← Адаб

Адаб · id 12857

رباعيات الخيام

عمر الخيام

Полный текст (127 стр.). Показаны 106–127 · переход к 111.

стр. 106

إِنِّي وَإِنْ ذُقْتُ الْغَرَامَ وَقَلَّ لِي ... مِنْ مُبْهَمِ الأَسْرَارِ مَا لَمْ يُفْهَمِ فَالْيَومَ حِينَ فَتَحْتُ عَيْنَ بَصِيرَتِي ... أَصْبَحْتُ أَعْلَمُ أَنَّنِي لِمْ أَعْلَمِ بَادِرِ الْيَومَ إِذْ تُطِيقُ نَوَالاً ... وَأَزِلْ عَنْ حَشَا الرِّفَاقِ الْهُمُومَا إِنَّ مُلْكَ الْحَمَالِ لَيْسَ بِبَاقٍ ... فَسَتَلْقَاهُ بَغْتَةً مَعْدُومَا إِنْ تَكُنْ يَا نَدِيمُ نَاراً بِصَخْرٍ ... فَسَيَجْرِي إِلَيْكَ جَارِي الْحِمَامِ غَنِّ فَالْكَونُ مِنْ ثَرَىً وَهَوَاءٌ ... كُلُّ أَنْفَاسِنَا فَجِئْ بِالْمُدَامِ

стр. 107

إِنَّ ظَبْياً بِهِ اسْتَهَامَ فُؤَادِي ... عَادَ صَبَّاً بِشَادِنٍ مُسْتَهَامَا كَيْفَ أَرْجُوْ مِنْ بَعْدُ بُرْءاً لِدَائِي ... وَطَبِيبِي أَضْحَى يُعَانِي السَّقَامَا إِنْ رَآنِي السَّاقِي لِجَدْوَاهُ أَهْلاً ... عَمَّنِي فِي فَوَاضِلِ الإِنْعَامِ وَإِذَا لَمْ أَكُنْ بِأَهْلٍ سَقَانِي ... فَوْقَ قَدْرِي بِعَادَةِ الإِكْرَامِ أَيَا فَلَكاً يُرَبِّي كُلَّ نَذْلٍ ... وَلَيْسَ يَدُورُ حَسْبَ رِضَا الْكَرِيمِ كَفَى بِكَ شَيْمَةً أَنْ رُحْتَ تَهْوِي ... ذِي شَرَفٍ وَتَسْمُوْ بِالْلَّئِيمِ

стр. 108

أَلأُفْقُ كَأْسٌ فَوْقَنَا مَقْلُوبَةٌ ... كَمْ تَحْتَهَا خُدِعَ الْلَّبِيبُ الأَحْزَمُ أُنْظُرْ وِدَادَ الْكَأْسِ مَعْ كُوْزِ الطِّلاَ ... شَفَةٌ عَلَى شَفَةٍ وَبَيْنَهُمَا دَمُ سِرُّ الْحَيَاةِ لَوْ أَنَّهُ يَبْدُوْ لَنَا ... لَبَدَا لَنَا سِرُّ الْمَمَاتِ الْمُبْهَمُ لَمْ تَعْلَمَنَّ وَأَنْتَ حَيٌّ سِرَّهَا ... فَغَداً إِذَا مُتَّ مَاذَا تَعْلَمُ؟ حَلَّقْتُ بِالْفِكْرِ مِنْ فَوْقِ السَّمَا لأَرَى الْ؟ ... جِنَانَ وَالنَّارَ وَالأَلْوَاحَ وَالْقَلَمَا فَصَاحَ دَاعِي الْحِجَى فِيكَ الْجِنَانُ زَهَتْ ... وَالنَّارُ شَبَّتْ وَفِيكَ الْلَّوْحُ قَدْ رُقِمَا

стр. 109

إِنَّ الَّذيْنَ تَرَحَّلُوا مِنْ قَبْلِنَا ... نَزَلُوا بِأَجْدَاثِ الْغُرُورِ وَنَامُوا إِشْرَبْ وَخُذْ هَذِي الْحَقِيقَةَ مِنْ فَمِي ... كُلُّ الَّذِي قَالُوا لَنَا أَوْهَامُ لَمْ تَقُلْ لِي مَا قُلْتَ إِلاَّ لِحِقْدٍ ... زَاعِماً أَنَّنِي بِلاَ إِسْلاَمِ أَنَا أَقْرَرْتُ بِالَّذِي قُلْتَ لَكِنْ ... أَنْتَ أَهْلٌ لِمِثْلِ هَذَا الْكَلاَمِ؟ يَا مَنْ غَدَوْتَ لِجَوْكَانِ الْقَضَا كُرَةً ... سِرْ كَيْفَ شَاءَ وَلاَ تَنْبِسْ بِبِنْتِ فَمِ فَمَنْ رَمَى بِكَ فِي الْمَيْدَانِ مُضْطَرِباً ... أَدْرَى وَأَعْلَمُ مَا يَجْرِي مِنَ الْقِدَمِ

стр. 110

إِلَى مَ وَأَنْتَ لِلدُّنْيَا حَزِينٌ ... وَطَرْفُكَ دَامِعٌ وَالْقَلْبُ دَامِي فَعِشْ جَذْلاَنَ وَارْتَشِفِ الْحُمَيَّا ... وَنَلْ أَقْصَى الْهَنَا قَبْلَ الْحِمَامِ إِنَّ الْقَضَاءَ لأَمْرٌ لاَ يُرَدُّ وَمَا ... نَصِيبُ ذِي الْهَمِّ إِلاَّ السُّقْمُ وَالأَلَمُ إِنْ تَقْضِ عُمْرَكَ مَهْمُومَ الْفُؤَادِ فَلَنْ ... تَزِيدَ شَيْئاً عَلَى مَا خَطَّهُ الْقَلَمُ لِيَ نَقْداً سَاقٍ وَعُوْدٌ وَرَوْضٌ ... وَلَكَ الْوَعْدُ فِي غَدٍ بِالنَّعِيمِ دَعْ حَدِيثَ الْجِنَانِ وَالنَّارِ مَنْ جَا ... ءَ مِنَ الْخُلْدِ أَوْ مَضَى لِلْجَحِيمِ؟

стр. 111

حرف النّون فَلَكُ الشُّهُبِ قَالَ لِي أَفَتَعْزُوْ ... لِيَ حُكْمَ الْقَضَاءِ فِي الأَكْوَانِ لَوْ غَدَا لِي فِي السَّيْرِ أَدْنَى اخْتِيَارٍ ... لَمْ تَجِدْنِي أَدُوْرُ كَالْحَيْرَانِ أَحْسَنُ مِنْ زُهْدِ الْفَتَى عَنْ رِياً ... رَشْفُ الْحُمَيَّا وَاقْتِفَاءُ الْحِسَانْ إِنْ كَانَ أَهْلُ الْحُبِّ وَالرَّاحِ فِي ... لَظَىً فَلَنْ تَلْقَى امْرَأً فِي الْجِنَانِ

стр. 112

إِذَا كُنْتَ تَعْلَمُ سِرَّ الدُّنَى ... فَفِيمَ وَحَتَّامَ هَذَا الْعَنَا إِذَا الدَّهْرُ لَمْ يَجْرِ حَسْبَ الْمَرَامْ ... فَعِشْ مَا حَيِيْتَ حَلِيفَ الْهَنَا إِنْ لَمْ أُطِعْكَ إِلَهِي فِي الْحَيَاةِ وَلَمْ ... أُطَهِّرِ النَّفْسَ مِنْ أَدْرَانِ عِصْيَانِ فَلَيْسَتِ النَّفْسُ مِنْ جَدْوَاكَ قَانِطَةً ... إِذْ لَمْ أَقُلْ قَطُّ إِنَّ الْوَاحِدَ اثْنَانِ كَمْ فِي الْمَدَارِسِ وَالصَّوَامِعِ أَنْفُسٌ ... تَرْجُوْ الْجِنَانَ وَتَخْتَشِي النِّيْرَانَا لَكِنَّ مَنْ عَرَفَ الإِلَهَ وَسِرَّهُ ... لَمْ يُشْغِلَنَّ بِذِي الأُمُورِ جَنَانَا

стр. 113

أَرَى أَجْدَاثَنَا تُبْنَى بِلِبْنٍ ... غَداً يَا صَاحِ إِنْ نَرِدِ الْمَنُونَا وَيُصْنَعُ مِنْ ثَرَانَا بَعْدُ لِبْنٌ ... بِهِ تُبْنَى قُبُورُ الآخَرِينَا صَيَّادُ ذَا الدَّهْرِ أَلْقَى الْحَبَّ فِي شَرَكٍ ... فَصَادَ صَيْداً وَقَدْ سَمَّاهُ إِنْسَانَا فَكُلُّ خَيْرٍ وَشَرٍّ مِنْهُ قَدْ نَشَآ ... وَرَاحَ يَعْزُوْ لِهَذَا الْخَلْقِ عِصْيَانَا لاَ تُؤَمِّلْ مَا فَوْقَ سِتِينَ حَوْلاً ... لَكَ عُمْراً وَلاَزِمِ السُّكْرَ وَاهْنَا وَالْزَمِ الدِّنَّ وَالْكُؤُوْسَ مُدَاماً ... قَبْلَ أَنْ يَصْنَعُوا رُفَاتَكَ دِنَّا

стр. 114

زَمَنُ الْوَرْدِ ذَا وَضِفَّةُ نَهْرٍ ... وَرِيَاضٌ وَبِضْعُ حُوْرٍ حِسَانِ عَاطِنِي الْكَأْسَ فَالنَّشَاوَى صَبَاحاً ... حُرِّرُوا مِنْ مَسَاجِدٍ وَجِنَانِ عَقِيقُكَ الرَّاحُ وَالْكَاسَاتُ مَعْدَنُهُ ... وَالرَّاحُ رُوْحٌ مِنَ الْجَامِ اصْطَفَتْ بَدَنَا وَإِنَّ كَأْسَ زُجَاجٍ بِالطِّلاَ ضَحِكَتْ ... دَمْعٌ دَمُ الْقَلْبِ فِي أَثْنَائِهِ كَمَنَا قَدْ كَانَ يَدْرِي الْلَّهُ كُلَّ فِعَالَنَا ... مِنْ يَوْمِ صَوَّرَ طِينَنَا وَبَرَانَا لَمْ نَرْتَكِبْ ذَنْباً بِدُوْنِ قَضَائِهِ ... فَإِذَنْ لِمَاذَا نَدْخُلُ النِّيْرَانَا؟

стр. 115

إِنْ تَرُمْ أَنْ تَنَالَ عُمْراً صَحِيحاً ... وَفُؤَاداً لاَ يَحْمِلُ الأَحْزَانَا فَلرْتَشِفْ صَافِي الطِّلاَ كُلَّ آنٍ ... لِنَنَالَ السُّرُورَ آناً فَآنَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عِلْمُ الْيَقِينِ بِمُمْكِنٍ ... لَنَا وَانْقِضَاءُ الْعُمْرِ بِالشَّكِّ خُسْرَانُ فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ نَتْرُكَ الرَّاحَ لَحْظَةً ... وَسِيَّانِ حِينَ الْجَهْلُ صَاحٍ وَنَشْوَانُ غَسِّلُوْنِي بِالرَّاحِ بَعْدَ الْمَنُوْنِ ... وَاذْكُرُوْهَا وَالْكَأْسُ فِي تَلْقِينِي وَلَدَى الْحَشْرِ إِنْ أَرَدْتُمْ لِقَائِي ... مِنْ ثَرَى بَابِ حَانَةٍ فَاطْلُبُوْنِي

стр. 116

نَفَسٌ بَيْنَ كُفْرِنَا وَالدِّيْنِ ... نَفَسٌ بَيْنَ شَكِّنَا وَالْيَقِينِ مَا أَرَى حَاصِلَ الْحَيَاةِ سِوَاهُ ... فَاقْضِهِ بِالسُّرُوْرِ قَبْلَ الْمَنُوْنِ الْبُلْبُلُ قَدْ شَدَا عَلَى الأَغْصَانِ ... فَاشْرَبْ صَهْبَاءهَا مَعَ النُّدْمَانِ وَالْوَرْدُ زَهَا فَقُمْ وَبَادِرْ عَجِلاً ... يَوْمَيْنِ مِنَ الْهَنَاءِ فِي الْبُسْتَانِ إِذَا كَانَ عَدْلاً قِسْمَةُ الرِّزْقِ فِي الْوَرَى ... فَلَنْ يَجْدُوا فِيهِ مَزِيداً وَنُقْصَانَا فَلاَ تَكُ فِي فِكْرٍ لِمَا لَمْ يَكُنْ وَعِشْ ... لَعَمْرُكَ حُرَّ النَّفْسِ مِنْ كُلِّ مَا كَانَا

стр. 117

كَسَرْتَ يَا رَبِّ إِبْرِيقَ الْمُدَامِ كَمَا ... سَدَدْتَ لِي بَابَ عَيْشِي حَيْثُمَا كَنَا أَنَا شَرِبْتُ وَتُبْدِي أَنْتَ عَرْبَدَةً ... لَيْتَ الثَّرَى بفَمِي، هَلْ كُنْتَ نَشْوَانَا؟ لَوْ كُنْتُ رَبَّ اخْتِيَارٍ مَا أَتَيْتُ إِلَى الْ ... دُّنْيَا وَلَمْ أَرْتَحِلْ عَنْهَا وَلَمْ أَبِنِ مَا كَانَ أَسْعَدَنِي لَوْ لَمْ أَجِيءْ أَبَداً ... لِلدَّهْرِ يَوْماً وَلَمْ أَرْحَلْ وَلَمْ أَكُنِ أَلدَّهْرُ يَا خَيَّامُ يَبْرَأُ مِنْ فَتىً ... يُمْسِي مِنَ الأَيَّامِ فِي أَشْجَانِ إِشْرَبْ عَلَى نَغَمٍ زُجَاجَةَ قَرْقَفٍ ... قَبْلَ انْكِسَارِ زُجَاجَةِ الأَبْدَانِ

стр. 118

حَتَّى مَ فِي هَمٍّ لِمَا يَأْتِي وَهَلْ ... يَجْنِي جَمِيعُ الْحَازِمِينَ سِوَى الْعَنَا الْهَمُّ لَيْسَ بِزَائِدٍ أَوْ مُنْقِصٍ ... فِي الرِّزْقِ فَالْتَزِمِ الْمَسَرَّةَ وَالْهَنَا عِشْ هَنِيْئاً فَالدَّهْرُ لَيْسَ بِفَانٍ ... وَسَتَبْقَى النُّجُوْمُ ذَاتَ اقْتِرَانِ وَسَيَغْدُوْ ثَرَاكَ لِبْناً فَيُبْنِي ... فِي قُصُوْرٍ لِلنَّاسِ أَوْ إِيْوَانِ لَسْتُ أَدْرِي هَلِ الإِلَهُ بَرَانِي ... لِجِنَانِ الأُخْرَى أَوِ النِّيْرَانِ لِيَ نَقْداً سَاقٍ وَرَوْضٌ وَرَاحٌ ... وَلَكَ الْوَعْدُ فِي غَدٍ بِالْجِنَانِ

стр. 119

هَدَّ رُكْنَ الإِيْمَانِ ذَنْبِي وَأَنْسَى ... ذَنْبَ مَنْ رَاحَ يَعْبُدُ الأَوْثَانَا أَنَا أَخْشَى ذَنْبِي مَتَى وَزَنُوْهُ ... يَوْمَ حَشْرٍ أَنْ يَكْسِرَ الْمِيزَانَا إِذَا مَا جَاءَنَا رَمَضَانُ يُلْقَى ... بِهِ الْقَيْدُ الثَّقِيلُ عَلَى حِجَانَا فَأَغْفِلْ يَا إِلَهِي النَّاسَ حَتَّى ... يَخَالُوا أَنَّ شَوَّالاً أَتَانَا حَلَّ السَّمَا ثَوْرٌ وَثَوْرٌ غَدَا ... يَحْتَمِلُ الأَرْضَ بِقَرْنَيْنِ أُنْظُرْ بِعَيْنِ الْعَقْلِ كَيْمَا تَرَى ... قَطِيعَ حَمِيرٍ بَيْنَ ثَوْرَيْنِ

стр. 120

سَأَطْوِيَنْ صَاحِ أَعْلاَمَ النِّفَاقِ غَداً ... وَأَقْصُدَنَّ بِشَيْبِي الرَّاحَ وَالْحَانَا بَلَغْتُ سَبْعِينَ حَوْلاً كَامِلاً فَمَتَى ... أَلْقَى الْهَنَاءَ إِذَا لَمْ أَلْقَهُ الآنَا؟ ضَمَّ جِسْمُ الزُّجَاجِ رُوْحاً فَحَاكَى ... يَاسَمِيناً يُحِيطُ فِي أَرْجُوَانِ لاَ لَعَمْرِي فَالْجَامُ جَامِدُ مَاءٍ ... ضَمَّ فِي الْقَلْبِ سَائِلَ النِّيْرَانِ قَدْ أَصْبَحَ الْحَانُ بِنَا عَامِراً ... وَكَمْ نَقَضْنَا مِنْ مَتَابٍ لَنَا مَا يُصْنَعُ الْعَفْوُ بِلاَ مَأْثَمٍ ... أَلْعَفْوُ يَزْدَانُ بِآثَامِنَا

стр. 121

إِنَّ مَنْ أَدْرَكُوا الْمَنَاصِبَ ذَاقُوا ... جُرَعَ الْهَمِّ وَالأَسَى أَلْوَانَا وَعَجِيبٌ أَنَّ الَّذِي لَيْسَ يَهْوَى ... رْصَهُمْ لاَ يَرَوْنَهُ إِنْسَانَا حَتَّى مَ صَوْمُكَ وَالصَّلاَةُ تَنَسُّكاً ... فَدَعِ الْمَسَاجِدَ وَاقْصُدَنَّ الْحَانَا وَاشْرَبْ فَسَوْفَ تَرَى رُفَاتَكَ تَارَةً ... كُوْزاً وَأُخْرَى أَكْؤُساً وَدِنَانَا أَتَمَنَّى دِيوَانَ شِعْرٍ وَنِصْفاً ... مِنْ رَغِيفٍ وَكُوْزَ صَهْبَاءِ حَانِ وَجُلُوساً مَعَ الْحَبِيبِ بِقَفْرٍ ... ذَاكَ خَيْرٌ مِنْ مُلْكِ ذِي سُلْطَانِ

стр. 122

حِينَ جُوْدُ الإِلَهِ فَاضَ بَرَانِي ... وَبِدَرْسِ الْغَرَامِ قِدْماً حَبَانِي وَلَقَدْ صَاغَ مِنْ قُرَاضَةِ قَلْبِي ... بَعْدَ هَذَا مِفْتَاحَ كَنْزِ الْمَعَانِي حَتَّى مَ أَبْنِي عَلَى سَطْحِ الْمِيَاهِ لَقَدْ ... سَئِمْتُ دَيْراً وَعُبَّاداً لأَوْثَانِ مَنْ قَالَ إِنِّي مِنْ أَهْلِ الْجَحِيمِ وَمَنْ ... أَتَى مِنَ الْخُلْدِ أَوْ وَلَّى لِنِيرَانِ؟ حَتَّى مَ تُصْبِحُ لِلأَطْمَاعِ حِلْفَ عَنَا ... حَيْرَانَ تَعْدُوْ بِهَذَا الْكَوْنِ مُفْتَتِنَا مَضَوا وَنَمْضِي وَكَمْ يَأْتُوْنَ بَعْدُ وَكَمْ ... يَمْضُوْنَ مِنْ دُوْنِ أَنْ يَحْظَى امْرُؤٌ بِمُنَى

стр. 123

كُنْ حِمَاراً فِي مَعْشَرٍ جُهَلاَءٍ ... أَيْقَنُوا أَنَّهُمْ أُوْلُوْ الْعِرْفَانِ فَهُمُ يَحْسَبُوْنَ لِلْجَهْلِ مَنْ لَيْ؟ ... سَ حِمَاراً خِلْواً مِنَ الإِيْمَانِ مَنْ بَرَى أَكْؤُسَ الرُّؤُوْسِ وَأَبْدَى ... عِنْدَ تَكْوِينِهَا أَدَقَّ الْفَنُوْنِ كَبَّ كَأْساً مِنْ فَوْقِ مَائِدَةِ الْكَوْ ... نِ دِهَاقاً قَدْ أُتْرِعَتْ بِالْجُنُوْنِ أَسَفاً لِقَلْبٍ لَيْسَ يُذْكِيهِ الْهَوَى ... شَغَفاً وَلَيْسَ يَهِيمُ قَطُّ بِشَادِنٍ لاَ يَوْمَ أَضْيَعُ قَطُّ مِنْ يَوْمِ امْرِئٍ ... يَقْضِيهِ دُوْنَ غَرَامِ ظَبْيٍ فَاتِنِ

стр. 124

لَوْ ارْتَكَبْتُ خَطَايَا النَّاسِ كُلِّهِمُ ... لَكُنْتُ أَرْجُوْ لِذَنْبِي مِنْكَ غُفْرَانَا قَدْ قَلْتَ إِنَّكَ يَوْمَ الْعَجْزِ تَنْصُرُنِي ... لاَ عَجْزَ أَعْظَمُ لِي مِنْ عَجْزِيَ الآنَا حرف الهاء إِلَى مَ أَسَاكَ عَلَى الْفَانِيَهْ ... أَنَالَ امْرُؤٌ عِيشَةً بَاقِيَهْ؟ هِيَ النَّفْسُ عَارِيَةٌ تُسْتَرِدْ ... فَعِشْ مَعْهَا عِيشَةَ الْعَارِيَهْ

стр. 125

إِنْ كَانَتِ الأَفْلاَكُ ضِدَّ ذَوِي الْبَصَائِرِ جَارِيَهْ ... إِنْ شِئْتَ قُلْ هِيَ سَبْعَةٌ أَوْ شِئْتَ عُدَّ ثَمَانِيَهْ وَإِذَا رَحَلْتَ غَداً وَخَلَّفْتَ الأَمَانِي بَاقِيَهْ ... فَلْيَأْكُلَنَّكَ نَمْلُ قَبْرِكَ أَوْ ذِئَابُ الْبَادِيَهْ إِذَا مَا صَحَوْتُ عَدِمْتُ الْهَنَا ... وَمَهْمَا سَكِرْتُ فَقِدْتُ النُّهَى وَلَكِنَّ بَيْنَهُمَا حَالَةً ... هِيَ الْعَيْشُ وَالْقَلْبُ رِقٌّ لَهَا

стр. 126

حرف الياء والألف المقصورة مُنْذُ مَيَّزْتُ بَيْنَ كَفِّيْ وَرِجْلِي ... غَلَّ هَذَا الدَّهْرُ الدَّنِيُّ يَدَيَّا أَسَفاً يَحْسِبُوْنَ فِي الْحَشْرِ عُمْراً ... مَرَّ بِي دُونَ شَادِنٍ وَحُمَيَّا أَيُّهَا النَّفْسُ لَوْ نَفَضْتِ غُبَارَ ال؟ ... جِسْمِ أَضْحَى فَوْقَ السَّمَا لَكِ مَأْوَى لَكِ عَرْشٌ فَوْقَ السَّمَاءِ فَعَيْبٌ ... أَنْ تَجِيئِي وَتَرْتَضِي الأَرْضَ مَثْوَى

стр. 127

مِنَ الْعَارِ أَنْ تَسْعَى لِتَحْصِيلِ شُهْرَةٍ ... وَأَنْ تَشْتَكِي مِنْ جُوْرِ ذَا الْفَلَكِ الْبَلْوَى لَئِنْ تَغْدُ مِنْ عِطْرِ الْحُمَيَّا بِنَشْوَةٍ ... يَكُنْ لَكَ خَيْراً مِنْ غُرُورِكَ بِالتَّقْوَى إِنِّي وَإِنْ كُنْتُ لِذَنْبِي فِي شَقَا ... فَلَست يَائِسًا كَكُفَّارِ الوَرى أَرْجُوْ وَإِنْ مُتُّ بِسُكْرِي سَحَرَا ... راحَا وَظَبْيًا في جِنَانٍ أَو لَظَى دَعْ عَنْكَ دَرْسَ الْعُلُوْمِ أَجْمَعِهَا ... وَاشفِ بِأَصداغِ شَادِنٍ سَقَمَك وَاهْرِقْ بِكَاسٍ دَمَ الزُّجَاجِ وَطِبْ ... مِنْ قَبْلِ أَنْ يهرقَ الزَّمَانُ دَمَكْ