Полный текст (801 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
الْمَخْزُومِيِّ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ نَادَى: يَأَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ لِلَّهِ بَيْتًا فَحُجُّوهُ، فَأَسْمَعَ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ أَوِ الْمَشْرِقَيْنِ، وَأَقْبَلَ النَّاسُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ.
قَالَ يَحْيَى: بَلَغَنِي أَنَّهُ أَجَابَهُ يَوْمَئِذٍ مَنْ كَانَ حَاجًّا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
- نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَامَ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ عِنْدَ الْبَيْتِ فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، فَسَمِعَهُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ.
- نا حَمَّادٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ بَنَيَا الْبَيْتَ، فَلَمَّا أَقْبَلَ أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، فَجَعَلَ لا يَمُرُّ بِأَحَدٍ إِلا قَالَ: يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ بُنِيَ لَكُمْ بَيْتٌ فَحُجُّوهُ.
فَجَعَلَ لا يَسْمَعُهُ حَجَرٌ وَلا شَجَرٌ إِلا أَجَابَهُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ.
- نا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْغَنَوِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِي كَيْفَ كَانَتِ التَّلْبِيَةُ؟ قُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَتْ؟ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُمِرَ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ خَفَضَتِ الْجِبَالُ رُءُوسَهَا وَرُفِعَتْ لَهُ الْقُرَى، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ.
قَوْلُهُ: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالا﴾ [الحج: ٢٧] نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مُشَاةً.
ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: حَجَّ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ مَاشِيَيْنِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج: ٢٧] نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَيْ لا تَبْلُغُهُ الْمَطِيُّ حَتَّى تَضْمُرَ.
стр. 317
قَوْلُهُ: ﴿يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧] يَعْنِي بَعِيدٍ.
نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: عَمْقُ مَا بَيْنَ تِهَامَةَ وَالْعِرَاقِ وَيُؤْتَى مِنْ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: ٢٨] أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: الأَجْرُ فِي الآخِرَةِ وَالتِّجَارَةُ فِي الدُّنْيَا.
قَالَ يَحْيَى: وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ فِي الْمَوْسِمِ، وَكَانَتْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ.
قَالَ يَحْيَى: وَقَدْ قَالَ قَتَادَةُ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] يَعْنِي فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ.
- قَوْلُهُ: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٨] نا أَشْعَثُ، عَنْ حَفْصِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ عَنْ....
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَهِيَ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ آخِرُهَا يَوْمُ النَّحْرِ.
قَوْلُهُ: ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨] يُسَمِّي إِذَا نَحَرَ أَوْ ذَبَحَ.
وَالأَضْحَى ثَلاثَةُ أَيَّامٍ: يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ.
وَيَوْمُ النَّحْرِ أَفْضَلُهَا.
стр. 318
قَوْلُهُ: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨] الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الضَّعِيفُ الْفَقِيرُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: الْفَقِيرُ الَّذِي بِهِ زَمَانَةٌ.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أُطْعِمُ الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ثُلُثًا، وَأُطْعِمُ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ثُلُثًا، وَأُطْعِمُ أَهْلِي ثُلُثًا.
- نا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ بَعَثَ بِهَدْيٍ مَعَ عَلْقَمَةَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثُلُثًا، وَأَنْ يَبْعَثَ إِلَى أَهْلِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ثُلُثًا وَأَنْ يُطْعِمَ الْمَسَاكِينَ ثُلُثًا.
نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَيْسَ لِصَاحِبِ الْبَدَنَةِ مِنْهَا إِلا رُبْعُهَا.
يَحْيَى قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لا يُطْعَمُ مِنَ الأُضْحِيَةِ أَقَلُّ مِنَ الرُّبْعِ.
- نا عُثْمَانُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُطْعِمُ مِنْ بُدْنِهِ....
يَأْكُلُ لا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.
يَقُولُ: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج: ٢٨] وَأَطْعِمُوا مِنْهَا وَكُلُوا مِنْهَا، هُمَا سَوَاءٌ لا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُطْعِمَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ.
- ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ نَاعِمٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ حَضَرَ عَلِيًّا بِالْكُوفَةِ يَوْمَ أَضْحَى، فَخَطَبَ ثُمَّ نَزَلَ، فَاتَّبَعْتُهُ، فَدَعَا بِتَيْسٍ فَذَبَحَهُ، فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ: عَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ آلِ عَلِيٍّ، ثُمَّ لَمْ يَبْرَحْ حَتَّى قَسَّمَ لَحْمَهُ فَفَضِلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَبَعَثَهُ إِلَى أَهْلِهِ.
стр. 319
الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: هِيَ مُقَدَّمَةٌ مُؤَخَّرَةٌ ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج: ٢٨] وَأَطْعِمُوا مِنْهَا وَكُلُوا، لا بَأْسَ أَنْ يَطْعَمَ مِنْهَا قَبْل أَنْ يَأْكُلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا.
- قَالَ: ونا عُثْمَانُ، عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَاهَا كَانَ يَأْكُلُ مِنْ بَدَنَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُطْعِمَ.
- نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَ هُوَ وَعَلِيٌّ مِنْ لَحْمِهَا، وَحَسَوْا مِنْ مَرَقَتِهَا.
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَلْقُ الرُّءُوسِ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: التَّفَثُ: حَلْقُ الشَّعْرِ وَقَطْعُ الأَظْفَارِ.
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: التَّفَثُ: حَلْقُ الرُّءُوسِ وَرَمْيُ الْجِمَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ.
نا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: التَّفَثُ ذَا الشَّعَثِ وَذَا التَّقَشُّفِ.
стр. 320
وَفِي تَفْسِيرِ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ ﴿تَفَثَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] تَقَشُّفُ الإِحْرَامِ بِرَمْيِهِمُ الْجِمَارَ يَوْمَ النَّحْرِ.
فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ غَيْرَ النِّسَاءِ.
- نا عُثْمَانُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ: مَنْ رَمَى الْجِمَارَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ.
قَوْلُه: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَيَّامٌ عَظَّمَهَا اللَّهُ تُحْلَقُ فِيهَا الأَشْعَارُ، وَيُوَفَّى فِيهَا بِالنَّذْرِ وَتُذْبَحُ فِيهَا الذَّبَائِحُ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: نَذَرَ الْحَجَّ وَالْهَدْيَ، وَمَا نَذَرَ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ شَيْءٍ يَكُونُ فِي الْحَجِّ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]
نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ.
كَمْ مِنْ جَبَّارٍ مُتْرَفٍ قَدْ صَارَ إِلَيْهِ يُرِيدُ أَنْ يَهْدِمَهُ فَحَالَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ.
نا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ لِمَ سُمِّيَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ؟ قَالَ: لَمْ يُرِدِ الْبَيْتَ أَحَدٌ بِسُوءٍ إِلا هَلَكَ.
ونا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: الْبَيْتُ الْعَتِيقُ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ.
نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] قَالَ: هُوَ الطَّوَافُ الْوَاجِبُ.
قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: لا بَأْسَ أَنْ يَطُوفَ
стр. 321
الطَّوَافَ الْوَاجِبَ بِاللَّيْلِ.
وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: هُوَ طَوَافُ يَوْمِ النَّحْرِ.
قَالَ سُفْيَانُ: وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ.
- وَحَدَّثَنِي مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَفَاضُوا نَهَارًا يَوْمَ النَّحْرِ وَأَفَاضَ هُوَ لَيْلًا مَكَانَ نِسَاءٍ كُنَّ مَعَهُ.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ فِي رَكْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْحَجِّ فَمَا أَفَاضَ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى كَانَ النَّفْرُ الآخَرُ.
- نا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَقْرَأُ سُورَةَ الْحَجِّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ فَإِنَّ آخِرَ الْمَنَاسِكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ.
ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]
- نا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ اللَّهُ: ﴿ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] فَآخِرُ الْمَنَاسِكِ الطَّوَافُ.
قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج: ٣٠] تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ الْحُرُمَاتُ: مَكَّةُ، وَالْحَجُّ، وَالْعُمْرَةُ، وَمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَعَاصِيهِ كُلِّهَا.
стр. 322
قَوْلُهُ: ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [الحج: ٣٠] فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ مِنَ: ﴿الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣] .
وَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ.
قَالَ: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ١] وَقَدْ فَسَّرْتُ ذَلِكَ فِي الْمَائِدَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ﴾ [الحج: ٣٠] اجْتَنِبُوا الأَوْثَانَ فَإِنَّهَا رِجْسٌ.
قَوْلُهُ: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] يَعْنِي اجْتَنِبُوا الأَوْثَانَ فَإِنَّهَا رِجْسٌ، وَقَوْلُ الزُّورِ: الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ يَعْنِي الشِّرْكَ.
حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: الْكَذِبُ.
قَوْلُهُ: ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ﴾ [الحج: ٣١] مُخْلِصِينَ لِلَّهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حُجَّاجًا، أَيْ: لِلَّهِ مُخْلِصِينَ.
﴿غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ [الحج: ٣١] قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الحج: ٣١] فِي الْبُعْدِ مِنَ اللَّهِ.
﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ﴾ [الحج: ٣١] يَعْنِي تَذْهَبُ بِهِ الرِّيحُ.
﴿فِي مَكَانٍ﴾ [الحج: ٣١] يَعْنِي تَذْهَبُ بِهِ الرِّيحُ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١] قَالَ مُجَاهِدٌ: بَعِيدٌ.
стр. 323
وَقَالَ الْحَسَنُ: شَبَّهَ اللَّهُ أَعْمَالَ الْمُشْرِكِينَ بِالشَّيْءِ يَخِرُّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ، فَلا يَصِلُ إِلَى الأَرْضِ.
أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ، يَعْنِي بَعِيدٍ فَيَذْهَبُ فَلا يُوجَدُ لَهُ أَصْلٌ، وَلا يُرَى لَهُ أَثَرٌ.
يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ لأَعْمَالِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ اللَّهِ قَرَارٌ لَهُمْ بِهِ عِنْدَهُ خَيْرٌ فِي الآخِرَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢] يَعْنِي مِنْ إِخْلاصِ الْقُلُوبِ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
وَتَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: اسْتِعْظَامُ الْبُدْنِ وَاسْتِحْسَانُهَا وَاسْتِسْمَانُهَا.
- قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْفُرَاتُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ طَارِقِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيُّ الشَّعَائِرِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: أَوَ فِي شَكٍّ أَنْتَ مِنْهُ؟ هَذَا أَعْظَمُ الشَّعَائِرِ، يَعْنِي الْبَيْتَ.
وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ: شَعَائِرُ اللَّهِ، دِينُ اللَّهِ كُلُّهُ.
قَوْلُهُ: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الحج: ٣٣]
- حَدَّثَنِي يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُعَلَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الأَجَلُ الْمُسَمَّى إِلَى أَنْ تُقَلَّدَ وَتُشْعَرَ.
هِيَ الْبُدْنُ يُنْتَفَعُ بِظُهُورِهَا وَيُسْتَعَانُ بِهَا.
﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا﴾ [الحج: ٣٣] إِذَا قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ.
﴿إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الحج: ٣٣] يَقُولُ: إِلَى أَنْ تُقَلَّدَ فَإِذَا قُلِّدَتْ لَمْ تُرْكَبْ لَهَا ظُهُورٌ، وَلَمْ يُشْرَبْ لَهَا لَبَنٌ.
نا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: هِيَ الْبُدْنُ يُنْتَفَعُ بِهَا حَتَّى تُقَلَّدَ.
стр. 324
- نا هِشَامٌ وَهَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ: " ارْكَبْهَا، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: ارْكَبْهَا، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: ارْكَبْهَا، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: ارْكَبْهَا وَيْلَكَ أَوْ وَيْحَكَ ".
- نا خِدَاشٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً قَدْ جَهَدَهُ الْمَشْيُ....
ارْكَبْهَا.
قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ.
قَالَ: ارْكَبْهَا وَإِنْ كَانَتْ ".
نا الْمُعَلَّى، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
- نا نَصْرُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْمِلُ عَلَى بُدْنِهِ الرَّجُلَ الْعَقِبَ.
- نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رُكُوبِ الْبَدَنَةِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا» .
حَدَّثَنِي حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الْبَدَنَةُ، إِنِ احْتَاجَ سَائِقُهَا فَإِنَّهُ يَرْكَبُهَا غَيْرَ فَادِحٍ، وَيَشْرَبُ مِنْ فَضْلِ رَيِّ فَصِيلِهَا.
- حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَهَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانٍ الأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَدَنَةٍ عِنْدَ صَلاةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ دَعَا بِنَعْلٍ فَقَلَّدَهَا، ثُمَّ أَشْعَرَهَا فِي جَانِبِ سَنَامِهَا الأَيْمَنِ، ثُمَّ سَلَتَ عَنْهَا الدَّمَ، ثُمَّ صَلَّى صَلاةَ الظُّهْرِ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ الْبَيْدَاءُ أَهَلَّ.
стр. 325
- وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَشْعَرَ بَدَنَتَهُ أَشْعَرَهَا مِنْ جَانِبِ السَّنَامِ الأَيْسَرِ إِلا الْقَلُوصَيْنِ الصَّعْبَيْنِ فَإِنَّهُ كَانَ يَطْعَنُهُمَا بِالْحَرْبَةِ هَذَا مِنَ الأَيْمَنِ وَهَذَا مِنَ الأَيْسَرِ يَقْرِنُهُمَا، فَيَطْعَنُ بِالْحَرْبَةِ هَذَا هَكَذَا وَهَذَا هَكَذَا وَيَسْتَقْبِلُ بِهِمَا الْقِبْلَةَ وَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ إِذَا أَشْعَرَهُمَا.
- نا عُثْمَانُ، عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَاهَا كَانَ يُقَلِّدُ نَعْلًا.
- نا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُلُّ هَدْيٍ لا يُوقَفُ بِهِ بِعَرَفَةَ فَهُوَ أُضْحِيَةٌ.
- نا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ بِالْبُدْنِ بِعَرَفَةَ.
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣]
نا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كُلُّ هَدْيٍ دَخَلَ الْحَرَمَ ثُمَّ عَطَفَ فَقَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ إِلا هَدْيَ الْمُتْعَةِ فَإِنَّهُ لا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا يَوْمَ النَّحْرِ.
نا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كُلُّ هَدْيٍ قَدِمَ مَكَّةَ فَإِنَّهُ يَنْحَرُهُ حَيْثُ شَاءَ مِنْ مَكَّةَ إِلا هَدْيَ الْمُتْعَةِ فَإِنْ نَحَرَهُ كَانَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَإِنْ قَدِمَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْحَرُهُ دُونَ يَوْمِ النَّحْرِ إِلا أَنْ يَخَافَ أَنْ يَعْطَبَ فَيَنْحَرُهُ وَقَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ، إِلا هَدْيَ الْمُتْعَةِ وَهَدْيَ الْمُحْصَرِ بِالْحَجِّ.
- نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِذَا أَعْطَبَتِ الْبَدَنَةُ فَإِنْ شَاءَ أَبْدَلَهَا وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُبْدِلْهَا إِلا نَذْرًا أَوْ جَزَاءَ صَيْدٍ.
وَعَطِبَتْ بَدَنَةٌ لابْنِ عُمَرَ فَأَكَلَ مِنْهَا.
стр. 326
- نا حَمَّادٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِذَا عَطِبَ الْهَدْيُ فَكُلُوهُ وَلا تَدَعُوهُ لِلْكِلابِ وَالسِّبَاعِ.
فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فَاهْدُوا مَكَانَهُ هَدْيًا آخَرَ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَإِنْ شِئْتُمْ فَاهْدُوا، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلا تَهْدُوا.
- نا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِالْبُدْنِ مَعَ رَجُلٍ وَأَمَرَهُ فِيهَا بِأَمْرٍ.
فَلَمَّا قَفَّى رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَصْنَعُ بِمَا أَزْحَفَ عَلَيَّ مِنْهَا؟ قَالَ: انْحَرْهَا وَاصْبِغْ نِعَالَهَا فِي دِمَائِهَا ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا الْيُمْنَى، رُبَّمَا قَالَ حَمَّادٌ: الْيُمْنَى وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْ، وَلا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلا أَهْلُ رُفْقَتِكَ وَحُلْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهَا.
قَالَ يَحْيَى: وَهَذَا فِي التَّطَوُّعِ.
- وَكَذَلِكَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فِي الْبَدَنَةِ التَّطَوُّعُ إِذَا أُصِيبَتْ يَنْحَرُهَا، وَيَجْعَلُ أَخْفَافَهَا فِي دَمِهَا، وَلا يَأْكُلْ مِنْهَا.
- حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إِذَا أَكَلْتَ مِنَ التَّطَوُّعِ فَأَبْدِلْ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ [الحج: ٣٤] يَعْنِي: وَلِكُلِّ قَوْمٍ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ [الحج: ٦٧] نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَيْ حَجًّا وَذَبْحًا.
قَوْلُهُ: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤] وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ فِي الآيَةِ الأُولَى.
стр. 327
قَوْلُهُ: ﴿فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا﴾ [الحج: ٣٤] يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ [الحج: ٣٤] يَعْنِي بِالْجَنَّةِ.
تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: أَنَّ الْمُخْبِتِينَ الْخَاشِعِينَ الْخَائِفِينَ.
وَالْخُشُوعُ الْمَخَافَةُ الثَّابِتَةُ فِي الْقَلْبِ.
وَبَعْضُكُمْ يَقُولُ: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ [الحج: ٣٤] يَعْنِي الْمُطْمَئِنِّينَ بِالإِيمَانِ.
قَالَ: ﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحج: ٥٤] فَتَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ قُلُوبُهُمْ.
وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ٢٨] قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحج: ٣٥] يَعْنِي خَافَتْ قُلُوبُهُمْ.
﴿وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ﴾ [الحج: ٣٥] الْمَفْرُوضَةِ، الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ يُحَافِظُونَ عَلَى وُضُوئِهَا، وَمَوَاقِيتِهَا، وَرُكُوعِهَا، وَسُجُودِهَا.
﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [الحج: ٣٥] يَعْنِي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج: ٣٦] يَعْنِي أَجْرٌ فِي نَحْرِهَا وَالصَّدَقَةِ مِنْهَا تَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَى اللَّهِ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: ﴿لَكُمْ فِيهَا﴾ [الحج: ٣٦] يَعْنِي فِي الْبُدْنِ أَجْرٌ.
نا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج: ٣٦] قَالَ: الْبَدَنَةُ.
إِنِ احْتَاجَ رَكِبَ وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى اللَّبَنِ شَرِبَ.
стр. 328
قَوْلُهُ: فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافٍ نا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: مُخْلِصِينَ لِلَّهِ.
قَالَ يَحْيَى: مَقْرَأُهَا عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ غَيْرُ مُثَقَّلَةٍ صَوَافٍ.
نا الْمُعَلَّى، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مُعَقَّلَةً قِيَامًا.
- حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦] قَالَ: قَائِمَةً.
حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مُعَقَّلَةً خَالِصَةً لِلَّهِ.
- عُثْمَانُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُجَلِّلُهَا الْقَبَاطِيَّ إِذَا رَاحَ إِلَى مِنًى فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْحَرَهَا اسْتَقْبَلَ بِهَا الْقِبْلَةَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَيَنْزِعُ عَنْهَا جِلالَهَا لِكَيْ لا يَخْتَضِبَ بِالدَّمِ، وَيَتَصَدَّقُ بِجِلالِهَا، وَيَلِي نَحْرَهَا بِنَفْسِهِ.
هَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثُ عُثْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ هُوَ بَعْدَ حَدِيثِ عُثْمَانَ عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ سَعْدٍ.
- نا عُثْمَانُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنْحَرُهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ يَصُفُّ بَيْنَ أَيْدِيهَا بِالْقُيُودِ.
وَكَانَ يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦] قَالَ يَحْيَى: هِيَ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ غَيْرُ خَفِيفَةٍ: ﴿صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦]
стр. 329
نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَصْفُوفَةٌ بِالْحِبَالِ، مَعْقُولَةٌ يَدُهَا الْيُمْنَى وَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَى ثَلاثٍ.
كَذَلِكَ يَنْحَرُهَا مَنْ نَحَرَهَا فِي دَارِ الْمَنْحَرِ بِمِنًى.
وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: صَوَافِنَ.
قَالَ يَحْيَى: هِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ [ص: ٣١] الْفَرَسُ إِذَا صَفَنَ رُفِعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ فَقَامَ عَلَى طَرْفِ الْحَافِرِ.
- نا أَشْعَثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ وَقَدْ ثَنَّى يَدَهَا وَهِيَ عَلَى ثَلاثٍ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦]
نا أَشْعَثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى بِرْذَوْنٍ أَشْعَرَ أَوْجَرَهَا الْحَرْبَةَ وَهِيَ قَائِمَةٌ.
- نا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَنْحَرُ الْبُدْنَ وَهِيَ بَارِكَةٌ وَرَجُلٌ يُعِينُهُ.
- نا عُثْمَانُ، عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَاهَا كَانَ يَنْحَرُ الْبُدْنَ وَهِيَ مُبَارَكَةٌ.
- نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَحَرَ مِنْ بُدْنِهِ بِيَدِهِ ثَلاثًا وَسِتِّينَ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا الْحَرْبَةَ فَنَحَرَ مَا بَقِيَ.
- نا عُثْمَانُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُجَلِّلُهَا الْقَبَاطِيَّ إِذَا رَاحَ إِلَى مِنًى،
стр. 330
فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْحَرَهَا اسْتَقْبَلَ بِهَا الْقِبْلَةَ وَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَيَنْزِعُ عَنْهَا جِلالَهَا لِكَيْ لا تَخْتَضِبَ بِالدَّمِ.
وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَلِيَ إِشْعَارَهَا.
وَكَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ نَحْرِهَا تَصَدَّقَ بِجِلالِهَا، وَيَلِي نَحْرَهَا بِنَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج: ٣٦]
نا الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: إِذَا نُحِرَتْ فَسَقَطَتْ جُنُوبَهَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ بُرُوكٍ.
﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج: ٣٦]
حَدَّثَنِي أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْحَرَهَا يَصُفُّ بَيْنَ يَدَيْهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ، وَيُمْسِكُ رَجُلٌ بِخِطَامِهَا وَرَجُلٌ بِذَنَبِهَا، ثُمَّ يَطْعَنُهَا بِالْحَرْبَةِ ثُمَّ يَجْبِذَانِهَا حَتَّى يَصْرَعَاهَا.
وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ تُعَرْقَبَ.
قَوْلُهُ: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦]
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الْقَانِعُ الْفَقِيرُ الْمُتَعَفِّفُ الْقَاعِدُ فِي بَيْتِهِ لا يَسْأَلُ، وَالْمُعْتَرَّ الَّذِي يَعْتَرِيكَ يَسْأَلُكَ فِي كَفِّهِ.
وَلِكُلٍّ عَلَيْكَ حَقٌّ.
نا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: الْقَانِعُ السَّائِلُ، وَالْمُعْتَرُّ الَّذِي يَتَعَرَّضُ لَكَ وَلا يَسْأَلُكَ.
стр. 331
نا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الْقَانِعُ السَّائِلُ الَّذِي يَقْنَعُ بِمَا أُعْطِيَ، وَالْمُعْتَرُّ الْقَاعِدُ فِي بَيْتِهِ لَمْ يَشْعُرْ بِهِ اعْتَرَاهُ.
وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ فِي إِطْعَامِهِمَا فِي الآيَةِ الأُولَى فِي الْبَائِسِ الْفَقِيرِ.
قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الحج: ٣٦] الأَنْعَامَ.
﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الحج: ٣٦] لِكَيْ تَشْكُرُوا.
قَوْلُهُ: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا﴾ [الحج: ٣٧] يَقُولُ: لا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا.
وَقَدْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَذْبَحُونَ لآلِهَتِهِمْ ثُمَّ يَنْضَحُونَ دِمَاءَهَا حَوْلَ الْبَيْتِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: ٣٧] يَصْعَدُ إِلَيْهِ التَّقْوَى مِنْكُمْ.
يَعْنِي مَنْ آمَنَ.
﴿كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ﴾ [الحج: ٣٧] الأَنْعَامَ.
﴿لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [الحج: ٣٧] .
وقَالَ فِي الآيَةِ الأُولَى ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤] إِذَا ذَبَحُوا.
فَالسُّنَّةُ إِذَا ذُبِحَ أَوْ نُحِرَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ.
- حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، أَقْرَنَيْنِ، يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ، وَيَطَأُ عَلَى صَفْحَتَيْهِمَا، وَيُسَمِّي وَيُكَبِّرُ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ إِذَا ذَبَحَ الأُضْحِيَةَ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ.
- الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﵇ كَبْشَانِ أَمْلَحَانِ، أَقْرَنَانِ فَضَحَّى بِهِمَا، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، فَوَضَعَ رِجلَهُ
стр. 332
الْيُمْنَى عَلَى كَتِفِ الْكَبْشِ الْيُمْنَى ثُمَّ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنِّي وَعَنْ أُمَّتِي» .
قَوْلُهُ: ﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الحج: ٣٧] بِالْجَنَّةِ.
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج: ٣٨] تَفْسِيرُ الْحَسَنِ يُدَافِعُ عَنْهُمْ فَيَعْصِمُهُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ فِي دِينِهِمْ.
سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: وَاللَّهِ مَا ضَيَّعَ اللَّهُ رَجُلًا بِشَيْءٍ حَفِظَ لَهُ دِينَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ [الحج: ٣٨]
أَبُو الأَشْهَبِ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا ﴿٧٢﴾ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ﴾ [الأحزاب: ٧٢-٧٣] قَالَ: هُمَا اللَّذَانِ ظَلَمَاهَا، هُمَا اللَّذَانِ خَانَاهَا: الْمُنَافِقُ وَالْمُشْرِكُ.
قَوْلُهُ: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٩] وَهِيَ قِرَاءَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا، ظَلَمَهُمُ الْمُشْرِكُونَ وَأَخْرَجُوهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ، يَعْنِي مِنْ مَكَّةَ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ.
خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مُهَاجِرِينَ وَكَانُوا يُمْنَعُونَ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَدْرَكَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَأُذِنَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِقِتَالِهِمْ فَقَاتَلُوهُمْ.
قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ مَنْ كَانَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ وَضَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْقِتَالَ فَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٩] .
وَهَذَا تَفْسِيرُ قَتَادَةَ.
قَالَ قَتَادَةُ: أُذِنَ لَهُمْ بِالْقِتَالِ بَعْدَ مَا أَخْرَجَهُمُ الْمُشْرِكُونَ وَشُرِّدُوا حَتَّى لَحِقَ طَوَائِفُ مِنْهُمْ بِالْحَبَشَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ [الحج: ٤٠] قَالَ قَتَادَةُ: لَمَّا قَالَ الْمُسْلِمُونَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَنْكَرَهَا الْمُشْرِكُونَ وَضَاقَهَا إِبْلِيسُ وَجُنُودُهُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا سَفَكُوا لَهُمْ مِنْ دَمٍ، وَلا أَخَذُوا لَهُمْ مِنْ مَالٍ، وَلا قَطَعُوا لَهُمْ مِنْ رَحِمٍ وَإِنَّمَا أَخْرَجُوهُمْ لأَنَّهُمْ قَالُوا: رَبُّنَا اللَّهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ
стр. 333
يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: ٨] قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ [الحج: ٤٠] يَدْفَعُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ بِدِينِهِمْ وَيَدْفَعُ عَنِ الْكَافِرِينَ بِالْمُؤْمِنِينَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: يُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ بِالْكَافِرِ، وَيُعَافَى الْكَافِرُ بِالْمُؤْمِنِ.
قَالَ: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ﴾ [الحج: ٤٠] قَالَ مُجَاهِدٌ: صَوَامِعُ لِلرُّهْبَانِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: الصَّوَامِعُ لِلصَّابِئِينَ.
﴿وَبِيَعٌ﴾ [الحج: ٤٠] لِلنَّصَارَى، يَعْنِي كَنَائِسَ النَّصَارَى.
﴿وَصَلَوَاتٌ﴾ [الحج: ٤٠] الصَّلَوَاتُ لِلْيَهُودِ يَعْنِي كَنَائِسَهُمْ.
﴿وَمَسَاجِدُ﴾ [الحج: ٤٠] فِيهَا مَسَاجِدُ الْمُسْلِمِينَ.
قَوْلُهُ: ﴿يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ [الحج: ٤٠] يَعْنِي الْمَسَاجِدَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ [الحج: ٤٠] يَعْنِي مَنْ يَنْصُرُ دِينَهُ.
النَّصْرُ فِي الدُّنْيَا وَالْحُجَّةُ فِي الآخِرَةِ.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠] فِي نِقْمَتِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [الحج: ٤١] يَعْنِي أَصْحَابَ النَّبِيِّ.
﴿أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ﴾ [الحج: ٤١] بِعِبَادَةِ اللَّهِ.
﴿وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الحج: ٤١] عَنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ.
﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ [الحج: ٤١] إِلَيْهِ تَصِيرُ الأُمُورُ كَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ [مريم: ٤٠] قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ ﴿٤٢﴾ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ﴿٤٣﴾ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ﴾ [الحج: ٤٢-٤٤] يَعْنِي الَّذِينَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ شُعَيْبًا.
قَالَ: ﴿وَكُذِّبَ مُوسَى﴾ [الحج: ٤٤] كَذَّبَهُ فِرْعَوْنُ.
стр. 334
﴿فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ﴾ [الحج: ٤٤] يَعْنِي جَمِيعَ هَؤُلاءِ ثُمَّ لَمْ أُهْلِكْهُمْ عِنْدَ تَكْذِيبِهِمْ رَسُلَهُمْ حَتَّى جَاءَ الْوَقْتُ الَّذِي أَرَدْتُ أَنْ أُهْلِكَهُمْ فِيهِ.
﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ﴾ [الحج: ٤٤] بِالْعَذَابِ حِينَ جَاءَ الْوَقْتُ.
﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [الحج: ٤٤] يَعْنِي عِقَابِي، أَيْ كَانَ شَدِيدًا.
يُحَذِّرُ بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ.
قَوْلُهُ: ﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ﴾ [الحج: ٤٥] يَعْنِي كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ.
﴿أَهْلَكْنَاهَا﴾ [الحج: ٤٥] يَعْنِي أَهْلَكَهَا.
﴿فَهِيَ خَاوِيَةٌ﴾ [الحج: ٤٥] فَالْقَرْيَةُ خَاوِيَةٌ.
قَالَ قَتَادَةُ: لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ، قَدْ هَلَكَ أَهْلُهَا.
﴿عَلَى عُرُوشِهَا﴾ [الحج: ٤٥] يَعْنِي عَلَى بُنْيَانِهَا.
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: الْعُرُوشُ السُّقُوفُ، فَصَارَ أَعْلاهَا أَسْفَلَهَا.
﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ [الحج: ٤٥] قَدْ بَادَ أَهْلُهَا فَعُطِّلَتْ.
﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ [الحج: ٤٥] مَبْنًى مُعَطَّلٌ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الْمُشَيَّدُ الْحَصِينُ.
قَوْلُهُ: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الحج: ٤٦] يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ.
﴿فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ [الحج: ٤٦] أَيْ لَوْ سَارُوا فَتَفَكَّرُوا مَا نَزَلَ بِإِخْوَانِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ فَيَتُوبُونَ لَوْ كَانَتْ ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ [الحج: ٤٦] قَالَ: ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦] إِنَّمَا أُتُوا مِنْ قِبَلِ قُلُوبِهِمْ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ أَعْمَى بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا لَمْ يَضُرَّهُ شَيْئًا وَكَانَ قَلْبُهُ بَصِيرًا.
وَقَالَ قَتَادَةُ: إِنَّمَا هَذِهِ الأَبْصَارُ الَّتِي الرُّءُوسُ جَعَلَهَا اللَّهُ مَنْفَعَةً وَبُلْغَةً، وَأَمَّا الْبَصَرُ النَّافِعُ فَهُوَ فِي الْقَلْبِ.
قَالَ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ.
حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لِكُلِّ عَيْنٍ، يَعْنِي لِكُلِّ نَفْسٍ أَرْبَعُ أَعْيُنٍ:
стр. 335
عَيْنَانِ فِي رَأْسِهِ لِدُنْيَاهُ وَعَيْنَانِ فِي قَلْبِهِ لآخِرَتِهِ، فَإِنْ عَمِيَتْ عَيْنَا رَأْسِهِ وَأَبْصَرَتْ عَيْنَا قَلْبِهِ لَمْ يَضُرَّهُ عَمَاهُ شَيْئًا، وَإِنْ أَبْصَرَتْ عَيْنَا رَأْسِهِ وَعَمِيَتْ عَيْنَا قَلْبِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ شَيْئًا.
قَالَ اللَّهُ: ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦] قَوْلُهُ: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾ [الحج: ٤٧] وَذَلِكَ مِنْهُمُ اسْتِهْزَاءٌ وَتَكْذِيبٌ بِأَنَّهُ لا يَكُونُ.
﴿وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ [الحج: ٤٧] تَفْسِيرُ الْحَسَنِ يَعْنِي: هَلاكُهُمْ بِالسَّاعَةِ قَبْلَ عَذَابِ الآخِرَةِ.
﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ الآخِرَةِ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا.
قَوْلُهُ: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا﴾ [الحج: ٤٨] إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي أَخَذْتُهَا فِيهِ.
﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ [الحج: ٤٨] مُشْرِكَةٌ يَعْنِي أَهْلَهَا.
﴿ثُمَّ أَخَذْتُهَا﴾ [الحج: ٤٨] يَعْنِي بِالْعَذَابِ.
﴿وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [الحج: ٤٨] فِي الآخِرَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴿٤٩﴾ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ [الحج: ٤٩-٥٠] لِذُنُوبِهِمْ.
﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الحج: ٥٠] الْجَنَّةُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ [الحج: ٥١] يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَا فَيَسْبِقُونَنَا فِي الأَرْضِ حَتَّى لا نَقْدِرُ عَلَيْهِمْ فَنُعَذِّبُهُمْ.
هَذَا تَفْسِيرُ الْحَسَنِ.
وَفِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ: ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ [الحج: ٥١] مُبْطِئِينَ أَيْ عَنِ الإِيمَانِ.
﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [الحج: ٥١] وَالْجَحِيمُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّمَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢] نَفْسِهِ، يَعْنِي: إِذَا قَرَأَ، فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا قَالَ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: إِذَا حَدَّثَ نَفْسَهُ.
стр. 336
- حَمَّادٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يُصَلِّي وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ النَّجْمِ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى هَذِهِ الآيَاتِ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ﴿١٩﴾ وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ﴿٢٠﴾ ﴾ [النجم: ١٩-٢٠] فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ: إِنَّهُنَّ مِنَ الْغَرَانِيقِ الْعُلَى وَإِنَّ شَفَاعَتَهُنَّ تُرْتَجَى.
فَأَعْجَبَ ذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ.
فَقَرَأَ السُّورَةَ حَتَّى خَتَمَهَا.
فَسَجَدَ وَسَجَدَ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُشْرِكُونَ إِلا أَبَا أُحَيْحَةَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ.
وَبَلَغَ ذَلِكَ مَنْ كَانَ بِالْجَيْشِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، فَشَقَّ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ مَا جَاءَ عَلَى لِسَانِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٥٢﴾ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [الحج: ٥٢-٥٣] يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ.
- سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الْمَقَامِ إِذْ نَعَسَ، فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ كَلِمَةً فَتَكَلَّمَ بِهَا، فَتَعَلَّقَهَا الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ قَرَأَ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ﴿١٩﴾ وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ﴿٢٠﴾ ﴾ [النجم: ١٩-٢٠] فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ: فَإِنَّ شَفَاعَتَهَا هِيَ الْمُرْتَجَى وَإِنَّهَا لَمَعَ الْغَرَانِيقِ الْعُلَى.
فَحَفِظَهَا الْمُشْرِكُونَ وَأَخْبَرَهُمُ الشَّيْطَانُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ قَرَأَهَا.
قَالَتْ أَلْسِنَتُهُمْ لَهَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ﴾ [الحج: ٥٢] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
وَفِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ وَالْمُشْرِكُونَ جُلُوسٌ فَقَرَأَ: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم: ١] ، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ﴿١٩﴾ وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ﴿٢٠﴾ ﴾ [النجم: ١٩-٢٠] أَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ: فَإِنَّهَا مَعَ الْغَرَانِيقِ الْعُلَى وَإِنَّ شَفَاعَتَهَا هِيَ الْمُرْتَجَى.
فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالُوا: قَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنَا.
فَقَالَ النَّبِيُّ: وَاللَّهِ مَا كَذَلِكَ نَزَلَتْ عَلَيَّ.
فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا هَكَذَا عَلَّمْتُكَ وَمَا جِئْتُ بِهَا هَكَذَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ﴾ [الحج: ٥٢] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
стр. 337
قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ﴾ [الحج: ٥٣] يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ.
﴿لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [الحج: ٥٣] يَعْنِي لَفِي فِرَاقٍ بَعِيدٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
يَعْنِي بِذَلِكَ فِرَاقَهُمُ الْحَقَّ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [الحج: ٥٤] يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ.
﴿أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ﴾ [الحج: ٥٤] يَعْنِي الْقُرْآنَ فَيُصَدِّقُوا بِهِ.
﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحج: ٥٤] فَتَطْمَئِنُّ بِهِ قُلُوبُهُمْ فِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: فَتَخْشَعُ لَهُ قُلُوبُهُمْ.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الحج: ٥٤] إِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ إِلَى الْجَنَّةِ.
سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَكُونُ ضَالًّا، وَيَكُونُ فَاسِقًا وَيَكُونُ خَاسِرًا.
قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧] .
وقَالَ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١] وقَالَ: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الحج: ٥٤] قَوْلُهُ: ﴿وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ [الحج: ٥٥] فِي شَكٍّ مِنْهُ، مِنَ الْقُرْآنِ.
﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً﴾ [الحج: ٥٥] يَعْنِي فَجْأَةً.
﴿أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ [الحج: ٥٥] تَفْسِيرُ الْحَسَنِ يَعْنِي الَّذِينَ تَقُومُ عَلَيْهُمُ السَّاعَةُ، الدَّائِنِينَ بِدِينِ أَبِي جَهْلٍ وَأَصْحَابِهِ.
وَقَوْلُهُ ﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ [الحج: ٥٥] يَوْمَ بَدْرٍ قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ [الحج: ٥٥] لا غَدًا لَهُ، أَيْ يُهْلَكُونَ فِيهِ، يَوْمٌ يُهْلَكُونَ فِيهِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: الْعَقِيمُ، الشَّدِيدُ.
قَوْلُهُ: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الحج: ٥٦] يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
﴿يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ [الحج: ٥٦] بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ.
قَالَ: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴿٥٦﴾ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴿٥٧﴾ ﴾ [الحج: ٥٦-٥٧] مِنَ الْهَوَانِ.
стр. 338
قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا﴾ [الحج: ٥٨] فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ.
﴿أَوْ مَاتُوا﴾ [الحج: ٥٨] عَلَى فُرُشِهِمْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ.
﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ [الحج: ٥٨] الْجَنَّةَ.
﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴿٥٨﴾ لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلا يَرْضَوْنَهُ﴾ [الحج: ٥٨-٥٩] فِي الْجَنَّةِ.
﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [الحج: ٥٩] قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾ [الحج: ٦٠] يَعْنِي بِذَلِكَ مُشْرِكِي الْعَرَبِ أَنَّهُمْ عُوقِبُوا، فَقَتَلَهُمُ اللَّهُ بِجُحُودِهِمُ النَّبِيَّ وَظُلْمِهِمْ إِيَّاهُ وَأَصْحَابَهُ، وَبَغْيِهِمْ عَلَيْهِمْ.
قَالَ: ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ [الحج: ٦٠] النَّصْرُ فِي الدُّنْيَا: الظُّهُورُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فِي الآخِرَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾ [غافر: ٥١] يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [الحج: ٦١] هُوَ آخِذٌ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ.
﴿وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴿٦١﴾ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ [الحج: ٦١-٦٢] وَالْحَقُّ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ [الحج: ٦٢] قَالَ الْحَسَنُ: الأَوْثَانُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: إِبْلِيسُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [الحج: ٦٢] لا شَيْءَ أَكْبَرُ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ [الحج: ٦٣] يَعْنِي نَبَاتَهَا، لَيْسَ يَعْنِي مِنْ لَيْلَتِهَا وَلَكِنْ إِذَا أَنْبَتَتْ.
стр. 339
﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ [الحج: ٦٣] بِخَلْقِهِ فِيمَا رَزَقَهُمْ.
﴿خَبِيرٌ﴾ [الحج: ٦٣] بِأَعْمَالِهِمْ.
قَوْلُهُ: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الحج: ٦٤] ﴿الْغَنِيُّ﴾ [الحج: ٦٤] عَنْ خَلْقِهِ ﴿الْحَمِيدُ﴾ [الحج: ٦٤] الْمُسْتَحْمَدُ إِلَى خَلْقِهِ، اسْتَوْجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَحْمَدُوهُ.
قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ﴾ [الحج: ٦٥] خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ كَقَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] ﴿وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ﴾ [الحج: ٦٥] يَعْنِي لِئَلا تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ.
﴿إِلا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحج: ٦٥] قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ﴾ [الحج: ٦٦] مِنَ النُّطَفِ.
﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [الحج: ٦٦] يَعْنِي الْبَعْثَ وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَكَفُورٌ﴾ [الحج: ٦٦] يَعْنِي الْكَافِرَ.
قَوْلُهُ: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ [الحج: ٦٧] حَجًّا وَذَبْحًا فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ.
قَوْلُهُ: ﴿هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ [الحج: ٦٧] قَالَ مُجَاهِدٌ: هِرَاقَةُ الدِّمَاءِ.
قَالَ يَحْيَى: يَعْنِي النُّسُكَ.
قَوْلُهُ: ﴿فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ﴾ [الحج: ٦٧] أَيْ لا يُحَوِّلُنَّكَ الْمُشْرِكُونَ عَنْ هَذَا
стр. 340
الدِّينِ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ.
يَقُولُهُ لِلنَّبِيِّ.
﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾ [الحج: ٦٧] أَيْ إِلَى الإِخْلاصِ لَهُ.
- عُثْمَانُ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوَها عَصَمُوا بِهَا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» .
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾ [الحج: ٦٧] يَعْنِي عَلَى دِينٍ مُسْتَقِيمٍ، الإِسْلامُ تَسْتَقِيمُ بِهِ حَتَّى يُهْجَمَ بِكَ عَلَى الْجَنَّةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿٦٨﴾ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴿٦٩﴾ ﴾ [الحج: ٦٨-٦٩] يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ يَعْنِي مَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُؤْمِنُونَ وَالْكَافِرُونَ فَيَكُونُ حُكْمُهُ فِيهِمْ أَنْ يُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ وَيُدْخِلَ الْكَافِرِينَ النَّارَ.
قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [الحج: ٧٠] أَيْ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ.
﴿إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠]
- نُعَيْمُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ فَقَالَ: اكْتُبْ.
قَالَ: رَبِّ مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: مَا هُوَ كَائِنٌ.
قَالَ: فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
فَأَعْمَالُ الْعِبَادِ تُعْرَضُ كُلَّ يَوْمِ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ فَيَجِدُونَهُ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ [الحج: ٧١] حُجَّةً بِعِبَادَتِهِمْ.
﴿وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الحج: ٧١] أَنَّ الأَوْثَانَ خَلَقَتْ مَعَ اللَّهِ شَيْئًا وَلا رَزَقَتْ مَعَهُ شَيْئًا.
﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾ [الحج: ٧١] لِلْمُشْرِكِينَ.
﴿مِنْ نَصِيرٍ﴾ [الحج: ٧١]
стр. 341
قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ [الحج: ٧٢] الْقُرْآنُ.
﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ [الحج: ٧٢] يَكَادُونَ يَقَعُونَ بِهِمْ بِأَنْبِيَائِهِمْ فَيَقْتُلُونَهُمْ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.
وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾ [غافر: ٥] وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي كُفَّارَ قُرَيْشٍ.
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ﴾ [الحج: ٧٢] يَعْنِي بِشَرٍّ مِنْ قَتْلِ أَنْبِيَائِهِمْ.
﴿النَّارُ﴾ [الحج: ٧٢] فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ هِيَ شَرٌّ مِمَّا صَنَعُوا بِأَنْبِيَائِهِمْ، مِنْ قَتْلِهِمْ أَنْبِيَاءَهُمْ أَنَّهُمْ يَخْلُدُونَ فِي النَّارِ أَبَدًا.
قَالَ: ﴿وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الحج: ٧٢] قَالَ: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الحج: ٧٣] يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ.
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٧٣] يَعْنِي الأَوْثَانَ.
﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ﴾ [الحج: ٧٣] يَعْنِي أَنَّ الذُّبَابَ يَقَعُ عَلَى تِلْكَ الأَوْثَانِ فَتَنْقُرُ أَعْيُنَهَا وَوُجُوهَهَا، فَيَسْلُبُهَا مَا أَخَذَ مِنْ وُجُوهِهَا وَأَعْيُنِهَا.
وَسَمِعْتُ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: إِنَّهُمْ كَانُوا يُطْلُونَهَا بِخَلُوقٍ.
قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ [الحج: ٧٣] وَالطَّالِبُ هُوَ الْوَثَنُ وَالْمَطْلُوبُ الذُّبَابُ.
قَوْلُهُ: ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الحج: ٧٤] مَا عَظَّمُوا اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ أَنْ عَبَدُوا الأَوْثَانَ مِنْ دُونِهِ الَّتِي إِنْ سَلَبَهَا الذُّبَابُ الضَّعِيفُ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْهُ.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٧٤] فَبِقُوَّتِهِ وَعِزَّتِهِ ذَلَّ مَنْ دُونَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي﴾ [الحج: ٧٥] يَخْتَارُ.
стр. 342
﴿مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴿٧٥﴾ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الحج: ٧٥-٧٦] مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ.
﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [الحج: ٧٦] مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا إِذَا كَانُوا فِي الآخِرَةِ.
﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ [الحج: ٧٦] يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] يَعْنِي الصَّلاةَ الْمَكْتُوبَةَ.
﴿وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧] فِي وِجْهَتِكُمْ.
﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧] لِكَيْ تُفْلِحُوا.
قَوْلُهُ: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: ٧٨] وَهِيَ مَثَلُ قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] .
وَهُمَا مَنْسُوخَتَانِ نَسَخَتْهُمَا الآيَةُ الَّتِي فِي التَّغَابُنِ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] قَوْلُهُ: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ﴾ [الحج: ٧٨] اصْطَفَاكُمْ، وَيُقَالُ: اخْتَارَكُمْ لِدِينِهِ.
وَهُوَ وَاحِدٌ.
﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] مِنْ ضِيقٍ.
- ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَقَدْ أَعْطَانِي رَبِّي بِأَنِّي أَوَّلُ الأَنْبِيَاءِ دُخُولا الْجَنَّةَ، وَطَيَّبَ لِي وَلأُمَّتِي الْغَنِيمَةَ، وَأَحَلَّ لَنَا كَثِيرًا مِمَّا شَدَّدَ بِهِ عَلَى مَنْ قَبْلَنَا، وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْنَا فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» .
- ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] يَعْنِي مِنْ ضِيقٍ.
جَعَلَ اللَّهُ الْكَفَّارَاتُ مَخْرَجًا مِنْ ذَلِكَ.
- هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَيْرُ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ» .
قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ قَدْ جَاءَكُمْ بِذَاكَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]
стр. 343
- أَبُو أُمَيَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا اجْتَمَعَ أَمْرَانِ فِي الإِسْلامِ إِلا كَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَى اللَّهِ أَيْسَرُهُمَا» .
- بَحْرٌ السَّقَّاءُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْرَانِ قَطُّ إِلا أَخَذَ بِأَيْسَرِهِمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا.
وَكَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ الإِثْمِ.
قَوْلُهُ: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الحج: ٧٨] اللَّهُ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ.
﴿مِنْ قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٨] هَذَا أَيْ مِنْ قَبْلِ هَذَا الْقُرْآنِ فِي الْكُتُبِ كُلِّهَا الأُولَى، وَفِي الذِّكْرِ.
﴿وَفِي هَذَا﴾ [الحج: ٧٨] الْقُرْآنِ.
قَوْلُهُ: ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾ [الحج: ٧٨] بِأَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ.
﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾ [الحج: ٧٨] عَلَى الأُمَمِ بِأَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغَتْ قَوْمَهَا.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ كَعْبًا قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﵎ أَعْطَى هَذِهِ الأُمَّةَ ثَلاثًا لَمْ يُعْطِهِنَّ قَبْلَهُمْ إِلا نَبِيًّا مُرْسَلًا: كَانَ يَبْعَثُ النَّبِيَّ فَيَقُولُ: أَنْتَ شَاهِدِي عَلَى أُمَّتِكَ، وَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَكُمْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ.
وَيَبْعَثُ النَّبِيَّ فَيَقُولُ: ادْعُنِي اسْتَجِبْ لَكَ وَقَالَ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] .
وَيَبْعَثُ النَّبِيَّ فَيَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْكَ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وَقَالَ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] قَوْلُهُ: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [الحج: ٧٨] هُمَا فَرِيضَتَانِ وَاجِبَتَانِ.
أَمَّا الصَّلاةُ فَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ يُقِيمُونَهَا عَلَى وُضُوئِهَا، وَمَوَاقِيتِهَا، وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا.
وَأَمَّا الزَّكَاةُ فَقَدْ فَسَّرْنَاهَا فِي أَحَادِيثِ الزَّكَاةِ عَلَى مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا.
قَوْلُهُ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ﴾ [الحج: ٧٨] بِدِينِ اللَّهِ، فَهُوَ اعْتِصَامُكُمْ بِاللَّهِ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: بِتَوْحِيدِ اللَّهِ.
وَهُوَ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: ﴿هُوَ مَوْلاكُمْ﴾ [الحج: ٧٨] وَلِيُّكُمْ.
﴿فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الحج: ٧٨] وَعَدَهُمُ النَّصْرَ عَلَى أَعْدَائِهِ الْمُشْرِكِينَ.
стр. 344
سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
- تَفْسِيرُ سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا
قَوْلُهُ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] قَدْ سَعِدَ الْمُؤْمِنُونَ، وَالسُّعَدَاءُ أَهْلُ الْجَنَّةِ.
سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبًا قَالَ: لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ بِيَدِهِ إِلا ثَلاثَةً، خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ الْجَنَّةَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي، فَقَالَتْ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] الْمُعَلَّى بْنُ هِلالٍ ذَكَرَهُ بِإِسْنَادٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ بِيَدِهِ، فَجَعَلَ لَبِنَةَ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةَ فِضَّةٍ، وَمِلاطُهَا الْمِسْكُ، ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ ثُمَّ نَظَرَ فِيهَا فَقَالَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١]
، ثُمَّ أَغْلَقَ بَابَهَا فَلَيْسَ يَعْلَمُ مَا فِيهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ.
قَالَ: فَالَّذِي يُوجَدُ مِنْ بَرْدِ السَّحَرِ وَطِيبِهِ فَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ خَلَلِ الْبَابِ.
قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] عُثْمَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: الْخُشُوعُ: الْخَوْفُ الثَّابِتُ فِي الْقَلْبِ.
عُثْمَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الْخُشُوعُ: غَضُّ الْبَصَرِ وَخَفْضُ الْجَنَاحِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ فِي صَلاتِهِ أَنْ يَعْبَثَ بِشَيْءٍ مِنْ هَكَذَا يَدَيْهِ، أَوْ يَلْتَفِتُ، أَوْ يَهْتَمُّ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا.
стр. 345
- الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ إِذَا قَامَ فِي الصَّلاةِ خَفَضَ فِيهَا بَصَرَهُ، وَيَدَيْهِ وَصَوْتَهُ.
خِدَاشٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانُوا يَلْتَفِتُونَ فِي صَلاتِهِمْ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَغَضُّوا أَبْصَارَهُمْ.
فَكَأَنَّ أَحَدَهُمْ يَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] أَيْ خَائِفُونَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ٣] وَاللَّغْوُ: الْبَاطِلُ.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
وَيُقَالُ: الْكَذِبُ.
وَهُوَ وَاحِدٌ، وَهُوَ الشِّرْكُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٤] يُؤَدُّونَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٥] مِنَ الزِّنَا.
﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٦] إِنْ شَاءَ تَزَوَّجَ وَاحِدَةً، وَإِنْ شَاءَ تَزَوَّجَ اثْنَتَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ ثَلاثًا، وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعًا، لا يَحِلُّ لَهُ مَا فَوْقَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] يَطَأُ بِمِلْكِ يَمِينِهِ كَمْ شَاءَ.
قَالَ: ﴿فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٦] فِي أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ، لا لَوْمَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ، أَيْ لا إِثْمَ عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾ [المؤمنون: ٧] وَرَاءَ أَزْوَاجِهِ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ.
﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٧] الزُّنَاةُ تَعَدُّوا الْحَلالَ إِلَى الْحَرَامِ.
وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: مَنْ تَعَدَّى الْحَلالَ أَصَابَ الْحَرَامَ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٧] أَيْ: فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ، أَيِ: الظَّالِمُونَ أَنْفَسَهُمْ بِرُكُوبِ الْمَعْصِيَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: ٨] يُؤَدُّونَ الأَمَانَةَ وَيُوفُونَ بِالْعَهْدِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٩] يُحَافِظُونَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ.
قَالَ قَتَادَةُ: عَلَى وُضُوئِهَا، وَمَوَاقِيتِهَا، وَرُكُوعِهَا، وَسُجُودِهَا.
- سَعِيدٌ وَهَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، عَلَى وُضُوئِهِنَّ وَمَوَاقِيتِهِنَّ وَرُكُوعِهِنَّ وَسُجُودِهِنَّ، وَعَلِمَ أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ عَلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، أَوْ قَالَ: وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ".
стр. 346
وَقَالَ سَعِيدٌ: حُرِّمَ عَلَى النَّارِ.
قَالَ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠] لَيْسَ مِنْ وَاحِدٍ إِلا قَدْ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ مَنْزِلًا وَأَهْلًا فِي الْجَنَّةِ، فَإِنْ أَطَاعَ اللَّهَ صَارَ إِلَى مَا أَعَدَّ لَهُ، وَإِنْ عَصَى اللَّهَ صَرَفَ اللَّهُ ذَلِكَ الْمَنْزِلَ عَنْهُ فَأَعْطَاهُ الْمُؤْمِنَ، مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ، فَوَرَّثَ الْمُؤْمِنِينَ تِلْكَ الْمَنَازِلَ وَالأَزْوَاجَ.
فَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠] قَالَ: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١١] وَالْفِرْدَوْسُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْجَنَّةِ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.
قَالَ يَحْيَى: وَبَلَغَنِي أَنَّهَا بِالرُّومِيَّةِ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: هِيَ رَبْوَةُ الْجَنَّةِ، وَأَوْسَطُهَا، وَأَفْضَلُهَا.
- إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: الْفِرْدَوْسُ: جَبَلٌ فِي الْجَنَّةِ تُفَجَّرُ مِنْهُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] قَالَ: وَالسُّلالَةُ النُّطْفَةُ تَنْسَلُّ مِنَ الرَّجُلِ، وَكَانَ بَدْءُ ذَلِكَ مِنْ طِينٍ.
خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ بَعْدُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ، ضَعِيفٍ يَعْنِي النُّطْفَةَ.
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٣] الرَّحِمِ.
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً﴾ [المؤمنون: ١٤] يَكُونُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ نُطْفَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً.
قَالَ: فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عَظْمًا يَعْنِي جَمَاعَةَ الْعِظَامِ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهَا: عَظْمًا.
وَهِيَ تُقْرَأُ: عِظَامًا يَعْنِي جَمَاعَةَ الْعِظَامِ عَظْمًا عَظْمًا.
﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ﴾ [المؤمنون: ١٤] وَبَعْضُهُمْ يَقْرَأُهَا الْعَظْمَ.
﴿لَحْمًا﴾ [المؤمنون: ١٤] وَهِيَ مِثْلُ الأُولَى.
قَالَ: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤] أَبُو سَهْلٍ، عَنْ أَبِي هِلالٍ الرَّاسِبِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَنْبَتَ عَلَيْهِ الشَّعْرَ.
стр. 347
سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: قَالَ أَنْبَتَ بِهِ الشَّعْرَ.
قَالَ قَتَادَةُ: وَقَالَ الْحَسَنُ: الرُّوحُ.
وَفِي تَفْسِيرِ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ: ذَكَرًا وَأُنْثَى.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الرُّوحُ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ.
وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ: حِينَ اسْتَوَى بِهِ الشَّبَابُ.
قَالَ: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ﴾ [المؤمنون: ١٤] وَهُوَ مِنْ بَابِ الْبَرَكَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ﴾ [المؤمنون: ١١٦] قَوْلُهُ: ﴿أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] إِنَّ الْعِبَادَ قَدْ يَخْلُقُونَ، يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ، وَلا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَنْفُخُوا فِيهِ الرُّوحَ.
- الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الْمُصَوِّرُونَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ".
- أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى الثَّقَفِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قَالَ اللَّهُ: مَنْ أَظْلَمَ مِمَّنْ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلَيْخُلُقُوا ذِبَّانًا أَوْ ذَرَّةً، أَوْ بَعُوضَةً ".
- حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ» .
- حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: " وَافَقَنِي رَبِّي، أَوْ وَافَقْتُ رَبِّي فِي أَرْبَعٍ، قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] إِلَى آخِرِ الآيَةِ قُلْتُ: تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: يَا عُمَرُ لَقَدْ خَتَمَهَا اللَّهُ بِمَا قُلْتَ.
وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ حُجِبَتِ النِّسَاءُ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ الصَّالِحُ وَغَيْرُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ.
وَكَانَ بَيْنَ
стр. 348
نَبِيِّ اللَّهِ وَبَيْنَ نِسَائِهِ شَيْءٌ فَقُلْتُ: لَتَنْتَهُنَّ أَوْ لَيُبَدِّلَنَّهُ اللَّهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥]
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ [المؤمنون: ١٥] بَعْدَمَا يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ.
﴿لَمَيِّتُونَ﴾ [المؤمنون: ١٥] إِذَا جَاءَ أَجَلُهُ.
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٦] قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ [المؤمنون: ١٧] تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ سَبْعَ سَمَوَاتٍ، طَبَقَةً طَبَقَةً بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ كَقَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا﴾ [نوح: ١٥] طَبَقَةً، بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ.
قَوْلُهُ: ﴿وَمَا كُنَّا عَن الْخَلْقِ غَافِلِينَ﴾ [المؤمنون: ١٧] أَنْ نُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ مَا يُحْيِيهِمْ وَمَا يُصْلِحُهُمْ مِنْ هَذَا الْمَطَرِ.
- قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ﴾ [المؤمنون: ١٨] عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، ْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا عَامٌ بِأَكْثَرَ مِنْ عَامٍ مَطَرًا.
أَوْ قَالَ: مَا مِنْ عَامٍ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ شَاءَ.
وَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفرقان: ٥٠]
- الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ عَنْ عَمْرٍو أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: إِنَّ هَذَا الرِّزْقَ يَتَنَزَّلُ مِنَ السَّمَاءِ كَقَطْرِ الْمَطَرِ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا.
- عَمَّارٌ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: كُلُّ النَّخْلِ يَنْبُتُ فِي مُسْتَنْقَعِ الْمَاءِ الأَوَّلِ إِلا الْعَجْوَةَ فَإِنَّهَا مِنَ الْجَنَّةِ.
قَالَ: ﴿فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ﴾ [المؤمنون: ١٨] قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي الأَنْهَارَ، وَالْعُيُونَ، وَالرَّكِيَّ، يَعْنِي الآبَارَ.
﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ﴾ [المؤمنون: ١٨] عَلَى أَنْ نَذْهَبَ بِذَلِكَ الْمَاءِ.
﴿لَقَادِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١٨] قَوْلُهُ: ﴿فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ﴾ [المؤمنون: ١٩] خَلَقْنَا لَكُمْ بِهِ، أَيْ أَنْبَتْنَا لَكُمْ بِهِ، بِذَلِكَ الْمَاءِ.
стр. 349
﴿جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا﴾ [المؤمنون: ١٩] فِي تِلْكَ الْجَنَّاتِ.
﴿فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ﴾ [المؤمنون: ١٩] يَعْنِي أَنْوَاعَ الْفَاكِهَةِ.
﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٩] قَوْلُهُ: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ [المؤمنون: ٢٠] وَهِيَ الزَّيْتُونَةُ.
وَالطُّورُ: الْجَبَلُ وَسَيْنَاءُ: الْحَسَنُ، كَقَوْلِهِ ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ [التين: ٢] الْجَبَلُ الْحَسَنُ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ.
يَعْنِي جَبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ، سَيْنَاءُ: الْمُبَارَكُ، أَيِ الْجَبَلُ الْمُبَارَكُ، طُورُ سِينِينَ.
قَوْلُهُ: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠] وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ: تُثْمِرُ بِهِ.
﴿وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٠]
- عُثْمَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «الزَّيْتُ شَجَرَةٌ مُبَارَكَةٌ فَائْتَدِمُوا بِهِ وَادَّهِنُوا» .
قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾ [المؤمنون: ٢١] الآيَةَ.
﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا﴾ [المؤمنون: ٢١] يَعْنِي اللَّبَنَ.
﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ﴾ [المؤمنون: ٢١] فِي أَلْبَانِهَا، وَظُهُورِهَا، وَكُلُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْهَا.
قَالَ: ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٩] يَعْنِي لُحُومَهَا.
قَوْلُهُ: ﴿وَعَلَيْهَا﴾ [المؤمنون: ٢٢] أَيْ وَعَلَى الإِبِلِ.
﴿وَعَلَى الْفُلْكِ﴾ [المؤمنون: ٢٢] السُّفُنِ.
﴿تُحْمَلُونَ﴾ [المؤمنون: ٢٢] وَقَدْ يُقَالُ إِنَّهَا سُفُنُ الْبَرِّ.
وَقَدْ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴿٤١﴾
стр. 350
وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ﴿٤٢﴾ ﴾ [يس: ٤١-٤٢] .
وقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ﴾ [الزخرف: ١٢] قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ ﴿٢٣﴾ فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [المؤمنون: ٢٣-٢٤] يَقُولُهُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ.
﴿يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ [المؤمنون: ٢٤] بِالرِّسَالَةِ وَمَا لَهُ عَلَيْكُمْ مِنْ فَضْلٍ.
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَنْزَلَ مَلائِكَةً﴾ [المؤمنون: ٢٤] وَلَوْ أَنْزَلَ مَلائِكَةً لآمَنَّا.
﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٤] أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى النُّبُوَّةَ.
﴿إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ﴾ [المؤمنون: ٢٥] جُنُونٌ.
﴿فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ﴾ [المؤمنون: ٢٥] قَالَ بَعْضُهُمْ: حَتَّى يَمُوتَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَتَّى يَسْتَبِينَ جُنُونُهُ.
﴿قَالَ﴾ [المؤمنون: ٢٦] نُوحٌ: ﴿رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ [المؤمنون: ٢٦] وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ [القمر: ١٠] قَالَ اللَّه: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٧] وَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي سُورَةِ هُودٍ.
قَوْلُهُ: ﴿فَاسْلُكْ فِيهَا﴾ [المؤمنون: ٢٧] أَيْ: فَاحْمِلْ فِيهَا.
﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٧] مِنْ كُلِّ صِنْفَيْنِ اثْنَيْنِ.
يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّ بَعْضَ أُمَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ سَأَلَ صَاحِبًا لِكَعْبٍ: هَلْ سَمِعْتَ كَعْبًا يَقُولُ فِي الطِّلاءِ شَيْئًا؟
стр. 351
قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَمَّا هَبَطَ نُوحٌ مِنَ السَّفِينَةِ أُعْطِيَ مِثَالًا، فَجَعَلَ يَنْظُرُ فِيهِ وَجَعَلَ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُخْرِجُوا، فَأَخْرَجُوا حَتَّى بَقِيَ حَبَلَتَانِ مِنْ عِنَبٍ.
فَجَاءَ الرَّسُولُ فَقَالَ: لا أَجِدُهُمَا.
فَأَمَرَهُ، فَرَجَعَ فَقَالَ: لا أَجِدُهُمَا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَرَجَعَ فَقَالَ: لا أَجِدُهُمَا: فَقَامَ قَائِمًا وَاسْتَقْبَلَهُ مَلَكٌ أَوْ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ فَقَدْ ذَهَبَ بِهِمَا الشَّيْطَانُ، وَقَدْ ذَهَبَ مَنْ يَجِيءُ بِهِمَا.
فَجِيءَ بِالْحَبَلَتَيْنِ وَبِالشَّيْطَانِ فَقَالَ لِنُوحٍ: إِنَّهُ شَرِيكُكَ فَأَحْسِنْ شِرْكَهُ.
فَقَالَ: لِي الثُّلُثَانِ وَلَهُ الثُّلُثُ.
فَقِيلَ: إِنَّهُ شَرِيكُكَ فَأَحْسِنْ شِرْكَهُ.
قَالَ: لِي النِّصْفُ وَلَهُ النِّصْفُ.
فَقِيلَ: إِنَّهُ شَرِيكُكَ فَأَحْسِنْ شِرْكَهُ فَقَالَ: لِي الثُّلُثُ وَلَهُ الثُّلُثَانِ فَقِيلَ: أَحْسَنْتَ وَأَنْتَ مِحْسَانٌ، تَأْكُلُهُ عِنَبًا، وَتَأْكُلُهُ زَبِيبًا، وَتَشْرَبُهُ عَصِيرًا وَتَطْبُخُهُ حَتَّى يَذْهَبُ ثُلُثَاهُ ثُمَّ تَشْرَبُهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَأَهْلَكَ﴾ [المؤمنون: ٢٧] أَيْ: وَاحْمِلْ فِيهَا أَهْلَكَ.
﴿إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ﴾ [المؤمنون: ٢٧] ابْنُهُ الَّذِي غَرِقَ.
وَالْقَوْلُ: الْغَضَبُ.
﴿وَلا تُخَاطِبْنِي﴾ [المؤمنون: ٢٧] أَيْ: وَلا تُرَاجِعْنِي.
﴿فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ﴿٢٧﴾ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ﴾ [المؤمنون: ٢٧-٢٨] كَانَ مَعَهُ امْرَأَتُهُ وَثَلاثٌ هَكَذَا بَنِينَ لَهُ: سَامٌ، وَحَامٌ، وَيَافِثُ، وَنِسَاؤُهُمْ.
فَجَمِيعُ مَنْ كَانَ فِي السَّفِينَةِ ثَمَانِيَةٌ.
﴿فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٨] الْمُشْرِكِينَ.
وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [هود: ٤١] عُثْمَانُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَقُولُونَ إِذَا رَكِبْتُمْ فِي الْبَرِّ، وَمَا تَقُولُونَ إِذَا رَكِبْتُمْ فِي الْبَحْرِ.
إِذَا رَكِبْتُمْ فِي الْبَرِّ قُلْتُمْ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ﴿١٣﴾ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ﴿١٤﴾ ﴾ [الزخرف: ١٣-١٤] وَإِذَا رَكِبْتُمْ فِي الْبَحْرِ قُلْتُمْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [هود: ٤١] وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: يُعَلِّمُكُمْ كَيْفَ تَقُولُونَ إِذَا رَكِبْتُمْ، فَإِذَا رَكِبْتُمْ قُلْتُمْ عِنْدَ الرُّكُوبِ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ [الزخرف: ١٣] و ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١] ، وَعِنْدَ
стр. 352
النُّزُولِ: ﴿رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٩] ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ﴿مُنْزَلا مُبَارَكًا﴾ [المؤمنون: ٢٩] لِنُوحٍ حِينَ نَزَلَ مِنَ السَّفِينَةِ.
قَالَ يَحْيَى: وَسَمِعْتُ النَّاسَ إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلا قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ.
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ﴾ [المؤمنون: ٣٠] مِنْ أَمْرِ قَوْمِ نُوحٍ وَغَرَقِهِمْ ﴿لآيَاتٍ﴾ [المؤمنون: ٣٠] لِمَنْ بَعْدَهُمْ ﴿وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾ [المؤمنون: ٣٠] بِالدِّينِ، يَعْنِي مَا أَرْسَلَ بِهِ الرُّسُلَ مِنْ عِبَادَتِهِ.
وَهُوَ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ.
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٣١] مِنْ بَعْدِ نُوحٍ.
﴿قَرْنًا آخَرِينَ﴾ [المؤمنون: ٣١] يَعْنِي عَادًا.
﴿فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ﴾ [المؤمنون: ٣٢] يَعْنِي هُودًا.
﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ ﴿٣٢﴾ وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [المؤمنون: ٣٢-٣٣] وَسَّعْنَا الدُّنْيَا عَلَيْهِمْ، أَيْ فِي الرِّزْقِ.
﴿مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ﴿٣٣﴾ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ﴾ [المؤمنون: ٣٣-٣٤] فِيمَا يَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ.
﴿إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٤] يَعْنِي لَعَجَزَةٌ.
﴿أَيَعِدُكُمْ﴾ [المؤمنون: ٣٥] يَقُولُهُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَلَى الاسْتِفْهَامِ.
﴿أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٥] مَبْعُوثُونَ.
أَيْ قَدْ وَعَدَكُمْ ذَلِكَ، تُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ.
﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٦] سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: تَبَاعُدُ الْبَعْثِ فِي أَنْفُسِ الْقَوْمِ، أَيْ لا يُبْعَثُونَ.
يَقُولُهُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ.
﴿إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ [المؤمنون: ٣٧] أَيْ نَمُوتُ وَنُولَدُ.
﴿وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ﴿٣٧﴾ إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ﴾ [المؤمنون: ٣٧-٣٨] يَعْنُونَ هُودًا.
﴿افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [المؤمنون: ٣٨] يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ.
стр. 353
﴿وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [المؤمنون: ٣٨] أَيْ: بِمُصَدِّقِينَ.
﴿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ﴿٣٩﴾ قَالَ﴾ [المؤمنون: ٣٩-٤٠] اللَّهُ.
﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ [المؤمنون: ٤٠] أَيْ: عَنْ قَلِيلٍ.
وَالْمِيمُ وَالأَلِفُ صِلَة فِي الْكَلامِ.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
قَالَ: ﴿لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٤٠] قَالَ اللَّهُ: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ﴾ [المؤمنون: ٤١] تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: الصَّيْحَةُ: الْعَذَابُ.
﴿فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً﴾ [المؤمنون: ٤١] كَالشَّيْءِ الْبَالِي فِي تَفْسِيرِ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ مُجَاهِدٍ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِثْلُ النَّبَاتِ إِذَا صَارَ غُثَاءً، فَتَهَشَّمَ بَعْدَ إِذْ كَانَ أَخْضَرَ.
قَالَ: ﴿فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٤١] الْمُشْرِكِينَ.
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٤٢] مِنْ بَعْدِ الْهَالِكِينَ.
﴿قُرُونًا آخَرِينَ ﴿٤٢﴾ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾ [المؤمنون: ٤٢-٤٣] يَعْنِي الْوَقْتَ الَّذِي يُهْلِكَهَا فِيهِ.
﴿وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٣] عَنِ الْوَقْتِ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ مِنْ قَبْلِ الْوَقْتِ.
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا﴾ [المؤمنون: ٤٤] قَالَ قَتَادَةُ: مُتَتَابِعَةً أَيْ تِبَاعًا بَعْضُهُمْ عَلَى إِثْرِ بَعْضٍ.
﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا﴾ [المؤمنون: ٤٤] الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهَا.
﴿كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا﴾ [المؤمنون: ٤٤] يَعْنِي الْعَذَابَ الَّذِي أَهْلَكَهُمْ بِهِ، أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ حِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ.
﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ [المؤمنون: ٤٤] لِمَنْ بَعْدَهُمْ.
﴿فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٤] قَالَ: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ [المؤمنون: ٤٥] أَيْ وَحُجَّةٌ بَيِّنَةٌ.
﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ [المؤمنون: ٤٦] يَعْنِي قَوْمَهُ.
﴿فَاسْتَكْبَرُوا﴾ [المؤمنون: ٤٦] عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ.
﴿وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ﴾ [المؤمنون: ٤٦] مُشْرِكِينَ.
стр. 354
وَقَالَ الْحَسَنُ: فِي الاسْتِكْبَارِ فِي الأَرْضِ عَلَى النَّاسِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا﴾ [المؤمنون: ٤٧] أَيْ: أَنُصَدِّقُ بَشَرَيْنِ مِثْلَنَا، فَلَوْ كَانَا مَلَكَيْنِ لآمَنَّا بِهِمَا.
يَعْنُونَ مُوسَى وَهَارُونَ.
﴿وَقَوْمُهُمَا﴾ [المؤمنون: ٤٧] يَعْنُونَ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
﴿لَنَا عَابِدُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٧] وَكَانُوا قَدِ اسْتَعْبَدُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَوَضَعُوا عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ.
وَلَيْسَ يَعْنِي أَنَّهْمُ يَعْبُدُونَنَا.
قَالَ اللَّهُ: ﴿فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ﴾ [المؤمنون: ٤٨] فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِالْغَرَقِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ [المؤمنون: ٤٩] التَّوْرَاةَ.
﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٩] لِكَيْ يَهْتَدُوا.
قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون: ٥٠] قَالَ قَتَادَةُ: خُلِقَ لا وَالِدَ لَهُ، آيَةً، وَوَالِدَتُهُ وَلَدَتْهُ مِنْ غَيْرِ رَجُلٍ، آيَةً.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿آيَةً﴾ [المؤمنون: ٥٠] عِبْرَةً.
قَوْلُهُ: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠] سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الرَّبْوَةُ هِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ.
قَالَ يَحْيَى: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبًا كَانَ يَقُولُ: هِيَ أَدْنَى الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ، ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا.
الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: بُقْعَةٌ فِي مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ يَقِرُّ فِيهِ الْمَاءُ.
وَتَفْسِيرُ ابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ: الرَّبْوَةُ الْمُسْتَوِيَةُ.
وَهُوَ نَحْوُ حَدِيثِ الْمُعَلَّى.
سَعِيدٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: الرَّبْوَةُ دِمَشْقُ.
نُعَيْمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: هِيَ دِمَشْقُ.
وَقَالَ: ﴿ذَاتِ قَرَارٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠] يَعْنِي الْمَنَازِلَ، وَالْمَعِينُ: الْمَاءُ الَّذِي أَصْلُهُ مِنَ الْعُيُونِ، الظَّاهِرُ الْجَارِي.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الْمَعِينُ، الْجَارِي وَغَيْرُ الْجَارِي، إِذَا نَالَتْهُ الدِّلاءُ.
стр. 355
شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: الْمَاءُ الْمَعِينُ: الظَّاهِرُ.
سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ﴿ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠] ذَاتَ ثَمَرٍ كَثِيرٍ وَمَاءٍ جَارٍ هَكَذَا.
قَوْلُهُ: ﴿يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ [المؤمنون: ٥١] يَعْنِي الْحَلالَ مِنَ الرِّزْقِ.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١] هَكَذَا أَمَرَ اللَّهُ الرُّسَلَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ [المؤمنون: ٥٢] مِلَّتُكُمْ.
﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [المؤمنون: ٥٢] مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ يَعْنِي الإِسْلامَ، وَالشَّرِيعَةُ مُخْتَلِفَةٌ.
قَالَ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] وَقَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي مِلَّتُكُمْ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ، يَعْنِي الإِسْلامَ.
قَالَ: ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ [المؤمنون: ٥٢] أَنْ تَعْبُدُوا غَيْرِي.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿فَاتَّقُونِ﴾ [المؤمنون: ٥٢] يَعْنِي فَاعْبُدُونِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: ٥٣] يَعْنِي دِينُهُمُ الإِسْلامُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُمْ.
﴿زُبُرًا﴾ [المؤمنون: ٥٣] فَدَخَلُوا فِي غَيْرِهِ.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿زُبُرًا﴾ [المؤمنون: ٥٣] قِطَعًا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قِطَعًا.
وَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ.
следующие страницы →