← Тафсир

Тафсир · id 12851

تفسير يحيى بن سلام

يحيى بن سلام

Полный текст (801 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَمَّا هَبَطَ نُوحٌ مِنَ السَّفِينَةِ أُعْطِيَ مِثَالًا، فَجَعَلَ يَنْظُرُ فِيهِ وَجَعَلَ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُخْرِجُوا، فَأَخْرَجُوا حَتَّى بَقِيَ حَبَلَتَانِ مِنْ عِنَبٍ. فَجَاءَ الرَّسُولُ فَقَالَ: لا أَجِدُهُمَا. فَأَمَرَهُ، فَرَجَعَ فَقَالَ: لا أَجِدُهُمَا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَرَجَعَ فَقَالَ: لا أَجِدُهُمَا: فَقَامَ قَائِمًا وَاسْتَقْبَلَهُ مَلَكٌ أَوْ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ فَقَدْ ذَهَبَ بِهِمَا الشَّيْطَانُ، وَقَدْ ذَهَبَ مَنْ يَجِيءُ بِهِمَا. فَجِيءَ بِالْحَبَلَتَيْنِ وَبِالشَّيْطَانِ فَقَالَ لِنُوحٍ: إِنَّهُ شَرِيكُكَ فَأَحْسِنْ شِرْكَهُ. فَقَالَ: لِي الثُّلُثَانِ وَلَهُ الثُّلُثُ. فَقِيلَ: إِنَّهُ شَرِيكُكَ فَأَحْسِنْ شِرْكَهُ. قَالَ: لِي النِّصْفُ وَلَهُ النِّصْفُ. فَقِيلَ: إِنَّهُ شَرِيكُكَ فَأَحْسِنْ شِرْكَهُ فَقَالَ: لِي الثُّلُثُ وَلَهُ الثُّلُثَانِ فَقِيلَ: أَحْسَنْتَ وَأَنْتَ مِحْسَانٌ، تَأْكُلُهُ عِنَبًا، وَتَأْكُلُهُ زَبِيبًا، وَتَشْرَبُهُ عَصِيرًا وَتَطْبُخُهُ حَتَّى يَذْهَبُ ثُلُثَاهُ ثُمَّ تَشْرَبُهُ. قَوْلُهُ: ﴿وَأَهْلَكَ﴾ [المؤمنون: ٢٧] أَيْ: وَاحْمِلْ فِيهَا أَهْلَكَ. ﴿إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ﴾ [المؤمنون: ٢٧] ابْنُهُ الَّذِي غَرِقَ. وَالْقَوْلُ: الْغَضَبُ. ﴿وَلا تُخَاطِبْنِي﴾ [المؤمنون: ٢٧] أَيْ: وَلا تُرَاجِعْنِي. ﴿فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ﴿٢٧﴾ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ﴾ [المؤمنون: ٢٧-٢٨] كَانَ مَعَهُ امْرَأَتُهُ وَثَلاثٌ هَكَذَا بَنِينَ لَهُ: سَامٌ، وَحَامٌ، وَيَافِثُ، وَنِسَاؤُهُمْ. فَجَمِيعُ مَنْ كَانَ فِي السَّفِينَةِ ثَمَانِيَةٌ. ﴿فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٨] الْمُشْرِكِينَ. وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [هود: ٤١] عُثْمَانُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَقُولُونَ إِذَا رَكِبْتُمْ فِي الْبَرِّ، وَمَا تَقُولُونَ إِذَا رَكِبْتُمْ فِي الْبَحْرِ. إِذَا رَكِبْتُمْ فِي الْبَرِّ قُلْتُمْ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ﴿١٣﴾ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ﴿١٤﴾ ﴾ [الزخرف: ١٣-١٤] وَإِذَا رَكِبْتُمْ فِي الْبَحْرِ قُلْتُمْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [هود: ٤١] وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: يُعَلِّمُكُمْ كَيْفَ تَقُولُونَ إِذَا رَكِبْتُمْ، فَإِذَا رَكِبْتُمْ قُلْتُمْ عِنْدَ الرُّكُوبِ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ [الزخرف: ١٣] و ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١] ، وَعِنْدَ

стр. 352

النُّزُولِ: ﴿رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٩] ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ﴿مُنْزَلا مُبَارَكًا﴾ [المؤمنون: ٢٩] لِنُوحٍ حِينَ نَزَلَ مِنَ السَّفِينَةِ. قَالَ يَحْيَى: وَسَمِعْتُ النَّاسَ إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلا قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ. قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ﴾ [المؤمنون: ٣٠] مِنْ أَمْرِ قَوْمِ نُوحٍ وَغَرَقِهِمْ ﴿لآيَاتٍ﴾ [المؤمنون: ٣٠] لِمَنْ بَعْدَهُمْ ﴿وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾ [المؤمنون: ٣٠] بِالدِّينِ، يَعْنِي مَا أَرْسَلَ بِهِ الرُّسُلَ مِنْ عِبَادَتِهِ. وَهُوَ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ. قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٣١] مِنْ بَعْدِ نُوحٍ. ﴿قَرْنًا آخَرِينَ﴾ [المؤمنون: ٣١] يَعْنِي عَادًا. ﴿فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ﴾ [المؤمنون: ٣٢] يَعْنِي هُودًا. ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ ﴿٣٢﴾ وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [المؤمنون: ٣٢-٣٣] وَسَّعْنَا الدُّنْيَا عَلَيْهِمْ، أَيْ فِي الرِّزْقِ. ﴿مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ﴿٣٣﴾ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ﴾ [المؤمنون: ٣٣-٣٤] فِيمَا يَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ. ﴿إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٤] يَعْنِي لَعَجَزَةٌ. ﴿أَيَعِدُكُمْ﴾ [المؤمنون: ٣٥] يَقُولُهُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَلَى الاسْتِفْهَامِ. ﴿أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٥] مَبْعُوثُونَ. أَيْ قَدْ وَعَدَكُمْ ذَلِكَ، تُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ. ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٦] سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: تَبَاعُدُ الْبَعْثِ فِي أَنْفُسِ الْقَوْمِ، أَيْ لا يُبْعَثُونَ. يَقُولُهُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ. ﴿إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ [المؤمنون: ٣٧] أَيْ نَمُوتُ وَنُولَدُ. ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ﴿٣٧﴾ إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ﴾ [المؤمنون: ٣٧-٣٨] يَعْنُونَ هُودًا. ﴿افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [المؤمنون: ٣٨] يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ.

стр. 353

﴿وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [المؤمنون: ٣٨] أَيْ: بِمُصَدِّقِينَ. ﴿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ﴿٣٩﴾ قَالَ﴾ [المؤمنون: ٣٩-٤٠] اللَّهُ. ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ [المؤمنون: ٤٠] أَيْ: عَنْ قَلِيلٍ. وَالْمِيمُ وَالأَلِفُ صِلَة فِي الْكَلامِ. وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. قَالَ: ﴿لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٤٠] قَالَ اللَّهُ: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ﴾ [المؤمنون: ٤١] تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: الصَّيْحَةُ: الْعَذَابُ. ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً﴾ [المؤمنون: ٤١] كَالشَّيْءِ الْبَالِي فِي تَفْسِيرِ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ مُجَاهِدٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِثْلُ النَّبَاتِ إِذَا صَارَ غُثَاءً، فَتَهَشَّمَ بَعْدَ إِذْ كَانَ أَخْضَرَ. قَالَ: ﴿فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٤١] الْمُشْرِكِينَ. قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٤٢] مِنْ بَعْدِ الْهَالِكِينَ. ﴿قُرُونًا آخَرِينَ ﴿٤٢﴾ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾ [المؤمنون: ٤٢-٤٣] يَعْنِي الْوَقْتَ الَّذِي يُهْلِكَهَا فِيهِ. ﴿وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٣] عَنِ الْوَقْتِ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ مِنْ قَبْلِ الْوَقْتِ. قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا﴾ [المؤمنون: ٤٤] قَالَ قَتَادَةُ: مُتَتَابِعَةً أَيْ تِبَاعًا بَعْضُهُمْ عَلَى إِثْرِ بَعْضٍ. ﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا﴾ [المؤمنون: ٤٤] الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهَا. ﴿كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا﴾ [المؤمنون: ٤٤] يَعْنِي الْعَذَابَ الَّذِي أَهْلَكَهُمْ بِهِ، أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ حِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ. ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ [المؤمنون: ٤٤] لِمَنْ بَعْدَهُمْ. ﴿فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٤] قَالَ: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ [المؤمنون: ٤٥] أَيْ وَحُجَّةٌ بَيِّنَةٌ. ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ [المؤمنون: ٤٦] يَعْنِي قَوْمَهُ. ﴿فَاسْتَكْبَرُوا﴾ [المؤمنون: ٤٦] عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ. ﴿وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ﴾ [المؤمنون: ٤٦] مُشْرِكِينَ.

стр. 354

وَقَالَ الْحَسَنُ: فِي الاسْتِكْبَارِ فِي الأَرْضِ عَلَى النَّاسِ. قَوْلُهُ: ﴿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا﴾ [المؤمنون: ٤٧] أَيْ: أَنُصَدِّقُ بَشَرَيْنِ مِثْلَنَا، فَلَوْ كَانَا مَلَكَيْنِ لآمَنَّا بِهِمَا. يَعْنُونَ مُوسَى وَهَارُونَ. ﴿وَقَوْمُهُمَا﴾ [المؤمنون: ٤٧] يَعْنُونَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ﴿لَنَا عَابِدُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٧] وَكَانُوا قَدِ اسْتَعْبَدُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَوَضَعُوا عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ. وَلَيْسَ يَعْنِي أَنَّهْمُ يَعْبُدُونَنَا. قَالَ اللَّهُ: ﴿فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ﴾ [المؤمنون: ٤٨] فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِالْغَرَقِ. قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ [المؤمنون: ٤٩] التَّوْرَاةَ. ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٩] لِكَيْ يَهْتَدُوا. قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون: ٥٠] قَالَ قَتَادَةُ: خُلِقَ لا وَالِدَ لَهُ، آيَةً، وَوَالِدَتُهُ وَلَدَتْهُ مِنْ غَيْرِ رَجُلٍ، آيَةً. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿آيَةً﴾ [المؤمنون: ٥٠] عِبْرَةً. قَوْلُهُ: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠] سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الرَّبْوَةُ هِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ. قَالَ يَحْيَى: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبًا كَانَ يَقُولُ: هِيَ أَدْنَى الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ، ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا. الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: بُقْعَةٌ فِي مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ يَقِرُّ فِيهِ الْمَاءُ. وَتَفْسِيرُ ابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ: الرَّبْوَةُ الْمُسْتَوِيَةُ. وَهُوَ نَحْوُ حَدِيثِ الْمُعَلَّى. سَعِيدٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: الرَّبْوَةُ دِمَشْقُ. نُعَيْمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: هِيَ دِمَشْقُ. وَقَالَ: ﴿ذَاتِ قَرَارٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠] يَعْنِي الْمَنَازِلَ، وَالْمَعِينُ: الْمَاءُ الَّذِي أَصْلُهُ مِنَ الْعُيُونِ، الظَّاهِرُ الْجَارِي. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الْمَعِينُ، الْجَارِي وَغَيْرُ الْجَارِي، إِذَا نَالَتْهُ الدِّلاءُ.

стр. 355

شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: الْمَاءُ الْمَعِينُ: الظَّاهِرُ. سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ﴿ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠] ذَاتَ ثَمَرٍ كَثِيرٍ وَمَاءٍ جَارٍ هَكَذَا. قَوْلُهُ: ﴿يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ [المؤمنون: ٥١] يَعْنِي الْحَلالَ مِنَ الرِّزْقِ. وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١] هَكَذَا أَمَرَ اللَّهُ الرُّسَلَ. قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ [المؤمنون: ٥٢] مِلَّتُكُمْ. ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [المؤمنون: ٥٢] مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ: دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ يَعْنِي الإِسْلامَ، وَالشَّرِيعَةُ مُخْتَلِفَةٌ. قَالَ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] وَقَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي مِلَّتُكُمْ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ، يَعْنِي الإِسْلامَ. قَالَ: ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ [المؤمنون: ٥٢] أَنْ تَعْبُدُوا غَيْرِي. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿فَاتَّقُونِ﴾ [المؤمنون: ٥٢] يَعْنِي فَاعْبُدُونِ. قَوْلُهُ: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: ٥٣] يَعْنِي دِينُهُمُ الإِسْلامُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُمْ. ﴿زُبُرًا﴾ [المؤمنون: ٥٣] فَدَخَلُوا فِي غَيْرِهِ. وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿زُبُرًا﴾ [المؤمنون: ٥٣] قِطَعًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قِطَعًا. وَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ.

стр. 356

نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا﴾ [المؤمنون: ٥٣] قَالَ: كُتُبًا. قَالَ سَعِيدٌ: وَقَالَ الْحَسَنُ: تَقَطَّعُوا كِتَابَ اللَّهِ بَيْنَهُمْ فَحَرَّفُوهُ، وَبَدَّلُوهُ كِتَابًا كَتَبُوهُ عَلَى مَا حَرَّفُوا. قَالَ يَحْيَى: وَهِيَ تُقْرَأُ عَلَى وَجْهَيْنِ: زُبَرًا مِثْلَ قِرَاءَةِ مُجَاهِدٍ، وَزُبُرًا مِثْلَ قِرَاءَةِ قَتَادَةَ. فَمَنْ قَرَأَهَا: زُبَرا قَالَ: قِطَعًا، وَمَنْ قَرَأَهَا: زُبُرا قَالَ: كُتُبًا. وَهِيَ كَقَوْلِهِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الروم: ٣٢] : فِرَقًا وَهَذَا هُوَ مَقْرَأُ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ. وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَغَيْرُهُ يَقْرَؤُهَا: فَارَقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا. قَالَ: ﴿كُلُّ حِزْبٍ﴾ [المؤمنون: ٥٣] كُلُّ قَوْمٍ مِنْهُمْ. ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ [المؤمنون: ٥٣] بِمَا عِنْدَهُمْ مِمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ. ﴿فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] يَقُولُ: رَاضُونَ. تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. - حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى سَبْعِينَ فِرْقَةً، فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَسَائِرُهَا فِي النَّارِ، وَلَتَفْتَرِقَنَّ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ، وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَسَائِرُهُمْ فِي النَّارِ» . - وَحَدَّثَنِي خَالِدٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَتَتْبَعُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ

стр. 357

قَبْلَكُمْ ذِرَاعًا بِذِرَاعٍ وَشِبْرًا بِشِبْرٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ؟ " حَدَّثَنِي خِدَاشٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: لَدَخَلْتُمُوهُ. نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. قَوْلُهُ: ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٥٤] فِي غَفْلَتِهِمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ: فِي ضَلالَتِهِمْ. ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٤] يَعْنِي إِلَى آجَالِهِمْ. تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. وَهِيَ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَهَا الْقِتَالُ. قَوْلُهُ: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ﴾ [المؤمنون: ٥٥] نا عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: أَيْ: نَزِيدُهُمْ، نُمْلِي لَهُمْ. ﴿مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ ﴿٥٥﴾ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ [المؤمنون: ٥٥-٥٦] أَيْ: لِذَلِكَ نَمُدُّهُمْ بِالْمَالِ وَالْوَلَدِ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ. ﴿بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٦] أَنَّا لا نُعْطِيهِمْ ذَلِكَ مُسَارَعَةً لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ، وَأَنَّهُمْ يَصِيرُونَ إِلَى النَّارِ، أَيْ: وَأَنَّ ذَلِكَ شَرٌّ لَهُمْ. وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ: ﴿نُمِدُّهُمْ﴾ [المؤمنون: ٥٥] نُعْطِيهِمْ. وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٧] خَائِفُونَ. ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ [المؤمنون: ٥٨] الْقُرْآنِ.

стр. 358

﴿يُؤْمِنُونَ ﴿٥٨﴾ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ﴿٥٩﴾ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ [المؤمنون: ٥٨-٦٠] مُمَدَّدَةٌ. ﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠] خَائِفَةٌ. ﴿أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٠] حَدَّثَنِي أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانُوا يَعْمَلُونَ مَا عَمِلُوا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَيَخَافُونَ أَلا يُنْجِيهِمْ ذَلِكَ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ. نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ:..... عَلَى خَوْفٍ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ رَاجِعُونَ إِلَى رَبِّهِمْ. وَحَدَّثَنِي الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: يَعْمَلُونَ مَا عَمِلُوا مِنَ الْخَيْرِ وَهُمْ يَخَافُونَ أَلا يُقْبَلَ مِنْهُمْ. قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ [المؤمنون: ٦١] فِي الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: أَيْ فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، يَعْنِي: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ﴿٥٧﴾ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ﴿٥٨﴾ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ﴿٥٩﴾ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴿٦٠﴾ ﴾ [المؤمنون: ٥٧-٦٠] قَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١] ، ﴿وَهُمْ لَهَا﴾ [المؤمنون: ٦١] لِلْخَيْرَاتِ، مُدْرِكُونَ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١] بِهَا سَابِقُونَ أَيْ بِالْخَيْرَاتِ. - قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ الْقُرَشِيُّ الْمَكِّيُّ ابْنُ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ هَذَا الْحَرْفَ: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا أَتَوْا، خَفِيفَةً بِغَيْرِ مَدٍّ، أَيْ: يَعْمَلُونَ مَا عَمِلُوا مِمَّا نُهُوا عَنْهُ ﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠] خَائِفَةٌ أَنْ يُؤْخَذُوا بِهِ.

стр. 359

قَوْلُهُ: ﴿وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [المؤمنون: ٦٢] : إِلا طَاقَتَهَا. قَوْلُهُ: ﴿وَلَدَيْنَا﴾ [المؤمنون: ٦٢] أَيْ: وَعِنْدَنَا. ﴿كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٢] - حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ فَقَالَ: اكْتُبْ. قَالَ: رَبِّ مَا أَكْتُبُ قَالَ: مَا هُوَ كَائِنٌ. قَالَ: فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَأَعْمَالُ الْعِبَادِ تُعْرَضُ كُلَّ يَوْمِ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ، فَيَجِدُونَهُ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ. قَالَ يَحْيَى: وَسَمِعْتُ بَعْضَهُمْ يَزِيدُ فِيهِ: تَلا ابْنُ عَبَّاسٍ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] ثُمَّ قَالَ: أَلَسْتُمْ قَوْمًا عَرَبًا؟ هَلْ تَكُونُ النُّسْخَةُ إِلا مِنْ كِتَابٍ؟ قَوْلُهُ: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾ [المؤمنون: ٦٣] قَالَ قَتَادَةُ: يَقُولُ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا، مِمَّا ذُكِرَ مِنْ أَعْمَالِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الآيَةِ الأُولَى. ﴿وَلَهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦٣] يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ. ﴿أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] دُونَ أَعْمَالِ الْمُؤْمِنِينَ هِيَ شَرٌّ مِنْ أَعْمَالِ الْمُؤْمِنِينَ. ﴿هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] لِتِلْكَ الأَعْمَالِ. وَتَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: ﴿فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾ [المؤمنون: ٦٣] يَعْنِي الْقُرْآنَ. ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] : خَطَايَا مِنْ دُونِ ذَلِكَ، مِنْ دُونِ الْحَقِّ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: أَعْمَالٌ لَمْ يَعْمَلُوهُمْ، سَيَعْمَلُونَهَا. - نا بَحْرٌ السَّقَّاءُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ

стр. 360

الْخَطَّابِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَعْمَلُ لِمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ أَوْ لِمَا نَأْتَنِفُ؟ قَالَ: «لا، بَلِ اعْمَلْ لِمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ» . قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذًا؟ قَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ لا يُنَالُ إِلا بِعَمَلٍ» . قَالَ: هَذَا حِينَ نَجْتَهِدُ. - نا دُرُسْتُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانٍ الرَّقَاشِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْعَمَلُ الْيَوْمَ، أَشَيْءٌ مُسْتَأْنَفٌ أَمْ شَيْءٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ قَالَ: «قَدْ فُرِغَ مِنْهُ» . قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ الْيَوْمَ؟ فَقَالَ: كُلُّ عَبْدٍ مُوتًّى لِمَا خُلِقَ لَهُ. حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ: لِمَ تَكِلُوا إِلَى الْقَدَرِ وَإِلَيْهِ تَصِيرُونَ. قَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا﴾ [المؤمنون: ٦٤] يَعْنِي: فَلَمَّا فِي تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ. ﴿أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ﴾ [المؤمنون: ٦٤] يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ وَأَصْحَابَهُ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ. نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَبْلَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ. قَالَ: ﴿إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٤] قَالَ قَتَادَةُ: يَجْزَعُونَ. ﴿لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ﴾ [المؤمنون: ٦٥] لا تَجْزَعُوا الْيَوْمَ. قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ قَتَلَ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ. ﴿إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٥] أَيْ: لا يَمْنَعُكُمْ مِنَّا أَحَدٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿يَجْأَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٤] يَصْرُخُونَ إِلَى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ فَلا يُقْبَلُ مِنْهُمْ. ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المؤمنون: ٦٦] يَعْنِي الْقُرْآنَ.

стр. 361

﴿فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٦] قَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ: أَيْ تَسْتَأْخِرُونَ عَنِ الإِيمَانِ. ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ [المؤمنون: ٦٧] بِالْحَرَمِ. ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧] حَدَّثَنِي أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: مُسْتَكْبِرِينَ بِحَرَمِي، تَهْجُرُونَ رَسُولِي. وَفِي تَفْسِيرِ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿سَامِرًا﴾ [المؤمنون: ٦٧] يَقُولُ: قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمَانِكُمْ أَنَّ سَامِرَكُمْ يَسْمُرُ بِالْبَطْحَاءِ، يَعْنِي سَمَرَ اللَّيْلِ، وَالْعَرَبُ تَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتُسِيءُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَأَنْتُمْ فِي ذَلِكَ تَهْجُرُونَ كِتَابِي وَرَسُولِي. وقَالَ الْكَلْبِيُّ: وَأَنْتُمْ سُمُرًا حَوْلَ الْبَيْتِ. قَالَ يَحْيَى: مَقْرَأُ الْكَلْبِيِّ فِي هَذَا الْحَرْفِ: سُمّرا. نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ [المؤمنون: ٦٧] بِالْحَرَمِ، يَعْنِي: أَهْلَ مَكَّةَ. ﴿سَامِرًا﴾ [المؤمنون: ٦٧] سَامِرُهُمْ لا يَخَافُ شَيْئًا، كَانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُ الْحَرَمِ فَلا نُقْرَبُ، لِمَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الأَمْنِ. ﴿تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧] تَتَكَلَّمُونَ بِالشِّرْكِ وَالْبُهْتَانِ فِي حَرَمِ اللَّهِ. نا عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: ﴿سَامِرًا﴾ [المؤمنون: ٦٧] : مَجْلِسًا. قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: هُوَ مُنْكَرُ الْقَوْلِ، وَهُجْرُ الْقَوْلِ. قَوْلُهُ: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾ [المؤمنون: ٦٨] يَعْنِي الْقُرْآنَ.

стр. 362

﴿أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: ٦٨] أَيْ: لَمْ يَأْتِهِمْ إِلا مَا أَتَى آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ﴾ [المؤمنون: ٦٨] يَعْنِي الَّذِي لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ، وَهُوَ وَاحِدٌ. قَوْلُهُ: ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦٩] أَيِ: الَّذِي أَرْسَلَهُمْ إِلَيْهِمْ، يَعْنِي مُحَمَّدًا. ﴿فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٩] سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: بَلْ يَعْرِفُونَ وَجْهَهُ وَنَسَبَهُ. قَوْلُهُ: ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ﴾ [المؤمنون: ٧٠] أَيْ بِمُحَمَّدٍ جُنُونٌ. أَيْ قَدْ قَالُوا ذَلِكَ. قَالَ اللَّهُ: ﴿بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ [المؤمنون: ٧٠] الْقُرْآنِ. ﴿وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٠] يَعْنِي جَمَاعَةَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ مِنْهُمْ. قَوْلُهُ: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المؤمنون: ٧١] أَهْوَاءَ الْمُشْرِكِينَ. ﴿لَفَسَدَتِ﴾ [المؤمنون: ٧١] يَعْنِي لَهَلَكَتْ. ﴿السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ [المؤمنون: ٧١] وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ: لَوْ كَانَ الْحَقُّ فِي أَهْوَائِهِمْ، لَوَقَعَتْ أَهْوَاؤُهُمْ عَلَى هَلاكِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْحَقُّ هَاهُنَا: اللَّهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾ [العصر: ٣] يَعْنِي بِالْحَقِّ: اللَّهَ ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣] عَلَى فَرَائِضِهِ. قَالَ: ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٧١] : بِشَرَفِهِمْ، شَرَفٌ لِمَنْ آمَنَ بِهِ. قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: يَعْنِي الْقُرْآنَ، أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ فِيهِ مَا يَأْتُونَ، وَمَا يَتَّقُونَ، وَمَا يُحَرِّمُونَ، وَمَا يُحِلُّونَ. ﴿فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٧١] عَمَّا بَيَّنَّا لَهُمْ. ﴿مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ٧١] وَقَالَ قَتَادَةُ: مُعْرِضُونَ عَنِ الْقُرْآنِ.

стр. 363

وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٧١] : بِشَرَفِهِمْ ﴿فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٧١] يَعْنِي عَنْ شَرَفِهِمْ ﴿مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ٧١] قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَذْكُرُ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠] : فِيهِ شَرَفُكُمْ. قَوْلُهُ: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا﴾ [المؤمنون: ٧٢] قَالَ قَتَادَةُ: أَمْ تَسْأَلُهُمْ عَلَى مَا أَتَيْتُهُمْ بِهِ جُعْلا، أَيْ إِنَّكَ لا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا. قَالَ: ﴿فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ [المؤمنون: ٧٢] أَجْرُ رَبِّكَ أَيْ ثَوَابُهُ فِي الآخِرَةِ خَيْرٌ مِنْ أَجْرِهِمْ لَوْ أَعْطَوْكَ فِي الدُّنْيَا أَجْرًا. قَالَ: ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [المؤمنون: ٧٢] وَقَدْ يَجْعَلُ اللَّهُ رِزْقَ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، يَرْزُقُ اللَّهُ إِيَّاهُمْ، يُقَسِّمُ رِزْقَ هَذَا عَلَى يَدَيْ هَذَا ﴿وَهُوَ خَيْرُ﴾ [المؤمنون: ٧٢] أَفْضَلُ ﴿الرَّازِقِينَ﴾ [المؤمنون: ٧٢] . وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ الشَّامِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ لا يُمْطِرُ عَلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ دَنَانِيرَ وَلا دَرَاهِمَ، وَإِنَّمَا يَرْزُقُ بَعْضَكُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ سَاقَ اللَّهُ إِلَيْهِ رِزْقًا فَلْيَقْبَلْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَيْهِ مُحْتَاجًا فَلْيُعْطِهِ فِي أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْ إِخْوَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا اسْتَعَانَ بِهِ عَلَى حَاجَتِهِ، وَلا يَرُدَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقَهُ الَّذِي رَزَقَهُ. - الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ قَالَ: لَقِيتُ مَكْحُولًا بِمَكَّةَ، فَأَعْطَانِي شَيْئًا فَانْقَبَضْتُ عَنْهُ فَقَالَ: خُذْهُ فَإِنِّي سَأُحَدِّثُكَ فِيهِ بِحَدِيثٍ. فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي بِهِ فَإِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ. فَقَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ عُمَرَ شَيْئًا، فَكَأَنَّهُ انْقَبَضَ عَنْ أَخْذِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: «إِذَا أَتَاكَ اللَّهُ بِشَيْءٍ لَمْ تَطْلُبْهُ وَلَمْ تَعْرِضْ لَهُ فَخُذْهُ، فَإِنْ كُنْتَ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ فَأَنْفِقْهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَيْهِ مُحْتَاجًا فَضَعْهُ فِي أَهْلِ الْحَاجَةِ» . - ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَفَعَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالَ: لا إِرْبَ لِي بِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، سَتَجِدُ مَنْ هُوَ أَحَوْجُ إِلَيْهَا مِنِّي. فَقَالَ خُذْهَا، فَإِنَّمَا قُلْتَ لِي كَمَا قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «يَا عُمَرُ، مَا أَتَاكَ مِنْ عَطَاءٍ غَيْرُ مُشْرِفَةٍ لَهُ نَفْسُكَ وَلا سَائِلَةٍ فَاقْبَلْهُ» .

стр. 364

قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المؤمنون: ٧٣] إِلَى دِينٍ مُسْتَقِيمٍ، وَهُوَ الطَّرِيقُ إِلَى الْجَنَّةِ. قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ [المؤمنون: ٧٤] يَعْنِي بِالْبَعْثِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. ﴿عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٤] لَجَائِرُونَ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: تَارِكُونَ لَهُ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: مُعْرِضُونَ عَنْهُ. قَالَ يَحْيَى: وَهُوَ وَاحِدٌ. قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ﴾ [المؤمنون: ٧٥] يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ، وَذَلِكَ حَيْثُ أُخِذُوا بِالْجُوعِ سَبْعَ سِنِينَ حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ، وَأُجْهِدُوا حَتَّى جَعَلَ أَحَدُهُمْ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] نَزَلَتْ هَذِهِ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذُوا بِالْجُوعِ، ثُمَّ أُخِذُوا بِالْجُوعِ فَقَالَ اللَّهُ وَهُمْ فِي ذَلِكَ الْجُوعِ: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٧٥] فِي ضَلالَتِهِمْ. ﴿يَعْمَهُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٥] يَتَمَادَوْنَ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يَلْعَبُونَ. قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾ [المؤمنون: ٧٦] يَعْنِي ذَلِكَ الْجُوعَ فِي السَّبْعِ السِّنِينَ. ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٦] يَقُولُ: لَمْ يُؤْمِنُوا. وَقَدْ سَأَلُوا أَنْ يُرْفَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ فَيُؤْمِنُوا فَقَالُوا: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ﴾ [الدخان: ١٢] وَهُوَ ذَلِكَ الْجُوعُ ﴿إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢] فَكُشِفَ عَنْهُمْ فَلَمْ يُؤْمِنُوا. قَالَ: ﴿حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [المؤمنون: ٧٧] يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ، الْقَتْلُ بِالسَّيْفِ. نَزَلَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، فَقَتَلَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ: ﴿إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٧] يَائِسُونَ. قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ﴾ [المؤمنون: ٧٨] خَلَقَ لَكُمْ. ﴿السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ﴾ [المؤمنون: ٧٨] يَعْنِي سَمْعَهُمْ، وَأَبْصَارَهُمْ، وَأَفْئِدَتَهُمْ.

стр. 365

﴿قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٨] أَقَلُّكُمْ مَنْ يَشْكُرُ، أَيْ يُؤْمِنُ. قَالَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [المؤمنون: ٧٩] خَلَقَكُمْ فِي الأَرْضِ. ﴿وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٩] يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ﴿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٠] يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ يَذْكُرُ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِمْ. يَقُولُ: فَالَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ، وَيُحْيِي وَيُمِيتُ، وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى. قَالَ: ﴿بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ﴾ [المؤمنون: ٨١] ثُمَّ أَخْبَرَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ فَقَالَ: ﴿قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴿٨٢﴾ لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ﴾ [المؤمنون: ٨٢-٨٣] أَيْ وُعِدْنَا أَنْ نُبْعَثَ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا فَلَمْ نُبْعَثْ. كَقَوْلِهِ: ﴿فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الدخان: ٣٦] قَوْلُهُ: ﴿إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: ٨٣] كَذِبُ الأَوَّلِينَ وَبَاطِلُهُمْ. فَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: ﴿قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٨٤﴾ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ [المؤمنون: ٨٤-٨٥] أَيْ: فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ فَـ ﴿قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٥] فَتُؤْمِنُوا وَأَنْتُمْ تُقِرُّونَ أَنَّ الأَرْضَ وَمَنْ فِيهَا لِلَّهِ. ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴿٨٦﴾ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ [المؤمنون: ٨٦-٨٧] فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ فـ ﴿قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٧] وَأَنْتُمْ تُقِرُّونَ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ هَذِهِ الأَشْيَاءِ وَرَبُّهَا. وَقَدْ كَانَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ يُقِرُّونَ بِهَذَا. ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [المؤمنون: ٨٨] أَيْ مَلَكَ كُلَّ شَيْءٍ. قَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ: خَزَائِنُ كُلِّ شَيْءٍ. ﴿وَهُوَ يُجِيرُ﴾ [المؤمنون: ٨٨] مَنْ يَشَاءُ فَيَمْنَعُهُ فَلا يُوصَلُ إِلَيْهِ. ﴿وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ [المؤمنون: ٨٨] أَيْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُعَذِّبَهُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ مَنْعَهُ. ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٨٤﴾ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ [المؤمنون: ٨٤-٨٥] فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ فـ ﴿قُلْ فَأَنَّى

стр. 366

تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٩] عُقُولُكُمْ. فَشَبَّهَهُمْ بِقَوْمٍ مَسْحُورِينِ، ذَاهِبَةً عُقُولُهُمْ. ثُمَّ قَالَ: ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ﴾ [المؤمنون: ٩٠] : الْقُرْآنِ. أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ. وَهِيَ تُقْرَأُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ: بَلْ أَتَيْنَاهُمْ يَا مُحَمَّدُ بِالْحَقِّ: بِالْقُرْآنِ. ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿٩٠﴾ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ﴾ [المؤمنون: ٩٠-٩١] وَذَلِكَ لِقَوْلِ الْمُشْرِكِينَ: إِنَّ الْمَلائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ. ﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾ [المؤمنون: ٩١] وَذَلِكَ لِمَا عَبَدُوا مِنَ الأَوْثَانِ، اتَّخَذُوا مَعَ اللَّهِ آلِهَةً. قَالَ: ﴿إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ [المؤمنون: ٩١] يَقُولُ: لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ: ﴿إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ [المؤمنون: ٩١] ﴿وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [المؤمنون: ٩١] لَطَلَبَ بَعْضُهُمْ مُلْكَ بَعْضٍ حَتَّى يَعْلُوَ عَلَيْهِ، كَمَا يَفْعَلُ مُلُوكُ الدُّنْيَا. ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون: ٩١] يُنَزِّهُ نَفْسَهُ عَمَّا يَكْذِبُونَ. قَالَ: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ [المؤمنون: ٩٢] الْغَيْبُ هَاهُنَا فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ: مَا لَمْ يَجِئْ مِنْ غَيْبِ الآخِرَةِ. ﴿وَالشَّهَادَةِ﴾ [المؤمنون: ٩٢] : مَا أَعْلَمَ الْعِبَادَ. ﴿فَتَعَالَى﴾ [المؤمنون: ٩٢] ارْتَفَعَ اللَّهُ. ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٢] يَرْفَعُ نَفْسَهُ عَمَّا قَالُوا. قَوْلُهُ: ﴿قُلْ﴾ [المؤمنون: ٩٣] يَا مُحَمَّدُ. ﴿رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٣] مِنَ الْعَذَابِ. ﴿رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٩٤] لا تُهْلِكْنِي مَعَهُمْ إِنْ أَرَيْتَنِي مَا يُوعَدُونَ. قَالَ: ﴿وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٩٥] مِنَ الْعَذَابِ. ﴿لَقَادِرُونَ ﴿٩٥﴾ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ [المؤمنون: ٩٥-٩٦] يَقُولُ: ادْفَعْ بِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ الْقَوْلَ الْقَبِيحَ وَالأَذَى. تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.

стр. 367

قَالَ يَحْيَى: وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِقِتَالِهِمْ. ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٦] بِمَا يَكْذِبُونَ. قَوْلُهُ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ [المؤمنون: ٩٧] وَهُوَ الْجُنُونُ. ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٨] فَأُطِيعُ الشَّيْطَانَ، فَأُهْلَكُ، أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذَا. قَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٩] قَالَ الْحَسَنُ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَيْسَ لِلَّهِ بِوَلِيٍّ إِلا وَهُوَ يَسْأَلُ اللَّهَ الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا عِنْدَ الْمَوْتِ بِكَلامٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ أَخْرَسَ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الدُّنْيَا بِحَرْفٍ قَطُّ، وَذَلِكَ إِذَا اسْتَبَانَ لَهُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ سَأَلَ اللَّهَ الرَّجْعَةَ وَلا يَسْمَعُهُ مَنْ يَلِيهِ. ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون: ١٠٠] فِيمَا صَنَعْتُ. قَالَ اللَّهُ: كَلا لَسْتَ بِرَاجِعٍ إِلَى الدُّنْيَا، وَهِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠] ثُمَّ قَالَ: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ [المؤمنون: ١٠٠] هَذِهِ الْكَلِمَةُ: ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ﴿٩٩﴾ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون: ٩٩-١٠٠] - خَالِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا حَضَرَ الإِنْسَانَ الْمَوْتُ جُمِعَ كُلُّ شَيْءٍ لَهُ كَانَ يَمْنَعُهُ مِنَ الْحَقِّ، فَجُعِلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ» . فِي حَدِيثِ خَالِدٍ، وَفِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ: كُلُّ شَيْءٍ كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ حَقِّهِ فَجُعِلَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ﴿٩٩﴾ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون: ٩٩-١٠٠] قَالَ يَحْيَى: وَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَعَايَنَ حَسَنَاتِهِ قَلِيلَةً وَسَيِّئَاتِهِ كَثِيرَةً، نَظَرَ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا، فَتَمَنَّى الرَّجْعَةَ وَصَدَّقَ بِمَا كَذَّبَ بِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٩] يَعْنِي إِلَى الدُّنْيَا ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون: ١٠٠] يَقُولُ اللَّهُ: ﴿كَلَّا﴾ [المؤمنون: ١٠٠] يَعْنِي لا يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا. ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقَالَ: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ [المؤمنون: ١٠٠] وَلا يَسْمَعُ بِهَا بَنُو آدَمَ. وَنَحْوُ ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ فِرْعَوْنَ فِي سُورَةِ يُونُسَ.

стр. 368

قَوْلُهُ: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٠] فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقَالَ: مَا بَيْنَ الْمَوْتِ إِلَى الْبَعْثِ. سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: قَالَ: أَهْلُ الْقُبُورِ فِي الْبَرْزَخِ، وَهُوَ الْحَاجِزُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْبَرْزَخُ مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ. قَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ [المؤمنون: ١٠١] وَالصُّورُ: قَرْنٌ. وَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا الْمَوْضِعِ. ﴿فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] - سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ثَلاثَةُ مَوَاطِنَ لا يَسْأَلُ فِيهَا أَحَدٌ أَحَدًا: إِذَا وُضِعَتِ الْمَوَازِينُ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَثْقُلُ مِيزَانُهُ أَمْ يَخِفُّ، وَإِذَا تَطَايَرَتِ الْكُتُبُ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَأْخُذُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ أَمْ بِشِمَالِهِ، وَعِنْدَ الصِّرَاطِ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَجُوزُ الصِّرَاطَ أَمْ لا يَجُوزُ ". وَفِي تَفْسِيرِ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَنْسَابَهُمْ يَوْمَئِذٍ قَائِمَةٌ مَعْرُوفَةٌ قَالَ: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ﴿٣٤﴾ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ﴿٣٥﴾ ﴾ [عبس: ٣٤-٣٥] قَالَ يَحْيَى: وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْكُوفِيِّينَ يَقُولُ: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [المعارج: ١١] أَيْ يَرَوْنَهُمْ. يَقُولُ: يَعْرِفُونَهُمْ فِي مَوَاطِنَ، وَلا يَعْرِفُونَهُمْ فِي مَوَاطِنَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠١] يَتَعَاطَفُونَ عَلَيْهَا كَمَا كَانُوا يَتَعَاطَفُونَ عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا، ﴿وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] عَلَيْهَا أَنْ يَحْمِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ كَمَا كَانُوا يَتَسَاءَلُونَ فِي الدُّنْيَا بِأَنْسَابِهِمْ. كَقَوْلِ الرَّجُلِ أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ وَبِالرَّحِمِ. قَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٢] : السُّعَدَاءُ، وَهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ. ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠٣] أَنْ يَغْنَمُوهَا فَصَارُوا

стр. 369

فِي النَّارِ. قَالَ: ﴿فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٣] لا يَخْرُجُونَ مِنْهَا وَلا يَمُوتُونَ. ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] قَالَ يَحْيَى: وَبَلَغَنِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مِثْلُ الرَّأْسِ الْمَشِيطِ. - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي صَاحِبٌ لِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «شَفَتُهُ السُّفْلَى سَاقِطَةٌ عَلَى صَدْرِهِ، وَالْعُلْيَا قَالِصَةٌ قَدْ غَطَّتْ وَجْهَهُ» . - حَاجِبُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَمِّهِ الْحَكَمِ بْنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يُعَظَّمُ الْكَافِرُ فِي النَّارِ مَسِيرَةَ سَبْعِ لَيَالٍ، ضِرْسُهُ مِثْلُ أُحُدٍ، شِفَاهُهُمْ عِنْدَ صَدْرِهِمْ، سُودٌ، زُرْقٌ، حُبْنٌ، مَفْتُوحُونَ، يَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ، وَيَقُولُ: هَلِ امْتَلأَتْ؟ وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ الرَّحْمَنُ قَدَمَهُ فِيهَا فَتَقُولُ: رَبِّ قَطْ قَطْ. قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٥] يَقُولُ لَهُمْ ذَلِكَ فِي النَّارِ. ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ [المؤمنون: ١٠٦] تَفْسِيرُ ابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ: الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْنَا. ﴿وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ﴾ [المؤمنون: ١٠٦] - فِطْرٌ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ. قَالَ يَحْيَى: وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ يُكْتَبُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ شَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا فِي غَيْرِ هَذِهِ السُّورَةِ. قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧] - سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ أَهْلَ جَهَنَّمَ يَدْعُونَ مَالِكًا فَلا يُجِيبُهُمْ أَرْبَعِينَ عَامًا، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] ثُمَّ يُنَادُونَ

стр. 370

رَبَّهُمْ: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧] ، فَيَسْكُتُ عَنْهُمْ قَدْرَ عُمْرِ الدُّنْيَا مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] فَوَاللَّهِ مَا نَبَسَ الْقَوْمُ بَعْدَهَا بِكَلِمَةٍ وَمَا هُوَ إِلا الزَّفِيرُ وَالشَّهِيقُ. فَشَبَّهَ أَصْوَاتَهُمْ بِأَصْوَاتِ الْحَمِيرِ: أَوَّلُهَا زَفِيرٌ، وَآخِرُهَا شَهِيقٌ. أَبُو أُمَيَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ أَنَّ أَهْلَ النَّارِ يَدْعُونَ خَزَنَةَ أَهْلِ النَّارِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يَكُونُ جَوَابُهُمْ إِيَّاهُمْ: أَلَمْ تَأْتِكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ؟ ﴿قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ﴾ [غافر: ٥٠] ثُمَّ يُنَادُونَ مَالِكًا فَلا يُجِيبُهُمْ مِقْدَارَ ثَمَانِينَ سَنَةً. ثُمَّ يَكُونُ جَوَابُ مَالِكٍ إِيَّاهُمْ: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] . ثُمَّ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا﴾ [المؤمنون: ١٠٧] ، فَلا يُجِيبُهُمْ مِقْدَارَ الدُّنْيَا مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يَكُونُ جَوَابُهُ إِيَّاهُمْ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] ثُمَّ إِنَّمَا هُوَ الزَّفِيرُ وَالشَّهِيقُ. قَوْلُهُ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا﴾ [المؤمنون: ١٠٨] تَفْسِيرُ الْحَسَنِ وَالسُّدِّيِّ: اصْغَرُوا فِيهَا، الْخَاسِئُ عِنْدَهُمَا الصَّاغِرُ. وَتَفْسِيرُ قَتَادَةَ: الْخَاسِئُ: الَّذِي لا يَتَكَلَّمُ، لَيْسَ إِلا الزَّفِيرُ وَالشَّهِيقُ. قَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي﴾ [المؤمنون: ١٠٩] يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ. ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [المؤمنون: ١٠٩] أَفْضَلُ مَنْ رَحِمَ. وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ فِي قَلْبِ مَنْ يَشَاءُ، وَذَلِكَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَهُوَ أَرْحَمُ مِنْ خَلْقِهِ. - الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، كُلُّ رَحْمَةٍ مِنْهَا طِبَاقُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ، فَأَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً فِيهَا تَتَرَاحَمُ الْخَلِيقَةُ، حَتَّى تَرْحَمَ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَتَهَا، وَالْوَالِدَةُ وَلَدَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَاءَ بِتِلْكَ التِّسْعِ وَالتِّسْعِينَ الرَّحْمَةَ، وَنَزَعَ تِلْكَ الرَّحْمَةَ مِنْ قُلُوبِ الْخَلِيقَةِ فَكَمَّلَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ، ثُمَّ نَصَبَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ. فَالْخَائِبُ مَنْ خيبَ مِنْ تِلْكَ الْمِائَةِ الرَّحْمَةِ.

стр. 371

قَوْلُهُ: ﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾ [المؤمنون: ١١٠] يَقُولُهُ لأَهْلِ النَّارِ. ﴿حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٠] كَانُوا يَسْخَرُونَ بِأَصْحَابِ الأَنْبِيَاءِ، يَضْحَكُونَ مِنْهُمْ. وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي﴾ [المؤمنون: ١١٠] لَيْسَ يَعْنِي أَنَّ أَصْحَابَ الأَنْبِيَاءِ أَنْسَوْهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ فَأَمَرُوهُمْ أَلا يَذْكُرُوهُ، وَلَكِنَّ جُحُودَهُمْ، وَاسْتِهْزَاءَهُمْ، وَضَحِكَهُمْ مِنْهُمْ هُوَ الَّذِي أَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ: أَنْسَانِي فُلانٌ كُلَّ شَيْءٍ، وَفُلانٌ غَائِبٌ عَنْهُ، بَلَغَهُ عَنْهُ أَمْرٌ فَشَغَلَ ذَلِكَ قَلْبَهُ. وَهِيَ كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ. قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [المؤمنون: ١١١] فِي الدُّنْيَا. ﴿أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [المؤمنون: ١١١] ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ ﴿أَنَّهُمْ﴾ [المؤمنون: ١١١] أَيْ بِأَنَّهُمْ ﴿هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [المؤمنون: ١١١] . وَهِيَ تُقْرَأُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ: إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ الْجَنَّةَ بِمَا صَبَرُوا فِي الدُّنْيَا. ثُمَّ قَالَ: ﴿أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [المؤمنون: ١١١] وَقَوْلُهُ: ﴿الْفَائِزُونَ﴾ [المؤمنون: ١١١] النَّاجُونَ مِنَ النَّارِ، فَازُوا مِنَ النَّارِ إِلَى الْجَنَّةِ. قَوْلُهُ: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ [المؤمنون: ١١٢] يَقُولُهُ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ. ﴿فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ [المؤمنون: ١١٢] أَيْ كَمْ عَدَدُ السِّنِينَ الَّتِي لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ؟ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُعْلِمَهُمْ قِلَّةَ بَقَائِهِمْ كَانَ فِي الدُّنْيَا، فَتَصَاغَرَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُمْ. ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [المؤمنون: ١١٣] وَذَلِكَ لِتَصَاغُرِ الدُّنْيَا عِنْدَهُمْ. ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾ [المؤمنون: ١١٣] : الْمَلائِكَةَ. تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: الْحُسَّابُ الَّذِينَ كَانُوا يَحْسِبُونَ آجَالَنَا، مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ [مريم: ٨٤] الأَنْفَاسَ، وَهِيَ آجَالُهُمْ. ﴿قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا﴾ [المؤمنون: ١١٤] إِنَّ لُبْثَكُمْ فِي الدُّنْيَا فِي طُولِ مَا أَنْتُمْ لابِثُونَ فِي النَّارِ كَانَ قَلِيلًا وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَتَظُنُّونَ﴾ [الإسراء: ٥٢] أَيْ فِي الآخِرَةِ ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ﴾ [المؤمنون: ١١٤] فِي الدُّنْيَا ﴿إِلا قَلِيلا﴾ [المؤمنون: ١١٤] .

стр. 372

قَوْلُهُ: ﴿لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٤] أَيْ لَوْ كُنْتُمْ عُلَمَاءَ لَمْ تَدْخُلُوا النَّارَ. وَالْمُشْرِكُونَ هُمُ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ كَقَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٥٩] ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ. وَقَالَ فِي الْمُؤْمِنِينَ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [القصص: ٨٠] وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ. ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ [المؤمنون: ١١٥] لِغَيْرِ بَعْثٍ وَلا حِسَابٍ. ﴿وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥] وَهُوَ عَلَى الاسْتِفْهَامِ. أَيْ قَدْ حَسِبْتُمْ ذَلِكَ، وَلَمْ نَخْلُقْكُمْ عَبَثًا، إِنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ لِلْبَعْثِ وَالْحِسَابِ. قَوْلُهُ: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ﴾ [المؤمنون: ١١٦] مِنْ قِبَلِ الْعُلُوِّ. ﴿الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ [المؤمنون: ١١٦] اسْمَانِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ. ﴿لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: ١١٦] عَلَى اللَّهِ. وَبَعْضُهُمْ يَقْرَؤُهَا: الْكَرِيمُ، بِالرَّفْعِ يَقُولُ: اللَّهُ الْكَرِيمُ. مِثْلُ هَذَا الْحَرْفِ: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ [البروج: ١٥] أَيِ: الْكَرِيمُ عَلَى اللَّهِ، عَلَى مَقْرَأِ مَنْ قَرَأَهَا بِالْجَرِّ. وَمَنْ قَرَأَهَا بِالرَّفْعِ يَقُولُ: اللَّهُ الْمَجِيدُ، أَيِ الْكَرِيمُ. وَتَفْسِيرُ السُّدِّيِّ بِالرَّفْعِ، يَعْنِي اللَّهَ ﵎ يَتَجَاوَزُ وَيَصْفَحُ. قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ [المؤمنون: ١١٧] : لا حُجَّةَ لَهُ بِهِ. تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ. وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: لا بَيِّنَةَ لَهُ بِهِ بِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ أَنْ يَعْبُدَ إِلَهًا مِنْ دُونِهِ. ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ﴾ [المؤمنون: ١١٧] يَعْنِي فَإِنَّمَا جَزَاؤُهُ عَلَى رَبِّهِ. وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.

стр. 373

وَقَالَ يَحْيَى: فَإِنَّمَا حِسَابُ ذَلِكَ الَّذِي يَدْعُو مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ. ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٧] وقَالَ قَتَادَةُ: يَقُولُ: ذَلِكَ حِسَابُ الْكَافِرِينَ عِنْدَ اللَّهِ أَنَّهْمُ لا يُفْلِحُونَ، وَهُمْ أَهْلُ النَّارِ. وَهِيَ تُقْرَأُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ: ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [المؤمنون: ١١٧] أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ. ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٧] كَلامٌ مُسْتَقْبَلٌ. قَوْلُهُ: ﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [المؤمنون: ١١٨] يَعْنِي وَأَنْتَ أَفْضَلُ مَنْ يَرْحَمُ. وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. أَمَرَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ بِهَذَا الدُّعَاءِ. قَالَ يَحْيَى: قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ: قَوْلُهُ فِي الْقُرْآنِ كُلِّهِ: ﴿لا بُرْهَانَ لَهُ﴾ [المؤمنون: ١١٧] لا حُجَّةَ لَهُ. وَقَوْلُ قَتَادَةَ فِي الْقُرْآنِ كُلِّهِ: ﴿لا بُرْهَانَ لَهُ﴾ [المؤمنون: ١١٧] لا بَيِّنَةَ لَهُ. تَمَّتِ السُّورَةُ.

стр. 374

سُورَةُ النُّورِ تَفْسِيرُ سُورَةِ النُّورِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ [النور: ١] أَيْ هَذِهِ سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا. ﴿وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النور: ١] لِكَيْ تَذَّكَّرُوا. وَهِيَ تُقْرَأُ عَلَى وَجْهَيْنِ: ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١] ، وَفَرَّضْنَاهَا، عَلَى التَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ. فَرَضَ فِيهَا فَرَائِضَهُ. قَالَ قَتَادَةُ: وَحَدَّ فِيهَا حُدُودَهُ، وَسَنَّ فِيهَا سُنَّتَهُ. يَعْنِي مَا فُرِضَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَسُنَّ فِيهَا. وقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١] يَعْنِي بَيَّنَّاهَا. قَوْلُهُ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] هَذَا فِي الأَحْرَارِ إِذَا لَمْ يَكُونَا مُحْصِنَيْنِ، فَإِنْ كَانَا مُحْصِنَيْنِ رُجِمًا. - نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْبِكْرِ يَنْكِحُ ثُمَّ يَزْنِي قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ قَالَ: الْجَلْدُ عَلَيْهِ وَلا رَجْمَ عَلَيْهِ حَتَّى يُحْصِنَ. وَأَمَّا الْمَمْلُوكَانِ فَيُجْلَدَانِ خَمْسِينَ خَمْسِينَ وَلَيْسَ عَلَيْهِمَا رَجْمٌ، وَلا يُقَامُ حَدُّ الزِّنَا عَلَى أَحَدٍ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَحْرَارٍ عُدُولٍ يَجِيئُونَ جَمِيعًا غَيْرَ مُتَفَرِّقِينَ حُرًّا كَانَ الزَّانِي أَوْ

стр. 375

مَمْلُوكًا. فَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى امْرَأَةٍ، أَحَدُهُمْ زَوْجُهَا، لَمْ تُرْجَمْ، وَلاعَنَهَا زَوْجُهَا وَجُلِدَ الثَّلاثَةُ ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ. فَإِذَا جَاءَ الشُّهُودُ الأَرْبَعَةُ مُتَفَرِّقِينَ جُلِدُوا ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ. فَأَمَّا الرَّجُلُ الزَّانِي فَتُوضَعُ عَنْهُ ثِيَابُهُ إِذَا جُلِدَ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيُتْرَكُ عَلَيْهَا مِنَ الثِّيَابِ مَا يَصِلُ إِلَيْهَا الْجَلْدُ. وَإِنْ أَقَرَّ الزَّانِي عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا، حُرًّا كَانَ أَوْ مَمْلُوكًا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ الْحَدُّ حَتَّى يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. قَالَ: وَالْجَلْدُ فِي الزِّنَا بِالسَّوْطِ. - نا بَحْرٌ السَّقَّاءُ، عَنِ ١٩ الزُّهْرِيِّ قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵇ فَأَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا. فَرَدَّهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. فَجَاءَهُ فِي الرَّابِعَةِ فَأَخَذَهُ أَخْذًا شَدِيدًا فَقَالَ: " يَجِيءُ أَحَدُكُمْ يَنِبُّ نَبِيبَ التَّيْسِ. أَنَدَعُ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ. فَأَرْسَلَ إِلَى قَوْمِهِ فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: أَتَعْلَمُونَ بِهِ جُنُونًا؟ قَالُوا: لا. فَرَجَمَهُ ". - نا الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. فَدَعَا بِسَوْطٍ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ شَدِيدٍ فَقَالَ: سَوْطٌ دُونَ هَذَا. فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مُنْكَسِرِ الْعَجُزِ فَقَالَ: فَوْقَ هَذَا. فَأُتِيَ بِسَوْطٍ بَيْنَ السَّوْطَيْنِ، فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ جَلْدًا بَيْنَ الْجَلْدَيْنِ. نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: الْجَلْدُ فِي الزِّنَا الْمَتْحُ الشَّدِيدُ. وَيَقُولُ: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢] أَيِ الْجَلْدُ الشَّدِيدُ. نا سَعِيدٌ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ قَالا: أَيْ حَتَّى لا تُعَطَّلَ الْحُدُودُ.

стр. 376

قَالَ يَحْيَى: وَسَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فَقَالَ لِي مِثْلَ قَوْلِهِمَا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢] يَعْنِي فِي حُكْمِ اللَّهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ عَلَى الزُّنَاةِ. - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لا يُقَامُ الْحَدُّ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يَدْخُلُ كَمَا يَدْخُلُ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحُلَةِ. قَالَ يَحْيَى: وَأَمَّا الرَّجْمُ فَهُوَ فِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَفِي مُصْحَفِنَا فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ﴾ [المائدة: ٤٤] حَيْثُ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَهُودِيَّيْنِ حِينَ ارْتَفَعُوا إِلَيْهِ. - حَدَّثَنِي الْمُعَلَّى، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَالَ لِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: يَا زِرُّ، كَمْ تَقْرَءُونَ سُورَةَ الأَحْزَابِ؟ قُلْتُ: ثَلاثًا وَسَبْعِينَ آيَةً. قَالَ: قَطُّ؟ قُلْتُ: قَطُّ. قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَتُوَازِي سُورَةَ الْبَقَرَةِ. وَإِنَّ فِيهَا لآيَةَ الرَّجْمِ. قُلْتُ: وَما آيَةُ الرَّجْمِ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ؟ قَالَ: إِذَا زَنَى الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. - نا يَحْيَى قَالَ: نا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵇ فَكُنَّا نَقْرَأُ: وَلا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ، وَآيَةُ الرَّجْمِ. وَإِنِّي

стр. 377

قَدْ خِفْتُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ قَوْمٌ يَقُولُونَ: لا رَجْمَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَجَمَ وَرَجَمْنَا. وَاللَّهِ لَوْلا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: إِنَّ عُمَرَ زَادَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُهَا. وَلَقَدْ نَزَلَتْ وَكَتَبْنَاهَا. قَالَ يَحْيَى: وَقَدْ رَجَمَ عُثْمَانُ. - وَحَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إِذَا أُقِرَّ بِالزِّنَا فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَرْجُمُ، ثُمَّ يَرْجُمُ النَّاسُ، وَإِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ رَجَمْتُ الْبَيِّنَةَ ثُمَّ يَرْجُمُ النَّاسُ. قَالَ يَحْيَى: وَلا تُحْصِنُ الأَمَةُ وَلا الْيَهُودِيَّةُ وَلا النَّصْرَانِيَّةُ، وَلا يُحْصِنُ الْمَمْلُوكُ الْحُرَّةَ وَلا يُحْصَنُ الْحُرُّ إِذَا كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَلا تُحْصَنُ امْرَأَةٌ لَهَا زَوْجٌ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا. وَإِذَا أُحْصِنَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ بِوَطْءٍ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ زَنَى بَعْدَ ذَلِكَ وَلَيْسَتْ لَهُ امْرَأَةٌ يَوْمَ زَنَى، أَوْ زَنَتِ امْرَأَةٌ لَيْسَ لَهَا زَوْجٌ يَوْمَ زَنَتْ فَهُمَا مُحْصَنَانِ يُرْجَمَانِ. وَإِذَا زَنَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَقَدْ أُحْصِنَ وَلَمْ يُحْصَنِ الآخَرُ رُجِمَ الَّذِي أُحْصِنَ مِنْهُمَا وَجُلِدَ الَّذِي لَمْ يُحْصَنْ مِنْهُمَا مِائَةً. وَلا تُحْصِنُ أُمُّ الْوَلَدِ وَإِنْ وَلَدَتْ لَهُ أَوْلادًا. وَإِذَا زَنَى الْغُلامُ أَوِ الْجَارِيَةُ وَقَدْ تَزَوَّجَا، وَقَدْ دَخَلَ الْغُلامُ بِامْرَأَتِهِ، أَوْ دَخَلَ عَلَى الْجَارِيَةِ زَوْجُهَا، وَلَمْ يَكُنِ الْغُلامُ احْتَلَمَ وَلَمْ تَكُنِ الْجَارِيَةُ حَاضَتْ فَلا حَدَّ عَلَيْهِمَا، لا رَجْمَ وَلا جَلْدَ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَتَحِيضَ وَيَغْشَى امْرَأَتَهُ بَعْدَ مَا احْتَلَمَ وَيَغْشَى الْجَارِيَةَ زَوْجُهَا بَعْدَ ما حَاضَتْ فَحِينَئِذٍ يَكُونَانِ مُحْصَنَيْنِ. وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ أُمُّ وَلَدٍ قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَأَعْتَقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا، ثُمَّ زَنَى قَبْلَ أَنْ يَغْشَاهَا بَعْدَ مَا أُعْتِقَتْ، فَلا رَجْمَ عَلَيْهِ، وَلا هِيَ إِنْ زَنَتْ حَتَّى يَغْشَاهَا بَعْدَمَا

стр. 378

أُعْتِقَتْ. وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا تَحْتَهُ حُرَّةٌ فَدَخَلَ بِهَا، فَأُعْتِقَ، فَزَنَى قَبْلَ أَنْ يَغْشَاهَا بَعْدَ مَا أُعْتِقَ فَلا رَجْمَ عَلَيْهِ. وَإِذَا كَانَ الزَّوْجَانِ يَهُودِيَّيْنِ أَوْ نَصْرَانِيَّيْنِ فَأَسْلَمَا جَمِيعًا ثُمَّ زَنَى أَحَدُهُمَا أَيُّهُمَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَغْشَاهَا بَعْدَمَا أَسْلَمَا، فَلا رَجْمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَغْشَاهَا فِي الإِسْلامِ. وَإِنَّمَا رَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ الْيَهُودِيَّيْنِ لأَنَّهُمْ تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ وَإِحْصَانُ أَهْلِ الشِّرْكِ فِي شِرْكِهِمْ لَيْسَ بِإِحْصَانٍ حَتَّى يَغْشَى فِي الإِسْلامِ. قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾ [النور: ٢] رَحْمَةٌ. ﴿فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢] فِي حُكْمِ اللَّهِ. ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [النور: ٢] قَدْ فَسَّرْنَاهَا فِي صَدْرِ الآيَةِ. قَوْلُهُ: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا﴾ [النور: ٢] أَيْ: جَلْدَهُمَا. ﴿طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] يُقَالُ: الطَّائِفَةُ رَجُلٌ فَصَاعِدًا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَلْيَشْهَدْ﴾ [النور: ٢] يَعْنِي وَلْيَحْضُرْ ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا﴾ [النور: ٢] يَعْنِي جَلْدَهُمَا. قَوْلُهُ: ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣] وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَبِهَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِمَاءٌ مُشْرِكَاتٌ مِنْ إِمَاءِ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، مُجَاهِرَاتٌ بِالزِّنَا، لَهُنَّ رَايَاتٌ مِثْلُ رَايَاتِ الْبَيَاطِرَةِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: لا يَحِلُّ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا الْعَفَائِفُ الْحَرَائِرُ، وَلا نِسَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَإِمَاءُ الْمُشْرِكِينَ حَرَامٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ: ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور: ٣] يَعْنِي مَنْ كَانَ يَزْنِي بِتِلْكَ الْمُؤَاجِرَاتِ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمِنْ إِمَاءِ الْمُشْرِكِينَ، وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً مِنَ

стр. 379

الْمُشْرِكَاتِ، لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ مُشْرِكٌ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ. قَالَ: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣] تَزْوِيجُهُنَّ. ثُمَّ حُرِّمَ نِسَاءُ الْمُشْرِكَاتِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ زَوَانِيَ كُنَّ أَوْ عَفَائِفَ فَقَالَ: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] . ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١] قَالَ: وَلا بَأْسَ بِتَزْوِيجِ الْحُرَّةِ الَّتِي قَدْ زَنَتْ وَإِنْ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: نَزَلَتْ فِي كُلِّ زَانِيَةٍ ثُمَّ نُسِخَتْ فِيمَا حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ طَرِيفٍ وَأَبُو أُمَيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: نَسَخَتْهَا: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] - وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ مِنَ امْرَأَةٍ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ ذَلِكَ وَرَزَقَنِي تَوْبَةً، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَهَا، وَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور: ٣] . فَقَالَ: كُنَّ بَغَايَا لَهُنَّ رَايَاتٌ مِثْلُ رَايَاتِ الْبَيَاطِرَةِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ النَّاسُ. اذْهَبْ فَتَزَوَّجْهَا. فَمَا كَانَ مِنْ إِثْمٍ فَهُوَ عَلَيَّ. - وَحَدَّثَنِي هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَرَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَرَوْا بَأْسًا إِذَا زَنَى الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَقَالُوا: الشِّرْكُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ يَحْيَى: يَعْنُونَ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مُشْرِكَةً ثُمَّ تُسْلِمُ، فَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ الزِّنَا. قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] يَقْذِفُونَ الْمُحْصَنَاتِ بِالزِّنَا. وَالْمُحْصَنَاتُ الْحَرَائِرُ الْمُسْلِمَاتُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] يَعْنِي الْعَفَائِفَ عَنِ

стр. 380

الْفَوَاحِشِ: الْحَرَائِرَ الْمُسْلِمَاتِ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ إِذَا قُذِفَ. قَالَ: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤] يَجِيئُونَ جَمِيعًا يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا. ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] يُجْلَدُ بِالسَّوْطِ ضَرْبًا بَيْنَ الضَّرْبَيْنِ، لا تُوضَعُ عَنْهُ ثِيَابُهُ، وَلا يَرْفَعُ الْجَلادُ يَدَهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطِهِ وَيُجْلَدُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي قَذَفَ فِيهَا إِلا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فَرْوٌ، أو قَبَاءٌ مَحْشُوٌّ، أَوْ جُبَّةٌ مَحْشُوَّةٌ. وَلَيْسَ عَلَى قَاذِفِ الْمَمْلُوكِ، وَلا الْمُكَاتِبِ، وَلا أُمِّ الْوَلَدِ، وَلا الْمُدْبِرِ، وَلا الذِّمِّيِّ، وَلا الذِّمِّيَّةِ حَدٌّ. وَإِنْ قَذَفَ الْمَمْلُوكُ حُرًّا جُلِدَ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً، وَإِنْ قَذَفَ الْيَهُودِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ الْمُسْلِمَ جُلِدَ ثَمَانِينَ. وَلا يُجْلَدُ الْوَالِدُ إِذَا قَذَفَ وَلَدَهُ، وَيُجْلَدُ الْوَلَدُ إِذَا قَذَفَ وَالِدَهُ. وَلا يُجْلَدُ الْمَمْلُوكَانِ إِذَا قَذَفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَإِذَا أُقِيمَ عَلَى الرَّجُلِ أَوِ الْمَرْأَةِ الْحَدُّ فِي الزِّنَا، ثُمَّ افْتَرَى عَلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلا حَدَّ عَلَيْهِ. وَإِذَا جُلِدَ الْقَاذِفُ ثُمَّ عَادَ لِقَذْفِ الَّذِي كَانَ قَذَفَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلا الْحَدُّ الأَوَّلُ. - وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَوِ افْتَرَى أَبُو بَكْرَةَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مِائَةَ مَرَّةٍ مَا كَانَ عَلَيْهِ إِلا الْحَدُّ الأَوَّلُ. قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤] الْعَاصُونَ، وَلَيْسَ بِفِسْقِ الشِّرْكِ. وَهِيَ كَبِيرَةٌ.

стр. 381

- وَحَدَّثَنِي أَبُو أُمَيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ مِنَ الْكَبَائِرِ» . قَالَ: ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٥] نا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالا: تَوْبَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَلا شَهَادَةَ لَهُ. قَالَ يَحْيَى: رَجْعٌ إِلَى أَوَّلِ الآيَةِ: ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤] - وَحَدَّثَنِي بَحْرٌ السَّقَّاءُ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ الرَّجُلِ يُجْلَدُ فِي الْقَذْفِ ثُمَّ يَتُوبُ أَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَبُو بَكْرَةَ، وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ الْبَجَلِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، وَزِيَادٌ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ، لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ قِيلَ لَهُمْ: أَشَهِدْتُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَأَمْضَى أَبُو بَكْرَةَ الشَّهَادَةَ، وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ. وَأَبَى زِيَادٌ أَنْ يُمْضِيَ الشَّهَادَةَ. قَالَ: رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَبِيحًا. فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: مَنْ رَجَعَ عَنْ شَهَادَتِهِ أَجَزْنَا شَهَادَتَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ، فَرَجَعَ شِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، وَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ شَهَادَتِهِ. فَأَجَازَ عُمَرُ شَهَادَتَهُمَا وَتَأَوَّلَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿٤﴾ إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿٥﴾ ﴾ [النور: ٤-٥] قَالَ يَحْيَى: يَرَى عُمَرُ أَنَّ تَوْبَتَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا. وَلَيْسَ عَلَيْهِ النَّاسُ، لأَنَّهُ لا شَهَادَةَ لَهُمْ بَعْدُ أَبَدًا. قَالَ يَحْيَى: وَكَذَلِكَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ

стр. 382

الشَّعْبِيِّ مِثْلَ قَوْلِ عُمَرَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: يَقُومُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ فَيُكَذِّبُ نَفْسَهُ. وَالنَّاسُ عَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ شَهَادَتَهُ لا تَجُوزُ أَبَدًا. - وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ تُقْبَلْ لأَبِي بَكْرَةَ شَهَادَةٌ لأَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ شَهَادَتِهِ. وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: شَهَادَةُ كُلِّ مَنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ جَائِزَةٌ إِذَا تَابَ، غَيْرَ الْقَاذِفِ. نا عَمَّارٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ فِي الْعَبْدِ يَقْذِفُ الْحُرَّ قَالَ: يُجْلَدُ أَرْبَعِينَ وَلا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ أَبَدًا وَإِنْ أُعْتِقَ. قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ﴿٦﴾ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴿٧﴾ وَيَدْرَأُ عَنْهَا﴾ [النور: ٦-٨] عَنِ الْمَرْأَةِ. ﴿الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨] الْحَدَّ، الرَّجْمُ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا أَوْ أُحْصِنَتْ قَبْلَهُ، أَوِ الْجَلْدُ إِنْ لَمْ تَكُنْ مُحْصَنَةً. ﴿أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ﴿٨﴾ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴿٩﴾ ﴾ [النور: ٨-٩] يَعْنِي زَوْجَهَا فِي قَذْفِهِ إِيَّاهَا. وَذَلِكَ إِذَا ارْتَفَعَا إِلَى الإِمَامِ. وَإِنْ لَمْ يَرْتَفِعَا إِلَى الإِمَامِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ. وَإِنِ ارْتَفَعَا إِلَى الإِمَامِ وَثَبَتَ عَلَى قَذْفِهَا، قَالَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ عِنْدَ الإِمَامِ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي لَصَادِقٌ، أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي لَصَادِقٌ، أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي لَصَادِقٌ، أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي لَصَادِقٌ. ثُمَّ يَقُولُ الْخَامِسَةَ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إِنْ كُنْتُ مِنَ الْكَاذِبِينَ. وَتَقُولُ هِيَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ يَعْنِي زَوْجَهَا، أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ، أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ، أَشْهَدُ

стр. 383

بِاللَّهِ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ. ثُمَّ تَقُولُ الْخَامِسَةَ: غَضَبُ اللَّهِ عَلَيَّ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ. قَالَ يَحْيَى: ذَكَرَهُ حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا. - نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إِذَا لاعَنَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، لَمْ يَجْتَمِعَا أَبَدًا. فَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَا مِنَ الْمُلاعَنَةِ جُلِدَ حَدَّ الْقَاذِفِ ثَمَانِينَ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ. ذَكَرَهُ حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطَاءٍ. وَإِنْ كَانَ لاعَنَهَا فِي إِنْكَارِ وَلَدِهَا، أُلْحِقَ الْوَلَدُ بِهَا وَهِيَ عَصَبَتُهُ وَعَصَبَتُهَا بَعْدَهَا. وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْمُلاعَنَةِ شَيْءٌ جُلِدَ حَدَّ الْقَذْفِ وَهِيَ امْرَأَتُهُ وَالْوَلَدُ لَهُ. وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ اللِّعَانِ، جُلِدَ وَلا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ. أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: إِذَا لاعَنَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، جُلِدَ وَرُدَّ إِلَيْهِ وَلَدُهُ. وَلا يُلاعِنِ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ الأَمَةَ، وَلا الْيَهُودِيَّةَ، وَلا النَّصْرَانِيَّةَ. وَإِنْ أَنْكَرَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ أَوِ النَّصْرَانِيَّةِ لَزِمَهُ الْوَلَدُ، وَإِنْ أَنْكَرَ وَلَدَهُ مِنَ الأَمَةِ، بَعْدَ مَا أَقَرَّ بِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، لَزِمَهُ الْوَلَدُ. وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ الْحُرَّةَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، ثُمَّ ارْتَفَعَا إِلَى السُّلْطَانِ، تَلاعَنَا. وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ الْحُرَّةَ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ قَذَفَهَا، تَلاعَنَا مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ إِنِ ارْتَفَعَا إِلَى السُّلْطَانِ. قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النور: ١٠] سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨] قَالَ: فَضْلُ اللَّهِ الإِسْلامُ، وَرَحْمَتُهُ الْقُرْآنُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ﴾ [النور: ١٠] يَعْنِي: وَلَوْلا مَنُّ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ، يَعْنِي وَنِعْمَتُهُ أَيْ لأَهْلَكَ الْكَاذِبَ مِنَ الْمُتَلاعِنَيْنِ.

стр. 384

﴿وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ [النور: ١٠] تَوَّابٌ عَلَى مَنْ تَابَ مِنْ ذَنْبِهِ، حَكِيمٌ فِي أَمْرِهِ. قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ﴾ [النور: ١١] بِالْكَذِبِ. ﴿عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١] جَمَاعَةٌ مِنْكُمْ. سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: هَذَا فِي شَأْنِ عَائِشَةَ وَمَا أُذِيعَ عَلَيْهَا أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي سَفَرٍ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي الرَّحِيلِ، وَانْقَطَعَتْ قِلادَةٌ لَهَا، فَطَلَبَتْهَا فِي الْمَنْزِلِ وَمَضَى النَّاسُ. وَقَدْ كَانَ صَفْوَانُ بْنُ مُعَطَّلٍ تَخَلَّفَ عَنِ الْمَنْزِلِ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَ، فَوَجَدَ النَّاسُ قَدِ ارْتَحَلُوا وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَإِذَا هُوَ بِعَائِشَةَ. فَجَاءَ بِبَعِيرِهِ وَوَلاهَا ظَهْرَهُ حَتَّى رَكِبَتْ، ثُمَّ قَادَ بِهَا. فَجَاءَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ. فَتَكَلَّمَ بِذَلِكَ قَوْمٌ وَاتَّهَمُوهَا. قَالَ يَحْيَى: بَلَغَنَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ، وَحَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحًا، وَحَمْنَةَ ابْنَةَ جَحْشٍ هُمُ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ. ثُمَ شَاعَ ذَلِكَ فِي النَّاسِ فَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهَا جَلَدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْحَدَّ. قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ﴾ [النور: ١١] بِالْكَذِبِ ﴿عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١] يَعْنِي هَؤُلاءِ. ثُمَّ قَالَ: ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾ [النور: ١١] يعني عائشة وصفوان، يعني ما قيل فيهما. ﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ﴾ [النور: ١١] يَعْنِي الَّذِينَ قَالُوا مَا قَالُوا. ﴿مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ﴾ [النور: ١١] عَلَى قَدْرِ مَا أَشَاعَ. ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ [النور: ١١] قَالَ مُجَاهِدٌ: بَدَأَ بِهِ. ﴿مِنْهُمْ﴾ [النور: ١١] وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ: بَدَأَهُ. ﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١] قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مِسْطَحٌ. فَذَهَبَ بَصَرُهُ وَهُوَ الْعَذَابُ الْعَظِيمُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ الْمُنَافِقُ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ، جَهَنَّمُ.

стр. 385

سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: قَالَ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ [النور: ١١] رَجُلانِ: أَحَدُهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ اسْمُهُ مِسْطَحٌ، وَالآخَرُ مِنَ الأَنْصَارِ. قَوْلُهُ: ﴿لَوْلا﴾ [النور: ١٢] هَلا. ﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ١٢] أَيْ كَمَا كَانُوا يَظُنُّونَ بِأَنْفُسِهِمْ، لَوْ كَانُوا مَكَانَ صَفْوَانَ مَا كَانَ مِنْهُمْ إِلا خَيْرًا. فَلْيَظُنَّ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَا يَظُنُّ بِنَفْسِهِ. ﴿وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ [النور: ١٢] مَا خَاضَ فِيهِ الْقَوْمُ. ثُمَّ قَالَ: ﴿لَوْلا﴾ [النور: ١٣] هَلا. ﴿جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ١٣] إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ. ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣] قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النور: ١٤] هِيَ مِثْلُ الأُولَى. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النور: ١٤] يَعْنِي وَنِعْمَتُهُ. ﴿فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٤] فِيهَا تَقْدِيمٌ. يَقُولُ: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَالإِفَاضَةُ فِيهِ مَا كَانَ يَلْقَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَيَقُولُ: أَمَا بَلَغَكَ مَا قِيلَ مِنْ أَمْرِ عَائِشَةَ وَصَفْوَانَ. قَوْلُهُ: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ [النور: ١٥] يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ. تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ. ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥] حَدَّثَنِي خَالِدٌ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: الْقَذْفُ قَذْفَانِ، أَحَدُهُمَا أَنْ تَقُولَ: إِنَّ فُلانَةَ زَانِيَةٌ. هَذَا فِيهِ الْحَدُّ. وَالآخَرُ أَنْ تَقُولَ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ فُلانَةَ زَانِيَةٌ. فَلَيْسَ فِي هَذَا حَدٌّ. قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْلا﴾ [النور: ١٦] هلا. ﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ [النور: ١٦] يَعْنِي لا يَنْبَغِي لَنَا. وَهُوَ

стр. 386

تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦] كَذِبٌ عَظِيمٌ. ثُمَّ قَالَ: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ﴾ [النور: ١٧] يَنْهَاكُمُ اللَّهُ. ﴿أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿١٧﴾ وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ [النور: ١٧-١٨] بِخَلْقِهِ. ﴿حَكِيمٌ﴾ [النور: ١٨] فِي أَمْرِهِ. قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ [النور: ١٩] أَنْ يَظْهَرَ الزِّنَا فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ [النور: ١٩] يَعْنِي تَفْشُو. وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ قَتَادَةَ: يَظْهَرُ. ﴿فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ [النور: ١٩] هُمُ الْمُنَافِقُونَ. كَانُوا يُحِبُّونَ ذَلِكَ لِيَعِيبُوا بِهِ النَّبِيَّ وَيَغِيظُوهُ. قَالَ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: ١٩] وَعَذَابُ الدُّنْيَا لِلْمُنَافِقِينَ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُمُ الزَّكَاةُ كَرْهًا، وَمَا يُنْفِقُونَ فِي الْغَزْوِ كَرْهًا. ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النور: ٢٠] هِيَ مِثْلُ الأُولَى، أَيْ لأَهْلَكَهُمْ فَاسْتَأْصَلَهُمْ. يَعْنِي الَّذِينَ قَالُوا مَا قَالُوا. وَلَيْسَ يَعْنِي بِالْفَضْلِ وَالرَّحْمَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ فِيهِمْ. وَقَدْ ذَكَرَهُ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ أَنَّهُ فِي النَّارِ. قَالَ: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٠] بِالْمُؤْمِنِينَ. قَوْلُهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ﴾ [النور: ٢١] خَطَايَا. ﴿الشَّيْطَانِ﴾ [النور: ٢١] وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: أَمْرَ الشَّيْطَانِ. ﴿وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ﴾ [النور: ٢١] فَإِنَّ الشَّيْطَانَ. ﴿يَأْمُرُ﴾ [النور: ٢١] بِالْخَطِيئَةِ وَيَأْمُرُ. ﴿بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [النور: ٢١] عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: ﴿لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [النور: ٢١] قَالَ: النُّذُورُ فِي الْمَعَاصِي. - عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ:

стр. 387

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا نَذْرَ فِي غَضَبٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ» . قَالَ: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النور: ٢١] هِيَ مِثْلُ الأُولَى. ﴿مَا زَكَا مِنْكُمْ﴾ [النور: ٢١] مَا صَلُحَ مِنْكُمْ. ﴿مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي﴾ [النور: ٢١] يُصْلِحُ. ﴿مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٢١] قَوْلُهُ: ﴿وَلا يَأْتَلِ﴾ [النور: ٢٢] قَالَ قَتَادَةُ: وَلا يَحْلِفُ. ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ [النور: ٢٢] الْغِنَى. ﴿أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] أَيْ فَكَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا. سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أُنْزِلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَمِسْطَحٍ. كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ قَرَابَةٌ، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِهِ، وَكَانَ الَّذِي أَذَاعَ عَلَى عَائِشَةَ مَا أُذِيعَ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَهَا وَعُذْرَهَا تَأَلَّى أَبُو بَكْرٍ، حَلَفَ أَلا يَرْزَأَهُ خَيْرًا أَبَدًا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ. - قَالَ يَحْيَى: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَعَا أَبَا بَكْرٍ فَتَلاهَا عَلَيْهِ فَقَالَ: أَمَا تُحِبُّ أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْكَ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَاعْفُ وَتَجَاوَزْ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لا جَرَمَ، وَاللَّهِ لا أَمْنَعُهُ مَعْرُوفًا كُنْتُ أُولِيهِ إِيَّاهُ قَبْلَ الْيَوْمِ. وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَفَّرَ يَمِينَهُ لِذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٢٣] الْعَفَائِفَ. تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. ﴿الْغَافِلاتِ﴾ [النور: ٢٣] أَيْ لَمْ يَفْعَلْنَ الَّذِي قُذِفْنَ بِهِ. ﴿الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿٢٣﴾ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٢٤﴾ ﴾ [النور: ٢٣-٢٤]

стр. 388

بَلَغَنِي أَنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ فِي أَمْرِ عَائِشَةَ. - أَبُو أُمَيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ قَالَ: قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ مِنَ الْكَبَائِرِ. قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ [النور: ٢٥] قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ عَمَلَهُمُ الْحَقَّ، أَهْلُ الْحَقِّ بِحَقِّهِمْ، وَأَهْلُ الْبَاطِلِ بِبَاطِلِهِمْ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي حِسَابَهُمُ الْعَدْلُ. قَالَ يَحْيَى: يُدَانُونَ بِعَمَلِهِمْ. ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [النور: ٢٥] الْبَيِّنُ. وَالْحَقُّ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ. قَوْلُهُ: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ [النور: ٢٦] الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: هِيَ الأَعْمَالُ الْخَبِيثَةُ وَالْكَلامُ الْخَبِيثُ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ النَّاسِ وَالطَّيِّبَاتُ مِنَ الْكَلامِ وَالْعَمَلِ لِلطَّيِّبِينَ مِنَ النَّاسِ. قَالَ يَحْيَى: مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. وَهَذَا فِي قِصَّةِ عَائِشَةَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي الْخَبِيثَاتُ مِنَ الْقَوْلِ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي الطَّيِّبَاتُ مِنَ الْقَوْلِ لِلطَّيِّبِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. قَالَ: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ [النور: ٢٦] لِذُنُوبِهِمْ. ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [النور: ٢٦] الْجَنَّةُ. قَوْلُهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧] سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: وَهُوَ الاسْتِئْذَانُ. - ﴿وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: ٢٧] حَدَّثَنِي أَشْعَثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

стр. 389

قَالَ: أَخْطَأَ الْكَاتِبُ، حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧] حَتَّى تَنَحْنَحُوا وَتَنَخَّمُوا. قَالَ يَحْيَى: وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ مُؤَخَّرَةٌ: حَتَّى تُسَلِّمُوا وَتَسْتَأْذِنُوا. - الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: أَدْخُلُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ: قُمْ فَعَلِّمْ هَذَا كَيْفَ يَسْتَأْذِنُ فَإِنَّهُ لَمْ يُحْسِنْ يَسْتَأْذِنُ، فَسَمِعَهَا الرَّجُلُ فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ. - عُثْمَانُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: جِئْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي بَيْتِهِ فَقُلْتُ: أَلِجُ؟ فَأَذِنَ لِي. فَدَخَلْتُ فَقَالَ: يَابْنَ أَخِي، إِذَا اسْتَأْذَنْتَ فَلا تَقُلْ: أَلِجُ وَقُلْ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَإِذَا قَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلامُ فَقُلْ: أَدْخُلُ؟ فَإِذَا قَالُوا: ادْخُلْ، فَادْخُلْ. - وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ الأَشْعَرِيَّ اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذِنْ لَهُ فَرَجَعَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ: مَا رَدَّكَ عَنْ بَابِنَا؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «مَنِ اسْتَأْذَنَ ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ» . قَالَ: لَتَجِيئَنَّ عَلَى ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لأَجْعَلَنَّكَ نَكَالا. فَأَتَى طَلْحَةَ، فَجَاءَ، فَشَهِدَ لَهُ. وَفِي تَفْسِيرِ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ: الأُولَى إِذْنٌ، وَالثَّانِيَةُ مُؤَامَرَةٌ، وَالثَّالِثَةُ عَزْمَةٌ، إِنْ شَاءُوا أَذِنُوا وَإِنْ شَاءُوا رَدُّوا. قَالَ يَحْيَى: كُنَّا وَنَحْنُ نَطْلُبُ الْحَدِيثَ إِذَا جِئْنَا إِلَى بَابِ الْفَقِيهِ اسْتَأْذَنَ مِنَّا رَجُلٌ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يُؤْذِنْ لَنَا تَقَدَّمَ آخَرُ فَاسْتَأْذَنَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يُؤْذِنْ لَنَا تَقَدَّمَ آخَرُ فَيَسْتَأْذِنُ مَرَّتَيْنِ مَخَافَةَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ مِنَّا ثَلاثًا فَلا يُؤْذَنُ لَهُ، ثُمَّ يُؤْذَنُ بَعْدُ فَلا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدْخُلَ لأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ وَقَدْ أُذِنَ لِغَيْرِهِ. - وَحَدَّثَنِي ابْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا جَاءَكَ الرَّسُولُ فَهُوَ إِذْنُكَ» . - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ أَوْ غَيْرُهُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لا تَأْذَنُ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا وَهُوَ شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ» .

стр. 390

- هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي؟ قَالَ: نَعَمْ. - ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَيَسْتَأْذِنُ الرَّجُلُ عَلَى وَالِدَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا، أَوْ عَلَى أُخْتِهِ وَأَخَوَاتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. - وَحَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلا قَالَ لِلنَّبِيِّ: أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ إِنِّي أَخْدُمُهَا. فَقَالَ: «اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا» . فَعَاوَدَهُ ثَلاثًا فَقَالَ: «أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً؟» . قَالَ: لا، قَالَ: «فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا» . - وَحَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كُنَّ لِي أَخَوَاتٌ أَنَا مَعَهُنَّ فِي بَيْتٍ، فَحَرَصْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يُرَخِّصَ لِي أَنْ أَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَأَبَى. - ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: يَسْتَأْذِنُ الرَّجُلُ عَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ إِلا عَلَى امْرَأَتِهِ. - وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَجُلٍ وَمَعَهُ نَفَرٌ فَقَالَ الرَّجُلُ: ادْخُلْ. فَقَالَ عُمَرُ: وَمَنْ مَعِي؟ فَقَالَ: وَمَنْ مَعَكَ. وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَيْسَ فِي الدُّورِ إِذْنٌ. قَالَ يَحْيَى: أَظُنُّهُ يَعْنِي الدَّارَ الْمُشْتَرَكَةَ الَّتِي فِيهَا حُجَرٌ، وَلَيْسَ فِي الْحَوَانِيتِ إِذْنٌ. سَعِيدٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي الْقَصَّافِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِذْنُهُمْ أَنَّهُمْ جَاءُوا بِبُيُوعِهِمْ فَجَعَلُوهَا فِيهَا وَقَالُوا لِلنَّاسِ: هَلُمَّ. - وَحَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَاءَ إِلَى بُيُوتِ التُّجَّارِ فَسَلَّمَ لِيَدْخُلَ فَقِيلَ لَهُ: ادْخُلْ بِسَلامٍ، رَجَعَ وَلَمْ يَدْخُلْ لِقَوْلِهِمُ: ادْخُلْ بِسَلامٍ. قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النور: ٢٧] لِكَيْ تَذَكَّرُوا. قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا﴾ [النور: ٢٨] يَعْنِي الْبُيُوتَ الْمَسْكُونَةَ. ﴿فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٨] عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا﴾ [النور: ٢٨] إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا
следующие страницы →