← Тафсир

Тафсир · id 12851

تفسير يحيى بن سلام

يحيى بن سلام

Полный текст (801 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

- هِشَامٌ، وَقُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ النَّارَ» . الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ مِثْلَهُ. - مُحَمَّدُ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: «مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» . - أَشْعَثُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، قَالَ: ارْفَعُوا عَنِّي سِجْفَ الْقُبَّةِ ثُمَّ قَالَ: لأُحَدِّثَنَّكُمْ بِحَدِيثٍ كُنْتُ أَكْتُمُكُمُوهُ وَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ إِلا مَخَافَةَ أَنْ تَتَكَلَّمُوا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَقِينًا مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» . - عَمَّارٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ سُئِلَ: أَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ؟» قَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، لا يُقِرُّ عَبْدٌ صَادِقٌ بِهَا إِلا كَانَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَوَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، لا يُقِرُّ بِهَا عَبْدٌ صَادِقٌ إِلا كَانَتْ فِي قَلْبِهِ وَعَمَلِهِ ". - هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلا آخِرَةُ الرَّحْلِ إِذْ قَالَ: «يَا

стр. 527

مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ» ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ» ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ» ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «يَا مُعَاذُ، وَهَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا» ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ» ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا هُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ وَلا يُعَذِّبَهُمْ» . أَبُو الأَشْهَبِ، وَأَبُو أُمَيَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِمُعَاذٍ. قَوْلُهُ : ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٩٠] فِي الدُّنْيَا، يُقَالُ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ. قَوْلُهُ : ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ﴾ [النمل: ٩١] ، أَيْ: قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ. ﴿أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ﴾ [النمل: ٩١] . قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: مَكَّةَ. ﴿الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ [النمل: ٩١] ، أَيْ: أَنْ أَعْبُدَ رَبَّهَا الَّذِي حَرَّمَهَا.

стр. 528

﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿٩١﴾ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْءَانَ﴾ [النمل: ٩١-٩٢] ، أَيْ: وَأُمِرْتُ أَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ. ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [النمل: ٩٢] أَيْ وَلا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُكْرِهَهُمْ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ : ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا﴾ [النمل: ٩٣] تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: فِي الآخِرَةِ عَلَى مَا قَالَ فِي الدُّنْيَا مِنْ وَعْدِهِ. وَتَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: مَا يَرَوْنُ مِنَ الآيَاتِ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَالرِّزْقِ. قَوْلُهُ: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٩٣] وَهِيَ تُقْرَأُ عَلَى وَجْهَيْنِ: عَلَى الْيَاءِ، وَعَلَى التَّاءِ، فَمَنْ قَرَأَهَا بِالْيَاءِ فَيَقُولُ: وَمَا رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ، يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالتَّاءِ: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٩٣] يَقُولُهُ لَهُمْ.

стр. 529

سُورَةُ الْقَصَصِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ - تَفْسِيرُ سُورَةِ طسم الْقَصَصِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿طسم ﴿١﴾ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴿٢﴾ ﴾ [القصص: ١-٢] وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ فِي طسم الشُّعَرَاءِ. قَوْلُهُ : ﴿نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى﴾ [القصص: ٣] مِنْ خَبَرِ مُوسَى. ﴿وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [القصص: ٣] لِقَوْمٍ يُصَدِّقُونَ. ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ﴾ [القصص: ٤] قَالَ قَتَادَةُ: بَغَى فِي الأَرْضِ. قَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: أَرْضَ مِصْرَ. قَالَ: ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ [القصص: ٤] قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: فِرَقًا.

стр. 530

وَقَالَ السُّدِّيُّ: يَقُولُ: أَحْزَابًا فِرَقًا الْقِبْطَ، وَفِرَقًا بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَقْهَرُهُمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يَسْتَضْعِفُهُمْ فَيُذَبِّحُ طَائِفَةً، وَيَسْتَحْيِي طَائِفَةً، وَيُعَذِّبُ طَائِفَةً، وَيَسْتَعْبِدُ طَائِفَةً، يَعْنِي: بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَانُوا بِمِصْرَ فِي يَدَيْ فِرْعَوْنَ، وَالطَّائِفَةَ الَّتِي يُذَبِّحُ الأَبْنَاءَ، وَالطَّائِفَةَ الَّتِي يَسْتَحْيِي النِّسَاءَ فَلا يَقْتُلُهُنَّ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ﴾ [القصص: ٤] يَعْنِي يَقْهَرُ طَائِفَةً مِنْهُمْ وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَيَسْتَعْبِدُهُمْ. ﴿إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: ٤] فِي الأَرْضِ بِشِرْكِهِ وَعَمَلِهِ السُّوءِ. ﴿وَنُرِيدُ﴾ [القصص: ٥] ، أَيْ: كَانَ يَفْعَلُ هَذَا فِرْعَوْنُ يَوْمَئِذٍ، وَنَحْنُ نُرِيدُ. ﴿أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ [القصص: ٥] ، يَعْنِي: قُهِرُوا. ﴿فِي الأَرْضِ﴾ [النمل: ٨٧] أَيْ أَرْضَ مِصْرَ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ، يَعْنِي: بَنِي إِسْرَائِيلَ. ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ [القصص: ٥] يُهْتَدَى بِهِمْ، أَيْ: أَئِمَّةً فِي الدِّينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ [القصص: ٥] ، أَيْ: وُلاةَ الأَمْرِ. قَالَ: ﴿وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص: ٥] ، أَيْ: يَرِثُونَ الأَرْضَ بَعْدَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، فَفَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِمْ. قَالَ: ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [القصص: ٦] أَرْضِ مِصْرَ، وَهُوَ تَبَعٌ لِلْكَلامِ الأَوَّلِ: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ﴾ [القصص: ٥] . قَالَ: ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ﴾ [القصص: ٦] مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ﴿مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: ٦]

стр. 531

وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ حَازِرًا حَزَرَ لِفِرْعَوْنَ فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ يُولَدُ فِي هَذَا الْعَامِ غُلامٌ يَسْلِبُكَ مُلْكَكَ، فَتَتَبَّعَ أَبْنَاءَهُمْ يَقْتُلُهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ، فَلا يَقْتُلُهُنَّ حَذَرًا مِمَّا قِيلَ لَهُ. قَوْلُهُ : ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾ [القصص: ٧] . قَالَ قَتَادَةُ: وَحْيُ إِلْهَامٍ، فَقَذَفَ فِي قَلْبِهَا، أَلْهَمَتْهُ، لَيْسَ بِوَحْيِ النُّبُوَّةِ. ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص: ٧] أَنْ أَرْضِعِي مُوسَى. ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ [القصص: ٧] الطَّلَبَ. ﴿فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ [القصص: ٧] ، أَيِ: الْبَحْرَ. ﴿وَلا تَخَافِي﴾ [القصص: ٧] عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ. ﴿وَلا تَحْزَنِي﴾ [القصص: ٧] أَنْ يُقْتَلَ. ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧] قَالَ قَتَادَةُ: فَجَعَلَتْهُ فِي تَابُوتٍ ثُمَّ قَذَفَتْهُ فِي الْبَحْرِ. ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ [القصص: ٨] قَالَ يَحْيَى: لا أَعْلَمُ إِلا أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ الْغَسَّالاتِ عَلَى النِّيلِ الْتَقَطَتْهُ. قَالَ قَتَادَةُ: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] ، أَيْ: لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا فِي دِينِهِمْ وَحَزَنًا لَهُمْ يُحْزِنُهُمْ بِهِ.

стр. 532

قَالَ: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ [القصص: ٨] مُشْرِكِينَ. قَوْلُهُ : ﴿وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ [القصص: ٩] تَقُولُهُ لِفِرْعَوْنَ. قَالَ قَتَادَةُ: تَعْنِي بِذَلِكَ مُوسَى، أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ رَحْمَتُهَا حِينَ أَبْصَرَتْهُ. ﴿لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [القصص: ٩] أَنَّ هَلاكَهُمْ عَلَى يَدَيْهِ وَفِي زَمَانِهِ. قَوْلُهُ : ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ [القصص: ١٠] الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: فَرَغَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ غَيْرِ ذِكْرِ مُوسَى لا تَذْكُرُ غَيْرَهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: لاهِيًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلا ذِكْرِ مُوسَى. ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ [القصص: ١٠] قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: لَتُبَيِّنُ أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْ شِدَّةِ وَجْدِهَا. قَالَ: ﴿لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ [القصص: ١٠] قَالَ قَتَادَةُ: بِالإِيمَانِ. ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [القصص: ١٠] قَوْلُهُ : ﴿وَقَالَتْ لأُخْتِهِ﴾ [القصص: ١١] قَالَتْ أُمُّ مُوسَى لأُخْتِ مُوسَى.

стр. 533

﴿قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: أَيْ: قُصِّي أَثَرَهُ. قَالَ اللَّهُ ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ﴾ [القصص: ١١] ، أَيْ: عَنْ نَاحِيَةٍ. ﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [القصص: ٩] أَنَّهَا أُخْتُهُ، جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَكَأَنَّهَا لا تُرِيدُهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ﴾ [القصص: ١١] مِنْ بَعِيدٍ. قَوْلُهُ : ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ﴾ [القصص: ١٢] قَالَ قَتَادَةُ: جَعَلَ لا يُؤْتَى بِامْرَأَةٍ إِلا لَمْ يَأْخُذْ ثَدْيَهَا، حَتَّى رَدَّهُ اللَّهُ إِلَى أُمِّهِ. ﴿فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ﴾ [القصص: ١٢] أَلا أَدُلُّكُمْ. ﴿عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ﴾ [القصص: ١٢] ، أَيْ: يَضُمُّونَهُ فَيُرْضِعُونَهُ. ﴿وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ [القصص: ١٢] قَالَ اللَّهُ : ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [القصص: ١٣] الَّذِي قُذِفَ فِي قَلْبِهَا ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧] . قَالَ: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص: ١٣] ، يَعْنِي: جَمَاعَتَهُمْ لا يَعْلَمُونَ، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. قَوْلُهُ : ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ [القصص: ١٤] تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: ﴿بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ [القصص: ١٤] عِشْرِينَ سَنَةً ﴿وَاسْتَوَى﴾ [القصص: ١٤] .

стр. 534

تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: ﴿بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ [القصص: ١٤] عِشْرِينَ سَنَةً ﴿وَاسْتَوَى﴾ [القصص: ١٤] بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. ﴿آتَيْنَاهُ﴾ [القصص: ١٤] أَعْطَيْنَاهُ. ﴿حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [القصص: ١٤] ، يَعْنِي: فَهْمًا وَعَقْلا، وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [القصص: ١٤] - قَوْلُهُ : ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [القصص: ١٥] الْمُعَلَّى، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلَ وَسْطَ النَّهَارِ. وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَوْمُ عِيدٍ لَهُمْ، فَهُمْ فِي لَهْوِهِمْ وَلَعِبِهِمْ. ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص: ١٥] قَالَ قَتَادَةُ: الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ قِبْطِيٌّ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ﴾ [القصص: ١٥] مِنْ جِنْسِهِ. ﴿عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص: ١٥] وَكَانَ الْقِبْطِيُّ يُسَخِّرُ الإِسْرَائِيلِيَّ لِيَحْمِلَ حَطَبًا لِمَطْبَخِ فِرْعَوْنَ، فَأَبَى، فَقَاتَلَهُ. ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى﴾ [القصص: ١٥] قَالَ قَتَادَةُ: بِعَصًا، أَيْ: وَلَمْ يَتَعَمَّدْ قَتْلَهُ. ﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥] قَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: فَأْنَزَل بِهِ الْمَوْتَ. قَالَ الْحَسَنُ: وَلَمْ يَكُنْ يَحِلُّ قَتْلُ الْكُفَّارِ يَوْمَئِذٍ فِي تِلْكَ الْحَالِ، كَانَتْ حَالُ كَفٍّ عَنِ الْقِتَالِ.

стр. 535

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانَ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ يَسْتَعْبِدُونَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَيَأْخُذُونَهُمْ بِالْعَمَلِ وَيَتَسَخَّرُونَهُمْ، فَمَرَّ مُوسَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ تَسَخَّرَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، فَاسْتَغَاثَ مُوسَى، فَوَكَزَهُ مُوسَى، فَقَضَى عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُونُوا أُمِرُوا بِالْقِتَالِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص: ١٥] ، يَعْنِي: مِنْ شِيعَتِهِ، مِنْ جِنْسِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالآخَرُ مِنْ عَدُوِّهِ، مِنَ الْقِبْطِ، وَكَانَا كَافِرَيْنِ ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ﴾ [القصص: ١٥] ، يَعْنِي: مِنْ جِنْسِهِ الَّذِي هُوَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ جِنْسِ مُوسَى ﴿عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص: ١٥] الْقِبْطِيِّ ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥] ، يَعْنِي: أَنْزَلَ بِهِ الْمَوْتَ. قَوْلُهُ: ﴿قَالَ﴾ [القصص: ١٧] مُوسَى. ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: ١٥] بَيِّنُ الْعَدَاوَةِ. ثُمَّ ﴿قَالَ﴾ مُوسَى. ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ [القصص: ١٦] يَعْنِي بِقَتْلِهِ النَّفْسَ، يَعْنِي: الْقِبْطِيَّ، وَلَمْ يَتَعَمَّدْ قَتْلَهُ، وَلَكِنْ تَعَمَّدَ وَكْزَهُ فَمَاتَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: هَذَا فِي التَّوْحِيدِ، الظُّلْمُ لِلنَّفْسِ مِنْ غَيْرِ إِشْرَاكٍ. قَالَ: ﴿فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿١٦﴾ قَالَ﴾ [القصص: ١٦-١٧] مُوسَى. ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا﴾ [القصص: ١٧] ، أَيْ: عَوِينًا. ﴿لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: ١٧] وَقَالَ قَتَادَةُ: فَلَنْ أُعِينَ بَعْدَهَا عَلَى فَجْرَةٍ، وَقَلَّ مَا قَالَهَا رَجُلٌ قَطُّ إِلا ابْتُلِيَ، فَابْتُلِيَ مُوسَى. ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا﴾ [القصص: ١٨] مِنْ قَتْلِهِ النَّفْسَ. ﴿يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص: ١٨] أَنْ يُؤْخَذَ. - وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: الْبَلاءُ مُوَكَّلٌ بِالْقَوْلِ.

стр. 536

قَوْلُهُ : ﴿فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾ [القصص: ١٨] قَالَ قَتَادَةُ: يَسْتَنْصِرُهُ، أَيْ: يَسْتَغِيثُهُ، وَيَسْتَعِينُهُ وَيَسْتَنْصِرُهُ وَيَسْتَصْرِخُهُ وَاحِدٌ. ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى﴾ [القصص: ١٨] لِلإِسْرَائِيلِيِّ. ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: ١٨] بَيِّنُ الْغِوَايَةِ، ثُمَّ أَدْرَكَتْ مُوسَى الرِّقَّةُ عَلَيْهِ. ﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا﴾ [القصص: ١٩] بِالْقِبْطِيِّ. ﴿قَالَ﴾ [القصص: ٢٠] الإِسْرَائِيلِيُّ. قَالَ يَحْيَى: بَلَغَنِي أَنَّهُ السَّامِرِيُّ، وَخَلَّى السَّامِرِيَّ عَنِ الْقِبْطِيِّ وَ.... ﴿قَالَ يَا مُوسَى﴾ [القصص: ١٩] الإِسْرَائِيلِيُّ يَقُولُهُ. ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا﴾ [القصص: ١٩] ، أَيْ: قَتَّالا. ﴿فِي الأَرْضِ﴾ [القصص: ١٩] وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. ﴿وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [القصص: ١٩] قَوْلُهُ : ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: ٢٠] يَعْنِي يُسْرِعُ، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [القصص: ٢٠] وَذَلِكَ أَنَّ الْقِبْطِيَّ الأَخِيرَ لَمَّا سَمِعَ قَوْلَ الإِسْرَائِيلِيِّ لِمُوسَى: ﴿أَتُرِيدُ

стр. 537

أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ﴾ [القصص: ١٩] قَالَ قَتَادَةُ: فَأَفْشَى عَلَيْهِ الْقِبْطِيُّ الَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا أَفْشَى عَلَيْهِ، فَأْتَمَرَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَنْ يَقْتُلُوهَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [القصص: ٢٠] قَالَ اللَّهِ: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا﴾ [القصص: ٢١] مِنَ الْمَدِينَةِ. ﴿خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص: ١٨] قَالَ قَتَادَةُ: خَائِفًا مِنْ قَتْلِهِ النَّفْسَ، يَتَرَقَّبُ الطَّلَبَ. ﴿قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: ٢١] قَوْلُهُ : ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص: ٢٢] نَحْوَ مَدْيَنَ. قَالَ قَتَادَةُ: وَمَدْيَنُ مَاءٍ كَانَ عَلَيْهِ قَوْمُ شُعَيْبٍ. ﴿قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي﴾ [القصص: ٢٢] أَنْ يُرْشِدَنِي. ﴿سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [القصص: ٢٢] قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ، يَعْنِي: قَصْدَ الطَّرِيقِ إِلَى مَدْيَنَ. وَكَانَ خَرَجَ لا يَدْرِي أَيْنَ يَذْهَبُ وَلا يَهْتَدِي طَرِيقَ مَدْيَنَ فَقَالَ: ﴿عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [القصص: ٢٢] الطَّرِيقِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: إِلَى مَدْيَنَ. قَوْلُهُ : ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ﴾ [القصص: ٢٣] جَمَاعَةً مِنَ النَّاسِ. ﴿يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ [القصص: ٢٣]

стр. 538

قَالَ قَتَادَةُ: تَذُودَانِ النَّاسَ عَنْ شَائِهِمَا. وَفِي بَعْضِ الْحُرُوفِ: تَذُودَانِ النَّاسَ عَنْ شَائِهِمَا: أَيْ: حَابِسَتَيْنِ شَاءَهُمَا تَذُودَانِ النَّاسَ عَنْهَا، فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَمْنَعَانِ غَنَمَهُمَا أَنْ تَخْتَلِطَ بِأَغْنَامِ النَّاسِ. قَالَ لَهُمَا مُوسَى: ﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾ [القصص: ٢٣] : مَا أَمْرُكُمَا؟ ﴿قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ [القصص: ٢٣] قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: حَتَّى يَسْقِيَ النَّاسُ ثُمَّ نَتَتَبَّعُ فُضَالَتَهُمْ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ. ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ [القصص: ٢٣] قَالَ السُّدِّيُّ، يَعْنِي: كَبِيرًا فِي السِّنِّ. ﴿فَسَقَى لَهُمَا﴾ [القصص: ٢٤] مُوسَى، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ أَرْوَى غَنَمَهُمَا. ﴿ثُمَّ تَوَلَّى﴾ [القصص: ٢٤] ، يَعْنِي: انْصَرَفَ، وَهُوَ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ. ﴿إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤] ، يَعْنِي: الطَّعَامَ. وَهُوَ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ. وَقَالَ قَتَادَةُ: وَكَانَ بِجَهْدٍ. الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَ

стр. 539

فَقِيرًا إِلَى شِقِّ تَمْرَةٍ. قَوْلُهُ : ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ [القصص: ٢٥] وَاضِعَةٌ يَدَيْهَا عَلَى وَجْهِهَا. قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بَعِيدَةٌ وَاللَّهِ مِنَ الْبَذَاءِ قَالَ: وَيَقُولُونُ شُعَيْبٌ وَلَيْسَ بِشُعَيْبٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ سَيِّدَ أَهْلِ الْمَاءِ يَوْمَئِذٍ. - حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اسْمُ خَتَنِ مُوسَى: يَثْرَى. ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ﴾ [القصص: ٢٥] مُوسَى. ﴿وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ﴾ [القصص: ٢٥] خَبَرَهُ. قَالَ الشَّيْخُ. ﴿لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٢٥﴾ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا﴾ [القصص: ٢٥-٢٦] إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦] قَالَ قَتَادَةُ: الْقَوِيُّ فِي الضَّيْعَةِ، الأَمِينُ فِيمَا وَلِيَ. وَتَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ الأَمِينِ غَضَّ طَرَفَهُ عَنْهُمَا حِينَ سَقَى لَهُمَا فَصَدَرَتَا.

стр. 540

وَكَانَ الَّذِي رَأَتْ مِنْ قُوَّتِهِ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَمْ تَلْبَثْ مَاشِيَتُهُمَا أَنْ أَرْوَاهَا، وَأَنَّ الأَمَانَةَ الَّتِي رَأَتْ مِنْهُ أَنَّهَا حِينَ جَاءَتْهُ تَدْعُوهُ قَالَ لَهَا: كُونِي وَرَائِي، وَكَرِهَ أَنْ يَسْتَدْبِرَهَا، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: فِي قَوْلِهَا: ﴿الْقَوِيُّ﴾ [القصص: ٢٦] أَنَّهُ كَانَ عَلَى تِلْكَ الْبِئْرِ الَّتِي سَقَى مِنْهَا صَخْرَةٌ لا يَرْفَعُهَا إِلا أَرْبَعُونَ رَجُلا، فَرَفَعَهَا مُوسَى وَحْدَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ سَأَلَهُمَا: هَلْ هَاهُنَا بِئْرٌ غَيْرُ هَذِهِ؟ فَقَالَتَا: نَعَمْ، وَلَكِنْ عَلَيْهَا صَخْرَةٌ لا يَرْفَعُهَا إِلا أَرْبَعُونَ رَجُلا. ﴿قَالَ﴾ الشَّيْخُ لِمُوسَى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي﴾ [القصص: ٢٧] ، أَيْ: عَلَى أَنْ تُؤَاجِرَنِي نَفْسَكَ. ﴿ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القصص: ٢٧] ، أَيْ: فِي الرِّفْقِ بِكَ. فَقَالَ لِمُوسَى فِي آخِرِ ذَلِكَ: كُلُّ سِخْلَةٍ تَخْرُجُ عَلَى غَيْرِ شَبَهِ أُمِّهَا فِي هَذَا الْبَطْنِ فَهِيَ لَكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى: إِذَا مَلأْتَ الْحِيَاضَ وَقَرُبْتَهَا لِتَشْرَبَ، فَأَلْقِ عَصَاكَ فِي الْحِيَاضِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَوَلَدْنُ كُلُّهُنَّ خِلافَ شَبَهِ أُمِّهَا، فَذَهَبَ مُوسَى بِأَوْلادِ غَنَمِهِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُّ بَلْقَاءَ تُولَدُ فَهِيَ لَكَ، فَوُلِدْنَ بُلْقًا كُلُّهُنَّ. قَالَ مُوسَى ﴿ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ [القصص: ٢٨] ، أَيَّ الأَجَلَيْنِ قَضَيْتَ فِيمَا حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ.

стр. 541

قَالَ: وَقَالَ قَتَادَةُ: وَهِيَ بِلِسَانِ كَلْبٍ. وَقَوْلُهُ: ﴿قَضَيْتُ﴾ [القصص: ٢٨] ، يَعْنِي: أَتْمَمْتُ، وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. قَالَ: ﴿فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ٢٨] يَقُولُ: فَلا سَبِيلَ عَلَيَّ، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [القصص: ٢٨] تفسير مُجَاهِدٍ، وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: شَهِيدٌ. - قَالَ : ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ﴾ [القصص: ٢٩] حَدَّثَنِي أَشْعَثُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَضَى أَوْفَاهُمَا وَأَبَرَّهُمَا، الْعَشْرَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ﴾ [القصص: ٢٩] ، يَعْنِي: أَتَمَّ مُوسَى شَرْطَهُ. قَوْلُهُ : ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ [القصص: ٢٩] أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ [القصص: ٢٩] قَضَى الْعَشْرَ السِّنِينَ ثُمَّ أَقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ سِنِينَ، فَخَرَجَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً. ﴿آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ﴾ [القصص: ٢٩] وَالطُّورُ الْجَبَلُ. ﴿نَارًا﴾ [القصص: ٢٩] وَقَالَ قَتَادَةُ: أَحَسَّ، أَيْ: رَأَى نَارًا، وَإِنَّمَا كَانَ نُورًا، وَكَانَتْ عِنْدَ مُوسَى نَارًا.

стр. 542

وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾ [القصص: ٢٩] رَأَى مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا ﴿قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾ [القصص: ٢٩] الطَّرِيقِ، وَكَانَ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ. ﴿أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ [القصص: ٢٩] قَالَ قَتَادَةُ: وَهِيَ أَصْلُ شَجَرَةٍ. ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ [القصص: ٢٩] لِكَيْ تَصْطَلُوا وَكَانَ شَاتِيًا. قَالَ اللَّه : ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾ [القصص: ٣٠] أَتَى مُوسَى النَّارَ عِنْدَ نَفْسِهِ. ﴿نُودِي مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ﴾ [القصص: ٣٠] تَفْسِيرُ ابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ: عَنْ يَمِينِ مُوسَى. ﴿فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ [القصص: ٣٠] وقَالَ قَتَادَةُ: نُودِيَ عَنْ يَمِينِ الشَّجَرَةِ، أَيِ: الأَيْمَنَ مِنَ الشَّجَرَةِ. وَفِيهِمَا تَقْدِيمٌ: نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ مِنَ الشَّجَرَةِ مِنَ الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ. ﴿أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴿٣٠﴾ وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ [القصص: ٣٠-٣١] فَأَلْقَاهَا. ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ [القصص: ٣١] كَأَنَّهَا حَيَّةٌ. ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾ [القصص: ٣١] هَارِبًا مِنْهَا. ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ [القصص: ٣١]

стр. 543

قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: وَلَمْ يَلْتَفِتْ مِنَ الْفَرَقِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَلَمْ يَرْجِعْ. فَقَالَ اللَّهُ: ﴿يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ ﴿٣١﴾ اسْلُكْ يَدَكَ﴾ [القصص: ٣١-٣٢] ، أَيْ: أَدْخِلْ يَدَكَ. ﴿فِي جَيْبِكَ﴾ [القصص: ٣٢] قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: فِي جَيْبِ قَمِيصِكَ. ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ [القصص: ٣٢] ، أَيْ: مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ، وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْرَجَهَا وَاللَّهِ كَأَنَّها مِصْبَاحٌ، فَعَلِمَ مُوسَى أَنْ قَدْ لَقِيَ رَبَّهُ. قَالَ: ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ [القصص: ٣٢] ، أَيْ: يَدَيْكَ. ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ [القصص: ٣٢] قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: مِنَ الرُّعْبِ، إِلَى صَدْرِكَ يَذْهَبْ مَا فِي صَدْرِكَ مِنَ الرُّعْبِ، وَكَانَ قَدْ دَخَلَهُ فَزَعٌ وَفَرَقٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ ذَلِكَ. قَالَ: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ﴾ [القصص: ٣٢] ، أَيْ: بَيَانَانِ مِنْ رَبِّكَ، يَعْنِي: الْعَصَا وَالْيَدَ فِي قَوْلِ مُجَاهِدٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿بُرْهَانَانِ﴾ [القصص: ٣٢] ، أَيْ: بَيِّنَتَانِ ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾ [القصص: ٣٢] وَالْبُرْهَانُ فِي قَوْلِ الْحَسَنِ الْحُجَّةُ، أَيْ: حُجَّتَانِ مِنْ رَبِّكَ.

стр. 544

وَقَالَ السُّدِّيُّ: فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ، يَعْنِي: آيَتَيْنِ مِنْ رَبِّكَ. ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ [القصص: ٣٢] ، أَيْ: وَقَوْمِهِ. ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ [القصص: ٣٢] مُشْرِكِينَ. ﴿قَالَ﴾ [القصص: ٣٣] مُوسَى: ﴿رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا﴾ [القصص: ٣٣] ، يَعْنِي: الْقِبْطِيَّ. ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ﴿٣٣﴾ وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنْي لِسَانًا﴾ [القصص: ٣٣-٣٤] ، يَعْنِي: الْعُقْدَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي لِسَانِهِ. ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ [القصص: ٣٤] ، أَيْ: عَوْنًا. ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ [القصص: ٣٤] فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ، وَابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: ﴿مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ [القصص: ٣٤] كَيْمَا يُصَدِّقُنِي، وَيُصَدِّقُنِي يَكُونُ مَعِي فِي الرِّسَالَةِ. ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ﴿٣٤﴾ قَالَ﴾ [القصص: ٣٤-٣٥] اللَّهُ تَعَالَى: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا﴾ [القصص: ٣٥] حُجَّةً. ﴿فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ﴾ [القصص: ٣٥] فَانْطَلَقَ مُوسَى نَحْوَ فِرْعَوْنَ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَارُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَخَاهُ، فَاسْتَقْبَلَهُ، فَأَتَيَا بَابَ فِرْعَوْنَ، فَقَالا لِلْبَوَّابِ: اذْهَبْ فَأَخْبِرْ فِرْعَوْنَ أَنَّ بِالْبَابِ رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْبَوَّابُ فَقَالَ: إِنَّ بِالْبَابِ رَجُلا مَجْنُونًا يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ: أَتَعْرِفُهُ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنْ مَعَهُ هَارُونُ، وَكَانَ هَارُونُ عِنْدَهُمْ مَعْرُوفًا.

стр. 545

وَكَانَ مُوسَى قَدْ غَابَ عَنْهُمْ زَمَانًا مِنَ الدَّهْرِ، قَالَ فِرْعَوْنُ: اذْهَبْ فَأَدْخِلْهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَعَرَفَهُ، فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَأَنَّهُ عَرَفَ وَجْهَهُ وَلَمْ يُثْبِتْ مَنْ هُوَ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَقَالَ: لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ وَلَكِنْ مَنْ أَنْتَ، وَابْنُ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ، وَقَدْ كَانَ رَبَّاهُ، وَكَانَ فِي حِجْرِهِ حَتَّى صَارَ رَجُلا. فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ: ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٨] وَأَنْتَ لا تَدَّعِي هَذِهِ النُّبُوَّةَ ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩] بِي أَنِّي إِلَهٌ، فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: مِنَ الْكَافِرِينَ لِنِعْمَتِنَا، أَيْ: فِيمَا رَبَّيْنَاكَ. قَالَ اللَّهُ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ ﴿٣٦﴾ وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ﴾ [القصص: ٣٦-٣٧] أَيْ: أَنِّي أَنَا جِئْتُ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ. ﴿وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ [القصص: ٣٧] دَارِ الآخِرَةِ الْجَنَّةِ. ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [القصص: ٣٧] الْمُشْرِكُونَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَالْمُفْلِحُونَ هُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ. قَوْلُهُ : ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَأَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] تَعَمَّدَ الْكَذِبَ، فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ. ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ﴾ [القصص: ٣٨] ، أَيْ: فَاطْبُخْ لِي آجُرًّا فَكَانَ أَوَّلَ مَا عُمِلَ الآجُرُّ.

стр. 546

﴿فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا﴾ [القصص: ٣٨] ، أَيْ: فَابْنِ لِي صَرْحًا. ﴿لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [القصص: ٣٨] فَبَنَى لَهُ صَرْحًا عَالِيًا، وَقَدْ عَلِمَ فِرْعَوْنُ أَنَّ مُوسَى رَسُولُ اللَّهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ كَذِبٌ. قَالَ اللَّهُ : ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤] قَالَ قَتَادَةُ: وَالْجَحْدُ لا يَكُونُ إِلا مِنْ بَعْدِ الْمَعْرِفَةِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ﴾ [القصص: ٣٩] يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ اللَّهُ: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ [القصص: ٤٠] فِي الْبَحْرِ. وَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السُّورَةِ. قَالَ: ﴿فَانْظُرْ﴾ [القصص: ٤٠] يَا مُحَمَّدُ. ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: ٤٠] ، أَيْ: دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ صَيَّرَهُمْ إِلَى النَّارِ. قَالَ : ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ [القصص: ٤١] يَتَّبِعُهُمْ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ. ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ﴾ [القصص: ٤١] قَالَ: ﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً﴾ [القصص: ٤٢] الْعَذَابَ الَّذِي عَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِهِ: الْغَرَقَ. قَالَ: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ [القصص: ٤٢] فِي النَّارِ، وَأَهْلُ النَّارِ مَقْبُوحُونَ مُشَوَّهُونَ، سُودٌ، زُرْقٌ، حُبْنٌ، كَأَنَّ رُءُوسَهُمْ آجَامُ الْقَصَبِ،

стр. 547

كَالِحُونَ، شَفَةُ أَحَدِهِمُ السُّفْلَى سَاقِطَةٌ عَلَى صَدْرِهِ، وَشَفَتُهُ الْعُلْيَا قَالِصَةٌ قَدْ غَطَّتْ وَجْهَهُ، رَأْسُ أَحَدِهِمْ مِثْلُ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ، وَضِرْسُهُ مِثْلُ أُحُدٍ، وَأَنْيَابُهُ كَالصَّيَاصِيِّ، وَهِيَ الْجِبَالُ , وَغِلَظُ جِلْدِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ أَرْبَعُونَ، يَشْتَدُّ الدُّودُ مَا بَيْنَ جِلْدِهِ وَلَحْمِهِ كَمَا يَشْتَدُّ الْوُحُوشُ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَفَخِذُهُ مَسِيرَةُ يَوْمَيْنِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: وَإِنِّي أَرَاهُ يَشْغَلُ مِنْ جَهَنَّمَ مِثْلَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ بِالْكُوفَةِ. قَوْلُهُ : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ [القصص: ٤٣] التَّوْرَاةَ. ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص: ٤٣] ، يَعْنِي: يَتَفَكَّرُوا فَكَانَتِ التَّوْرَاةُ أَوَّلَ كِتَابٍ نَزَلَ فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالْحُدُودُ وَالأَحْكَامُ. وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى﴾ [القصص: ٤٣] قَرْنًا مِنْ بَعْدِ قَرْنٍ كَقَوْلِهِ عَلَى مَقْرَإِ هَذَا الْحَرْفِ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ [هود: ١٠٢] . قَوْلُهُ : ﴿وَمَا كُنْتَ﴾ [القصص: ٤٤] يَا مُحَمَّدُ. ﴿بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ [القصص: ٤٤] غَرْبِيِّ الْجَبَلِ. ﴿إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ﴾ [القصص: ٤٤] الرِّسَالَةَ. وقَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: عَهِدْنَا إِلَى مُوسَى، فَأَوْصَيْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ. ﴿وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [القصص: ٤٤] ، أَيْ: لَمْ تَكُنْ شَاهِدًا يَوْمَئِذٍ لِذَلِكَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: ﴿مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [القصص: ٤٤] ، يَعْنِي: مِنَ الْحَاضِرِينَ.

стр. 548

قَالَ: ﴿وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا﴾ [القصص: ٤٥] خَلَقْنَا. ﴿قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ﴾ [القصص: ٤٥] كَانَ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ ﵉ خَمْسُ مِائَةِ سَنَةٍ. قَالَ: وَقَالَ قَتَادَةُ: سِتُّ مِائَةِ سَنَةٍ. قَالَ: ﴿وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا﴾ [القصص: ٤٥] سَاكِنًا. ﴿فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ [القصص: ٤٥] وَقَالَ السُّدِّيُّ: لَمْ تَكُنْ يَا مُحَمَّدُ مُقِيمًا بِمَدْيَنَ، فَتَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ أَمْرُهُمْ، فَتُخْبِرُ أَهْلَ مَكَّةَ بِشَأْنِهِمْ وَأَمْرِهِمْ. قَالَ: ﴿وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ [القصص: ٤٥] كَقَوْلِهِ: ﴿أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ [الدخان: ٥] . قَالَ: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ﴾ [القصص: ٤٦] الْجَبَلِ. ﴿إِذْ نَادَيْنَا﴾ [القصص: ٤٦] أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيُّ قَالَ: وَأَخْبَرَنِيهِ مُحْرِزٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ قَالَ: نُودِيَ: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، أَجَبْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَدْعُونِي وَأَعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي. قَالَ: ﴿وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ [القصص: ٤٦] ، يَعْنِي: قُرَيْشِا، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. ﴿مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص: ٤٦] ، أَيْ: لِكَيْ يَتَذَكَّرُوا. قَوْلُهُ : ﴿وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ [القصص: ٤٧] ، يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ. ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [القصص: ٤٧] بِالَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ، وَالْمُصِيبَةُ فِي هَذَا

стр. 549

الْمَوْضِعِ الْعَذَابُ، يَقُولُ: وَلَوْ أَنَّا عَذَّبْنَاهُمْ لاحْتَجُّوا فَقَالُوا: ﴿رَبَّنَا لَوْلا﴾ [القصص: ٤٧] هَلا. ﴿أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [القصص: ٤٧] فَقَطَعَ اللَّهُ عُذْرَهُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَكَذَّبُوهُ. قَالَ اللَّهُ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا﴾ [القصص: ٤٨] ، يَعْنِي: الْقُرْآنَ، وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. ﴿قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ﴾ [القصص: ٤٨] يَعْنُونَ النَّبِيَّ ﵇. ﴿مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ [القصص: ٤٨] هَلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى جُمْلَةً وَاحِدَةً. قَالَ اللَّهُ: ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾ [القصص: ٤٨] وَقَدْ كَانَ كِتَابُ مُوسَى عَلَيْهِمْ حُجَّةً فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ. ﴿قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ [القصص: ٤٨] مُوسَى وَمُحَمَّدٌ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ، وَهَذَا قَوْلُ مُشْرِكِي الْعَرَبِ. ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ [القصص: ٤٨] بِالتَّوْرَاةِ وَالْقُرْآنِ. عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. قَالَ: ﴿قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ [القصص: ٤٨] مُوسَى وَهَارُونُ. الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: ﴿قَالُوا لَوْلا﴾ [القصص: ٤٨] هَلا ﴿أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ [القصص: ٤٨] هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ.

стр. 550

وَتَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ قَالَ: ﴿قَالُوا لَوْلا﴾ [القصص: ٤٨] هَلا ﴿أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ [القصص: ٤٨] مِنْ قَبْلِ هَذَا، قَوْلُ يَهُودَ تَأْمُرُ قُرَيْشًا أَنْ يَسْأَلُوا مُحَمَّدًا مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى. يَقُولُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ: قُلْ لِقُرَيْشٍ يَقُولُونَ لَهُمْ: ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ [القصص: ٤٨] قَوْلُ يَهُودَ لِمُوسَى وَهَارُونَ. وَبَعْضُهُمْ يَقْرَؤُهَا: سِحْرَانِ تَظَاهَرَا، التَّوْرَاةُ وَالْقُرْآنُ. ﴿وَقَالُوا﴾ يَهُودُ تَقُولُهُ. ﴿إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ [القصص: ٤٨] كَفَرَتْ أَيْضًا لَمَّا أُوتِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ . قَالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا﴾ [القصص: ٤٩] مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْقُرْآنِ. ﴿أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [القصص: ٤٩] قَالَ: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ﴾ [القصص: ٥٠] فَيَأْتُوا بِهِ، وَلا يَأْتُونَ بِهِ وَلَكِنَّهَا حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ. ﴿فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ [القصص: ٥٠] جَاءَهُ، أَيْ: لا أَحَدَ أَضَلُّ مِنْهُ. ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: ٥٠] الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ عَلَى شِرْكِهِمْ. قَوْلُهُ : ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾ [القصص: ٥١] أَخْبَرْنَاهُمْ بِهِ، بِمَا أَهْلَكْنَا الأُمَمَ السَّالِفَةَ، قَوْمَ نُوحٍ، وَعَادًا وَثَمُودَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ.

стр. 551

قَالَ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص: ٥١] لِكَيْ يَتَذَكَّرُوا فَيَحْذَرُوا لا يَنْزِلُ بِهِمْ مَا نَزَلَ بِهِمْ فَيُؤْمِنُوا. قَوْلُهُ : ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ﴾ [القصص: ٥٢] مِنْ قَبْلِ الْقُرْآنِ. ﴿هُمْ بِهِ﴾ [القصص: ٥٢] بِالْقُرْآنِ. ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ [القصص: ٥٢] ، يَعْنِي: مَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ، يَعْنِي: مَنْ كَانَ مُسْتَمْسِكًا بِدِينِ مُوسَى وَعِيسَى ثُمَّ آمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ . حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ رِفَاعَةَ الْقَرَظِيِّ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي عَشَرَةٍ مِنَ الْيَهُودِ، أَنَا أَحَدُهُمْ: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [القصص: ٥٢] قَوْلُهُ : ﴿وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [القصص: ٥٣] الْقُرْآنُ. ﴿قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ﴾ [القصص: ٥٣] مِنْ قَبْلِ الْقُرْآنِ. ﴿مُسْلِمِينَ﴾ [القصص: ٥٣] قَالَ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ [القصص: ٥٤] عَلَى دِينِهِمْ. ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ [القصص: ٥٤] يَعْفُونَ عَنِ السَّيِّئَةِ وَيَأْخُذُونَ بِالْحَسَنَةِ. وَالسَّيِّئَةُ هَاهُنَا: الْجَهْلُ، وَالْعَفْوُ: الْحِلْمُ، وَإِذَا حَلُمَ فَعَفَا عَنِ السَّيِّئَةِ فَهُوَ حَسَنَةٌ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: يَقُولُ: وَيَدْفَعُونَ بِالْقَوْلِ الْمَعْرُوفِ، وَالْعَفْوِ الأَذَى وَالأَمْرَ الْقَبِيحَ. قَالَ: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [القصص: ٥٤] الزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ. ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ﴾ [القصص: ٥٥] الْبَاطِلَ، الشِّرْكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الشَّتْمَ وَالأَذَى مِنْ كُفَّارِ قَوْمِهِمْ.

стр. 552

﴿أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ [القصص: ٥٥] ، يَعْنِي: عَنِ اللَّغْوِ فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِمْ. ﴿وَقَالُوا﴾ لِلْمُشْرِكِينَ. ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [القصص: ٥٥] كَلِمَةَ حِلْمٍ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَتَحِيَّةً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ. ﴿لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥] لا نَكُونُ مِنَ الْجَاهِلِينَ هَذَا تَفْسِيرُ الْحَسَنِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ مُسْلِمُو أَهْلِ الإِنْجِيلِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُمْ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمْ يَكُونُوا يَهُودًا وَلا نَصَارَى، وَكَانُوا عَلَى دِينِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ , وَكَرِهُوا مَا عَلَيْهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَأَخَذُوا بِأَمْرِ اللَّهِ، فَكَانُوا يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ ﵇، فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ وَهُوَ بِمَكَّةَ أَتَوْهُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ عَرَفُوهُ بِنَعْتِهِ وَسَأَلُوهُ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَلَمَّا سَمِعُوهُ ﴿قَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ [القصص: ٥٣] بِالْقُرْآنِ ﴿إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ [القصص: ٥٣] . قَالَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ [القصص: ٥٤] يَقُولُ بِأَخْذِهِمُ الْكِتَابَ الأَوَّلَ، وَإِيمَانِهِمْ بِالْكِتَابِ الآخِرِ. - حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " ثَلاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: مَنْ آمَنَ بِالْكِتَابِ الأَوَّلِ وَالْكِتَابِ الآخِرِ، وَالْعَبْدُ إِذَا أَطَاعَ اللَّهَ وَأَطَاعَ سَيِّدَهُ، وَالرَّجُلُ إِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ". وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ [القصص: ٥٥] قَالَ أَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ لِهَؤُلاءِ الرَّهْطِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ: أُفٍّ لَكُمْ مِنْ قَوْمٍ مَنْظُورٍ إِلَيْكُمْ تَبِعْتُمْ غُلامًا قَدْ كَرِهَهُ قَوْمُهُ وَهُمْ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكُمْ.

стр. 553

فَقَالُوا لَهُمْ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥] وَقَالَ السُّدِّيُّ: وَقَالُوا: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥] ، يَعْنِي: رُدُّوا خَيْرًا. قَوْلُهُ : ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [القصص: ٥٦] وَقَالَ السُّدِّيُّ: وَقَالُوا: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥] ، يَعْنِي: رُدُّوا خَيْرًا. قَوْلُهُ: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [القصص: ٥٦] نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ حَيْثُ أَرَادَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَنْ يَقُولَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَأَبَى. - وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «قُلْ كَلِمَةَ الإِخْلاصِ، وَهِيَ التَّوْحِيدُ، أُجَادِلُ بِهَا عَنْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَقَالَ: يَابْنَ أَخِي، مِلَّةُ الأَشْيَاخِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [القصص: ٥٦] قَالَ: مَنْ قَدَّرَ لَهُ الْهُدَى وَالضَّلالَةَ. قَوْلُهُ : ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ﴾ [القصص: ٥٧] ، يَعْنِي: التَّوْحِيدَ، وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.

стр. 554

قَوْلُهُ: ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ [القصص: ٥٧] لِقِلَّتِنَا فِي كَثْرَةِ الْعَرَبِ وَإِنَّمَا نَنْفِي الْحَرْبَ عَنَّا أَنَّا عَلَى دِينِهِمْ، فَإِنْ آمَنَّا بِكَ وَاتَّبَعْنَاكَ خَشِينَا أَنْ يَتَخَطَّفَنَا النَّاسُ. قَالَ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [القصص: ٥٧] ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص: ٥٧] ، أَيْ: قَدْ كَانُوا فِي حَرَمِي يَأْكُلُونَ رِزْقِي وَيَعْبُدُونَ غَيْرِي وَهُمْ آمِنُونَ أَفَيَخَافُونَ إِنْ آمَنُوا أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ مَنْ يَقْتُلُهُمْ وَيَسْبِيهِمْ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ. قَوْلُهُ : ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [القصص: ٥٧] كَقَوْلِهِ: يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ﴿. سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ سَيْلا أَتَى عَلَى الْمَقَامِ فَاقْتَلَعَهُ، فَإِذَا فِي أَسْفَلِهِ كِتَابٌ، فَدَعَوْا لَهُ رَجُلا مِنْ حِمْيَرَ فَزَبَرَهُ لَهُمْ فِي جَرِيدَةٍ ثُمَّ قَرَأَهُ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا فِيهِ: هَذَا بَيْتُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ جُعِلَ رِزْقُ أَهْلِهِ مِنْ مَعْبَرِهِ يَأْتِيهِمْ مِنْ ثَلاثَةِ سُبُلٍ، مُبَارَكٌ لأَهْلِهِ فِي الْمَاءِ وَاللَّحْمِ، وَأَوَّلُ مَنْ يُحِلُّهُ أَهْلُهُ. أَشْعَثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: وُجِدَ عِنْدَ الْمَقَامِ كِتَابٌ فِيهِ: أَنِّي أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، صِغْتُهَا يَوْمَ خَلَقْتُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَحَرَّمْتُهَا يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، وَحَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَمْلاكٍ حُنَفَاءَ، يَأْتِيهَا رِزْقُهَا مِنْ ثَلاثَةِ سُبُلٍ، مُبَارَكٌ لأَهْلِهَا فِي الْمَاءِ وَاللَّحْمِ، أَوَّلُ مَنْ يُحِلُّهَا أَهْلُهَا. قَالَ:﴾ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا ﴿ [القصص: ٥٧] مِنْ عِنْدِنَا. ﴾ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ﴿ [القصص: ٥٧] ، يَعْنِي: جَمَاعَتُهُمْ لا يَعْلَمُونَ، يَعْنِي: مَنْ لا يُؤْمِنُ مِنْهُمْ.

стр. 555

قَالَ:﴾ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ﴿ [القصص: ٥٨] كَقَوْلِهِ:﴾ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ ﴿ [النحل: ١١٢] . قَالَ: فَأَهْلَكْتُهُمْ: يَعْنِي: مَنْ أَهْلَكَ مِنَ الْقُرُونِ الأُولَى. ﴾ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ﴿ [القصص: ٥٨] كَقَوْلِهِ:﴾ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا ﴿ [مريم: ٤٠] . قَوْلُهُ: قَالَ:﴾ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى ﴿ [القصص: ٥٩] ، يَعْنِي: مُعَذِّبَ الْقُرَى، يَعْنِي: هَذِهِ الأُمَّةَ. ﴾ حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا ﴿ [القصص: ٥٩] ، يَعْنِي: مَكَّةَ. ﴾ رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى ﴿ [القصص: ٥٩] تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: يَعْنِي: لَمْ يَكُنْ يُهْلِكُ، يَعْنِي: يُعَذِّبُ الْقُرَى. ﴾ إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ﴿ [القصص: ٥٩] مُشْرِكُونَ، وَأُمُّهَا مَكَّةُ، وَهِيَ أُمُّ الْقُرَى، وَالرَّسُولُ مُحَمَّدٌ ﷺ ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى مَدَنِيَّةٍ فِي النَّحْلِ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ:﴾ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا ﴿ [النحل: ١١٢] وَالرَّغَدُ لا يُحَاسِبُهَا أَحَدٌ بِمَا رَزَقَهَا اللَّهُ، قَالَ:﴾ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ ﴿ [النحل: ١١٢] ، يَعْنِي: كَفَرَ أَهْلُهَا، وَهِيَ مَكِّيَّةٌ﴾ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴿١١٢﴾ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ ﴿ [النحل: ١١٢-١١٣] مُحَمَّدٌ ﷺ ﴾ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ﴿ [النحل: ١١٣] . قَوْلُهُ :﴾ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴿ [القصص: ٦٠] الْجَنَّةُ. ﴾ أَفَلا تَعْقِلُونَ ﴿ [القصص: ٦٠] يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ.

стр. 556

ثُمَّ قَالَ عَلَى الاسْتِفْهَامِ:﴾ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا ﴿ [القصص: ٦١] ، يَعْنِي: الْجَنَّةَ. وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. قَالَ:﴾ فَهُوَ لاقِيهِ ﴿ [القصص: ٦١] دَاخِلٌ الْجَنَّةَ. ﴾ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴿ [القصص: ٦١] فِي النَّارِ، أَيْ: أَنَّهُمَا لا يَسْتَوِيَانِ، لا يَسْتَوِي مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَمَنْ يَدْخُلُ النَّارَ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: نَزَلَتْ فِي النَّبِيِّ ﷺ وَفِي أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ. قَوْلُهُ :﴾ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ ﴿ [القصص: ٦٥] فِي الآخِرَةِ، يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ. ﴾ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ﴿ [القصص: ٦٢] فِي الدُّنْيَا أَنَّهُمْ شُرَكَائِي، فَأَشْرَكْتُمُوهُمْ فِي عِبَادَتِي. ﴾ قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ﴿ [القصص: ٦٣] الْغَضَبُ، يَعْنِي: الشَّيَاطِينَ الَّذِينَ دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ الأَوْثَانِ. ﴾ رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا ﴿ [القصص: ٦٣] أَضْلَلْنَا. ﴾ أَغْوَيْنَاهُمْ ﴿ [القصص: ٦٣] أَضْلَلْنَاهُمْ. ﴾ كَمَا غَوَيْنَا ﴿ [القصص: ٦٣] كَمَا ضَلَلْنَا. ﴾ تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ﴿ [القصص: ٦٣] ، يَعْنِي: يُطِيعُونَ فِي الشِّرْكِ، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. قَالَ يَحْيَى: أَيْ: مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ بِسُلْطَانٍ كَانَ لَنَا عَلَيْهِمُ اسْتَكْرَهْنَاهُمْ بِهِ، وَإِنَّمَا دَعَوْهُمْ بِالْوَسْوَسَةِ كَقَوْلِ إِبْلِيسَ:﴾ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ﴿ [إبراهيم: ٢٢] وَكَقَوْلِهِمْ:﴾ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ﴿ [الصافات: ٣٠] ، وَكَقَوْلِ اللَّهِ:﴾ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ ﴿ [سبأ: ٢١] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، وَكَقَوْلِهِ:﴾ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ

стр. 557

بِفَاتِنِينَ ﴿ [الصافات: ١٦٢] بِمُضِلِّينَ﴾ إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ ﴿ [الصافات: ١٦٣] قَالَ:﴾ وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ﴿ [القصص: ٦٤] ، يَعْنِي: الأَوْثَانَ. ﴾ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ ﴿ [القصص: ٦٤] ، أَيْ: وَدَخَلُوا الْعَذَابَ. ﴾ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ﴿ [القصص: ٦٤] ، أَيْ: لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا مُهْتَدِينَ فِي الدُّنْيَا مَا دَخَلُوا الْعَذَابَ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: لَوْ كَانُوا مُهْتَدِينَ فِي الدُّنْيَا كَمَا أَبْصَرُوا الْهُدَى فِي الآخِرَةِ مَا دَخَلُوا الْعَذَابَ، وَإِيمَانُهُمْ فِي الآخِرَةِ لا يُقْبَلُ مِنْهُمْ. قَوْلُهُ :﴾ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ ﴿ [القصص: ٦٥] ، يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ. ﴾ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ﴿ [القصص: ٦٥] يَسْتَفْهِمُهُمْ يَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ، وَلا يَسْأَلُ الْعِبَادَ عَنْ أَعْمَالِهِمْ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ. قَالَ:﴾ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ ﴿ [القصص: ٦٦] تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: الْحُجَجُ. ﴾ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ ﴿ [القصص: ٦٦] أَنْ يَحْمِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ مِنْ ذُنُوبِهِمْ شَيْئًا فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لا يَتَسَاءَلُونَ بِالأَنْسَابِ. وَفِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ أَيْضًا أَنَّهُ لا يَسْأَلُ الْقَرِيبَ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ ذُنُوبِهِ شَيْئًا. كَقَوْلِهِ:﴾ وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ﴿ [فاطر: ١٨] قَالَ:﴾ فَأَمَّا مَنْ تَابَ ﴿ [القصص: ٦٧] مِنْ شِرْكِهِ. ﴾ وَآمَنَ ﴿ [القصص: ٦٧] وَأَخْلَصَ الإِيمَانَ لِلَّهِ. ﴾ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴿ [القصص: ٦٧] فِي إِيمَانِهِ. ﴾ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ﴿ [القصص: ٦٧] وَعَسَى مِنَ اللَّهِ وَاجِبَةٌ، وَالْمُفْلِحُونَ الشُّهَدَاءُ وَهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ.

стр. 558

قَوْلُهُ :﴾ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ﴿ [القصص: ٦٨] مِنْ خَلْقِهِ لِلنُّبُوَّةِ. ﴾ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ﴿ [القصص: ٦٨] أَنْ يَخْتَارُوا هُمُ الأَنْبِيَاءَ فَيَبْعَثُونَهُمْ، بَلِ اللَّهُ الَّذِي اخْتَارَ وَهُوَ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاتِهِ. ﴾ سُبْحَانَ اللَّهِ ﴿ [القصص: ٦٨] يُنَزِّهُ نَفْسَهُ. ﴾ وَتَعَالَى ﴿ [القصص: ٦٨] ارْتَفَعَ. ﴾ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿ [القصص: ٦٨] قَالَ:﴾ وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ ﴿ [القصص: ٦٩] مَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ، مَا يُسِرُّونَ. ﴾ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴿ [القصص: ٦٩] الْعَلانِيَةَ. ﴾ وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ ﴿ [القصص: ٧٠] فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. ﴾ وَلَهُ الْحُكْمُ ﴿ [القصص: ٧٠] الْقَضَاءُ. ﴾ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿ [القصص: ٨٨] يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَوْلُهُ :﴾ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا ﴿ [القصص: ٧١] قَالَ مُجَاهِدٌ: أَيْ: دَائِمًا لا يَنْقَطِعُ. ﴾ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ ﴿ [القصص: ٧١] وَهَذَا عَلَى الاسْتِفْهَامِ. ﴾ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ ﴿ [القصص: ٧١] بِنَهَارٍ. ﴾ أَفَلا تَسْمَعُونَ ﴿ [القصص: ٧١] أَمَرَهُ أَنْ يَقُولَهُ لِلْمُشْرِكِينَ. ﴾

стр. 559

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا ﴿ [القصص: ٧٢] ، أَيْ: دَائِمًا لا يَنْقَطِعُ. ﴾ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ﴿ [القصص: ٧٢] كَقَوْلِهِ:﴾ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا ﴿ [الأنعام: ٩٦] يَسْكُنُ فِيهِ الْخَلْقُ. ﴾ أَفَلا تُبْصِرُونَ ﴿ [القصص: ٧٢] أَمَرَهُ أَنْ يَقُولَهُ لِلْمُشْرِكِينَ. قَالَ:﴾ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ﴿ [القصص: ٧٣] فِي اللَّيْلِ. ﴾ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ﴿ [القصص: ٧٣] بِالنَّهَارِ، وَهَذَا رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ. فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَتَتِمُّ عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللَّهِ فِي الآخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَهِيَ رَحْمَةٌ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَلَيْسَ لَهُ فِي الآخِرَةِ نَصِيبٌ. قَالَ:﴾ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿ [القصص: ٧٣] وَلِكَيْ تَشْكُرُوا. قَوْلُهُ :﴾ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ﴿ [القصص: ٦٢] وَهِيَ مِثْلُ الأُولَى. قَالَ:﴾ وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ﴿ [القصص: ٧٥] تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: رَسُولا، جِئْنَا بِرَسُولِهِمْ. كَقَوْلِهِ:﴾ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا ﴿ [النساء: ٤١] وَكَقَوْلِهِ:﴾ يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ﴿ [الإسراء: ٧١] بِنَبِيِّهِمْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِكِتَابِهِمْ. قَالَ:﴾ فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ﴿ [القصص: ٧٥] حجتكم فِي تفسير الْحَسَنِ بِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِمَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ.

стр. 560

وَقَالَ قَتَادَةُ:﴾ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ﴿ [القصص: ٧٥] هَاتُوا بَيِّنَتَكُمْ. قَالَ:﴾ فَعَلِمُوا ﴿ [القصص: ٧٥] يَوْمَئِذٍ. ﴾ أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ ﴿ [القصص: ٧٥] ، يَعْنِي: التَّوْحِيدَ وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. ﴾ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿ [القصص: ٧٥] أَوْثَانُهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا. قَوْلُهُ :﴾ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى ﴿ [القصص: ٧٦] كَانَ ابْنَ عَمِّهِ أَخِي أَبِيهِ. ﴾ فَبَغَى عَلَيْهِمْ ﴿ [القصص: ٧٦] وَكَانَ عَامِلا لِفِرْعَوْنَ فَتَعَدَّى عَلَيْهِمْ وَظَلَمَهُمْ. قَالَ:﴾ وَآتَيْنَاهُ ﴿ [القصص: ٧٦] ، يَعْنِي: قَارُونَ، أَيْ: أَعْطَيْنَاهُ. ﴾ مِنَ الْكُنُوزِ ﴿ [القصص: ٧٦] ، أَيْ: مِنَ الأَمْوَالِ. ﴾ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ ﴿ [القصص: ٧٦] قَالَ بَعْضُهُمْ: خَزَائِنُهُ، يَعْنِي: أَمْوَالَهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَفَاتِحُ خَزَائِنِهِ. ﴾ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ ﴿ [القصص: ٧٦] لَتُثْقِلُ الْعُصْبَةَ، الْجَمَاعَةَ. ﴾ أُولِي الْقُوَّةِ ﴿ [القصص: ٧٦] مِنَ الرِّجَالِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ:﴾ أُولِي الْقُوَّةِ ﴿ [القصص: ٧٦] ، يَعْنِي: أُولِي الشِّدَّةِ، وَالْعُصْبَةُ، الْجَمَاعَةُ. وَهُمْ هَاهُنَا أَرْبَعُونَ رَجُلا. قَالَ:﴾ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ ﴿ [القصص: ٧٦] قَالَ لَهُ مُوسَى وَالْمُؤْمِنُونَ بَنُو إِسْرَائِيلَ. ﴾ لا تَفْرَحْ ﴿ [القصص: ٧٦] لا تَبْطَرْ. ﴾ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ﴿ [القصص: ٧٦]

стр. 561

وقَالَ السُّدِّيُّ:﴾ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ﴿ [القصص: ٧٦] ، يَعْنِي: لا تَبْطَرْ وَ﴾ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ﴿ [القصص: ٧٦] الْمَرِحِينَ الْبَطِرِينَ الْمُشْرِكِينَ، أَيِ: الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِالدُّنْيَا لا يَفْرَحُونَ بِالآخِرَةِ، لا يُؤْمِنُونَ بِهَا، وَلا يَرْجُونَهَا. وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى:﴾ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴿ [الرعد: ٢٦] وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ. وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ: الأَشَرِّينَ، الْبَطِرِينَ الَّذِينَ لا يَشْكُرُونَ فِيمَا أَعْطَاهُمْ وَهُوَ وَاحِدٌ. ﴾ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ ﴿ [القصص: ٧٧] مِنْ هَذِهِ النِّعَمِ وَالْخَزَائِنِ. ﴾ الدَّارُ الآخِرَةُ ﴿ [القصص: ٨٣] الْجَنَّةُ. ﴾ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴿ [القصص: ٧٧] ، أَيِ: اعْمَلْ فِي دُنْيَاكَ لآخِرَتِكَ، فِي تَفْسِيرِ بَعْضِهِمْ. قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:﴾ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴿ [القصص: ٧٧] ، أَيْ: طَاعَةَ رَبِّكَ وَعِبَادَتَهُ. ﴾ وَأَحْسِنْ ﴿ [القصص: ٧٧] فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ. ﴾ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴿ [القصص: ٧٧] الْمُشْرِكِينَ. قَالَ قَارُونُ. ﴾ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ ﴿ [القصص: ٧٨] أُعْطِيتُهُ، يَعْنِي: مَا أُعْطِيَ مِنَ الدُّنْيَا. ﴾ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴿ [القصص: ٧٨] ، أَيْ: بِقُوَّتِي وَعِلْمِي وَهِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ:﴾ ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ ﴿ [الزمر: ٤٩] قَالَ اللَّهُ:﴾ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ ﴿ [الزمر: ٤٩] بَلِيَّةٌ﴾ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ﴿ [القصص: ٥٧] . قَالَ:﴾ أَوَلَمْ يَعْلَمْ ﴿ [القصص: ٧٨] قَارُونُ، أَيْ: بَلَى قَدْ عَلِمَ، وَهَذَا عَلَى الاسْتِفْهَامِ. ﴾ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ﴿ [القصص: ٧٨]

стр. 562

مِنَ الْجَبَابِرِ وَالرِّجَالِ. قَالَ اللَّهُ:﴾ وَلا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ﴿ [القصص: ٧٨] الْمُشْرِكُونَ لِيَعْلَمَ ذُنُوبَهُمْ مِنْهُمْ، يُعْرَفُونَ بِسَوَادِ وُجُوهِهِمْ، وَزُرْقَةِ أَعْيُنِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِ:﴾ فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَن ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ﴿٣٩﴾ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٤٠﴾ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ ﴿ [الرحمن: ٣٩-٤١] بِسَوَادِ وُجُوهِهِمْ وَزُرْقَةِ أَعْيُنِهِمْ﴾ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ ﴿ [الرحمن: ٤١] . قَوْلُهُ :﴾ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ ﴿ [القصص: ٧٩] ، يَعْنِي: قَارُونَ. ﴾ فِي زِينَتِهِ ﴿ [القصص: ٧٩] تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: أَنَّهُ خَرَجَ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ حُمْرٌ مَصْبُوغَةٌ بِالأُرْجُوَانِ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، وَمَعَهُ أَرْبَعُ مِائَةِ جَارِيَةٍ عَلَيْهِنَّ ثِيَابٌ حُمْرٌ عَلَى بِغَالٍ بِيضٍ. وَتَفْسِيرُ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ خَرَجَ فِي صُنُوفِ مَالِهِ مِنْ دُرِّهِ، وَذَهَبِهِ، وَفِضَّتِهِ. وَفِي حَدِيثِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ خَرَجَ فِي الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ. وَفِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ قَارُونَ خَرَجَ فِي زِينَتِهِ، فَكَانَتْ ثِيَابُهُ وَسُرُوجُهُ الأُرْجُوَانَ وَالْحُمْرَةَ. ﴾ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴿ [القصص: ٧٩] الْمُشْرِكُونَ، لا يُقِرُّونَ بِالآخِرَةِ. ﴾ يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴿ [القصص: ٧٩] لَذُو نَصِيبٍ عَظِيمٍ. ﴾ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ﴿ [القصص: ٨٠] وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ لِلْمُشْرِكِينَ. ﴾ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ ﴿ [القصص: ٨٠] جَزَاءُ اللَّهِ، الْجَنَّةُ. ﴾ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴿ [القصص: ٨٠] مِمَّا أُوتِيَ قَارُونُ. ﴾

стр. 563

وَلا يُلَقَّاهَا ﴿ [القصص: ٨٠] وَلا يُعْطَاهَا، الْجَنَّةَ. ﴾ إِلا الصَّابِرُونَ ﴿ [القصص: ٨٠] وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ:﴾ وَلا يُلَقَّاهَا إِلا الصَّابِرُونَ ﴿ [القصص: ٨٠] ، يَعْنِي: وَمَا يُؤْتَاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ. قَالَ اللَّهُ:﴾ فَخَسَفْنَا بِهِ ﴿ [القصص: ٨١] بِقَارُونَ. ﴾ وَبِدَارِهِ ﴿ [القصص: ٨١] ، أَيْ: وَمَسْكَنِهِ. ﴾ الأَرْضَ ﴿فَهُوَ يُخْسَفُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ قَامَةٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فِي تَفْسِيرِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ:﴾ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ ﴿ [القصص: ٨١] يَمْنَعُونَهُ. ﴾ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ ﴿ [القصص: ٨١] ، أَيْ: مِنَ الْمُمْتَنِعِينَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ. ﴾ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ ﴿ [القصص: ٨٢] ، أَيْ: أَنَّ اللَّهَ. ﴾ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ﴿ [القصص: ٨٢] قَوْلُهُ :﴾ وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴿ [القصص: ٨٢] ، أَيْ: وَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ. قَالَ: وَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ فِي شَيْءٍ يُكَلِّمُهُ بِهِ: «وَيْكَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ لِتَعْلَمُهُ» .

стр. 564

وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ﴾ وَيْكَأَنَّهُ ﴿ [القصص: ٨٢] وَلَكِنَّهُ﴾ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴿ [القصص: ٨٢] ، يَعْنِي: لا يَفُوزُونَ فِي الآخِرَةِ، هُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. قَوْلُهُ :﴾ تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ ﴿ [القصص: ٨٣] ، يَعْنِي: الْجَنَّةَ. ﴾ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ ﴿ [القصص: ٨٣] ، يَعْنِي: الشِّرْكَ. ﴾ وَلا فَسَادًا ﴿ [القصص: ٨٣] قَتْلَ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَانْتِهَاكَ حُرْمَتِهِمْ. ﴾ وَالْعَاقِبَةُ ﴿ [القصص: ٨٣] ، أَيِ: الثَّوَابُ. ﴾ لِلْمُتَّقِينَ ﴿وَهِيَ الْجَنَّةُ. قَوْلُهُ:﴾ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ﴿ [القصص: ٨٤] لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُخْلِصًا بِهَا قَلْبُهُ. ﴾ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ﴿ [القصص: ٨٤] ، أَيْ: فَلَهُ مِنْهَا خَيْرٌ، يَعْنِي: فَلَهُ مِنْهَا الْجَنَّةُ، وَفِيهَا تَقْدِيمٌ: فَلَهُ مِنْهَا خَيْرٌ، وَهِيَ الْجَنَّةُ. ﴾ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ﴿ [القصص: ٨٤] بِالشِّرْكِ. ﴾ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ﴿ [القصص: ٨٤] الشِّرْكَ. ﴾ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿ [القصص: ٨٤] جَزَاؤُهُمُ النَّارُ خَالِدِينَ فِيهَا. وَقَالَ قَتَادَةُ:﴾ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ﴿ [القصص: ٨٤] ، يَعْنِي: التَّوْحِيدَ﴾ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ﴿ [القصص: ٨٤] ، يَعْنِي: فَلَهُ مِنْهَا خَيْرٌ﴾ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ﴿ [القصص: ٨٤] ، يَعْنِي: الشِّرْكَ. وَقَالَ قَتَادَةُ:﴾ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ [القصص: ٨٤] بِالإِخْلاصِ. الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ثَمَنُ الْجَنَّةِ. - سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُوجِبَتَيْنِ فَقَالَ: «مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ

стр. 565

الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ دَخَلَ النَّارَ» . قَوْلُهُ : ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ﴾ [القصص: ٨٥] ، يَعْنِي: أَنْزَلَ عَلَيْكَ. ﴿الْقُرْءَانَ﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَعْطَاكَهُ. ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] ، يَعْنِي: إِلَى مَكَّةَ، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ، وَقَالَ: لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ إِلا وَهِيَ مَكِّيَّةٌ أَوْ مَدَنِيَّةٌ إِلا هَذِهِ الآيَةَ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِمَكِّيَّةٍ وَلا مَدَنِيَّةٍ، وَذَلِكَ أَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْجَحْفَةِ فِي هِجْرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ بُلُوغِهِ. يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَرَادُّكَ إِلَى مَوْلِدِكَ، إِلَى مَكَّةَ. قَالَ يَحْيَى: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُوَجَّهٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ حِينَ هَاجَرَ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ وَهُوَ بِالْجَحْفَةِ فَقَالَ: أَتَشْتَاقُ يَا مُحَمَّدُ إِلَى بِلادِكَ الَّتِي وُلِدْتَ بِهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] إِلَى مَوْلِدِكَ الَّذِي خَرَجْتَ مِنْهُ ظَاهِرًا عَلَى أَهْلِهِ. - وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] إِلَى الْجَنَّةِ. قَوْلُهُ : ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ﴾ [القصص: ٨٥] قَالَ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى﴾ [القصص: ٨٥] ، أَيْ: أَنَّ مُحَمَّدًا جَاءَ بِالْهُدَى، فَآمَنَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ، فَعَلِمُوا أَنَّ مُحَمَّدًا هُوَ الَّذِي جَاءَ بِالْهُدَى، وَأَنَّهُ عَلَى الْهُدَى. ﴿وَمَنْ هُوَ﴾ [القصص: ٨٥] ، أَيْ: وَأَعْلَمُ مَنْ هُوَ.
следующие страницы →