Полный текст (801 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ١٧] فَهُمْ يُدْفَعُونَ أَلا يَتَقَدَّمَهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: وَزَعَةٌ يَرِدُ أُولاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ، وَهُوَ وَاحِدٌ.
﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ [سبأ: ١٢] الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: الصُّفْرُ سَالَتْ لَهُ مِثْلَ الْمَاءِ.
قَالَ: ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [سبأ: ١٢] لَهُ تَفْسِيرُ ابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ.
﴿بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ [سبأ: ١٢] بِالسُّخْرَةِ الَّتِي سَخَّرَهَا اللَّهُ لَهُ.
قَالَ: ﴿وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَن أَمْرِنَا﴾ [سبأ: ١٢] عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَعَنْ عِبَادَتِهِ.
﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ [سبأ: ١٢] فِي الآخِرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ يَتَسَخَّرُ مِنْهُمْ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي هَذِهِ الأَشْيَاءِ، وَلا يُصَفَّدُ فِي الأَصْفَادِ، أَيْ: وَلا يُسَلْسَلُ فِي السَّلاسِلِ مِنْهُمْ إِلا الْكَافِرُ فَإِذَا تَابُوا فَآمَنُوا حَلَّهُمْ مِنْ تِلْكَ الأَصْفَادِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ [سبأ: ١٢] جُعِلَ مَعَهُ مَلَكٌ بِيَدِهِ سَوْطٌ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ، فَإِذَا خَالَفَ سُلَيْمَانَ أَحَدٌ مِنْهُمْ ضَرَبَهُ الْمَلَكُ بِذَلِكَ السَّوْطِ.
قَالَ: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ﴾ [سبأ: ١٣] وَالْمَحَارِيبُ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ: الْمَسَاجِدُ، وَفِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ: دُونَ الْقُصُورِ، وَفِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ: الْمَسَاجِدُ وَالْقُصُورُ.
﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ [سبأ: ١٣] الصُّوَرَ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ، قَالَ: وَلَمْ تَكُنْ يَوْمَئِذٍ مُحَرَّمَةً، وَتَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: أَنَّهَا تَمَاثِيلُ مِنْ نُحَاسٍ.
قَالَ: ﴿وَجِفَانٍ﴾ [سبأ: ١٣] وَصِحَافٍ، فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ.
﴿كَالْجَوَابِ﴾ [سبأ: ١٣]
стр. 702
الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَالْحِيَاضِ، وَهُوَ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ.
قَالَ: ﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ [سبأ: ١٣] عِظَامٍ، تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ.
وَتَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: ﴿رَاسِيَاتٍ﴾ [سبأ: ١٣] ، يَعْنِي: ثَابِتَاتٍ فِي الأَرْضِ، عِظَامٍ تَنْقُرُ مِنَ الْجِبَالِ بِأَثَافِيِّهَا لا تُحَوَّلُ عَنْ أَمَاكِنِهَا.
حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ قَالَ: أَمَرَ سُلَيْمَانُ بِبِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالُوا لَهُ: زَوْبَعَةُ الشَّيْطَانُ لَهُ عَيْنٌ فِي جَزِيرَةٍ مِنَ الْبَحْرِ يَرِدُهَا كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا، فَأَتَوْهَا فَنَزَحُوهَا ثُمَّ صَبُّوا فِيهَا خَمْرًا، فَجَاءَ لِوِرْدِهِ، فَلَمَّا أَبْصَرَ الْخَمْرَ قَالَ فِي كَلامٍ لَهُ: مَا عَلِمْتُ أَنَّكِ إِذَا شَرِبَكِ صَاحِبُكِ لَمَمًا تُظْهَرِينَ عَلَيْهِ عَدُوَّهُ، فِي أَسَاجِيعَ لَهُ، لا أَذُوقُكِ الْيَوْمَ، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ لِظَمَإٍ آخَرَ، فَلَمَّا
رَآهَا قَالَ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، ثُمَّ ذَهَبَ فَلَمْ يَشْرَبْ، حَتَّى جَاءَ لِظَمَئِهِ لإِحْدَى وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّكِ لِتُذْهِبِينَ الْهَمَّ فِي سَجْعٍ لَهُ، فَشَرِبَ مِنْهَا، فَسَكِرَ فَجَاءُوا إِلَيْهِ فَأَرَوْهُ خَاتَمَ السُّخْرَةِ، فَانْطَلَقَ مَعَهُمْ إِلَى سُلَيْمَانَ،
стр. 703
فَأَمَرَهُمْ بِالْبِنَاءِ، فَقَالَ زَوْبَعَةُ: دُلُّونِي عَلَى بَيْضِ الْهُدْهُدِ، فَدُلَّ عَلَى عُشِّهِ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ جُمْجُمَةً، يَعْنِي: زُجَاجَةً فَجَاءَ الْهُدْهُدُ فَجَعَلَ لا يَصِلُ إِلَيْهِ، فَانْطَلَقَ فَجَاءَ
بِالْمَاسِ الَّذِي يُثْقَبُ بِهِ الْيَاقُوتُ، فَوَضَعَهُ عَلَيْهَا فَقَطَّ الزُّجَاجَةَ نِصْفَيْنِ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَأْخُذَهُ، فَأَزْعَجُوهُ فَجَاءَ بِالْمَاسِ إِلَى سُلَيْمَانَ، فَجَعَلُوا يَسْتَعْرِضُونَ الْجِبَالَ كَأَنَّمَا يَخُطُّونَ، أَيْ: فِي نَوَاحِيهَا، فِي نَوَاحِي الْجَبَلِ فِي طِينٍ.
قَالَ: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُد شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣] قَالَ بَعْضُهُمْ: تَوْحِيدًا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمَّا نَزَلَتْ لَمْ يَزَلْ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ قَائِمًا يُصَلِّي.
قَالَ: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣] ، أَيْ: أَقَلُّ النَّاسِ الْمُؤْمِنُ.
قَالَ: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ﴾ [سبأ: ١٤] تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: يَعْنِي: فَلَمَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ.
قَالَ: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ﴾ [سبأ: ١٤] وَهِيَ الأَرَضَةُ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ.
﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ [سبأ: ١٤] وَالْمِنْسَأَةُ الْعَصَا، فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ.
ذَكَرَهُ عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ، وَالْمُعَلَّى بْنُ هِلالٍ، وَهِيَ بِالْحَبَشَةِ.
مَكَثَ حَوْلا وَهُوَ مُتَوَكِّئٌ عَلَى عَصَاهُ، لا يَرَى الْجِنُّ وَالإِنْسُ إِلا أَنَّهُ حَيٌّ عَلَى حَالِهِ الأَوَّلِ، لِتَعْظُمَ الآيَةُ بِمَنْزِلَةِ مَا أَذْهَبَ اللَّهُ مِنْ عَمَلِهِمْ تِلْكَ الأَرْبَعِينَ اللَّيْلَةَ الَّتِي غَابَ عَنْهَا سُلَيْمَانُ عَنْ مُلْكِهِ حَيْثُ خَلَفَهُ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ فِي مُلْكِهِ، وَكَانَ مَوْتُهُ فَجْأَةً وَهُوَ مُتَوَكِّئٌ عَلَى عَصَاهُ حَوْلا لا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مَاتَ، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّيَاطِينَ كَانَتْ
стр. 704
تَزْعُمُ لِلإِنْسِ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ، فَكَانُوا يَعْمَلُونَ لَهُ حَوْلا لا
يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مَاتَ.
قَالَ : ﴿فَلَمَّا خَرَّ﴾ [سبأ: ١٤] سَقَطَ لَمَّا أَكَلَتِ الأَرَضَةُ الْعَصَا خَرَّ سُلَيْمَانُ فَقَالَ: ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾ [سبأ: ١٤] لِلإِنْسِ.
﴿أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: ١٤] فِي تِلْكَ السُّخْرَةِ، فِي تِلْكَ الأَعْمَالِ فِي السَّلاسِلِ تُبَيِّنُ لِلإِنْسِ أَنَّ الْجِنَّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ.
قَوْلُهُ : ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ﴾ [سبأ: ١٥] كَانُوا بِالْيَمَنِ، وَهِيَ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ أَرْضٌ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: لَقَدْ تَبَيَّنَ لأَهْلِ سَبَإٍ كَقَوْلِهِ: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] ، أَيْ: أَهْلَ الْقَرْيَةِ.
- وَحَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَعْلَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ سَبَإٍ أَرْضٌ، أَمِ امْرَأَةٌ، أَمْ رَجُلٌ؟ فَقَالَ: " بَلْ هُوَ رَجُلٌ وَلَدَ عَشَرَةً، فَبِالْيَمَنِ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَبِالشَّامِ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الْيَمَانِيُّونَ: فَمَذْحِجٌ، وَحِمْيَرُ، وَكِنْدَةُ، وَأَنْمَارٌ، وَالأَزْدُ وَالأَشْعَرِيُّونَ، وَأَمَّا الشَّامِيُّونَ: فَلَخْمٌ، وَجُذَامٌ، وَعَامِلَةُ، وَغَسَّانُ ".
قَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ [سبأ: ١٥] ثُمَّ أَخْبَرَ بِتِلْكَ الآيَةِ فَقَالَ: ﴿جَنَّتَانِ﴾ [سبأ: ١٥] وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ: فِيهَا تَقْدِيمٌ: لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسَاكِنِهِمْ جَنَّتَانِ فَوَصَفَهُمَا ثُمَّ قَالَ: ﴿آيَةٌ﴾ .
стр. 705
قَوْلُهُ : ﴿عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ [سبأ: ١٥] جَنَّةٌ عَنْ يَمِينٍ وَجَنَّةٌ عَنْ شِمَالٍ.
﴿كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ [سبأ: ١٥] ، أَيْ: هَذِهِ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ.
﴿وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ: ١٥] لِمَنْ آمَنَ.
﴿فَأَعْرَضُوا﴾ [سبأ: ١٦] عَمَّا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ.
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ [سبأ: ١٦]
حَدَّثَنِي شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: وَالْعَرِمُ بِلِسَانِ الْعَرَبِ: الْمُسَنَّاةُ.
قَالَ يَحْيَى: هَذَا الَّذِي يُسَمُّونَهُ الْجِسْرَ يُحْبَسُ بِهِ الْمَاءُ، وَكَانَ سَدًّا قَدْ جُعِلَ فِي مَوْضِعِ الْوَادِي تَجْتَمِعُ فِيهِ الْمِيَاهُ.
وَذَكَرُوا أَنَّهُ إِنَّمَا نَقَبَهُ دَابَّةٌ يُقَالُ لَهُ الْخَلْدُ، لَيْسَ لَهُ عَيْنَانِ، لَهُ نَابَانِ يَحْفُرُ بِهِمَا الأَرْضَ.
وَفِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ أَنَّ ذَلِكَ السَّيْلَ الَّذِي أُرْسِلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَرِمِ كَانَ مَاءً أَحْمَرَ أَتَى اللَّهُ بِهِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ هُوَ شَقَّ السَّدَّ وَهَدَمَهُ، وَحَفَرَ بَطْنَ الْوَادِي عَنِ الْجَنَّتَيْنِ، فَارْتَفَعَتَا وَغَارَ عَنْهُمَا الْمَاءُ فَيَبِسَتَا.
وَفِي تَفْسِيرِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هِلالٍ الرَّاسِبِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ وَادٍ
стр. 706
يَمْتَلِئُ كُلَّ عَامٍ لِسَقْيِ جَنَّاتِهِمْ فَلَمَّا أَعْرَضُوا أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا الْجُرَذُ، فَحَفَرَ السَّدَّ فَسَالَ الْمَاءُ، فَغَرَقَتْ جَنَّاتُهُمْ وَأَرَاضِيهِمْ.
قَالَ : ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ﴾ [سبأ: ١٦] وَالأَكْلُ الثَّمَرَةُ.
﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ [سبأ: ١٦] الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: وَالَخَمْطُ هُوَ الأَرَاكُ، وَأُكُلُهُ الْبَرِيرُ.
قَالَ: ﴿وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ﴿١٦﴾ ﴾ [سبأ: ١٦] قَالَ: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي﴾ [سبأ: ١٧] ، أَيْ: يُعَاقَبُ.
﴿إِلا الْكَفُورَ﴾ [سبأ: ١٧] تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ أَنَّهُمْ لَمَّا أَعْرَضُوا عَمَّا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، ابْتَلاهُمُ اللَّهُ فَغَيَّرَ مَا بِهِمْ ثُمَّ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَالَ: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى﴾ [سبأ: ١٨] رَجَعَ إِلَى قِصَّةِ مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ حُسْنِ عَيْشِهِمْ قَبْلَ أَنْ يُهْلِكَهُمْ، فَقَالَ: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ [سبأ: ١٨] ، أَيْ: وَكُنَّا ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ [سبأ: ١٨] ، يَعْنِي: أَرْضَ الشَّامِ.
﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾ [سبأ: ١٨] ، أَيْ: مُتَّصِلَةً يَنْظُرُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ.
﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ [سبأ: ١٨] يُصْبِحُونَ فِي مَنْزِلٍ وَقَرْيَةٍ وَمَاءٍ، وَيُمْسُونَ فِي
стр. 707
مَنْزِلٍ وَقَرْيَةٍ وَمَاءٍ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.
وَفِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ: ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ [سبأ: ١٨] الْمَقِيلَ وَالْمَبِيتَ ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنْينَ﴾ [سبأ: ١٨] وَكَانُوا يَسِيرُونَ مَسِيرَةَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فِي أَمَانٍ لا يُحَرِّكُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَلَوْ لَقِيَ الرَّجُلُ قَاتِلَ أَبِيهِ لَمْ يُحَرِّكْهُ.
أَبُو سَهْلٍ، عَنْ أَبِي هِلالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَمْشِي وَمِكْتَلُهَا عَلَى رَأْسِهَا، وَهِيَ تَغْزِلُ بِيَدَيْهَا، وَإِنَّ مِكْتَلَهَا لَيَمْتَلِئُ مِنَ الثِّمَارِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَجْنِيَهُ قَالَ: ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ [سبأ: ١٩] تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: إِنَّهُمْ مَلُّوا النِّعْمَةَ كَمَا مَلَّتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى.
وَفِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ: إِنَّهُمْ قَالُوا لِرُسُلِهِمْ حِينَ ابْتُلُوا حِينَ كَذَّبُوهُمْ: قَدْ كُنَّا نَأْتِي عَلَيْكُمْ وَأَرْضُنَا عَامِرَةٌ، خَيْرُ أَرْضٍ، فَكَيْفَ الْيَوْمَ وَأَرْضُنَا خَرَابٌ.
وَبَعْضُهُمْ يَقْرَأُهَا: رَبُّنَا بَاعَدَ، وَبَعْضُهُمْ يَقْرَأُهَا: بَعَّدَ وَبَعْضُهُمْ يَقْرَأُهَا: بَعُدَ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [سبأ: ١٩] بِشِرْكِهِمْ.
﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ [سبأ: ١٩] لِمَنْ بَعْدَهُمْ.
﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [سبأ: ١٩] بَدَّدْنَا عِظَامَهُمْ وَأَوْصَالَهُمْ فَأَكَلَهُمُ التُّرَابُ.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ ، أَيْ: فِي إِهْلاكِ الْقَرْيَةِ، وَمَنْ فِيهَا مِنْ أَهْلِهَا.
стр. 708
﴿لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ﴾ [سبأ: ١٩] عَلَى أَمْرِ اللَّهِ.
﴿شَكُورٍ﴾ لِنِعْمَةِ اللَّهِ وَهُوَ الْمُؤْمِنُ.
قَوْلُهُ : ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ [سبأ: ٢٠] ، يَعْنِي: جَمِيعَ الْمُشْرِكِينَ.
﴿فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ: ٢٠] وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُطِيفُ بِجَسَدِ آدَمَ قَبْلَ أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ لا يَتَمَالَكُ، ثُمَّ وَسْوَسَ بَعْدُ إِلَى آدَمَ، فَأَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ، فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: إِنَّ نَسْلَ هَذَا سَيَكُونُ مِثْلَهُ فِي الضَّعْفِ، فَلِذَلِكَ قَالَ: ﴿لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا﴾ [الإسراء: ٦٢] وَقَالَ: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٢] قَالَ: ﴿وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٧] وَأَشْبَاهَ
ذَلِكَ.
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: إِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ: خُلِقْتُ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِنْ طِينٍ، وَالنَّارُ تَأْكُلُ الطِّينَ، فَلِذَلِكَ ظَنَّ أَنَّهُ سَيُضِلُّ عَامَّتَهُمْ.
وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ وَلَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسَ ظَنُّهُ، أَيْ: وَلَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِمْ ظَنُّ إِبْلِيسَ فِيهَا تَقْدِيمٌ، ثُمَّ قَالَ: ظَنَّ ظَنَّهُ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بِعِلْمٍ، يَقُولُ: فَصَدَقَ ظَنُّهُ فِيهِمْ.
قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ: وَلَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسَ ظنُّهُ.
وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقْرَأُهَا: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ [سبأ: ٢٠] يَقُولُ: صَدَّقَ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فِيهِمْ حَيْثُ جَاءَ أَمْرُهُمْ عَلَى مَا ظَنَّ.
стр. 709
قَالَ: ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [سبأ: ٢١] كَقَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّكُمْ﴾ [الصافات: ١٦١] ، أي: يَا بني إبليس ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ﴿١٦١﴾ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ ﴿١٦٢﴾ ﴾ [الصافات: ١٦١-١٦٢] لَسْتُمْ بِمُضِلِّي أَحَدٍ ﴿إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣] .
قَالَ يَحْيَى: حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ.
قَالَ: ﴿إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ﴾ [سبأ: ٢١] وَهَذَا عِلْمُ الْفِعَالِ.
﴿مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا﴾ [سبأ: ٢١] مِنَ الآخِرَةِ.
﴿فِي شَكٍّ﴾ [سبأ: ٢١] وَإِنَّمَا جَحَدَ الْمُشْرِكُونَ الآخِرَةَ ظَنًّا مِنْهُمْ، وَذَلِكَ مِنْهُمْ عَلَى الشَّكِّ.
قَالَ: ﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ [سبأ: ٢١] حَتَّى يُجَازِيَهُمْ فِي الآخِرَةِ.
قَوْلُهُ : ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [سبأ: ٢٢] يَعْنِي أَوْثَانَهُمْ، زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ آلِهَةٌ.
﴿لا يَمْلِكُونَ﴾ [سبأ: ٢٢] لا تَمْلِكُ تِلْكَ الآلِهَةُ.
﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [سبأ: ٢٢] وَزْنَ ذَرَّةٍ.
﴿فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا﴾ [سبأ: ٢٢] فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ.
﴿مِنْ شِرْكٍ﴾ [سبأ: ٢٢] مَا خَلَقُوا شَيْئًا مِمَّا فِيهِمَا، وَمَا خَلَقَهُمَا وَمَا فِيهِمَا إِلا اللَّهُ.
﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ﴾ [سبأ: ٢٢] ، أَيْ: وَمَا لِلَّهِ مِنْهُمْ مِنْ أَوْثَانِهِمْ.
﴿مِنْ ظَهِيرٍ﴾ [سبأ: ٢٢] مِنْ عَوِينٍ.
قَوْلُهُ : ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ﴾ [سبأ: ٢٣] عِنْدَ اللَّهِ.
﴿إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣] لا يَشْفَعُ الشَّافِعُونَ إِلا لِلْمُؤْمِنِ، تَشْفَعُ
стр. 710
الْمَلائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ وَالْمُؤْمِنُونَ، لَيْسَ، يَعْنِي: أَنَّهُمْ يَشْفَعُونَ لِلْمُشْرِكِينَ، فَلا يُشَفَّعُونَ.
وَحَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَهْلُ الْكَبَائِرِ لا شَفَاعَةَ لَهُمْ، قَالَ: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] .
وَقَالَ: ﴿وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦] وَقُلُوبُهُمْ مُخْلِصَةٌ بِشَهَادَةِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، يَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ، وَقَالَ: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] ، أَيْ: أَنَّ الشَّافِعِينَ لا يَشْفَعُونَ لَهُمْ، إِنَّمَا يَشْفَعُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ.
قَوْلُهُ : ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ﴾ [سبأ: ٢٣] لا أَعْلَى مِنْهُ.
﴿الْكَبِيرُ﴾ لا أَكْبَرَ مِنْهُ.
قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُهَا ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣] إِنَّ أَهْلَ السَّمَوَاتِ لَمْ يَسْمَعُوا الْوَحْيَ فِيمَا بَيْنَ عِيسَى إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ بِالْوَحْيِ إِلَى مُحَمَّدٍ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ صَوْتَ الْوَحْيِ مِثْلَ جَرِّ السَّلاسِلِ عَلَى الصُّخُورِ أَوِ الصَّفَا، فَصَعِقَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ
مَخَافَةَ أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْوَحْيِ، وَانْحَدَرَ جِبْرِيلُ جَعَلَ كُلَّمَا مَرَّ بِأَهْلِ سَمَاءٍ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، فَسَأَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَسَأَلَ أَهْلُ كُلِّ سَمَاءٍ الَّذِي فَوْقَهُمْ إِذَا جُلِّيَ عَنْ قُلُوبِهِمْ: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ [سبأ: ٢٣] فَيَقُولُونَ: ﴿الْحَقَّ﴾ ، أَيْ: هُوَ الْحَقُّ ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ﴾ [سبأ: ٢٣] ، أَيْ: لا أَعْلَى مِنْهُ ﴿الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣] لا أَكْبَرَ مِنْهُ.
стр. 711
حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُهَا حَتَّى إِذَا فُزِعَ عَن قُلُوبِهِمْ.
حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ.
مُحَمَّدُ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ قَالَ: يَسْمَعُونَ مِثْلَ جَرِّ السَّلاسِلِ عَلَى الصُّخُورِ أَوِ الصَّفَا.
وَحَدَّثَنِي أَبُو أُمَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبِي الضَّيْفِ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّ أَقْرَبَ الْمَلائِكَةِ إِلَى اللَّهِ إِسْرَافِيلُ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَمْرًا أَنْ يُوحِيَهُ جَاءَ اللَّوْحُ حَتَّى يُصَفِّقَ جَبْهَتَهُ، فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَنْظُرُ فَإِذَا الأَمْرُ مَكْتُوبٌ، فَيُنَادِي جِبْرِيلَ فَيُلَبِّيهِ فَيَقُولُ: أُمِرْتَ بِكَذَا، أُمِرْتَ بِكَذَا، فَلا يَهْبِطُ جِبْرِيلُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ إلا فَزِعَ أَهْلُهَا مَخَافَةَ السَّاعَةِ حَتَّى يَقُولَ جِبْرِيلُ: الْحَقُّ مِنْ عِنْدِ الْحَقِّ، فَيَهْبِطُ
عَلَى النَّبِيِّ ﵇ فَيُوحِي إِلَيْهِ.
قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُهَا: حَتَّى إِذَا فُزِعَ عَن قُلُوبِهِمْ إِذَا تَجَلَّى عَنْ قُلُوبِهِمْ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.
وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ
стр. 712
عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣] كُشِفَ عَنْهُمُ الْغِطَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَحَدَّثَنِي الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣] قَالَ: حَتَّى إِذَا رَأَوُا الْحَقَّ لَمْ يَنْفَعْهُمْ.
قَوْلُهُ : ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [سبأ: ٢٤] يَقُولُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : قُلْ لِلْمُشْرِكِينَ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ﴾ [سبأ: ٢٤] ، أَيْ: أَنَّ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ نَحْنُ وَأَنْتُمْ ﴿لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤] وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ ﴿لَعَلَى هُدًى﴾ [سبأ: ٢٤] أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ، أَيْ: فَنَحْنُ عَلَى الْهُدَى، وَأَنْتُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ، وَهِيَ كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: إِنَّ أَحَدَنَا لَصَادِقٌ، يَعْنِي: نَفْسَهُ، وَكَقَوْلِهِ: إِنَّ أَحَدَنَا لَكَاذِبٌ، يَعْنِي: صَاحِبَهُ، وَكَانَ هَذَا بِمَكَّةَ وَأَمْرُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ ضَعِيفٌ.
قَالَ : ﴿قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [سبأ: ٢٥] كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ [هود: ٣٥] .
وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ٤١] ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا﴾ [سبأ: ٢٦] يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ﴾ [سبأ: ٢٦] ، يَعْنِي: ثُمَّ يَقْضِي بَيْنَنَا رَبُّنَا الْحَقَّ.
﴿وَهُوَ الْفَتَّاحُ﴾ [سبأ: ٢٦] ، يَعْنِي: الْقَاضِي.
﴿الْعَلِيمُ﴾ وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
قَوْلُهُ : ﴿قُلْ أَرُونِي الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ﴾ [سبأ: ٢٧] جَعَلْتُمُوهُمْ شُرَكَاءَهُ فَعَبَدْتُمُوهُمْ، يَعْنِي: أَوْثَانَهُمْ مَا نَفَعُوكُمْ وَأَجَابُوكُمْ بِهِ.
стр. 713
كَلا لَسْتُمْ بِالَّذِينَ تَأْتُونَ بِمَا نَفَعُوكُمْ وَأَجَابُوكُمْ بِهِ إِذْ كُنْتُمْ تَدْعُونَهُمْ، أَيْ: لَمْ يَنْفَعُوكُمْ وَلَمْ يُجِيبُوكُمْ وَلا يَنْفَعُونَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْكَلامَ فَقَالَ: ﴿بَلْ هُوَ اللَّهُ﴾ [سبأ: ٢٧] الَّذِي لا شَرِيكَ لَهُ وَلا يَنْفَعُ إِلا هُوَ.
﴿الْعَزِيزُ﴾ الَّذِي ذَلَّتْ لَهُ الْخَلائِقُ.
﴿الْحَكِيمُ﴾ الَّذِي أَحْكَمَ كُلَّ شَيْءٍ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.
وَتَفْسِيرُ قَتَادَةَ ﴿الْحَكِيمُ﴾ فِي أَمْرِهِ , وَهُوَ وَاحِدٌ.
قَالَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨] إِلَى جَمَاعَةِ الْخَلْقِ، الْجِنِّ وَالإِنْسِ ﴿بَشِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨] بِالْجَنَّةِ.
﴿وَنَذِيرًا﴾ مِنَ النَّارِ.
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ وَمُجَازَوْنَ.
قَالَ: ﴿وَيَقُولُونَ﴾ ، يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ.
﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [سبأ: ٢٩] قَالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ [سبأ: ٣٠] .
كَانُوا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ مَتَى هَذَا الْعَذَابُ الَّذِي تُعَذِّبُنَا بِهِ؟ وَذَلِكَ مِنْهُمُ اسْتِهْزَاءٌ وَتَكْذِيبٌ، فَهَذَا جَوَابٌ لِقَوْلِهِمْ.
قَوْلُهُ : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ﴾ [سبأ: ٣١] لَنْ نُصَدِّقَ.
﴿بِهَذَا الْقُرْءَانِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [سبأ: ٣١] يَعْنُونَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ.
إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُصَدِّقُوا بِالْقُرْآنِ وَالتَّوْرَاةِ وَبِالإِنْجِيلِ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَلا يَعْمَلُ بِمَا فِيهَا إِلا مَا وَافَقَ الْقُرْآنَ.
قَالَ يَحْيَى: وَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ عَمِلَ بِهِ، فَإِذَا نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ مَا
стр. 714
يَنْسَخُهُ تَرَكَهُ، وَقَدْ نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ شَيْءٌ مِمَّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَلَمْ يُنْسَخْ فِي الْقُرْآنِ , مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَنَحْنُ نَعْمَلُ بِهَا لأَنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ، فَجَحَدَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ الْقُرْآنَ
وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْءَانِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [سبأ: ٣١] .
وَقَالَ الْحَسَنُ: قَدْ كَانَ كِتَابُ مُوسَى حُجَّةً عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ، قَالَ: ﴿قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ [القصص: ٤٨] مُوسَى وَمُحَمَّدٌ ﵉، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مُوسَى وَهَارُونُ: ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ [القصص: ٤٨] قَالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [القصص: ٤٩] .
قَالَ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ﴾ [سبأ: ٣١] الْمُشْرِكُونَ.
﴿مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [سبأ: ٣١] يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
﴿يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ [سبأ: ٣١] وَهُمُ السَّفِلَةُ.
﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ [سبأ: ٣٣] وَهُمُ الرُّؤَسَاءُ وَالْقَادَةُ فِي الشِّرْكِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ [سبأ: ٣١] ، يَعْنِي: الأَتْبَاعَ مِنَ الْكُفَّارِ، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ [سبأ: ٣٣] ، يَعْنِي: الْكُبَرَاءَ وَالْقَادَةَ فِي الْكُفْرِ.
﴿لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ﴿٣١﴾ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ [سبأ: ٣١-٣٢] ، يَعْنِي: الْكُبَرَاءَ وَالْقَادَةَ فِي الْكُفْرِ.
﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ ، يَعْنِي: الأَتْبَاعَ.
﴿أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ﴾ [سبأ: ٣٢] عَلَى الاسْتِفْهَامِ.
﴿عَنِ الْهُدَى﴾ [سبأ: ٣٢] ، يَعْنِي: عَنِ الإِيمَانِ، وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ [سبأ: ٣٢] مُشْرِكِينَ.
стр. 715
﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ [سبأ: ٣٣] أَبُو حَفْصٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ: قَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا: بَنُو آدَمَ، لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا: الشَّيَاطِينُ.
﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [سبأ: ٣٣] ، أَيْ: بَلْ مَكْرُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، أَيْ: كَذِبُكُمْ وَكُفْرُكُمْ.
﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ﴾ [سبأ: ٣٣] فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.
وَتَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [سبأ: ٣٣] بَلْ قَوْلُكُمْ لَنَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.
﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ [سبأ: ٣٣] ، يَعْنِي: أَوْثَانَهُمْ عَدَلُوهَا بِاللَّهِ فَعَبَدُوهَا دُونَهُ.
قَالَ: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾ [سبأ: ٣٣] فِي أَنْفُسِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا﴾ [سبأ: ٣٣] عَلَى الاسْتِفْهَامِ.
﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ، أَيْ: أَنَّهُمْ لا يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.
قَوْلُهُ : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ﴾ [سبأ: ٣٤] مِنْ نَبِيٍّ يُنْذِرُهُمْ عَذَابَ الدُّنْيَا وَعَذَابَ الآخِرَةِ.
﴿إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ [سبأ: ٣٤] جَبَابِرَتُهَا فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ، وَالْمُتْرَفُونَ أَهْلُ السَّعَةِ وَالنِّعْمَةِ.
﴿إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ [سبأ: ٣٤] فَاتَّبَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ السَّفِلَةُ، فَجَحَدُوا كُلُّهُمْ.
قَالَ: ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا﴾ [سبأ: ٣٥] قَالُوا ذَلِكَ لِلأَنْبِيَاءِ وَالْمُؤْمِنِينَ يُعَيِّرُونَهُمْ بِالْفَقْرِ وَبِقِلَّةِ الْمَالِ.
﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ [سبأ: ٣٥] قَالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [سبأ: ٣٦] ، أَيْ: وَيُقَتِّرُ عَلَيْهِ
стр. 716
الرِّزْقَ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَذَلِكَ نَظَرٌ مِنَ اللَّهِ لَهُ.
قَالَ: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [سبأ: ٣٦] ، يَعْنِي: جَمَاعَةُ الْمُشْرِكِينَ لا يَعْلَمُونَ.
قَالَ: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ﴾ [سبأ: ٣٧] يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ.
﴿بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ [سبأ: ٣٧] وَالزُّلْفَى الْقَرَابَةُ.
لِقَوْلِهِمْ لِلأَنْبِيَاءِ وَالْمُؤْمِنِينَ: نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا مِنْكُمْ.
- يَحْيَى، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَلا إِلَى أَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قَوْلِكُمْ وَإِلَى أَعْمَالِكُمْ» .
قَالَ: ﴿إِلا﴾ اسْتَثْنَى.
﴿مَنْ آمَنَ﴾ ، أَيْ: لَيْسَ الْقُرْبَةُ عِنْدَنَا إِلا لِمَنْ آمَنَ.
﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ فَإِنَّ ذَلِكَ يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ، وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
قَالَ: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ﴾ [سبأ: ٣٧] عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: تَضْعِيفُ الْحَسَنَاتِ، كَقَوْلِهِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦١] ثُمَّ صَارَتْ بَعْدُ فِي الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ كُلِّهَا، الْوَاحِدُ سَبْعُ مِائَةٍ.
- وَحَدَّثَنِي أَبُو أُمَيَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَوْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ
стр. 717
الْحَسَنِ أَوْ كِلاهُمَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لأَنْ أَعْلَمَ أَنَّهُ تُقُبِّلَتْ مِنِّي تَسْبِيحَةٌ وَاحِدَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.
- عُثْمَانُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ مُخَارِقِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي، يُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَكَعَ رَكْعَةً أَوْ سَجَدَ سَجْدَةً دَخَلَ الْجَنَّةَ وَكَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً» .
- أَبُو أُمَيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَمَاطَ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً، وَمَنْ كَتَبَ لَهُ حَسَنَةً دَخَلَ الْجَنَّةَ.
قَالَ يَحْيَى: وَبَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: مَنْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً دَخَلَ الْجَنَّةَ.
﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ﴾ [سبأ: ٣٧] ، يَعْنِي: غُرَفِ الْجَنَّةِ.
﴿آمِنُونَ﴾ مِنَ النَّارِ، وَمِنَ الْمَوْتِ، وَمِنَ الْخُرُوجِ مِنْهَا، وَمِنَ الأَحْزَانِ وَمِنَ الأَسْقَامِ.
قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ﴾ [سبأ: ٣٨] يَعْلَمُونَ.
﴿فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ [سبأ: ٣٨] تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ [سبأ: ٣٨] يُبَطِّئُونَ النَّاسَ عَنْ آيَاتِنَا، أَيْ: عَنِ الإِيمَانِ بِهَا وَيَجْحَدُونَ بِهَا.
وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يَسْبِقُونَا حَتَّى لا نَقْدِرَ عَلَيْهِمْ فَنُعَذِّبَهُمْ، قَالَ: ﴿أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ [سبأ: ٣٨] مُدْخَلُونَ فِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ.
وَتَفْسِيرُ قَتَادَةَ: مُحْضَرُونَ فِي الْعَذَابِ، وَهُوَ وَاحِدٌ.
стр. 718
قَوْلُهُ : ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ [سبأ: ٣٩] وَهِيَ مِثْلُ الأُولَى.
قَالَ: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [سبأ: ٣٩] ، أَيْ: فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩] لَيْسَ، يَعْنِي: أَنَّهُ إِذَا أَنْفَقَ شَيْئًا أَخْلَفَ لَهُ مِثْلَهُ وَلَكِنْ يَقُولُ الْخُلْفُ كُلُّهُ مِنَ اللَّهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَنْفَقَ أَوْ أَقَلَّ، لَيْسَ يُخْلِفُ النَّفَقَةَ وَيَرْزُقُ الْعِبَادَ إِلا اللَّهُ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩] ، يَعْنِي: فِي الآخِرَةِ، أَيْ: أَنْ يَخْلُفُوا خَيْرًا فِي الآخِرَةِ وَيُعَوِّضُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ.
سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ يَحْيَى: أَرَاهُ ابْنَ سَعْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: إِذَا كَانَ فِي يَدَيْ أَحَدِكُمْ مَا يُقِيمُهُ، فَلْيَقْتَصِدْ وَلا يَتَأَوَّلْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩] قَالَ يَحْيَى: وَبَلَغَنِي عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لا يُنْفِقْ أَحَدُكُمْ كُلَّ مَا فِي يَدَيْهِ، يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩] .
سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلائِيِّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩] فِي غَيْرِ سَرَفٍ وَلا تَقْتِيرٍ.
- وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ لَمَّا تِيبَ عَلَيْهِ جَاءَ بِمَالِهِ كُلِّهِ إِلَى النَّبِيِّ صَدَقَةً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ
стр. 719
اللَّهِ ﷺ : «أَمْسِكْ عَلَيْكَ الشَّطْرَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» .
قَوْلُهُ : ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ [سبأ: ٤٠] ، يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ وَمَا عَبَدُوا.
﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ [سبأ: ٤٠] يَجْمَعُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ الْمَلائِكَةِ وَمَنْ عَبَدَهَا فَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: ﴿أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ [سبأ: ٤٠] عَلَى الاسْتِفْهَامِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُمْ.
قَالَتِ الْمَلائِكَةُ: سُبْحَانَكَ يُنَزِّهُونَ اللَّهَ عَمَّا قَالَ الْمُشْرِكُونَ.
﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾ [سبأ: ٤١] ، أَيْ: أَنَّا لَمْ نَكُنْ نُوَالِيهِمْ عَلَى عِبَادَتِهِمْ إِيَّانَا.
﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ [سبأ: ٤١] عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: الشَّيَاطِينَ.
قَالَ يَحْيَى: أَيِ: الشَّيَاطِينُ مِنَ الْجِنِّ هِيَ الَّتِي دَعَتْهُمْ إِلَى عِبَادَتِنَا وَلَمْ نَدْعُهُمْ إِلَى عِبَادَتِنَا، فَهُمْ بِطَاعَتِهِمُ الشَّيَاطِينَ عَابِدُونَ لَهُمْ كَقَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ [يس: ٦٠] وَكَقَوْلِهِ: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧] .
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ [سبأ: ٤٠] ، يَعْنِي: يُطِيعُونَ فِي الشِّرْكِ ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ [سبأ: ٤١] ، يَعْنِي: يُطِيعُونَ الشَّيَاطِينَ فِي عِبَادَتِهِمْ إِيَّانَا.
قَالَ: ﴿أَكْثَرُهُمْ﴾ ، يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ.
﴿بِهِمْ﴾ بِالشَّيَاطِينِ.
﴿مُؤْمِنُونَ﴾ مُصَدِّقُونَ بِمَا وُسْوِسَ إِلَيْهِمْ مِنْ عِبَادَةِ مَنْ عَبَدُوا فَعَبَدُوهُمْ.
وَقَوْلُهُ : ﴿أَكْثَرُهُمْ﴾ جَمَاعَتُهُمْ.
стр. 720
قَالَ اللَّهُ: ﴿فَالْيَوْمَ﴾ ، يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
﴿لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا﴾ [سبأ: ٤٢] الشَّيَاطِينُ وَالْكُفَّارُ.
﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [سبأ: ٤٢] أَشْرَكُوا.
﴿ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [سبأ: ٤٢] وَهُمْ جَمِيعًا قُرَنَاءُ فِي النَّارِ: الشَّيَاطِينُ وَمَنْ أَضَلُّوا، يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَبْرَأُ بَعْضُهُمْ مِنَ الْبَعْضِ.
قَوْلُهُ : ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ [سبأ: ٤٣] الْقُرْآنُ.
﴿قَالُوا مَا هَذَا﴾ [سبأ: ٤٣] يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ .
﴿إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا﴾ [سبأ: ٤٣] ، أَيِ: الْقُرْآنُ.
﴿إِلا إِفْكٌ﴾ [سبأ: ٤٣] كَذِبٌ.
﴿مُفْتَرًى﴾ [سبأ: ٤٣] افْتَرَاهُ مُحَمَّدٌ.
قَالَ اللَّهُ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ﴾ [سبأ: ٤٣] لِلْقُرْآنِ.
﴿لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [سبأ: ٤٣] قَالَ: ﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا﴾ [سبأ: ٤٤] يَقْرَءُونَهَا بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾ [سبأ: ٤٤] كَقَوْلِهِ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [القصص: ٤٦] مِنْ أَنْفُسِهِمْ، يَعْنِي: قُرَيْشًا.
قَالَ الْحَسَنُ: وَكَانَ مُوسَى عَلَيْهِمْ حُجَّةً.
قَالَ: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [سبأ: ٤٥] مِنْ قَبْلِ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ، يَعْنِي: مِنْ أَهْلِكَ مِنَ الأُمَمِ السَّالِفَةِ.
قَالَ: ﴿وَمَا بَلَغُوا﴾ [سبأ: ٤٥] ، أَيْ: وَمَا بَلَغَ هَؤُلاءِ.
﴿مِعْشَارَ﴾ [سبأ: ٤٥] ، أَيْ: عُشْرَ.
﴿مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ [سبأ: ٤٥] مِنَ الدُّنْيَا، يَعْنِي: الأُمَمَ السَّالِفَةَ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالا وَأَوْلادًا﴾ [التوبة: ٦٩] .
стр. 721
الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ [سبأ: ٤٥] قَالَ: مَا عَمِلُوا بِعُشْرِ مَا أُمِرُوا بِهِ.
قَالَ: ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي﴾ [سبأ: ٤٥] فَأَهْلَكْتُهُمْ.
﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [سبأ: ٤٥] ، أَيْ: عِقَابِي، عَلَى الاسْتِفْهَامِ، أَيْ: كَانَ شَدِيدًا، يُحَذِّرُهُمْ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مِثْلُ مَا نَزَلَ بِهِمْ.
قَالَ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ [سبأ: ٤٦] بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ [سبأ: ٤٦] قَالَ: أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ وَاحِدًا وَاحِدًا، وَاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا، مَا بِمُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ جُنُونٍ.
﴿إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ﴾ [سبأ: ٤٦] مِنَ الْعَذَابِ.
وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ: ﴿مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ [سبأ: ٤٦] وَاحِدٌ وَاثْنَانِ.
قَالَ: ﴿بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٤٦] جَهَنَّمَ أَرْسَلَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ نَذِيرًا ﴿بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٤٦] ، يَعْنِي: عَذَابَ جَهَنَّمَ.
- حَدَّثَنِي أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ وَالْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَهَاتَيْنِ فَمَا فَضْلُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى» وَجَمَعَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ: الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ.
стр. 722
قَوْلُهُ : ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ﴾ [سبأ: ٤٧] عَلَيْهِ، أَيْ: عَلَى الْقُرْآنِ.
﴿مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ [سبأ: ٤٧] كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: قُلْ مَا، يَعْنِي: الَّذِي سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ.
﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ [سبأ: ٤٧] إِنْ جَزَائِي، إِنْ ثَوَابِي.
﴿إِلا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [سبأ: ٤٧] شَاهِدٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَشَاهِدُ كُلِّ شَيْءٍ.
قَوْلُهُ : ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ [سبأ: ٤٨] يُنَزِّلُ الْوَحْيَ.
﴿عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [سبأ: ٤٨] غَيْبَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، غَيْبَ السَّمَاءِ مَا يَنْزِلُ مِنْهَا مِنَ الْمَطَرِ وَغَيْرِهِ، وَغَيْبَ الأَرْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنَ النَّبَاتِ وَغَيْرِهِ.
﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: الْبَاطِلُ إِبْلِيسُ قَالَ: أَيْ: وَمَا يَخْلُقُ إِبْلِيسُ أَحَدًا وَلا يَبْعَثُهُ.
قَوْلُهُ : ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ [سبأ: ٥٠] ، أَيْ: فَأَنْتُمُ الضَّالُّونَ وَأَنَا عَلَى الْهُدَى، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤] .
قَوْلُهُ : ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا﴾ [سبأ: ٥١] تَفْسِيرُ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿إِذْ فَزِعُوا﴾ [سبأ: ٥١] ، يَعْنِي: النَّفْخَةَ الأُولَى الَّتِي يُهْلِكُ اللَّهُ بِهَا كُفَّارَ آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ.
﴿فَلا فَوْتَ﴾ [سبأ: ٥١] لا يَفُوتُ أَحَدٌ مِنْهُمْ دُونَ أَنْ يَهْلِكَ بِالْعَذَابِ.
стр. 723
﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ: ٥١] النَّفْخَةَ الآخِرَةَ.
قَالَ الْحَسَنُ: وَأَيُّ شَيْءٍ أَقْرَبُ مِنْ أَنْ كَانُوا فِي بَطْنِ الأَرْضِ فَإِذَا هُمْ عَلَى ظَهْرِهَا، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ: ٥١] مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ.
﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ [سبأ: ٥٢] بِالْقُرْآنِ.
قَالَ اللَّهُ: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ [سبأ: ٥٢] وَكَيْفَ لَهُمْ تَنَاوُلُ التَّوْبَةِ.
﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ﴿٥٢﴾ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ [سبأ: ٥٢-٥٣] ، أَيْ: كَيْفَ لَهُمُ التَّوْبَةُ وَلَيْسَ بِالْحِينِ الَّذِي تُقْبَلُ مِنْهُمْ فِيهِ التَّوْبَةُ قَدْ فَاتَهُمْ ذَلِكَ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥] عَذَابَنَا.
- حَدَّثَنِي عُثْمَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٢] فَقَالَ: يَسْأَلُونَ الرَّدَّ وَلَيْسَ بِحِينِ الرَّدِّ.
وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: إِذَا فَزِعُوا مِنْ قُبُورِهِمْ، يَعْنِي: النَّفْخَةَ الآخِرَةَ ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ: ٥١] .
قَالَ: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٣] كَذَّبُوا بِالْبَعْثِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي عِنْدَهُمْ بَعِيدٌ لأَنَّهُمْ لا يُقِرُّونَ بِهِ.
﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ: ٥٤] وَهَذَا تَبَعٌ لِلْكَلامِ الأَوَّلِ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ﴿٥١﴾ وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ﴿٥٢﴾ ﴾ [سبأ: ٥١-٥٢] مِنَ الآخِرَةِ فِي الدُّنْيَا، فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ.
وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ: التَّنَاوُشُ التَّنَاوُلُ.
стр. 724
وَحَدَّثَنِي عُثْمَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ [سبأ: ٥٢] ، أَيْ: أَنَّى لَهُمُ الإِيمَانُ.
وَحَدَّثَنِي الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٢] وَأَنَّى لَهُمُ الرَّدُّ عَلَى الدُّنْيَا وَلَيْسَ بِحِينِ الرَّدِّ.
قَالَ: ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٣] الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ، وَكَذَّبُوا بِالْبَعْثِ، وَافْتَرَوْا عَلَى اللَّهِ.
وَتَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: قَوْلُهُمْ سَاحِرٌ، وَكَاهِنٌ، وَهُوَ شَاعِرٌ.
قَالَ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ: ٥٤] الإِيمَانَ فَلا يُقْبَلُ مِنْهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِنْ مَالٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ زَهْرَةٍ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ﴿مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ: ٥٤] رُجُوعَهُمْ إِلَى الدُّنْيَا.
قَالَ: ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ﴾ [سبأ: ٥٤] أَشْيَاعُهُمْ عَلَى مِنْهَاجِهِمْ وَدِينِهِمُ الشِّرْكُ لَمَّا كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ جَاءَهُمُ الْعَذَابُ، فَآمَنُوا عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ [غافر: ٨٤] قَالَ اللَّهُ: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥] عَذَابَنَا ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ﴾ [غافر: ٨٥] مَضَتْ ﴿فِي عِبَادِهِ﴾ [غافر: ٨٥]
الْمُشْرِكِينَ، إِنَّهُمْ إِذَا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِعَذَابِ الاسْتِئْصَالِ وَلا يُقْبَلُ مِنْهُمُ الإِيمَانُ عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ، وَآخِرُ عَذَابِ كُفَّارِ هَذِهِ الأُمَّةِ إِلَى النَّفْخَة الأُولَى بِالاسْتِئْصَالِ، بِهَا يَكُونُ هَلاكُهُمْ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ﴾ [سبأ: ٥٤] ، يَعْنِي: أَهْلَ مِلَّتِهِمْ.
قَالَ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا﴾ قَبْلَ أَنْ يَجِيئَهُمُ الْعَذَابُ.
стр. 725
﴿فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ [سبأ: ٥٤] مِنَ الرِّيبَةِ وَذَلِكَ أَنَّ جُحُودَهُمْ بِالْقِيَامَةِ، وَبِأَنَّ الْعَذَابَ لا يَأْتِيهِمْ إِنَّمَا ظَنٌّ مِنْهُمْ، فَهُوَ مِنْهُمْ شَكٌّ لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ عِلْمٌ.
стр. 726
سُورَةُ فَاطِرٍ
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْمَلائِكَةِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا
بسم اللَّه الرحمن الرحيم قَوْلُهُ : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ حَمِدَ نَفْسَهُ وَهُوَ أَهْلُ الْحَمْدِ.
﴿فَاطِرِ﴾ خَالِقِ.
﴿السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا﴾ [فاطر: ١] جَعَلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ لِرِسَالَتِهِ، أَيْ: إِلَى الأَنْبِيَاءِ، كَقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: ٧٥] .
قَالَ: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ﴾ [فاطر: ١] قَالَ: ذَوِي أَجْنِحَةٍ.
﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: ١]
أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: مِنْهُمْ مَنْ لَهُ جَنَاحَانِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ ثَلاثَةُ أَجْنِحَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ.
وَحَدَّثَنِي أَبُو أُمَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبِي الضَّيْفِ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّ أَقْرَبَ الْمَلائِكَةِ إِلَى اللَّهِ إِسْرَافِيلُ وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ، جَنَاحٌ بِالْمَشْرِقِ، وَجَنَاحٌ بِالْمَغْرِبِ، وَقَدْ تَسَرْوَلَ بِالثَّالِثِ، وَالرَّابِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ،
стр. 727
فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَمْرًا أَنْ يُوحِيَهُ جَاءَ اللَّوْحُ حَتَّى يُصَفِّقَ جَبْهَةَ إِسْرَافِيلَ، فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَنْظُرُ فَإِذَا الأَمْرُ مَكْتُوبٌ، فَيُنَادِي جِبْرِيلَ فَيُلَبِّيهِ فَيَقُولُ: أُمِرْتُ بِكَذَا،
أُمِرْتُ بِكَذَا، فَلا يَهْبِطُ جِبْرِيلُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ إِلا فَزِعَ أَهْلُهَا مَخَافَةَ السَّاعَةِ حَتَّى يَقُولَ جِبْرِيلُ: الْحَقُّ مِنْ عِنْدِ الْحَقِّ، فَيَهْبِطُ عَلَى النَّبِيِّ فَيُوحِي إِلَيْهِ.
- وَأَخْبَرَنِي عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ لِلَّهِ نَهْرًا فِي الْجَنَّةِ يَغْتَمِسُ فِيهِ جِبْرِيلُ ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَنْتَفِضُ، قَالَ: فَمَا مِنْ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ رِيشِهِ إِلا خَلَقَ اللَّهُ مِنْهَا مَلَكًا ".
- وَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ سَائِلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ خَلْقِ الْمَلائِكَةِ فَقَالَ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقَتْ؟ فَقَالَ: " خُلِقَتْ مِنْ نُورِ الْحُجُبِ السَّبْعِينَ الَّتِي تَلِي الرَّبَّ، كُلُّ حِجَابٍ مِنْهَا مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ، فَمِنْهَا خُلِقَتِ الْمَلائِكَةُ، فَلَيْسَ مَلَكٌ إِلا هُوَ يَدْخُلُ فِي نَهْرِ الْحَيَاةِ، فَيَغْتَسِلُ فَيَكُونُ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ مَلَكًا مِنَ
الْمَلائِكَةِ، فَلا يُحْصِي أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١] .
قَالَ يَحْيَى: وَأَخْبَرَنِي عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: يَدْخُلُ جِبْرِيلُ نَهْرَ النُّورِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً فَيَغْتَمِسُ فِيهِ ثُمَّ يَخْرُجُ، فَيَنْتَفِضُ فَيَسْقُطُ مِنْهُ سَبْعُونَ أَلْفِ قَطْرَةٍ تَعُودُ كُلُّ قَطْرَةٍ مَلَكًا يُسَبِّحُ اللَّهَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
قَالَ يَحْيَى: وَأَخْبَرَنِي عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ فِي السَّمَاءِ مَلَكًا قَدْ عَظَّمَهُ اللَّهُ وَشَرَّفَهُ، فِيهِ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ عَيْنًا، بَعْضُهَا مِثْلُ الشَّمْسِ وَبَعْضُهَا مِثْلُ الْقَمَرِ، وَبَعْضُهَا مِثْلُ الزَّهْرَةِ يُسَبِّحُ لَهُ مُنْذُ خُلِقَ، كُلُّ
стр. 728
تَسْبِيحَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فِيهِ مَلَكٌ.
قَالَ يَحْيَى: بَلَغَنِي أَنَّ لِلَّهِ ﵎ دِيكًا، بَرَاثِنُهُ فِي الأَرْضِ السُّفْلَى، وَعُنُقُهُ مَثْنِيَّةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ، إِذَا بَقِيَ الثُّلُثُ الآخِرُ مِنَ اللَّيْلِ خَفَقَ بِجَنَاحَيْهِ ثُمَّ قَالَ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ، فَتَسْمَعُهُ الدِّيَكَةُ فَتَصْرُخُ لِصُرَاخِهِ أَوْ قَالَ: لِصَوْتِهِ.
- وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ رِجْلاهُ فِي الأَرْضِ السُّفْلَى، وَعَلَى قَرْنِهِ الْعَرْشُ، وَبَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ خَفَقَانُ الطَّيْرِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ سَنَةٍ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ حَيْثُ كُنْتَ ".
قَالَ يَحْيَى: بَلَغَنِي أَنَّ اسْمَهُ زُرَوْفِيلَ.
قَالَ يَحْيَى: وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يُحَدِّثُ أَنَّ مَلَكًا نِصْفُهُ نُورٌ أَوْ قَالَ: نَارٌ وَنِصْفُهُ ثَلْجٌ يَقُولُ: يَا مُؤَلِّفَ بَيْنَ النُّورِ أَوْ قَالَ: النَّارِ وَالثَّلْجِ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ.
- سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْمَلائِكَةَ وَالْجِنَّ وَالإِنْسَ، فَجَزَأَهُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ: تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْهُمُ الْمَلائِكَةُ وَجُزْءٌ وَاحِدٌ الْجِنُّ وَالإِنْسُ، وَجَزَأَ الْمَلائِكَةَ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ: تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْهُمُ الْكُرُوبِيُّونَ الَّذِينَ ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠] وَجُزْءٌ مِنْهُمْ وَاحِدٌ لِرِسَالَتِهِ وَلِخَزَائِنِهِ وَمَا يَشَاءُ مِنْ أَمْرِهِ، وَجَزَأَ الْجِنَّ
وَالإِنْسَ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ: تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْهُمُ الْجِنُّ، وَالإِنْسُ جُزْءٌ وَاحِدٌ، فَلا يُولَدُ مِنَ الإِنْسِ مَوْلُودٌ إِلا وُلِدَ مِنَ الْجِنِّ تِسْعَةٌ، وَجَزَأَ الإِنْسَ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ: تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْهُمْ يَأْجُوجُ
стр. 729
وَمَأْجُوجُ، وَسَائِرُهُمْ سَائِرُ بَنِي آدَمَ.
﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فاطر: ١] تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَزِيدُ فِي أَجْنِحَتِهَا مَا يَشَاءُ.
قَوْلُهُ : ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ﴾ [فاطر: ٢] مَا يُقْسِمُ اللَّهُ لِلنَّاسِ.
﴿مِنْ رَحْمَةٍ﴾ [فاطر: ٢] مِنَ الْخَيْرِ وَالرِّزْقِ فِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ.
وَتَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: يَعْنِي: مَا يُرْسِلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رِزْقٍ فَلا مُمْسِكَ لَهُ.
وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ: مَا يُقْسِمُ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ، مَا يُنْزِلُ مِنَ الْوَحْيِ.
﴿فَلا مُمْسِكَ لَهَا﴾ [فاطر: ٢] لا أَحَدَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمْسِكَ مَا يُقْسِمُ مِنْ رَحْمَةٍ.
﴿وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢] مَنْ بَعَّدَ اللَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُقْسِمَهُ ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [فاطر: ٢] قَوْلُهُ : ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [فاطر: ٣] إِنَّهُ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [فاطر: ٣] مَا يُنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنَ الْمَطَرِ وَمَا يُنْبِتُ فِي الأَرْضِ مِنَ النَّبَاتِ.
﴿لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ يَحْتَجُّ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ، أَيْ: لا خَالِقَ وَلا رَازِقَ غَيْرُهُ، يَقُولُ: أَنْتُمْ تُقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ، وَأَنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ الآلِهَةَ.
﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ [فاطر: ٣] فَكَيْفَ تَصْرِفُونَ عُقُولَكُمْ فَتَعْبُدُونَ غَيْرَ اللَّهِ.
قَالَ: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فاطر: ٤] يُعَزِّيهِ بِذَلِكَ وَيَأْمُرُهُ بِالصَّبْرِ.
- وَحَدَّثَنِي أَبُو أُمَيَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ أَصَابَهُ مِنَ الْجَهْدِ فِي اللَّهِ الَّذِي أَصَابَنِي» .
стр. 730
قَالَ: ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ [فاطر: ٤] إِلَيْهِ مَصِيرُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَوْلُهُ : ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [فاطر: ٥] مَا وَعَدَ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ.
﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [فاطر: ٥] الشَّيْطَانُ.
قَالَ: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ [فاطر: ٦] يَدْعُوكُمْ إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ.
﴿فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ﴾ [فاطر: ٦] أَصْحَابَهُ الَّذِينَ أَضَلَّ.
﴿لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: ٦] وَسْوَسَ إِلَيْهِمْ بِعِبَادَةِ الأَوْثَانِ.
﴿لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: ٦] فَأَطَاعُوهُ وَالسَّعِيرُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّمَ، وَهُوَ الْبَابُ الرَّابِعُ.
قَالَ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ [فاطر: ٧] جَهَنَّمُ.
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ [فاطر: ٧] لِذُنُوبِهِمْ.
﴿وَأَجْرٌ﴾ [فاطر: ٧] ، أَيْ: ثَوَابٌ.
﴿كَبِيرٌ﴾ وَهِيَ الْجَنَّةُ.
قَالَ: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ [فاطر: ٨] كَمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا، أَيْ: لا يَسْتَوِيَانِ، وَهَذَا عَلَى الاسْتِفْهَامِ، وَفِيهِ إِضْمَارٌ.
قَالَ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ﴾ [فاطر: ٨] عَلَى الْمُشْرِكِينَ.
﴿حَسَرَاتٍ﴾ لا تَحَسَّرْ عَلَيْهِمْ إِذْ لَمْ يُؤْمِنُوا كَقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ .
﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [فاطر: ٨] قَوْلُهُ : ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ﴾ [فاطر: ٩] فَسُقْنَا الْمَاءَ فِي السَّحَابِ.
﴿إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [فاطر: ٩] لَيْسَ فِيهِ نَبَاتٌ، إِلَى أَرْضٍ مَيِّتَةٍ لَيْسَ فِيهَا نَبَاتٌ.
стр. 731
لَمَّا قَالَ: ﴿إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [فاطر: ٩] جَاءَتْ «مَيِّتٍ» لأَنَّ الْبَلَدَ مُذَكَّرٌ وَالْمَعْنَى عَلَى الأَرْضِ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ.
﴿فَأَحْيَيْنَا بِهِ﴾ [فاطر: ٩] بِالْمَاءِ.
﴿الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [فاطر: ٩] بَعْدَ إِذْ كَانَتْ يَابِسَةً لَيْسَ فِيهَا نَبَاتٌ فَأَحْيَيْنَا بِهِ، بِالْمَاءِ , الأَرْضَ فَأَنْبَتَتْ مِنْ أَلْوَانِ النَّبَاتِ وَأُحْيِيَ بِهِ نَبَاتُهَا أَيْضًا.
قَالَ: ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر: ٩] ، يَعْنِي: هَكَذَا يَحْيَوْنَ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالْمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَحْيَا الأَرْضُ بِالْمَاءِ فَتُنْبِتُ وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ كَذَلِكَ الْبَعْثُ.
- سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أبي الزَّعْرَاءِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ مَنِيًّا كَمَنِيِّ الرِّجَالِ، فَتَنْبُتُ بِهِ جُسْمَانُهُمْ وَلُحْمَانُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ كَمَا تَنْبُتُ الأَرْضُ مِنَ الثَّرَى، ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بِالصُّورِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَيَنْفُخُ فِيهِ فَيَذْهَبُ كُلُّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهِ حَتَّى يَدْخُلَ فِيهِ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُجِيبُونَ بِإِجَابَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ سِرَاعًا إِلَى صَاحِبِ الصُّورِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ أَنَّ الْحِسَابَ يَكُونُ عِنْدَ الصَّخْرَةِ الَّتِي بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ.
قَوْلُهُ : ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ﴾ [فاطر: ١٠] ، يَعْنِي: الْمَنْعَةَ، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: ١٠] أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلْيَتَعَزَّزْ بِطَاعَةِ اللَّهِ.
стр. 732
وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ عَبَدُوا الأَوْثَانَ لِتُعِزَّهُمْ كَقَوْلِهِ: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ [مريم: ٨١] فَقَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ، فَلْيَعْبُدِ اللَّهَ حَتَّى يُعِزَّهُ.
قَوْلُهُ : ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] التَّوْحِيدُ.
﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] التَّوْحِيدُ , لا يَرْتَفِعُ الْعَمَلُ إِلا بِالتَّوْحِيدِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٩]
- خَالِدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا يَقْبَلُ اللَّهُ عَمَلَ قَوْمٍ حَتَّى يَرْضَى قَوْلَهُ» .
الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] قَالَ: الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] ، يَعْنِي: الْكَلامَ الْحَسَنَ، يَعْنِي: شَهَادَةَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] ، يَعْنِي: وَبِهِ يُقْبَلُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ، وَإِلا رُدَّ الْقَوْلُ عَلَى الْعَمَلِ.
قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ [فاطر: ١٠] يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ، الشِّرْكَ.
﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ [فاطر: ١٠] جَهَنَّمُ.
﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ﴾ [فاطر: ١٠] ، أَيْ: وَعَمَلُ أُولَئِكَ.
﴿هُوَ يَبُورُ﴾ [فاطر: ١٠] هُوَ يَفْسَدُ عِنْدَ اللَّهِ، لا يَقْبَلُ اللَّهُ الشِّرْكَ وَلا مَا يَعْمَلُ الْمُشْرِكُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَلا يَقْبَلُ الْعَمَلَ إِلا مِنَ الْمُؤْمِنِ.
قَوْلُهُ : ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ [فاطر: ١١] ، يَعْنِي: خَلْقَ آدَمَ.
﴿ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [فاطر: ١١] نَسْلِ آدَمَ.
﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [فاطر: ١١] ذَكَرًا وَأُنْثَى، وَالْوَاحِدُ زَوْجٌ، قَالَ: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ [النجم: ٤٥] .
стр. 733
قَالَ: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [فاطر: ١١] ، يَعْنِي: هَيِّنٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِشَدِيدٍ عَلَيْهِ، وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾ [فاطر: ١١] قَالَ: عُمْرُ الْعَبْدِ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابٍ، فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ مُنْتَهَى عُمْرِهِ، ثُمَّ يُكْتَبُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ: ذَهَبَ يَوْمُ كَذَا وَكَذَا، وَمَضَى يَوْمُ كَذَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى أَجَلِهِ.
وَحَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ﴾ [فاطر: ١١] مِنْ عُمْرٍ آخَرَ.
قَالَ يَحْيَى: يَعْنِي: أَنْ يَكُونَ عُمْرُهُ دُونَ عُمْرِ الآخَرِ.
الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُهَا: وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمِّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ، أَيْ: مِنْ أَجَلِهِ.
قَالَ يَحْيَى: وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ﴾ [فاطر: ١١] حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَالْعُمُرُ عِنْدَهُ هَاهُنَا أَنْ يَبْلُغَ أَرْذَلَ الْعُمُرِ.
﴿وَلا يُنْقَصُ﴾ [فاطر: ١١] آخَرُ مِنْ عُمُرِ الْمُعَمَّرِ فَيَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ عُمُرَ ذَلِكَ الْمُعَمَّرِ الَّذِي بَلَغَ أَرْذَلَ الْعُمُرِ.
﴿إِلا فِي كِتَابٍ﴾ [فاطر: ١١] وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الْعُمُرُ هَاهُنَا سِتُّونَ سَنَةً.
وَقَوْلُهُ : ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [فاطر: ١١] عُمُرُ هَذَا الَّذِي عُمِّرَ وَمَوْتُ هَذَا الَّذِي لَمْ يُعَمَّرْ مَا عُمِّرَ الآخَرُ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [فاطر: ١١] ، يَعْنِي: هَيِّنٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِشَدِيدٍ
стр. 734
عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ : ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ [فاطر: ١٢] حُلْوٌ.
﴿سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ [فاطر: ١٢] مُرٌّ.
﴿وَمِنْ كُلٍّ﴾ [فاطر: ١٢] مِنَ الْعَذْبِ وَالْمَالِحِ.
﴿تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [فاطر: ١٢] ، يَعْنِي: الْحِيتَانَ.
﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ [فاطر: ١٢] اللُّؤْلُؤَ.
﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ﴾ [فاطر: ١٢] مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً بِرِيحٍ وَاحِدَةٍ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَمْخَرُ تَشُقُّ الْمَاءَ.
﴿لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [فاطر: ١٢] طَلَبِ التِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ، وَهُوَ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ.
قَالَ: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [فاطر: ١٢] وَلِكَيْ تَشْكُرُوا.
قَوْلُهُ : ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [فاطر: ١٣] الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: هُوَ أَخْذُ أَحَدِهِمَا مِنْ صَاحِبِهِ.
﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [فاطر: ١٣] لا يَعْدُوهُ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: وَهُوَ مَطَالِعُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ إِلَى غَايَةٍ لا يُجَاوِزَانِهِ فِي شِتَاءٍ وَلا صَيْفٍ.
﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ [فاطر: ١٣] يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ، يَعْنِي: أَوْثَانَهُمْ.
﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣] الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: الْقِطْمِيرُ: الْقِشْرَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى
стр. 735
النَّوَاةِ، يَعْنِي: السَّحَاةَ الْبَيْضَاءَ.
وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ: الْقِطْمِيرُ، لُفَافَةُ النَّوَاةِ كَسَحَاةِ الْبَصَلَةِ.
قَالَ: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ﴾ [فاطر: ١٤] ، يَعْنِي: تُنَادُوهُمْ.
﴿لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ﴾ [فاطر: ١٤] نِدَاءَكُمْ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ [فاطر: ١٤] بِعِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُمْ.
﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤] وَهُوَ اللَّهُ.
قَوْلُهُ : ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ [فاطر: ١٥] عَنْكُمْ.
﴿الْحَمِيدُ﴾ [فاطر: ١٥] الْمُسْتَحْمِدُ إِلَى خَلْقِهِ، اسْتَوْجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَحْمَدُوهُ.
﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ [فاطر: ١٦] يُهْلِكْكُمْ بِعَذَابِ الاسْتِئْصَالِ.
﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [فاطر: ١٦] هُوَ أَطْوَعُ لَهُ مِنْكُمْ كَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّا لَقَادِرُونَ ﴿٤٠﴾ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ [المعارج: ٤٠-٤١] قَالَ: ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [فاطر: ١٧] أَنَّى فَعَلَ ذَلِكَ بِكُمْ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِشَدِيدٍ، أَيْ: لا يَشُقُّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ : ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨] لا يَحْمِلُ أَحَدٌ ذَنْبَ آخَرَ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: لا تَحْمِلُ حَامِلَةٌ ذَنْبَ نَفْسٍ أُخْرَى، وَهُوَ نَحْوُهُ.
قَالَ: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ [فاطر: ١٨] تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مُثْقَلَةٌ، أَيْ: مِنَ الذُّنُوبِ.
стр. 736
﴿إِلَى حِمْلِهَا﴾ [فاطر: ١٨] لِيَحْمِلَ عَنْهَا.
﴿لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فاطر: ١٨] لا يَحْمِلُ قَرِيبٌ عَنْ قَرِيبِهِ شَيْئًا مِنْ ذُنُوبِهِ.
﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ﴾ [فاطر: ١٨] إِنَّمَا يُقْبَلُ نِذَارَتُكَ.
﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ [فاطر: ١٨] فِي السِّرِّ حَيْثُ لا يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ.
﴿وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ [فاطر: ١٨] الْمَفْرُوضَةَ.
﴿وَمَنْ تَزَكَّى﴾ [فاطر: ١٨] ، أَيْ: عَمِلَ صَالِحًا.
﴿فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ [فاطر: ١٨] يَجِدُ ثَوَابَهُ.
﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ [فاطر: ١٨] قَوْلُهُ : ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [فاطر: ١٩] وَهَذَا تَبَعٌ لِلْكَلامِ الأَوَّلِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ [فاطر: ١٢] ...
﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ [فاطر: ١٢] .
﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [فاطر: ١٩] قَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: بَصَرَ الْقَلْبِ بِالإِيمَانِ وَهُوَ الْمُؤْمِنُ.
﴿وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ ﴿٢٠﴾ وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ ﴿٢١﴾ وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ﴾ [فاطر: ٢٠-٢٢] هَذَا كُلُّهُ مَثَلٌ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، كَمَا لا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ الْعَذْبِ وَالْمَالِحِ، وَكَمَا لا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ، وَكَمَا لا تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ فَكَذَلِكَ لا يَسْتَوِي الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكُفَّارِ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَالأَمْوَاتُ هُمُ الْكُفَّارُ، وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الأَمْوَاتِ.
﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ﴾ [فاطر: ٢٢] ، يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ.
﴿وَلا الأَمْوَاتُ﴾ [فاطر: ٢٢] ، يَعْنِي: الْكُفَّارَ قَالَ: بِمَنْزِلَةِ الأَمْوَاتِ.
قَالَ: ﴿وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ﴾ [فاطر: ٢١] ، أي: وَلا يَسْتَوِي الظِّلُّ، ظِلُّ الْجَنَّةِ، وَلا
стр. 737
الْحَرُورُ النَّارُ كَمَا لا يَسْتَوِي الظِّلُّ فِي الدُّنْيَا وَالشَّمْسُ.
قَالَ: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ﴾ [فاطر: ٢٢] المؤمنون الأحياء فِي الدِّينِ كَقَوْلِهِ: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢] بِالإِيمَانِ.
﴿وَلا الأَمْوَاتُ﴾ [فاطر: ٢٢] فِي الدِّينِ، الْكُفَّارُ.
﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [فاطر: ٢٢] يَهْدِيهِ لِلإِيمَانِ.
﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢] ، أَيْ: وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ الْكُفَّارَ، هُمْ بِمَنْزِلَةِ الأَمْوَاتِ لا يَسْمَعُونَ مِنْكَ الْهُدَى سَمْعَ قَبُولٍ، كَمَا أَنَّ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ لا يَسْمَعُونَ.
قَالَ: ﴿إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٣] تُنْذِرُ النَّاسَ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ.
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ [فاطر: ٢٤] بِالْقُرْآنِ.
﴿بَشِيرًا﴾ بِالْجَنَّةِ.
﴿وَنَذِيرًا﴾ مِنَ النَّارِ.
﴿وَإِنَّ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خلا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] ، يَعْنِي: الأُمَمُ الْخَالِيَةُ كُلُّهَا قَدْ خَلَتْ فِيهِمُ النُّذُرُ.
وَتَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: أَيْ: وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ مِمَّنْ أَهْلَكْنَا إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ، يَعْنِي: يُحَذِّرُ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ بِهِمْ أَنْ كَذَّبُوا النَّبِيَّ ﷺ كَمَا كَذَّبَتِ الأُمَمُ رُسُلَهَا.
قَالَ: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ﴾ [فاطر: ٢٥] وَالزُّبُرُ الْكُتُبُ عَلَى الْجَمَاعَةِ، وَالْبَيِّنَاتُ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ مَا جَاءَتْ بِهِ الأَنْبِيَاءُ.
﴿وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ [فاطر: ٢٥] الْبَيِّنِ، وَالْكِتَابِ الَّذِي كَانَ يَجِيءُ بِهِ النَّبِيُّ مِنْهُمْ إِلَى قَوْمِهِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ، يَعْنِي: الآيَاتِ الَّتِي كَانَتْ تَجِيءُ بِهَا الأَنْبِيَاءُ إِلَى قَوْمِهِمْ قَالَ: ﴿وَبِالزُّبُرِ﴾ ، يَعْنِي: وَحَدِيثِ الْكِتَابِ وَمَا كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْمَوَاعِظِ.
وَالْكِتَابُ الْمُنِيرُ، يَعْنِي: الْمُضِيءُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ.
стр. 738
وَتَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: الْبَيِّنَاتُ: الْحَلالُ وَالْحَرَامُ.
قَالَ: ﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [فاطر: ٢٦] ، يَعْنِي: إِهْلاكَهُمْ إِيَّاهُمْ بِالْعَذَابِ حِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ.
﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [فاطر: ٢٦] عِقَابِي، عَلَى الاسْتِفْهَامِ، أَيْ: كَانَ شَدِيدًا.
قَوْلُهُ : ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا﴾ [فاطر: ٢٧] وَطَعْمُهَا فِي الإِضْمَارِ.
قَالَ: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ﴾ [فاطر: ٢٧] ، أَيْ: طَرَائِقَ.
﴿بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ [فاطر: ٢٧] وَالْغَرِيبُ الشَّدِيدُ السَّوَادِ.
قَالَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ﴾ [فاطر: ٢٨] ، أَيْ: كَمَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُ مَا ذُكِرَ مِنَ الثِّمَارِ وَالْجِبَالِ، ثُمَّ انْقَطَعَ الْكَلامُ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ.
وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
- وَحَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَيْسَ الْعِلْمُ رِوَايَةَ الْحَدِيثِ وَلَكِنَّ الْعِلْمَ الْخَشْيَةُ.
قَالَ يَحْيَى: نَرَاهُ أَنَّهُ، يَعْنِي: أَنَّهُ مَنْ خَشِيَ اللَّهَ فَهُوَ عَالِمٌ.
قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [فاطر: ٢٨] .
قَوْلُهُ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ [فاطر: ٢٩] الْمَفْرُوضَةَ.
﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً﴾ [فاطر: ٢٩] السِّرُّ التَّطَوُّعُ، وَالْعَلانِيَةُ الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ، يُسْتَحَبُّ أَنْ تُعْطَى الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ عَلانِيَةً وَالتَّطَوُّعُ سِرًّا.
стр. 739
وَيُقَالُ: صَدَقَةُ السِّرِّ تَطَوُّعًا أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ الْعَلانِيَةِ.
- الْمُعَلَّى، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمَذَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ فَضْلَ صَلاةِ اللَّيْلِ عَلَى صَلاةِ النَّهَارِ كَفَضْلِ صَدَقَةِ السِّرِّ عَلَى الْعَلانِيَةِ.
قَالَ: ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ [فاطر: ٢٩] لَنْ تَفْسَدَ، وَهِيَ تِجَارَةُ الْجَنَّةِ، يَعْمَلُونَ لِلْجَنَّةِ.
قَالَ: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾ [فاطر: ٣٠] ثَوَابَهُمْ فِي الْجَنَّةِ.
﴿وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [فاطر: ٣٠] يُضَاعِفُ لَهُمُ الثَّوَابَ.
قَالَ الْحَسَنُ: تُضَاعَفُ لَهُمُ الْحَسَنَاتُ، يُثَابُونَ عَلَيْهَا فِي الْجَنَّةِ.
﴿إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٠] قَالَ: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [فاطر: ٣١] ، يَعْنِي: الْقُرْآنَ.
﴿هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [فاطر: ٣١] التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ.
﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [فاطر: ٣١] قَوْلُهُ : ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا﴾ [فاطر: ٣٢] اخْتَرْنَا.
﴿مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴿٣٢﴾ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ [فاطر: ٣٢-٣٣]
- إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ فَقَالَ: «أَمَّا السَّابِقُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَالْمُقْتَصِدُ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا، وَأَمَّا الظَّالِمُ فَيُحْبَسُ فِي طُولِ الْمَحْبَسِ ثُمَّ يَتَجَاوَزُ اللَّهُ عَنْهُ» .
- الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَزِيدَ الْعَبْدِيِّ، وَحَدَّثَنِيهِ النَّضْرُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ رَجُلا بَلَغَهُ، قَالَ
стр. 740
الْخَلِيلُ: لا أَدْرِي، يَعْنِي: نَفْسَهُ وَقَدْ كَانَ كَبِيرًا أَوْ، يَعْنِي: غَيْرَهُ، أَنَّ رَجُلا بَلَغَهُ أَنَّهُ مَنْ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ لَمْ يُشْخِصْهُ وَلَمْ يُعْمِلْهُ إِلا الصَّلاةُ فِيهِ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، قَالَ:
فَأَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَصَلَّى فِيهِ مَا قَضَى اللَّهُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى سَارِيَةٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتِي، وَآنِسْ وَحْشَتِي، وَصِلْ وِحْدَتِي، وَسُقْ إِلَيَّ جَلِيسًا صَالِحًا تَنْفَعُنِي بِهِ، فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ شَيْخٌ مَوْسُومٌ فِيهِ الْخَيْرُ مِنْ بَعْضِ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّارِيَةِ الَّتِي أَنَا عِنْدَهَا، فَصَلَّى مَا قَضَى اللَّهُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ أَنْتَ وَمَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ
غَرِيبٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْ أَتَى هَذَا الْمَسْجِدَ لَمْ يُعْمِلْهُ وَلَمْ يُشْخِصْهُ إِلا الصَّلاةُ فِيهِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، قَالَ: فَإِنَّ الأَمْرَ عَلَى مَا بَلَغَكَ، قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَرَفَعْتُ يَدِي أَحْمَدُ اللَّهَ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَذُعَرَةُ أَنَا؟ قُلْتُ: لَسْتَ بِذُعْرَةٍ وَلَكِنِّي رَجُلٌ غَرِيبٌ قُلْتُ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتِي، وَآنِسْ وَحْشَتِي، وَصِلْ وِحْدَتِي، وَسُقْ عَلَيَّ جَلِيسًا صَالِحًا
تَنْفَعُنِي بِهِ، فَقَدْ سَمِعْتُ بِالاسْمِ، وَلَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ الْوَجْهَ، قَالَ: فَأَنَا أَحَقُّ بِالْحَمْدِ مِنْكَ إِذْ أَشْرَكَنِي اللَّهُ فِي دُعَائِكَ وَجَعَلَنِي ذَلِكَ الْجَلِيسَ، لا جَرَمَ لأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ أُحَدِّثْهُ أَحَدًا قَبْلَكَ وَلا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَكَ.
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴿٣٢﴾ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ [فاطر: ٣٢-٣٣] حَتَّى أَتَمَّ الآيَةَ، قَالَ: فَيَجِيءُ هَذَا السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِلا حِسَابٍ، وَيَجِيءُ هَذَا الْمُقْتَصِدُ فَيُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ثُمَّ يَتَجَاوَزُ اللَّهُ عَنْهُ،
وَيَجِيءُ هَذَا الظَّالِمُ
следующие страницы →