Полный текст (801 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
قَالَ: وَحَدَّثَنِي قُبَاثُ بْنُ رَزِينٍ اللَّخْمِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِحُجَّةٍ بَيِّنَةٍ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: بِحُجَّةٍ بَيِّنَةٍ أَعْذُرُهُ بِهَا.
قَوْلُهُ : ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ [النمل: ٢٢] رَجَعَ مِنْ سَاعَتِهِ.
﴿فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ [النمل: ٢٢] ، أَيْ: بَلَغْتُ مَا لَمْ تَبْلُغْ أَنْتَ وَلا جُنُودُكَ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: عَلِمْتُ مَا لَمْ تَعْلَمْ.
﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ [النمل: ٢٢] قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: بِخَبَرٍ حَقٍّ يَقِينٍ.
وَسَبَأٌ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ، أَرْضٌ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: أَرْضٌ بِالْيَمَنِ يُقَالُ لَهَا مَأْرِبٌ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَنْعَاءَ مَسِيرَةُ ثَلاثِ لَيَالٍ.
- قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَعْلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ سَبَإٍ، أَرَجُلٌ أَمِ امْرَأَةٌ، أَمْ أَرْضٌ؟ فَقَالَ: بَلْ هُوَ رَجُلٌ وَلَدَ عَشَرَةً، فَبِالْيَمَنِ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَبِالشَّامِ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الْيَمَانِيُّونَ: فَمَذْحِجٌ، وَحِمْيَرُ، وَكِنْدَةُ، وَأَنْمَارٌ، وَالأَزْدُ، وَالأَشْعَرِيُّونَ، وَبِالشَّامِ: لَخْمٌ، وَجُذَامٌ، وَعَامِلَةُ، وَغَسَّانُ.
قَوْلُهُ : ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] ، أَيْ: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أُوتِيَتْ مِنْهُ.
стр. 492
﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣] قَالَ قَتَادَةُ: وَعَرْشُهَا سَرِيرُهَا، وَكَانَ سَرِيرًا حَسَنًا، كَانَ مِنْ ذَهَبٍ وَقَوَائِمُهُ لُؤْلُؤٌ وَجَوْهَرٌ، وَكَانَ مُسْتَرًا بِالدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ، وَكَانَتْ عَلَيْهِ سَبْعَةُ مَغَالِيقَ، وَكَانَتْ دُونَهُ سَبْعَةُ أَبْيَاتٍ بِالْبَيْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، مُغَلَّقَةٌ مُقْفَلَةٌ، فِي تَفْسِيرِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ.
قَوْلُهُ : ﴿وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [النمل: ٢٤] قَالَ الْحَسَنُ: كَانُوا قَوْمًا مَجُوسًا.
﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَن السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ﴿٢٤﴾ أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ [النمل: ٢٤-٢٥] وَفِيهَا تَقْدِيمٌ، أَيْ: وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ، فَصَدَّهُمْ عَنِ الطَّرِيقِ بِتَرْكِهِمُ السُّجُودَ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ.
وَفِي بَعْضِ كَلامِ الْعَرَبِ: أَلا تَسْجُدُوا أَلا فَاسْجُدُوا.
قَوْلُهُ : ﴿الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [النمل: ٢٥] قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَالْخَبْءُ مِنَ الْخَبِيئَةِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْخَبْءُ، وَالْغَيْبُ.
قَالَ يَحْيَى: وَهُوَ وَاحِدٌ.
وَيَعْلَمُ مَا يُخْفُونَ فِي صُدُورِهِمْ.
وَمَا يُعْلِنُونَ ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦]
стр. 493
- الْمُعَلَّى بْنُ هِلالٍ، عَنْ عَمَّارٍ الذُّهْنِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لا يَعْلَمُ قَدْرَ الْعَرْشِ إِلا الَّذِي خَلَقَهُ.
- قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، رِجْلاهُ فِي الأَرْضِ السُّفْلَى، وَعَلَى قَرْنِهِ الْعَرْشُ، وَبَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ خَفَقَانُ الطَّيْرِ مَسِيرَةَ سَبْعِ مِائَةِ سَنَةٍ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ حَيْثُ كُنْتَ.
قَوْلُهُ : ﴿قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧] قَالَ الْحَسَنُ: فَابْتُلِيَ، أَيْ: فَاخْتُبِرَ مِنْهُ ذَلِكَ، فَوَجَدَهُ صَادِقًا.
قَوْلُهُ : ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ [النمل: ٢٨] يَقُولُ: ثُمَّ انْصَرِفْ عَنْهُمْ.
﴿فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ [النمل: ٢٨] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ كَانَتْ فِي بَيْتِ مَمْلَكَةٍ، يُقَالُ لَهَا بِلْقِيسُ ابْنَةُ شُرَحْبِيلَ، فَهَلَكَ قَوْمُهَا، فَمَلَكَتْ.
- قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي الْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «لَنْ يَفْلَحَ قَوْمٌ تَمْلِكُهُمُ امْرَأَةٌ» .
سَعِيدٌ، قَالَ قَتَادَةُ: وَأَنَّهَا كَانَتْ إِذَا رَقَدَتْ غَلَّقَتِ الأَبْوَابَ، وَأَخَذَتِ الْمَفَاتِيحَ فَوَضَعَتْهَا تَحْتَ رَأْسِهَا، فَلَمَّا غَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَآوَتْ إِلَى فِرَاشِهَا أَتَاهَا الْهُدْهُدُ حَتَّى دَخَلَ مِنْ كُوَّةِ بَيْتِهَا، فَقَذَفَ الصَّحِيفَةَ عَلَى بَطْنِهَا أَوْ بَيْنَ ثَدْيَيْهَا، فَأَخَذَتِ الصَّحِيفَةَ فَقَرَأَتْهَا فَـ ﴿قَالَتْ يَأَيُّهَا الْمَلأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٢٩] أَيْ:
стр. 494
، حَسَنٌ، حَسَنٌ مَا فِيهِ، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿٣٠﴾ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ [النمل: ٣٠-٣١] ، أَيْ: لا تَمْتَنِعُوا عَلَيَّ.
﴿وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١] وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الأَمْرِ: أَلا تَخَلَّفُوا عَنِّي ﴿وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١] .
قَالَ: وَكَذَلِكَ كَانَتْ تَكْتُبُ الأَنْبِيَاءُ جُمَلا لا يُطْنِبُونَ وَلا يُكْثِرُونَ.
قَوْلُهُ : ﴿وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١] تَفْسِيرُ قَتَادَةَ، يَعْنِي: الإِسْلامَ.
وَتَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: وَأْتُونِي مُقِرِّينَ بِالطَّاعَةِ، أَيْ: مُسْتَسْلِمِينَ لَيْسَ، يَعْنِي: الإِسْلامَ.
قَوْلُهُ: ﴿قَالَتْ يَأَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي﴾ [النمل: ٣٢] اسْتَشَارَتْهُمْ.
﴿مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ ﴿٣٢﴾ قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ﴾ [النمل: ٣٢-٣٣] يَعْنِي: عَدَدًا كَثِيرًا، فِي تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ.
﴿وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [النمل: ٣٣] ، يَعْنِي: الْقِتَالَ.
﴿وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾ [النمل: ٣٣] سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ لَهَا ثَلاثُ مِائَةٍ وَثَلاثَة٤َ عَشَرَ رَجُلا هُمْ أَهْلُ مَشُورَتِهَا، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى عَشَرَةِ آلافٍ.
قَالَ يَحْيَى: فَجَمِيعُهُمْ ثَلاثَةُ آلافِ أَلْفٍ وَمِائَةُ أَلْفٍ وَثَلاثُونَ أَلْفَا.
﴿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ [النمل: ٣٤] تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ، يَعْنِي: خَرَّبُوهَا.
﴿وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا﴾ [النمل: ٣٤] عُظَمَاءَهَا فِي الشَّرَفِ.
стр. 495
﴿أَذِلَّةً﴾ [النمل: ٣٤] قَالَ اللَّهُ: ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [النمل: ٣٤] قَوْلُهُ : ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل: ٣٥] أَيْ رُسُلِي، إِنْ قَبِلَ هَدِيَّتَنَا فَهُوَ مِنَ الْمُلُوكِ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ النُّبُوَّةِ كَمَا يَنْتَحِلُ.
سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: قَالَ: قَالَتْ: ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ [النمل: ٣٥] فَمُصَانَعَتُهُمْ بِهَا عَنِ الْمُلْكِ إِنْ كَانُوا أَهْلَ دُنْيَا، فَبَعَثَتْ إِلَيْهِمْ بِلَبِنَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي حَرِيرَةٍ وَدِيبَاجٍ.
فَبَلَغَ ذَلِكَ سُلَيْمَانَ، فَأَمَرَ بِلَبِنَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَصِيغَتْ، ثُمَّ قُذِفَتْ تَحْتَ أَرْجُلِ الدَّوَابِّ عَلَى طَرِيقِهِمْ، تَبُولُ عَلَيْهَا وَتَرُوثُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا جَاءَ رُسُلُهَا فَرَأَوُا اللَّبِنَةَ تَحْتَ أَرْجُلِ الدَّوَابِّ صَغُرَ فِي أَعْيُنِهِمُ الَّذِي جَاءُوا بِهِ.
وَتَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ أَنَّهَا بَعَثَتْ إِلَيْهِ بِجَوَارٍ قَدْ أَلْبَسَتْهُنَّ لُبْسَةَ الْغِلْمَانِ، وَغِلْمَانٍ قَدْ أَلْبَسَتْهُنَّ لُبْسَ الْجَوَارِي، فَخَلَّصَ سُلَيْمَانُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَلَمْ يَقْبَلْ هَدِيَّتَهَا.
قَوْلُهُ : ﴿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ﴿٣٦﴾ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٣٦-٣٧] قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: الرُّسُلَ.
﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا﴾ [النمل: ٣٧] قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: لا طَاقَةَ لَهُمْ بِهَا.
стр. 496
﴿وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [النمل: ٣٧] قَوْلُهُ : ﴿قَالَ يَأَيُّهَا الْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣٨] قَالَ قَتَادَةُ: لَمَّا بَلَغَ سُلَيْمَانَ أَنَّهَا جَاءَتْهُ وَكَانَ قَدْ ذُكِرَ لَهُ سَرِيرُهَا، فَأَعْجَبَهُ وَكَانَ عَرْشُهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَقَوَائِمُهُ لُؤْلُؤًا وَجَوْهَرًا، وَكَانَ مُسْتَرًا بِالدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ، وَكَانَتْ عَلَيْهِ سَبْعَةُ مَغَالِيقَ، فَكَرِهَ أَنْ يَأْخُذَهُ بَعْدَ إِسْلامِهَا، وَقَدْ عَلِمَ سُلَيْمَانُ أَنَّهُمْ
مَتَى مَا يُسْلِمُوا تَحْرُمُ أَمْوَالُهُمْ مَعَ دِمَائِهِمْ، فَأَحَبَّ أَنْ يُؤْتَى بِهِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ، فَقَالَ: ﴿يَأَيُّهَا الْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣٨] ، هَذَا تَفْسِيرُ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ.
وَتَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتُونِي مُقِرِّينَ بِالطَّاعَةِ.
قَوْلُهُ : ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [النمل: ٣٩] مَارِدٌ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَالْعِفْرِيتُ لا يَكُونُ إِلا الْكَافِرَ، هَذَا تَفْسِيرُ الْحَسَنِ.
﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ﴾ [النمل: ٣٩] ، أَيْ: بِالسَّرِيرِ.
﴿قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾ [النمل: ٣٩] ، يَعْنِي: مِنْ مَكَانِكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ جَالِسٌ، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
стр. 497
وَمَقَامُهُ مَجْلِسُهُ الَّذِي كَانَ يَقْضِي فِيهِ، فِي تَفْسِيرِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَلا يَفْرَغَ مِنْ قَضِيَّتِهِ حَتَّى يُؤْتَى بِهِ، فَأَرَادَ مَا هُوَ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ.
فَـ ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [النمل: ٤٠] وَكَانَ رَجُلا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ: آصِفُ، يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأَعْظَمَ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، قَالَ: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ [النمل: ٤٠] وَطَرْفُهُ أَنْ يَبْعَثَ رَسُولا إِلَى مُنْتَهَى طَرْفِهِ لا يَرْجِعُ حَتَّى يُؤْتَى بِهِ، فَدَعَا الرَّجُلُ بِاسْمِ اللَّهِ.
﴿فَلَمَّا رَآهُ﴾ [النمل: ٤٠] ، رَأَى سُلَيْمَانُ السَّرِيرَ.
﴿مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النمل: ٤٠] يَعْنِي: أَأَشْكُرُ نِعْمَتَهُ، أَيْ: أَمْ أَكْفُرُهَا.
﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٤٠] يَتَجَاوَزُ وَيَصْفَحُ، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
- عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْمُعَلَّى بْنُ هِلالٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَنَّ صَاحِبَ سُلَيْمَانَ الَّذِي قَالَ: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ﴾ [النمل: ٣٩] بِالْعَرْشِ، الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ، كَانَ يُحْسِنُ الاسْمَ الأَكْبَرَ، فَدَعَا بِهِ.
وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَسِيرَةُ شَهْرَيْنِ، وَهِيَ مِنْهُ عَلَى فَرْسَخٍ.
﴿فَلَمَّا رَآهُ﴾ [النمل: ٤٠] سُلَيْمَانُ ﴿مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ﴾ [النمل: ٤٠] كَأَنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ مِثْلُ الْحَسَدِ، ثُمَّ
стр. 498
فَكَّرَ قَالَ: أَلَيْسَ هَذَا الَّذِي قَدِرَ عَلَى مَا لَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ مُسَخَّرًا لِي؟ ﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النمل: ٤٠] قَوْلُهُ : ﴿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾ [النمل: ٤١] عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَيِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا.
قَالَ قَتَادَةُ: وَتَنْكِيرُهُ أَنْ يُزَادَ فِيهِ، وَيُنْقَصَ مِنْهُ، فِي تَفْسِيرِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي﴾ [النمل: ٤١] أَتَعْرِفُهُ، فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ.
﴿أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ﴾ [النمل: ٤١] ، أَيْ: أَمْ لا تَعْرِفُهُ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: نَنْظُرُ ﴿أَتَهْتَدِي﴾ [النمل: ٤١] ، يَعْنِي: أَتَعْرِفُهُ ﴿أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ﴾ [النمل: ٤١] يَعْنِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَعْرِفُونَ، وَهُوَ نَحْوُهُ.
قَوْلُهُ : ﴿فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ﴾ [النمل: ٤٢] عَلَى الاسْتِفْهَامِ.
﴿قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾ [النمل: ٤٢] قَالَ قَتَادَةُ: شَبَّهَتْهُ، وَقَدْ كَانَتْ تَرَكَتْهُ خَلْفَهَا، فَوَجَدَتْهُ أَمَامَهَا.
стр. 499
قَالَ: ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا﴾ [النمل: ٤٢] سُلَيْمَانُ يَقُولُهُ: يَعْنِي: النُّبُوَّةَ، تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ.
﴿وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٤٢] قَوْلُهُ : ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [النمل: ٤٣] تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: كُفْرُهَا بِقَضَاءِ اللَّهِ، غَيْرُ الْوَثَنِ، وَذَلِكَ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ صَدَّهَا أَنْ تَهْتَدِيَ إِلَى الْحَقِّ.
﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ [النمل: ٤٣] قَوْلُهُ : ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ [النمل: ٤٤] تَفْسِيرُ الْحَسَنِ أَنَّ سُلَيْمَانَ أَمَرَ الشَّيَاطِينَ أَنْ تَصْنَعَ صَرْحًا، مَجْلِسًا، مِنْ قَوَارِيرَ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّ الْجِنَّ اسْتَأْذَنُوا سُلَيْمَانَ، فَقَالُوا: ذَرْنَا فَلْنَبْنِ لَهَا صَرْحًا مِنْ قَوَارِيرَ، وَالصَّرْحُ قَصْرٌ، فَنَنْظُرُ كَيْفَ عَقْلُهَا، وَخَافَتِ الْجِنُّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا سُلَيْمَانُ، فَتُطْلِعَ سُلَيْمَانَ عَلَى أَشْيَاءَ كَانَتِ الْجِنُّ تُخْفِيهَا مِنْ سُلَيْمَانَ.
قَالَ يَحْيَى: بَلَغَنِي أَنَّ أَحَدَ أَبَوَيْهَا كَانَ جِنِّيًّا، فَلِذَلِكَ تَخَوَّفُوا ذَلِكَ مِنْهَا.
قَالَ الْكَلْبِيُّ: فَأَذِنَ لَهُمْ، فَعَمِدُوا إِلَى الْمَاءِ، فَفَجَّرُوهُ فِي أَرْضٍ فَضَاءٍ، ثُمَّ أَكْثَرُوا فِيهِ مِنَ الْحِيتَانِ، قَالَ: وَالضَّفَادِعُ، ثُمَّ بَنَوْا عَلَيْهِ سُتْرَةً مِنْ زُجَاجٍ، ثُمَّ بَنَوْا حَوْلَهُ صَرْحًا، قَصْرًا مُمَرَّدًا مِنْ قَوَارِيرَ، وَالْمُمَرَّدُ: الأَمْلَسُ، ثُمَّ أَدْخَلُوا
стр. 500
عَرْشَ سُلَيْمَانَ، أَيْ: سَرِيرَ سُلَيْمَانَ، وَعَرْشَهَا، وَكَرَاسِيَّ عُظَمَاءِ الْمُلُوكِ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَلِكُ سُلَيْمَانُ وَدَخَلَ مَعَهُ عُظَمَاءُ جُنْدِهِ، ثُمَّ ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ [النمل: ٤٤] وَفُتِحَ
الْبَابُ، فَلَمَّا أَرَادَتِ الدُّخُولَ إِذَا هِيَ بِالْحِيتَانِ وَالضَّفَادِعِ، فَظَنَّتْ أَنَّهُ مَكَرَ بِهَا لِتَغْرَقَ، ثُمَّ نَظَرَتْ فَإِذَا هِيَ بِالْمَلِكِ سُلَيْمَانَ عَلَى سَرِيرِهِ، وَالنَّاسُ عِنْدَهُ عَلَى الْكَرَاسِيِّ، فَظَنَّتْ أَنَّهَا مَخَاضَةٌ، فَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا، وَكَانَ بِهَا سُوءٌ، أَيْ: بَرَصٌ، فَلَمَّا رَآهَا سُلَيْمَانُ كَرِهَهَا، فَلَمَّا عَرَفَتِ الْجِنُّ أَنَّ سُلَيْمَانَ قَدْ رَأَى مِنْهَا مَا كَانَتْ تَكْتُمُ مِنَ النَّاسِ قَالَتْ لَهَا الْجِنُّ: لا تَكْشِفِي عَنْ سَاقَيْكِ، وَلا عَنْ قَدَمَيْكِ فَإِنَّمَا
هُوَ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ، أَيْ: مُمَلَّسٌ مِنْ قَوَارِيرَ.
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ الصَّرْحُ بِنَاءً مِنْ قَوَارِيرَ، بُنِيَ عَلَى الْمَاءِ، فَلَمَّا رَأَتِ اخْتِلافَ السَّمَكِ مِنْ وَرَائِهِ لَمْ يَشْتَبِهْ عَلَيْهَا أَنَّهُ لُجَّةُ مَاءٍ، وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا، وَكَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهَا جِنِّيًّا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَتْ أُمُّهَا جِنِّيَّةً، وَكَانَ قَدَمُهَا كَحَافِرِ حِمَارٍ، وَكَانَ اسْمُهَا بِلْقِيسُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: وَكَانَ مُؤَخَّرُ رِجْلِهَا كَحَافِرِ الدَّابَّةِ، فَكَانَتْ إِذَا وَضَعَتْهُ عَلَى الصَّرْحِ هَشَّمَتْهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ الصَّرْحُ بِرْكَةَ مَاءٍ ضَرَبَ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ قَوَارِيرَ أَلْبَسَهَا إِيَّاهُ.
стр. 501
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهَا لَمَّا أَقْبَلَتْ إِلَى سُلَيْمَانَ، خَافَتِ الشَّيَاطِينُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَقَالُوا: قَدْ كُنَّا نَلْقَى مِنْ سُلَيْمَانَ مِنَ السُّخْرَةِ مَا نَلْقَى، فَكَيْفَ إِذَا اجْتَمَعَ عَقْلُ هَذِهِ وَتَدْبِيرُهَا مَعَ مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَنُبُوَّتِهِ؟ مَعَ أَنَّ أُمَّهَا كَانَتْ مِنَ الْجِنِّ، الآنَ حِينَ هَلَكْتُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنَا أَصْرِفُ سُلَيْمَانَ عَنْهَا حَتَّى لا يَتَزَوَّجَهَا، فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ لَمْ تَلِدْ جِنِّيَّةٌ قَطُّ مِنْ إِنْسِيٍّ إِلا كَانَ أَحَدُ رِجْلَيْهَا رِجْلَ حِمَارٍ،
فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِ سُلَيْمَانَ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ يُحِبُّ كُلَّ مَا وَافَقَ سُلَيْمَانَ، فَقَالَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنَا أَعْمَلُ لَكَ شَيْئًا تَرَى ذَلِكَ مِنْهَا، فَعَمِلَ الصَّرْحَ، فَلَمَّا جَاءَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةَ مَاءٍ فَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا، فَرَأَى سُلَيْمَانُ قَدَمَيْهَا قَدَمَيْ إِنْسَانٍ، وَرَأَى عَلَى سَاقَيْهَا شَعْرًا كَثِيرًا، فَسَاءَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ الْجِنِّيُّ الَّذِي كَانَ يُحِبُّ كُلَّ مَا يُوَافِقُ سُلَيْمَانَ: أَنَا أَعْمَلُ لَكَ مَا يَذْهَبُ بِهِ ذَلِكَ الشَّعْرُ، فَعَمِلَ
النَّوْرَةَ وَالْحَمَّامَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا عَمِلَ الْحَمَّامُ وَالنَّوْرَةُ، وَتَزَوَّجَهَا سُلَيْمَانُ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ.
﴿قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ﴾ [النمل: ٤٤] قَالَ سُلَيْمَانُ: ﴿إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ [النمل: ٤٤] ، أَيْ: أَنِّي أَضْرَرْتُ نَفْسِي.
стр. 502
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: أَيْ: نَقَصْتُ نَفْسِي، يَعْنِي: لِمَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ.
﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: ٤٤] قَوْلُهُ : ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ [النمل: ٤٥] كَانَ أَخَاهُمْ فِي النَّسَبِ وَلَيْسَ بِأَخِيهِمْ فِي الدِّينِ.
﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ [النمل: ٤٥] ، يَعْنِي: وَحِّدُوا اللَّهَ، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ [النمل: ٤٥] قَالَ قَتَادَةُ: وَالْقَوْمُ بَيْنَ مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ، مُصَدِّقٌ بِالْحَقِّ وَنَازِلٌ عِنْدَهُ، وَمُكَذِّبٌ بِالْحَقِّ وَتَارِكُهُ، فِي ذَلِكَ كَانَتْ خُصُومَةُ الْقَوْمِ، فِي تَفْسِيرِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ.
﴿قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾ [النمل: ٤٦] وَالسَّيِّئَةُ الْعَذَابُ لِقَوْلِهِمْ: ﴿ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٧٧] وَالْحَسَنَةُ الرَّحْمَةُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْعَذَابُ قَبْلَ الْعَافِيَةِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿بِالسَّيِّئَةِ﴾ [النمل: ٤٦] ، يَعْنِي: الْعَذَابَ فِي الدُّنْيَا ﴿قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾ [النمل: ٤٦] ، يَعْنِي: قَبْلَ الْعَافِيَةِ، وَهُوَ نَحْوٌ وَاحِدٌ.
قَالَ: ﴿لَوْلا﴾ [النمل: ٤٦] هَلا.
﴿تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ﴾ [النمل: ٤٦] مِنْ شِرْكِكُمْ.
стр. 503
﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴿٤٦﴾ قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ﴾ [النمل: ٤٦-٤٧] قَالُوا: مَا أَصَابَنَا مِنْ سُوءٍ فَهُوَ مِنْ قِبَلِكَ وَمِنْ قِبَلِ مَنْ مَعَكَ، فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ قَدْ أَصَابَهُمْ جُوعٌ، فَقَالُوا: بِشُؤْمِكَ وَبِشُؤْمِ الَّذِينَ مَعَكَ أَصَابَنَا هَذَا، وَهِيَ الطِّيَرَةُ.
﴿قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٤٧] قَالَ قَتَادَةُ: عَمَلُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ.
﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ [النمل: ٤٧] ، أَيْ: تُبْتَلُونَ، تُخْتَبَرُونَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَمَعْصِيَتِهِ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ [النمل: ٤٧] عَنْ دِينِكُمْ، أَيْ: تُصْرَفُونَ عَنْ دِينِكُمُ الَّذِي أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ، يَعْنِي: الإِسْلامَ.
قَوْلُهُ : ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ﴿٤٨﴾ قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ﴾ [النمل: ٤٨-٤٩] تَحَالَفُوا بِاللَّهِ، تَفْسِيرُ ابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، يَقُولُهُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ.
﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ [النمل: ٤٩] عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: تِسْعَةُ رَهْطٍ مِنْ قَوْمِ صَالِحٍ تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّ صَالِحًا وَأَهْلَهُ.
قَالَ الْحَسَنُ: أَهْلُهُ، أُمَّتُهُ الَّذِينَ عَلَى دِينِهِ.
стр. 504
قَالَ قَتَادَةُ: تَوَاثَقُوا عَلَى أَنْ يَأْخُذُوهُ لَيْلا فَيَقْتُلُوهُ.
قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ بَيْنَمَا هُمْ مُعَايِنُونَ إِلَى صَالِحٍ لِيَفْتِكُوا بِهِ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَخْرَةً فَأَهْمَدَتْهُمْ.
قَوْلُهُ : ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ﴾ [النمل: ٤٩] قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: لِرَهْطِهِ.
﴿مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ [النمل: ٤٩] قَالَ اللَّهُ : ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا﴾ [النمل: ٥٠] قَالَ قَتَادَةُ: الَّذِي أَرَادُوا بِصَالِحٍ.
﴿وَمَكَرْنَا مَكْرًا﴾ [النمل: ٥٠] ، أَيْ: أَنْ رَمَاهُمْ بِالصَّخْرَةِ فَأَهْمَدَتْهُمْ.
قَالَ: ﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [النمل: ٥٠] قَالَ: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ [النمل: ٥١] بِالصَّخْرَةِ.
﴿وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النمل: ٥١] بَعْدَ ذَلِكَ بِالصَّيْحَةِ.
قَالَ: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ﴾ [النمل: ٥٢] ، يَعْنِي: بِالْحِجْرِ.
﴿خَاوِيَةً﴾ [النمل: ٥٢] لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ.
﴿بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [النمل: ٥٢] قَالَ: ﴿وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النمل: ٥٣] صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ.
стр. 505
﴿وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [النمل: ٥٣]
- عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاءِ الْقَوْمِ الْمُعَذَّبِينَ، يَعْنِي: أَصْحَابَ الْحِجْرِ، إِلا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَلا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ ".
قَالَ يَحْيَى: أَيْ: لا يُصِيبُكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ.
- قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو الأَشْهَبِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَأَتَى عَلَى وَادِي ثَمُودَ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ شَقْرَاءَ، فَقَالَ: «أَسْرِعُوا السَّيْرَ فَإِنَّكُمْ فِي وَادٍ مَلْعُونٍ» .
قَوْلُهُ : ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ [النمل: ٥٤] يَعْنِي الْمَعْصِيَةَ، وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ [النمل: ٥٤] أَنَّهَا الْفَاحِشَةُ.
﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [النمل: ٥٥] بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ جَاهِلُونَ، وَقَدْ فَسَّرْنَا أَمْرَهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
قَوْلُهُ : ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا﴾ [النمل: ٥٦] قَالَهُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ.
стр. 506
﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل: ٥٦] عَنِ الْفَاحِشَةِ، فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: مِنْ أَعْمَالِ قَوْمِ لُوطٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَتَطَهَّرُونَ مِنْ أَدْبَارِ الرِّجَالِ، وَمِنْ أَدْبَارِ النِّسَاءِ.
﴿يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل: ٥٦] يَتَنَزَّهُونَ.
قَالَ اللَّهُ: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [النمل: ٥٧] أَيْ غَبَرَتْ، بَقِيَتْ فِي عَذَابِ اللَّهِ، فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ.
﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ [النمل: ٥٨] وَهِيَ الْحِجَارَةُ الَّتِي رُمِيَ بِهَا أَهْلُ السَّفَرِ مِنْهُمْ، وَمَنْ كَانَ خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ وَخُسِفَ بِمَدِينَتِهِمْ، وَهِيَ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ ثَلاثُ مَدَائِنَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ [التوبة: ٧٠] .
قَالَ: ﴿فَسَاءَ مَطَرُ﴾ [النمل: ٥٨] ، أَيْ: فَبِئْسَ مَطَرُ.
﴿الْمُنذَرِينَ﴾ [النمل: ٥٨] يَعْنِيهِمْ، أَنْذَرَهُمْ لُوطٌ فَلَمْ يَنْتَذِرُوا.
قَوْلُهُ : ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [النمل: ٥٩] الَّذِينَ اخْتَارَ، يَعْنِي: الأَنْبِيَاءَ وَالْمُؤْمِنِينَ.
قَوْلُهُ : ﴿ءَاللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩] عَلَى الاسْتِفْهَامِ.
стр. 507
أَيْ أَنَّ اللَّهَ خَيْرٌ مِنْ أَوْثَانِهِمُ الَّتِي يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ.
مَنِ اخْتَارَ، يَعْنِي: الأَنْبِيَاءَ وَالْمُؤْمِنِينَ.
قَوْلُهُ : ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ﴾ [النمل: ٦٠] بِذَلِكَ الْمَاءِ.
﴿حَدَائِقَ﴾ [النمل: ٦٠] قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالْحَدَائِقُ، النَّخْلُ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الْحَدِيقَةُ، الْحَائِطُ مِنَ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ.
﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ [النمل: ٦٠] قَالَ قَتَادَةُ: ذَاتُ حُسْنٍ، أَيْ: حَسَنَةٌ.
﴿مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا﴾ [النمل: ٦٠] ، أَيْ: أَنَّ اللَّهَ هُوَ أَنْبَتَهَا، يَقُولُ: إِنَّ مَنْ خَلَقَ هَذَا، وَهَذَا تَبَعٌ لِقَوْلِهِ ﵎: ﴿ءَاللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩] وَهُوَ عَلَى الاسْتِفْهَامِ، يَقُولُ: أَمَّنْ خَلَقَ هَذَا خَيْرٌ أَوْ أَوْثَانُهُمْ، أَيْ: أَنَّ اللَّهَ خَيْرٌ مِنْهُمْ، هَذَا تَفْسِيرُ الْحَسَنِ.
قَالَ: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٦٠] عَلَى الاسْتِفْهَامِ، أَيْ: لَيْسَ مَعَهُ إِلَهٌ وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ عَلَى إِنْكَارٍ.
قَالَ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ [النمل: ٦٠] بِاللَّهِ فَيَعْبُدُونَ الأَوْثَانَ مِنْ دُونِهِ يَعْدِلُونَهُمْ بِاللَّهِ.
стр. 508
قَوْلُهُ : ﴿أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ﴾ [النمل: ٦١] الْجِبَالَ.
﴿وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا﴾ [النمل: ٦١] مِنَ اللَّهِ.
قَالَ قَتَادَةُ: لا يَبْغِي أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ، وَلا يَبْغِي الْمَالِحُ عَلَى الْعَذْبِ، وَلا الْعَذْبُ عَلَى الْمَالِحِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا حَاجِزًا مِنَ الأَرْضِ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا مِنَ اللَّهِ، قَالَ قَتَادَةُ: الْمَالِحَيْنِ: بَحْرُ فَارِسَ وَالرُّومِ.
وَتَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: حَاجِزًا لا يُرَى.
وَتَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: الْبَرْزَخُ الْخَلْقُ الَّذِي بَيْنَهُمَا، يَعْنِي: بَحْرَ فَارِسَ وَالرُّومِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: يَقُولُ: أَمَّنْ خَلَقَ هَذَا خَيْرٌ أَوْ أَوْثَانُهُمْ؟ وَهَذَا تَبَعٌ لِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وَهُوَ عَلَى الاسْتِفْهَامِ، أَيْ: أَنَّ اللَّهَ خَيْرٌ مِنْ أَوْثَانِهِمْ.
قَالَ: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٦١] وَهُوَ عَلَى الاسْتِفْهَامِ، أَيْ: لَيْسَ مَعَهُ إِلَهٌ.
﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [النمل: ٦١] قوله : ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢]
стр. 509
يَعْنِي الضُّرَّ، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ﴾ [النمل: ٦٢] قَالَ قَتَادَةُ: خَلَفًا مِنْ بَعْدِ خَلَفٍ، وَهُوَ عَلَى الاسْتِفْهَامِ، يَقُولُ: أَمَّنْ يَفْعَلُ هَذَا خَيْرٌ أَوْ أَوْثَانُهُمْ، وَهَذَا تَبَعٌ لِقَوْلِهِ: ﴿ءَاللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩] ، أَيْ: أَنَّ اللَّهَ خَيْرٌ مِنْ أَوْثَانِهِمْ.
قَالَ: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٦٢] عَلَى الاسْتِفْهَامِ، أَيْ: لَيْسَ مَعَهُ إِلَهٌ.
﴿قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل: ٦٢] أَقَلُّهُمُ الْمُتَذَكِّرُ، يَعْنِي: أَقَلَّهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ.
قَوْلُهُ : ﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [النمل: ٦٣] مِنْ شَدَائِدِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ، يَعْنِي: فِي أَهْوَالِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ.
﴿وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا﴾ [النمل: ٦٣] ، يَعْنِي: مُلَقِّحَاتٍ لِلسَّحَابِ.
﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [النمل: ٦٣] بَيْنَ يَدَيِ الْمَطَرِ وَهُوَ عَلَى الاسْتِفْهَامِ، يَقُولُ: أَمَّنْ يَفْعَلُ
стр. 510
هَذَا خَيْرٌ أَوْ أَوْثَانُهُمْ؟ وَهَذَا تَبَعٌ لِقَوْلِهِ: ﴿ءَاللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩] ، أَيْ: أَنَّ اللَّهَ خَيْرٌ مِنْ أَوْثَانِهِمْ.
قَالَ: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٦٣] عَلَى الاسْتِفْهَامِ، أَيْ: لَيْسَ مَعَهُ إِلَهٌ.
﴿تَعَالَى اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٣] ارْتَفَعَ.
﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٦٣] يُنَزِّهُ نَفْسَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ بِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [النمل: ٦٤] ، يَعْنِي: الْبَعْثَ.
﴿وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [النمل: ٦٤] وَهُوَ عَلَى الاسْتِفْهَامِ، يَقُولُ: أَمَّنْ يَفْعَلُ هَذَا خَيْرٌ أَوْ أَوْثَانُهُمْ، وَهَذَا تَبَعٌ بِقَوْلِهِ: ﴿ءَاللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩] ، أَيْ: أَنَّ اللَّهَ خَيْرٌ مِنْ أَوْثَانِهِمْ.
قَالَ: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٦٤] عَلَى الاسْتِفْهَامِ، أَيْ: لَيْسَ مَعَهُ إِلَهٌ.
﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ [النمل: ٦٤] يَقُولُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، أَيْ: يَقُولُ لِلْمُشْرِكِينَ ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ [النمل: ٦٤] حُجَّتُكُمْ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.
وَفِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ: بَيِّنَتُكُمْ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: بُرْهَانُكُمْ، يَعْنِي: حُجَّتَكُمْ أَنَّ مَعَهُ إِلَهًا.
﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [النمل: ٦٤] أَنَّ هَذِهِ الأَوْثَانَ خَلَقَتْ شَيْئًا أَوْ صَنَعَتْ شَيْئًا مِنْ هَذَا.
قَوْلُهُ : ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] الْغَيْبُ هَاهُنَا الْقِيَامَةُ، لا يَعْلَمُ مَجِيئَهَا إِلا اللَّهُ.
﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [النمل: ٦٥] وَمَا يَشْعُرُ جَمِيعُ الْخَلْقِ.
﴿أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: ٦٥] مَتَى يُبْعَثُونَ.
قَوْلُهُ : ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ﴾ [النمل: ٦٦] عَلِمُوا فِي الآخِرَةِ أَنَّ الأَمْرَ كَمَا قَالَ اللَّهُ، فَآمَنُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمْ عِلْمُهُمْ وَلا إِيمَانُهُمْ.
وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ﴾ [النمل: ٦٦] عَلَى الاسْتِفْهَامِ، تَبَعًا لِلاسْتِفْهَامِ الأَوَّلِ، أَيْ: لَمْ يَبْلُغْ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ، وَلَوِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ، أَيْ: لَوْ بَلَغَ عِلْمُهُمْ أَنَّ الآخِرَةَ كَائِنَةٌ لآمَنُوا بِهَا فِي الدُّنْيَا كَمَا آمَنَ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ.
стр. 511
فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ﴾ [النمل: ٦٦] قَالَ: سَفَهُهُمْ وَجَهْلُهُمْ، أَيْ: مَا بَلَغَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ، أَيْ: أَنَّ عِلْمَهُمْ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا يُسَفِّهُهُمْ بِذَلِكَ.
وَتَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ أَمْ أَدْرَكَ، أَيْ: لَمْ يُدْرِكْ، مِثْلَ قَوْلُ قَتَادَةَ.
قَالَ: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا﴾ [النمل: ٦٦] مِنَ الآخِرَةِ.
﴿بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾ [النمل: ٦٦] قَالَ قَتَادَةُ: عَمُوا عَنْهَا عَمُوا فِي الآخِرَةِ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: ﴿بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾ [النمل: ٦٦] لا يَدْرُونَ مَا الْحِسَابُ فِيهَا وَمَا الْعِقَابُ.
قَوْلُهُ : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾ [النمل: ٦٧] عَلَى الاسْتِفْهَامِ.
стр. 512
﴿أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾ [النمل: ٦٧] لَمَبْعُوثُونَ كَقَوْلِهِ: ﴿أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ [مريم: ٦٦] ، أَيْ: لا نُبْعَثُ، وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ مِنْهُمْ عَلَى إِنْكَارٍ.
قَوْلُهُ : ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ﴾ [النمل: ٦٨] ، أَيْ: فَلَمْ نُبْعَثْ.
وَهَذَا قَوْلُ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، أَيْ: قَدْ وُعِدَتْ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ بِالْبَعْثِ كَمَا وَعَدَنَا مُحَمَّدٌ فَلَمْ نَرَهَا بُعِثَتْ، يَعْنِي: مَنْ كَانَ مِنَ الْعَرَبِ عَلَى عَهْدِ مُوسَى.
وَقَدْ كَانَ مُوسَى يَوْمَئِذٍ حُجَّةً عَلَى الْعَرَبِ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ [القصص: ٤٨] ، يَعْنِي: مُوسَى وَمُحَمَّدًا ﷺ ، فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.
وقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَعْنُونَ مُوسَى وَهَارُونَ.
قَالَ: ﴿إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ [النمل: ٦٨] كَذِبُ الأَوَّلِينَ وَبَاطِلُهُمْ، فِي تَفْسِيرِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ.
قَالَ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ ﵇: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [النمل: ٦٩] الْمُشْرِكِينَ، كَانَ عَاقِبَتُهُمْ أَنْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ صَيَّرَهُمْ إِلَى النَّارِ، أَيْ: فَاحْذَرُوا أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَا نَزَلَ بِهِمْ، يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ.
стр. 513
قَوْلُهُ : ﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٧٠] إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا كَقَوْلِهِ: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر: ٨] ﴿وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ [النمل: ٧٠] لا يَضِيقُ عَلَيْكَ أَمْرُكَ مِمَّا يَمْكُرُونَ بِكَ وَبِدِينِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيَنْصُرُكَ عَلَيْهِمْ وَيُذِلُّهُمْ لَكَ.
قَوْلُهُ : ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ [النمل: ٧١] الَّذِي تَعِدُنَا بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ.
قَالَ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ [النمل: ٧٢] ، أَيِ: اقْتَرَبَ لَكُمْ، فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ.
وَفِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ: اقْتَرَبَ مِنْكُمْ، أَيْ: دَنَا مِنْكُمْ.
﴿بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [النمل: ٧٢] تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، يَعْنِي: قِيَامَ السَّاعَةِ الَّتِي يَهْلِكُ بِهَا آخِرُ كُفَّارِ هَذِهِ الأُمَّةِ الدَّائِنِينَ بِدِينِ أَبِي جَهْلٍ وَأَصْحَابِهِ.
قَوْلُهُ : ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ [النمل: ٧٣] فَبِفَضْلِ اللَّهِ خُلِقَ الْكَافِرُ، وَبِفَضْلِهِ يَتَقَلَّبُ فِي الدُّنْيَا، وَيَأْكُلُ، وَيَشْرَبُ.
стр. 514
قَالَ: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ﴾ [النمل: ٧٣] أكَثْرَ النَّاسِ.
﴿لا يَشْكُرُونَ﴾ [النمل: ٧٣] أَكْثَرُهُمْ مَنْ لا يَشْكُرُ، مَنْ لا يُؤْمِنُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْكُرُ وَهُوَ الْمُؤْمِنُ.
قَوْلُهُ : ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ [النمل: ٧٤] ، يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ مِنْ عَدَاوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٧٤] مِنَ الْكُفْرِ.
قَوْلُهُ : ﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٧٥] تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: الْغَائِبَةُ الْقِيَامَةُ.
- عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ، فَقَالَ: اكْتُبْ، قَالَ: رَبِّ مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: مَا هُوَ كَائِنٌ، فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَأَعْمَالُ الْعِبَادِ تُعْرَضُ كُلَّ يَوْمِ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ فَيَجِدُونَهُ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ.
قَوْلُهُ : ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [النمل: ٧٦] قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، يَعْنِي: الَّذِينَ أَدْرَكُوا النَّبِيَّ ﵇.
﴿أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [النمل: ٧٦] ، يَعْنِي: مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَوَائِلُهُمْ وَمَا حَرَّفُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَمَا كَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ، ثُمَّ قَالُوا هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
стр. 515
قَالَ: ﴿وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [النمل: ٧٧] هُدًى يَهْتَدُونَ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ.
قَوْلُهُ : ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ﴾ [النمل: ٧٨] بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي الآخِرَةِ، فَيُدْخِلُ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ، وَيُدْخِلُ الْكَافِرِينَ النَّارَ.
- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ أَسْمَعْهُ أَنَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَرَحَلْتُ إِلَيْهِ، فَسِرْتُ إِلَيْهِ شَهْرًا حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ، فَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ الأَنْصَارِيُّ، فَبَعَثْتُ إِلَيْهِ أَنَّ جَابِرًا عَلَى الْبَابِ فَرَجَعَ إِلَيَّ الرَّسُولُ،
فَقَالَ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ، فَخَرَجَ إِلَيَّ، فَاعْتَنَقَنِي وَاعْتَنَقْتُهُ، فَقُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، فَخَشِيتُ أَنْ أَمُوتَ أَوْ تَمُوتَ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " يَحْشُرُ اللَّهُ الْعِبَادَ، أَوْ قَالَ: النَّاسَ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّامِ، عُرَاةً غرُلْا بُهْمًا، قُلْتُ: مَا بُهْمًا؟ قَالَ: لَيْسَ مَعَهُمْ
شَيْءٌ، فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ، أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ، لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَوَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَطْلُبُهُ بِمَظْلَمَةٍ، وَلا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ وَوَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَطْلُبُهُ بِمَظْلَمَةٍ، حَتَّى اللَّطْمَةَ، قَالَ: قُلْنَا: كَيْفَ، وَإِنَّمَا نَأْتِي اللَّهَ عُرَاةً غُرْلا بُهْمًا؟ قَالَ: بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ.
стр. 516
قَالَ: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [النمل: ٧٨] لا أَعَزَّ مِنْهُ وَلا أَعْلَمَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ : ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ [النمل: ٧٩] الْبَيِّنِّ.
قَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: الإِسْلامَ.
قَوْلُهُ : ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] ، يَعْنِي: الْكُفَّارَ لأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الأَمْوَاتِ فِي سَمْعِ الأَيْمَانِ، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
قَالَ يَحْيَى: يَعْنِي: الَّذِينَ يَلْقَوْنَ اللَّهَ بِكُفْرِهِمْ.
قَالَ يَحْيَى: مَثَلُهُمْ فِيمَا يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مَثَلُ الأَمْوَاتِ الَّذِينَ لا يَسْمَعُونَ.
قَالَ: ﴿وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ [النمل: ٨٠] يَعْنِيهِمْ.
وَهِيَ تُقْرَأُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ: وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ يَقُولُ: إِنَّ الأَصَمَّ لا يَسْمَعُ الدُّعَاءَ إِلا وَلَّى مُدْبِرًا.
عَنْ أَبِيهِ: سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ، فَالْكَافِرُ لا يَسْمَعُ الْهُدَى وَلا يَفْهَمُهُ كَمَا لا يَسْمَعُ الْمَيِّتُ، وَلا يَسْمَعُ الأَصَمُّ الدُّعَاءَ إِلا وَلَّى مُدْبِرًا.
عَنْ أَبِيهِ: قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ
стр. 517
الْحَسَنَ عَنْ هَذَا الْحَرْفِ فَقَالَ: وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ قَوْلُهُ : ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ﴾ [النمل: ٨١] عَنِ الْهُدَى.
﴿عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾ [النمل: ٨١] ، يَعْنِي: الَّذِي يَمُوتُونَ عَلَى كُفْرِهِمْ.
﴿إِنْ تُسْمِعُ إِلا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ [النمل: ٨١] مَنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُؤْمِنَ.
﴿فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [النمل: ٨١] وَهَذَا سَمْعُ الْقَبُولِ، فَأَمَّا الْكَافِرُ فَتَسْمَعُ أُذُنَاهُ وَلا يَقْبَلُهُ قَلْبُهُ.
قَوْلُهُ : ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٨٢] قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: حَقَّ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ، وَالْقَوْلُ الْغَضَبُ.
﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ [النمل: ٨٢] وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: تُحَدِّثُهُمْ.
﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: ٨٢]
- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: إِنَّهَا دَابَّةٌ ذَاتُ زَغَبٍ وَرِيشٍ، لَهَا أَرْبَعُ قَوَائِمَ، تَخْرُجُ مِنْ بَعْضِ أَوْدِيَةِ تِهَامَةَ.
وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الأَوْدِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: دَابَّةُ الأَرْضِ زَبَّاءُ ذَاتُ وَبَرٍ، رَبَّاءُ تُنَاغِي السَّمَاءَ.
- وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ قَالَ: سَمِعْتُ
стр. 518
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مِنْ مَكَّةَ مِنْ صَخْرَةٍ بِشِعْبِ أَجْيَادٍ.
- عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: إِذَا خَرَجَتِ الدَّابَّةُ فَزِعَ النَّاسُ إِلَى الصَّلاةِ، فَتَأْتِي الرَّجُلَ وَهُوَ يُصَلِّي فَتَقُولُ: طَوِّلْ مَا أَنْتَ مُطَوِّلٌ فَوَاللَّهِ لأَخْطِمَنَّكَ، قَالَ حَمَّادٌ: يَوْمَئِذٍ يُعْرَفُ الْمُنَافِقُ مِنَ الْمُؤْمِنِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ أَضَعَ قَدَمِي عَلَى مَكَانِهَا الَّذِي تَخْرُجُ مِنْهُ لَفَعَلْتُ.
وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ دَابَّةَ الأَرْضِ، قَالَ: فَخَرَجَتْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا لا يُرَى وَاحِدٌ مِنْ طَرَفَيْهَا، أَوْ لا يُرَى طَرَفَاهَا، قَالَ: فَرَأَى مَنْظَرًا كَرِيهًا، فَقَالَ: رَبِّ رُدَّهَا، فَرَجَعَتْ.
- وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ حُذَيْفَةَ، فَذَكَرُوا الدَّابَّةَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: إِنَّهَا تَخْرُجُ ثَلاثَ خَرْجَاتٍ: مَرَّةً فِي بَعْضِ الْوَادِي، ثُمَّ تَكْمُنُ، ثُمَّ تَخْرُجُ فِي بَعْضِ الْقُرَى حَتَّى تُذْكَرَ وَيُهَرِيقُ فِيهَا الأُمَرَاءُ الدِّمَاءَ، فَبَيْنَمَا النَّاسُ عَلَى أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ، وَأَفْضَلِهَا، وَأَشْرَفِهَا، يَعْنِي: الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، إِذْ تُرْفَعُ الأَرْضُ، فَيَهْرُبُ النَّاسُ وَتَبْقَى عِصَابَةٌ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُونَ: إِنَّهُ لَنْ يُنْجِينَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ شَيْءٌ، فَتَخْرُجُ، فَتَجْلُوا وُجُوهَهُمْ فَتَجْعَلَهَا عَلَى أَضْوَإِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، وَتَتَّبِعُ النَّاسَ، فَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ وَتَخْطِمُ الْكَافِرَ، لا يُدْرِكُهَا طَالِبٌ وَلا يَنْجُو مِنْهَا هَارِبٌ، قَالُوا: وَمَا النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا حُذَيْفَةُ؟ قَالَ: جِيرَانٌ فِي الرِّبَاعِ، شُرَكَاءُ فِي
стр. 519
الأَمْوَالِ، أَصْحَابٌ فِي الأَسْفَارِ.
- وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْبَيْلَمَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: يَبِيتُ النَّاسُ يَسِيرُونَ إِلَى جَمْعٍ، وَتَبِيتُ دَابَّةُ الأَرْضِ تَسْرِي إِلَيْهِمْ، فَيُصْبِحُونَ قَدْ جَعَلَتْهُمْ بَيْنَ رَأْسِهَا وَأُذُنَيْهَا، فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلا تَمْسَحُهُ، وَلا كَافِرٍ وَلا مُنَافِقٍ إِلا تَخْطِمُهُ، وَإِنَّ التَّوْبَةَ لَمَفْتُوحَةٌ.
- وَعَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، قَالَ: لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَجْتَمِعَ أَهْلُ الْبَيْتِ عَلَى الإِنَاءِ الْوَاحِدِ، يَعْرِفُونَ مُؤْمِنِيهِمْ مِنْ كُفَّارِهِمْ، قَالُوا: كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: تَخْرُجُ دَابَّةُ الأَرْضِ فَتَمْسَحُ كُلَّ إِنْسَانٍ عَلَى مَسْجِدِهِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَتَكُونُ نُكْتَةً بَيْضَاءَ فَتَفْشُو فِي وَجْهِهِ حَتَّى يَبْيَضَّ لَهَا وَجْهُهُ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتَكُونُ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فَتَقْشُو فِي وَجْهِهِ حَتَّى يَسْوَدَّ
لَهَا وَجْهُهُ، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَتَبَايَعُونَ فِي أَسْوَاقِهِمْ، يَقُولُ هَذَا: كَيْفَ تَبِيعُ هَذَا يَا مُؤْمِنُ؟ وَيَقُولُ هَذَا: كَيْفَ تَأْخُذُ هَذَا يَا كَافِرُ؟ فَمَا يَرُدُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
قَوْلُهُ : ﴿تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ﴾ [النمل: ٨٢] قَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: أَهْلَ مَكَّةَ خَاصَّةً.
стр. 520
قَالَ يَحْيَى: وَهُمْ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ.
﴿كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: ٨٢] تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: تُكَلِّمُهُمْ بِهَذَا الْكَلامِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا بِي لا يُوقِنُونَ.
وَعَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: تُحَدِّثُهُمْ ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: ٨٢] لا يُؤْمِنُونَ.
وَبَعْضُهُمْ يَقْرَأُهَا: تَكْلِمُهُمْ، أَيْ: تَسِمُهُمْ.
قَوْلُهُ : ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ [النمل: ٨٣] ، يَعْنِي: كُفَّارَ كُلِّ أُمَّةٍ.
﴿مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ٨٣] قَالَ قَتَادَةُ: وَزَعَةٌ تَرُدُّ أُولاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ٨٣] ، يَعْنِي: يُسَاقُونَ.
قَالَ: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ﴾ [النمل: ٨٤] اللَّهُ.
﴿أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا﴾ [النمل: ٨٤] ، أَيْ: لَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا بِأَنَّ مَا عَبَدْتُمْ مِنْ دُونِي مَا خَلَقُوا مَعِي شَيْئًا، وَلا رَزَقُوا مَعِي شَيْئًا، وَأَنَّ عِبَادَتَكُمْ إِيَّاهُمْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُمْ بِإِحَاطَةِ عِلْمٍ عَلِمْتُمُوهُ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْكُمْ عَلَى الظَّنِّ.
стр. 521
﴿أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٨٤] يَسْتَفْهِمُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُمْ يَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ.
قَالَ: ﴿وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٨٥] ، أَيْ: وَحَقَّ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ، وَالْقَوْلُ، الْغَضَبُ، وَهُوَ تَفْسِيرُ ابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ.
قَالَ: ﴿بِمَا ظَلَمُوا﴾ [النمل: ٥٢] بِمَا أَشْرَكُوا.
﴿فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ﴾ [النمل: ٨٥] قَوْلُهُ : ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [النمل: ٨٦] مُنِيرًا.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [النمل: ٨٦] قَوْلُهُ : ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ [النمل: ٨٧] وَالصُّورُ قَرْنٌ.
قَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ: قَرْنٌ كَهَيْئَةِ الْبُوقِ.
﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧] قَالَ: وَهَذِهِ النَّفْخَةُ الأُولَى.
وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧] قَالَ: اسْتَثْنَى اللَّهُ طَوَائِفَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ يَمُوتُونَ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ.
- وَعَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غُرَابٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧] ، الشُّهَدَاءُ، يَقُولُونَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا الصَّوْتُ.
﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] قَالَ: يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ هَذَا الصَّوْتُ، كَأَنَّهُ الأَذَانُ فِي الدُّنْيَا، فَلَمْ يَفْزَعُوا وَلَمْ يَمُوتُوا إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى.
стр. 522
- وَعَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، فَأَجِدُ مُوسَى مُتَعَلِّقًا بِالْعَرْشِ، فَلا أَدْرِي أَصَعِقَ فِيمَنْ صَعِقَ أَمْ أَجْزَتْهُ الصَّعْقَةُ الأُولَى» .
- وَعَنْ عُثْمَانَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، فَأَجِدُ مُوسَى مُتَعَلِّقًا بِالْعَرْشِ، فَلا أَدْرِي أَصَعِقَ فِيمَنْ صَعِقَ أَمْ أَجْزَتْهُ الصَّعْقَةُ الأُولَى» .
- وَعَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، فَأَجِدُ مُوسَى مُتَعَلِّقًا بِالْعَرْشِ، فَلا أَدْرِي أَحُوسِبَ بِالصَّعْقَةِ الأُولَى أَمْ خَرَجَ قَبْلِي» .
قَوْلُهُ: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [النمل: ٨٧] صَاغِرِينَ، تَفْسِيرُ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، يَعْنِي: النَّفْخَةَ الآخِرَةَ.
- وَعَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَطَمَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَشَكَاهُ الْيَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: لِمَ لَطَمْتَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْبَشَرِ، فَقَالَ: مَا اصْطَفَى اللَّهُ مُحَمَّدًا إِنَّمَا اصْطَفَى اللَّهُ مُوسَى، فَأَثْنَى رَسُولُ اللَّهِ
стр. 523
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُوسَى ثُمَّ قَالَ: «غَيْرَ أَنِّي سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ
عَنْهُ الأَرْضُ، فَأَجِدُ مُوسَى مُتَعَلِّقًا بِالْعَرْشِ، فَلا أَدْرِي أَصَعِقَ فِيمَنْ صَعِقَ أَوْ أَجْزَتْهُ الصَّعْقَةُ الأُولَى» .
قَوْلُهُ : ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [النمل: ٨٧] قَالَ قَتَادَةُ: صَاغِرِينَ، يَعْنِي: النَّفْخَةَ الآخِرَةَ.
- عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ، الأُولَى يُمِيتُ اللَّهُ بِهَا كُلَّ حَيٍّ، وَالأُخْرَى يُحْيِي اللَّهُ بِهَا كُلَّ مَيِّتٍ» .
الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: النَّفْخَةُ الأُولَى مِنَ الدُّنْيَا، وَالثَّانِيَةُ عَنِ الآخِرَةِ.
- وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَسْلَمَ الْعِجْلِيِّ، عَنْ مرَايَةَ الْعِجْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: النَّافِخَانِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا اثْنَانِ، رَأْسُ أَحَدِهِمَا بِالْمَشْرِقِ وَرِجْلاهُ فِي الْمَغْرِبِ، وَرَأْسُ أَحَدِهِمَا بِالْمَغْرِبِ وَرِجْلاهُ بِالْمَشْرِقِ.
قَالَ يَحْيَى: وَبَلَغَنِي عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلا كَانَ يَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ صُورَيْنِ، فَقَالَ: كَذِبَ، قَالَ اللَّهُ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ [الزمر: ٦٨] إِنَّمَا هُوَ صُورٌ وَاحِدٌ.
стр. 524
قَالَ يَحْيَى: وَبَلَغَنِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يَقُومُ مَلَكٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَيَنْفُخُ فِيهِ.
وَتَفْسِيرُ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ الْمُنَادِيَ، وَهُوَ صَاحِبُ الصُّورِ، يُنَادِي مِنَ الصَّخْرَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
قَوْلُهُ : ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ [النمل: ٨٨] سَاكِنَةً.
﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ تَكُونُ ﴿كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ [القارعة: ٥] كَالصُّوفِ الْمَنْفُوشِ وَتَكُونُ ﴿كَثِيبًا مَهِيلا﴾ [المزمل: ١٤] وَتُبَسُّ بَسًّا كَمَا يُبَسُّ السَّوِيقُ، وَتَكُونُ سَرَابًا، ثُمَّ تَكُونُ ﴿هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ [الواقعة: ٦] فَذَلِكَ حِينَ تَذْهَبُ مِنْ أُصُولِهَا فَلا يُرَى مِنْهَا شَيْءٌ، فَتَصِيرُ الأَرْضُ كُلُّهَا مُسْتَوِيَةً.
﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٨٨] أَحْكَمَ كُلَّ شَيْءٍ.
الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ.
قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ، فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى كُلِّ دَابَّةٍ كَيْفَ تَتَّقِي عَلَى نَفْسِهَا.
قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ، يَعْنِي: الْحسنَ أَتْقَنَ تتقي، وَلَكِنْ مِنَ الإِتْقَانِ أَنْ جَعَلَ كُلَّ دَابَّةٍ تَتَّقِي عَلَى نَفْسِهَا.
قَالَ: ﴿إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ [النمل: ٨٨] قَوْلُهُ : ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [النمل: ٨٩] بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُخْلِصًا.
стр. 525
وَقَالَ قَتَادَةُ: بِالإِخْلاصِ، وَهُوَ وَاحِدٌ.
﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ [النمل: ٨٩] ، أَيْ: فَلَهُ مِنْهَا خَيْرٌ وَهِيَ الْجَنَّةُ، وَفِيهَا تَقْدِيمٌ: فَلَهُ مِنْهَا خَيْرٌ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: فَلَهُ مِنْهَا حَظٌّ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [النمل: ٨٩] ، يَعْنِي: التَّوْحِيدَ ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ [النمل: ٨٩] ، يَعْنِي: فَلَهُ مِنْهَا خَيْرٌ ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [النمل: ٩٠] ، يَعْنِي: الشِّرْكَ، ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: ٩٠] .
الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ثَمَنُ الْجَنَّةِ.
قَالَ: ﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ [النمل: ٨٩] .
- الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى رَجُلٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَيَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ» .
- عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: تُنْفَخُ النَّفْخَةُ الأُولَى وَمَا يُعْبَدُ اللَّهُ يَوْمَئِذٍ فِي الأَرْضِ.
قَوْلُهُ : ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [النمل: ٩٠] ، يَعْنِي: الشِّرْكَ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ.
قَالَ: ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: ٩٠] أُلْقُوا فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ.
- سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُوجِبَتَيْنِ، فَقَالَ: «مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ دَخَلَ النَّارَ» .
стр. 526
- هِشَامٌ، وَقُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ النَّارَ» .
الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ مِثْلَهُ.
- مُحَمَّدُ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: «مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» .
- أَشْعَثُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، قَالَ: ارْفَعُوا عَنِّي سِجْفَ الْقُبَّةِ ثُمَّ قَالَ: لأُحَدِّثَنَّكُمْ بِحَدِيثٍ كُنْتُ أَكْتُمُكُمُوهُ وَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ إِلا مَخَافَةَ أَنْ تَتَكَلَّمُوا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَقِينًا مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» .
- عَمَّارٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ سُئِلَ: أَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ؟» قَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، لا يُقِرُّ عَبْدٌ صَادِقٌ بِهَا إِلا كَانَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَوَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، لا يُقِرُّ بِهَا عَبْدٌ صَادِقٌ إِلا كَانَتْ فِي قَلْبِهِ وَعَمَلِهِ ".
- هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلا آخِرَةُ الرَّحْلِ إِذْ قَالَ: «يَا
стр. 527
مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ» ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ» ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ» ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «يَا
مُعَاذُ، وَهَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا» ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ» ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا هُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ وَلا يُعَذِّبَهُمْ» .
أَبُو الأَشْهَبِ، وَأَبُو أُمَيَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِمُعَاذٍ.
قَوْلُهُ : ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٩٠] فِي الدُّنْيَا، يُقَالُ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ.
قَوْلُهُ : ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ﴾ [النمل: ٩١] ، أَيْ: قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ.
﴿أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ﴾ [النمل: ٩١] .
قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: مَكَّةَ.
﴿الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ [النمل: ٩١] ، أَيْ: أَنْ أَعْبُدَ رَبَّهَا الَّذِي حَرَّمَهَا.
стр. 528
﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿٩١﴾ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْءَانَ﴾ [النمل: ٩١-٩٢] ، أَيْ: وَأُمِرْتُ أَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ.
﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [النمل: ٩٢] أَيْ وَلا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُكْرِهَهُمْ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ : ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا﴾ [النمل: ٩٣] تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: فِي الآخِرَةِ عَلَى مَا قَالَ فِي الدُّنْيَا مِنْ وَعْدِهِ.
وَتَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: مَا يَرَوْنُ مِنَ الآيَاتِ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَالرِّزْقِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٩٣] وَهِيَ تُقْرَأُ عَلَى وَجْهَيْنِ: عَلَى الْيَاءِ، وَعَلَى التَّاءِ، فَمَنْ قَرَأَهَا بِالْيَاءِ فَيَقُولُ: وَمَا رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ، يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالتَّاءِ: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٩٣] يَقُولُهُ لَهُمْ.
стр. 529
سُورَةُ الْقَصَصِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
- تَفْسِيرُ سُورَةِ طسم الْقَصَصِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿طسم ﴿١﴾ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴿٢﴾ ﴾ [القصص: ١-٢] وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ فِي طسم الشُّعَرَاءِ.
قَوْلُهُ : ﴿نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى﴾ [القصص: ٣] مِنْ خَبَرِ مُوسَى.
﴿وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [القصص: ٣] لِقَوْمٍ يُصَدِّقُونَ.
﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ﴾ [القصص: ٤] قَالَ قَتَادَةُ: بَغَى فِي الأَرْضِ.
قَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: أَرْضَ مِصْرَ.
قَالَ: ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ [القصص: ٤] قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: فِرَقًا.
стр. 530
وَقَالَ السُّدِّيُّ: يَقُولُ: أَحْزَابًا فِرَقًا الْقِبْطَ، وَفِرَقًا بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَقْهَرُهُمْ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: يَسْتَضْعِفُهُمْ فَيُذَبِّحُ طَائِفَةً، وَيَسْتَحْيِي طَائِفَةً، وَيُعَذِّبُ طَائِفَةً، وَيَسْتَعْبِدُ طَائِفَةً، يَعْنِي: بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَانُوا بِمِصْرَ فِي يَدَيْ فِرْعَوْنَ، وَالطَّائِفَةَ الَّتِي يُذَبِّحُ الأَبْنَاءَ، وَالطَّائِفَةَ الَّتِي يَسْتَحْيِي النِّسَاءَ فَلا يَقْتُلُهُنَّ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ﴾ [القصص: ٤] يَعْنِي يَقْهَرُ طَائِفَةً مِنْهُمْ وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَيَسْتَعْبِدُهُمْ.
﴿إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: ٤] فِي الأَرْضِ بِشِرْكِهِ وَعَمَلِهِ السُّوءِ.
﴿وَنُرِيدُ﴾ [القصص: ٥] ، أَيْ: كَانَ يَفْعَلُ هَذَا فِرْعَوْنُ يَوْمَئِذٍ، وَنَحْنُ نُرِيدُ.
﴿أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ [القصص: ٥] ، يَعْنِي: قُهِرُوا.
﴿فِي الأَرْضِ﴾ [النمل: ٨٧] أَيْ أَرْضَ مِصْرَ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ، يَعْنِي: بَنِي إِسْرَائِيلَ.
﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ [القصص: ٥] يُهْتَدَى بِهِمْ، أَيْ: أَئِمَّةً فِي الدِّينِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ [القصص: ٥] ، أَيْ: وُلاةَ الأَمْرِ.
قَالَ: ﴿وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص: ٥] ، أَيْ: يَرِثُونَ الأَرْضَ بَعْدَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، فَفَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِمْ.
قَالَ: ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [القصص: ٦] أَرْضِ مِصْرَ، وَهُوَ تَبَعٌ لِلْكَلامِ الأَوَّلِ: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ﴾ [القصص: ٥] .
قَالَ: ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ﴾ [القصص: ٦] مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
﴿مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: ٦]
следующие страницы →