Полный текст (127 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
حرف الضّاد
أُنْظُرِ الْعُمْرَ كَيْفَ يَمْضِي حَزِيناً ... فَابْتَدِرْهُ فَسَوْفَ يُودِي وَيَقْضِي
مَا رَأَيْتُ الْهَنَاءَ عُمْرِي فَلَهْفِي ... لِحَيَاةٍ كَذَا تَمُرُّ وَتَمْضِي
إِذَا مَا أَتَيْنَا خَاشِعِينَ لِمَسْجِدٍ ... فَلَمْ نَأْتِ نَقْضِي لِلصَّلاَةِ فُرُوضَهَا
وَلَكِنْ سَرَقْنَا مِنْهُ سَجَّادَةً وَمُذْ ... عَرَاهَا الْبِلَى جِئْنَا لِكَيْ نَسْتَعِيضَهَا
стр. 72
حرف العين
مَا أَهْرَقَ السَّاقِي سُلاَفاً فِي الثَّرَى ... إِلاَّ وَأَطْفَأَ نَارَ قَلْبٍ مُوْلَعِ
أَتَظُنُّ رَاحاً ذَلِكَ الْمَاءَ الَّذِي ... يُوْدِي بِمَائَةِ عِلَّةٍ فِي الأَضْلُعِ
إِلَهِي وَمُجْرِي كُلِّ حَيٍّ وَمَيِّتٍ ... وَرَبَّ السَّمَا ذَاتِ النُّجُومِ السَّوَاطِعِ
لَئِنْ كُنْتُ ذَا ٍسُوْءٍ فَإِنَّكَ سَيِّدِي ... وَمَا هُوَ ذَنْبِي إِنْ تَكُنْ أَنْتَ صَانِعِي
стр. 73
الدَّهْرُ مِنْ عُمْرِيَ لَحْظَةٌ وَمَا ... جَيْحُونُ إِلاَّ قَطْرَةٌ مِنْ أَدْمُعِي
النَّارُ مِنْ أَحْزَانِنَا شَرَارَةٌ ... وَالْخُلْدُ لَحْظَةُ الْهَنَاءِ الْمُسْرِعِ
كُنْتُ بَازاً فَطِرْتُ مِنْ عَالَمِ السِّ؟ ... رِّ لأَغْدُو عَنِ الْحَضِيضِ رَفِيعَا
حَيْثُ إِنِّي لَمْ أَلْقَ لِلسِّرِّ أَهْلاً ... عُدْتُ مِنْ حَيْثُ قَدْ أَتَيْتُ سَرِيعَا
إِنْ يَهْوِ كَالْكُرَةِ الْوُجُودُ بِهُوَّةٍ ... لَمْ يَعِينِي وَأَنَا بِسُكْرِيَ هَاجِعُ
بِالأَمْسِ فِي حَانِ الْمُدَامِ رُهِنْتُ وَا لْ؟ ... خَمَّارُ كاَنَ يَقُولُ " رَهْنٌ نَافِعُ "
стр. 74
ذُ الْلُّبِّ لاَ يُصْبِحُ فِي هَمٍّ عَدِيمِ الْمَنْفَعَةْ ... وَيَشْرَبُ الرَّاحَ تِبَاعاً فِي كُؤُوْسٍ مُتْرَعَةْ
أَلْهَمُّ فِي الْقَلْبِ وَفِي الْكُوْزِ الْمُدَامُ مُودَعَةْ ... بُؤْساً لِمَنْ عَافَ الطِّلاَ وَاحْتَمَلَ الْهَمَّ مَعَهْ
إذَا كَانَ يَجْرِي الدَّهْرُ عَكْسَ مَرَامِنَا ... فَهَلْ جِدُّنَا يُجْدِي أَوِ الْفِكْرُ يَنْفَعُ
جَلَسْنَا زَمَاناً حَائِرِينَ لأَنَّنَا ... إِلَى الْعَيشِ أَبْطَأْنَا وَلِلْمَوْتِ نُسْرِعُ
стр. 75
حرف الفاء
نَحْنُ نَبِيعُ التَّخْتَ وَالتَّ؟ ... اجَ بِصَوْتِ الْمِعْزَفِ
وَنَشْتَرِي بِسُبْحَةِ الرِّ ... يَاءِ كَأْسَ قَرْقَفِ
مَرَرْتُ أَمْسِ بِخَزَّافٍ يُدَقِّقُ فِي ... صُنْعِ الثَّرَى دَائِباً مِنْ دُوْنِ إِنْصَافِ
شَاهَدْتُ إِنْ لَمْ يُشَاهِدْ غَيْرُ ذِي بَصَرٍ ... ثَرَى جُدُودِي بِكَفَّي كُلِّ خَزَّافِ
стр. 76
حُسْنُ الأُمُورِ وَقُبْحُهَا مِنْ نَحْوِنَا ... وَمِنَ الْقَضَا فَرَحٌ وَحُزْنٌ مُدْنِفُ
لاَ تَعْزُ لِلأَفْلاَكِ تِلْكَ فَإِنَّهَا ... أَوْهَى بِشَرْعِ الْحُبِّ مِنْكَ وَأَضْعَفُ
مَنْ نَالَ فِي الْيَوْمَينِ جُرْعَةَ مَاءٍ ... مِنْ جَرَّةٍ مَكْسُورَةٍ وَرَغِيفَا
لِمَ يَغْتَدِي عَبْداً لِمَنْ هُوَ مِثْلُهُ ... أَوْ سَائِماً مَنْ دُونَهُ تَكْلِيفَا؟
قُمْ نَصْطَبِحْهَا خَمْرَةً وَرْدِيَّةً ... فِي رَنَّةِ الْعُودِ وَصَوْتِ الْمِعْزَفِ
أُصْحُ فَأَيَّامُ التَّرَاوِيحِ انْقَضَتْ ... وَالْيَومَ عِيدٌ فَلْنَسِرْ لِلْقَرْقَفِ
стр. 77
يَا دَهْرُ هَلْ بِالَّذِي تَأْتِيهِ تَعْتَرِفُ ... أَلَمْ تَزَلْ بِزَوَايَا الظُّلْمِ تَعْتَكِفُ
تُعْطِي الْلَّئِيمَ نَعِيماً وَالْكَرِيمَ عَناً ... لاَ شَكَّ إِمَّا حِمَارٌ أَنْتَ أَوْ خَرِفُ
غَداً إِذَا مَا كَانَ يَومُ الْجَزَا ... قَدْرُكَ يَغْدُ وَحَسَبَ الْمَعْرِفَهْ
فَنَلْ صِفَاتٍ حُسُنَتْ إِنَّمَا ... تُحْشَرُ إِنْ مُتَّ بِشَكْلِ الصِّفَهْ
أَلْبَحْثُ فِي الدَّهْرِ لَمْ يُثْمِرْ لَنَا ثَمَراً ... فَمَا نَحَاهُ امْرُؤُ بِالْحِكْمَةِ اتَّصَفَا
كُلُّ امْرِئٍ هَزَّ غُصْناً مِنْهُ مُضْطَرِباً ... الْيَوْمُ كَالأَمْسِ وَالآتِي كَمَا سَلَفَا
стр. 78
يَدٌ لِيَ فِي جَامٍ وَأُخْرَى بِمُصْحَفٍ ... وَطَوْراً أَنَا الْجَانِي وَطَوْراً أَنَا الْعَفُّ
أَعِيشُ وَمَا لِي تَحْتَ ذَا الأُفْقِ مَبْدَأٌ ... فَلاَ مُسْلِمٌ مَحْضٌ وَلاَ كَافِرٌ صِرْفُ
حرف القاف
تَوَضَّأْ إِذَا مَا كُنْتَ فِي الْحَانِ بِالطِّلاَ ... فَمَنْ يَفْتَضِحْ شَأْناً فَلاَ يَرْجُ أَنْ يَرْقَى
أَدِرْ لِي الْحُمَيَّا إِنَّ سِتْرَ عَفَافِيَا ... قَدِ انْشَقَّ حَتَّى لاَ نُطِيقَ لَهُ رَتْقَا
стр. 79
إِنَّ مَنْ لاَزَمُوا الْمَحَارِيبَ لَيلاً ... وَالأُلَى عَاقَرُوا كُؤُوْسَ الرَّحِيقِ
غَرِقَ الْكُلُّ مَا بِهِمْ قَطُّ نَاجٍ ... وَغَفَوْا كُلُّهُمْ فَمَا مِنْ مُفِيقِ
هَاتِهَا كَالشَّقِيقِ أَوْ كَالْعَقِيقِ ... وَأَسِلْ بِالدِّمَا فَمَ الإِبْرِيقِ
مَا لِيَ الْيَومَ غَيرُ كَأْسِ الْحُمَيَّا ... مِنْ صَدِيقٍ صَافِي الضَّمِيرِ رَفِيقِ
لاَ يَرُوقُ الْوُجُودُ مِنْ دُونِ سَاقِي ... وَمُدَامٍ وَصَوْتِ نَايٍ عِرَاقِي
لاَ أَرَى الْعَيْشَ مَا تَفَكَّرْتُ فِيهِ ... غَيْرَ نَيْلِ السُّرُورِ بَينَ الرِّفَاقِ
стр. 80
مَتَى انْبَلَجَ الصُّبْحُ الْمُشَعْشِعُ فَلْيَكُنْ ... بِكَفِّكَ لِلصَّهْبَاءِ جَامٌ مُرَوَّقُ
يَقُولُونَ إِنَّ الرَّاحَ مُرٌّ مَذَاقُهَا ... فَقُلْتَ إِذنْ فَالرَّاحُ حَقٌّ مُحَقَّقُ
الدَّهْرُ مَا صَافَى امْرَأً كَلاَّ وَكَمْ ... مِنْ عَاشِقٍ أَرْدَى وَمِنْ مَعْشُوقِ
مَنْ مَاتَ لاَ يَحْيَى لَعَمْرُكَ مَرَّةً ... أُخْرَى فَبَادِرْ وَاحْسُ جَامَ رَحِيقِ
فَكَّرَتْ فِي الدِّينِ أَقْوَامٌ كَمَّا ... حَارَ بَينَ الشَّكِّ وَالْقَطْعِ فَرِيقْ
فَإِذَا الْهَاتِفُ يَدْعُوهُمْ أَيَا ... بُلْهُ لاَ هَذَا وَلاَ ذَاكَ الطَّرِيقْ
стр. 81
زَيَّنْتَ وَجْنَةَ ذَيَّاكَ الْمَلِيحِ لَنَا ... يَا رَبِّ فِي سُنْبُلٍ كَالْمِسْكِ ذِي عَبَقِ
وَرُحْتَ تَأْمُرُ أَنْ لاَ تَنْظُرَنَّ لَهُ ... كَمَا تَقُولُ " أَمِلْ كَأْساً وَلاَ تُرِقِ "
يَحْلُوْ لَدَى النَّيْرُوزِ فِي الزَّهْرِ النَّدَى ... وَيَرُوقُ فِي الرَّوضِ المُحَيَّا الشَّائِقُ
الأَمْسُ مَرَّ فَمَا يَرُوقُ حَدِيثُهُ ... فَاهْنأْ وَدَع أَمْساً فَيَومُكَ رَائِقُ
مَا عِشْتَ أَسْرَ الدَّهْرِ فَاجْهَدْ وَارْتَشِفْ ... كَاسَ الطِّلاَ مَا دُمْتَ تَحْمِلُ طَوْقَهُ
إِنْ كَانَ أَوَّلُنَا وآخِرُنَا الثَّرَى ... فَاحْسَبْ كَأَنَّكَ فِي الثَّرَى لاَ فَوْقَهُ
стр. 82
لاَ أَنَا عَالِمٌ وَلاَ أَنْتَ سِرَّ ال؟ ... دَّهْرِ أَوْ حَلَّ مُشْكِلٍ مِنْهُ دَقَّا
نَتَظَنَّى خَلْفَ السِّتَارِ فَإِنْ زَا ... لَ فَلاَ أَنْتَ وَلاَ أَنَا ثَمَّ نَتْقَى
بِكَرِّ الرَّبِيعِ وَمَرِّ الشِّتَاءْ ... حَيَاتُكَ تَبْلَى وَأَوْرَاقُهَا
فَلاَ تَأْسَ وَاشْرَبْ فَإِنَّ الْهُمُو ... مَ هِيَ السُّمُّ وَالرَّاحُ تِرْيَاقُهَا
آنَ الصَّبُوحُ هَلُمَّ فَافْتَحْ حَانَنَا ... هَذِي ذُكَاءٌ تَهِمُّ بِالإِشْرَاقِ
إِنْ كَانَ يُسْرِعُ لِلْفَنَاءِ زَمَانُنَا ... فَهَلُمَّ فِي كَأْسٍ إِلَيَّ دِهَاقِ
стр. 83
إِنَّ هَذِي الْكَاسَ الظَّرِيفَةَ صُنْعاً ... كُسِرَتْ ثُمَّ أُلْقِيَتْ فِي الطَّرِيقِ
لاَ تَطَأْهَا وَيْكَ احْتِقَاراً فَقِدْماً ... صَنَعُوْهَا مِنْ كَأْسِ رَأْسٍ سَحِيقِ
رَاقَ الصَّبَاحُ فَقُمْ أِرِقْ بِزُجاَجَةٍ ... بَاقِي سُلاَقَةِ لَيْلِنَا يَا سَاقِي
ثُمَّ اسْقِنِي كَأْساً وَبَادِرْ لَحْظَةً ... مِنْ عُمْرِنَا سَتَزُولُ فَالْغَدُ بَاقِي
стр. 84
حرف الكاف
يَا قَلْبُ إِنْ يَمْنَحْكَ ذَا الدَّهْرُ الأَسَى ... وَسَيَفْجَعَنَّكَ بِاغْتِيَالِ حَيَاتِكَا
فَاغْنَمْ بِهَذَا الرَّوْضِ أَوْقَاتَ الْهَنَا ... قَبْلَ امْتِزَاجِ نَبَاتِهِ بِرُفَاتِكَا
لاَ تَدَعِ الْهَمَّ يَعْتَرِيكَ وَلاَ ... يَضِقْ بِكَ الْعَيْشُ وَاطَّرِحْ كَمَدَكْ
وَلاَزِمِ الرَّوْضَ وَالْمِيَاهَ وَطِبْ ... مَنْ قَبْلِ أَنْ يَعْصُرَ الثَّرَى جَسَدَكْ
стр. 85
أَلْقَيْتَ فِي كُلِّ مَنْهَجٍ شَرَكَا ... وَقُلْتَ مَنْ يَحْظُ خَطْوَةً هَلَكَا
بِالذَّنْبِ أَغْرَيْتَنِي وَتَنْسُبُ لِي ... ذَنْباً وَكُلُّ الأَحْكَامِ فِي يَدِكَا
قُمْ وَدَعْ هَمَّ عَالِمٍ سَوْفَ يَفْنَى ... وَاغْتَنِم لَحْظَةَ السُّرُورِ لَدَيْكَا
إِنْ يَكُنْ فِي الزَّمَانِ أَدْنَى وَفَاءٍ ... لَمْ تَصِلْ نَوْبَةُ الْهَنَاءِ إِلَيْكَا
كَيْفَ يَحُوْمُ الْقَلْبُ يَوْماً عَلَى ... غَيْرِكَ أَوْ يَبْغِي هَوَىً مَعْ هَوَاكْ
إِنَّ دُمُوعِي لَمْ تَدَعْ لَحْظَةً ... عَيْنِيَ تَرْنُوْ لِحَبِيبٍ سِوَاكْ
стр. 86
قُلْتُ سَأَتْرُكُ الشَّرَابَ تَائِباً ... فَهُوَ دَمُ الْكَرْمِ وَلَسْتُ أَسْفِكُهْ
قَالَ لِيَ الْعَقْلُ أَجِدّاً قُلْتَ ذَا؟ ... قُلْتُ لَقَدْ مَازَحْتُ، كَيْفَ أَتْرُكُهْ؟
يَا مَنْ يُفَكِّرُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ ... بِالْعَيْشِ هَلاَّ خِفْتَ يَوْمَ رَدَاكَا
إِرْجِعْ لِنَفْسِكَ وَاصْحُ وَانْظُرْ لَحْظَةً ... فِعْلَ الزَّمَانِ وَصُنْعَهُ بِسِوَاكَا
أَنَا عَبْدُكَ الْعَاصِي فَأَيْنَ رِضَاكَا ... وَلَقَدْ دَعَى قَلْبِي فَأَيْنَ سَنَاكَا
إِنْ كَنْتَ تَمْنَحُنَا الْجِنَانَ بِطَاعَةٍ ... يَكُ ذَا لَنَا بَيْعاً فَأَيْنَ عَطَاكَا
стр. 87
حرف اللاّم
أَصْبَحْتُ بِالسُّكْرِ وَالصَّهْبَاءِ مُفْتَتِناً ... فَفِيمَ يُكْثِرُ لِي هَذَا الْوَرَى الْعَذَلاَ
يَا لَيْتَ كُلَّ حَرَامٍ مُسْكِرٌ لأَرَى ... فِي الْكَوْنِ كُلَّ فَتىً مِنْ ذَنْبِهِ ثَمِلاَ
عِشْ وَابْنَةَ الْكَرْمِ فِي هَنَاءٍ ... وَاشْرَبْ وَدَعْ بَاطِلَ الْخَيَالِ
فَالبِنْتُ مَهْمَا تَكُنْ حَرَاماً ... أَطْيَبُ مِنْ أُمِّهَا الْحَلاَلِ
стр. 88
أَرَى كُلَّ خِلاَّنِ الْوَفَاءِ تَفَرَّقُوا ... فَبَيْنَ صَرِيعٍ لِلرَّدَى وَقَتِيلِ
شَرِبْنَا شَرَاباً وَاحِداً غَيْرَ أَنَّهُمْ ... بِهِ ثَمِلُوا مِنْ قَبْلِنَا بِقَلِيلِ
أَيَا قَلْبُ مَا تَدْرِي بِسِرِّ أُوْلِي النُّهَى ... وَلَسْتَ لِذَا الرَّمْزِ الدَّقِيقِ تَرَى حَلاَّ
مِنَ الرَّاحِ فَاصْنَعْ هَا هُنَا لَكَ جَنَّةً ... فَثَمَّ جِنَانٌ هَلْ تَفُوْزُ بِهَا أَوْ لاَ
كَسَرْتُ كُوْزاً لِلطِّلاَ عَنْ جَهْلِ ... إِذْ كُنْتُ نَشْوَاناً سَلِيبَ الْعَقْلِ
فَرَاحَ يَدْعُوْ بِلِسَانِ الْحَالِ ... مِثْلَكَ قَدْ كُنْتُ وَتَغْدُوْ مِثْلِي
стр. 89
لَيسَ يَدْرِي سِرَّ الْوُجُودِ ابْنُ أُنْثَى ... وَبِتَكْوِينِهِ تَحَارُ الْعُقُولُ
مَا أَرَى لِلْفَتَى سِوَى الرَّمْسِ مَثْوىً ... وَهْوَ لَهْفِي حِكَايَةٌ سَتَطُوْلُ
إِنْ مُتُّ فَاكْتُمُوا رُفَاتِي وَاجْعَلُوا ... آخِرَ أَمْرِي عِظَةً بَيْنَ الْمَلاَ
وَبِالطِّلاَ امْزُجُوا ثَرَايَ وَاصْنَعُوا ... مِنْ طِينِهِ غِطَاءَ رَاقُودِ الطِّلاَ
ذَا يَوْمُكَ رَاقَ وَالْهَوَاءُ اعْتَدَلاَ ... وَالرَّوْضُ بِوَاكِفِ الْغُيُوثِ اغْتَسَلاَ
وَالْبُلْبُلُ بِالْبَهَارِ نَادَى جَذِلاَ ... قَدْ أَفْلَحَ مَنْ لأَكْؤُسِ الرَّاحِ جَلاَ
стр. 90
يَا صَنْمِي قُمْ وأْتِنِي مُعَجِّلاً ... وَحُلَّ فِي حُسْنِكَ لِي مَا أَشْكَلاَ
وَهَاتِنِي كُوْزَ الْمُدَامِ قَبْلَ أَنْ ... يُصْنَعَ مِنْ رُفَاتِنَا كُوْزُ الطِّلاَ
خَيَّامُ طِبْ إِنْ نِلْتَ نَشْوَةَ قَرْقَفٍ ... وَحَبَاكَ وَرْدِيُّ الْخُدُودِ وِصَالاَ
إِنْ كَانَ عَاقِبَةُ الْوُجُودِ هِيَ الْفَنَا ... فَافْرُضْ فَنَاكَ وَعِشْ سَعِيداً بَالاَ
إِذَا نِلْتَ رِطْلَيْ قَرْقَفٍ فَاحْسُ جَامَهَا ... بِكُلِّ اجْتِمَاعٍ رَاقَ أَوْ مَحْفَلٍ حَالِي
فَمَا يَعْتَنِي بَارِي الْوُجُودِ بِشَارِبٍ ... لِمِثْلِكَ أَوْ يَهْتَمُّ فِي ذَقْنِ أَمْثَالِي
стр. 91
دَعِ الْمَاضِي وَمَا سَيَجِيءُ وَانْعَمْ ... وَطِبْ نَفْساً بِكَاسَاتِ الشَّمُوْلِ
وَأَنْفُسُنَا مُعَارَاتٌ فَأَطْلِقْ ... سَرَاحَ النَّفْسِ مِنْ قَيْدِ الْعُقُوْلِ
أَخَذْتُ بِدَفْتَرِ الأَيَّامِ فَالاً ... فَجَاءَ نِدَاءُ ذِي ذَوْقٍ وَعَقْلِ
سَعِيدٌ مَنْ لَهُ إِلْفٌ كَبَدْرٍ ... يُنِيرُ وَلَيْلَةٌ فِي طُوْلِ حَوْلِ
كُلُّمَا قَدْ رَأَيْتَ فِي الدَّهْرِ وَهْمٌ ... وَالَّذِي قُلْتَ أَوْ سَمِعْتَ خَيَالُ
بَاطِلاً قَدْ غَدَوْتَ فِي الأَرْضِ تَعْدُوْ ... وَكَذَا الانْزِوَاءُ فِي الدَّارِ آلُ
стр. 92
أَعِبُّ الطِّلاَ عَمْداً وَمِثْلِي ذُو حِجِي ... لَهُ يَغْتَدِي عِنْدَ النُّهَى شُرْبُهَا سَهْلاَ
دَرَى الْلَّهُ قِدْماً بِارْتِشَافِيَ لِلطِّلاَ ... فَإِنْ أَجْتَنِبْهَا يَنْقَلِبْ عِلْمُهُ جَهْلاَ
يَا نَدِيمِي أَدِرْ عَقِيقَ الْحُمَيَّا ... وَأَرِحْنِي مِن هَمِّ قِيلٍ وَقَالِ
وَاسْعَ فِي كُوْزِهَا فَسَوْفَ تُسَوِّي ... مِنْ ثَرَانَا كُوْزاً أَكُفُّ الْلَّيَالِي
يَا قَلْبُ هَبْ أَنَّكَ نِلْتَ الأَمَلاَ ... وَرَوْضُ أَفْرَاحِكَ بِالنَّبْتِ حَلاَ
فَلَسْتَ فِي رَوْضِ الْهَنَا سِوَى نَدىً ... هَوَى لَدَى الْلَّيْلِ وَفِي الصُّبْحِ عَلاَ
стр. 93
كَمْ ضَرَبْنَا فِي كُلِّ قُطْرٍ وَفَجٍّ ... وَادِياً كَانَ أَوْ فَلاَةً وَسَهْلاَ
لَمْ نَجِدْ مَنْ يَقُوْلُ مَنْ عَادَ مِنْ ذَا ... كَ الطَّرِيقِ الَّذِي مَضَى فِيهِ قَبْلاَ
أُنْظُرْ لِسُوْءِ فِعَالِ أَفْلاَكِ السَّمَا ... وَانْظُرْ لِدَهْرِكَ مِنْ رِفَاقِكَ خَالِي
مَا اسْطَعْتَ فَاهْنَ الْيَوْمَ لاَ تَنْظُرْ غَداً ... أَومَا تَقَضَّى وَانْظُرَنَّ لِلْحَالِ
أُجِيلُ بِهَذَا الْكَوْنِ طَرْفِي مُدَقِّقاً ... وَأُمْعِنُ فِيهِ فِكْرَةً وَتَأَمُّلاَ
فَسُبْحَانَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ نَظَرْتُهُ ... رَأَيْتُ بِهِ يَأْسِي لِعَيْنِي مُمَثَّلاَ
стр. 94
نَفْسِي الْفِدَاءُ لِكُلِّ كُفْءٍ عَارِفٍ ... أَهْوِي عَلَى قَدَمَيْهِ غَيْرَ مُبَالِ
أَتُرِيدُ مَعْرِفَةَ الْجَحِيمِ بِكُنْهِهَا ... إِنَّ الْجَحِيمَ لَصُحْبَةُ الْجُهَّالِ
بَادِرْ زَمَانَكَ وَاحْسُ الرَّاحَ صَافِيَةً ... فَالْعُمْرُ يَوْمَانِ لَنْ نَلْقَاهُ إِنْ كَمُلاَ
تَدْرِي بِدُنْيَاكَ نَحْوَ الْعُدْمِ سَائِرَةً ... فَكُنْ نَهَاراً وَلَيْلاً بِالطِّلاَ ثَمِلاَ
قُمْ هَاتِهَا وَرْدِيَّةً مِسْكِيَّةً ... وَدَاوِ مِنْ هَذَا الْفُؤَادِ الْعِلَلاَ
وَإِنْ تَرُمْ مُفَرِّحاً يَجْلُوْ الأَسَى ... فَأَحْضِرِ الْعُوْدَ وَيَاقُوْتَ الطِّلاَ
стр. 95
أَيَا مَنْ أَتَى بِي لِلْوُجُودِ بِقِدْرَةٍ ... وَرُبِّيْتُ فِي نَعْمَائِهِ أَتَدَلَّلُ
سَأْمْتَحِنُ الْعِصْيَانَ مَائَةَ حَجَّةٍ ... لأَعْلَمَ ذَنْبِي أَمْ سَمَاحُكَ أَجْزَلُ
إِشْرَبْ فَكَمْ سَتَنَامُ فِي قَعْرِ الثَّرَى ... يَا صَاحِ دُوْنَ حَلِيلَةٍ وَخَلِيلِ
لاَ تُفْشِ ذَا السِّرَّ الْخَفِيَّ لَدَى امْرِئٍ ... لَنْ تَزْهُوَ الأَزْهَارُ بَعْدَ ذُبُولِ
إِنْ لَمْ يَكُنْ رَبِّيَ قَدْ شَاءَ مَا ... شِئْتُ فَهَلْ يُمْكِنُنِي فِعْلُهُ
فَإِنْ يَكُنْ شَاءَ صَوَاباً فَمَا ... شِئْتُ سِوَاهُ خَطَاءٌ كُلُّهُ
стр. 96
أَلْيَوْمَ مَا لَكَ فِي أَمْرِ الْغَدَاةِ يَدٌ ... وَلَيْسَ فِكْرُ غَدٍ إِلاَّ مِنَ الْخَبْلِ
فَاغْنَمْ بَقِيَّةَ عُمْرٍ إِنْ تَكُنْ يَقِظاً ... فَالْعُمْرُ يَفْنَى بِلاَ بُطْءٍ ولاَ مَهَلِ
لَمْ تَحْظَ يَا قَلْبِي بِغَيْرِ أَسىً وَمَا ... تَنْفَكُّ تَرْزَأُ بُكْرَةً وَأَصِيلاَ
يَا نَفْسُ فِيمَ تَخِذْتِ جِسْمِيَ مَسْكَناً ... إِنْ كُنْتِ عَنْهُ سَتُزْمِعِينَ رَحِيلاَ
стр. 97
حرف الميم
يُدَقِّقُ ذَلِكَ الْخَزَّافُ فِكْراً ... بِصُنْعِ الطِّيْنِ تَدْقِيقَ الْفَهِيمِ
إِلاَمَ يَسُوْمُهُ دَوْساً وَلَكْماً ... يَخَالُ الطِّينَ غَيْرَ ثَرَى الْجُسُومِ؟
وُجُودُ ذَا الْكَوْنِ مِنْ بَحْرِ الْخَفَاءِ بَدَا ... وَسِرُّهُ لَمْ يَبِنْ يَوْماً لَدَى الأُمَمِ
كُلُّ امْرِئٍ قَالَ وَهْماً عَنْ حَقِيقَتِهِ ... وَالْحَقُّ مَا فَاهَ فِيهِ وَاحِدٌ بِفَمِ
стр. 98
أَزْهَرَ الرَّوْضُ يَا نَدِيمِي فَبَادِرْ ... فَسَيَغْدُوْ ثَرىً وَيُمْسِي عَدِيمَا
إِرْتَشِفْ وَاقْتَطِفْ فَسَوْفَ تَرَى الْوَرْ ... دَ تُرَاباً وَالنَّبْتَ فِيهِ هَشِيمَا
إِنْ تَشْرَبِ الرَّاحَ فَاِشْرَبْ مَعْ ذَوِي أَدَبٍ ... أَوْ ذِي جَمَالٍ صَقِيلِ الْخَدِّ مُبْتَسِمِ
وَدَعْ تَعَاطِيَهَا بَيْنَ الْمَلاَ عَلَناً ... وَاشْرَبْ خَفَاءً وَلاَ تُكْثِرْ وَلا تُدِمِ
طَوَى الصُّبْحُ رَايَةَ جَيْشِ الظَّلاَمْ ... فَقُمْ يَا نَدِيمِي وَهَاتِ الْمُدَامْ
وَفُكَّ لَنَا نَرْجِسَ الْمُقْلَتَيْنْ ... وَقُمْ فَلَسَوْفَ تُطِيلُ الْمَنَامْ
стр. 99
حَتَّى مَ أَنْتَ أَسِيرٌ لِلَّوْنِ وَالطَّعْمِ وَالشَّمْ ... وَمُقْتَفٍ كُلَّ زَيْنٍ وَكُلَّ شَيْنٍ مُدَمَّمْ
فَإِنْ تَكُنْ مَاءَ عَيْنِ الْحَيَاةِ أَوْ بِئْرِ زَمْزَمْ ... سَتُودَعُ الرَّمْسَ حَتْمَا لَدَى الْقَضَاءِ الْمُحَتَّمْ
يَا نَفْسُ لاَ تَرْتَجِي مِنْ دَهْرِكِ الْكَرَمَا ... وَلاَ مِنَ الْفَلَكِ الدَّوَّارِ مُغْتَنَمَا
يَزِيدُ دَاؤُكَ إِنْ دَاوَيْتِهِ أَلَمَا ... فَأَعْرِضِي عَنْ دَوَاهُ وَأَحْمِلِي السَّقَمَا
سَنَفْنَى وَهَذَا الْكَوْنُ سَوْفَ يَدُوْمُ ... وَتَذْهَبُ أَسْمَاءٌ لَنَا وَرُسُوْمُ
كَمَا لَم نَكُنْ وَالْكَوْنُ كَانَ مُنَظَّماً ... سَنَفْنَى وَيَبْقَى بَعْدُ وَهْوَ نَظِيمُ
стр. 100
بَدَا الصُّبْحُ وَانْشَقَّ جَيْبُ الظَّلاَمْ ... فَقُمْ وَدَعِ الْهَمَّ وَاحْسُ الْمُدَامْ
فَكَمْ مِنْ صَبَاحٍ سَيَبْدُوْ لَنَا ... وَنَحْنُ نِيَامٌ بِبَطْنِ الرُّغَامْ
خُذْ نَصِباً مِنْ دَوْرِ دَهْرِكَ وَاجْلِسْ ... فَوْقَ عَرْشِ السُّرُوْرِ وَاحْسُ الْجَامَا
عَنِيَ الْلَّهُ عَنْ ذُنُوْبٍ وَطَاعَا ... تٍ فَأَدْرِكْ مِنَ الزَّمَانِ الْمَرَامَا
عِطَاءُ الدِّنِّ يَعْدِلُ أَلْفَ نَفْسٍ ... وَتَعْدِلُ مُلْكَ ذِي الدُّنْيَا الْمُدَامُ
أَرَى مِنْدِيلَ مَسْحِ الرَّاحِ عِنْدِي ... لَهُ فَوْقَ الطَّيَالِسَةِ احْتِرَامُ
стр. 101
حَقِيقَةُ الْكَوْنِ لَيْسَتْ عِنْدَ نَاظِرِ ... سِوَى مَجَازٍ فَفِيْمَ الْهَمُّ وَالأَلَمُ
فَجَارِ دَهْرَكَ وَاخْضَعْ لِلْقَضَاءِ فَلَنْ ... تُطِيقَ تَبْدِيلَ مَا قَدْ خَطَّهُ الْقَلَمُ
تَسَاقَطْنَا كَطَيْرٍ فِي شِبَاكٍ ... تُعَانِي مِنْ أَذَى الدَّهْرِ اهْتِضَامَا
وَنَخْبِطُ فِي فَضَاءٍ لَيْسَ يَبْدُوْ ... لَهُ حَدٌّ وَلَمْ نَبْلُغْ مَرَامَا
أَنْتَ أَبْدَعْتَنِي مِنَ الْمَاءِ وَالطِّ؟ ... يْنِ كَمَا قَدْ نَسَجْتَ أَلْيَافَ جِسْمِي
كُلُّ شَرٍّ مِنِّي يَلُوْحُ وَخَيْرٍ ... أَنْتَ قَدَّرْتَهُ فَمَا هُوَ جُرُمِي
стр. 102
ثُوْبُ قُدْسِي خَلَعْتُهُ فَوْقَ دِنٍّ ... وَتَيَمَّمْتُ فِي ثَرَى الْحَانِ حَرْمَا
فَعَسَانِي أَلْقَى لَدَى الْحَانِ عُمْراً ... ضاعَ مِنِّي بَيْنَ الْمَدَارِسِ قِدْمَا
تُقَلِّلُ الرَّاحُ تَكَبُّرَ الْوَرَى ... وَهِيَ تَحُلُّ مُشْكِلاَتِ الْعَالَمِ
لَوْ ذَاقَ إِبْلِيسُ الْمُدَامَ مَرَّةً ... أَتَى بِأَلْفَيْ سَجْدَةٍ لآدَمِ
تَارِكَ الرَّاحِ لاَ تَذُمَّ السُّكَارَى ... إِنْ أُوَفَّقْ أَتُبْ وَيُمْحَى الأَثَامُ
بِاجْتِنَابِ الطِّلاَ افْتَخَرْتَ وَتَأْتِي ... بِذُنُوبٍ لَهَا الْمُدَامُ غُلاَمُ
стр. 103
نُوْرُ الْبَصِيرَةِ نَحْنُ فِي عَيْنِ الْحِجَى ... وَكَذَاكَ نَحْنُ الْقَصْدُ مِنْ ذَا الْعَالَمِ
هَذَا الْوُجُودُ قَدِ اسْتَدَارَ كَخَاتَمٍ ... النَّقْشُ نَحْنُ بِفَصِّ ذَاكَ الْخَاتَمِ
تَحُوكُ لِي يَا دَهْرُ جِلْبَابَ الأَسَى ... كَمَا تَشُقُّ لِي رِدَا التَّنَعُّمِ
تُعِيدُ لِي رِيحَ الصَّبَا نَاراً كَمَا ... تُصَيِّرُ الْمَاءَ تُرَاباً فِي فَمِي
إِذَا لَمْ نَكُنْ فِي الدَّهْرِ نَبْقَى فَعَيْشُنَا ... بِدُوْنِ الْحُمَيَّا وَالْحَبِيبِ ذَمِيمُ
إِلَى مَ اهْتِمَامِي فِي قَدِيمٍ وَحَادِثٍ ... وَسِيَّانَ بَعْدِي حَادِثٌ وَقَدِيمُ
стр. 104
دَعَا الْوَرْدُ إِنِّي يُوْسُفُ الرَّوْضِ فَأَنْظِرُوا ... كَيَاقُوتَةٍ بِالتِّبْرِ مَمْلُوْءَةٍ فَمِي
فَقُلْتُ أَبِنْ لِي مِنْ عَلاَمَاتِ يُوْسُفٍ ... فَقَالَ انْظُرَنْ ثَوْبِي الْمُخَضَّبَ بِالدَّمِ
حَلَّ فِكْرِي فِي الْكَوْنِ كُلَّ مُعَمّىً ... مِنْ حَضِيْض الثَّرَى لأَوْجِ النُّجُوْمِ
قَدْ تَبَيَّنْتُ كُلَّ مَكْرٍ وَمِرٍّ ... فِيهِ إِلاَّ سِرَّ الرَّدَى الْمَحْتُومِ
أَنَا لَسْتُ أَقْنَطُ مِنْ خَالِقٍ ... رَحِيمٍ لِعِبْءِ ذُنُوبِي الْجِسَامْ
إِذَا الْيَومُ مُتُّ صَرِيعَ الطِّلاَ ... سَيَعْفُوْ غَداً عَنْ رَمِيمِ الْعِظَامْ
стр. 105
لِحُكْمِ الْقَضَا وَكِّلْ أُمُورَكَ مَا احْتَوَى ... كِيَانُكَ أَعْصَاباً وَجِلْداً وأَعْظُمَا
دَعِ الْمَنَّ مِنْ خِلٍّ وإِنْ يَكُ حَاتِماً ... وَلِلْخَصْمِ لاَ تَخْضَعْ وَإِنْ يَكُ رُسْتُمَا
إِنَّ الأُولَى أَضْحَوا أَسَارَى عَقْلِهِمْ ... ذَهَبُوا بِحَسْرَةِ فَاقِدٍ مُتَنَدِّمِ
إِشْرَبْ وَعُدْ كَالأَغْبِيَاءِ فَإِنَّهُمْ ... صَارُوا زَبِيباً فِي أَوَانِ الْحِصْرِمِ
رَبِّيَ افْتَحْ لِي بَابَ رِزْقٍ وَأَرْسِلْ ... لِيَ قُوتِي مِنْ دُوْنِ مَنِّ الأَنَامِ
وَأَدِمْ نَشْوَةَ الطِّلاَ لِيَ حَتَّى ... تُذْهِلَنِي مَا عِشْتُ عَنْ آلاَمِي
стр. 106
إِنِّي وَإِنْ ذُقْتُ الْغَرَامَ وَقَلَّ لِي ... مِنْ مُبْهَمِ الأَسْرَارِ مَا لَمْ يُفْهَمِ
فَالْيَومَ حِينَ فَتَحْتُ عَيْنَ بَصِيرَتِي ... أَصْبَحْتُ أَعْلَمُ أَنَّنِي لِمْ أَعْلَمِ
بَادِرِ الْيَومَ إِذْ تُطِيقُ نَوَالاً ... وَأَزِلْ عَنْ حَشَا الرِّفَاقِ الْهُمُومَا
إِنَّ مُلْكَ الْحَمَالِ لَيْسَ بِبَاقٍ ... فَسَتَلْقَاهُ بَغْتَةً مَعْدُومَا
إِنْ تَكُنْ يَا نَدِيمُ نَاراً بِصَخْرٍ ... فَسَيَجْرِي إِلَيْكَ جَارِي الْحِمَامِ
غَنِّ فَالْكَونُ مِنْ ثَرَىً وَهَوَاءٌ ... كُلُّ أَنْفَاسِنَا فَجِئْ بِالْمُدَامِ
стр. 107
إِنَّ ظَبْياً بِهِ اسْتَهَامَ فُؤَادِي ... عَادَ صَبَّاً بِشَادِنٍ مُسْتَهَامَا
كَيْفَ أَرْجُوْ مِنْ بَعْدُ بُرْءاً لِدَائِي ... وَطَبِيبِي أَضْحَى يُعَانِي السَّقَامَا
إِنْ رَآنِي السَّاقِي لِجَدْوَاهُ أَهْلاً ... عَمَّنِي فِي فَوَاضِلِ الإِنْعَامِ
وَإِذَا لَمْ أَكُنْ بِأَهْلٍ سَقَانِي ... فَوْقَ قَدْرِي بِعَادَةِ الإِكْرَامِ
أَيَا فَلَكاً يُرَبِّي كُلَّ نَذْلٍ ... وَلَيْسَ يَدُورُ حَسْبَ رِضَا الْكَرِيمِ
كَفَى بِكَ شَيْمَةً أَنْ رُحْتَ تَهْوِي ... ذِي شَرَفٍ وَتَسْمُوْ بِالْلَّئِيمِ
стр. 108
أَلأُفْقُ كَأْسٌ فَوْقَنَا مَقْلُوبَةٌ ... كَمْ تَحْتَهَا خُدِعَ الْلَّبِيبُ الأَحْزَمُ
أُنْظُرْ وِدَادَ الْكَأْسِ مَعْ كُوْزِ الطِّلاَ ... شَفَةٌ عَلَى شَفَةٍ وَبَيْنَهُمَا دَمُ
سِرُّ الْحَيَاةِ لَوْ أَنَّهُ يَبْدُوْ لَنَا ... لَبَدَا لَنَا سِرُّ الْمَمَاتِ الْمُبْهَمُ
لَمْ تَعْلَمَنَّ وَأَنْتَ حَيٌّ سِرَّهَا ... فَغَداً إِذَا مُتَّ مَاذَا تَعْلَمُ؟
حَلَّقْتُ بِالْفِكْرِ مِنْ فَوْقِ السَّمَا لأَرَى الْ؟ ... جِنَانَ وَالنَّارَ وَالأَلْوَاحَ وَالْقَلَمَا
فَصَاحَ دَاعِي الْحِجَى فِيكَ الْجِنَانُ زَهَتْ ... وَالنَّارُ شَبَّتْ وَفِيكَ الْلَّوْحُ قَدْ رُقِمَا
стр. 109
إِنَّ الَّذيْنَ تَرَحَّلُوا مِنْ قَبْلِنَا ... نَزَلُوا بِأَجْدَاثِ الْغُرُورِ وَنَامُوا
إِشْرَبْ وَخُذْ هَذِي الْحَقِيقَةَ مِنْ فَمِي ... كُلُّ الَّذِي قَالُوا لَنَا أَوْهَامُ
لَمْ تَقُلْ لِي مَا قُلْتَ إِلاَّ لِحِقْدٍ ... زَاعِماً أَنَّنِي بِلاَ إِسْلاَمِ
أَنَا أَقْرَرْتُ بِالَّذِي قُلْتَ لَكِنْ ... أَنْتَ أَهْلٌ لِمِثْلِ هَذَا الْكَلاَمِ؟
يَا مَنْ غَدَوْتَ لِجَوْكَانِ الْقَضَا كُرَةً ... سِرْ كَيْفَ شَاءَ وَلاَ تَنْبِسْ بِبِنْتِ فَمِ
فَمَنْ رَمَى بِكَ فِي الْمَيْدَانِ مُضْطَرِباً ... أَدْرَى وَأَعْلَمُ مَا يَجْرِي مِنَ الْقِدَمِ
стр. 110
إِلَى مَ وَأَنْتَ لِلدُّنْيَا حَزِينٌ ... وَطَرْفُكَ دَامِعٌ وَالْقَلْبُ دَامِي
فَعِشْ جَذْلاَنَ وَارْتَشِفِ الْحُمَيَّا ... وَنَلْ أَقْصَى الْهَنَا قَبْلَ الْحِمَامِ
إِنَّ الْقَضَاءَ لأَمْرٌ لاَ يُرَدُّ وَمَا ... نَصِيبُ ذِي الْهَمِّ إِلاَّ السُّقْمُ وَالأَلَمُ
إِنْ تَقْضِ عُمْرَكَ مَهْمُومَ الْفُؤَادِ فَلَنْ ... تَزِيدَ شَيْئاً عَلَى مَا خَطَّهُ الْقَلَمُ
لِيَ نَقْداً سَاقٍ وَعُوْدٌ وَرَوْضٌ ... وَلَكَ الْوَعْدُ فِي غَدٍ بِالنَّعِيمِ
دَعْ حَدِيثَ الْجِنَانِ وَالنَّارِ مَنْ جَا ... ءَ مِنَ الْخُلْدِ أَوْ مَضَى لِلْجَحِيمِ؟
следующие страницы →