Полный текст (127 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
دَعْ ذِكْرَ أَمْسٍ فَهُوَ قَدْ مَرَّ وَدَعْ ... ذِكْرَ غَدٍ فَإِنَّهُ مَا وَرَدَا
لاَ تُعْنَ فِيمَا لَمْ يَرِدْ وَمَا مَضَى ... وَاشْرَبْ لِئَلاَّ يَذْهَبَ الْعُمْرُ سُدَى
لَسْتُ لِدَيْرٍ صَالِحاً كَلاَّ وَلاَ لِمَسْجِدِ ... أَللَّهُ أَدْرَى بِثَرىً كَوَّنَ مِنْهُ جَسَدِي
لاَ دِينَ أَوْ دُنْيَا وَلاَ أَرْجُو الْجِنَانَ فِي غَدٍ ... كَمُوْمِسٍ دَمِيمَةٍ أَوْ كَفَقِيرٍ مُلْحِدِ
لِهَلاَكِنَا تَجْرِي السَّمَاءُ وَمَا لَهَا ... إِلاَّ اغْتِيَالُ نُفُوسِنَا مِنْ مَقْصَدِ
إِجْلِسْ بِزَاهِي الرَّوْضِ وَارْتَشِفِ الطَّلاَ ... فَالرَّوْضُ يَنْبُتُ مِنْ ثَرَانَا فِي غَدِ
стр. 37
كَالمَاءِ فِي النَّهْرِ أَوْ كَالرِّيحِ وَسْطَ فَلاَ ... الأَمْسُ مِنْ عُمُرِنَا وَلَّى وَلَمْ يَعُدِ
يَوْمَانِ مَا عِشْتُ لاَ أَعْنَى بِأَمْرِهِمَا ... يَوْمٌ تَوَلَّى وَيَوْمٌ بَعْدُ لَمْ يَرِدِ
إِنَّ ذَاكَ الْقَصْرَ الَّذِي زَاحَمَ الْ؟ ... أُفُقَ وَخَرَّتْ لَهُ الْمُلُوكُ سُجُودَا
هَتَفَ الْوِرْقَ فِي ذُرَاهُ يُنَادِي ... أَيْنَ مَنْ صَيَّرُوا الْمُلُوكَ عَبِيدَا
أُقْطُفْ وَعَاقِرْ كَأْسَهَا مَعَ شَادِنٍ ... كَالسَّرْوِ قَداً وَالزُّهُورِ خُدُودَا
فَسَيَغْتَدِي كَالْوَرْدِ مِنْ كَفِّ الرَّدَى ... ثَوْبُ الْحَيَاةِ مُخَضَّباً مَقْدُودَا
стр. 38
مَا نَفَعَ الدَّهْرَ مَجِيئِي وَلاَ ... يَزِيدُهُ شَأْنَاً رَحِيلِي غَدَا
مَا سَمِعَتْ أُذُنَايَ مِنْ قَائِلٍ ... مَا نَفْعُ ذَا الْعَيْشِ وَجَدْوَى الرَّدَى؟
سُرُورُ حَشاً يَفُوقُ لَدَيَّ أَجْراً ... عَلَى تَعْمِيرِ أَنْحَاءِ الْوُجُودِ
وَجَعْلِ الْحُرِّ بِالإِحْسَانِ عَبْداً ... أَرَاهُ يَفُوقُ تَحْرِيرَ الْعَبِيدِ
لِلنَّجْمِ يَعْلُوْ زَفِيرِي كُلَّ دَاجِيَةٍ ... وَسَيْلُ دَمْعِي يَمُدُّ الْبَحْرَ فِي مَدَدِ
قَدْ قُلْتَ لِي سَوْفَ نَحْسُو الرَّاحَ بَعْدَ غَدٍ ... لَعَلَّ عُمُرِيَ لاَ يَمْتَدُّ بِي لِغَدِ
стр. 39
خَلِّ الْهَنَاءَ فَعُمُرُنَا نَفَسٌ وَمِنْ ... جَمْشِيدَ ذَرَّاتُ الثَّرَى وَقُبَادِ
لَيْسَ الْوُجُودُ وَعُمْرُنَا الْفَانِي سِوَى ... وَهْمٍ وَتَضْلِيلٍ وَحُلْمِ رُقَادِ
قَالَ شَيْخٌ لِمُومِسٍ " أَنْتِ سَكْرَى ... كُلَّ آنٍ بِصَاحِبٍ لَكِ وَجْدُ "
فَأَجَابَتْ " إِنِّي كَمَا قُلْتَ لَكِنْ ... أَنْتَ كَمَا لَدَى النَّاسِ تَبْدُو؟ "
دَعْ كُلَّ قَلْبٍ لَمْ يُمَازِجْهُ الْهَوَى ... أَحَوَاهُ دَيْرٌ أَمْ حَوَاهُ مَسْجِدُ
وَبِدَفْتَرِ الْعُشَّاقِ مَنْ خُطَّ اسْمُهُ ... لَمْ يَعْنِهِ خُلْدٌ وَنَارٌ تُوقَدُ
стр. 40
يَا صَاحِبَ الدَّلِّ هَذَا الْفَجْرُ لاَحَ فَقُمْ ... وَغَنِّ وَاشْرَبْ وأَطْفِئْ حُرْقَةَ الْكَبِدِ
فَمَنْ تَرَاهُمْ هُنَا لَنْ يَلْبَثُوا أَمَداً ... وَلَنْ يَعُودَ مِنَ الْمَاضِينَ مِنْ أَحَدِ
أَلْمَالُ إِنْ لَمْ يَغْدُ ذُخْرَ أُوْلِي النُّهَى ... فَالْفَاقِدُونَ لَهُ بِعَيْشٍ أَنْكَدِ
أَضْحَى الْبَنَفْسَجُ مُطْرِقاً مِنْ فَقْرِهِ ... وَالْوَرْدُ يَضْحَكُ لاِقْتِنَاءِ الْعَسْجَدِ
كَانَ هَذَا الْكُوْزَ مِثْلِي عَاشِقاً ... وَالِهاً فِي صِدْغِ ظَبْيٍ أَغْيَدِ
وَأَرَى عُرْوَتَهُ كَانَتْ يَداً ... طَوَّقَتْ جِيدَ حَبِيبٍ أَجْيَدِ
стр. 41
تُسَائِلُنِي مَا هَذِهِ النَّفْسُ إِنْ أَقُلْ ... حَقِيقَتَهَا يَضْفُو الْكَلامُ وَيَمْتَدُّ
هِيَ النَّفْسُ مِنْ بَحْرٍ بَدَتْ ثُمَّ إِنَّهَا ... تَغِيبُ بِذَاكَ الْبَحْرِ يَا صَاحِ مِنْ بَعْدُ
قَضَيْنَا وَلَمَّا نَقْضِ وَاأَسَفِي الْمُنَى ... وَمِنْجَلُ ذِي الزَّرْقَاءِ لَجَّ بِنَا حَصَدَا
فَلَهْفَاهُ مَا كِدْنَا لِنَفْتَحَ طَرْفَنَا ... إِلَى أَنْ فَنِينَا دُوْنَ أَنْ نُدْرِكَ الْقَصْدَا
أَيَا خَزَّافُ إِنْ تَشْعُرْ فَحَاذِرْ ... إِلَى مَ تُهِينُ أَنْتَ ثَرَى الْعِبَادِ
سَحَقْتَ بَنَانَ إِفْرِيدُونَ ظُلْماً ... وَدُسْتَ الْكَفَّ مِنْ كِسْرَى قُبَادِ
стр. 42
إِلَيْكَ نُصْحِي إِذَا مَا كُنْتَ مُسْتَمِعاً ... لاَ تَلْبِسَنْ ثَوْبَ تَدْلِيسٍ عَلَى الْجَسَدِ
الْعُمْرُ يَفْنَى وَعُقْبَى الْمَرْءِ دَائِمَةٌ ... فَلاَ تَبِيعَنْ بِفَانٍ عِيشَةَ الأَبَدِ
قَدْ قِيلَ لِي رَمَضَانُ جَاءَ فَسَوْفَ لاَ ... تَسْطِيعُ رَشْفاً لاِبْنَةِ الْعُنْقُودِ
فَسَأَحْتَسِي بِخِتَامِ شَعْبَانَ الطِّلاَ ... عَلاَّ لِتَصْرَعَنِي لِيَوْمِ الْعِيدِ
خُذْ بِالسُّرُورِ فَكَمْ بِفِكْرِكَ فَكَّرُوا ... بِالأَمْسِ دُونَ بُلُوغِ أَدْنَى مَقْصَدِ
وَانْعَمْ فَإِنَّهُمُ بِأَمْسٍ قَرَّرُوا ... لَكَ دُونَ أَنْ تَدْعُوهُمُ أَمْر الْغَدِ
стр. 43
يَا مَنْ تَوَلَّدَ مِنْ سَبْعٍ وَأَرْبَعَةٍ ... وَرَاحَ مِنْهَا يُعَانِي سَعْيَ مُجْتَهِدِ
إِشْرَبْ فَكَمْ لَكَ قَدْ كَرَّرْتُ مَوْعِظَتِي ... إِنْ رُحْتَ رُحْتَ وَلَمْ تَرْجِعْ وَلَم تَعُدِ
لاَ عَيشَ لِي بِسِوَى صَافِي الْمُدَامِ وَلاَ ... أُطِيقُ حَمْلاً بِدُونِ الرَّاحِ لِلْجَسَدِ
مَا أَطْيَبَ السُّكْرَ وَالسَّاقِي يُنَاوِلُنِي ... كَأْساً وَتَعْجَزُ عَنْ أَخْذِ الْكُؤُوسِ يَدِي
стр. 44
حرف الرّاء
مَا لِلْبَقَا هَادٍ وَإِنْ يَكُ فَالطِّلاَ ... وَالْكَأْسُ أَفْضَلِ مُرْشِدِ الْمُتَحَيِّرِ
الرَّاحُ مُؤْنِسَتِي فَلَيْسَ بِمُسْعِدِي ... مَاءُ الْحَيَاةِ وَلاَ حِيَاضُ الْكَوْثَرِ
خُذِ الْكُوزَ وَالأَقْدَاحَ يَا مُنْيَةَ الْحَشَا ... وَطُفْ بِهِمَا بِالرَّوْضِ فِي ضِفَّةِ النَّهْرِ
فَكَمْ قَدَّ هَذَا الدَّهْرُ مِنْ قَدِّ شَادِنٍ ... كُئوساً وَإِبْرِيقاً لِصَافِيَةِ الْخَمْرِ
стр. 45
وَلَكَمْ شَرِبْتُ الرَّاحَ حَتَّى إنْ أَغِبْ ... فِي الرَّمْسِ ضَاعَ مِنَ التُّرَابِ عَبِيْرُهَا
أَوْ مَرَّ مَخْمُورٌ عَلَى قَبْرِي انْتَشَا ... مِنْهَا وَأَفْقَدَهُ النُّهَى تَأْثِيرُهَا
عَلاَمَ تَأْسَى لِلذَّنْبِ يَا عُمَرُ ... مَاذَا تُفِيدُ الْهُمُومُ وَالْفِكَرُ
لاَ عَفْوَ عَمَّنْ لَمْ يَجْنِ مَعْصِيَةً ... الْعَفْوُ عَمَّنْ عَصَى فَمَا الْحَذَرُ
إِلَى مَ بِهَذَا الْحِرْصِ تَقْضِي مَدَى الْعُمْر ... وَتُصْبِحُ لِلإِثْرَاءِ وَالْفَقْرِ فِي فِكْرِ
أَلاَ اشْرَبْ فَعُمْرٌ سَوْفَ يُعْقِبُهُ الرَّدَى ... حَقِيقٌ بِأَنْ تَقْضِيهِ بِالنَّوْمِ وَالسُّكْرِ
стр. 46
مُذِ ازْدهَرَتْ بِالْبَدْرِ وَالزُّهْرَةِ السَّمَا ... إِلَى الآنَ لَمْ يُوْجَدْ أَلَذُّ مِنَ الْخَمْرِ
فَيَا عَجَبِي مِنْ بَائِعِ الرَّاحِ هَلْ يَرَى ... أَعَزَّ مِنَ الصَّهْبَاءِ إِنْ بَاعَهَا يَشْرِي
إِنَّ دِينِي الْهَنَا وَرَشْفُ الْحُمَيَّا ... وَابْتِعَادِي عَنْ كُلِّ دِينٍ وَكُفْرِ
قُلْتُ مَاذَا يَكُوْنُ مَهْرُ عَرُوْسِ الدَّ ... هْرِ قَالَتْ جَذْلاَنُ قَلْبِكَ مَهْرِي
كَانَ يَبْدُو قَبْلِي وَقَبْلَكَ صُنْجٌ ... وَدُجىً وَالسَّمَا تَدُورُ لأَمْرِ
طَأْ بِرِفْقٍ هَذَا التُّرَابَ فَقِدْمَا ... كَانَ إِنْسَانَ عَيْنِ ظَبْيٍ أَغَرِّ
стр. 47
إِنْ كُنْتُ قَبْلُ أَتَيْتُ الدُّ ... نيا بِدُوْنِ اخْتِيَار
وَسَوْفَ أَرْحَلُ حَتْماً ... عَنْهَا غَداً بِاضْطِرَارِ
فَقُمْ نَدِيمِي سَرِيعاً ... وَاعْقِدْ نِطَاقَ الإِزَارِ
فَسَوْفَ أَغْسِلُ هَمَّ الدُّ ... نْيَا بِصَافِي الْعُقَارِ
عِشْ وَالْمُدَامَ بِضَفَّةِ النَّهْرِ ... وَدَعِ الْهُمُومَ بِجَانِبٍ تَجْرِي
يَوْمَانِ ذَا الْعُمْرُ الثَّمِينُ فَعِشْ ... طَلْقَ الْمُحَيَّا بَاسِمَ الثَّغْرِ
شَاهَدْتُ أَلْفَي جَرَّةٍ فِي مَعْمَلٍ ... تَدْعُو وَلَمْ تَفْتَحْ بِنُطْقٍ فَاهَا
فَإِذَا بِإِحْدَاهَا تُنَادِي أَيْنَ مَنْ ... صَنَعَ الْجِرَارَ وَبَاعَهَا وَشَرَاهَا
стр. 48
كَقَطْرَةٍ عَادَتْ إِلَى الْخِضَمِّ أَوْ ... كَذَرَّةٍ قَدْ رَجَعَتْ إِلَى الثَّرَى
أَتَيْتَ لِلدُّنْيَا وَعُدْتَ حَاكِياً ... ذُبَابَةً بَدَتْ وَغَابَتْ أَثَرَا
لَئِنْ عُمِّرْتَ صَاحِي أَلْفَ حَوْلٍ ... فَسَوْفَ تَعَافُ هَذِي الدَّارَ قَهْراً
وَإِنْ تَكُ سَائِلاً أَوْ رَبَّ تَاجٍ ... فَذَانِ غَداً سَيَسْتَوِيَانِ قَدْرَا
سَعَى لِقُصُوْرِ الْخُلْدِ وَالْحُوْرِ مَعْشَر ... وَإِنَّ فَرِيقاً بِالْجُزَافِ قَدِ اغْتَرَّا
سَيَبْدُو لَهُمْ إِنْ يَنْجَلِ السِّتْرُ أَنَّهُمُ ... نَأَوا عَنْكَ أَقْصَىالنَّأْيِ فِي ذَلِكَ الْمَسْرَى
стр. 49
كُلُّ عُشْبٍ يَبْدُو بِضِفَّةِ نَهْرِ ... قَدْ نَمَا مِنْ شِفَاهِ ظَبْيٍ أَغَرِّ
لاَ تَطَأْ وَيْحَكَ النَّبَاتَ احْتِقَاراً ... فَهُوَ نَامٍ مِنْ مُزْهِرِ الْخَدِّ نَضْرِ
مَا بَيْنَ أُفْقٍ لاَ ظُهُوْرَ لِغَورِهِ ... إِشْرَبْ فَإِنَّ الدَّهْرَ لَجَّ بِجَورِهِ
وَاجْرَعْ بِدَوْرِكَ صَابِراً كَأْسَ الرَّدَى ... فَالْكُلُّ سَوْفَ يَذُوْقُهَا فِي دَوْرِهِ
لأَرْتَشِفُ الْمُدَامَةَ أَيَّ وَقْتٍ ... وَإِنْ يَكُ أَشْرَفَ الأَوْقَاتِ قَدْرَا
مَلأْتُ الدِّنَّ مِنْ عِنَبٍ حَلاَلٍ ... فَقُلْ لِلَّهِ لاَ يَجْعَلْهُ خَمْرَا
стр. 50
أَيَا فَلَكاً يَجْرِي بِبُؤْسِيَ خَلِّنِي ... فَلَسْتُ حَرِيّاً أَنْ تَسُوْمَنِي الأَسْرَا
إِذَا كُنْتَ تَهْوَى غَيْرَ حُرٍّ وَعَاقِلٍ ... فَلَسْتُ كَمَا قَدْ خِلْتَنِي الْعَاقِلَ الْحُرَّا
أَلاَ لَيْتَ الثّوَاءَ يَكُوْنُ أَوْ أَنْ ... يَكُوْنَ لَنَا انْتِهَاءٌ فِي الْمَسِيرِ
وَلَيْتَ لَنَا وَإِنْ سَلَفَتْ قُرُوْنٌ ... رَجَاءً أَنْ سَنَنْبُتَ كَالزُّهُوْرِ
رَأَيْتُ فِي حَانَةٍ شَيْخاً فَقُلْتُ لَهُ: ... " أَلاَ تُخَبِّرُنَا عَمَّنْ مَضَوا خَبَرَا "
قَالَ: " ارْتَشِفْهَا فَكَمْ أَمْثَالُنَا رَحَلُوا ... وَلَمْ يَعُودُوا وَلَمْ نَشْهَدْ لَهُمْ أَثَرَا
стр. 51
مَرَرْتُ بِمَعْمَلِ الْخَزَّافِ يَوْماً ... وَكَانَ يَجِدُّ فِي الْعَمَلِ الْخَطِيرِ
وَيَصْنَعُ لِلْجِرَارِ عُرىً ثَرَاهَا ... يَدُ الشَّحَّاذِ أَوْ رَأْسُ الأَمِيرِ
عَاطِنِي الرَّاحَ فَهْيَ قُوْتٌ لِنَفْسِي ... وَاسْقِنِيهَا وَإِنْ تَزِدْ فِي خَمَارِي
إِنَّ هَذِي الدُّنْيَا أَسَاطِيرُ وَهْمٍ ... وَخَيَالٍ وَالْعُمْرُ كَالرِّيحِ سَارِي
رَأَيْتُ فِي السُّوْقِ خَزَّافاً غَدَا دَئِباً ... يَدُوْسُ فِي الطِّيْنِ رَكْلاً غَيْرَ ذِي حَذَرِ
وَالطِّيْنُ يَدْعُوْ لِسَانُ الْحَالِ مِنْهُ أَلاَ ... قَدْ كُنْتُ مِثْلَكَ فَارْفِقْ بِي وَلاَ تَجُرِ
стр. 52
قِيْلَ خُلْدٌ غَداً وَحُوْرٌ وَكَوْثَرْ ... أَنْهُرٌ مِنْ طِلاً وَشَهْدٍ وَسُكَّرْ
فَعَلَى ذِكْرِهَا أَدِرْ لِيَ كَأْساً ... إِنَّ نَقْداً مِنْ أَلْفِ دَيْنٍ لأَجْدَرْ
يَقُوْلُونَ حُوْرٌ فِي الْغَدَاةِ وَجَنَّةٌ ... وَثَمَّةَ أَنْهَارٌ مِنَ الشَّهْدِ وَالْخَمْرِ
إِذَا اخْتَرْتُ حَوْرَاءً هُنَا وَمُدَامَةً ... فَمَا البَأْسُ فِي ذَا وَهُوَ عَاقِبَةُ الأَمْرِ
كَمْ فِتْنَةٍ قِدْماً أَثَارَ مِنَ الثَّرَى ... إِذْ كَوَّنَ الْبَارِي ثَرَايَ وَصَوَّرَا
أَنَا لاَ أُطِيقُ تَرَقِيَا عَمَّا أَنَا ... فِيهِ فَطِينِي أَفْرَغُوْهُ كَمَا تَرَى
стр. 53
فِيْمَ وَرَوْضُ سَعْدِكَ الْيَوْمَ زَهَى ... كَفُّكَ مِنْ كَأْسِ الْمُدَامِ تُصْفِرُ
إِشْرَبْ فَهَذَا الدَّهْرُ خَصْمٌ غَادِرٌ ... وَنَيْلُ مِثْلِ الْيَوْمِ سَوْفَ يَعْسُرُ
هَاتِ ذَؤُبَ الْعَقِيقِ وَسَطَ زُجَاجٍ ... هَاتِ خَيْرَ الْجَلِيسِ لِلأَحْرَارِ
إِنَّمَا عَالَمُ التُّرَابِ كَرِيحٍ ... يَنْقَضِي مُسْرِعاً فَجِئْ بِالْعُقَارِ
مَا تَصْنَعُ الأَفْلاَكُ يَوْماً طِيْنَةً ... إِلاَّ وَتَكْسِرُهَا وَتُرْجِعُهَا الثَّرَى
لَوْ كَانَ يَحْتَمِلُ السَّحَابُ ثَرىً غَدَا ... لِنُشُوْرِنَا بِدَمِ الأَعِزَّةِ مُمْطِرَا
стр. 54
إِذَا كُنْتَ تَسْعَى فِي الْحَيَاةِ لِمَطْعَمٍ ... إِلَى مَشْرَبٍ أَوْ مَلْبَسٍ فَلَكَ الْعُذْرُ
وَفِيمَا عَدَا هَاتِيكَ فَالسَّعْيُ ذَاهِبٌ ... هَبَاءً فَحَاذِرْ أَوْ يَضِيعَ بِهِ الْعُمْرُ
غَسَلَ الرَّبِيعُ بِغَيْثِهِ الصَّحْرَاءَ وَالأَ ... فْرَاحُ عَادَتْ لِلزَّمَانِ فَأَزْهَرَا
شَرْبَ وَمُخْضَرَّ الْعِذَارِ بِرَوْضَةٍ ... لِتَسُرَّ مَنْ مِنْ رَمْسِهِ اخْضَرَّ الثَّرَى
مَتَى اقْتَلَعَتْ كَفُّ الْمَنِيَّةِ دَوْحَتِي ... وَعُدْتُ لَدَى أَقْدَامِهَا أَتَعَفَّرُ
فَلاَ تَصْنَعُوا طِينِي سِوَى كُوْزِ قَرْقَفٍ ... عَسَى يَمْتَلِي بِالرَّاحِ يَوْماً فَأُنْشَرُ
стр. 55
لَمْ يَبْقَ مِنِّي فِي الدُّنْيَا سِوَى رَمَقٍ ... وَلَيْسَ فِي الْيَدِ مِنْ صَحْبِي سِوَى الْكَدَرِ
لَمْ يَبْقَ لِي مِنْ طِلاَ أَمْسِ سِوَى قَدَحٍ ... وَلَسْتُ أَعْلَمُ مَا الْبَاقِي مِنَ الْعُمُرِ
حَتَّى مَ ذِكْرُكَ لِلْجِنَا ... نِ أَوْ الْجَحِيمِ الْمُسْعَرَه
وَإِلَى مَتَى سُرُجُ الْمَسَا ... جِدِ أَوْ بُخُوْرُ الأَدْيِرَهْ
أُنْظُرْ إِلَى لَوْحِ الْقَضَا ... وَاسْتَجِلْ وَاقْرَأْ أَسْطُرَهْ
فَالْلَّهُ قِدْماً كُلَّمَا ... هُوَ كَائِنٌ قَدْ قَدَّرَهْ
كُلُّ شَوْكٍ يَدُوْسُهُ حَيَوَانُ ... كَانَ صِدْغاً أَوْ حَاجِباً لِغَرِيرِ
وَكَذَا الْلِّبْنُ فِي ذُرَى كَلِّ قَصْرٍ ... رَأْسُ مَلْكٍ أَوْ إِصْبَعٌ لِوَزِيرِ
стр. 56
لاَ تَغْضَبَنَّ عَلَى النَّشَاوَى وَالْتَزِمْ ... حُسْنَ السُّلُوْكِ وَسِيرَةَ الأَخْيَارِ
وَاشْرَبْ فَلَسْتَ بِشُرْبِهَا أَوْ تَرْكِهَا ... تَرِدُ الْجِنَانَ وَأَنْتَ طُعْمَةُ نَارِ
أَخَافُ أَنْ لاَ أَعِيشَ بَعْدُ وَلاَ ... أُدْرِكَ جَمْعَ الرِّفَاقِ إِنْ حَضَرُوا
فَلْنَغْتَنِمْ لَحْظَةً نَعِيشُ بِهَا ... لَعَلَّ مِنْ بَعْدُ يَنْفَدُ الْعُمُرُ
قَالُوا أَلاَ إِنَّ النَّشَاوَى فِي لَظَى ... قَوْلٌ لَهُ عَقْلُ الْمُفَكِّرِ مُنْكِرُ
إِنْ كَانَ مَنْ يَهْوَى وَيَسْكَرُ فِي لَظَى ... سَتَرَى الْجِنَانَ كَرَاحَةِ الْيَدِ تُصْفِرُ
стр. 57
أَرَانِي مِنَ الصَّهْبَاءِ لَمْ أَصْحُ لَحْظَةً ... وَأَثْمَلُ حَتَّى إِنْ تَكُنْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ
أُعَانِقُ دِنّاً أَوْ أُقَبِّلُ أَكْؤُساً ... وَكَفِّي بِجِيدِ الْكُوْزِ تَبْقَى إِلَى الْفَجْرِ
وَشَيْخٌ بِنَوْمِ السُّكْرِ مُغْفٍ رَأَيْتُهُ ... وَلَمْ تَبْقَ فِيهِ فِطْنَةٌ وَشُعُوْرُ
حَسَاهَا وَأَغْفَى وَهُوَ نَشْوَانُ قَائِلاً ... إِلَهِي لَطِيفٌ بِالْعِبَادِ غَفُوْرُ
قَدْ قِيلَ لِي قَلِّلْ تَعَاطِي الْخَمْرِ ... بِأَيِّ عُذْرٍ لَمْ تَزَلْ فِي سُكْرِ
نُوْرُ الطِّلاَ عُذْرِي وَخَدُّ السَّاقِي ... فَهَلْ تَرَى أَوْضَحَ مِنْ ذَا الْعُذْرِ
стр. 58
إِنَّ أَجْرَامَ ذَا الرَّوَاقِ الْمُعَلَّى ... حَيَّرَتْ مِنْ ذَوِي النُّهَى الأَفْكَارَا
إِحْتَفِظْ فِي شَرِيفِ عَقْلِكَ وَأَنْظُرْ ... دَوْرَ هَذِي الْمُدَبِّرَاتِ حَيَارَى
قُمْ أَيُّهَا الشَّيْخُ الْلَّبِيبُ مُسَارِعاً ... وَانْظُرْ لِذَاكَ الطِّفْلِ يُذْرِي بِالثَّرَى
فَانْصَحْهُ أَنْ يُذْرِي بِرِفْقِ عَيْنَ بَرْ ... وَيْزٍ وَمُخِّ قُبَادَ سُلْطَانِ الْوَرَى
لَمْ يَهْنَ فِي هَذَا الزَّمَانِ سِوَى امْرِءٍ ... عَرَفَ الْوُجُودَ بِخَيْرِهِ وَبِشَرِّهِ
أَوْ غَافِلٍ عَنْ نَفْسِهِ وَزَمَانِهِ ... لَمْ يَدْرِ مَا فِي نَفْسِهِ أَوْ دَهْرِهِ
стр. 59
هَلِ الْجَامُ مَهْمَا تَمَّ صُنْعاً وَدِقَّةً ... يَرَى كَسْرَهُ مَنْ كَانَ مُنْتَشِياً سُكْرَا
فَفِيمَ بَرَى الْخَلاَّقُ سَاقاً لَطِيفَةً ... وَرَأْساً وَكَفّاً ثُمَّ يَكْسِرُهَا كَسْرَا
لَوْ كَانَ لِي كَالْلَّهِ فِي فَلَكٍ يَدٌ ... لَمْ أُبْقِ لِلأَفْلاَكِ مِنْ آثَارِ
وَخَلَقْتُ أَفْلاَكاً تَدُورُ مَكَانَهَا ... وَتَسِيرُ حَسْبَ مَشِيئَةِ الأَحْرَارِ
مَا أَسْرَعَ مَا يَسِيرُ رَكْبُ الْعُمْرِ ... قُمْ فَاغْنَمْ لَحْظَةَ الْهَنَا وَالْبِشْرِ
دَعْ هَمَّ غَدٍ لِمَنْ يَهِمُّوْنَ بِهِ ... وَالْلَّيْلُ سَيَنْقَضِي فَجِئ بِالْخَمْرِ
стр. 60
قَالُوا دَعِ الرَّاحَ سَتَلْقَى الْبَلاَ ... مِنْهَا وَتُلْقَى فِي لَظىً مُسْعَرَهْ
نَعَمْ وَلَكِنْ نَشْوَتِي لَحْظَةً ... أَحْلَى مِنَ الدُّنْيَا مَعَ الآخِرَهْ
أَوْجَدْتَنِي يَا رَبِّ مِنْ عَدَمٍ وَلِي ... أَسْدَيْتَ فَضْلاً مَا لَهُ مِقْدَارُ
عُذْرِي بِأَنِّي عِنْدَ حُكْمِكَ عَاجِزٌ ... مَا دَامَ يَوْماً مِنْ ثَرَايَ غُبَارُ
كَمْ جُبْتُ مِنْ وَادٍ وَسَهْلٍ دُوْنَ أَنْ ... أَحْظَى بِتَحْسِينٍ لِبَعْضِ أُمُوْرِي
قَدْ سَرَّنِي أَنَّ الْحَيَاةَ قَدِ انْقَضَتْ ... عَنِّي وَإِنْ تَكُ مَا انْقَضَتْ بِسُرُورِ
стр. 61
قَدْ دَاعَبَتْ رِيحُ الصَّبَا الْوَرْدَ وَقَدْ ... هَاجَ الْهِزَارَ حُسْنُهُ فَاسْتَبْشَرَا
إِجْلِسْ لَدَى الزَّهْرِ فَكَمْ عَلَى الثَّرَى ... تَنَاثَرَ الأَزْهَارُ إِذْ نَحْنُ ثَرَى
وَقد ورد البيت الثاني من الرباعية ... المذكورة بشكلٍ آخر هذا تعريبه:
إِجْلِسْ بِظِلِّ الزَّهْرِ فَالأَزْهَارُ كَمْ ... مِنَ الثَّرَى بَدَتْ وَعَادَتْ لِلثَّرَى
أَلاَ لَيْتَ رَبِّي يَقْلِبَ الْكَونَ بَغْتَةً ... وَيُنْشِؤُهُ حَالاً لأَنْظُرَ مَا يَجْرِي
فَإِمَّا يَزِيدُ الرِّزْقُ لِي أَوْ يُمِيتُنِي ... وَيَمْحُو اٍسْمِيَ الْمَسْطُورَ مِنْ دَفْتَرِ الدَّهْرِ
стр. 62
هَاتِ الْمُدَامَ فَفِي الْفُؤَادِ لَوَاعِجٌ ... وَالْعُمْرُ مِثْلُ الزِّئْبَقِ الْفَرَّارِ
إِنْهَضْ فَيَقْظَةُ عُمْرِنَا نَوْمٌ وَمَا ... نَارُ الصِّبَا إِلاَّ كَمَاءٍ جَارِي
قَالُوا سَيَشْتَدُّ الْحِسَابُ بِنَا غَداً ... وَيَضِيقُ صَدْرُ حَبِيبِنَا فِي الْمَحْشَرِ
أَيَكُونُ مِنْ حَسَنٍ سِوَى حَسَنٍ إِذَنْ ... حَسُنَتْ عَوَاقِبُنَا فَطِبْ وَاسْتَبْشِرِ
سَأَلْتُكَ هَلْ زَادَتْ بِمُلْكِكَ طَاعَتِي ... وَهَلْ أَنْقَصَتْ مِنْهُ خَطاَيَايَ مِنْ قَدْرِ
فَدَعْنِي وَدَعْ نَصْرِي فَطَبْعُكَ بَانَ لِي ... سَرِيعٌ لِخِذْلاَنٍ بَطِيءٌ عَنِ النَّصْرِ
стр. 63
أُسْلُكْ سَبِيلَ بَنِي الْحَانَاتِ وَاسْعَ إِلَى ... رَاحٍ وَعُودٍ وَظَبْيٍ يبهج النظر
في الكف كأس ُ وفوق المتنِ كُوزُ طِلا ... إشْرَبْ حَبِيبِي الْحُمَيَّا وَاتْرُكِ الْهَذَرَا لَمْ
لم يَنَمُ فِي الصَّحْرَاءِ رَوْضُ شَقَائِقٍ ... إلا وكان دماً جرى لأميرِ
وَكَذَاكَ كُلُّ وُرَيْقَةٍ بِبَنَفْسَجٍ ... خال ُبدا منا بِخدِ غريرِ
إِنْ كُنْتَ تَفْقَهُ يَا هَذَا الْفَقِيهُ فَلِمْ ... تلحو فلاسفةً دانو بأفكار
هُمْ يَبْحَثُونَ عَنِ الْبَارِي وَصَنْعَتِهِ ... وانْتَ تبْحث ُعن حيضٍ وأقْذارِ
стр. 64
أَتَدْرِي لِمَاذَا يُصْبِحُ الدِّيْكُ صَائِحاً ... يُرَدِّدُ لَحْنَ النَّوْحِ فِي غُرَّةِ الْفَجْرِ
يُنَادِي لَقَدْ مَرَّتْ مِنَ الْعُمْرِ لَيْلَةٌ ... وَهَا أَنْتَ لَمْ تَشْعُرْ بِذَاكَ وَلَمْ تَدْرِي
هَذَا الْفَضَاءُ الَّذِي فِيهِ نَسِيرُ حَكَى ... فَانُوسَ سِحْرٍ خَيَالِياً لَدَى النَّظَرِ
مِصْبَاحُهُ الشَّمْسُ وَالْفَانُوسُ عَالَمُنَا ... وَنَحْنُ نَبْدُوْ حَيَارَى فِيهِ كَالصُّوَرِ
إِذَا لَمْ أَنَلْ وَرْداً فَحَسْبِيَ شَوْكُهُ ... وَإِنْ لَمْ أَنَلْ نُوْراً كَفَتْ عِنْدِيَ النَّارُ
وَإِنْ لَمْ أَكُنْ شَيْخاً بِبُرْدٍ وَتَكْيَةٍ ... فَحَسْبِيَ نَاقُوْسٌ وَدَيْرٌ وَزِنَّارُ
стр. 65
دَخَلْتُ فِي الْحَانِ نَشْوَاناً وَكَانَ بِهِ ... شَيْخٌ عَلَى مَتْنِهِ كُوْزٌ وَقَدْ سَكِرَا
فَقُلْتُ هَلاَّ مِنَ الْلَّهِ اعْتَرَاكَ حَيّاً ... قَالَ احْسِهَا فَهْوَ يَعْفُوْ وَاتْرُكِ الْهَذَرَا
حرف الزاي
عَنِ الْهَمِّ أَعْرِضْ مَا اسْتَطَعْتَ وَلاَ تَدَعْ ... لِمَا مَرَّ أَوْ مَا لَم يَرِدْ فِي الْحَشَا وَخْزَا
وَعِشْ وَارْتَشِفْ وَاهْنَأْ فَلَسْتَ بِآخِذٍ ... لِرَمْسِكَ مِنْ فَلْسٍ وَإِنْ تَمْتَلِكْ كَنْزَا
стр. 66
حرف السّين
يَا لِهَذَا الْقَلْبِ الْبَئِيسِ الْمُعَنَّى ... لَمْ يُفِقْ مِنْ هَوَى الْحَبِيبِ الْقَاسِي
مُذْ أَدَارُوا سُلاَفَةَ الْحُبِّ قِدْماً ... مَلأوا مِنْ دَمِ الْحُشَاشَةِ كَاسِي
حَتَّى مَ أُصْبِحُ فِي هَمٍّ بِأَنِّيَ هَلْ ... أَهْنَى وَأَحْزَنُ أَوْ أُثْرِي وَأَبْتَئِسُ
هَاتِ الْمُدَامَ فَإِنِّي لَسْتُ أَعْلَمُ هَلْ ... مَتَى زَفَرْتُ لِصَدْرِي يَرْجِعُ النَّفَسُ
стр. 67
الرَّاحُ أَطْيَبُ لِي مِنْ مُلْكِ طُوْسَ وَمِن ... سَرِيرِ كِسْرَى وَتَخْتِ الْمَلْكِ قَابُوْسِ
وَإِنَّمَا أَنَّةُ السِّكِّيْرِ فِي سَحَرٍ ... خَيرٌ مِنَ الزُّهْدِ وَالتَّقْوَى بِتَدْلِيسِ
رُبَّ طَيرٍ فِي طُوْسَ أَلْقَى لَدَيْهِ ... رَأْسَ قَابُوْسَ ذِي الْعُلَى وَالْبَاسِ
وَهُوَ يَدْعُوْهُ أَيُّهَا الرَّأْسُ لَهْفاً ... أَيْنَ صَوْتُ الطُّبُوْلِ وَالأَجْرَاسِ
أَلاَ قُمْ لِنَحْسُوهَا وَنُعْمِلَ عُودَنَا ... وَنُبْدِلَ حُسْنَ الصِّيتِ بِالْعَارِ وَالرِّجْسِ
وَدَعْنًا نًبِعْ بِالْكَأْسِ سَجَّادَةَ التُّقَى ... وَنَكْسِرُ فَوْقَ الصَّخْرِ قَارُورَةَ الْقُدْسِ
стр. 68
إِنْ اشْتَهَرْتَ فَشَرُّ النَّاسُ أَنْتَوَ ... إنْ كُنْتَ انْزَوَيْتَ فَقَدْ عَانَيْتَ وُسْوَاساً
لَوْ كُنْتَ خِضْراً وَإِلْيَاساً سُعِدْتَ بِأَنْ ... لاَ تُعْرَفَنَّ وَأَنْ لاَ تَعْرِفَ النَّاسَا
دَعْ كُلَّ مَفْرُوضٍ وَمَنْدُوْبٍ وَمِنْ ... قُوْتٍ لَدَيْكَ فَأَطْعِمَنَّ النَّاسَا
لاَ تُؤْذِ خَلْقَ الْلَّهِ أَوْ تَغْتَبْهُمُ ... وَأَنَا الضَّمِينُ غَداً فَهَاتِ الْكَاسَا
يَا خَمْرُ مَا أَحْلاَكِ وَسْطَ زُجَاجَةٍ ... تَاللَّهِ أَنْتِ عِقَالُ عَقْلِ الْحَاسِي
لاَ تُمْهِلِينَ مَنِ احْتَسَاكِ هُنَيْهَةً ... حَتَّى تُبِينِي كُنْهَهُ لِلنَّاسِ
стр. 69
إِذَا ازْدَانَتِ الدُّنْيَا لَدَيْكَ فَلاَ تَثِقْ ... بِمَا لَمْ يَثِقْ فِيهِ لَبِيبُ وَكَيِّسُ
فَمِثْلُكَ كَمْ آتٍ إِلَيْهَا وَذَاهِبٍ ... فَقُمْ وَاخْتَلِسْ حَظاً بِهَا فَسَتُخْلَسُ
مَرَّتْ لَيَالٍ نَحْنُ لَمْ نُغْمِضْ بِهَا ... طَرْفاً وَلَمْ نَتْرُكْ دِهَاقَ الْكَاسِ
قُمْ نَحْسُهَا قَبْلَ الصَّبَاح فَكَمْ لَهُ ... نَفَسٌ وَنَحْنُ لَقىً بِلاَ أَنْفَاسِ
لَمْ يَبْقَ غَيْرُ اسْمٍ مِنَ الْلَّذَاتِ أَوْ ... غَيْرُ السُّلاَفَةِ مِنْ جَلِيسٍ كَيِّسِ
لاَ تُلْقِ مِنْ يَدِكَ الْمُدَامَ فَمَا بَقِي ... فِي الْكَفِّ هَذَا الْيَوْمَ غَيْرُ الأَكْؤُسُ
стр. 70
حرف الشّين
هاتِ الْمُدَامَ فَمَا الدُّنْيَا سِوَى نَفَسِ ... يَكْفِيكَ عَيْشُكَ آناً مِنْهُ مُنْتَعِشَا
إِهْنَأْ بِكُلِّ الَّذِي يَأْتِي الزَّمانُ بِهِ ... فَلَيْسَ يَجْرِي كَمَا يَهْوَى امْرُؤٌ وَبَشَا
حرف الصّاد
لَوْ تَسْقِي الطَّوْدَ لاَعْتَرَاهُ الرَّقْص ... مَنْ يَنْتَقِصِ الرَّاحَ فَفِيهِ النَّقْصُ
حَتَّى مَ تَقُولُ لِي عَنِ الرَّاحِ فَتُبْ ... هَذِي رُوْحٌ بِهَا يُرَبَّى الشَّخْصُ
стр. 71
حرف الضّاد
أُنْظُرِ الْعُمْرَ كَيْفَ يَمْضِي حَزِيناً ... فَابْتَدِرْهُ فَسَوْفَ يُودِي وَيَقْضِي
مَا رَأَيْتُ الْهَنَاءَ عُمْرِي فَلَهْفِي ... لِحَيَاةٍ كَذَا تَمُرُّ وَتَمْضِي
إِذَا مَا أَتَيْنَا خَاشِعِينَ لِمَسْجِدٍ ... فَلَمْ نَأْتِ نَقْضِي لِلصَّلاَةِ فُرُوضَهَا
وَلَكِنْ سَرَقْنَا مِنْهُ سَجَّادَةً وَمُذْ ... عَرَاهَا الْبِلَى جِئْنَا لِكَيْ نَسْتَعِيضَهَا
стр. 72
حرف العين
مَا أَهْرَقَ السَّاقِي سُلاَفاً فِي الثَّرَى ... إِلاَّ وَأَطْفَأَ نَارَ قَلْبٍ مُوْلَعِ
أَتَظُنُّ رَاحاً ذَلِكَ الْمَاءَ الَّذِي ... يُوْدِي بِمَائَةِ عِلَّةٍ فِي الأَضْلُعِ
إِلَهِي وَمُجْرِي كُلِّ حَيٍّ وَمَيِّتٍ ... وَرَبَّ السَّمَا ذَاتِ النُّجُومِ السَّوَاطِعِ
لَئِنْ كُنْتُ ذَا ٍسُوْءٍ فَإِنَّكَ سَيِّدِي ... وَمَا هُوَ ذَنْبِي إِنْ تَكُنْ أَنْتَ صَانِعِي
стр. 73
الدَّهْرُ مِنْ عُمْرِيَ لَحْظَةٌ وَمَا ... جَيْحُونُ إِلاَّ قَطْرَةٌ مِنْ أَدْمُعِي
النَّارُ مِنْ أَحْزَانِنَا شَرَارَةٌ ... وَالْخُلْدُ لَحْظَةُ الْهَنَاءِ الْمُسْرِعِ
كُنْتُ بَازاً فَطِرْتُ مِنْ عَالَمِ السِّ؟ ... رِّ لأَغْدُو عَنِ الْحَضِيضِ رَفِيعَا
حَيْثُ إِنِّي لَمْ أَلْقَ لِلسِّرِّ أَهْلاً ... عُدْتُ مِنْ حَيْثُ قَدْ أَتَيْتُ سَرِيعَا
إِنْ يَهْوِ كَالْكُرَةِ الْوُجُودُ بِهُوَّةٍ ... لَمْ يَعِينِي وَأَنَا بِسُكْرِيَ هَاجِعُ
بِالأَمْسِ فِي حَانِ الْمُدَامِ رُهِنْتُ وَا لْ؟ ... خَمَّارُ كاَنَ يَقُولُ " رَهْنٌ نَافِعُ "
стр. 74
ذُ الْلُّبِّ لاَ يُصْبِحُ فِي هَمٍّ عَدِيمِ الْمَنْفَعَةْ ... وَيَشْرَبُ الرَّاحَ تِبَاعاً فِي كُؤُوْسٍ مُتْرَعَةْ
أَلْهَمُّ فِي الْقَلْبِ وَفِي الْكُوْزِ الْمُدَامُ مُودَعَةْ ... بُؤْساً لِمَنْ عَافَ الطِّلاَ وَاحْتَمَلَ الْهَمَّ مَعَهْ
إذَا كَانَ يَجْرِي الدَّهْرُ عَكْسَ مَرَامِنَا ... فَهَلْ جِدُّنَا يُجْدِي أَوِ الْفِكْرُ يَنْفَعُ
جَلَسْنَا زَمَاناً حَائِرِينَ لأَنَّنَا ... إِلَى الْعَيشِ أَبْطَأْنَا وَلِلْمَوْتِ نُسْرِعُ
стр. 75
حرف الفاء
نَحْنُ نَبِيعُ التَّخْتَ وَالتَّ؟ ... اجَ بِصَوْتِ الْمِعْزَفِ
وَنَشْتَرِي بِسُبْحَةِ الرِّ ... يَاءِ كَأْسَ قَرْقَفِ
مَرَرْتُ أَمْسِ بِخَزَّافٍ يُدَقِّقُ فِي ... صُنْعِ الثَّرَى دَائِباً مِنْ دُوْنِ إِنْصَافِ
شَاهَدْتُ إِنْ لَمْ يُشَاهِدْ غَيْرُ ذِي بَصَرٍ ... ثَرَى جُدُودِي بِكَفَّي كُلِّ خَزَّافِ
следующие страницы →