَهُوَ يَنْتَظِرُ مَتَى يَرْكَبُهُ.
فَمَنْ تَكَلَّفَ مِنْ أَمْرِ السَّاعَةِ مَا وَرَاءَ هَذَا فَهُوَ مُتَكَلِّفٌ.
عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ بَعْضِ مَنْ أَدْرَكَ، أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ يَقْتُلُ الدَّجَّالَ بِبَابِ لُدٍّ أَوْ عِنْدَهَا، فَبَيْنَمَا النَّاسُ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى أَنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لا يَدِينُ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَاحْرُزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ.
وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ كَمَا قَصَّ: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] .
فَيَمُرُّ أَوَّلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: قَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَاءٌ مَرَّةً، وَيَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ لا يَعْدُونَهُ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ دَانَ لَنَا، فَهَلُمُّوا فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ.
فَيَرْمُونَ بِنِشَابِهِمْ نَحْوَ السَّمَاءِ فَيَرُدُّهَا اللَّهُ مَخْضُوبَةً دِمَاءً، وَيَحْصُرُونَ نَبِيَّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابَهُ.
فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ رَغِبُوا
стр. 161
إِلَى اللَّهِ، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ.
وَيَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ فَلا يَجِدُونَ فِي الأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلا مَلأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتِنُهُمْ وَدِمَاؤُهُمْ.
فَيَرْغَبُ عِيسَى وَمَنْ مَعَهُ إِلَى اللَّهِ، فَيُرْسِلُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَتُلْقِيهِمْ فِي الْمَهِيلِ.
قُلْتُ: يَا أَبَا زَيْدٍ وَأَيْنَ الْمَهِيلُ؟ قَالَ: مَطْلَعُ الشَّمْسِ.
- سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ وَليُعمرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ» .
قَوْلُهُ: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ [الكهف: ٩٩] يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ السَّدِّ.
قَالَ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾ [الكهف: ٩٩]
- عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَسْلَمَ الْعِجْلِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ شعافٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَسَأَلَهُ عَنِ الصُّورِ فَقَالَ: «قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ» .
قَوْلُهُ: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ [الكهف: ١٠٠]
- حَدَّثَنِي صَاحِبٌ لِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثًا فِي الْبَعْثِ قَالَ: ثُمَّ يَتَمَثَّلُ اللَّهُ لِلْخَلْقِ فَيَلْقَاهُمْ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا مِنْ دُونِ اللَّهِ إِلا وَهُوَ مَرْفُوعٌ لَهُ يَتْبَعُهُ.
فَيَلْقَى الْيَهُودَ فَيَقُولُ: مَنْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ عُزَيْرًا.
فَيَقُولُ: هَلْ يَسُرُّكُمُ الْمَاءُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُرِيهِمْ جَهَنَّمَ وَهِيَ كَهَيْئَةِ السَّرَابِ.
ثُمَّ يَقْرَأُ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ [الكهف: ١٠٠] .
ثُمَّ يَلْقَى النَّصَارَى فَيَقُولُ: مَنْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: الْمَسِيحَ.
فَيَقُولُ: هَلْ يَسُرُّكُمُ الْمَاءُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُرِيهِمْ جَهَنَّمَ وَهِيَ كَهَيْئَةِ السَّرَابِ.
قَالَ ثُمَّ كَذَلِكَ بِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ شَيْئًا.
ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]
قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي﴾ [الكهف: ١٠١] كَانَتْ عَلَى أَعْيُنِهِمْ غِشَاوَةُ الْكُفْرِ كَقَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ﴾ [ق: ٢٢] غِطَاءَ الْكُفْرِ.
стр. 162
﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢] أَبْصَرَ حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُ الْبَصَرُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ [الكهف: ١٠١] يَعْنِي: سَمْعَ الإِيمَانِ، لا يَسْمَعُونَ الْهُدَى بِقُلُوبِهِمْ.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ: لا يَعْقِلُونَ.
قَوْلُهُ: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ﴾ [الكهف: ١٠٢] يَعْنِي مَنْ عَبَدَ الْمَلائِكَةَ، أَفَحَسِبُوا أَنْ تَتَوَلاهُمُ الْمَلائِكَةُ عَلَى ذَلِكَ.
أَيْ: لا يَتَوَلَّوْنَهُمْ وَلَيْسَ بِهَذَا أَمَرْتُهُمْ، إِنَّمَا أَمَرْتُهُمْ أَنْ يَعْبُدُونِي وَلا يُشْرِكُوا بِي شَيْئًا.
وَقَرَأَهُ مُجَاهِدٌ: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الكهف: ١٠٢] خَفِيفَةً، ﴿أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ﴾ [الكهف: ١٠٢] أَيْ: فَحَسْبُهُمْ ذَلِكَ.
قَالَ: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلا﴾ [الكهف: ١٠٢] قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ﴾ [الكهف: ١٠٣] يَقُولُ: أَلا أُنَبِّئُكُمْ.
﴿بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا ﴿١٠٣﴾ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ﴾ [الكهف: ١٠٣-١٠٤] يَعْنِي: يضل سعيهم.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٤] هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ.
وَحَدَّثَنِي الْمُعَلَّى، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ سَأَلَ عَلِيًّا عَنْهَا قَالَ: وَيْلَكَ مِنْهُمْ أَهْلِ حَرُورَاءَ.
قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥] وَهِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٣] قَالَ: ﴿ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا﴾ [الكهف: ١٠٦] قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا﴾ [الكهف: ١٠٧]
стр. 163
- إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: الْفِرْدَوْسُ: جَبَلٌ فِي الْجَنَّةِ يُفَجَّرُ مِنْهُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [الكهف: ١٠٨] لا يَمُوتُونَ وَلا يَخْرُجُونَ مِنْهَا.
﴿لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا﴾ [الكهف: ١٠٨] مُتَحَوَّلا، فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ.
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩] قَالَ مُجَاهِدٌ: لِلْقَلَمِ يُسْتَمَدُّ مِنْهُ لِلْكِتَابِ.
﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩] آخَرُ مِثْلُهُ مِنْ بَابِ الْمَدِّ.
وَهِيَ تُقْرَأُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ: وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مِدَادًا يُسْتَمَدُّ مِنْهُ لِلْقَلَمِ.
﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩] عِلْمُهُ الَّذِي خَلَقَ الأَشْيَاءَ كُلَّهَا.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩] يَعْنِي: لِعِلْمِ رَبِّي وَعَجَائِبِهِ، ﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩] ، يَعْنِي: عِلْمَ رَبِّي وَعَجَائِبَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠] وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لَهُ: مَا أَنْتَ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا.
فَقَالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الكهف: ١١٠] وَلَكِنْ: ﴿يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠] وَأَنْتُمْ لا يُوحَى إِلَيْكُمْ.
﴿يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ١١٠] تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ يَعْنِي: فَمَنْ كَانَ يَخْشَى الْبَعْثَ.
﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] يَقول: لا يُرِيدُ بِذَلِكَ غَيْرَ اللَّهِ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
قَالَ يَحْيَى: يُخْلِصُ لَهُ الْعَمَلَ، فَإِنَّهُ لا يَقْبَلُ إِلا مَا أُخْلِصَ لَهُ.
حَدَّثَنِي الْفُرَاتُ، عَنْ سَلْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ طَاوُسَ أَنَّ رَجُلا قَالَ:
стр. 164
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ أَقِفُ الْمَوَاقِفَ أُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ وَأُحِبُّ أَنْ يُرَى مَكَانَي.
فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ شَيْئًا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] .
- هَمَّامٌ وَهِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ» .
هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ: مَنْ حَفِظَ خَاتِمَةَ سُورَةِ الْكَهْفِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ لَدُنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ.
стр. 165
مريم
تَفْسِيرُ سورة مريم وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا وَهِيَ تِسْعُونَ وَثَمَانِ آيَاتٍ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ: ﴿كهيعص﴾ [سورة مريم: ١] .
كَانَ الْكَلْبِيُّ يَقُولُ: كَافٍ، هَادٍ، عَالِمٌ، صَادِقٌ.
وَيَقُولُ: كَافٍ لِخَلْقِهِ، هَادٍ لِعِبَادِهِ، عَالِمٌ بِأَمْرِهِ، صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ.
وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: لا أَدْرِي مَا تَفْسِيرُهُ غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇ كَانُوا يَقُولُونَ: أَسْمَاءُ السِّوَرِ وَمَفَاتِيحُهَا.
قَالَ: ثُمَّ ابْتَدَأَ الْكَلامَ فَقَالَ: ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾ [مريم: ٢] يَقُولُ: ذِكْرُهُ لِزَكَرِيَّا رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ لَهُ.
﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ [مريم: ٣] دُعَاءً لا رِيَاءَ فِيهِ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: خَفِيًّا، سِرًّا.
حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ قَالَ: دَعْوَةُ السِّرِّ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ فِي الْعَلانِيَةِ.
стр. 166
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾ [مريم: ٤] ضَعُفَتِ الْعِظَامُ مِنِّي فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: ضَعُفَ.
﴿وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾ [مريم: ٤] قَالَ يَحْيَى: رَقَّ.
قَالَ: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ﴾ [مريم: ٤] أَيْ: بِدُعَائِي إِيَّاكَ.
﴿رَبِّ شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤] يَقُولُ: لَمْ أَزَلْ بُدُعَائِكَ سَعِيدًا لَمْ تَرْدُدْهُ عَلَيَّ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لَمْ يَكُنْ دُعَائِي مِمَّا يَخِيبُ عِنْدَكَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم: ٥] أَيِ: الْوَرَثَةَ مِنْ بَعْدِي، يَعْنِي: الْعُصْبَةَ.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ، الَّذِينَ يَرِثُونَ مَالَهُ.
فَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ مِنْ صُلْبِهِ مَنْ يَرِثُ مَالَهُ.
فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ: وَيَرِثُ مَالَهُ.
وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَرِثُ عِلْمَهُ وَنُبُوَّتَهُ.
- قَالَ سَعِيدٌ: قَالَ قَتَادَةُ عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَحِمَ اللَّهُ زَكَرِيَّاءَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مَنْ وَرِثَهُ» .
- وَحَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَحِمَ اللَّهُ زَكَرِيَّاءَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مَنْ وَرِثَهُ» .
قَوْلُهُ: ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾ [مريم: ٥] أَيْ: لا تَلِدُ.
﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ﴾ [مريم: ٥] مِنْ عِنْدِكَ.
﴿وَلِيًّا﴾ [مريم: ٥] يَعْنِي: الْوَلَدَ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٦] مُلْكَهُمْ وَسُلْطَانَهُمْ.
كَانَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّاءَ مِنْ وَلَدِ يَعْقُوبَ لَيْسَ يَعْنِي يَعْقُوبَ الأَكْبَرَ، يَعْقُوبُ دُونَهُ.
стр. 167
﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ [مريم: ٦] فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ.
﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى﴾ [مريم: ٧] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالإِيمَانِ.
قَوْلُهُ: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٧] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَمْ يُسَمِّ بِهِ أَحَدًا قَبْلَهُ، يَعْنِي يَحْيَى.
وَبَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ تَلِدِ الْعَوَاقِرُ قَبْلَهُ يَقُولُ: ﴿سَمِيًّا﴾ [مريم: ٧] ، يُسَامِيهِ، نَظِيرٌ لَهُ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ [مريم: ٨] يَقُولُ: مِنْ أَيْنَ يَكُونُ لِي غُلامٌ؟ ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾ [مريم: ٨] لا تَلِدُ.
﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٨] قَالَ الْحَسَنُ: أَرَادَ زَكَرِيَّاءُ أَنْ يَعْلَمَ كَيْفَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٨] قَالَ مُجَاهِدٌ: قُحُولُ الْعَظْمِ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الْعِتِيُّ: الْيَبِسُ.
وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عُسِيًّا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَبِسَ جِلْدِي عَلَى عَظْمِي.
﴿قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ﴾ [مريم: ٩] قَالَ لَهُ الْمَلَكُ: ﴿قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ﴾ [مريم: ٩] .
﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ [مريم: ٩] اللَّهُ يَقُولُهُ، وَهُوَ كَلامٌ مَوْصُولٌ أَخْبَرَ بِهِ الْمَلَكُ عَنِ اللَّهِ:
стр. 168
أُعْطِيكَ هَذَا الْوَلَدَ.
﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٩] ﴿قَالَ﴾ [مريم: ١٠] زَكَرِيَّاءُ.
﴿رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٠] يَعْنِي صَحِيحًا مِنْ غَيْرِ خَرَسٍ وَلا دَاءٍ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: صَحِيحًا لا يَمْنَعُكَ الْكَلامَ لِمَرَضٍ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: إِنَّمَا عُوقِبَ لأَنَّهُ سَأَلَ الآيَةَ بَعْدَمَا شَافَهَتْهُ الْمَلائِكَةُ مُشَافَهَةً وَبَشَّرَتْهُ بِيَحْيَى، فَأُخِذَ عَلَيْهِ بِلِسَانِهِ، فَجَعَلَ لا يَفِيضُ الْكَلامَ، أَيْ: لا يُبَيِّنُ الْكَلامَ إِلا مَا أَوْمَأَ إِيمَاءً وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١] ، إِيمَاءً.
قَوْلُهُ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ﴾ [مريم: ١١] قَالَ الْحَسَن: مِنَ الْمَسْجِدِ.
﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ﴾ [مريم: ١١] أَيْ: أَوْمَأَ إِلَيْهِمْ.
وقَالَ مُجَاهِدٌ: أَشَارَ إِلَيْهِمْ.
وَهُوَ وَاحِدٌ.
وقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ﴾ [مريم: ١١] يَقُولُ: كَتَبَ لَهُمْ.
﴿أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١] يَعْنِي بِهِ الصَّلاةَ، صَلاةَ الْغَدَاةِ وَصَلاةَ الْعَصْرِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١] أَيْ: أَنْ صَلُّوا لِلَّهِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ.
قَوْلُهُ: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: ١٢] قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ: بِجِدٍّ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: بِالْجِدِّ وَالْمُوَاظَبَةِ.
стр. 169
﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢] يَعْنِي: الْفَهْمَ وَالْعَقْلَ وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
قَالَ: وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ فِي صِغَرِهِ يَقُولُ لَهُ الصِّبْيَانُ: يَا يَحْيَى تَعَالَ نَلْعَبُ، فَيَقُولُ: لَيْسَ لِلَّعِبِ خُلِقْنَا.
قَوْلُهُ: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [مريم: ١٣] أَيْ: مِنْ عِنْدِنَا، أَيْ: وَأَعْطَيْنَاهُ حَنَانًا مِنْ لَدُنَّا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَعَطُّفًا مِنْ رَبِّهِ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: أَيْ: رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الْحَنَانُ، الرَّحْمَةُ.
وَهُوَ نَحْوٌ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: ﴿وَزَكَاةً﴾ [مريم: ١٣] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الزَّكَاةُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ.
قَالَ يَحْيَى: رُوِّيتُ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ هَذِهِ الآيَةِ فِي ﴿ [طه:] وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى ﴿٧٥﴾ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى ﴿٧٦﴾ ﴾ [سورة طه: ٧٥-٧٦] وقَالَ الْحَسَن: زَكَاةٌ لِمْنَ قبل عَنْهُ حَتَّى يَكُونُوا أَزْكِيَاءَ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الزَّكَاةُ الصَّدَقَةُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَكَانَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٣]
- الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ وَالرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ آدَمِيٍّ» وَقَالَ الرَّبِيعُ: «مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إِلا وَقَدْ أَصَابَ ذَنْبًا أَوْ هَمَّ بِهِ غَيْرَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ لَمْ يُصِبْ ذَنْبًا وَلَمْ يَهُمَّ بِهِ» .
وَقَالَ الْمُبَارَكُ: مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلا قَدْ عَمِلَ خَطِيئَةً أَوْ هَمَّ بِهَا إِلا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّاءَ.
стр. 170
قَوْلُهُ: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ﴾ [مريم: ١٤] يَعْنِي: مُطِيعًا لِوَالِدَيْهِ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ [مريم: ١٤] مُسْتَكْبِرًا عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ﴾ [مريم: ١٥] يَعْنِي: حِينَ وُلِدَ.
﴿وَيَوْمَ يَمُوتُ﴾ [مريم: ١٥] يَعْنِي: وَحِينَ يَمُوتُ.
﴿وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: ١٥] يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ يَحْيَى وَعِيسَى الْتَقَيَا، فَقَالَ لَهُ عِيسَى: اسْتَغْفِرْ لِي أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي.
وَقَالَ لَهُ الآخَرُ: اسْتَغْفِرْ لِي، أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي.
فَقَالَ لَهُ عِيسَى: أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي.
قَالَ عِيسَى: إِنِّي سَلَّمْتُ عَلَى نَفْسِي وَسَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ.
قَالَ الْحَسَنُ: عُرِفَ وَاللَّهِ فَضْلُهَا.
قَالَ يَحْيَى: يَعْنِي قَوْلَ اللَّهِ ﵎ فِي يَحْيَى: ﴿وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: ١٥] وَقَالَ عِيسَى: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ﴿٣٠﴾ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ [مريم: ٣٠-٣١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: ٣٣] قَوْلُهُ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ [مريم: ١٦] يَقُولُ لِلنَّبِيِّ: أَيِ: اقْرَأْهُ عَلَيْهِمْ يَعْنِي أَمْرَ مَرْيَمَ.
وَقَالَ السُّدِّيِّ: يَقُولُ: اذْكُرْ لأَهْلِ مَكَّةَ أَمْرَ مَرْيَمَ.
قَالَ: ﴿إِذِ انْتَبَذَتْ﴾ [مريم: ١٦] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: إِذِ انْفَرَدَتْ.
﴿مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا ﴿١٦﴾ فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ [مريم: ١٦-١٧] يَعْنِي جِبْرِيلَ.
стр. 171
﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧] يَعْنِي سَوِيَّ الْخَلْقِ، بَشَرًا فِي صُورَةِ الْبَشَرِ وَخَلْقِهِمْ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيْهَا فِيمَا يُذْكَرُ جِبْرِيلَ فِي صُورَةِ آدَمَ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانَ زَكَرِيَّاءُ كِفْلُ مَرْيَمَ وَكَانَتْ أُخْتُهَا تَحْتَهُ، وَكَانَتْ تَكُونُ فِي الْمِحْرَابِ، فَلَمَّا أَدْرَكَتْ كَانَتْ إِذَا حَاضَتْ أَخْرَجَهَا إِلَى مَنْزِلِهِ إِلَى أُخْتِهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ رَجَعَتْ إِلَى الْمِحْرَابِ.
فَطَهُرَتْ مَرَّةً، فَلَمَّا فَرَغَتْ مِنْ غُسْلِهَا قَعَدَتْ فِي مَشْرَقَةٍ فِي نَاحِيَةِ الدَّارِ وَعَلَّقَتْ عَلَيْهَا ثَوْبًا سُتْرَةً.
فَجَاءَ جِبْرِيلُ إِلَيْهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ.
﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٨] قَالَ الْحَسَنُ: أَيْ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا لَهُ فَاجْتَنَبْنِي.
﴿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: ١٩] أَيْ: صَالِحًا.
﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ [مريم: ٢٠] مِنْ أَيْنَ يَكُونُ لِي غُلامٌ.
﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ [مريم: ٢٠] وَلَمْ يُجَامِعْنِي زَوْجٌ فِي تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ.
﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٠] أَيْ: وَلَمْ أَكُ زَانِيَةً.
﴿قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ [مريم: ٢١] أَنْ أَخْلُقَهُ.
﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا﴾ [مريم: ٢١] لِمَنْ قَبِلَ عَنْهُ دِينَهُ.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
قَالَ: ﴿وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٢١] كَائِنًا.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي كَانَ عِيسَى أَمْرًا مِنَ اللَّهِ مَكْتُوبًا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَنَّهُ يَكُونُ.
فَأَخَذَ جِبْرِيلُ جَيْبَهَا بِأُصْبَعِهِ فَنَفَخَ فِيهِ، فَصَارَ إِلَى بَطْنِهَا فَحَمَلَتْ.
стр. 172
قَالَ: ﴿فَحَمَلَتْهُ﴾ [مريم: ٢٢] قَالَ الْحَسَنُ: تِسْعَةُ أَشْهُرٍ فِي بَطْنِهَا.
قَوْلُهُ: ﴿فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا﴾ [مريم: ٢٢] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَيْ فَانْفَرَدَتْ بِهِ مَكَانًا شَاسِعًا مُنْتَحِيًا.
﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ﴾ [مريم: ٢٣] عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: أَلْجَأَهَا الْمَخَاضُ.
﴿إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾ [مريم: ٢٣] قَالَ الْحَسَنُ: مِمَّا خَشِيَتْ مِنَ الْفَضِيحَةِ.
﴿وَكُنْتُ نَسْيًا﴾ [مريم: ٢٣] لا أَذْكُرُ.
﴿مَنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٣] لَمْ أُذْكَرْ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: قَالَتْ: أَيْ شَيْءٌ لا يُعْرَفُ وَلا يُذْكَرُ.
وَحَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ قَالَ: وَكنت حيضة نسيتها.
وَذَكَرَ حَمَّادٌ الْمَرْأَةَ النَّسُوءَ.
وَقَالَ حَمَّادٌ: النَّسُوءُ الَّتِي يُظَنُّ بِهَا حَمْلٌ فَلا يَكُونُ كَذَلِكَ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: ﴿وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٣] قَالَ: الْقَوْمُ يَنْزِلُونَ الْمَنْزِلَ ثُمَّ يَرْتَحِلُونَ وَيَنْسَوْنَ الشَّيْءَ فَيُسَمَّى ذَلِكَ الشَّيْءُ: النَّسَا.
قَوْلُهُ: ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا﴾ [مريم: ٢٤] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ الْمَلَكُ، يَعْنِي جِبْرِيلَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿تَحْتِهَا﴾ [مريم: ٢٤]
стр. 173
قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: تَحْتَهَا مِنَ الأَرْضِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ﴿تَحْتِهَا﴾ [مريم: ٢٤] يَعْنِي عِيسَى.
- ﴿أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤] حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: هُوَ الْجَدْوَلُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: ٢٥] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَتْ عَجْوَةً.
يَسَّاقَطْ عَلَيْكِ الْجِذْعُ.
﴿رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: ٢٥] وَكَانَ جِذْعُ النَّخْلَةِ يَابِسًا.
وَمَنْ قَرَأَهَا: ﴿تُسَاقِطْ﴾ [مريم: ٢٥] يَقُولُ: النَّخْلَةُ.
﴿تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: ٢٥] حِينَ اجْتُنِيَ.
﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي﴾ [مريم: ٢٦] فَكُلِي مِنَ الرُّطَبِ وَاشْرَبِي مِنَ الْجَدْوَلِ.
وَالسَّرِيُّ هُوَ الْجَدْوَلُ، وَهُوَ النَّهْرُ، وَهُوَ بِالسِّرْيَانِيَّةِ سريا.
قَالَ: ﴿وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَتْ تُقْرَأُ فِي الْحَرْفِ الأَوَّلِ: صَمْتًا.
وَبَلَغَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُهَا: صَوْمًا صَمْتًا.
стр. 174
﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٦] قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ أَذِنَ لَهَا فِي هَذَا الْكَلامِ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ آيَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ لَهَا يَوْمَئِذٍ وَإِنْ شِئْتَ رَأَيْتَ امْرَأَةً سَفِيهَةً تَقُولُ: أَصُومُ صَوْمَ مَرْيَمَ وَلا تَتَكَلَّمُ فِي صَوْمِهَا.
قَوْلُهُ: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ﴾ [مريم: ٢٧] لَقَدْ أَتَيْتِ.
﴿شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧] يَعْنِي عَظِيمًا فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ.
﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾ [مريم: ٢٨] رَجُلَ سُوءٍ، يَعْنِي مَا كَانَ زَانِيًا.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٨] يَعْنِي وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ زَانِيَةً.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَيْسَ بِهَارُونَ أَخِي مُوسَى وَلَكِنَّهُ هَارُونُ آخَرُ كَانَ يُسَمَّى هَارُونَ الصَّالِحَ الْمُحَبَّبَ فِي عَشِيرَتِهِ.
ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ اتَّبَعَ جَنَازَتَهُ يَوْمَ مَاتَ أَرْبَعُونَ أَلْفًا كُلُّهُمْ يُسَمَّى هَارُونَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
أَيْ فَقَالُوا: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: ٢٨] فِي عِبَادَتِهِ وَفَضْلِهِ ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٨] قَوْلُهُ: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ [مريم: ٢٩] بِيَدِهَا.
قَالَ قَتَادَةُ: أَمَرَتْهُمْ بِكَلامِهِ.
﴿قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ﴾ [مريم: ٢٩] يَعْنِي: مَنْ هُوَ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الْمَهْدُ، الْحِجْرُ.
فَقَالَ عِيسَى: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ﴿٣٠﴾ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ [مريم: ٣٠-٣١]
стр. 175
سَمِعْتُ بَعْضَ الْكُوِفيِّينَ يَقُولُ: أَيْ مُعَلِّمًا، مُؤَدِّبًا.
﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ﴿٣١﴾ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي﴾ [مريم: ٣١-٣٢] أَيْ: وَجَعَلَنِي بَرًّا بِوَالِدَتِي، يَعْنِي مُطِيعًا لأَمْرِ مَرْيَمَ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: ٣٢] مُسْتَكْبِرًا عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ، وَلَمْ يَجْعَلْنِي ﴿شَقِيًّا﴾ [مريم: ٣٢] ﴿وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ﴾ [مريم: ٣٣] حِينَ.
﴿وُلِدْتُ وَيَوْمَ﴾ [مريم: ٣٣] وَحِينَ.
﴿أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: ٣٣] يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ حَتَّى بَلَغَ مَبْلَغَ الْغِلْمَانِ.
قَالَ اللَّهُ: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ﴾ [مريم: ٣٤] قَالَ الْحَسَنُ: وَالْحَقُّ هُوَ اللَّهُ.
هُوَ قَوْلُهُ.
﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ [مريم: ٣٤] قَالَ قَتَادَةُ: امْتَرَتْ فِيهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.
أَمَّا الْيَهُودُ فَزَعَمُوا أَنَّهُ سَاحِرٌ كَذَّابٌ، وَأَمَّا النَّصَارَى فَزَعَمُوا أَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ وَثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَإِلَهٌ.
قَالَ اللَّهُ: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ﴾ [مريم: ٣٥] يُنَزِّهُ نَفْسَهُ عَمَّا يَقُولُونَ.
﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ [مريم: ٣٥] يَعْنِي عِيسَى كَانَ فِي عِلْمِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [مريم: ٣٥] قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [مريم: ٣٦] هَذَا قَوْلُ عِيسَى لَهُمْ.
قَوْلُهُ: ﴿فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ﴾ [مريم: ٣٧] فِي الدِّينِ، يَعْنِي النَّصَارَى، فَتُجَادِلُوا
стр. 176
فِي عِيسَى، فَقَالَتِ النُّسْطُورِيَّةُ: عِيسَى ابْنُ اللَّهِ، تَعَالَى رَبُّنَا عَنْ ذَلِكَ.
وَقَالَتِ الْيَعْقُوبِيَّةُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧] جَلَّ رَبُّنَا عَنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْملكَانِيُّونَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣] قَالُوا: اللَّهُ إِلَهٌ، وَعِيسَى إِلَهٌ، وَمَرْيَمُ إِلَهٌ.
تَعَالَى رَبُّنَا عَنِ اتِّخَاذِ الأَبْنَاءِ وَمُحَاوَزَةِ الشُّرَكَاءِ، وَتَقَدَّسَ عَنْ مُلامَسَةِ النِّسَاءِ.
فَهُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ .
هَذَا تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عِيسَى لَمَّا رُفِعَ انْتَخَبَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَرْبَعَةً مِنْ فُقَهَائِهِمْ، فَقَالُوا لِلأَوَّلِ: مَا تَقُولُ فِي عِيسَى؟ قَالَ: هُوَ اللَّهُ هَبَطَ إِلَى الأَرْضِ فَخَلَقَ مَا خَلَقَ وَأَحْيَا ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ.
فَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَكَانَتِ الْيَعْقُوبِيَّةُ مِنَ النَّصَارَى.
فَقَالَ الثَّلاثَةُ الآخَرُونَ: نَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ.
فَقَالُوا لِلثَّانِي: مَا تَقُولُ فِي عِيسَى؟ فَقَالَ: هُوَ ابْنُ اللَّهِ.
فَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَكَانَتِ النُّسْطُورِيَّةُ مِنَ النَّصَارَى.
فَقَالَ الاثْنَانِ الآخَرَانِ: نَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ.
فَقَالُوا لِلثَّالِثِ: مَا تَقُولُ فِي عِيسَى؟ فَقَالَ: هُوَ إِلَهٌ، وَأُمُّهُ إِلَهٌ، وَاللَّهُ إِلَهٌ.
فَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَكَانَتِ الإِسْرَائِيلِيَّةُ مِنَ النَّصَارَى.
فَقَالَ الرَّابِعُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ، وَلَكِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ مِنْ كَلِمَةِ اللَّهِ وَرُوحِهِ.
فَاخْتَصَمَ الْقَوْمُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عِيسَى كَانَ يُطْعِمُ الطَّعَامَ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُطْعِمُ الطَّعَامَ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قَالَ: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عِيسَى كَانَ يَنَامُ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَنَامُ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
فَخَصَمَهُمُ الْمُسْلِمُ.
فَاقْتَتَلَ الْقَوْمُ.
فَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْيَعْقُوبِيَّةُ ظَهَرَتْ يَوْمَئِذٍ.
وَأُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ
стр. 177
أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١] قَالَ اللَّهُ: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [مريم: ٣٧] قَالَ قَتَادَةُ: شَهِدُوا مَشْهَدًا عَظِيمًا.
قَوْلُهُ: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ [مريم: ٣٨] قَالَ قَتَادَةُ: وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَالَ: مَا أَسْمَعَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَمَا أَبْصَرَهُمْ.
قَالَ قَتَادَةُ: سَمِعُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ السَّمْعُ وَأَبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ الْبَصَرُ.
قَالَ اللَّهُ: ﴿لَكِنِ الظَّالِمُونَ﴾ [مريم: ٣٨] أَيِ الْمُشْرِكُونَ.
﴿الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [مريم: ٣٨] بَيِّنٍ.
قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩]
- حَدَّثَنِي صَاحِبٌ لِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثًا فِي الْبَعْثِ قَالَ: فَلَيْسَ مِنْ نَفْسٍ إِلا وَهُيَ تَنْظُرُ إِلَى بَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ وَبَيْتٍ فِي النَّارِ، قَالَ: وَهُوَ يَوْمُ الْحَسْرَةِ.
فَيَرَى أَهْلُ النَّارِ الْبَيْتَ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ: لَوْ عَلِمْتُمْ، فَتَأْخُذُهُمُ الْحَسْرَةُ.
وَيَرَى أَهْلُ الْجَنَّةِ الْبَيْتَ الَّذِي فِي النَّارِ، قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَوْلا أَنَّ اللَّهَ مَنَّ عَلَيْكُمْ.
قَوْلُهُ: ﴿إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ﴾ [مريم: ٣٩] يَعْنِي إِذْ وَجَبَ الْعَذَابُ فَوَقَعَ أَهْلُ النَّارِ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
- بَلَغَنِي عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: يُجَاءُ بِالْمَوْتِ فِي صُورَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ حَتَّى يُجْعَلَ عَلَى السُّورِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ وَيَا أَهْلَ النَّارِ، هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ هَذَا الْمَوْتُ.
فَيَقُولُونَ: نَعَمْ.
فَيُذْبَحُ عَلَى السُّورِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ هَكَذا يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ
стр. 178
فَلا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فَلا مَوْتَ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ﴾ [مريم: ٣٩]
- إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: إِذَا أَدْخَلَ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ أُتِيَ بِالْمَوْتِ فَجُعِلَ عَلَى السُّورِ ثُمَّ يُنَادَى أَهْلُ الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ، فَيُذْبَحُ عَلَى السُّورِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ يُقَالُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ: خُلُودٌ فَلا مَوْتَ.
- عُثْمَانُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «إِذَا أَدْخَلَ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ يُنَادِي مُنَادٍ بَيْنَهُمَا يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لا مَوْتَةَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ لا مَوْتَةَ وَكُلٌّ خَالِدٌ فِيمَا هُوَ فِيهِ» .
قَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم: ٣٩] فِي الدُّنْيَا.
وَهَذَا كَلامٌ مُسْتَقْبَلٌ، يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ.
﴿وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩] قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا﴾ [مريم: ٤٠] نُهْلِكُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا.
﴿وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ [مريم: ٤٠] يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ﴾ [مريم: ٤١] يَقُولُ: اذْكُرْ لأَهْلِ مَكَّةَ أَمْرَ إِبْرَاهِيمَ.
أَيِ: اقْرَأْهُ عَلَيْهِمْ.
وَهُوَ تَفْسُيرُ السُّدِّيِّ.
إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا ﴿٤١﴾ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَه لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا يَعْنِي الأَصْنَامَ.
يَا أَبَه إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ يَعْنِي النُّبُوَّةَ.
﴿فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ٤٣] يَعْنِي دِينًا عَدْلا، وَهُوَ الإِسْلامُ.
وَهُوَ
стр. 179
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ، طَرِيقًا مُسْتَقِيمًا إِلَى الْجَنَّةِ.
يَا أَبَه لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا إِنَّ عِبَادَةَ الْوَثَنِ عِبَادَةُ الشَّيْطَانِ، لأَنَّ الْوَثَنَ لَمْ يَدْعُهُ إِلَى عِبَادَةِ نَفْسِهِ وَلَكِنَّ الشَّيْطَانَ دَعَاهُ إِلَى عِبَادَتِهِ كَقَوْلِهِ: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا﴾ [النساء: ١١٧] إِلا أَمْوَاتًا، شَيْئًا لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ، ﴿وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧] قَوْلُهُ: يَا أَبَه إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا أَيْ: إِنَّكَ إِذَا نَزَلَ بِكَ
الْعَذَابُ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُكَ، وَمَا لَمْ يُنَزَّلِ الْعَذَابُ فَتَوْبَتُكَ مَقْبُولَةٌ إِنْ تُبْتَ.
وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَرْجُو أَنْ يَتُوبَ.
فَلَمَّا مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ ذَهَبَ ذَلِكَ الرَّجَاءُ.
قَوْلُهُ: ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ [مريم: ٤٦] أَنْ تَعْبُدَهَا.
﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ [مريم: ٤٦] عَنْ شَتْمِهَا وَذَمِّهَا.
﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ [مريم: ٤٦] بِالْحِجَارَةِ فَلأَقْتُلَنَّكَ بِهَا.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ [مريم: ٤٦] يَعْنِي لأَشْتُمَنَّكَ.
﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٦] نا يَحْيَى قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: وَاهْجَرْنِي سَالِمًا.
نا يَحْيَى، قَالَ: نا عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: وَاهْجُرْنِي حِينًا.
نا يَحْيَى قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: وَاهْجُرْنِي طَوِيلا.
قَالَ يَحْيَى: أَيْ وَأَطِلْ هِجْرَانِي.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ.
﴿سَلامٌ عَلَيْكَ﴾ [مريم: ٤٧] يَعْنِي رَدَّ خَيْرًا فِي تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ.
стр. 180
وَقَالَ الْحَسَنُ: وَهَذِهِ كَلِمَةُ حِلْمٍ.
﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧] بِدُعَائِي فَلا يَرُدُّهُ عَلَيَّ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.
وَفِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ: إِنَّهُ كَانَ بِي رَحِيمًا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَطِيفًا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ [مريم: ٤٧] فَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤] قَوْلُهُ: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [مريم: ٤٨] يَعْنِي أَصْنَامَهُمْ.
﴿وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤٨] أَيْ عَسَى أَنْ أُسْعَدَ بِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [مريم: ٤٩] يَعْنِي أَصْنَامَهُمْ.
﴿وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا﴾ [مريم: ٤٩] أَيْ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ.
﴿وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا﴾ [مريم: ٥٠] النُّبُوَّةَ.
﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٠] رَفِيعًا، سُنَّةٌ يَقْتَدِي بِهِمْ مَنْ بَعْدَهُمْ وَثَنَاءً عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤] أَبْقَيْنَا عَلَيْهِمُ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ [الصافات: ٧٨] أَبْقَيْنَا عَلَيْهِمُ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا﴾ [العنكبوت: ٢٧] .
قَوْلُهُ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى﴾ [مريم: ٥١] يَقُولُ: اذْكُرْ لأَهْلِ مَكَّةَ أَمْرَ مُوسَى.
أَيِ: اقْرَأْهُ عَلَيْهِمْ.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
следующие страницы →