← Тафсир

Тафсир · id 12851

تفسير يحيى بن سلام

يحيى بن سلام

Полный текст (801 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

﴿إِلَى حِمْلِهَا﴾ [فاطر: ١٨] لِيَحْمِلَ عَنْهَا. ﴿لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فاطر: ١٨] لا يَحْمِلُ قَرِيبٌ عَنْ قَرِيبِهِ شَيْئًا مِنْ ذُنُوبِهِ. ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ﴾ [فاطر: ١٨] إِنَّمَا يُقْبَلُ نِذَارَتُكَ. ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ [فاطر: ١٨] فِي السِّرِّ حَيْثُ لا يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ. ﴿وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ [فاطر: ١٨] الْمَفْرُوضَةَ. ﴿وَمَنْ تَزَكَّى﴾ [فاطر: ١٨] ، أَيْ: عَمِلَ صَالِحًا. ﴿فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ [فاطر: ١٨] يَجِدُ ثَوَابَهُ. ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ [فاطر: ١٨] قَوْلُهُ : ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [فاطر: ١٩] وَهَذَا تَبَعٌ لِلْكَلامِ الأَوَّلِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ [فاطر: ١٢] ... ﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ [فاطر: ١٢] . ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [فاطر: ١٩] قَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: بَصَرَ الْقَلْبِ بِالإِيمَانِ وَهُوَ الْمُؤْمِنُ. ﴿وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ ﴿٢٠﴾ وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ ﴿٢١﴾ وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ﴾ [فاطر: ٢٠-٢٢] هَذَا كُلُّهُ مَثَلٌ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، كَمَا لا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ الْعَذْبِ وَالْمَالِحِ، وَكَمَا لا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ، وَكَمَا لا تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ فَكَذَلِكَ لا يَسْتَوِي الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكُفَّارِ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَالأَمْوَاتُ هُمُ الْكُفَّارُ، وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الأَمْوَاتِ. ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ﴾ [فاطر: ٢٢] ، يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ. ﴿وَلا الأَمْوَاتُ﴾ [فاطر: ٢٢] ، يَعْنِي: الْكُفَّارَ قَالَ: بِمَنْزِلَةِ الأَمْوَاتِ. قَالَ: ﴿وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ﴾ [فاطر: ٢١] ، أي: وَلا يَسْتَوِي الظِّلُّ، ظِلُّ الْجَنَّةِ، وَلا

стр. 737

الْحَرُورُ النَّارُ كَمَا لا يَسْتَوِي الظِّلُّ فِي الدُّنْيَا وَالشَّمْسُ. قَالَ: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ﴾ [فاطر: ٢٢] المؤمنون الأحياء فِي الدِّينِ كَقَوْلِهِ: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢] بِالإِيمَانِ. ﴿وَلا الأَمْوَاتُ﴾ [فاطر: ٢٢] فِي الدِّينِ، الْكُفَّارُ. ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [فاطر: ٢٢] يَهْدِيهِ لِلإِيمَانِ. ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢] ، أَيْ: وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ الْكُفَّارَ، هُمْ بِمَنْزِلَةِ الأَمْوَاتِ لا يَسْمَعُونَ مِنْكَ الْهُدَى سَمْعَ قَبُولٍ، كَمَا أَنَّ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ لا يَسْمَعُونَ. قَالَ: ﴿إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٣] تُنْذِرُ النَّاسَ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ. ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ [فاطر: ٢٤] بِالْقُرْآنِ. ﴿بَشِيرًا﴾ بِالْجَنَّةِ. ﴿وَنَذِيرًا﴾ مِنَ النَّارِ. ﴿وَإِنَّ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خلا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] ، يَعْنِي: الأُمَمُ الْخَالِيَةُ كُلُّهَا قَدْ خَلَتْ فِيهِمُ النُّذُرُ. وَتَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: أَيْ: وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ مِمَّنْ أَهْلَكْنَا إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ، يَعْنِي: يُحَذِّرُ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ بِهِمْ أَنْ كَذَّبُوا النَّبِيَّ ﷺ كَمَا كَذَّبَتِ الأُمَمُ رُسُلَهَا. قَالَ: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ﴾ [فاطر: ٢٥] وَالزُّبُرُ الْكُتُبُ عَلَى الْجَمَاعَةِ، وَالْبَيِّنَاتُ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ مَا جَاءَتْ بِهِ الأَنْبِيَاءُ. ﴿وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ [فاطر: ٢٥] الْبَيِّنِ، وَالْكِتَابِ الَّذِي كَانَ يَجِيءُ بِهِ النَّبِيُّ مِنْهُمْ إِلَى قَوْمِهِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ، يَعْنِي: الآيَاتِ الَّتِي كَانَتْ تَجِيءُ بِهَا الأَنْبِيَاءُ إِلَى قَوْمِهِمْ قَالَ: ﴿وَبِالزُّبُرِ﴾ ، يَعْنِي: وَحَدِيثِ الْكِتَابِ وَمَا كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْمَوَاعِظِ. وَالْكِتَابُ الْمُنِيرُ، يَعْنِي: الْمُضِيءُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ.

стр. 738

وَتَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: الْبَيِّنَاتُ: الْحَلالُ وَالْحَرَامُ. قَالَ: ﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [فاطر: ٢٦] ، يَعْنِي: إِهْلاكَهُمْ إِيَّاهُمْ بِالْعَذَابِ حِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ. ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [فاطر: ٢٦] عِقَابِي، عَلَى الاسْتِفْهَامِ، أَيْ: كَانَ شَدِيدًا. قَوْلُهُ : ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا﴾ [فاطر: ٢٧] وَطَعْمُهَا فِي الإِضْمَارِ. قَالَ: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ﴾ [فاطر: ٢٧] ، أَيْ: طَرَائِقَ. ﴿بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ [فاطر: ٢٧] وَالْغَرِيبُ الشَّدِيدُ السَّوَادِ. قَالَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ﴾ [فاطر: ٢٨] ، أَيْ: كَمَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُ مَا ذُكِرَ مِنَ الثِّمَارِ وَالْجِبَالِ، ثُمَّ انْقَطَعَ الْكَلامُ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ. وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. - وَحَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَيْسَ الْعِلْمُ رِوَايَةَ الْحَدِيثِ وَلَكِنَّ الْعِلْمَ الْخَشْيَةُ. قَالَ يَحْيَى: نَرَاهُ أَنَّهُ، يَعْنِي: أَنَّهُ مَنْ خَشِيَ اللَّهَ فَهُوَ عَالِمٌ. قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [فاطر: ٢٨] . قَوْلُهُ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ [فاطر: ٢٩] الْمَفْرُوضَةَ. ﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً﴾ [فاطر: ٢٩] السِّرُّ التَّطَوُّعُ، وَالْعَلانِيَةُ الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ، يُسْتَحَبُّ أَنْ تُعْطَى الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ عَلانِيَةً وَالتَّطَوُّعُ سِرًّا.

стр. 739

وَيُقَالُ: صَدَقَةُ السِّرِّ تَطَوُّعًا أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ الْعَلانِيَةِ. - الْمُعَلَّى، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمَذَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ فَضْلَ صَلاةِ اللَّيْلِ عَلَى صَلاةِ النَّهَارِ كَفَضْلِ صَدَقَةِ السِّرِّ عَلَى الْعَلانِيَةِ. قَالَ: ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ [فاطر: ٢٩] لَنْ تَفْسَدَ، وَهِيَ تِجَارَةُ الْجَنَّةِ، يَعْمَلُونَ لِلْجَنَّةِ. قَالَ: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾ [فاطر: ٣٠] ثَوَابَهُمْ فِي الْجَنَّةِ. ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [فاطر: ٣٠] يُضَاعِفُ لَهُمُ الثَّوَابَ. قَالَ الْحَسَنُ: تُضَاعَفُ لَهُمُ الْحَسَنَاتُ، يُثَابُونَ عَلَيْهَا فِي الْجَنَّةِ. ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٠] قَالَ: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [فاطر: ٣١] ، يَعْنِي: الْقُرْآنَ. ﴿هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [فاطر: ٣١] التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ. ﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [فاطر: ٣١] قَوْلُهُ : ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا﴾ [فاطر: ٣٢] اخْتَرْنَا. ﴿مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴿٣٢﴾ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ [فاطر: ٣٢-٣٣] - إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ فَقَالَ: «أَمَّا السَّابِقُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَالْمُقْتَصِدُ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا، وَأَمَّا الظَّالِمُ فَيُحْبَسُ فِي طُولِ الْمَحْبَسِ ثُمَّ يَتَجَاوَزُ اللَّهُ عَنْهُ» . - الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَزِيدَ الْعَبْدِيِّ، وَحَدَّثَنِيهِ النَّضْرُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ رَجُلا بَلَغَهُ، قَالَ

стр. 740

الْخَلِيلُ: لا أَدْرِي، يَعْنِي: نَفْسَهُ وَقَدْ كَانَ كَبِيرًا أَوْ، يَعْنِي: غَيْرَهُ، أَنَّ رَجُلا بَلَغَهُ أَنَّهُ مَنْ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ لَمْ يُشْخِصْهُ وَلَمْ يُعْمِلْهُ إِلا الصَّلاةُ فِيهِ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، قَالَ: فَأَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَصَلَّى فِيهِ مَا قَضَى اللَّهُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى سَارِيَةٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتِي، وَآنِسْ وَحْشَتِي، وَصِلْ وِحْدَتِي، وَسُقْ إِلَيَّ جَلِيسًا صَالِحًا تَنْفَعُنِي بِهِ، فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ شَيْخٌ مَوْسُومٌ فِيهِ الْخَيْرُ مِنْ بَعْضِ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّارِيَةِ الَّتِي أَنَا عِنْدَهَا، فَصَلَّى مَا قَضَى اللَّهُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ أَنْتَ وَمَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ غَرِيبٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْ أَتَى هَذَا الْمَسْجِدَ لَمْ يُعْمِلْهُ وَلَمْ يُشْخِصْهُ إِلا الصَّلاةُ فِيهِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، قَالَ: فَإِنَّ الأَمْرَ عَلَى مَا بَلَغَكَ، قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَرَفَعْتُ يَدِي أَحْمَدُ اللَّهَ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَذُعَرَةُ أَنَا؟ قُلْتُ: لَسْتَ بِذُعْرَةٍ وَلَكِنِّي رَجُلٌ غَرِيبٌ قُلْتُ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتِي، وَآنِسْ وَحْشَتِي، وَصِلْ وِحْدَتِي، وَسُقْ عَلَيَّ جَلِيسًا صَالِحًا تَنْفَعُنِي بِهِ، فَقَدْ سَمِعْتُ بِالاسْمِ، وَلَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ الْوَجْهَ، قَالَ: فَأَنَا أَحَقُّ بِالْحَمْدِ مِنْكَ إِذْ أَشْرَكَنِي اللَّهُ فِي دُعَائِكَ وَجَعَلَنِي ذَلِكَ الْجَلِيسَ، لا جَرَمَ لأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ أُحَدِّثْهُ أَحَدًا قَبْلَكَ وَلا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَكَ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴿٣٢﴾ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ [فاطر: ٣٢-٣٣] حَتَّى أَتَمَّ الآيَةَ، قَالَ: فَيَجِيءُ هَذَا السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِلا حِسَابٍ، وَيَجِيءُ هَذَا الْمُقْتَصِدُ فَيُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ثُمَّ يَتَجَاوَزُ اللَّهُ عَنْهُ، وَيَجِيءُ هَذَا الظَّالِمُ

стр. 741

لِنَفْسِهِ فَيُوقَفُ، وَيُعَيَّرُ، وَيُخْزَى، وَيُعْرَفُ ذُنُوبُهُ ثُمَّ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، فَهُمُ الَّذِينَ قَالُوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٤] غَفَرَ الذَّنْبَ الْكَبِيرَ وَشَكَرَ الْعَمَلَ الْيَسِيرَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ [فاطر: ٣٢] ، يَعْنِي: أَصْحَابَ الْكَبَائِرِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِذُنُوبِهِمْ مِنْ غَيْرِ شِرْكٍ. الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَهْلُ الْكَبَائِرِ لا شَفَاعَةَ لَهُمْ، أَيْ: لا يَشْفَعُونَ لأَحَدٍ. وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ الرَّحَّالِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ أَنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ [فاطر: ٣٣] فَقَالَ: دَخَلُوهَا كُلُّهُمْ. إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ أَنَّ حَبْرًا مِنَ الأَحْبَارِ أَتَى كَعْبًا فَقَالَ: يَا كَعْبُ، تَرَكْتَ دِينَ مُوسَى وَاتَّبَعْتَ دِينَ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: لا، أَنَا عَلَى دِينِ مُوسَى وَاتَّبَعْتُ دِينَ مُحَمَّدٍ ﵇، قَالَ: وَلِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ يُقَسَّمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلاثَةَ أَثْلاثٍ: فَثُلُثٌ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَثُلُثٌ يُحَاسَبُونَ حِسَابًا يَسِيرًا، وَثُلُثٌ يَقُولُ اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ: قَلِّبُوا عِبَادِي فَانْظُرُوا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، فَيُقَلِّبُونَهُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا نَرَى ذُنُوبًا كَثِيرَةً وَخَطَايَا عَظِيمَةً، فَيَقُولُ: قَلِّبُوا عِبَادِي فَانْظُرُوا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، فَيُقَلِّبُونَهُمْ إِلَى ثَلاثِ مِرَارٍ فَيَقُولُ فِي الرَّابِعَةِ: قَلِّبُوا أَلْسِنَتَهُمْ فَانْظُرُوا مَا كَانُوا يَقُولُونَ فَيُقَلِّبُونَ أَلْسِنَتَهُمْ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا نَرَاهُمْ كَانُوا يُخْلِصُونَ لَكَ لا يُشْرِكُونَ بِكَ شَيْئًا فَيَقُولُ: عِبَادِي أَخْلَصُوا لِي وَلَمْ يُشْرِكُوا بِي شَيْئًا، اشْهَدُوا يَا مَلائِكَتِي أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعِبَادِي بِمَا أَخْلَصُوا لِي وَلَمْ يُشْرِكُوا بِي شَيْئًا، فَقَالَ

стр. 742

الْحَبْرُ لِكَعْبٍ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَأَخْبِرْنِي مَا كِسْوَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ فَقَالَ كَعْبٌ: وَاللَّهِ لَئِنْ أَخْبَرْتُكَ وَأَخَذَ عَلَيْهِ، لَتُؤْمِنَنَّ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: رِدَاؤُهُ الْكِبْرُ، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: وَقَمِيصُهُ الرَّحْمَةُ سَبَقَتْ، وَإِزَارُهُ الْعِزَّةُ اتَّزَرَ بِهَا أَوْ قَالَ: اسْتَتَرَ بِهَا، قَالَ: صَدَقْتَ فَآمَنَ. - وَحَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صَهْبَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقَالَتْ: نَعَمْ يَا بُنَيَّ، كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، السَّابِقُ مَنْ مَضَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَشَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَيَاةِ وَالرِّزْقِ، وَالْمُقْتَصِدُ مَنِ اتَّبَعَ أَثَرَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى لَحِقَ بِهِ، وَالظَّالِمُ لِنَفْسِهِ مِثْلِي وَمِثْلُكَ وَمَنِ اتَّبَعَنَا، فَأَلْحَقَتْ نَفْسَهَا بِنَا مِنْ أَجْلِ الْحَدَثِ الَّذِي أَصَابَهَا. - أَبُو أُمَيَّةَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: سَابِقُنَا سَابِقٌ، وَمُقْتَصِدُنَا نَاجٍ، وَظَالِمُنَا مَغْفُورٌ لَهُ. وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: السَّابِقُونَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَالْمُقْتَصِدُ رَجُلٌ سَأَلَ عَنْ أَثَارِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَاتَّبَعَهُمْ، وَالظَّالِمُ لِنَفْسِهِ مُنَافِقٌ قُطِعَ بِهِ دُونَهُمْ، قَالَ يَحْيَى نَرَاهُ، يَعْنِي: أَنَّ الْمُنَافِقَ أَقَرَّ بِهِ الْمُؤْمِنُ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي الآيَةِ. وَحَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ أَنَّهُ قَرَأَ هَذَا الْحَرْفَ ﴿فَمِنْهُمْ

стр. 743

ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ [فاطر: ٣٢] فَقَالَ: سَقَطَ هَذَا. قَالَ يَحْيَى: فَلا أَدْرِي أَيَعْنِي مَا قَالَ الْحَسَنُ أَنَّهُ الْمُنَافِقُ أَمْ، يَعْنِي بِهِ: الْجَاحِدَ. وَأَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: هُوَ الْجَاحِدُ وَالْمُنَافِقُ. وَقَالَ: هِيَ فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ، السَّابِقُونَ هُمُ السَّابِقُونَ، يَعْنِي: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] قَالَ: مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ، وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ، فَوَصْفُ صِفَتِهِمْ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ، وَالْمُقْتَصِدُ أَصْحَابُ الْيَمِينِ، وَهُوَ الَمْنِزْلُ الآخَرُ فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧] فَوَصَفَ صِفَتَهُمْ، وَالظَّالِمُ لِنَفْسِهِ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ. قَالَ يَحْيَى: تَفْسِيرُ النَّاسِ أَنَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ هُمُ الَّذِينَ يُحَاسَبُونَ حِسَابًا يَسِيرًا، وَهُوَ الْمُقْتَصِدُ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : وَهُمْ أَصْحَابُ الْمَنْزِلِ الآخَرِ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ حَيْثُ يَقُولُ: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٢] فَوَصَفَهُمَا وَمَنْزِلُ السَّابِقِينَ الْمَنْزِلُ الآخَرُ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] فَوَصَفَهُمَا، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عُثْمَانُ، عَنْ قَتَادَةَ. قَوْلُهُ : ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [فاطر: ٣٣] قَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السُّورَةِ. قَوْلُهُ: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ [فاطر: ٣٣] لَيْسَ مِنْ أَهْلِ

стр. 744

الْجَنَّةِ أَحَدٌ إِلا فِي يَدَيْهِ ثَلاثَةُ أَسْوِرَةٍ: سِوَارٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَسِوَارٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَسِوَارٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ، قَالَ هَاهُنَا: ﴿مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ [فاطر: ٣٣] وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ٢١] . وَحَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَدَا سِوَارُهُ لَغَلَبَ عَلَى ضَوْءِ الشَّمْسِ» . قَالَ : ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [فاطر: ٣٣] . - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَارُ الْمُؤْمِنِ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، فِيهَا أَرْبَعُونَ بَيْتًا، فِي وَسَطِهَا شَجَرَةٌ تُنْبِتُ الْحُلَلَ، وَيَأْخُذُ بِأُصْبُعِهِ أَوْ قَالَ بِأُصْبُعَيْهِ سَبْعِينَ حُلَّةً مُنَطَّقَةً بِاللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ. وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ قَالَ: إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ لَيُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِينَ حُلَّةً كَمَا يَبْدُو الشَّرَابُ الأَحْمَرُ فِي الزُّجَاجَةِ الْبَيْضَاءِ. - قَوْلُهُ : ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٤] وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ فِي حَدِيثِ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمُ الصِّنْفُ الثَّالِثُ الَّذِي يُوقَفُ وَيُخْزَى، وَيُعَيَّرُ، ثُمَّ يَتَجَاوَزُ اللَّهُ عَنْهُ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ.

стр. 745

وَأَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانُوا فِي الدُّنْيَا وَهُمْ مَحْزُونُونَ مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور: ٢٦] . وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٤] غَفَرَ الذَّنْبَ الْكَبِيرَ وَشَكَرَ الْعَمَلَ الْيَسِيرَ. قَالَ يَحْيَى بَلَغَنِي أَنَّ هَؤُلاءِ أَصْحَابُ الْكَبَائِرِ. قَوْلُهُ : ﴿الَّذِي أَحَلَّنَا﴾ [فاطر: ٣٥] يَعْنِي أَنْزَلَنَا. ﴿دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا﴾ [فاطر: ٣٥] قَالَ السُّدِّيُّ: لا يُصِيبُنَا. ﴿فِيهَا نَصَبٌ﴾ [فاطر: ٣٥] تَعَبٌ. ﴿وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ [فاطر: ٣٥] إِعْيَاءٌ. - وَحَدَّثَنِي خَالِدٌ، عَنْ نُفَيْعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَاحَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيهَا؟ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : " مَهْ، مَهْ، أَوَ هَلْ فِيهَا لُغُوبٌ؟ كُلُّ أَمْرِهِمْ رَاحَةٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ [فاطر: ٣٥] . قَوْلُهُ : ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: ٣٦] . تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: يَعْنِي: لا يَنْزِلُ بِهِمُ الْمَوْتُ فَيَمُوتُوا. قَالَ: ﴿وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: ٣٦] وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا﴾ [النبأ: ٣٠] .

стр. 746

أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَقُولُ: مَا نَزَلَ فِي أَهْلِ النَّارِ آيَةٌ هِيَ أَشَدُّ مِنْ هَذِهِ. قَالَ: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ [فاطر: ٣٦] حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ [فاطر: ٣٦] كُلَّ كَفِورٍ بِرَبِّهِ. قَالَ: ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [فاطر: ٣٧] ، أَيْ: أَخْرِجْنَا فَارْدُدْنَا إِلَى الدُّنْيَا نَعْمَلْ صَالِحًا. قَالَ اللَّهُ: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧] النَّبِيُّ ﷺ . سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: نَزَلَتْ فِي الآيَةُ وَفِيهَا ابْنُ ثَمَانَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكُلُّ شَيْءٍ ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ كَلامِ أَهْلِ النَّارِ فَهُوَ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ لَهُمْ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] . ﴿فَذُوقُوا﴾ [فاطر: ٣٧] ، أَيِ: الْعَذَابَ. ﴿فَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾ [فاطر: ٣٧] الْمُشْرِكِينَ. ﴿مِنْ نَصِيرٍ﴾ [فاطر: ٣٧] قَوْلُهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [فاطر: ٣٨] غَيْبُ السَّمَوَاتِ مَا يَنْزِلُ مِنَ الْمَطَرِ وَمَا فِيهَا، وَغَيْبُ الأَرْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ نَبَاتٍ وَمَا فِيهَا. ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [فاطر: ٣٨] كَقَوْلِهِ: ﴿أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ

стр. 747

الْعَالَمِينَ﴾ [العنكبوت: ١٠] كَقَوْلِهِ: ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [التغابن: ٤] وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ : ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ﴾ [فاطر: ٣٩] خَلَفًا بَعْدَ خَلَفٍ. ﴿فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ [فاطر: ٣٩] يُثَابُ عَلَيْهِ النَّارَ. ﴿وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلا مَقْتًا وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلا خَسَارًا﴾ [فاطر: ٣٩] قَوْلُهُ : ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾ [فاطر: ٤٠] ، يَعْنِي: فِي الأَرْضِ وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ﴾ [فاطر: ٤٠] فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ، عَلَى الاسْتِفْهَامِ، أَيْ: لَمْ يَخْلُقُوا فِيهَا مَعَ اللَّهِ شَيْئًا. ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا﴾ [فاطر: ٤٠] فِي مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ. ﴿فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ﴾ [فاطر: ٤٠] ، أَيْ: لَمْ يَفْعَلْ كَقَوْلِهِ: ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ﴾ [الزخرف: ٢١] بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ ﴿فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ [الزخرف: ٢١] . قَالَ: ﴿بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ﴾ [فاطر: ٤٠] الْمُشْرِكُونَ. ﴿بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلا غُرُورًا﴾ [فاطر: ٤٠] ، يَعْنِي: الشَّيَاطِينَ الَّتِي دَعَتْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ الأَوْثَانِ وَالْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ دَعَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَى ذَلِكَ. قَوْلُهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا﴾ [فاطر: ٤١] ، يَعْنِي:

стр. 748

لِئَلا تَزُولا، وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. ﴿وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٤١] وَهَذِهِ صِفَةٌ. يَقُولُ: إِنْ زَالَتَا وَلَنْ تَزُولا. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنِي صَاحِبٌ لِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَيْهِ فَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَيْهِ أَثَرَ السَّفَرِ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ قَدِمْتَ؟ قَالَ: مِنَ الشَّامِ، قَالَ: فَمَنْ لَقِيتَ؟ قَالَ: لَقِيتُ فُلانًا وَفُلانًا، قَالَ: وَلَقِيتُ كَعْبَ الأَحْبَارِ، قَالَ: فَمَا حَدَّثَكَ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَّ السَّمَوَاتِ تَدُورُ عَلَى مَنْكِبَيْ مَلَكٍ، قَالَ: لَيْتَكَ افْتَدَيْتَ مَنْ لَقِيَكَ إِيَّاهُ بِرَاحِلَتِكَ وَرَحْلِكَ، كَذَبَ كَعْبٌ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [فاطر: ٤١] وَقَوْلُهُ: ﴿غَفُورًا﴾ لِمَنْ آمَنَ. قَوْلُهُ : ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ﴾ [فاطر: ٤٢] كَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ ﴿١٦٧﴾ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ ﴿١٦٨﴾ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ﴿١٦٩﴾ ﴾ [الصافات: ١٦٧-١٦٩] قَالَ اللَّهُ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٤٢] مُحَمَّدٌ ﷺ . ﴿مَا زَادَهُمْ﴾ [فاطر: ٤٢] ذَلِكَ. ﴿إِلا نُفُورًا﴾ [فاطر: ٤٢] عَنِ الإِيمَانِ. ﴿اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ﴾ [فاطر: ٤٣] عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ. ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ [فاطر: ٤٣] الشِّرْكِ وَمَا يَمْكُرُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَبِدِينِهِ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال: ٣٠] . قَالَ: ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣] وَهَذَا وَعِيدٌ لَهُمْ.

стр. 749

قَالَ: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا سُنَّةَ الأَوَّلِينَ﴾ [فاطر: ٤٣] سُنَّةَ اللَّهِ فِي الأَوَّلِينَ كَقَوْلِهِ: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾ [غافر: ٨٥] الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا كَذَّبُوا رَسُولَهُمْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ فَيُؤْمِنُونَ عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ، فَلا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ. قَالَ: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ [فاطر: ٤٣] لا تَبْدَالُ بِهَا غَيْرُهَا. ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلا﴾ [فاطر: ٤٣] لا تُحَوَّلُ وَآخِرُ عَذَابِ كُفَّارِ آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ إِلَى النَّفْخَةِ الأُولَى بِالاسْتِئْصَالِ، بِهَا يَكُونُ هَلاكُهُمْ، وَقَدْ عُذِّبَ أَوَائِلُ مُشْرِكِي هَذِهِ الأُمَّةِ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ : ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [غافر: ٢١] ، أَيْ: بَلَى قَدْ سَارُوا، فَلَوْ تَفَكَّرُوا فِيمَا أَهْلَكَ اللَّهُ بِهِ الأُمَمَ فَيَحْذَرُوا أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ بِهِمْ وَكَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَنْ ﴿دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [مُحَمَّد: ١٠] ثُمَّ صَيَّرَهُمْ إِلَى النَّارِ. ﴿وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ﴾ [فاطر: ٤٤] لِيَسْبِقَهُ. ﴿مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ﴾ [فاطر: ٤٤] حَتَّى لا يَقْدِرَ عَلَيْهِ. ﴿إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ [فاطر: ٤٤] قَادِرًا. قَالَ : ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا﴾ [فاطر: ٤٥] بِمَا عَمِلُوا. ﴿مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [فاطر: ٤٥] لَحَبَسَ عَنْهُمُ الْقَطْرَ فَهَلَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ. ﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ﴾ [فاطر: ٤٥] ، يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ.

стр. 750

﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ السَّاعَةِ بِهَا يَكُونُ هَلاكُ كُفَّارِ آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ. ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾ [فاطر: ٤٥] السَّاعَةُ. ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا﴾ [فاطر: ٤٥] .

стр. 751

سُورَةُ يس تَفْسِيرُ سُورَةِ يس وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا بسم اللَّه الرحمن الرحيم قَوْلُهُ : ﴿يس﴾ [يس: ١] حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: يَا إِنْسَانُ، وَالسِّينُ حَرْفٌ مِنَ اسْمِ الإِنْسَانِ يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ : يَا إِنْسَانُ. ﴿وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ﴾ [يس: ٢] الْمُحْكَمِ. ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٣﴾ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿٤﴾ ﴾ [يس: ٣-٤] أَقْسَمَ لِلنَّبِيِّ ﵇ ﴿وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ ﴿٢﴾ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٣﴾ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿٤﴾ ﴾ [يس: ٢-٤] عَلَى دِينٍ مُسْتَقِيمٍ. وَالصِّرَاطُ الطَّرِيقُ الْمُسْتَقِيمُ إِلَى الْجَنَّةِ. ﴿تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ [يس: ٥] ، يَعْنِي: الْقُرْآنَ، هُوَ تَنْزِيلُ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ، نَزَلَ مَعَ جِبْرِيلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ . قَوْلُهُ : ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ [يس: ٦] ، يَعْنِي: قُرَيْشًا. ﴿مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ﴾ [يس: ٦] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ بَعْضُهُمْ: لِتُنْذِرَ قَوْمًا لَمْ يُنْذَرْ آبَاؤُهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِالَّذِي أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ. قَالَ يَحْيَى مَنْ قَالَ: لَمْ يُنْذَرْ

стр. 752

آبَاؤُهُمْ، يَعْنِي: مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [القصص: ٤٦] ، يَعْنِي: قُرَيْشًا، وَمَنْ قَالَ: مِثْلَ الَّذِي أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَيَأْخُذُهَا مِنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: ٦٨] ، يَعْنِي: مَنْ كَانُوا قَبْلَ قُرَيْشٍ. وَتَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ [يس: ٦] ، يَعْنِي: لِتُحَذِّرَ قَوْمًا مَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْوَعِيدِ ﴿مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ﴾ [يس: ٦] كَمَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ، يَعْنِي: كَمَا حُذِّرَ آبَاؤُهُمْ. قَالَ: ﴿فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ [يس: ٦] عَمَّا جَاءَهُمْ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فِي غَفْلَةٍ مِنَ الْبَعْثِ. ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ﴾ [يس: ٧] لَقَدْ سَبَقَ الْقَوْلُ. ﴿عَلَى أَكْثَرِهِمْ﴾ [يس: ٧] ، يَعْنِي: مَنْ لا يُؤْمِنُ. قَالَ: ﴿فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ﴿٧﴾ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ﴿٨﴾ ﴾ [يس: ٧-٨] فَهُمْ فِيمَا يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْهُدَى بِمَنْزِلَةِ الَّذِي فِي عُنُقِهِ الْغُلُّ فَهُوَ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْسُطَ يَدَهُ، لا يَقْبَلُونَ الْهُدَى. وَالتَّقَمُّحُ فِيمَا - حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ [يس: ٨] يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ.

стр. 753

وَالأَذْقَانُ فِيمَا ذَكَرَهُ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، الْوُجُوهُ، أَيْ: قَدْ غُلَّتْ يَدُهُ، فَهِيَ عِنْدَ وَجْهِهِ. وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ: الْمُقَمَّحُ الطَّامِحُ بِبَصَرِهِ، الَّذِي لا يُبْصِرُ مَوْطِئَ قَدَمِهِ، أَيْ: حَيْثُ يَطَأُ، أَيْ: لا يُبْصِرُ الْهُدَى. عُثْمَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ﴿فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ﴾ [يس: ٨] مَغْلُولَةٌ، عَنِ الْخَيْرِ. وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ: رَافِعُوا رُءُوسِهِمْ، وَأَيْدِيهِمْ مَوْضُوعَةٌ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ. قَالَ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ [يس: ٩] نَصْرُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ [يس: ٩] قَالَ: مَا صَنَعَ اللَّهُ فَهُوَ سَدٌّ، وَمَا صَنَعَ ابْنُ آدَمَ فَهُوَ سَدٌّ. وَقَدْ قَالُوا: ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فصلت: ٥] فَلا نُبْصِرُ مَا تَقُولُ. قَالَ: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٩] الْهُدَى، وَهَذَا كُلُّهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ [الجاثية: ٢٣] وَقَوْلِهِ: ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ﴾ [الجاثية: ٢٣] فَلا يَسْمَعُ الْهُدَى، وَعَلَى قَلْبِهِ فَلا يَقْبَلُ الْهُدَى، ﴿وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ [الجاثية: ٢٣] فَلا يُبْصِرُ الْهُدَى ﴿فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ٢٣] ، أَيْ: لا أَحَدَ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ [يس: ٩] ما كان عليه آباؤهم من أمر الجاهلية ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ [يس: ٩] مِنْ خَلْفِ آبَائِهِمْ ﴿سَدًّا﴾ [يس: ٩] يَعْنِيهِمْ، وَهُوَ تَكْذِيبُهُمْ بِالْبَعْثِ.

стр. 754

﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ﴾ [يس: ٩] ، يَعْنِي: ظُلْمَةَ الْكُفْرِ. ﴿فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٩] الْهُدَى. قَوْلُهُ : ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس: ١٠] قَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: إِنْ أَنْذَرْتَ الْكُفَّارَ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ فَهُوَ عَلَيْهِمْ سَوَاءٌ، يَعْنِي: الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ. ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ﴾ [يس: ١١] إِنَّمَا يَقْبَلُ نِذَارَتَكَ فَيَنْتَذِرُ كَقَوْلِهِ فَيَتَّعِظُ. ﴿مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ [يس: ١١] ، يَعْنِي: الْقُرْآنَ، كَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ [فاطر: ١٨] . قَالَ: ﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ [يس: ١١] فِي السِّرِّ، قَلْبُهُ مُخْلِصٌ بِالإِيمَانِ. قَالَ: ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾ [يس: ١١] لِذَنْبِهِ. ﴿وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ [يس: ١١] ، أَيْ: وَثَوَابٍ كَرِيمٍ، الْجَنَّةِ. قَوْلُهُ : ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [يس: ١٢] ، يَعْنِي: الْبَعْثَ. ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢] كَقَوْلِهِ: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ [الانفطار: ٥] . ﴿مَا قَدَّمُوا﴾ [يس: ١٢] مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، ﴿وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢] مَا أَخَّرُوا مِنْ سُنَّةٍ حَسَنَةٍ، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُمْ فَلَهُمْ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، أَوْ سُنَّةٍ سَيِّئَةٍ فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُمْ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِثْلَ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ. - أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّمَا دَاعٍ دَعَا عَلَى هُدًى، فَاتُّبِعَ، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنِ اتَّبَعَهُ وَلا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَأَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ، فَاتُّبِعَ، فَعَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنِ اتَّبَعَهُ وَلا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا» .

стр. 755

سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ﴿وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢] خَطْوَهُمْ. قَالَ قَتَادَةُ: لَوْ كَانَ اللَّهُ مُغْفِلا شَيْئًا، أَيْ: تَارِكًا شَيْئًا مِنْ شَأْنِكَ يَابْنَ آدَمَ لا يُحْصِيهِ لأَغْفَلَ هَذِهِ الآثَارَ الَّتِي تَعْفُوهَا الرِّيَاحُ. سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: مَا خَطَا عَبْدٌ خُطْوَةً إِلا كُتِبَ لَهُ حَسَنَةٌ أَوْ سَيِّئَةٌ. قَالَ: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢] ، أَيْ: فِي كِتَابٍ. ﴿مُبِينٍ﴾ بَيِّنٍ، يَعْنِي: اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ، وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. - نُعَيْمُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَقَالَ: اكْتُبْ فَقَالَ: رَبِّ مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: مَا هُوَ كَائِنٌ، فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَأَعْمَالُ الْعِبَادِ تُعْرَضُ فِي كُلِّ يَوْمِ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ، فَيَجِدُونَهُ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ. قَوْلُهُ : ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ [يس: ١٣] وَهِيَ أَنْطَاكِيَةُ. ﴿إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ﴿١٣﴾ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ [يس: ١٣-١٤] تَفْسِيرُ ابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ: فَشَدَّدْنَا بِثَالِثٍ. وَتَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: يَعْنِي: فَشَدَّدْنَا، يَعْنِي: فَقَوَّيْنَاهُمَا بِثَالِثٍ، أَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَيْهِمَا نَبِيَّانِ فَقَتَلُوهُمَا، ثُمَّ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الثَّالِثَ. قَالَ: فَقَالُوا، يَعْنِي: الأَوَّلَيْنِ قَبْلَ الثَّالِثِ وَالثَّالِثُ بَعْدَهُمَا. ﴿إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ﴿١٤﴾ قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ [يس: ١٤-١٥] وَجَحَدُوا أَنَّهُمْ

стр. 756

رُسُلٌ ﴿وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ ﴿١٥﴾ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴿١٦﴾ وَمَا عَلَيْنَا إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ﴿١٧﴾ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾ [يس: ١٥-١٨] تَشَاءَمْنَا بِكُمْ. سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالُوا: إِنْ أَصَابَنَا سُوءٌ فَهُوَ مِنْ قِبَلِكُمْ. ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨] لَنَقْتُلُكُمْ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ، غَيْرَ أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ: لَنَرْجُمَنَّكُمْ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى نَقْتُلَكُمْ بِهَا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨] ، يَعْنِي: لَنَقْتُلَنَّكُمْ. ﴿وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [يس: ١٨] مُوجِعٌ قَبْلَ أَنْ نَقْتُلَكُمْ. ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ [يس: ١٩] ، أَيْ: عَمَلُكُمْ مَعَكُمْ فِيمَا حَدَّثَنِي الْمُبَارَكُ عَنِ الْحَسَنِ، وَسَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ. ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ [يس: ١٩] ، يَعْنِي: وُعِظْتُمْ، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَتْ لَهُمُ الرُّسُلُ: ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ [يس: ١٩] ، أَيْ: أَئِنْ ذَكَّرْنَاكُمْ بِاللَّهِ تَطَيَّرْتُمْ بِنَا، عَلَى الاسْتِفْهَامِ. وَمَقْرَأُ قَتَادَةَ فِيهَا بِالتَّشْدِيدِ: ذُكِّرْتُمْ. ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ [يس: ١٩] مُشْرِكُونَ. قَالَ: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾ [يس: ٢٠] أَنْطَاكِيَةَ. ﴿رَجُلٌ يَسْعَى﴾ [يس: ٢٠] ، يَعْنِي: يُسْرِعُ، وَهُوَ حَبِيبٌ النَّجَّارُ. ﴿قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴿٢٠﴾ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴿٢١﴾ وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [يس: ٢٠-٢٢] خَلَقَنِي.

стр. 757

﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: ٢٢] يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾ [يس: ٢٣] عَلَى الاسْتِفْهَامِ. ﴿إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنَ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ﴾ [يس: ٢٣] ، يَعْنِي: الآلِهَةَ. ﴿شَيْئًا وَلا يُنْقِذُونِ﴾ [يس: ٢٣] مِنْ ضُرِّي. ﴿إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ٢٤] ، يَعْنِي: فِي خُسْرَانٍ بَيِّنٍ فِي تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ. قَوْلُهُ : ﴿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ [يس: ٢٥] الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلا مِنْ قَوْمِ يُونُسَ، وَكَانَ بِهِ جُذَامٌ، وَكَانَ يُطِيفُ بِآلِهَتِهِمْ يَدْعُوهَا، إِذْ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ مُجْتَمِعِينَ، فَأَتَاهُمْ فَإِذَا هُمْ قَدْ قَتَلُوا نَبِيَّيْنِ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الثَّالِثَ، فَلَمَّا سَمِعَ قَوْلَهُ: قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ مَعِي ذَهَبًا فَهَلْ أَنْتَ آخِذُهُ مِنِّي وَأَتَّبِعُكَ وَتَدْعُو اللَّهَ لِي؟ قَالَ: لا أُرِيدُ ذَهَبَكَ، وَلَكِنِ اتَّبِعْنِي، فَلَمَّا رَأَى الَّذِي بِهِ دَعَا اللَّهَ لَهُ فَبَرَأَ، فَلَمَّا رَأَى مَا صَنَعَ بِهِ ﴿قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴿٢٠﴾ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا﴾ [يس: ٢٠-٢١] لِمَا كَانَ عَرَضَ عَلَيْهِ مِنَ الذَّهَبِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُ ﴿وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴿٢١﴾ وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [يس: ٢١-٢٢] خَلَقَنِي ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٢٢﴾ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنَ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا﴾ [يس: ٢٢-٢٣] لِمَا كَانَ يَدْعُو آلِهَتَهُمْ لِمَا بِهِ مِنَ الْجُذَامِ فَلَمْ يُغْنِ عَنْهُ شَيْئًا ﴿وَلا يُنْقِذُونِ﴾ [يس: ٢٣] مِنْ ضُرِّي، يَعْنِي: الْجُذَامَ الَّذِي كَانَ بِهِ. ﴿إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ﴿٢٤﴾ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴿٢٥﴾ ﴾ [يس: ٢٤-٢٥] ، أَيْ: فَاسْتَمِعُوا قَوْلِي، فَاقْبَلُوهُ فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِيمَانِ، وَلَيْسَ هَذَا الْحَرْفُ مِنْ تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ، قَالَ مُجَاهِدٌ: فَلَمَّا سَمِعُوهُ قَتَلُوهُ.

стр. 758

فَـ ﴿قِيلَ﴾ لَهُ. ﴿ادْخُلِ الْجَنَّةَ﴾ [يس: ٢٦] عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: وَجَبَتْ لَكَ الْجَنَّةُ. فَـ ﴿قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴿٢٦﴾ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٧﴾ ﴾ [يس: ٢٦-٢٧] فَنَصَحَهُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا. قَالَ اللَّهُ: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [يس: ٢٨] رِسَالَةٍ، فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ. ﴿وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ﴾ [يس: ٢٨] وَالْجُنْدُ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ الْمَلائِكَةُ الَّذِينَ يَجِيئُونَ بِالْوَحْيِ إِلَى الأَنْبِيَاءِ، فَانْقَطَعَ عَنْهُمُ الْوَحْيُ وَاسْتَوْجَبُوا الْعَذَابَ، فَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ. قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [يس: ٢٩] الصَّيْحَةُ عِنْدَ الْحَسَنِ الْعَذَابُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: صَيْحَةُ إِسْرَافِيلَ. ﴿فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ [يس: ٢٩] قَدْ هَلَكُوا. قَوْلُهُ : ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ [يس: ٣٠] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ [يس: ٣٠] فِي أَنْفُسِهِمْ. ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ [يس: ٣٠] فَيَا لَكِ حَسْرَةٌ عَلَيْهِمْ.

стр. 759

قَالَ يَحْيَى مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦] إِذَا كَانَ الْقَوْلُ مِنَ الْعِبَادِ قَالَ الْعَبْدُ يَا حَسْرَتَا، وَقَالَ الْقَوْمُ: يَا حَسْرَتَنَا. ... نما أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ تَكْذِيبَهُمُ الرُّسُلَ حَسْرَةٌ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا مِنَ الصُّرَاخِ بِالنَّكِرَةِ الْمَوْصُوفَةِ. قَوْلُهُ : ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٣١] ، أَيْ: لا يَرْجِعُونَ إِلَى الدُّنْيَا، يَعْنِي: مَنْ أُهْلِكَ مِنَ الأُمَمِ السَّالِفَةِ حِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ يَقُولُ هَذَا لِمُشْرِكِي الْعَرَبِ يَقُولُ: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ﴾ [يس: ٣١] يُحَذِّرُهُمْ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ بِهِمْ. قَالَ: ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا﴾ [يس: ٣٢] عِنْدَنَا. ﴿مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٣٢] يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَعْنِي: الْمَاضِينَ وَالْبَاقِينَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ﴾ [يس: ٣٢] ، يَعْنِي: إِلا جَمِيعٌ ﴿لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٣٢] . وَمَنْ خَفَّفَهَا جَعَلَ اللَّامَ تَوْكِيدًا لِلْفِعْلِ. قَوْلُهُ : ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ﴾ [يس: ٣٣] ، يَعْنِي: الْمُجْدِبَةُ , تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. ﴿أَحْيَيْنَاهَا﴾ [يس: ٣٣] بِالنَّبَاتِ. وَقَالَ يَحْيَى: يَعْنِي بِالْمَيِّتَةِ: الأَرْضَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا نَبَاتٌ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْمُجْدِبَةُ، أَيِ: الَّذِي أَحْيَاهَا بَعْدَ مَوْتِهَا قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى. قَالَ: ﴿وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ﴿٣٣﴾ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ ﴿٣٤﴾ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ [يس: ٣٣-٣٥] ، أَيْ: لَمْ تَكُنْ تَعْمَلُهُ أَيْدِيهِمْ وَنَحْنُ أَنْبَتْنَا مَا فِيهَا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ [يس: ٣٥] لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَهُوَ نَحْوُهُ. قَالَ: ﴿وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ ﴿٣٤﴾ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ ﴿٣٥﴾ ﴾ [يس: ٣٤-٣٥] ، أَيْ: فَلْيَشْكُرُوا. ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا﴾ [يس: ٣٦] ، أَيِ: الأَلْوَانَ كُلَّهَا.

стр. 760

وَقَالَ السُّدِّيُّ: الأَصْنَافَ كُلَّهَا. ﴿مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [يس: ٣٦] الذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَمِمَّا خَلَقَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ مِنْ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ. ﴿وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ﴾ [يس: ٣٦] وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨] . قَالَ: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس: ٣٧] نُذْهِبُ مِنْهُ النَّهَارَ. ﴿فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ ﴿٣٧﴾ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٧-٣٨] لا تُجَاوِزُهُ. وَهَذَا أَبْعَدُ مَسِيرِهَا، ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَى أَدْنَى مَنَازِلِهَا فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَيْثُ تُكَوَّرُ فَيَذْهَبُ ضَوْءُهَا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨] ، يَعْنِي: لِمُنْتَهَاهَا، وَهُوَ نَحْوُهُ. - أَشْعَثُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لا مُسْتَقَرَّ لَهَا. قَالَ يَحْيَى: هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ [إبراهيم: ٣٣] .... . قَالَ: ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴿٣٨﴾ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ [يس: ٣٨-٣٩] يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ، يَجْرِي عَلَى مَنَازِلِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لا يَطْلُعُ وَلا يَغِيبُ إِلا فِي زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانَ. ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: ٣٩] الْمُعَلَّى، عَنِ ابْنِ يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَعُنُقِ النَّخْلَةِ الْيَابِسِ، يَعْنِي: إِذَا كَانَ هِلالا.

стр. 761

قَوْلُهُ : ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ [يس: ٤٠] لا يَجْتَمِعُ ضَوْءُهُمَا ضَوْءُ الشَّمْسِ بِالنَّهَارِ، وَضَوْءُ الْقَمَرِ بِاللَّيْلِ، لا يَنْبَغِي لَهُمَا أَنْ يَجْتَمِعَ ضَوْءُهُمَا. لا يَنْبَغِي لِلشَّمْسِ أَنْ تَطْلُعَ بِاللَّيْلِ فَتَكُونَ مَعَ الْقَمَرِ فِي سُلْطَانِهِ، فِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ [يس: ٤٠] لا يُشْبِهُ ضَوْءَ الآخَرِ، لا يَنْبَغِي ذَلِكَ لَهُمَا. وَقَالَ: شَمْسٌ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ، لَيْلَةَ الْهِلالِ خَاصَّةً لا يَجْتَمِعَانِ فِي السَّمَاءِ، وَقَدْ يُرَيَانِ جَمِيعًا وَيَجْتَمِعَانِ فِي غَيْرِ لَيْلَةِ الْهِلالِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا﴾ [الشمس: ٢] إِذَا تَبِعَهَا لَيْلَةَ الْهِلالِ. سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا﴾ [الشمس: ٢] يَتْلُوهَا صَبِيحَةَ الْهِلالِ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ [يس: ٤٠] صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْبَدْرِ، يُبَادِرُ فَيَغِيبُ قَبْلَ طُلُوعِهَا. قَالَ: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠] وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ يُسَبِّحُونَ يَدُورُونَ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ كَمَا يَدُورُ فَلَكُ الْمِغْزَلِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: الْفَلَكُ طَاحُونَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ كَفَلَكَةِ الْمِغْزَلِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَتَجْرِي فِيهَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ، وَلَيْسَتْ بِمُلْتَصِقَةٍ بِالسَّمَاءِ، وَلَوْ كَانَتْ مُلْتَصِقَةً مَا جَرَتْ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: ﴿يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠] يَجْرُونَ. الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ قَالَ: إِنَّ السَّمَاءَ خُلِقَتْ مِثْلَ الْقُبَّةِ، وَإِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ لاصِقٌ بِالسَّمَاءِ، وَإِنَّهَا تَجْرِي

стр. 762

فِي فَلَكٍ دُونَ السَّمَاءِ. قَالَ: ﴿وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ [يس: ٤٠] يَأْتِي عَلَيْهِ النَّهَارُ فَيُذْهِبُهُ كَقَوْلِهِ: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ [الأعراف: ٥٤] . - عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الْيَهُودِ قَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: تَقُولُونَ: جَنَّةً عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ فَأَيْنَ تَكُونُ النَّارُ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَاءَ النَّهَارُ أَيْنَ يَكُونُ اللَّيْلُ وَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ أَيْنَ يَكُونُ النَّهَارُ؟ يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ. قَوْلُهُ : ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠] قَدْ فَسَّرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الآيَةِ. ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ﴾ [يس: ٣٣] ، يَعْنِي: وَعَلامَةٌ لَهُمْ، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. ﴿أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [يس: ٤١] ، يَعْنِي: نُوحًا وَبَنِيهِ الثَّلاثَةَ سَامٌ، وَحَامٌ وَيَافِثٌ مِنْهُمْ ذُرِّيَ الْخَلْقُ بَعْدَ مَا غَرَقَ قَوْمُ نُوحٍ. وَ ﴿الْمَشْحُونِ﴾ [يس: ٤١] فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ: الْمُوَقَّرُ بِحَمْلِهِ، يَقُولُ: مِمَّا حَمَلَ نُوحٌ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ. قَالَ: ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [يس: ٤٢] مِنْ مِثْلِ الْفُلْكِ. ﴿مَا يَرْكَبُونَ﴾ [يس: ٤٢] ، يَعْنِي: الإِبِلَ، وَيُقَالُ هِيَ سُفُنُ الْبَرِّ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ﴾ [الزخرف: ١٢] . قَالَ: ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ [يس: ٤٣] فَلا مُغِيثَ لَهُمْ. ﴿وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾ [يس: ٤٣] مِنَ الْعَذَابِ. ﴿إِلا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [يس: ٤٤] فَبِرَحْمَتِهِ يُمَتِّعُهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَمْ

стр. 763

يُهْلِكْهُمْ بِعَذَابِ الاسْتِئْصَالِ، وَسَيُهْلِكُ كُفَّارَ آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ بِالنَّفْخَةِ الأُولَى. قَوْلُهُ : ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ [يس: ٤٥] ، ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ﴾ [يس: ٤٥] مِنْ وَقَائِعِ اللَّهِ بِالْكُفَّارِ، أَيْ: لا يَنْزِلُ بِكُمْ مَا نَزَلَ بِهِمْ، ﴿وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ [يس: ٤٥] عَذَابُ الآخِرَةِ بَعْدَ عَذَابِ الدُّنْيَا يَقُولُهُ النَّبِيُّ ﵇ لِلْمُشْرِكِينَ، وَهَذَا تَفْسِيرُ الْحَسَنِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ﴾ [يس: ٤٥] مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ، اتَّقُوهَا وَاعْمَلُوا لَهَا، ﴿وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ [يس: ٤٥] الدُّنْيَا إِذَا كُنْتُمْ فِي الآخِرَةِ، فَلا تَغْتَرُّوا بِالدُّنْيَا، فَإِنَّكُمْ تَأْتُونَ الآخِرَةَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ [يس: ٤٥] مِنَ الذُّنُوبِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ [يس: ٤٥] عَذَابَ الدُّنْيَا وَعَذَابَ الآخِرَةِ، ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [يس: ٤٥] لِكَيْ تُرْحَمُوا. قَوْلُهُ : ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ [يس: ٤٦] تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ. قَوْلُهُ : ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [يس: ٤٧] وَهَذَا تَطَوُّعٌ. ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾ [يس: ٤٧] فَإِذَا لَمْ يَشَإِ اللَّهُ أَنْ يُطْعِمَهُ لَمْ تُطْعِمْهُ. ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ٤٧] يَقُولُهُ الْمُشْرِكُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ [يس: ٤٨] ، أَيْ: هَذَا الْعَذَابُ. ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ يُكَذِّبُونَ بِهِ. قَالَ اللَّهُ: ﴿مَا يَنْظُرُونَ﴾ [يس: ٤٩] مَا يَنْظُرُ كُفَّارُ آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ الدَّائِنِينَ بِدِينِ أَبِي جَهْلٍ وَأَصْحَابِهِ. ﴿إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [يس: ٢٩] ، يَعْنِي: النَّفْخَةَ الأُولَى مِنْ إِسْرَافِيلَ، وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ بِهَا يَكُونُ هَلاكُهُمْ. ﴿تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ [يس: ٤٩] فِي أَسْوَاقِهِمْ، يَتَبَايَعُونَ، يَذْرَعُونَ الثِّيَابَ وَيَخْفِضُ أَحَدُهُمْ مِيزَانَهُ وَيَرْفَعُهُ، وَيَحْلِبُونَ اللِّقَاحَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ حَوَائِجِهِمْ.

стр. 764

- عُثْمَانُ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّجُلانِ قَدْ نَشَرَا ثَوْبَهُمَا يَتَبَايَعَانِ بِهِ، فَمَا يَطْوِيَانِهِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَتَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّجُلُ يَخْفِضُ مِيزَانَهُ، وَتَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّجُلُ قَدْ رَفَعَ أَكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَمَا تَصِلُ إِلَى فِيهِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَتَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّجُلُ يَلِيطُ حَوْضَهُ لِيَسْقِيَ مَاشِيَتَهُ فَمَا يَسْقِيهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» . - خِدَاشٌ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لَيُنْفَخَنَّ فِي الصُّورِ وَإِنَّ النَّاسَ لَفِي طُرُقِهِمْ وَأَسْوَاقِهِمْ وَمَجَالِسِهِمْ، وَحَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُسَاوِمُ الرَّجُلَ بِالثَّوْبِ وَالثَّوْبُ بَيْنَهُمَا فِي يَدِ هَذَا وَهَذَا فَلا يَدَعَانِهِ حَتَّى يَصْعَقَ بِهِمَا، وَحَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ وَمَا يَرْجِعُ حَتَّى يَصْعَقَ بِهِ، وَتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٥٠] . رَجُلٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: يَذْرَعُونَ الثِّيَابَ، وَيَحْلِبُونَ اللِّقَاحَ. - حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّجُلانِ فِي السُّوقِ وَمِيزَانُهُمَا فِي أَيْدِيهِمَا. سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَضَى اللَّهُ أَلا تَأْتِيكُمُ السَّاعَةُ إِلا بَغْتَةً، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً﴾ [الأعراف: ١٨٧] . قَوْلُهُ : ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ [يس: ٥٠] أَنْ يُوصُوا. ﴿وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٥٠] مِنْ أَسْوَاقِهِمْ وَحَيْثُ كَانُوا. قَوْلُهُ : ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ [يس: ٥١] وَهَذِهِ النَّفْخَةُ الآخِرَةُ، وَالصُّورُ قَرْنٌ. - عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَسْلَمَ الْعِجْلِيِّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَهُ عَنِ الصُّورِ فَقَالَ: «قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ» .

стр. 765

سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ [يس: ٥١] فِي الْخَلْقِ. - قَالَ يَحْيَى: وَبَلَغَنِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقَرَظِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: تُجْعَلُ الأَرْوَاحُ فِي الصُّورِ ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ صَاحِبُ الصُّورِ، فَيَذْهَبُ كُلُّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهِ مِثْلَ النَّحْلِ، فَتَدْخُلُ الأَرْوَاحُ فِي أَجْسَادِهَا. قَالَ: ﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: فَإِذَا هُمْ مِنَ الْقُبُورِ إِلَى رَبِّهِمْ يَخْرُجُونَ، يَعْنِي: جَمِيعَ الْخَلْقِ. ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: تَكَلَّمَ بِأَوَّلِ هَذِهِ الآيَةِ أَهْلُ الضَّلالَةِ وَبِآخِرِهَا أَهْلُ الإِيمَانِ. قَالَ أَهْلُ الضَّلالَةِ: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢] قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس: ٥٢] أَخْبَرَنِي صَاحِبٌ لِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مِثْلَ ذَلِكَ. عُثْمَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: قَالَ الْكُفَّارُ: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢] قَالَتِ الْمَلائِكَةُ: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس: ٥٢] . وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: هُمُ الْمَلائِكَةُ الَّذِينَ كَانُوا يَكْتُبُونَ أَعْمَالَهُمْ، وَقَوْلُهُمْ: ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢] وَهُوَ مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، لا يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، وَيُقَالُ إِنَّهَا أَرْبَعُونَ سَنَةً، فَلِذَلِكَ قَالُوا: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢] وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا نَفَخَ النَّفْخَةَ الأُولَى قِيلَ لَهُ: اخْمَدْ، فَيَخْمَدُ إِلَى النَّفْخَةِ الآخِرَةِ. - الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ، الأُولَى يُمِيتُ اللَّهُ بِهَا كُلَّ حَيٍّ، وَالآخِرَةُ يُحْيِي بِهَا كُلَّ مَيِّتٍ» . أَبُو سَهْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْجَرِيرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: النَّفْخَةُ الأُولَى مِنَ الدُّنْيَا، وَالنَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ مِنَ الآخِرَةِ.

стр. 766

وَقَالَ الْحَسَنُ: الْقِيَامَةُ اسْمٌ جَامِعٌ يَجْمَعُ النَّفْخَتَيْنِ جَمِيعًا. قَوْلُهُ : ﴿إِنْ كَانَتْ﴾ [يس: ٢٩] ، يَعْنِي: مَا كَانَتْ. ﴿إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [يس: ٤٩] تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلُّ إِنْ خَفِيفَةٍ تَسْتَقْبِلُهَا إِلا. وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [يس: ٢٩] مِنْ إِسْرَافِيلَ، يَعْنِي: النَّفْخَةَ الثَّانِيَةَ، يَعْنِي: الْقِيَامَةَ. ﴿فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٥٣] الْمُؤْمِنُونَ وَالْكَافِرُونَ ﴿لَدَيْنَا﴾ [يس: ٥٣] عِنْدَنَا ﴿مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٥٣] قَالَ: ﴿فَالْيَوْمَ﴾ [يس: ٥٤] ، يَعْنِي: فِي الآخِرَةِ، وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ، يَقُولُهُ يَوْمَئِذٍ. ﴿لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [يس: ٥٤] فَأَخْبَرَ بِمَصِيرِ أَهْلِ الإِيمَانِ وَأَهْلِ الْكُفْرِ فَقَالَ: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ﴾ [يس: ٥٥] ، يَعْنِي: فِي الآخِرَةِ. ﴿فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ [يس: ٥٥] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: فِي افْتِضَاضِ الْعَذَارَى. قَالَ: ﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ﴾ [يس: ٥٦] فِي حِجَالٍ. ﴿عَلَى الأَرَائِكِ﴾ [يس: ٥٦] عَلَى السُّرُرِ فِي الْحِجَالِ. ﴿مُتَّكِئُونَ﴾ [يس: ٥٦] وَقَوْلُهُ: ﴿فَاكِهُونَ﴾ [يس: ٥٥] مَسْرُورُونَ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: مُعْجَبُونَ. قَالَ يَحْيَى: بَلَغَنِي أَنَّ أَحَدَهُمْ يُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ شَابٍّ فِي الشَّهْوَةِ وَالْجِمَاعِ، وَأَنَّهُ يَفْتَضُّ فِي مِقْدَارِ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الدُّنْيَا مِائَةَ عَذْرَاءَ بِذَكَرٍ لا يَمَلُّ وَلا يَنْثَنِي وَفَرْجٍ لا يَحْفَى وَلا يَمْنَى فِي شَهْوَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا. - أَبُو أُمَيَّةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 767

قَالَ: «يُعْطَى الْمُؤْمِنُ ثَلاثِينَ زَوْجَةً» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَيُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «يُعْطَى قُوَّةَ مِائَةٍ» . خَالِدٌ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيَتَزَوَّجُ خَمْسَ مِائَةِ حَوْرَاءَ، وَأَرْبَعَةَ آلافِ بِكْرٍ، وَثَمَانِيَةَ آلافِ ثَيِّبٍ، مَا مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ إِلا يُعَانِقُهَا مِثْلَ عُمْرِ الدُّنْيَا كُلِّهِ لا يَمَلُّهَا وَلا تَمَلُّهُ، وَتُوضَعُ مَائِدَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ قَدْرَ عُمْرِ الدُّنْيَا كُلِّهِ، وَيُسْقَى الشَّرَابَ فَيَسْتَلِذَّهُ قَدْرَ عُمْرِ الدُّنْيَا كُلِّهِ، وَيَأْتِيهِ الْمَلَكُ بِالتَّحِيَّةِ مِنَ اللَّهِ وَفِي أُصْبُعَيْهِ مِائَةُ حُلَّةٍ، فَيَفْرَحُ بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا، فَيَقُولُ: أَفَرِحْتَ بِهَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ الْمَلَكُ لِلشَّجَرِ حَوْلَهُ: أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُنَّ فَتَلَوْنَ لَهُ بِمَا شَاءَ مَا شَاءَ. - خَالِدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَدْخُلُونَهَا كُلُّهُمْ، نِسَاؤُهُمْ وَرِجَالُهُمْ مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ أَبْنَاءُ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً عَلَى صُورَةِ آدَمَ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَيِّ ذِرَاعٍ هُوَ، جُرْدًا، مُرْدًا، مُكَحَّلِينَ، يَأْكُلُونَ، وَيَشْرَبُونَ، وَلا يَبُولُونَ، وَلا يَتَغَوَّطُونَ، وَلا يَمْتَخِطُونَ، وَالنِّسَاءُ عُرُبًا أَتْرَابًا، لا يَحِضْنَ، وَلا يَلِدْنَ، وَلا يَمْتَخِطْنَ، وَلا يَبُلْنَ، وَلا يَقْضِينَ حَاجَة لبس؟ بِهِ قَذَرٌ» . قَالَ: ﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ [يس: ٥٧] مَا يَشْتَهُونَ، يَكُونُ فِي فِي أَحَدِهِمُ الطَّعَامُ فَيَخْطُرُ عَلَى بَالِهِ طَعَامٌ آخَرُ فَيَتَحَوَّلُ ذَلِكَ الطَّعَامُ فِي فِيهِ وَيَأْكُلُ مِنْ نَاحِيَةٍ مِنَ الْبُسْرَةِ بُسْرًا ثُمَّ يَأْكُلُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى عِنَبًا إِلَى عَشَرَةِ أَلْوَانٍ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، وَيُصَفُّ الطَّيْرَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا اشْتَهَى الطَّيْرَ مِنْهَا اضْطَرَبَ ثُمَّ صَارَ بَيْنَ يَدَيْهِ نَضِيجًا، نِصْفُهُ شِوَاءٌ وَنِصْفُهُ قَدِيرٌ، وَكُلُّ مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ وَجَدُوهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ﴾ [الزخرف: ٧١] . قَوْلُهُ : ﴿سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] قَالَ يَحْيَى: يَأْتِي الْمَلَكُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَى أَحَدِهِمْ فَلا يَدْخُلُ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ

стр. 768

عَلَيْهِ يَطْلُبُ الإِذْنَ مِنَ الْبَوَّابِ الأَوَّلِ، فَيَذْكُرُهُ لِلْبَوَّابِ الثَّانِي، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْبَوَّابِ الَّذِي يَلِيهِ، فَيَقُولُ الْبَوَّابُ لَهُ: مَلَكٌ عَلَى الْبَابِ يَسْتَأْذِنُ فَيَقُولُ: ائْذَنْ لَهُ، فَيَدْخُلُ بِثَلاثَةِ أَشْيَاءَ، بِالسَّلامِ مِنَ اللَّهِ، وَالتُّحْفَةِ، وَالْهَدِيَّةِ، وَبِأَنَّ اللَّهَ عَنْهُ رَاضٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠] . قَالَ: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩] الْمُشْرِكُونَ، أَيْ: لِيَمْتَازُوا عَنِ الْجَنَّةِ إِلَى النَّارِ. سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: عُزِلُوا عَنْ كُلِّ خَيْرٍ. قَالَ: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ [يس: ٦٠] ، يَعْنِي: أَلا تُطِيعُوا الشَّيْطَانَ فِي الشِّرْكِ، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. قَالَ: ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [يس: ٦٠] أَنَّهُمْ عَبَدُوا الأَوْثَانَ بِمَا وَسْوَسَ إِلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَأَمَرَهُمْ بِعِبَادَتِهِمْ، فَإِنَّمَا عَبَدُوا الشَّيْطَانَ. قَالَ: ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي﴾ [يس: ٦١] لا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا. ﴿هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [يس: ٦١] دِينٌ مُسْتَقِيمٌ، وَالصِّرَاطُ الطَّرِيقُ، مُسْتَقِيمٌ عَلَى الْجَنَّةِ. قَالَ: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا﴾ [يس: ٦٢] خَلْقًا كَثِيرًا أَضَلَّ مِنْ كُلِّ أَلْفِ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. وَتَفْسِيرُ السُّدِّيُّ: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا﴾ [يس: ٦٢] ، يَعْنِي: قَدْ أَغْوَى إِبْلِيسُ مِنْكُمْ جِبِلا، يَعْنِي: خَلْقًا كَثِيرًا، فَكَفَرُوا فَلَمْ يَكُونُوا يَعْقِلُونَ، وَأَخْبَرَ عَنْهُمْ قَالَ: فَقَالَ: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠] ، أَيْ: لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ لآمَنَّا فِي الدُّنْيَا، فَلَمْ نَكُنْ مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ. قَالَ اللَّهُ: ﴿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا﴾ [الملك: ١١] فَبُعْدًا ﴿لأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١١]

стр. 769

قَوْلُهُ : ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [يس: ٦٣] فِي الدُّنْيَا إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا. ﴿اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا. ﴿الْيَوْمَ﴾ ، يَعْنِي: فِي الآخِرَةِ، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. قَالَ: ﴿نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: ٦٥] ، أَيْ: يَعْمَلُونَ. - الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا قَالُوا: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] فَخَتَمَ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ ثُمَّ قَالَ لِلْجَوَارِحِ: انْطِقِي، ثُمَّ قَرَأَ: يَوْمَ يَشْهَدُ أَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ، قَالَ: فَأَوَّلُ مَا يَتَكَلَّمُ مِنْ أَحَدِهِمْ فَخِذُهُ، قَالَ ابْنُ دِينَارٍ: نَسِيتُ الْيُسْرَى قَالَ أَمِ الْيُمْنَى. وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ: أَنَّ هَذَا آخِرُ مَوَاطِنِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا خُتِمَتْ أَفْوَاهُهُمْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلا دُخُولُ النَّارِ. قَوْلُهُ : ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ [يس: ٦٦] ، يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ. ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٦٦] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لأَعْمَيْنَاهُمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾ ، أَيِ: الطَّرِيقَ ﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٦٦] فَكَيْفَ يُبْصِرُونَ إِذَا أَغْشَيْنَاهُمْ. ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٦٧] قَالَ: وَلَوْ نَشَاءُ لأَقْعَدْنَاهُمْ عَلَى أَرْجُلِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ بِهِمْ أَنْ يَتَقَدَّمُوا أَوْ يَتَأَخَّرُوا. قَوْلُهُ : ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ﴾ [يس: ٦٨] ، أَيْ: إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ. ﴿نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ [يس: ٦٨] فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي لا يَعْقِلُ، كَقَوْلِهِ:

стр. 770

﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج: ٥] . قَالَ: ﴿أَفَلا يَعْقِلُونَ﴾ [يس: ٦٨] ، يَعْنِي بِهِ الْمُشْرِكِينَ، أَيْ: فَالَّذِي خَلَقَكُمْ، ثُمَّ جَعَلَكُمْ شَبَابًا ثُمَّ جَعَلَكُمْ شُيُوخًا، ثُمَّ نَكَّسَكُمْ فِي الْخَلْقِ، فَرَدَّكُمْ بِمَنْزِلَةِ الطِّفْلِ الَّذِي لا يَعْقِلُ شَيْئًا قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَبْعَثَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَوْلُهُ : ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ [يس: ٦٩] ، يَعْنِي: النَّبِيَّ ﵇. ﴿وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩] أَنْ يَكُونَ شَاعِرًا وَلا يَرْوِي الشِّعْرَ. ... أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ يَتَكَلَّمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَيْتِ شِعْرٍ قَطُّ غَيْرَ أَنَّهُ أَرَادَ مَرَّةً أَنْ يَتَمَثَّلَ بِبَيْتِ شَاعِرِ بَنِي فُلانٍ فَلَمْ يُقِمْهُ. قَالَ يَحْيَى: أَظُنُّهُ الأَعْشَى، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: طَرَفَةُ. أَبَانٌ الْعَطَّارُ أَوْ غَيْرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " قَاتَلَ اللَّهُ طَرَفَةَ حَيْثُ يَقُولُ: سَتُبْدِي لَكَ الأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلا وَيَأْتِيكَ مَنْ لَمْ تَزَوَّدْ بِالأَخْبَارِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ قَالَ: وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تَزَوَّدِ. فَقَالَ: سَوَاءٌ ". قَالَ: ﴿إِنْ هُوَ﴾ [يس: ٦٩] ، يَعْنِي: مَا هُوَ. ﴿إِلا ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٦٩] ، يَعْنِي: مَا هُوَ إِلا تَفَكُّرٌ لِلْعَالَمِينَ لِمَنْ آمَنَ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ﴾ [يس: ٦٩] يَذْكُرُونَ بِهِ الْجَنَّةَ.

стр. 771

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ﴿إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ﴾ [يس: ٦٩] تَذَكُّرٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ ﴿وَقُرْءَانٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٦٩] بَيِّنٌ. ﴿لِيُنْذِرَ﴾ [يس: ٧٠] مِنَ النَّارِ، مَنْ قَرَأَهَا بِالْيَاءِ يَقُولُ لِيُنْذِرَ الْقُرْآنُ، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالتَّاءِ يَقُولُ: لِتُنْذِرَ يَا مُحَمَّدُ. ﴿مَنْ كَانَ حَيًّا﴾ [يس: ٧٠] مُؤْمِنًا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: مُهْتَدِيًا، مُؤْمِنًا فِي عِلْمِ اللَّهِ، هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ نِذَارَتَكَ. ﴿وَيَحِقَّ الْقَوْلُ﴾ [يس: ٧٠] الْغَضَبُ. ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [يس: ٧٠] قَوْلُهُ : ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾ [يس: ٧١] ، أَيْ: بِقُوَّتِنَا فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: ٤٧] وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [يس: ٧١] ، يَعْنِي: مِنْ فِعْلِهِ. ﴿أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ [يس: ٧١] ضَابِطُونَ، فِي تَفْسِيرِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ. ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾ [يس: ٧٢] ، يَعْنِي: الإِبِلَ، وَالْبَقَرَ، وَالْغَنَمَ، وَالدَّوَابَّ أَيْضًا ذَلَّلَهَا لَكُمُ: الْخَيْلَ، وَالْبِغَالَ، وَالْحَمِيرَ. ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾ [يس: ٧٢] الإِبِلُ، وَالْبَقَرُ مِنَ الأَنْعَامِ، وَالدَّوَابُّ: الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ. ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ [يس: ٧٢] مِنَ الإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، وَقَدْ يُرَخِّصُ فِي الْخَيْلِ. - حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا يَوْمَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ، قَالَ: فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ، وَلَمْ يَنْهَ عَنِ الْخَيْلِ. - الْفُرَاتُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ لُحُومَ الْخَيْلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا﴾ [يس: ٧٣] فِي الأَنْعَامِ. ﴿مَنَافِعُ﴾ [يس: ٧٣] فِي أَصْوَافِهَا، وَأَوْبَارِهَا، وَأَشْعَارِهَا، وَلُحُومِهَا.

стр. 772

﴿وَمَشَارِبُ﴾ [يس: ٧٣] يَشْرَبُونَ مِنْ أَلْبَانِهَا. ﴿أَفَلا يَشْكُرُونَ﴾ [يس: ٧٣] ، أَيْ: فَلْيَشْكُرُوا. قَوْلُهُ : ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [يس: ٧٤] يَمْنَعُونَ. كَقَوْلِهِ: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ [مريم: ٨١] قَالَ: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ [يس: ٧٥] لا تَسْتَطِيعُ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَعْبُدُونَ نَصْرَهُمْ. ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٧٥] مَعَهُمْ فِي النَّارِ. قَالَ يَحْيَى: فِي مَا أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ [يس: ٧٦] إِنَّكَ سَاحِرٌ وَإِنَّكَ شَاعِرٌ، وَإِنَّكَ كَاهِنٌ، وَإِنَّكَ مَجْنُونٌ، وَإِنَّكَ كَاذِبٌ. ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾ [يس: ٧٦] مِنْ عَدَاوَتِهِمْ لَكَ. ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [يس: ٧٦] كُفْرَهُمْ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ، فَسَنَعْصِمُكَ مِنْهُمْ وَنُذِلُّهُمْ لَكَ. فَفَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ. قَوْلُهُ : ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ﴿٧٧﴾ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ﴿٧٨﴾ ﴾ [يس: ٧٧-٧٨] رُفَاتٌ. - الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَتَى /أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ /إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِعَظْمٍ بَالٍ، فَقَالَ: أَيُحْيِي اللَّهُ هَذَا وَهُوَ رَمِيمٌ؟ قَالَ يَحْيَى: فَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «يُحْيِيكَ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِكَ ثُمَّ يُدْخِلُكَ النَّارَ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس: ٧٩] كَقَوْلِهِ: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ [الملك: ١٤] ، أَيْ: بَلَى. قَوْلُهُ : ﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾ [يس: ٧٨] وَقَدْ عَلِمَ أَنَّا خَلَقْنَاهُ، أَيْ: فَكَمَا خَلَقْنَاهُ فَكَذَلِكَ نُعِيدُهُ. - عُثْمَانُ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قَالَ اللَّهُ: شَتَمَنِي عَبْدِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ لِيَشْتِمَنِي، وَكَذَّبَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُكَذِّبَنِي، أَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ إِنَّ لِي وَلَدًا، وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ إِنِّي لَنْ أُعِيدَهُ كَمَا خَلَقْتُهُ ".

стр. 773

قَوْلُهُ : ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾ [يس: ٨٠] كُلُّ عُودٍ يُزْنَدُ مِنْهُ النَّارُ فَهُوَ مِنْ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ. قَالَ: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ [يس: ٨١] فِي الآخِرَةِ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. ﴿بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ ﴿٨١﴾ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴿٨٢﴾ فَسُبْحَانَ﴾ [يس: ٨١-٨٣] يُنَزِّهُ نَفْسَهُ عَمَّا قَالَ الْمُشْرِكُونَ. ﴿الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: ٨٣] يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

стр. 774

سُورَةُ الصَّافَّاتِ تَفْسِيرُ سُورَةِ الصَّافَّاتِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا قَوْلُهُ : ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ [الصافات: ١] ، يَعْنِي: صُفُوفَ الْمَلائِكَةِ فِي الصَّلاةِ وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: الْمَلائِكَةُ. الْفُرَاتُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: لَيْسَ فِي السَّمَوَاتِ السَّبْعِ مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلا عَلَيْهِ مَلَكٌ قَائِمٌ أَوْ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ. - إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ لَيْسَ فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ قَائِمٌ أَوْ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ» . قَوْلُهُ : ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ [الصافات: ٢] الْمَلائِكَةُ، وَالرَّعْدُ مَلَكٌ يَزْجُرُ السَّحَابَ وَقَدْ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [الصافات: ١٩] وَهِيَ النَّفْخَةُ الآخِرَةُ يَنْفُخُ فِيهِ صَاحِبُ الصُّورِ. قَوْلُهُ : ﴿فَالتَّالِيَاتِ﴾ [الصافات: ٣] ، يَعْنِي: الْمَلائِكَةَ. ﴿ذِكْرًا﴾ [الصافات: ٣] ، يَعْنِي: الْوَحْيَ، وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ، تَتْلُو الْقُرْآنَ، الْوَحْيَ الَّذِي تَأْتِي بِهِ الأَنْبِيَاءُ.

стр. 775

عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: هَذَا كُلُّهُ الْمَلائِكَةُ، أَقْسَمَ بِهَذَا كُلِّهِ. ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ ﴿٤﴾ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ ﴿٥﴾ ﴾ [الصافات: ٤-٥] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: لَهَا ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ مَشْرِقًا وَثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ مَغْرِبًا. وَسَمِعْتُ غَيْرَ سَعِيدٍ يَقُولُ: هِيَ ثَمَانُونَ وَمِائَةُ مَنْزِلَةٍ، تَطْلُعُ كُلَّ يَوْمٍ فِي مَنْزِلَةٍ حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى آخِرِهَا، ثُمَّ تَرْجِعُ فِي الثَّمَانِينَ وَمِائَةٍ، فَتَكُونُ ثَلاثَ مِائَةٍ وَسِتِّينَ، فَهِيَ كُلُّ يَوْمٍ فِي مَنْزِلَةٍ. قَالَ سَعِيدٌ: وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧] قَالَ: لَهَا مَشْرِقٌ فِي الشِّتَاءِ، وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ، وَمَغْرِبٌ فِي الشِّتَاءِ، وَمَغْرِبٌ فِي الصَّيْفِ. وَقَوْلُهُ : ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [الشعراء: ٢٨] الْمَشْرِقِ كُلِّهِ وَالْمَغْرِبِ كُلِّهِ. قَوْلُهُ : ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ﴿٦﴾ وَحِفْظًا﴾ [الصافات: ٦-٧] ، أَيْ: وَجَعْلَنَاهَا، يَعْنِي: الْكَوَاكِبَ حِفْظًا لِلسَّمَاءِ. ﴿مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ [الصافات: ٧] مَرَدَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، أَيِ: اجْتَرَأَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَهُمْ سُرَاةُ إِبْلِيسَ. قَوْلُهُ : ﴿لا يَسْمَعُونَ﴾ [فصلت: ٤] ، أَيْ: لِئَلا يَسْمَعُوا. ﴿إِلَى الْمَلإِ الأَعْلَى﴾ [الصافات: ٨] الْمَلائِكَةِ فِي السَّمَاءِ، وَكَانُوا يَسْمَعُونَ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَارًا مِنْ أَخْبَارِ السَّمَاءِ، فَأَمَّا الْوَحْيُ فَلَمْ يَكُونُوا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَسْمَعُوهُ وَكَانُوا يَقْعَدُونَ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ مُنِعُوا مِنْ تِلْكَ الْمَقَاعِدِ.
следующие страницы →