Полный текст (127 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
حرف الألف
كُلُّ ذَرَّاتِ هذهِ الأرْضِ كانَتْ ... أَوْجُهاً كَالشُّمُوسِ ذاتَ بَهَاءِ
أُجْلُ عَنْ وَجْهِكَ الغُبَارَ بِرِفْقٍ ... فَهْوَ خَذٌّ لِكَاعِبٍ حَسْنَاءِ
إِنَّ رُوحاً مِنْ عَالَمِ الطُّهْرِ جَاءَتْ ... لَكَ ضَيْفاً مَا التَاثَ بِالغَبْرَاءِ
إِسْقِها أَكْؤُسَ الصَّبوحِ صَباحاً ... قَبْلَ تَوْدِيعِهَا أَوَانَ المَسَاءِ
стр. 2
منْ تَحرَّى حَقِيقَةَ الدَّهْرِ أضْحَى ... عِنْدَهُ الحُزْنُ وَالسُرُورُ سَواءَ
إِنْ يَكُنْ حَادِثُ الزَّمَانِ سَيَفْنى ... فَلْيَكُنْ كُلُّهُ أَسىً أَوْ هناءَ
قالَتِ الْوَرْدَةُ لاَ ... خدَّ كَخَدِّي في البَهاءِ
فَإِلى مَ الظلْمُ مِمَّنْ ... يَبْتَغِي عَصْراً لِمَائِي
فأَجَابَ البُلْبُلُ الغِ ... رِّيدُ فِي لَحْنِ الغِنَاءِ
منْ يَكُنْ يَضْحَكُ يَوْمَاً ... يَقْضِ حَوْلاً بِالبُكَاءِ
لَيْسَ يُدْرَى بِمَنْطَقٍ وَقِيَاسٍ ... أَيَّ وَقْتٍ دَارَتْ بِهِ الزَّرْقَاءُ
أَوْ مَتى تُصْبِحُ السَّمَاءُ خَرَاباً ... فَتَدَاعَتْ وَانْهَدَّ مِنْهَا البِنَاءُ
стр. 3
دَعْ عَنْكَ حِرْصَ الوُجُودِ وَاهْنَأْ ... إِنْ أَحْسَنَ الدَّهْرُ أَوْ أَسَاءَ
وَاعْبَثْ بِشَعْرِ الحَبِيبِ وَاشْرَبْ ... فَالْعُمْرُ يَمْضِي غَداً هبَاءَ
إِنْ تَوَاعَدْتُمُ رِفاقِي لأُنْسٍ ... وَسَعِدْتُمُ بِالغَادَةِ الهَيْفَاءِ
وَأدَارَ السَاقِي كُؤُوسَ الحُمَيَّا ... فَاذْكُرُونِي فِي شُرْبِهَا بِالدُّعَاءِ
إِنْ تَلاقَيْتُمُ أَخِلايَ يَوْماً ... فَأَطِيلُوا ذِكْرَايَ عِنْدَ اللِّقَاءِ
وَإِذا مَا أَتَى لَدَى الشُّرْبِ دَوْرِي ... فَأَرِيقُوا كَأْسِي علَى الغَبْرَاءِ
стр. 4
إِنْ كُنْتَ لا تَفْنَى سِوَى مرَّةٍ ... فَافْنَ وَدَعْ هَذَا الأَسَى وَالشَّقَاءْ
وَكُنْ كَأَنْ لَمْ تَحْوِ ذَا الجِلْدَ أَوْ ... ذَا الدَّمَ وَاللَّحْمَ وَخَلِّ العَنَاءْ
قَدْ خَاطَبَ السَّمَكُ الأَوُزَّ مُنَادِياً ... سَيَعُودُ مَاءُ النَّهْرِ فَاصْفُ هَنَاءَ
فَأَجَابَ إِنْ نُصْبِحْ شِواءً فَلْتَكُ ال ... دُّنْيَا سَرَاباً بَعْدَنا أَو مَاءَ
مَا الكُونُ دَارُ إِقامَةٍ فَأَخُو النُهى ... أَوْلَى بِهِ أَنْ يُدْمِنَ الصَّهْباءَ
أَطْفِئْ بِمَاءِ الْكَرْمِ نِيرَانَ الأَسَى ... فَلَسَوْفَ تَذْهَبُ فِي الهَوَاءِ هَبَاءَ
стр. 5
طَالَ كَهَمِيّ عُمُرُ الْحَبِيبِ فَقَدْ ... أَوْلانِيَ الْيَوْمَ خَيْرَ نَعْمَاءِ
فَقَدْ رَنَا لِي وَمَرَّ يُومِئُ أَنْ: ... " أَحْسِنْ وَأَلْقِ الإِحْسَانَ فِي الْمَاءِ "
إِخْتَرْ بِدَهْرِكَ قِلَّةَ الرُّفَقَاءِ ... وَاصْحَبْ بَنِيهِ وَأَنتَ عَنْهُمْ نَاءِ
فَمَنْ اعْتَمَدْتَ عَلَيْهِ إِنْ تَنْظُرْهُ فِي ... عَيْنِ الْبَصِيرَةِ أَعْظَمُ الأَعْدَاءِ
لاتَنْظُرَنَّ إِلَى الْفَتَى وَفُنُونِهِ ... وَانْظُرْ لِحِفْظِ عُهُودِهِ وَوَفَائِهِ
فَإِذا رَأَيْتَ الْمَرْءَ قَامَ بِعَهْدِهِ ... فَاحْسِبْهُ فَاقَ الكُلَّ فِي عَلْيَائِه
стр. 6
لَقَدْ آنَ الصَّبُوحُ فَقُمْ حَبِيبِي ... وَهَاتِ الرَّاحَ وَاشْرَعْ بِالغِنَاءِ
فَكَمْ " جِمْشِيدَ أَرْدَى أَوْ " قُبَادٍ ... مَجِيءُ الْصَيْفِ أَوْ مَرُّ الشِّتاء
مَا شَهِدَ النَّارَ وَالْجِنَانَ فَتىً ... أَيُّ امْرِئٍ مِنْ هُنَاكَ قَدْ جَاء
لَمْ نَرَ مِمَّا نَرْجُو وَنَحْذَرُهُ ... إِلاَّ صِفَاتٍ تُحْكَى وَأَسْمَاء
стр. 7
إِنْ تَجُدْ لِي بِالْعَفْوِ لَمْ أَخْشَ ذَنْباً ... أَوْ تَهَبْ لِي زَاداً أَمِنْتُ الْعَنَاءَ
أَوْ تُبَيِّضْ بِالْعَفْوِ وَجْهِي فَإِنِّي ... لَسْتُ أَخْشَى صَحِيفَتِي الْسَّوْدَاءَ
حرف الباء
قَدِ انْطَوَى سِفْرُ الشَبَابِ وَاغْتَدَى ... رَبِيعُ أَفْرَاحِي شِتَاءً مُجْدِبا
لَهَفِي لِطَيْرٍ كَانَ يُدْعَى بِالصِبَا ... مَتَى أَتَى وَأَيَّ وَقْتٍ ذَهَبَا
стр. 8
إِلهِي قُلْ لِي مَنْ خَلا مِنْ خَطِيئَةٍ ... وَكَيْفَ تُرَى عَاشَ الْبَرِيءُ مِنَ الذَّنْبِ
إِذَا كُنْتَ تُجْزِي الذَّنْبَ مِنِّي بِمِثْلِهِ ... فَمَا الْفَرْقُ مَا بَيْنِي وَبَينَكَ يَا رَبِّي
يَا بَاقِياً رَهْنَ الرِّياءِ وَرَائِحَاً ... لِقَصِيرِ عَيْشِكَ فِي عَنَاءٍ مُتْعِبِ
أَتَقُولُ أَيْنَ تَرُوحُ مِنْ بَعْدِ الرَّدَى ... هَاتِ المُدَامَ وَأَيْنَ مَا شِئْتَ اذْهَبِ
رَأَيْتُ فِي النَوْمِ ذَا عَقْلٍ يَقُولُ أَلا ... لا يَجْنِيَنَّ الْفَتَى مِنْ نَوْمِهِ طَرَبَا
حَتَّى مَ تَرْقُدُ كَالمَوْتَى فَقُمْ عَجِلاً ... فَسَوْفَ تَهْجَعُ فِي جَوْفِ الثَّرَى حُقُبَا
стр. 9
غَدَوْنَا لِذِي الأَفْلاكِ أَلْعَابَ لاعِبٍ ... أَقُولُ مَقَالاً لَسْتُ فِيهِ بِكَاذِبِ
عَلَى نَطْعِ هَذَا الْكَوْنِ قَدْ لَعِبَتْ بِنَا ... وَعُدْنا لِصَنْدُوقِ الْفَنَا بِالتَّعَاقُبِ
أَوَّلُ دَفْتَرِ المَعَانِي الهَوَى ... وَإِنَّهُ بَيْتُ قَصِيدِ الشَّبَابْ
يَا جَاهِلاً مَعْنَى الهَوَى إِنَّمَا ... مَعْنَى الحَيَاةِ الْحُبُّ وَالانْجِذَابْ
إِنْ تَحْلُ لَدَى الرَّبِيعِ كَفُّ السُحْب ... حَدَّ الأَزْهَارِ فَابْتَدِرْ لِلشُرْبِ
فَالْيَوْم يدِي الرَّوْضَةِ تَرْتَاحُ وَمِنْ ... ذَرَّاتِك سَوْفَ تَزْدَهِي بِالعُشْبِ
стр. 10
تَزْدَادُ حَيْرَةُ عَقْلِي كلَّ دَاجِيَةٍ ... وَالدَّمْعُ حَوْلِيَ مِثْلَ الدُّرِّ مَسْكُوبُ
لا يَمْتَلِي جَامُ رَأْسِي مِنْ وَسَاوِسِهِ ... وَلَيْسَ يُمْلأُ جَامٌ وَهُوَ مَقْلُوبُ
قَدْ حَظِينَا بِالغِنَا وَالرَاحِ فِي الدَّارِ الْخَرَاب ... وَفَرَغْنَا مِنْ مُنَى الرَّحْمَةِ أَوْ خَوْفِ الْعِقَابْ
وَسَمَوْنَا ثَمَّ عَنْ مَاءٍ وَنَارٍ وَتُرَابْ ... فَالكِسَا وَالكَأْسُ وَالعَقْلُ مَعاً رَهْنُ الشَّرَابْ
أَمَا تَرَى الأَزْهَارَ فِيهَا عَبِثَتْ يَدُ الصَّبَا ... وَمِنْ جَمَالِهَا غَدَا الْبُلْبُلُ يَشْدُو طَرَبَا
فَبَادِرِ الزَّهْرَ وَدَعْ عَنْكَ الأَسَى وَالكُرَبَا ... فَهَذِهِ الأَزْهَارُ كَمْ زَهَتْ وَكَمْ عَادَتْ هَبَا
стр. 11
قَالَ قَوْمٌ أَطْيبَ الْحُورَ فِي الجَنَّ ... ةِ قُلْتُ الْمُدَامُ عِنْدِيَ أَطْيَبْ
فَاغْنَمِ النَّقْدَ وَاتْرُكِ الدَّيْنَ وَاعْلَمْ ... أَنَّ صَوْتَ الطُّبُولِ فِي البُعْدِ أَعْذَبْ
إِنْ تَشْرَبِ المُدَامَ أُسْبُوعاً فَلا ... تَدَعْ لَدَى الجُمْعَةِ قُدْساً شُرْبَهَا
أَلسَبْتُ وَالجُمْعَةُ عِنْدِي اسْتَوَيَا ... لا تَعْبُدِ الأَيَّامَ وَاعْبُدْ رَبَّهَا
هَذَا أَوَانُ الصَّبُوحِ وَالطَّرَبِ ... وَنَحْنُ وَالْحَانُ وَابْنَةُ العِنَبِ
أُصْمُتْ نَدِيمِي هَلْ ذَا مَحَلٌّ تُقىً ... وَاشْرَبْ وَخَلِّ الْحَدِيثَ وَاجْتَنِبِ
стр. 12
لَمْ أَشْرَبِ الرَّاحَ لأَجْلِ الطَّرَبِ ... أَوْ تَرْكِ دِينِي وَاطِّرَاحِ الأَدَبِ
رُمْتُ الحَيَاةَ دُونَ عَقْلٍ لَحْظةً ... فَهِمْتُ بِالسُّكْرِ لِهَذَا السَّبَبِ
لا عِشْتُ إِلاَّ بِالغَوَانِي مُغْرَماً ... وَعَلَى يَدِي تِبْرُ المُدَامِ الذَّائِبُ
قَالُوا سَيَقْبَلُ مِنْكَ رَبُّكَ تَوْبَةً ... لا اللَّهُ قَابِلُهَا وَلا أَنَا تَائِبُ
لا تَتُبْ قَطُّ عَنِ الرَّاحِ فَكَمْ ... تَوْبَةٍ مِنْهَا يَتُوبُ التَّائِبُ
قَدْ شَدَا الْبُلْبُلُ وَالْوَرْدُ رَهَا ... أَبِذَا الْوَقْتِ يَتُوبُ الشَّارِبُ؟
стр. 13
نَفْسِي تَمِيلُ إِلَى الْحُمَيَّا دَائِماً ... وَالسَمْعُ يَهْوَى مِعْزَفاً وَرَبَابَا
إِنْ يَصْنَعُوا كُوْزاً ثَرَايَ فَلَيْتَهُمْ ... أَنْ يَمْلَئوهُ مَدَى الزَّمَانِ شَرَابَا
مَا خَلَقَ اللَّهُ رَاحَةً وَهَنَا ... إِلاَّ لِمَنْ عَاشَ مُفْرَداً عَزَبَا
مَنْ تَرَكَ الانْفِرَادَ وَاقْتَرَنَا ... فَقَدْ جَنَى بَعْدَ رَاحَةٍ تَعَبَا
أَتَى بِي لِهَذا الْكَونِ مُضْطَرِباً فَلم ... تَزِدْ لِيَ إلاَّ حَيْرَةٌ وَتَعَجُّبُ
وَعُدْتُ عَلَى كُرْهٍ وَلَمْ أَدْرِ أَنَّني ... لِمَاذَا أَتَيْتُ الْكَوْنَ أَوْ فِيمَ أَذْهَبُ
стр. 14
كُلَّ يَوْمٍ أَنْوِي الْمَتَابَ إِذَا مَا ... جَاءَنِي الْلَّيْلُ عَنْ كُؤُوسِ الشَّرَابِ
فَأَتَانِي فَصْلُ الزُّهُورِ وَإِنِّي ... فِيْهِ يَا رَبِّ تَائِبٌ عَنْ مَتَابِي
مَا زَالَ ظِلٌّ عَلَى الأَزْهَارِ لِلسُّحُب ... وَلَمْ يَزَلْ بِيَ مَيْلٌ لابْنَةِ الْعِنَبِ
فَلا تَنَمْ لَيْسَ ذَا وَقْتَ الْكَرَى وَأَدِرْ ... كَأْساً حَبِيبِي فَإِنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَغِبِ
لِمَاذَا غَدَاةَ الرَّبُّ رَكَّبَ هّذِهِ الْ ... عَنَاصِرَ لَمْ يُحْكِمْ تَنَاسُبَهَا الرَّبُّ
إِذَا رَاقَ مَبْنَاهَا فَفِيمَ خَرَابُهَا ... وَإِنْ لَمْ تَرُقْ مَبْنىً فَمِّمَنْ أَتَى الْعَيْبُ
стр. 15
وَجَامٍ يَرُوقُ الْعَقْلُ لُطْفاً وَرِقَّةً ... وَيَهْفُو عَلَيْهِ الْقَلْبُ مِنْ شِدَّةِ الْحُبِّ
تَفَنَّنَ خَزَّافُ الْوُجُودِ بِصُنْعِهِ ... وَيَكْسِرُهُ مِنْ بَعْدِ ذَاكَ عَلَى التُّرْبِ
كَمْ لِلَّذِي بَسَطَ الثَرَى وَبَنَى السَّمَا ... مِنْ لَوْعَةٍ بِقُلُوبِنَا وَعَذَابُ
كَمْ مِنْ شِفَاهٍ كَالْعَقِيقِ وَطُرَّةٍ ... كَالْمِسْكِ أَوْدَعَهَا حِقَاقَ تُرَابِ
أُنْظُرْ حِسَابَكَ مَا أَتَيْتَ بِهِ وَمَا ... تَغْدُو بِهِ مِنْ بَعْدُ مَهْمَا تَذْهَبِ
أَتَقُولُ لا أَحْسُو الطِّلا خَوْفَ الرَّدَى ... سَتَمُوتُ إِنْ تَشْرَبْ وَإِنْ لَمْ تَشْرَبِ
стр. 16
كَمْ سِرْتُ طِفْلاً لِتَحْصِيلِ الْعُلُومِ وَكَمْ ... أَصْبَحْتُ بَعْدُ بِتَدْرِيسِي لَهَا طَرِبَا
فَاسْمَعْ خِتَامَ حَدِيثِي مَا بَلَغْتُ سِوَى ... أَنِّي بُدِئْتُ تُرَاباً ثُمَّ عُدْتُ هَبَا
أَلا ارْحَمْ يَا إِلَهِي لِيَ فُؤَاداً ... مِنَ الأَشْجَانِ أَمْسَى فِي عَذَابِ
وَرِجْلاً بِي سَعَتْ لِلْحَانِ قِدْماً ... وَكَفّاً أَمْسَكَتْ قَدَحَ الشَّرَابِ
стр. 17
حرف التاء
إِجْعَلُوا قُوْتِي الطِّلا وَأَحِيلُوا ... كَهْرُبَاءَ الْخُدُودِ لِلْيَاقُوتِ
وَإِذَا مُتُّ فَاجْعَلُوا الرَّاحَ غُسْلِي ... وَمِنَ الْكَرْمِ فَاصْنَعُوا تَابُوتِي
يَقُولُ الْمُتَّقُونَ غَداً سَتَحْيَى ... عَلَى مَا كُنْتَ فِي هَذِي الحَيَاةِ
لِذَا اخْتَرْتُ الْحَبِيبَةَ وَالحُمَيَّا ... لأُحْشَرَ هَكَذَا بَعْدَ الْمَمَاتِ
стр. 18
جَاءَ مِنْ حَانِنَا النِّدَاءُ سُحَيْراً ... يَا خَلِيعاً قَدْ هَامَ بِالْحَانَاتِ
قُمْ لِكَيْ نَمْلأَ الْكُؤُوْسَ مُدَاماً ... قَبْلَ أَنْ تَمْتَلِي كُؤُوْسَ الْحَيَاةِ
هَبِ الدُّنْيَا كَمَا تَهْوَاهُ كَانَتْ ... وَكُنْتَ قَرَأْتَ أَسْفَارَ الْحَيَاةِ
وَهَبْكَ بَلَغْتَهَا مِئَتَيْنِ حَوْلا ... فَمَاذَا بَعْدَ ذَاكَ سِوَى الْمَمَاتِ
أَلْبَدْرُ شَقَّ بِنُورِهِ جَيْبَ الدُّجَى ... فَاشْرَبْ فَلَنْ تَلْقَى كَذِي الأَوْقَاتِ
وَاهْنَأْ وَلا تَأْمَنْ فَهَذَا الْبَدْرُ كَمْ ... سَيُضِيءُ فَوْقَ ثَرَى لَنَا وَرُفَاتِ
стр. 19
إِنْ نِلْتُ مِنْ حِنْطَةٍ رَغِيفاً ... وَكُوْزَ خَمْرٍ وَفَخْذَ شَاةِ
وَكَانَ إِلْفِي مَعِي بِقَفْرٍ ... فُقْتُ بِذَا عِيشَةَ الْوُلاةِ
مَنْ نَالَ ذَرَّةَ عَقْلٍ عَادَ مُنْتَبِها ... فَلَمْ يُضِعْ مِنْ ثَمِينِ الْعُمْرِ لَحْظَتَهُ
إِمَّا سَعَى لِرِضَاءِ اللَّهِ مُجْتَهِداً ... أَوْ عَبَّ كَأَسَ الطِّلا وَاخْتَارَ رَاحَتَهُ
مَا اسْطَعْتَ كُنْ لِبَنِي الْخَلاعَةِ تَابِعا ... وَاهْدِمْ بِنَاءَ الصَّوْمِ وَالصَّلَوَاتِ
وَاسْمَعْ عَنِ الْخَيَّامِ خَيْرَ مَقَالَةٍ ... إِشْرَبْ وَغَنِّ وَسِرْ إِلَى الْخَيْرَاتِ
стр. 20
أُحْسُ الطِّلا عَنْكَ يَزُلْ هَمُّ الوَرَى ... وَقِلَّةُ الأُمُورِ أَوْ كَثْرَتُهَا
وَلا تُجَانِبْ كِيمْيَاءَ قَهْوَةٍ ... تُزِيلُ أَلْفَ عِلَّةٍ قَطْرَتُهَا
جُسُومُ ذَوِي هَذِي الْقُبُورِ تَحَلَّلَتْ ... فَبَيْنَ بُخَارٍ قَدْ عَلا وَرُفَاتِ
فَمَا هَذِهِ الرَّاحُ الَّتِي صَرَعَتْهُمُ ... وَلَمْ يَنْهَلُوا مِنْهَا سِوَى جُرُعَاتِ
هَلُمَّ حَبِيبِي نَتْرُكِ الْهَمَّ فِي غَدٍوَنَغْنَمْ قَصِيرَ الْعُمْرِ قَبْلَ فَوَاتِ
سَنُزْمِعُ عَنْ ذِي الدَّارِ رِحْلَتَنَا غَداً ... بِسَبْعَةِ آلافٍ مِنَ السَّنَوَاتِ
стр. 21
مَنْ كَانَ نِصْفُ رَغِيفٍ فِي الْحَيَاةِ لَهُ ... وَمَسْكَنٌ فِيهِ مَثْوَاهُ وَرَاحَتُهُ
لَمْ يَغْدُ سَيِّدَ شَخْصٍ أَوْ غُلامَ فَتىً ... فَهَنِّهِ فَلَقَدْ رَاقَتْ مَعِيشَتُهُ
إِلَى الْحَانِ أَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ مُبَكِّراً ... وَأَصْحَبُ فِيهِ ثَمَّ أَهْلَ الْخَلاعَاتِ
فَيَا عَالِمَ الأَسْرَارِ هَبْنِي هِدَايَةَ ... وَرُشْداً لأَغْدُو لِلدُّعَا وَالْمُنَاجَاةِ
لا تَحْسَبَنِّيَ جِئْتُ مِنْ نَفْسِي وَلا ... قَطَعْتُ وَحْدِي ذَا الطَّرِيقَ المُعَنِّتَا
إِنْ يَكُ مِنْهُ جَوْهَرِي وَمَنْشَئِي ... فَمَنْ أَنَا وَأَيْنَ كُنْتُ وَمَتَى
стр. 22
كُنْ كَالشَّقَائِقِ مُمْسِكاً كَأْساً لَدَى الن؟ ... يْرُوزِ مَعْ وَرْدِيَّةِ الْوَجْنَاتِ
وَاشْرَبْ فَإِنَّكَ سَوْفَ تُصْبِحُ كَالثَّرَى ... ضَعَةً بِسَيرِ الدَّهْرِ ذِي النَّكَبَاتِ
أَلْيَوْمُ يَوْمُ صِبَايَ فَلأشْرَبْ بِهِ ... كَأْسَ الشَّرَابِ وَأَجْتَنِي لَذَّاتِي
لاتُزْرِ فِيهِ لَئِنْ يَمَرَّ فَقَدْ حَلا ... لا غَزْوَ إِنْ يَكُ مَرَّ فَهُوَ حَيَاتِي
أَحْسُو الْمُدَامَ وَلا أُعَرْبِدُ قَطُّ أَوْ ... كَفِّي تُمَدُّ لِمَا عَدَا الْكَاسَاتِ
تَدْرِي لِمَا اخْتَرْتُ الطِّلا؟ كَيْلا أَرَى ... يَا صَاحِ مِثْلَكَ مُوْلَعاً فِي ذَاتِي
стр. 23
إِنَّ بَدْرِي يَلُوحُ فِي كُلِّ شَكْلِ ... حَيَوَاناً طَوْراً وَطَوْراً نَبَاتاً
لا تَخَلْهُ يَزُولُ هَيْهَاتَ فَالْمَوْ ... صُوفُ إِنْ يَفْنَ وَصْفُهُ يَبْقَ ذَاتَا
يَا عَالِماً بِجَمِيعِ أَسْرَارِ الْوَرَى ... وَنَصِيرَهُمْ فِي الْعَجْزِ وَالْكُرُبَاتِ
كُنْ قَابِلاً عُذْرِي إِلَيكَ وَتَوْبَتِي ... يَا قَابِلَ الأَعْذَارِ وَالتَّوْبَاتِ
стр. 24
حرف الجيم
يَا زُبْدَةَ الْخِلاَّنِ خُذْ نُصْحِي وَلاَ ... تُصْبِحْ مِنَ الدُّنْيَا بِهَمٍّ مُزْعِجِ
وَاجْلُسْ بِزَاوِيَةِ اعْتِزَالِكَ وَانْظُرَنْ ... أَلْعَابَ دَهْرِكَ نَظْرَةَ الْمُتَفَرِّجِ
قُمْ قَبْلَ غَارَةِ الأَسَى مُكِّراً ... وَادْعُ بِهَا وَرْدِيَّة تَجْلُو الدُّجَى
فَلَسْتَ يَا هَذَا الْغَبِيّ عَسْجَداً ... حَتَّى تُوَارَى فِي الثَّرَى وَتُخْرَجَا
стр. 25
حرف الحاء
إِنَّ ذَاكَ الْقَصْرَ الَّذِي ضَمَّ جَمْشِي؟ ... ؟ دَ وَفِيهِ تَنَاوَلَ الأَقْدَاحَا
وَلَدَتْ ظَبْيَةُ الْفَلا خِشْفَهَا فِي؟ ... ؟ هِ وَأَمْسَى إِلَى ابْنِ آوَى مَرَاحَا
يَا لَبَهْرَامَ كَيْفَ كَانَ يَصِيدُ الْ؟ ... وَحْشَ مِنْ قَبْلُ غُدْوَةً وَرَوَاحَا
فَانْظُرِ الآنَ كَيْفَ قَدْ صَادَهُ الْقَبْ؟ ... ؟ رُ وَأَمْسَى لا يَسْتَطِيعُ بَرَاحَا
стр. 26
نَحْنُ يَا مُفْتِيَ الْوَرَى مِنْكَ أَدْرَى ... لَمْ تُزِلْ عَقْلَنَا مَدَى السُّكْرِ رَاحُ
أَنْتَ تَحْسُو دَمَ الأَنَامِ وَنَحْسُو ... دَمَ كَرْمِ فَأَيُّنَا السَّفَاحُ
إِلَى مَ تُعَانِي لِلْمُقَدَّرِ مِحْنَةً ... وَمِنْ بَاطِلِ الأَفْكَارِ تُمْسِي بِأَتْرَاحِ
فَعِشْ فِي سُرُورً وَاقْضِ دَهْرَكَ بِالْهَنَا ... فَلَمْ يَكِلُوا أَمْرَ الْقَضَا لَكَ يَا صَاحِ
نَعَمْ أَنَا مِنْ رَاحِ الْمَجُوْسِ بِنَشْوَةٍ ... وَصَبٌّ خَلِيْعٌ لَمْ أَزَلْ مُدْمِنَ الرَّاحِ
يَرَى كُلُّ حِزْبٍ فِيَّ رَأْياً وَمَذْهَباً ... وَإِنِّي لِنَفْسِي كَيْفَمَا كُنْتُ يَا صَاحِ
стр. 27
دَعَى لِلصَّبُوْحِ مَلِيكُ النَّهَارِ ... وَلاَحَ سَنَا الْفَجْرِ فَوْقَ السُّطُوْحِ
وَنَادَى مُنَادِي الأُلَى بَكَّرُوا ... أَلا فَاشْرَبُوا آنَ وَقْتُ الًصَّبُوْحِ
أَلْفَجْرُ لاَحَ فَقُمْ لَنَا يَا صَاحِ ... وَامْلأْ زُجَاجَكَ مِنْ عَقِيقِ الرَّاحِ
َزَمَانُ أُنْسِكَ إِنْ يَفُتْ لَمْ تَلْقَهُ ... وَتَظَلُّ تَنْشُدُ سَاعَةَ الأَفْرَاحِ
لاَ تَغْرِسَنَّ الْحَشَا غَرْسَ التَّرَحْ ... وَاقْرَأْ حَيِيْتَ دَائِماً سِفْرَ الْفَرَحْ
وَعَاقِرِ الرَّاحَ وَنَلْ أَقْصَى الْمُنَى ... فَالْعُمْرُ مَا أَقْصَرَهُ كَمَا اتَّضَحْ
стр. 28
بَادِرْ فَسَوْفَ تَعُوْدُ أَدْرَاجَ الْفَنَا ... وَسَتَتْرُكُ الْجُثْمَانَ مِنْكَ الرُّوْحُ
وَاشْرَبْ وَعِشْ جَذِلاً فَلَسْتَ بِعَالِمٍ ... مِنْ أَيْنَ جِئْتَ وَأَيْنَ بَعْدُ تَرُوْحُ
لِلصَّوْمِ وَالصَّلَوَاتِ مِلْتُ تَنَسُّكاً ... فَتَيَقَّنَتْ نَفْسِي غَداً بِنَجَاحِي
أَسَفاً فَقَدْ نُقِدَ الْوُضُوءُ بِنَسْمَةٍ ... وَالصَّوْمُ زَالَ بِنِصْفِ جُرْعَةِ رَاحِ
إِشْرَبِ الرَّاحَ فَهِيَ رُوْحُ الرُّوْحِ ... بَلْسَمُ النَّفْسِ وَالْحَشَا الْمَجْرُوْحِ
وَإِذَا مَا دَهَاكَ طُوْفَانُ هَمٍّ ... فَانْجُ فِيْهَا فَذِي سَفِينَةُ نُوْحِ
стр. 29
حرف الخاء
إِذَا العُمْرُ يَمْضِي فَلْيَرُقْ لِيَ أَوْ يَسُؤ ... وَسَيَّانِ إِنْ أَهْلِكَ بِبَغْدَادَ أَوْ بَلْخِ
فَقُمْ وَاحْسُهَا فَالشَّهْرُ كَمْ بَعْدَ سَلْخِهِ ... إِلَى غُرَّةٍ يَمْضِي وَمِنْهَا إِلَى سَلْخِ
حرف الدال
لاَ يُوْرِثُ الدَّهْرُ إِلاَّ الْهَمَّ وَالْكَمَدَا ... وَالْيَوْمَ إِنْ يُعْطِ شَيْئاً يَسْتَلِبْهُ غَدَا
مَنْ لَمْ يَجِيْئُوا لِهَذَا الدَّهْرِ لَوْ عَلِمُوا ... مَاذَا نُكَابِدُ مِنْهُ مَا أَتَوْا أَبَدَا
стр. 30
إِنْ لَمْ يَكُنْ حَظُّ الْفَتَى فِي دَهْرِهِ ... إِلاَّ الرَّدَى وَمَرَارَةَ الْعَيْشِ الرَّدِي
سَعِدَ الَّذِي لَمْ يَحْيَى فِيْهِ لَحْظَةَ ... حَقاً وَأَسْعَدُ مِنْهُ مَنْ لَمْ يُوْلَدِ
لَثِمْتُ مِنْ جَرَّةِ الصَّهْبَاءِ مَرْشَفَهَا ... حِرْصاً لأَسْأَلَ مِنْهَا عِيشَةَ الأَبَدِ
فَقَابَلَتْ شَفَتِي بِالْلَّثْمِ قَائِلَةً ... سِراً أَلاَ اشْرَبْ فَإمَّا رُحْتَ لَمْ تَعد
أَتْرِعْ كُئوسَكَ فَالصَّبَاحُ قَدِ انْجَلَى ... رَاحَا لَهَا يَغْدُو الْعَقِيقُ حَسُودَا
وَهَلُمَّ بِالْعُودَيْنِ وَاكْتَمِلِ الْهَنَا ... وَقِّعْ عَلَى عُوْدٍ وَأَحْرِقْ عُوْدَا
стр. 31
إِرْتَشِفْهَا فَذَا لَعَمْرِي الْخُلُودُ ... فِيهِ تَمْتَازُ لِلشَّبَابِ عُهُودُ
ذَا أَوَانُ الأَزْهَارِ وَالرَّاحِ وَالصُّحْ؟ ... بُ نَشَاوَى فَاهْنَأْ فَهَذَا الْوُجُودُ
أَلْعِيدُ جَاءَ فَسَوفَ يُصْلِحُ أَمْرَنَا ... وَالرَّاحُ لِلإِبْرِيقِ سَوفَ تَعُودُ
وَيَفُكُّ عَنْ هَذِي الْحَمِيرِ لِجَامَهَا ... بِالصَّوْمِ وَالصَّلَوَاتِ هَذَا الْعِيْدُ
لَيْسَ لِذَا الْعَالَمِ ابْتِدَاءٌ ... يَبْدُو وَلاَ غَايَةٌ وَحَدُّ
وَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَقُولُ حَقّاً ... مِنْ أَيْنَ جِئْنَا وَأَيْنَ نَغْدُو
стр. 32
إِنْ لَمْ يُطِقْ أَحَدٌ مِنَّا ضَمَانَ غَد ... فَطِبْ بِذَا الْوَقْتِ نَفْساً وَانْتَعِشْ كَبِدَا
وَاشْرَبْ عَلَى ضَوْءِ ذَا الْبَدْرِ الْمُنِيرِ فَكَم ... يُضِيءُ بَعْدُ وَمِنَّا لاَ يَرَى أَحَدَا
لَئِنْ جَالَسْتَ مَنْ تَهْوَاهُ عُمْراً ... وَذُقْتَ جَمِيْعَ لَذَّاتِ الْوُجُوْدِ
فَسَوْفَ تُفَارِقُ الدُّنْيَا كَأَنَّ ... الَّذِي شَاهَدْتَ حُلْمٌ فِي هُجُوْدِ
لاَ تَخْشَ حَادِثَةَ الزَّمَانِ فَإِنَّهَا ... لَيْسَتْ بِدَائِمَةٍ عَلَيْنَا سَرْمَدَا
وَاغْنَمْ قَصِيرَ الْعُمْرِ فِي طَرَبٍ وَلاَ ... تَحْزَنْ عَلَى أَمْسٍ وَلاَ تَخْشَ الْغَدَا
стр. 33
عَادَ السَّحَابُ عَلَى الْخَمَائِلِ بَاكِياً ... فَالْعَيْشُ لاَ يَصْفُو بِدُونِ الصَّرْخَدِ
هَذِي الرِّيَاضُ الْيَوْمَ مُنْتَزَهٌ لَنَا ... فَلِمَنْ رِيَاضُ رُفَاتِنَا هِيَ فِي غَدِ
أَرَى أُنَاساً عَلَى الْغَبْرَاءِ قَدْ هَجَدُوا ... وَمَعْشَراً تَحْتَ أَطْبَاقِ الثَّرَى رَقَدُوا
وَإِنْ نَظَرْتُ لِصَحْرَاءِ الْفَنَاءِ أَرَى ... قَوْماً تَوَلَّوْا وَقَوْماً بَعْدُ لَمْ يَرِدُوا
إِجْلِسْ إِلَى الرَّاحِ تَبْلُغْ مُلْكَ مَحْمُوْدِ ... وَأَصْغِ لِلْعُوْدِ تَسْمَعْ لَحْنَ دَاوُدِ
دَعْ ذِكْرَ مَا لَمْ يَجِيءْ أَوْ مَا أَتَى وَمَضَى ... وَالآنَ فَاهْنَأْ فَهَذَا خَيْرُ مَقْصُوْدِ
стр. 34
إِنَّ الأُلَى بَلَغُوا الْكَمَالَ وَأَصْبَحُوا ... مَا بَيْنَ صَحْبِهِمُ سِرَاجَ النَّادِي
لَمْ يَكْشِفُوا حَلَكَ الدَّيَاجِي بَلْ حَكَوا ... أُسْطُوْرَةً ثُمَّ انْثَنَوْا لِرُقَادِ
لَئِنْ سَقَانِي فِي فَصْلِ الرَّبِيعِ رَشاً ... فِي الرَّوْضِ كَأْساً دِهَاقاً تُنْعِشُ الْكَبِدَا
وَإِنْ يَكُن لَمْ يَرُقْ هَذَا الْمَقَالُ فَتي " ... فَالْكَلْبُ يَفْضُلُنِي إِنْ أَذْكُرِ الْخُلُدَا
يَا رَبِّ إِنَّكَ ذُو لُطْفٍ وَذُو كَرَمٍ ... فَفِيمَ لاَ يَدْخُلَنَّ الْمُذْنِبُ الْخُلُدَا
مَا الْجُودُ إِعْطَاءُ دَارِ الْخُلْدِ مُتَّقِياً ... إِنَّ الْعَطَاءَ لأَصْحَابِ الذُّنُوبِ نَدَى
стр. 35
بِجَمِيلِ الآمَالِ أَفْنَيْتُ عُمْرِي ... دُونَ أَنْ أَبْلُغَنَّ يَوْماً مُرَادَا
أَنَا أَخْشَى أَنْ لاَ يُسَاعِدَنِي الْعُمْ؟ ... رُ لأَشْفِي مِنَ الزَّمَانِ الْفُؤَادَا
يَبُثُّكَ عَقْلٌ لِلسَّعَادَةِ طَالِبٌ ... مَدَى كُلّ يَومٍ نُصْحَهُ وَيُرَدِّدُ
أَلاَ اغْنَمْ قَصِيرَ الْعُمْرِ لَسْتَ بِنَبْتَة ... تَعُودُ فَتَنْمُو بَعْدَ مَا هِي تُحْصَدُ
أَلاَ إِنَّ مَنْ زَانُوا الْوُجُودَ بِخَلْقِهِمْ ... أَتَوْا وَتَوَلَّوْا ثُمَّ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدُ
فَكَمْ فِي السَّمَا وَالأَرْضِ خَلْقٌ وَأَنْفُسٌ ... تَجِيءُ لِهَذَا الْكَوْنِ مَا بَقِيَ الْفَرْدُ
стр. 36
دَعْ ذِكْرَ أَمْسٍ فَهُوَ قَدْ مَرَّ وَدَعْ ... ذِكْرَ غَدٍ فَإِنَّهُ مَا وَرَدَا
لاَ تُعْنَ فِيمَا لَمْ يَرِدْ وَمَا مَضَى ... وَاشْرَبْ لِئَلاَّ يَذْهَبَ الْعُمْرُ سُدَى
لَسْتُ لِدَيْرٍ صَالِحاً كَلاَّ وَلاَ لِمَسْجِدِ ... أَللَّهُ أَدْرَى بِثَرىً كَوَّنَ مِنْهُ جَسَدِي
لاَ دِينَ أَوْ دُنْيَا وَلاَ أَرْجُو الْجِنَانَ فِي غَدٍ ... كَمُوْمِسٍ دَمِيمَةٍ أَوْ كَفَقِيرٍ مُلْحِدِ
لِهَلاَكِنَا تَجْرِي السَّمَاءُ وَمَا لَهَا ... إِلاَّ اغْتِيَالُ نُفُوسِنَا مِنْ مَقْصَدِ
إِجْلِسْ بِزَاهِي الرَّوْضِ وَارْتَشِفِ الطَّلاَ ... فَالرَّوْضُ يَنْبُتُ مِنْ ثَرَانَا فِي غَدِ
стр. 37
كَالمَاءِ فِي النَّهْرِ أَوْ كَالرِّيحِ وَسْطَ فَلاَ ... الأَمْسُ مِنْ عُمُرِنَا وَلَّى وَلَمْ يَعُدِ
يَوْمَانِ مَا عِشْتُ لاَ أَعْنَى بِأَمْرِهِمَا ... يَوْمٌ تَوَلَّى وَيَوْمٌ بَعْدُ لَمْ يَرِدِ
إِنَّ ذَاكَ الْقَصْرَ الَّذِي زَاحَمَ الْ؟ ... أُفُقَ وَخَرَّتْ لَهُ الْمُلُوكُ سُجُودَا
هَتَفَ الْوِرْقَ فِي ذُرَاهُ يُنَادِي ... أَيْنَ مَنْ صَيَّرُوا الْمُلُوكَ عَبِيدَا
أُقْطُفْ وَعَاقِرْ كَأْسَهَا مَعَ شَادِنٍ ... كَالسَّرْوِ قَداً وَالزُّهُورِ خُدُودَا
فَسَيَغْتَدِي كَالْوَرْدِ مِنْ كَفِّ الرَّدَى ... ثَوْبُ الْحَيَاةِ مُخَضَّباً مَقْدُودَا
стр. 38
مَا نَفَعَ الدَّهْرَ مَجِيئِي وَلاَ ... يَزِيدُهُ شَأْنَاً رَحِيلِي غَدَا
مَا سَمِعَتْ أُذُنَايَ مِنْ قَائِلٍ ... مَا نَفْعُ ذَا الْعَيْشِ وَجَدْوَى الرَّدَى؟
سُرُورُ حَشاً يَفُوقُ لَدَيَّ أَجْراً ... عَلَى تَعْمِيرِ أَنْحَاءِ الْوُجُودِ
وَجَعْلِ الْحُرِّ بِالإِحْسَانِ عَبْداً ... أَرَاهُ يَفُوقُ تَحْرِيرَ الْعَبِيدِ
لِلنَّجْمِ يَعْلُوْ زَفِيرِي كُلَّ دَاجِيَةٍ ... وَسَيْلُ دَمْعِي يَمُدُّ الْبَحْرَ فِي مَدَدِ
قَدْ قُلْتَ لِي سَوْفَ نَحْسُو الرَّاحَ بَعْدَ غَدٍ ... لَعَلَّ عُمُرِيَ لاَ يَمْتَدُّ بِي لِغَدِ
стр. 39
خَلِّ الْهَنَاءَ فَعُمُرُنَا نَفَسٌ وَمِنْ ... جَمْشِيدَ ذَرَّاتُ الثَّرَى وَقُبَادِ
لَيْسَ الْوُجُودُ وَعُمْرُنَا الْفَانِي سِوَى ... وَهْمٍ وَتَضْلِيلٍ وَحُلْمِ رُقَادِ
قَالَ شَيْخٌ لِمُومِسٍ " أَنْتِ سَكْرَى ... كُلَّ آنٍ بِصَاحِبٍ لَكِ وَجْدُ "
فَأَجَابَتْ " إِنِّي كَمَا قُلْتَ لَكِنْ ... أَنْتَ كَمَا لَدَى النَّاسِ تَبْدُو؟ "
دَعْ كُلَّ قَلْبٍ لَمْ يُمَازِجْهُ الْهَوَى ... أَحَوَاهُ دَيْرٌ أَمْ حَوَاهُ مَسْجِدُ
وَبِدَفْتَرِ الْعُشَّاقِ مَنْ خُطَّ اسْمُهُ ... لَمْ يَعْنِهِ خُلْدٌ وَنَارٌ تُوقَدُ
стр. 40
يَا صَاحِبَ الدَّلِّ هَذَا الْفَجْرُ لاَحَ فَقُمْ ... وَغَنِّ وَاشْرَبْ وأَطْفِئْ حُرْقَةَ الْكَبِدِ
فَمَنْ تَرَاهُمْ هُنَا لَنْ يَلْبَثُوا أَمَداً ... وَلَنْ يَعُودَ مِنَ الْمَاضِينَ مِنْ أَحَدِ
أَلْمَالُ إِنْ لَمْ يَغْدُ ذُخْرَ أُوْلِي النُّهَى ... فَالْفَاقِدُونَ لَهُ بِعَيْشٍ أَنْكَدِ
أَضْحَى الْبَنَفْسَجُ مُطْرِقاً مِنْ فَقْرِهِ ... وَالْوَرْدُ يَضْحَكُ لاِقْتِنَاءِ الْعَسْجَدِ
كَانَ هَذَا الْكُوْزَ مِثْلِي عَاشِقاً ... وَالِهاً فِي صِدْغِ ظَبْيٍ أَغْيَدِ
وَأَرَى عُرْوَتَهُ كَانَتْ يَداً ... طَوَّقَتْ جِيدَ حَبِيبٍ أَجْيَدِ
следующие страницы →