← Тафсир

Тафсир · id 12851

تفسير يحيى بن سلام

يحيى بن سلام

Полный текст (801 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

يَعْنِي هُمْ قَلِيلٌ فِي كَثِيرٍ، وَكَانَ أَصْحَابُ مُوسَى سِتَّ مِائَةِ أَلْفٍ، وَفِرْعَوْنُ وَأَصْحَابُهُ سِتَّةَ آلافِ أَلْفٍ، هَذَا تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. وَعَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ قَطَعَ بِهِمْ مُوسَى الْبَحْرَ كَانُوا سِتَّ مِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ، بَنِي عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِدًا. وَقَالَ الْحَسَنُ: سِوَى الْحَشَمِ. قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ مُقَدِّمَةُ فِرْعَوْنَ أَلْفَ أَلْفِ حِصَانٍ وَمِائَتَيْ أَلْفِ أَلْفِ حِصَانٍ. قَالَ يَحْيَى: وَبَلَغَنِي أَنَّ جَمِيعَ جُنُودِهِ كَانُوا أَرْبَعِينَ أَلْفِ أَلْفٍ. قَالَ: ﴿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ ﴿٥٥﴾ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ﴿٥٦﴾ ﴾ [الشعراء: ٥٥-٥٦] مُتَسَلِّحُونَ. عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ الأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٥٦] . وَفِي حَدِيثِ نُعَيْمِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ ذَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ﴿حَاذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٥٦] يَقُولُ: مُقَوُّونَ. قَالَ يَحْيَى: وَسَمِعْتُ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: ﴿حَاذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٥٦] فِي الْقُوَّةِ وَالسِّلاحِ.

стр. 457

﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴿٥٧﴾ وَكُنُوزٍ﴾ [الشعراء: ٥٧-٥٨] ، أَي: وَأَمْوَالٍ. ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ [الشعراء: ٥٨] ، أَيْ: مَنْزِلٍ حَسَنٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ [الشعراء: ٥٨] ، أَيْ: فِي الدُّنْيَا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ [الشعراء: ٥٨] ، يَعْنِي: مَسْكَنًا حَسَنًا. قَالَ: ﴿كَذَلِكَ﴾ [الشعراء: ٧٤] ، أَيْ: كَذَلِكَ كَانَ الْخَبَرُ، فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كذلك، أَيْ: هَكَذَا، ثُمَّ انْقَطَعَ الْكَلامُ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: ٥٩] رَجَعُوا إِلَى مِصْرَ بَعْدَمَا أَهْلَكَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ. قَالَ: ﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ﴾ [الشعراء: ٦٠] قَالَ قَتَادَةُ: اتَّبَعَ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ مُوسَى حِينَ أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ. رَجَعَ إِلَى أَوَّلِ الْقِصَّةِ ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ٥٧] حَيْثُ اتَّبَعُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ صَبِيحَةَ اللَّيْلَةِ الَّتِي سَرَوْا فِيهَا حِينَ أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ. ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ [الشعراء: ٦١] جَمْعُ مُوسَى وَجَمْعُ فِرْعَوْنَ. ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴿٦١﴾ قَالَ﴾ [الشعراء: ٦١-٦٢] مُوسَى. ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦٢] الطَّرِيقَ. عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ نَبِيِّ اللَّهِ مُوسَى يَوْمَئِذٍ يَسِيرُ وَيَقُولُ: أَيْنَ أُمِرْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ لَهُ مُوسَى: أَمَامَكَ، فَيَقُولُ لَهُ الْمُؤْمِنُ: وَهَلْ أَمَامِي إِلا الْبَحْرُ؟ وَاللَّهِ مَا

стр. 458

كَذَبْتَ وَلا كُذِبْتَ، ثُمَّ يَسِيرُ سَاعَةً ثُمَّ يَلْتَفِتُ فَيَقُولُ: أَيْنَ أُمِرْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ: أَمَامَكَ، فَيَقُولُ: وَهَلْ أَمَامِي إِلا الْبَحْرُ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلا كُذِبْتُ، ثُمَّ يَسِيرُ سَاعَةً ثُمَّ يَلْتَفِتُ فَيَقُولُ: أَيْنَ أُمِرْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ: أَمَامَكَ، يَقُولُ وَهَلْ أَمَامِي إِلا الْبَحْرُ؟ وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلا كُذِبْتُ، حَتَّى دَخَلُوا الْبَحْرَ. قَوْلُهُ : ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾ [الشعراء: ٦٣] جَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَى فَرَسٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبَ الْبَحْرَ بِعَصَاهُ، فَضَرَبَهُ مُوسَى بِعَصَاهُ. ﴿فَانْفَلَقَ﴾ [الشعراء: ٦٣] الْبَحْرُ. ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣] قَالَ قَتَادَةُ: وَالطَّوْدُ الْجَبَلُ، أَيْ: كَالْجَبَلِ الْعَظِيمِ، صَارَ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقًا لِكُلِّ سِبْطٍ طَرِيقٌ، وَصَارَ مَا بَيْنَ كُلِّ طَرِيقَيْنِ مِنْهُ مِثْلَ الْقَنَاطِرِ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. قَالَ: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ٦٤] قَالَ قَتَادَةُ: يَقُولُ: أَدْنَيْنَا فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ إِلَى الْبَحْرِ. قَالَ: ﴿وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ﴿٦٥﴾ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ ﴿٦٦﴾ ﴾ [الشعراء: ٦٥-٦٦] عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ آخِرُ أَصْحَابِ مُوسَى، وَدَخَلَ آخِرُ أَصْحَابِ فِرْعَوْنَ تَغَطْمَطَ الْبَحْرُ عَلَيْهِمْ، فَأَغْرَقَهُمْ.

стр. 459

قَالَ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ [الشعراء: ٦٧] لَعِبْرَةً لِمَنِ اعْتَبَرَ، وَحَذِرَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ مَا نَزَلَ بِهِمْ. قَالَ: ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿٨﴾ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴿٩﴾ ﴾ [الشعراء: ٨-٩] وَهِيَ مِثْلُ الأُولَى. قَوْلُهُ : ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ [الشعراء: ٦٩] وَاقْرَأْ عَلَيْهِمْ. ﴿نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الشعراء: ٦٩] خَبَرَ إِبْرَاهِيمَ. ﴿إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ ﴿٧٠﴾ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا﴾ [الشعراء: ٧٠-٧١] فَنَصِيرُ لَهَا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾ [الشعراء: ٧١] ، أي: فَنُقِيمُ لَهَا عَابِدِينَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿عَاكِفِينَ﴾ [الشعراء: ٧١] ، أَيْ: عَابِدِينَ. ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾ [الشعراء: ٧٢] قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: هَلْ تُجِيبُكُمْ آلِهَتُكُمْ إِذَا دَعَوْتُمُوهُمْ. ﴿أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾ [الشعراء: ٧٣] ، أَيْ: هَلْ يَسْمَعُونَ دُعَاءَكُمْ إِذَا دَعَوْتُمُوهُم لِرَغْبَةٍ يُعْطُونَكُمُوهَا، أَوْ لِضَرَّاءَ يَكْشِفُونَهَا عَنْكُمْ، أَيْ: أَنَّهَا لا تَسْمَعُ وَلا تَنْفَعُ وَلا تَضُرُّ. ﴿قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٧٤] فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ حُجَّةٌ فَقَالُوا هَذَا الْقَوْلَ وَلَيْسَ لَهُمْ حُجَّةٌ. ﴿قَالَ﴾ إِبْرَاهِيمُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ﴿٧٥﴾ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ ﴿٧٦﴾ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴿٧٧﴾ ﴾ [الشعراء: ٧٥-٧٧]

стр. 460

يَقُولُ: أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ عَدُوٌّ لِي إِلا مَنْ عَبْدَ رَبَّ الْعَالَمِينَ مِنْ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِي بِعَدُوٍّ وَهَذَا تَفْسِيرُ الْحَسَنِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي: مَا خَلَطُوا بِعِبَادَتِهِمْ رَبَّ الْعَالَمِينَ، فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي. قَالَ: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] الَّذِي خَلَقَنِي وَهَدَانِي. ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ﴿٧٩﴾ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴿٨٠﴾ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ﴿٨١﴾ ﴾ [الشعراء: ٧٩-٨١] ، يَعْنِي: الْبَعْثَ. ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ﴾ [الشعراء: ٨٢] وَهُوَ طَمَعُ الْيَقِينِ. ﴿أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: ٨٢] يَوْمٌ يُدِينُ اللَّهُ النَّاسَ فِيهِ بِأَعْمَالِهِمْ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَوْمُ الْحِسَابِ وَهُوَ وَاحِدٌ. وَقَوْلُهُ: ﴿خَطِيئَتِي﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ، يَعْنِي: قَوْلُهُ إِنَّهُ ﴿سَقِيمٌ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وَقَوْلُهُ لِسَارَةَ: إِنْ سَأَلُوكِ فَقُولِي إِنَّكِ أُخْتِي. قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِيهِ هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَوْلُهُ : ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا﴾ [الشعراء: ٨٣] ثَبِّتْنِي عَلَى النُّبُوَّةِ. ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [الشعراء: ٨٣] أَهْلِ الْجَنَّةِ. ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤] فِي الآخِرَةِ، فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ دِينٍ

стр. 461

إِلا وَهُمْ يَتَوَلَّوْنَهُ وَيُحِبُّونَهُ، وَهِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ [الصافات: ٧٨] ، أَيْ: أَبْقَيْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ. قَوْلُهُ : ﴿وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ [الشعراء: ٨٥] وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْجَنَّةِ. ﴿وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ﴾ [الشعراء: ٨٦] قَالَ إِبْرَاهِيمُ هَذَا فِي حَيَاةِ أَبِيهِ، وَكَانَ فِي طَمَعٍ فِي أَنْ يُؤْمِنَ، فَلَمَّا مَاتَ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَلَمْ يَدْعُ لَهُ. قَوْلُهُ : ﴿وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ [الشعراء: ٨٧] ، يَعْنِي: وَلا تُعَذِّبْنِي، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ، ﴿يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ [الشعراء: ٨٧] . عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: إِنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ يَأْخُذُ بِحُجُزَةِ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ وَعَدْتَنِي أَلا تُخْزِيَنِي، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ أَفْلَتَتْ يَدُهُ مِنْهُ فَلَمْ يَرَهُ إِلا وَهُوَ يَهْوِي فِي النَّارِ كَأَنَّهُ ضِبْعَانٌ أَمْدَرُ، فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ وَأَمْسَكَ بِأَنْفِهِ وَقَالَ: يَا رَبِّ لَيْسَ بِأَبِي، لَيْسَ بِأَبِي. وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: بَيْنَمَا النَّاسُ عَلَى ذُبَابَةِ الْجِسْرِ، يَعْنِي: جِسْرَ جَهَنَّمَ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ هُوَ أَحَدُ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، قَالَ الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇، قَالَ: هُوَ إِبْرَاهِيمُ، وَقَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ: وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ أَبِيهِ فَقَالَ: رَبِّ، أَبِي، وَقَضَيْتَ أَلا تُخْزِيَنِي، فَمَا يَزَالُ مُتَعَلِّقًا بِهِ حَتَّى

стр. 462

يُحَوِّلَهُ اللَّهُ فِي صُورَةِ ضِبْعَانٍ أَمْدَرَ، فَيُرْسِلُهُ وَيَقُولُ: لَسْتَ بِأَبِي. قَوْلُهُ : ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ ﴿٨٨﴾ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴿٨٩﴾ ﴾ [الشعراء: ٨٨-٨٩] قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: مِنَ الشِّرْكِ، فِي تَفْسِيرِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ. قَوْلُهُ : ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الشعراء: ٩٠] ، أَيْ: وَأُدْنِيَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ، فِي تَفْسِيرِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ. ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾ [الشعراء: ٩١] ، أَيْ: وَنُحِّيَتْ، أُظْهِرَتِ الْجَحِيمُ، النَّارُ. ﴿لِلْغَاوِينَ﴾ [الشعراء: ٩١] ، أَيْ: لِلضَّالِّينَ، الْمُشْرِكِينَ. ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ [الشعراء: ٩٢] ، أَيْ: لِلضَّالِّينَ. ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ﴿٩٢﴾ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الشعراء: ٩٢-٩٣] ، يَعْنِي: الشَّيَاطِينَ الَّذِينَ دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ مَنْ عَبَدُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ. ﴿هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ﴾ [الشعراء: ٩٣] ، يَعْنِي: هَلْ يَمْنَعُونَكُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ. ﴿أَوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشعراء: ٩٣] أَوْ يَمْتَنِعُونَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ. قَالَ: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا﴾ [الشعراء: ٩٤] فَقُذِفُوا فِيهَا، يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ. ﴿هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٩٤] . قَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَالْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٩٤] الشَّيَاطِينُ. قَالَ: ﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ﴿٩٥﴾ قَالُوا﴾ [الشعراء: ٩٥-٩٦] ، قَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلشَّيَاطِينَ.

стр. 463

﴿وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ﴾ [الشعراء: ٩٦] وَهُوَ تَبَرُّؤُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، وَلَعْنُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا. ﴿تَاللَّهِ﴾ [الشعراء: ٩٧] قَسَمٌ يُقْسِمُونَ بِاللَّهِ. ﴿إِنْ كُنَّا﴾ [الشعراء: ٤١] فِي الدُّنْيَا. ﴿فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [القصص: ٨٥] بَيِّنٍ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٩٧] يَقُولُ: وَاللَّهِ لَقَدْ كُنَّا ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٩٧] . ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٨] ، أَيْ: نَتَّخِذُكُمْ آلِهَةً. ﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلا الْمُجْرِمُونَ﴾ [الشعراء: ٩٩] ، أَيِ: الشَّيَاطِينُ هُمْ أَضَلُّونَا لِمَا دَعَوْهُمْ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ. ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٠] يَشْفَعُونَ لَنَا الْيَوْمَ عِنْدَ اللَّهِ حَتَّى لا يُعَذِبَنَا. ﴿وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠١] ، أي: شَفِيقٍ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ، يَحْمِلُ عَنَّا مِنْ ذُنُوبِنَا كَمَا كَانَ يَحْمِلُ الْحَمِيمُ عَنْ حَمِيمِهِ فِي الدُّنْيَا. وَهِيَ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ: الْقَرَابَةُ، كَمَا يَحْمِلُ ذُو الْقَرَابَةِ عَنْ قَرَابَتِهِ، وَالصَّدِيقُ عَنْ صَدِيقِهِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠١] ، يَعْنِي: قَرِيبَ الْقَرَابَةِ، قَالُوا هُنَا حِينَ شَفَعَ لِلْمُذْنِبِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأُخْرِجُوا مِنْهَا كَقَوْلِهِ: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] . ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ [الشعراء: ١٠٢] : رَجْعَةً إِلَى الدُّنْيَا.

стр. 464

﴿فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٢] . قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿٨﴾ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴿٩﴾ ﴾ [الشعراء: ٨-٩] وَهِيَ مِثْلُ الأُولَى. قَوْلُهُ : ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٥] ، يَعْنِي: نُوحًا. ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾ [الشعراء: ١٠٦] أَخُوهُمْ فِي النَّسَبِ وَلَيْسَ بِأَخِيهِمْ فِي الدِّينِ. ﴿أَلا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٠٦] يَقُولُ: أَلا تَخْشَوْنَ اللَّهَ، وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ، يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٠٧] عَلَى مَا جِئْتُكُمْ بِهِ. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿١٠٨﴾ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [الشعراء: ١٠٨-١٠٩] عَلَى مَا جِئْتُكُمْ بِهِ مِنَ الْهُدَى. ﴿مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ﴾ [الشعراء: ١٠٩] إِنْ ثَوَابِي. ﴿إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٠٩﴾ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿١١٠﴾ قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ﴾ [الشعراء: ١٠٩-١١١] أَنُصَدِّقُكَ. ﴿وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١] قَالَ قَتَادَةُ: سَفِلَةُ النَّاسِ وَأَرَاذِلُهُمْ، أَيْ: وَسَقَطُهُمْ. قَالَ: ﴿وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١٢] ، أَيْ: بِمَا يَعْمَلُونَ، إِنَّمَا أَقْبَلُ مِنْهُمُ الظَّاهِرَ وَلَيْسَ لِي بِبَاطِنِ أَمْرِهِمْ عِلْمٌ. ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ﴾ [الشعراء: ١١٣] ، يَعْنِي: مَا جَزَاؤُهُمْ، وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. ﴿إِلا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ﴿١١٣﴾ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ﴿١١٤﴾ ﴾ [الشعراء: ١١٣-١١٤] يَعْنِيهِمْ. ﴿إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴿١١٥﴾ قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ﴾ [الشعراء: ١١٥-١١٦] عَمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ، وَعَنْ ذَمِّ آلِهَتِنَا وَشَتْمِهَا. ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾ [الشعراء: ١١٦] قَالَ قَتَادَةُ: بِالْحِجَارَةِ، فَلَنَقْتُلَنَّكَ بِهَا.

стр. 465

﴿قَالَ﴾ [الشعراء: ١١٧] نُوحٌ. ﴿رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ﴿١١٧﴾ فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا﴾ [الشعراء: ١١٧-١١٨] قَالَ قَتَادَةُ: اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ قَضَاءً. ﴿وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٨] وَالْفَتْحُ الْقَضَاءُ، وَإِذَا قَضَى اللَّهُ بَيْنَ النَّبِيِّ وَقَوْمِهِ هَلَكُوا، وَهَذَا حَيْثُ أُمِرَ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ، فَاسْتُجِيبَ لَهُ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، وَنَجَّاهُ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [الشعراء: ١١٩] وَالْمَشْحُونُ الْمُوَقَّرُ بِحَمْلِهِ مِمَّا حَمَلَ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، كَانَ مَعَهُ امْرَأَتُهُ وَثَلاثَةُ بَنِينٍ لَهُ: سَامٌ، وَحَامٌ، وَيَافِثٌ، وَنِسَاؤُهُمْ، فَجَمِيعُهُمْ ثَمَانِيَةٌ. قَالَ: ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ﴾ [الشعراء: ١٢٠] مَنْ أَنْجَيْنَا فِي السَّفِينَةِ. ﴿الْبَاقِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٠] وَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ، وَفِيهَا تَقْدِيمٌ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْبَاقِينَ بَعْدُ. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿٨﴾ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴿٩﴾ ﴾ [الشعراء: ٨-٩] وَهِيَ مِثْلُ الأُولَى. قَوْلُهُ : ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣] ، يَعْنِي: هُودًا أَخَاهُمْ. ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ﴾ [الشعراء: ١٢٤] أَخُوهُمْ فِي النَّسَبِ وَلَيْسَ بِأَخِيهِمْ فِي الدِّينِ. ﴿أَلا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٠٦] اللَّهَ، يَقُولُ: أَلا تَخْشَوْنَ اللَّهَ، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ، يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٠٧] عَلَى مَا جِئْتُكُمْ بِهِ. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿١٠٨﴾ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [الشعراء: ١٠٨-١٠٩] ، أَيْ: عَلَى مَا جِئْتُكُمْ بِهِ.

стр. 466

﴿مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ﴾ [الشعراء: ١٠٩] وَثَوَابِي. ﴿إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٢٧﴾ أَتَبْنُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٧-١٢٨] عَلَى الاسْتِفْهَامِ، أَيْ: قَدْ فَعَلْتُمْ. ﴿بِكُلِّ رِيعٍ﴾ [الشعراء: ١٢٨] ، أَيْ: بِكُلِّ طَرِيقٍ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ. وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ: بِكُلِّ فَجٍّ بَيْنَ جَبَلَيْنِ. ﴿آيَةً﴾ [الشعراء: ١٢٨] ، أَيْ: عَلَمًا. ﴿تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] تَلْعَبُونَ. وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ: إِنَّهُ بُنْيَانٌ. قَالَ: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾ [الشعراء: ١٢٩] قَالَ الْحَسَنُ: الْبِنَاءُ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الْقُصُورُ. قَالَ يَحْيَى: وَيُقَالُ مَصَانِعُ لِلْمَاءِ. ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٩] فِي الدُّنْيَا، أَيْ: لا تَخْلُدُونَ فِيهَا. عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، وَالْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَتْ فِي الْحَرْفِ الأَوَّلِ: وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ كَأَنَّكُمْ تَخْلُدُونَ فِيهَا. وَتَفْسِيرُ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: كَأَنَّكُمْ خَالِدُونَ فِي الدُّنْيَا. قَوْلُهُ : ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ﴾ [الشعراء: ١٣٠] بِالْمُؤْمِنِينَ.

стр. 467

﴿بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٠] ، يَعْنِي: قَتَّالِينَ تَعْدُونَ عَلَيْهِمْ، هُودٌ يَقُولُهُ لَهُمْ، أَيْ: أَسْرَفْتُمْ فِي الْعُقُوبَةِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٠] ، يَعْنِي: قَتَّالِينَ، يَقُولُ: إِذَا عَاقَبْتُمْ أَسْرَفْتُمْ فِي الْعُقُوبَةِ جَعَلْتُمْ مَكَانَ الضَّرْبِ قَتْلا، يَقُولُ: إِذَا أَخَذْتُمْ أَخَذْتُمْ، فَقَتَلْتُمْ فِي غَيْرِ حَقٍّ. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿١٣١﴾ وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ ﴿١٣٢﴾ ﴾ [الشعراء: ١٣١-١٣٢] ثُمَّ أَخْبَرَ بِالَّذِي أَمَدَّهُمْ بِهِ، فَقَالَ: ﴿أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ ﴿١٣٣﴾ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴿١٣٤﴾ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿١٣٥﴾ قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ ﴿١٣٦﴾ ﴾ [الشعراء: ١٣٣-١٣٦] ، أَيْ: أَوْ لَمْ تَعِظْنَا. ﴿إِنْ هَذَا﴾ [الشعراء: ١٣٧] ، أَيِ: الَّذِي جِئْتَنَا بِهِ. ﴿إِلا خُلُقُ الأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٧] فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ. عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: اخْتَلَفْتُ أَنَا وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ فِي هَذَا الْحَرْفِ، فَقُلْتُ أَنَا: إِنْ هَذَا إِلا خَلْقُ الأَوَّلِينَ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: ﴿خُلُقُ الأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٧] فَأَتَيْتُ الْحَسَنَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: ﴿إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٧] قَالَ: خُلُقُهم الْكَذِبُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: إِلا خلق إني الأولين، يَعْنِي: تَخَلُّقُ الأَوَّلِينَ وَتَخَرُّصُهُمْ لِلْكَذِبِ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: ﴿إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٧] ، أَيْ: هَكَذَا

стр. 468

كَانَ النَّاسُ قَبْلَنَا يَعِيشُونَ مَا عَاشُوا ثُمَّ يَمُوتُونَ، وَلا بَعْثَ عَلَيْهِمْ وَلا حِسَابَ. قَالَ يَحْيَى: يَعْنُونَ أَنَّ هَكَذَا كَانَ الْخَلْقُ قَبْلَنَا، وَنَحْنُ مِثْلُهُمْ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: ﴿خُلُقُ الأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٧] دِينُ الأَوَّلِينَ، يَعْنُونَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ شِرْكٍ. ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ، أَيْ: لا نُبْعَثُ وَلا نُعَذَّبُ. قَالَ اللَّه: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿١٣٩﴾ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴿١٤٠﴾ ﴾ [الشعراء: ١٣٩-١٤٠] وَهِيَ مِثْلُ الأُولَى. قَوْلُهُ : ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٤١] ، يَعْنِي: صَالِحًا. ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾ [الشعراء: ١٤٢] أَخُوهُمْ فِي النَّسَبِ وَلَيْسَ بِأَخِيهِمْ فِي الدِّينِ. ﴿أَلا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٠٦] اللَّهَ، وَهِيَ مِثْلُ الأُولَى، يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٠٧] عَلَى مَا جِئْتُكُمْ بِهِ. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿١٠٨﴾ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ﴾ [الشعراء: ١٠٨-١٠٩] إِنْ ثَوَابِي. ﴿إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٤٥﴾ أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَهُنَا آمِنِينَ ﴿١٤٦﴾ ﴾ [الشعراء: ١٤٥-١٤٦] عَلَى الاسْتِفْهَامِ، أَيْ: لا تَتْرُكُونَ فِيهِ. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴿١٤٧﴾ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ ﴿١٤٨﴾ ﴾ [الشعراء: ١٤٧-١٤٨] عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، وَابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: هَشِيمٌ، أَيْ: يَتَهَشَّمُ إِذَا مُسَّ، فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ.

стр. 469

وَقَالَ الْحَسَنُ: رَخْوٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ: لَيِّنٌ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لَطِيفٌ وَهُوَ الطَّلْعُ مَا لَمْ يَنْشَقَّ. ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩] شَرِهِينَ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ، مِنْ قِبَلِ شَرَهِ النَّفْسِ. وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ: آمِنِينَ. وَتَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: حَذِقِينَ بِصَنْعَتِهَا. وَقَالَ قَتَادَةُ: مُعْجَبِينَ. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿١٥٠﴾ وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ﴿١٥١﴾ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ﴿١٥٢﴾ ﴾ [الشعراء: ١٥٠-١٥٢] قَالَ قَتَادَةُ: الْمُشْرِكِينَ، إِلَى آخِرِ الآيَةِ. ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣] تَفْسِيرُ الْحَسَنِ، وَابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ: مِنَ الْمَسْحُورِينَ. وَتَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: الْمُسَحَّرُ، الَّذِي لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ وَلا مُلْكٌ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: مِنَ الْمَسْحُورِينَ، مِنَ الْمَخْلُوقِينَ. ﴿مَا أَنْتَ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٤] بِمَا جِئْتَنَا بِهِ. قَالُوا لَهُ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ نَاقَةً، وَكَانَتْ صَخْرَةٌ يَصُبُّونَ عَلَيْهَا اللَّبَنَ فِي سُنَّتِهِمْ، فَدَعَا اللَّهُ، فَتَصَدَّعَتِ الصَّخْرَةُ، فَخَرَجَتْ مِنْهَا نَاقَةٌ عَشْرَاءُ فَنَتَجَتْ فَصِيلا. ﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥] كَانَتْ تَشْرَبُ الْمَاءَ يَوْمًا، وَيَشْرَبُونَهُ يَوْمًا.

стр. 470

وَعَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ إِذَا كَانَ يَوْمُ شِرْبِهَا أَضَرَّتْ بِمَوَاشِيهِمْ وَزُرُوعِهِمْ وَلَمْ تَضُرَّ شِفَاهَهُمْ، فِي قَوْلِ الْحَسَنِ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ شِرْبِهِمْ كَانَ لأَنْفُسِهِمْ، وَلِمَوَاشِيهِمْ وَأَرْضِهِمْ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: كَانُوا يَحْلِبُونَهَا يَوْمَ شِرْبِهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ شِرْبِهِمْ كَانَ اللَّبَنُ لِلْفَصِيلِ. وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: مَا ذَكَرُوا لَهَا لَبَنًا. قَالَ يَحْيَى: وَبَلَغَنَا أَنَّهَا كَانَتْ تَأْتِي الْمَاءَ مِنْ فَجٍّ، وَتَرْجِعُ مِنْ فَجٍّ آخَرَ، يَضِيقُ عَلَيْهَا الْفَجُّ الأَوَّلُ إِذَا شَرِبَتْ. قَوْلُهُ : ﴿وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾ [الشعراء: ١٥٦] ، يَعْنِي: بِعَقْرٍ، وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ لا تَعْقِرُوهَا. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿١٥٦﴾ فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ ﴿١٥٧﴾ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ﴾ [الشعراء: ١٥٦-١٥٨] كَانَ أَوَّلُ سَبَبِ عَقْرِهِمْ إِيَّاهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَضُرُّ بِمَوَاشِيهِمْ وَأَرْضِهِمْ، كَانَتْ مَوَاشِيهِمْ لا تَقَرُّ مَعَ النَّاقَةِ، كَانَتِ الْمَوَاشِي إِذَا رَأَتْهَا هَرَبَتْ مِنْهَا، فَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ صَافَتِ النَّاقَةُ بِظَهْرِ الْوَادِي، فِي بَرْدِهِ وَخِصْبِهِ وَطِيبِهِ، وَهَبَطَتْ مَوَاشِيهِمْ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي فِي جَدْبِهِ وَحَرِّهِ، وَإِذَا كَانَ الشِّتَاءُ شَتَّتِ النَّاقَةُ فِي بَطْنِ الْوَادِي، فِي دِفْئِهِ وَخِصْبِهِ وَصَعِدَتْ مَوَاشِيهِمْ إِلَى ظَهْرِ الْوَادِي فِي جَدْبِهِ وَبَرْدِهِ، حَتَّى إِذْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِمَوَاشِيهِمُ الأَمْرُ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ بِهِمْ، فَبَيْنَمَا قَوْمٌ مِنْهُمْ يَوْمًا جُلُوسٌ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، فَفَنِيَ الْمَاءُ الَّذِي يَمْزِجُونَ بِهِ، فَبَعَثُوا رَجُلا لِيَأْتِيَهُمْ بِالْمَاءِ، وَكَانَ يَوْمُ شِرْبِ النَّاقَةِ، فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ بِغَيْرِ مَاءٍ، وَقَالَ: حَالَتِ النَّاقَةِ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَاءِ، ثُمَّ بَعَثُوا آخَرَ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ

стр. 471

لِبَعْضٍ: مَا تَنْظُرُونَ، قَدْ مَنَعَتْنَا الْمَاءَ، وَمَنَعَتْ مَوَاشِيَنَا الرَّعْيَ، وَأَضَرَّتْ بِأَرْضِنَا، فَانْبَعَثَ أَشْقَاهَا، فَعَقَرَهَا، فَقَتَلَهَا، فَتَذَامَرُوا بَيْنَهُمْ، فِي تَفْسِيرِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، وَقَالُوا: عَلَيْكُمُ الْفَصِيلَ، وَصَعِدَ الْفَصِيلُ إِلَى الْقَارَةِ، وَالْقَارَةُ: الْجَبَلُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: وَكَانَ ذَلِكَ عَنْ رِضًى مِنْهُمْ كُلِّهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥] . قَالَ قَتَادَةُ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ صَالِحًا حِينَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْعَذَابَ آتِيهِمْ، لَبِسُوا الأَنْطَاعَ، وَالأَكْسِيَةَ، وَاطَّلَوْا، وَقَالَ لَهُمْ: آيَةُ ذَلِكَ أَنْ تَصْفَرَّ وُجُوهُكُمْ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ، وَتَحْمَرَّ فِي الثَّانِي، وَتَسْوَدَّ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ اسْتَقَلَّ الْفَصِيلُ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي، يَا رَبِّ أُمِّي، يَا رَبِّ أُمِّي، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ عِنْدَ ذَلِكَ. قَالَ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿٨﴾ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴿٩﴾ ﴾ [الشعراء: ٨-٩] وَهِيَ مِثْلُ الأُولَى. قَوْلُهُ : ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٠] ، يَعْنِي: لُوطًا. ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ﴾ [الشعراء: ١٦١] أَخُوهُمْ فِي النَّسَبِ، وَلَيْسَ بِأَخِيهِمْ فِي الدِّينِ.

стр. 472

﴿أَلا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٠٦] ، يَعْنِي: أَلا تَخْشَوْنَ اللَّهَ، يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٦٢] عَلَى مَا جِئْتُكُمْ بِهِ. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿١٠٨﴾ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ﴾ [الشعراء: ١٠٨-١٠٩] إِنْ ثَوَابِي. ﴿إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٦٤﴾ أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ ﴿١٦٥﴾ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ [الشعراء: ١٦٤-١٦٦] أَقْبَالَ النِّسَاءِ، فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ، ذَكَرَهُ عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ. وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ: ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ [الشعراء: ١٦٦] تَرْكُكُمْ أَقْبَالَ النِّسَاءِ، وَإِتْيَانُكُمْ أَدْبَارَ الرِّجَالِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ [الشعراء: ١٦٦] مَا جَعَلَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ فُرُوجِ نِسَائِكُمْ، وَهَذَا عَلَى الاسْتِفْهَامِ، أَيْ: قَدْ فَعَلْتُمْ. ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٦] مُجَاوِزُونَ لأَمْرِ اللَّهِ. ﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٧] مِنْ قَرْيَتِنَا، أَيْ: نَقْتُلُكَ، فَنُخْرِجُكَ مِنْهَا قَتِيلا. ﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٨] مِنَ الْمُبْغِضِينَ. ثُمَّ قَالَ: ﴿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٩] وَأَهْلُهُ أُمَّتُهُ الْمُؤْمِنُونَ قَالَ اللَّهُ: ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ﴿١٧٠﴾ إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ﴿١٧١﴾ ﴾ [الشعراء: ١٧٠-١٧١] غَبَرَتْ بَقِيَتْ فِي عَذَابِ اللَّهِ، لَمْ يُنَجِّهَا. ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ١٧٢] قَوْمَ لُوطٍ وَامْرَأَتَهُ مَعَهُمْ، وَكَانَتْ مُنَافِقَةِ، تُظْهِرُ لِلُوطٍ الإِيمَانَ وَهِيَ عَلَى الشِّرْكِ. قَوْلُهُ : ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ [الشعراء: ١٧٣]

стр. 473

قَالَ قَتَادَةُ: أَمْطَرَ اللَّهُ عَلَى قَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ حِجَارَةً. ﴿فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ﴾ [الشعراء: ١٧٣] ، أَيْ: فَبِئْسَ مَطَرُ الْمُنْذِرِينَ أَنْذَرَهُمْ لُوطٌ فَلَمْ يَقْبَلُوا. أَصَابَ قَرْيَتَهُمُ الْخَسْفُ، وَأَصَابَتِ الْحِجَارَةُ مَنْ كَانَ خَارِجًا مِنَ الْقَرْيَةِ وَأَهْلَ السَّفَرِ مِنْهُمْ، وَأَصَابَ الْعَجُوزَ حَجَرٌ فَقَتَلَهَا. قَالَ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿٨﴾ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴿٩﴾ ﴾ [الشعراء: ٨-٩] وَهِيَ مِثْلُ الأُولَى. قَوْلُهُ : ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٧٦] بُعِثَ شُعَيْبٌ إِلَى أُمَّتَيْنِ، وَالأَيْكَةُ: الْغَيْضَةُ. ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٧٧] اللَّهَ أَلا تَخْشَوْنَ اللَّهَ، وَهِيَ مِثْلُ الأُولَى، يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٢٥] عَلَى مَا جِئْتُكُمْ بِهِ. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿١٠٨﴾ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ [الشعراء: ١٠٨-١٠٩] عَلَى مَا جِئْتُكُمْ بِهِ. ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ [الشعراء: ١٢٧] إِنْ جَزَائِي، أَيْ: إِنْ ثَوَابِي. ﴿إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٨٠﴾ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ﴿١٨١﴾ ﴾ [الشعراء: ١٨٠-١٨١] ، يَعْنِي: مِنَ الْمُتَنَقِّصِينَ الَّذِينَ يَنْتَقِصُونَ النَّاسَ حُقُوقَهُمْ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: مِنَ ﴿الْمُخْسِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٨١] ، يَعْنِي: مِنَ النَّاقِصِينَ فِي الْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ.

стр. 474

قَالَ: ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [الشعراء: ١٨٢] قَالَ قَتَادَةُ: الْعَدْلُ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: الْعَدْلُ بِالرُّومِيَّةِ. قَالَ: ﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الشعراء: ١٨٣] ، أَيْ: وَلا تُنْقِصُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ، يَعْنِي: الَّذِي لَهُمْ، وَكَانُوا أَصْحَابَ تَطْفِيفٍ وَنَقْصٍ فِي الْمِيزَانِ. قَالَ: ﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٣] لا تَسِيرُوا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ. وَفِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ: وَلا تَكُونُوا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ. ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] وَالْخَلِيقَةَ الأَوَّلِينَ، هَذَا تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ. ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٥] وَهِيَ مِثْلُ الأُولَى. ﴿وَمَا أَنْتَ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٦] فِيمَا تَدَّعِي مِنَ الرِّسَالَةِ. ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الشعراء: ١٨٧] قَالَ قَتَادَةُ: قِطَعًا. ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٧] بِمَا جِئْتَ بِهِ. ﴿قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ١٨٨] قَالَ اللَّهُ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٨٩] عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ أَهْلَ غَيْضَةٍ

стр. 475

وَشَجَرٍ مُتَكَارِسٍ، وَكَانَ أَكْثَرَ شَجَرِهِمُ الدَّوْمُ، هَذَا الْمُقِلُّ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْحَرَّ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، فَكَانَ لا يُكِنُّهُمْ ظِلٌّ، وَلا يَنْفَعُهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحَابَةً، فَلَجَئُوا تَحْتَهَا يَلْتَمِسُونَ الرَّوْحَ، فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَذَابًا، فَجَعَلَ تِلْكَ السَّحَابَةَ نَارًا، فَاضْطَرَمَتْ عَلَيْهِمْ، فَهَلَكُوا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩] ، يَعْنِي: تِلْكَ السَّحَابَةِ. قَوْلُهُ : ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿٨﴾ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴿٩﴾ ﴾ [الشعراء: ٨-٩] وَهِيَ مِثْلُ الأُولَى. قَوْلُهُ : ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٢] ، يَعْنِي: الْقُرْآنَ. ﴿نَزَلَ بِهِ﴾ [الشعراء: ١٩٣] ، يَعْنِي: الْقُرْآنَ. ﴿الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣] قَالَ قَتَادَةُ: وَهُوَ فِي تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ جِبْرِيلُ، وَهِيَ تُقْرَأُ عَلَى وَجْهَيْنِ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ فَمَنْ قَرَأَهَا بِالرَّفْعِ قَالَ: ﴿نَزَلَ بِهِ﴾ [الشعراء: ١٩٣] خَفِيفَةً ﴿الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣] جِبْرِيلُ نَزَلَ بِهِ، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالنَّصْبِ قَالَ: ﴿نَزَّلَ بِهِ﴾ [الشعراء: ١٩٣] مُثَقَّلَةً، اللَّهُ نَزَّلَ بِهِ الرُّوحَ الأَمِينَ، اللَّهُ نَزَّلَ جِبْرِيلَ بِالْقُرْآنِ.

стр. 476

﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشعراء: ١٩٤] يَا مُحَمَّد. ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ﴿١٩٤﴾ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴿١٩٥﴾ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ ﴿١٩٦﴾ ﴾ [الشعراء: ١٩٤-١٩٦] قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: وَإِنَّ الْقُرْآنَ لَفِي كُتُبِ الأَوَّلِينَ، التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٦] يَقُولُ: نَعْتُ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ فِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ، يَعْنِي: فِي كِتَابِ الأَوَّلِينَ. قَالَ: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً﴾ [الشعراء: ١٩٧] وَهِيَ تُقْرَأُ عَلَى وَجْهَيْنِ، بِالتَّاءِ وَالْيَاءِ، فَمَنْ قَرَأَهَا بِالتَّاءِ يَقُولُ: قَدْ كَانَتْ لَهُمْ آيَةً، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالْيَاءِ، فَيَجْعَلُهَا عَمَلا فِي بَابِ كَانَ يَقُولُ: قَدْ كَانَ لَهُمْ آيَةٌ. ﴿أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: ١٩٧] ، يَعْنِي: مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ، أَيْ: فَقَدْ كَانَ لَهُمْ فِي إِيمَانِهِمْ بِهِ آيَةً، هَذَا تَفْسِيرُ الْحَسَنِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَنَّهُمْ يَجِدُونَ مُحَمَّدًا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ: مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، وَغَيْرُهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ. قَالَ: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ﴾ [الشعراء: ١٩٨] ، يَعْنِي: الْقُرْآنَ. ﴿عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ ﴿١٩٨﴾ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ﴾ [الشعراء: ١٩٨-١٩٩] مُحَمَّدٌ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ. ﴿مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٩] يَقُولُ: لَوْ أَنْزَلْنَاهُ بِلِسَانٍ عَجَمِيٍّ لَمْ تُؤْمِنْ

стр. 477

بِهِ الْعَرَبُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤] . وَقَالَ قَتَادَةُ: إِذًا لَكَانُوا شَرَّ النَّاسِ فِيهِ، لَمَا فَقِهُوهُ، وَلا دَرَوْا مَا هُوَ. قَوْلُهُ : ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ﴾ [الشعراء: ٢٠٠] جَعَلْنَاهُ. ﴿فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٠] الْمُشْرِكِينَ، التَّكْذِيبَ. ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [الشعراء: ٢٠١] بِالْقُرْآنِ. ﴿حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [الشعراء: ٢٠١] الْمُوجِعَ، يَعْنِي: قِيَامَ السَّاعَةِ. ﴿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ [الشعراء: ٢٠٢] فَجْأَةً. ﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ﴿٢٠٢﴾ فَيَقُولُوا﴾ [الشعراء: ٢٠٢-٢٠٣] يَوْمَئِذٍ عِنْدَ ذَلِكَ. ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٣] مُؤَخَّرُونَ، مَرْدُودُونَ إِلَى الدُّنْيَا فَنُؤْمِنُ. قَالَ اللَّهُ: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٤] عَلَى الاسْتِفْهَامِ، أَيْ: قَدِ اسْتَعْجَلُوا بِهِ لِقَوْلِهِمُ: ﴿ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ٢٩] وَذَلِكَ مِنْهُمُ اسْتِهْزَاءٌ وَتَكْذِيبٌ بِأَنَّهُ لا يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ. قَوْلُهُ : ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ﴿٢٠٥﴾ ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ ﴿٢٠٦﴾ ﴾ [الشعراء: ٢٠٥-٢٠٦] الْعَذَابُ. ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٧] . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أحـ.... الْحَسَن الصَّبَّاحِيّ، قَالَ: حد ... الْعَبَّاسُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْبَحْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ سُفْيَانَ ... حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥] قَالَ: مِثْلُ عُمْرِ الدُّنْيَا. قَوْلُهُ : ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا﴾ [الشعراء: ٢٠٨] ، يَعْنِي: وَمَا عَذَّبْنَا، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.

стр. 478

﴿مِنْ قَرْيَةٍ إِلا لَهَا مُنْذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٨] رُسُلٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ: وَمَا أَهْلَكَ قَرْيَةً إِلا مِنْ بَعْدِ الْحُجَّةِ، وَالرُّسُلِ، وَالْبَيِّنَةِ، وَالْعُذْرِ. قَالَ: ﴿ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٩] . قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: مَا كُنَّا لِنُعَذِّبَهُمْ إِلا مِنْ بَعْدِ الْبَيِّنَةِ وَالْحُجَّةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [القصص: ٥٩] قَوْلُهُ : ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾ [الشعراء: ٢١٠] قَالَ قَتَادَةُ: وَمَا تَنَزَّلَتْ بِكِتَابِ اللَّهِ، يَعْنِي: الْقُرْآنَ الشَّيَاطِينُ. ﴿وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ [الشعراء: ٢١١] أَنْ يَتَنَزَّلُوا بِهِ. ﴿وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [الشعراء: ٢١١] ذَلِكَ، تَفْسِيرُ قَتَادَةَ. قَالَ: ﴿إِنَّهُمْ عَن السَّمْعِ﴾ [الشعراء: ٢١٢] قَالَ قَتَادَةُ: عَنْ سَمْعِ السَّمَاءِ. ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٢] وَكَانُوا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَمِعُونَ أَخْبَارًا مِنْ أَخْبَارِ السَّمَاءِ، فَأَمَّا الْوَحْيُ فَلَمْ يَكُونُوا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَسْمَعُوهَ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ مُنِعُوا مِنْ تِلْكَ الْمَقَاعِدِ الَّتِي كَانُوا يَسْتَمِعُونَ فِيهَا إِلا مَا يَسْتَرِقُ أَحَدُهُمْ فَيُرْمَى بِشِهَابٍ. عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدٌ الصَّيِّدُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ، يَقُولُ: كُنَّا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ مَا نَرَى نَجْمًا

стр. 479

يُرْمَى بِهِ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذَا النُّجُومُ قَدْ رُمِيَ بِهَا، فَقُلْنَا: مَا هَذَا؟ إِنْ هَذَا إِلا أَمْرٌ حَدَثٌ، فَجَاءَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بُعِثَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ فِي سُورَةِ الْجِنِّ: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٩] . قَوْلُهُ : ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الشعراء: ٢١٣] ، يَعْنِي: وَلا تَعْبُدْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. قَالَ: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٣] وَقَدْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. قَوْلُهُ : ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ حَتَّى قَامَ عَلَى الصَّفَا، وَقُرَيْشٌ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ نَادَى: يَا صَبَاحَاهُ، فَفَزِعَ النَّاسُ، فَخَرَجُوا، فَقَالُوا: مَا لَكَ يَابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَقَالَ: يَا آلَ غَالِبٍ، قَالُوا: هَذِهِ غَالِبٌ عِنْدَكَ، ثُمَّ نَادَى: يَا أَهْلَ لُؤَيٍّ، ثُمَّ نَادَى: يَا آلَ كَعْبٍ، ثُمَّ نَادَى: يَا آلَ مُرَّةَ، ثُمَّ نَادَى: يَا آلَ كِلابٍ، ثُمَّ نَادَى: يَا آلَ قُصَيٍّ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: أَنْذَرَ الرَّجُلُ عَشِيرَتَهُ الأَقْرَبِينَ، انْظُرُوا مَاذَا يُرِيدُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو لَهَبٍ: هَؤُلاءِ عَشِيرَتُكَ قَدْ حَضَرُوا، فَمَا تُرِيدُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنْذَرْتُكُمْ أَنَّ جَيْشًا يُصَبِّحُونَكُمْ أَصَدَّقْتُمُونِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ فَإِنِّي أُنْذِرُكُمُ النَّارَ، وَإِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا مَنْفَعَةً وَلا مِنَ الآخِرَةِ نَصِيبًا إِلا أَنْ تَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] ، فَتَفَرَّقَتْ عَنْهُ قُرَيْشٌ، وَقَالُوا:

стр. 480

مَجْنُونٌ يَهْذِي مِنْ أُمِّ رَأْسِهِ. - قَالَ اللَّهُ: ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٦] عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَمَّا نَزَلَتْ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشِيرَتَهُ بَطْنًا بَطْنًا حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، لِي عَمَلِي وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ، إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، إِنَّمَا أَوْلِيَائِي مِنْكُمُ الْمُتَّقُونَ، أَلا لا أَعْرِفَنَّكُمْ تَأْتُونَنِي تَحْمِلُونَ الدُّنْيَا عَلَى رِقَابِكُمْ، وَيَأْتِينِي النَّاسُ يَحْمِلُونَ الآخِرَةَ. قَوْلُهُ : ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٥] كَقَوْلِهِ: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] وَكَقَوْلِهِ: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] قَوْلُهُ : ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ﴾ [الشعراء: ٢١٦] فَإِنْ عَصَاكَ الْمُشْرِكُونَ. ﴿فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٦] قَوْلُهُ : ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ﴿٢١٧﴾ الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ﴿٢١٨﴾ وَتَقَلُّبَكَ﴾ [الشعراء: ٢١٧-٢١٩] قَالَ قَتَادَةُ: الَّذِي يَرَاكَ قَائِمًا، وَجَالِسًا، وَفِي حَالاتِكَ. قَالَ: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩] قَالَ قَتَادَةُ: فِي الصَّلاةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الشعراء: ٢١٨] فِي الصَّلاةِ وَحْدَكَ ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩]

стр. 481

فِي صَلاةِ الْجَمِيعِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الشعراء: ٢١٨] فِي الصَّلاةِ قَائِمًا ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩] فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. قَالَ يَحْيَى: أَحَدُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩] كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرَى فِي الصَّلاةِ مَنْ خَلْفَهُ كَمَا يَرَى مَنْ بَيْنِ يَدَيْهِ. - قَالَ يَحْيَى: وَسَمِعْتُ سَعِيدًا يَذْكُرُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَحْسِنُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ إِذَا مَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا مَا سَجَدْتُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ» . - حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «اسْتَوُوا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِي كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ» . وَتَفْسِيرُ ابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الشعراء: ٢١٨] أَيْنَمَا كُنْتَ. قَوْلُهُ : ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الشعراء: ٢٢٠] لا أَسْمَعَ مِنْهُ وَلا أَعْلَمَ مِنْهُ. قَوْلُهُ : ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ﴿٢٢١﴾ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ﴿٢٢٢﴾ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ﴿٢٢٣﴾ ﴾ [الشعراء: ٢٢١-٢٢٣] سَعِيدُ بْنُ قَتَادَةَ قَالَ: ﴿تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [الشعراء: ٢٢٢] قَالَ قَتَادَةُ: وَالأَفَّاكُ الْكَذَّابُ.

стр. 482

قَالَ يَحْيَى: وَهُمُ الْكَهَنَةُ. ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٣] كَانَتِ الشَّيَاطِينُ تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ تَسْتَمِعُ ثُمَّ تَنْزِلُ إِلَى الْكَهَنَةِ، فَتُخْبِرُهُمْ، فَتُحَدِّثُ الْكَهَنَةُ بِمَا نَزَلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ مِنَ السَّمْعِ وَتَخْلِطُ بِهِ الْكَهَنَةُ كَذِبًا كَثِيرًا فَيُحَدِّثُونَ بِهِ النَّاسَ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ سَمْعِ السَّمَاءِ فَيَكُونُ حَقًّا، وَمَا خَلَطُوا بِهِ مِنَ الْكَذِبِ يَكُونُ كَذِبًا. قَالَ يَحْيَى: وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٣] ، أَيْ: وَجَمَاعَتُهُمْ كَاذِبُونَ. قَوْلُهُ : ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ: الْغَاوُونَ، الشَّيَاطِينُ الَّذِينَ يُلْقُونَ الشِّعْرَ عَلَى الشُّعَرَاءِ الَّذِي لا يَجُوزُ فِي الدِّينِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٥] يَذْهَبُونَ فِي كُلِّ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْكَلامِ. ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٦] قَالَ قَتَادَةُ: يُمْدَحُ قَوْمٌ بِبَاطِلٍ وَيُذَمُّ قَوْمٌ بِبَاطِلٍ، ثُمَّ اسْتَثْنَى اللَّهُ، فَقَالَ: ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] قَالَ قَتَادَةُ: هَذِهِ ثُنْيَا اللَّهِ فِي الشُّعَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَالشُّعَرَاءُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اسْتَثْنَى اللَّهُ: حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ. قَالَ: ﴿وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الشعراء: ٢٢٧] فِي غَيْرِ وَقْتٍ، فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.

стр. 483

﴿وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ [الشعراء: ٢٢٧] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: وَانْتَصَرُوا بِمِثْلِ مَا ظُلِمُوا، نَزَلَتْ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَنْصَارِ هَاجُوا، يَعْنِي: عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﵇، مِنْهُمْ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ. ﴿مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ [الشعراء: ٢٢٧] مِنْ بَعْدِ مَا ظَلَمَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، أَيِ: انْتَصَرُوا بِالْكَلامِ، وَهَذَا قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِقِتَالِهِمْ. قَالَ: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الشعراء: ٢٢٧] قَالَ قَتَادَةُ: الَّذِينَ أَشْرَكُوا مِنَ الشُّعَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ. ﴿أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] مِنْ بَيْنِ يَدَيِ اللَّهِ إِذَا وَقَفُوا بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَيْ: أَنَّهُمْ سَيَعْلَمُونَ حِينَئِذٍ أَنَّهُمْ سَيَنْقَلِبُونَ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ اللَّهِ إِلَى النَّارِ.

стр. 484

سُورَةُ النَّمْلِ تَفْسِيرُ سُورَةِ النَّمْلِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ : ﴿طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْءَانِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ١] قَدْ فَسَّرْنَاهُ فِي السُّورَةِ الأُولَى. قَوْلُهُ : ﴿هُدًى﴾ [النمل: ٢] يَهْتَدُونَ بِهِ، بِالْقُرْآنِ إِلَى الْجَنَّةِ. ﴿وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [النمل: ٢] بِالْجَنَّةِ. قَوْلُهُ : ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ [النمل: ٣] الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ عَلَى وُضُوئِهَا وَمَوَاقِيتِهَا، وَرُكُوعِهَا، وَسُجُودِهَا. قَوْلُهُ ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [النمل: ٣] الْمَفْرُوضَةَ. ﴿وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [النمل: ٣] يُصَدِّقُونَ. قَوْلُهُ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾ [النمل: ٤] قَالَ قَتَادَةُ: فِي ضَلالَتِهِمْ يَلْعَبُونَ.

стр. 485

وَقَالَ السُّدِّيُّ: فِي ضَلالَتِهِمْ يَعْمَهُونَ، يَتَرَدَّدُونَ. وقَالَ الْحَسَنُ: يَتَمَادَوْنَ. قَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ [النمل: ٥] شِدَّةُ الْعَذَابِ. ﴿وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ﴾ [النمل: ٥] خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَغْنَمُوهَا فَصَارُوا فِي النَّارِ وَخَسِرُوا الْجَنَّةَ. قَوْلُهُ : ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْءَانَ﴾ [النمل: ٦] لَتَقْبَلُ الْقُرْآنَ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: وَإِنَّكَ لَتَأْخُذُ الْقُرْآنَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: وَإِنَّكَ لَتُؤْتَى الْقُرْآنَ. قَالَ: ﴿مِنْ لَدُنْ﴾ [النمل: ٦] ، أَيْ: مِنْ عِنْدِ. ﴿حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [النمل: ٦] ، يَعْنِي: نَفْسَهُ، حَكِيمٌ فِي أَمْرِهِ عَلِيمٌ بِخَلْقِهِ. قَوْلُهُ : ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ [النمل: ٧] قَالَ قَتَادَةُ: إِنِّي أَحْسَسْتُ نَارًا. وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿إِذْ رَأَى نَارًا﴾ [طه: ١٠] رَآهَا نَارًا عِنْدَ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ نُورًا. وَتَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ [النمل: ٧] ، يَعْنِي: أَنِّي رَأَيْتُ نُورًا. ﴿سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾ [النمل: ٧] الطَّرِيقِ، وَكَانَ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ. وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ [طه: ١٠] ، أَيْ: هُدَاةً يَهْدُونَ إِلَى الطَّرِيقِ.

стр. 486

﴿أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ [النمل: ٧] وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ [القصص: ٢٩] وَهُوَ أَصْلُ الشَّجَرَةِ. ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ [النمل: ٧] لِكَيْ تَصْطَلُوا. قَالَ قَتَادَةُ: وَكَانَ شَاتِيًا. قَوْلُهُ : ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا﴾ [النمل: ٨] جَاءَ إِلَى النَّارِ عِنْدَ نَفْسِهِ. ﴿نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: ٨] ، أَيْ: أَنَّهَا عِنْدَ مُوسَى نَارٌ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: ٨] نَفْسَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ ضَوْءُ نُورِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فِي تَفْسِيرِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ. ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [النمل: ٨] قَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [النمل: ٨] الْمَلائِكَةُ، وَهِيَ فِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: نُودِيَ أَنْ بُورِكَتِ النَّارُ وَمَنْ حَوْلَهَا. ﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٨﴾ يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿٩﴾ وَأَلْقِ عَصَاكَ﴾ [النمل: ٨-١٠] فَأَلْقَاهَا. ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ [النمل: ١٠] كَأَنَّهَا حَيَّةٌ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ [طه: ٢٠] . ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾ [النمل: ١٠] مِنَ الْفَرَقِ. ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ [النمل: ١٠] وَقَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: وَلَمْ يَلْتَفِتْ.

стр. 487

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَلَمْ يَرْجِعْ. ﴿يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل: ١٠] قَالَ قَتَادَةُ: عِنْدِي. ﴿إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النمل: ١١] تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: ﴿لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل: ١٠] فِي الآخِرَةِ وَفِي الدُّنْيَا، لأَنَّهُمْ أَهْلُ الْوِلايَةِ وَأَهْلُ الْمَحَبَّةِ: ﴿إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ [النمل: ١١] فَإِنَّهُ لا يَخَافُ عِنْدِي، وَكَانَ مُوسَى مِمَّنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حَسَنًا بَعْدَ سُوءٍ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وَهُوَ قَتْلُ ذَلِكَ الْقِبْطِيِّ، لَمْ يَتَعَمَّدْ قَتْلَهُ وَلَكِنْ تَعَمَّدَ وَكْزَهُ. قَوْلُهُ : ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ﴾ [النمل: ١٢] قَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: يَدَهُ بِعَيْنِهَا. ﴿فِي جَيْبِكَ﴾ [النمل: ١٢] قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: فِي جَيْبِ قَمِيصِكَ. ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ [النمل: ١٢] قَالَ: مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ، فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْرَجَهَا وَاللَّهِ كَأَنَّهَا مِصْبَاحٌ، فَعَلِمَ مُوسَى أَنْ قَدْ لَقِيَ رَبَّهُ. وَقَوْلُهُ : ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ [النمل: ١٢] قَالَ السُّدِّيُّ: مَعَ تِسْعِ آيَاتٍ.

стр. 488

﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ [النمل: ١٢] قَالَ مُجَاهِدٌ: التِّسْعُ الآيَاتُ: يَدُهُ، وَعَصَاهُ، وَالطُّوفَانُ، وَالْجَرَادُ، وَالْقُمَّلُ وَالضَّفَادِعُ، وَالدَّمُ، ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: ١٣٠] . الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، قَالَ: الطُّوفَانُ، وَالْجَرَادُ، وَالْقُمَّلُ، وَالضَّفَادِعُ، وَالدَّمُ، وَيَدُهُ، وَعَصَاهُ، وَالسِّنِينُ، وَنَقْصٌ مِنَ الثَّمَرَاتِ. قَوْلُهُ : ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾ [النمل: ١٣] قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: بَيِّنَةٌ. ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴿١٣﴾ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٣-١٤] أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. قَالَ قَتَادَةُ: وَالْجَحْدُ لا يَكُونُ إِلا مِنْ بَعْدِ الْمَعْرِفَةِ. ﴿ظُلْمًا﴾ [النمل: ١٤] لأَنْفُسِهِمْ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٠] قَالَ: ﴿وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ [النمل: ١٤] الْمُشْرِكِينَ، يَعْنِيهِمْ، كَانَ عَاقِبَتُهُمْ أَنْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ صَيَّرَهُمْ إِلَى النَّارِ. قَوْلُهُ : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُد وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النمل: ١٥] يَعْنِيَانِ: أَهْلَ زَمَانِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. قَوْلُهُ: : ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾ [النمل: ١٦] قَالَ قَتَادَةُ: نُبُوَّتَهُ وَمُلْكَهُ. ﴿وَقَالَ يَأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ١٦] ، يَعْنِي: كُلَّ شَيْءٍ أُوتِيَ مِنْهُ. ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ [النمل: ١٦] الْبَيِّنُ.

стр. 489

قَوْلُهُ : ﴿وَحُشِرَ﴾ [النمل: ١٧] ، أَيْ: وَجُمِعَ. ﴿لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ١٧] قَالَ قَتَادَةُ: عَلَى كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمْ وَزَعَةٌ، يَرِدُ أُولاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ١٧] فَهُمْ يُدْفَعُونَ لا يَتَقَدَّمُهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: يُوزَعُونَ، يَعْنِي: يُسَاقُونَ. ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ﴾ [النمل: ١٨] قَالَ قَتَادَةُ: وَادٍ بِالشَّامِ. ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ﴾ [النمل: ١٨] قَالَ اللَّهُ: ﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [النمل: ١٨] ، أَيْ: وَالنَّمْلُ لا يَشْعُرْنَ أَنَّ سُلَيْمَانَ يَفْهَمُ كَلامَهُمْ. ﴿فَتَبَسَّمَ﴾ [النمل: ١٩] سُلَيْمَانُ. ﴿ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ [النمل: ١٩] يَقُولُ: أَلْهِمْنِي. ﴿أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النمل: ١٩] ، يَعْنِي: مَعَ عِبَادِكَ. ﴿الصَّالِحِينَ﴾ [النمل: ١٩] ، يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ، وَهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ. وَقَوْلُهُ : ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِي لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾ [النمل: ٢٠] أَمْ هُوَ غَائِبٌ. سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ سُلَيْمَانَ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مَفَازَةً، فَدَعَا بِالْهُدْهُدِ، وَكَانَ سَيِّدَ الْهَدَاهِدِ، لِيَعْلَمَ لَهُ مَسَافَةَ الْمَاءِ، وَكَانَ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ الْبَصَرِ بِذَلِكَ شَيْئًا

стр. 490

لَمْ يُعْطَهُ غَيْرُهُ مِنَ الطَّيْرِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانَ يَدُلُّهُ عَلَى الْمَاءِ إِذَا نَزَلَ النَّاسُ وَكَانَ يَنْقُرُ بِمِنْقَارِهِ فِي الأَرْضِ فَيُخْبِرُ سُلَيْمَانَ كَمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ مِنْ قَامَةٍ. - قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ التَّيْمِيُّ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ الأَزْرَقِ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ: لِمَ تَفَقَّدَ سُلَيْمَانُ الْهُدْهُدَ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَافَرُوا نَقَرَ لَهُمُ الْهُدْهُدُ عَنْ أَقْرَبِ الْمَاءِ فِي الأَرْضِ، فَقَالَ نَافِعُ بْنُ الأَزْرَقِ: وَكَيْفَ يَعْلَمُ أَقْرَبَ الْمَاءِ فِي الأَرْضِ، وَلا يَعْلَمُ بِالْفَخِّ حَتَّى يَأْخُذَ بِعُنُقِهِ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحَذَرَ لا يُغْنِي مَعَ الْقَدَرِ شَيْئًا؟ . وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ سُلَيْمَانُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ جَاءَتِ الرِّيحُ، فَوَضَعَ سَرِيرَ مَمْلَكَتِهِ عَلَيْهَا، وَوُضِعَتِ الْكَرَاسِيُّ وَالْمَجَالِسُ عَلَى الرِّيحِ، وَجَلَسَ سُلَيْمَانُ عَلَى سَرِيرِهِ، وَجَلَسَ وُجُوهُ أَصْحَابِهِ عَلَى مَنَازِلِهِمْ فِي الدِّينِ عِنْدَهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ، وَالْجِنُّ يَوْمَئِذٍ ظَاهِرَةٌ لِلإِنْسِ، رِجَالٌ أَمْثَالُ الإِنْسِ إِلا أَنَّهُمْ أُدْمٌ، يَحُجُّونَ جَمِيعًا وَيُصَلُّونَ جَمِيعًا، وَيَعْتَمِرُونَ جَمِيعًا، وَالطَّيْرُ تُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِهِ وَرُءُوسِهِمْ، وَالشَّيَاطِينُ حَرَسُهُ لا يَتْرُكُونَ أَحَدًا يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ١٧] . قَوْلُهُ : ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ﴾ [النمل: ٢١] قَالَ قَتَادَةُ: وَعَذَابُهُ أَنْ يَنْتِفَ رِيشَهُ وَأَنْ يَذَرَهُ فِي الْمَنْزِلِ حَتَّى تَأْكُلَهُ الدُّودُ وَالنَّمْلُ. قَوْلُهُ : ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] ، أَيْ: بِعُذْرٍ بَيِّنٍ، فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ.

стр. 491

قَالَ: وَحَدَّثَنِي قُبَاثُ بْنُ رَزِينٍ اللَّخْمِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِحُجَّةٍ بَيِّنَةٍ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: بِحُجَّةٍ بَيِّنَةٍ أَعْذُرُهُ بِهَا. قَوْلُهُ : ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ [النمل: ٢٢] رَجَعَ مِنْ سَاعَتِهِ. ﴿فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ [النمل: ٢٢] ، أَيْ: بَلَغْتُ مَا لَمْ تَبْلُغْ أَنْتَ وَلا جُنُودُكَ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: عَلِمْتُ مَا لَمْ تَعْلَمْ. ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ [النمل: ٢٢] قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: بِخَبَرٍ حَقٍّ يَقِينٍ. وَسَبَأٌ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ، أَرْضٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ: أَرْضٌ بِالْيَمَنِ يُقَالُ لَهَا مَأْرِبٌ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَنْعَاءَ مَسِيرَةُ ثَلاثِ لَيَالٍ. - قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَعْلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ سَبَإٍ، أَرَجُلٌ أَمِ امْرَأَةٌ، أَمْ أَرْضٌ؟ فَقَالَ: بَلْ هُوَ رَجُلٌ وَلَدَ عَشَرَةً، فَبِالْيَمَنِ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَبِالشَّامِ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الْيَمَانِيُّونَ: فَمَذْحِجٌ، وَحِمْيَرُ، وَكِنْدَةُ، وَأَنْمَارٌ، وَالأَزْدُ، وَالأَشْعَرِيُّونَ، وَبِالشَّامِ: لَخْمٌ، وَجُذَامٌ، وَعَامِلَةُ، وَغَسَّانُ. قَوْلُهُ : ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] ، أَيْ: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أُوتِيَتْ مِنْهُ.

стр. 492

﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣] قَالَ قَتَادَةُ: وَعَرْشُهَا سَرِيرُهَا، وَكَانَ سَرِيرًا حَسَنًا، كَانَ مِنْ ذَهَبٍ وَقَوَائِمُهُ لُؤْلُؤٌ وَجَوْهَرٌ، وَكَانَ مُسْتَرًا بِالدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ، وَكَانَتْ عَلَيْهِ سَبْعَةُ مَغَالِيقَ، وَكَانَتْ دُونَهُ سَبْعَةُ أَبْيَاتٍ بِالْبَيْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، مُغَلَّقَةٌ مُقْفَلَةٌ، فِي تَفْسِيرِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ. قَوْلُهُ : ﴿وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [النمل: ٢٤] قَالَ الْحَسَنُ: كَانُوا قَوْمًا مَجُوسًا. ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَن السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ﴿٢٤﴾ أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ [النمل: ٢٤-٢٥] وَفِيهَا تَقْدِيمٌ، أَيْ: وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ، فَصَدَّهُمْ عَنِ الطَّرِيقِ بِتَرْكِهِمُ السُّجُودَ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ. وَفِي بَعْضِ كَلامِ الْعَرَبِ: أَلا تَسْجُدُوا أَلا فَاسْجُدُوا. قَوْلُهُ : ﴿الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [النمل: ٢٥] قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَالْخَبْءُ مِنَ الْخَبِيئَةِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْخَبْءُ، وَالْغَيْبُ. قَالَ يَحْيَى: وَهُوَ وَاحِدٌ. وَيَعْلَمُ مَا يُخْفُونَ فِي صُدُورِهِمْ. وَمَا يُعْلِنُونَ ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦]

стр. 493

- الْمُعَلَّى بْنُ هِلالٍ، عَنْ عَمَّارٍ الذُّهْنِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لا يَعْلَمُ قَدْرَ الْعَرْشِ إِلا الَّذِي خَلَقَهُ. - قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، رِجْلاهُ فِي الأَرْضِ السُّفْلَى، وَعَلَى قَرْنِهِ الْعَرْشُ، وَبَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ خَفَقَانُ الطَّيْرِ مَسِيرَةَ سَبْعِ مِائَةِ سَنَةٍ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ حَيْثُ كُنْتَ. قَوْلُهُ : ﴿قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧] قَالَ الْحَسَنُ: فَابْتُلِيَ، أَيْ: فَاخْتُبِرَ مِنْهُ ذَلِكَ، فَوَجَدَهُ صَادِقًا. قَوْلُهُ : ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ [النمل: ٢٨] يَقُولُ: ثُمَّ انْصَرِفْ عَنْهُمْ. ﴿فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ [النمل: ٢٨] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ كَانَتْ فِي بَيْتِ مَمْلَكَةٍ، يُقَالُ لَهَا بِلْقِيسُ ابْنَةُ شُرَحْبِيلَ، فَهَلَكَ قَوْمُهَا، فَمَلَكَتْ. - قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي الْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «لَنْ يَفْلَحَ قَوْمٌ تَمْلِكُهُمُ امْرَأَةٌ» . سَعِيدٌ، قَالَ قَتَادَةُ: وَأَنَّهَا كَانَتْ إِذَا رَقَدَتْ غَلَّقَتِ الأَبْوَابَ، وَأَخَذَتِ الْمَفَاتِيحَ فَوَضَعَتْهَا تَحْتَ رَأْسِهَا، فَلَمَّا غَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَآوَتْ إِلَى فِرَاشِهَا أَتَاهَا الْهُدْهُدُ حَتَّى دَخَلَ مِنْ كُوَّةِ بَيْتِهَا، فَقَذَفَ الصَّحِيفَةَ عَلَى بَطْنِهَا أَوْ بَيْنَ ثَدْيَيْهَا، فَأَخَذَتِ الصَّحِيفَةَ فَقَرَأَتْهَا فَـ ﴿قَالَتْ يَأَيُّهَا الْمَلأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٢٩] أَيْ:

стр. 494

، حَسَنٌ، حَسَنٌ مَا فِيهِ، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿٣٠﴾ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ [النمل: ٣٠-٣١] ، أَيْ: لا تَمْتَنِعُوا عَلَيَّ. ﴿وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١] وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الأَمْرِ: أَلا تَخَلَّفُوا عَنِّي ﴿وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١] . قَالَ: وَكَذَلِكَ كَانَتْ تَكْتُبُ الأَنْبِيَاءُ جُمَلا لا يُطْنِبُونَ وَلا يُكْثِرُونَ. قَوْلُهُ : ﴿وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١] تَفْسِيرُ قَتَادَةَ، يَعْنِي: الإِسْلامَ. وَتَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: وَأْتُونِي مُقِرِّينَ بِالطَّاعَةِ، أَيْ: مُسْتَسْلِمِينَ لَيْسَ، يَعْنِي: الإِسْلامَ. قَوْلُهُ: ﴿قَالَتْ يَأَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي﴾ [النمل: ٣٢] اسْتَشَارَتْهُمْ. ﴿مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ ﴿٣٢﴾ قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ﴾ [النمل: ٣٢-٣٣] يَعْنِي: عَدَدًا كَثِيرًا، فِي تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ. ﴿وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [النمل: ٣٣] ، يَعْنِي: الْقِتَالَ. ﴿وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾ [النمل: ٣٣] سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ لَهَا ثَلاثُ مِائَةٍ وَثَلاثَة٤َ عَشَرَ رَجُلا هُمْ أَهْلُ مَشُورَتِهَا، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى عَشَرَةِ آلافٍ. قَالَ يَحْيَى: فَجَمِيعُهُمْ ثَلاثَةُ آلافِ أَلْفٍ وَمِائَةُ أَلْفٍ وَثَلاثُونَ أَلْفَا. ﴿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ [النمل: ٣٤] تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ، يَعْنِي: خَرَّبُوهَا. ﴿وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا﴾ [النمل: ٣٤] عُظَمَاءَهَا فِي الشَّرَفِ.

стр. 495

﴿أَذِلَّةً﴾ [النمل: ٣٤] قَالَ اللَّهُ: ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [النمل: ٣٤] قَوْلُهُ : ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل: ٣٥] أَيْ رُسُلِي، إِنْ قَبِلَ هَدِيَّتَنَا فَهُوَ مِنَ الْمُلُوكِ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ النُّبُوَّةِ كَمَا يَنْتَحِلُ. سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: قَالَ: قَالَتْ: ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ [النمل: ٣٥] فَمُصَانَعَتُهُمْ بِهَا عَنِ الْمُلْكِ إِنْ كَانُوا أَهْلَ دُنْيَا، فَبَعَثَتْ إِلَيْهِمْ بِلَبِنَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي حَرِيرَةٍ وَدِيبَاجٍ. فَبَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمَانَ، فَأَمَرَ بِلَبِنَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَصِيغَتْ، ثُمَّ قُذِفَتْ تَحْتَ أَرْجُلِ الدَّوَابِّ عَلَى طَرِيقِهِمْ، تَبُولُ عَلَيْهَا وَتَرُوثُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا جَاءَ رُسُلُهَا فَرَأَوُا اللَّبِنَةَ تَحْتَ أَرْجُلِ الدَّوَابِّ صَغُرَ فِي أَعْيُنِهِمُ الَّذِي جَاءُوا بِهِ. وَتَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ أَنَّهَا بَعَثَتْ إِلَيْهِ بِجَوَارٍ قَدْ أَلْبَسَتْهُنَّ لُبْسَةَ الْغِلْمَانِ، وَغِلْمَانٍ قَدْ أَلْبَسَتْهُنَّ لُبْسَ الْجَوَارِي، فَخَلَّصَ سُلَيْمَانُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَلَمْ يَقْبَلْ هَدِيَّتَهَا. قَوْلُهُ : ﴿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ﴿٣٦﴾ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٣٦-٣٧] قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: الرُّسُلَ. ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا﴾ [النمل: ٣٧] قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: لا طَاقَةَ لَهُمْ بِهَا.
следующие страницы →