← Тараджим

Тараджим · id 12860

طبقات الشافعيين

ابن كثير

Полный текст (907 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

محمد بن الحسن بن الحسين أبو عبد الله المروزي المهربندقشابي بندقشاي نسبة إلى قرية على بريد من مرو، كان إمامًا ورعًا عابدًا فقيهًا محدثًا مفتيًا، تفقه على أبي بكر القفال، وروى عنه الحديث وعن مسلم بن الحسن الكاتب، ومحمد بن محمود الناشجردي، ورحل إلى هراة، فسمع أبا الفضل محمد بن إبراهيم بن أبي سعد، وأبا أحمد بن محمد بن محمد المعلم، وأحمد بن محمد بن الخليل، وعنه محمد بن أبي ناصر المسعودي، ومحمد بن أبي النجم البزار، ومصعب بن عبد الرزاق، وعبد الواحد بن أبي علي الفارمدي وآخرون، توفي سنة ثلاث وقيل: أربع وسبعين وأربع مائة. محمد بن هبة الله بن الحسن بن منصور أبو بكر اللالكائي الحافظ ابن الحافظ أبي القاسم الطبري اللالكائي سمع كثيرًا، وطاف البلاد، سمع هلال الحفار، وأبا الحسين بن بشران، وأبا الحسين بن الفضل القطان، وغيره، وسمع منه جماعة من الحفاظ منهم أبو القاسم الرميلي، قال ابن الصلاح: وكان صدوقًا مأمونًا، وذكر أنه مات سنة اثنين وسبعين وأربع مائة، وذكر أنه روى عن علي بن محمد السكري عن الحسين بن صفوان البرذعي عن أبي بكر بن أبي الدنيا، قال: أنشدني محمود الوراق:

стр. 457

يا ناظرًا يرنو بعيني راقد ... ومشاهدًا للأمر غير مشاهد منيت نفسك حكمة وأبحتها ... طرق الردى وهن غير قواصد تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي ... درك الجنان لهما وفوز العابد وعلمت أن الله أخرج آدمًا ... منها إلى الدنيا بذنب واحد. يوسف بن الحسن بن محمد بن الحسن أبو القاسم التفكري الزنجاني أحد أصحاب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي الذين تفقهوا عليه، وكان عمره قريبًا من عمر الشيخ، لأنه ولد سنة خمس وتسعين وثلاث مائة، ورحل في طلب الحديث، وسمع وقرأ معاجم الطبراني على الحافظ أبي نعيم الأصبهاني، وسمع ببلده من أبي عبد الله الحسين الفلاكي، وأبي علي بن بندار، وببغداد من أبي عبد الله الصوري وجماعة، وعنه أبو القاسم السمرقندي، وعبد الخالق بن أحمد اليوسفي، وشيرويه الديلمي وغيرهم، وكان إمامًا زاهدًا ورعا متنسكا خاشعا كبير القدر، مات في الحادي عشر من ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وأربع مائة.

стр. 458

المرتبة الرابعة من الطبقة السادسة من أصحاب الشافعي ﵁ فيها من سنة إحدى وثمانين وأربع مائة إلى آخر سنة تسعين

стр. 459

أحمد بن علي بن أحمد بن الحسين أبو حامد البيهقي أحد الصدور والأعيان، ومن له محل عند الخاصة والعامة، ذكر أبو سعد السمعاني: أنه سمع الحديث من أبي عبد الرحمن السلمي، وأبي منصور عبد القاهر، والقاضيين أبي الطيب الطبري، وأبي منصور بن جعفر الجيلي وغيرهم، قال: وتوفي سنة ثلاث وثمانين وأربع مائة. أحمد بن محمد بن أحمد أبو العباس الجرجاني قاضي البصرة، وشيخ الشافعية بها، وهو مصنف كتاب (المعاياة) ، و (التحرير) و (الشافي) ، تفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وكان من أعيان الأدباء، له النظم والنثر والتصانيف المفيدة، وسمع الحديث من أبي طالب بن غيلان، وأبي الحسن القزويني، وأبي عبد الله الصوري، وعنه أبو علي بن سكرة الحافظ وأثنى عليه، وإسماعيل بن السمرقندي، والحسين بن عبد الملك الأديب، ومات سنة اثنين وثمانين وأربع مائة، قال ابن الصلاح: وله شذوذات منها: لو جمع من يحل له نكاح الأمة بين حرة وأمة في نكاح واحد صح النكاحان، وفي الوسيط وغيره القطع ببطلان نكاح الأمة.

стр. 460

أحمد بن محمد بن إسماعيل بن علي أبو الحسن الشجاعي النيسابوري كان من الشافعية المتعصبين للمذهب، وكان أمين مجلس القضاء بنيسابور، ومن ذوي الرأي الكامل، وولي أوقافًا وأنظارًا لكن قيل: لم يحمد فيها، وكانت له رياسة وحشمة ومروءة، وقد أملى الحديث سنين، وسمع من أبي بكر الحيري، وغيره من أصحاب الأصم، وعنه عبد الغافر بن إسماعيل، ومحمد بن جامع خياط الصوف، وعمر بن أحمد الصفار، ومحمد بن أحمد بن الجنيد الخطيب، وعبد الخالق بن زاهر، وعبد الله بن الفراوي، وهبة الرحمة القشيري، توفي في ثامن عشر المحرم سنة تسعين وأربع مائة عن ثمانين سنة. أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن الشجاع الأستاذ أبو حامد الشجاعي السرخسي ثم البلخي. تفقه على الشيخ أبي علي السنجي ودرس مدة، وكان إمامًا مبرزًا كبير القدر، وكانت له تلامذة وأصحاب، وسمع الحديث من الليث بن محمد الليثي وغيره، وعنه ابن أخيه محمد بن محمود السره مرد بسرخس، وأبو جعفر عمر بن محمد المروزي، ومحمد بن أبي الحسين القوسي، وعمر البسطامي الحافظ، وأبو بكر محمد بن القاسم القاضي الشهرزوري، وغيرهم من

стр. 461

شيوخ أبي سعد السمعاني، وله مجلس من إملائه مروي، وتوفي ببلخ سنة اثنين وثمانين وأربع مائة. إسماعيل بن عبد الملك أبو القاسم الطوسي المعروف بالحاكمي قدم دمشق معادلًا للغزالي، وسمع من الفقيه نصر المقدسي سنة تسع وثمانين وأربع مائة، قال أبو الفضل يحيى بن علي القرشي القاضي: كان أعلم بالأصول من الغزالي، وكان شافعيًا، قال شيخنا الحافظ الذهبي: لا أعلم وفاته متى هي. إسماعيل بن الفضل أبو محمد الفضيلي الهروي والد الإمام أبي عاصم الصغير، قال أبو النصر عبد الرحمن الهروي في تاريخ هراة: هو الفحل المقرم، الإمام المقدم في فنون الفضل وأنواع العلم، توفي سنة ثمان وثمانين وأربع مائة، ثم خلفه ولده الإمام أبو الفضل محمد أحسن الخلافة، وذكر الشيخ تقي الدين ابن الصلاح في الطبقات من شعره: تعود أيها المسكين صمتا ... فنعم جواب من آذاك ذاكا وإن عوفيت مما عبت فافتح ... بحمد للذي عافاك فاكا.

стр. 462

الوزير نظام الملك أول من بنى المدارس الشافعية الحسن بن علي بن إسحاق بن العباس الوزير أبو علي نظام الملك قوام الدين الطوسي استقل في وزارة السلجوقية قريبًا من ثلاثين سنة، وكان له بر كثير وصلات لأهل العلم والفقراء والضعفاء والمساكين، وهو باني نظامية بغداد، ونيسابور، وأصبهان، وطوس، وهراة، وبنى الرباطات وغير ذلك، وكان ابتداء أمره أن أباه كان من الدهاقين بناحية بيهق، وماتت أمه وهو رضيع، فكان أبوه يطوف به على المراضع فترضعه حسنة، ثم نشأ بتلك البلاد وتوصل بخدم السلطان، وترقى في المنزلة حتى صار منه وزيرًا كبير جليل القدر مع الديانة والكفاية والأمانة والعدل والصيانة، سمع الحديث من أبي مسلم محمد بن علي بن مهربزد الأديب بأصبهان، ومن أبي القاسم القشيري، وأبي حامد الأزهري وهذه الطبقة، وعنه أبو محمد الحسن بن منصور السمعاني، ومصعب بن عبد الرزاق المصعبي، وعلي بن طراد بن محمد الزينبي، ونصر بن نصر العكبري، وكان يعظم القشيري وإمام الحرمين كثيرًا ويكرمهما، وإليه كتب إمام الحرمين بالرسالة النظامية. وذكر القاضي ابن خلكان: أن نظام الملك دخل على الإمام المقتدي بالله، فأذن له في الجلوس، وقال: يا حسن، رضي الله عنك كرضا أمير المؤمنين عنك، قال: وكان نظام الملك إذا سمع المؤذن أمسك عما هو فيه حتى يفرغ، وقد طول ترجمته البخاري في تاريخه، والشيخ شهاب الدين أبو شامة في الروضتين واتفقوا على أنه قتلته الباطنية، أتاه شاب في زي صوفي،

стр. 463

فناوله ورقة فتناولها منه، فضربه بسكين في فؤاده. وقال شيرويه في تاريخ همدان: قتل ليلة الجمعة الحادي وعشرين من رمضان سنة خمس وثمانين وأربع مائة ﵀، ومن شعره بعد الثمانين. بعد الثمانين ليس قوة ... قد ذهبت سن الصبوة كأنني والعصا تلقى ... موسى ولكن بلا نبوة. وَقَرَأْتُ عَلَى الْحَافِظِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ الْبُخَارِيِّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ، أنا طَاوُسٌ الْمُقْرِي، أنا شَمْسُ الأَئِمَّةُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَوِيِّ الْمِصِّيصِيُّ، أنا الصَّاحِبُ الأَجَلُّ نِظَامُ الْمُلْكِ قِوَامُ الدِّينِ صَدْرُ الإِسْلامِ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ الطُّوسِيُّ، ﵀، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْبَلْخِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْبَرَّازُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْتَمْلِي، ثنا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ النَّسَوِيُّ، بِهَا، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ الْمُسْتَمْلِي، أنا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «الشَّيْطَانُ ذِئْبُ ابْنِ آدَمَ، كَذِئْبِ الْغَنَمِ، يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ الْمُنْفَرِدَةَ، فَالْزَمُوا الْمَسَاجِدَ وَالْجَمَاعَاتِ» وَبِهِ قَالَ: ثنا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدُوسٍ الْمُزَكِّي، أنا أَبُو حَاتِمٍ مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ، ثنا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْحَنَّاطُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ،

стр. 464

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «الْحَسَدُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَالصَّلاةُ نُورٌ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ» وَقَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : " يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: قَرِّبُوا أَهْلَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ إِلَى عَرْشِي، فَإِنِّي أُحِبُّهُمْ " وبه قال: أنا أبو عدنان القرشي، أنشدنا القاضي أبو أحمد منصور بن محمد الأزدى لنفسه: لما عدمت وسيلة ألقى بها ربي ... تقي نفسي شديد عذابها صيرت رحمته لدي وسيلتي ... وكفى بها وكفى بها وكفى بها. الحسن بن محمد بن الحسن أبو علي الساوي كان فقيهًا متكلما على طريقة الشيخ أبي الحسن الأشعري، حدث بدمشق عن أبي طالب بن غيلان، وأبي ذر الهروي، وأبي الحسن بن صخر وغيرهم، وروى عنه الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي، وهبة الله بن طاوس، توفي في ذي القعدة سنة ثمان وثمانين وأربع مائة، عن ست وسبعين سنة.

стр. 465

عبد الله بن طاهر بن محمد بن شهفور أبو القاسم التميمي الإسفراييني نزيل بلخ ودرس بالنظامية بها، قاله السمعاني، قال: وكان إماما فاضلا نبيلا في الفقه والأصول، حسن الأخلاق، ظهرت له الحشمة التامة حتى سار من أهل الثروة، وكان له مروءة وإحسان، ويقعد للفقراء، وسعي جميل، سمع بنيسابور علي بن محمد الطرازي، وعبد الرحمن النصروي، وجده أبا منصور عبد القاهر البغدادي، قال: وروى لنا عنه أبو القاسم بن السمرقندي، وعبد الوهاب بن الأنماطي، والمبارك بن خيرون الوزان سمعوا منه لما حج، وثنا عنه بهراة أبو شجاع البسطامي، وببلخ أخوه أبو الفتح محمد البسطامي، مات سنة ثمان وثمانين وأربع مائة. عبد الرحمن بن أحمد بن شاة أبو أحمد السقيدنجي قرية على ثلاثة فراسخ من مرو، ويعرف بفقيه الشاه، وهو أحد أصحاب أبي بكر عبد الله بن أحمد القفال، وروى عنه الحديث، وعن عبد الرحمن بن أحمد السريجسي وغيرهما، قال السمعاني في الأنساب، وروى عنه محمد بن أبي بكر السنجي، وأبو حنيفة محمد بن النعمان، ومحمد بن أبي سعيد وغيرهم، قال: وتوفي بعد سنة خمس وثمانين وأربع مائة.

стр. 466

عبد الرحمن بن نصر بن مالك الإمام أبو طاهر الساوي الشافعي قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي: ولد بأصبهان ثم رحل إلى سمرقند وسمع بها، وكان فقيهًا إمامًا في وقته، سمع بالعراق والحجاز، وكان أبوه أمير الحاج، قدم أصبهان في سنة اثنين وثمانين وأربع مائة، وكتب عنه جماعة، قال يحيى بن منده: لم ير فقيهًا في وقته أنصف منه. علي بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي العلاء أبو القاسم المصيصي الأصل الدمشقي قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: كان فقيهًا فرضيًا من أصحاب القاضي أبي الطيب الطبري، وروى الحديث عن محمد بن عبد الرحمن القطان، وأبي محمد بن أبي نصر، وعبد الوهاب بن جعفر الميداني، وأبي نصر بن هارون، وعبد الوهاب المزي، وطائفة بدمشق، ومن أبي الحسن بن الحمامي، وأبي علي بن شاذان، وأحمد بن علي البادي، وهبة الله اللالكائي، وطلحة الكتاني وجماعة ببغداد، وبعكبرا من أبي نصر ابن البقال، وببلده من أحمد ومحمد ابني الحسين بن سهل بن خليفة، وبمصر من أبي

стр. 467

عبد الله بن نظيف، وأبي النعمان تراب بن عمر وجماعة، وحدث عنه الحافظ أبو بكر الخطيب، وهو أكبر منه، والفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي، والخضر بن عبدان، وأبو الحسن جمال الإسلام، وهبة الله بن الأكفاني، وأبو المعالي محمد بن يحيى قاضي دمشق وجماعة آخرون، وآخر من حدث عنه كريمة، قيل: إنه ولد بمصر سنة أربع مائة في شهر رجب، ومات بدمشق في حادي عشر جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين وأربع مائة، ودفن بمقابر باب الفراديس ﵀. علي بن أبي يعلى بن زيد بن حمزة أبو القاسم الشريف الحسين الدبوسي ودبوسية من أعمال سمرقند، بالقرب منها، وهو من ذرية الحسين الأصغر بن زين العابدين بن علي بن الحسين بن علي ﵁، كان من كبار مشايخ الشافعية، إمامًا في الفقه والأصول والنحو والمناظرة، ودرس بالنظامية ببغداد، وتفقه عليه جماعة، وكان حسن الخلق والخلق، جوادًا سمحا كثير المحاسن ﵀، سمع الحديث من أبي عمرو بن محمد بن عبد العزيز القنطري، وأبي سهل أحمد بن علي الأبيوردي، وأبي مسعود أحمد بن محمد البجلي، وأملى مجالس ببغداد وسمع منه عبد الوهاب الأنماطي، وأبو عاصم مظفر الدين، ومحمد بن أبي نصر المسعودي المروزي وآخرون، وكانت وفاته ببغداد في شعبان سنة ثنتين وثمانين وأربع مائة ﵀.

стр. 468

محمد بن أحمد بن علي بن شكرويه القاضي أبو منصور الأصبهاني كان فقيهًا شافيعًا أشعريًا عالمًا، وكان على قضاء قرية سنين، وسمع الحديث بالبصرة من القاضي أبي عمر الهاشمي سنن أبي داود، ومنهم من يتكلم في ذلك ويتهمه بكشط شيء في السماع، ومن أبي الحسن النجاد، وأبي طاهر بن أبي مسلم، وأبي علي ابن البغدادي، قال يحيى بن منده: وهو آخر من روى عنه، وروى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، ومحمد بن طاهر المقدسي، ونصر الله بن محمد المصيصي، والخطيب هبة الله بن طاوس الدمشقيان، وطائفة، توفي في العشرين من شعبان سنة ثنتين وثمانين وأربع مائة، عن تسع وثمانين سنة ﵀. محمد بن علي بن حامد الإمام أبو بكر الشاشي. صاحب الطريقة المشهورة، تفقه ببلاده على الإمام أبي بكر السنجي، وكان من أنظر أهل زمانه، ثم ارتحل إلى حضرة السلطان بغزنة، فأقبلوا عليه وأكرموه، واستفاد به أهل تلك الناحية، وتأهل وولد له الأولاد، ثم في آخر عمره بعد ما زاع صيته، وظهرت مصنفاته استدعاه نظام الملك إلى هراة، وولاه تدريس النظامية بها، فدرس بها مدة، ثم قصدوا نيسابور زائرًا، فاجتمع به علماؤها، فلم يقع منهم موقعا كبيرا

стр. 469

كما في نفوسهم، ثم عاد إلى هراة، وحدث عنه منصور الكاغدي عن الهيثم بن كليب، قاله عبد الغافر الفارسي، قال: وحدثنا عنه والدي، وكان مولده سنة سبع وتسعين وثلاث مائة، وتوفي في شوال سنة خمس وتسعين وأربع مائة، هكذا قال، وقد قال أبو سعد السمعاني: إنه مات سنة خمس وثمانين وأربع مائة، وهذا هو الصحيح الذي ذكر غير واحد، قال: وحدثنا عنه محمد بن محمد السنجي الخطيب، وأبو بكر محمد بن سليمان المروزيان. محمد بن إبراهيم بن علي النسائي ثم الدمشقي أبو عبد الله الشافعي ويعرف بالبويطي، كان مقدمًا سمع أبا محمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر وغيره، وعنه غيث الأرمنازي، وجمال الدين أبو الحسن هبة الله بن طاوس، مولده بنسا سنة أربع وتسعين وثلاث مائة، وتوفي بدمشق في ثامن المحرم سنة تسعين وأربع مائة. محمد بن محمد بن المظفر بن بكران بن عبد الصمد قاضي القضاة أبو بكر الشامي الحموي ولد بها سنة أربع مائة، ورحل إلى بغداد شابا سنة نيف وعشرين وأربع مائة، فسمع بها الحديث من عثمان بن ذؤيب العلاف والجوهري، وروى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب بن الأنماطي ببغداد، والحسين بن نصر بن خميس بالموصل، وغيرهم وأبي القاسم بن بشران، وأبي طالب بن غيلان، وأبي محمد الخلال، وأبي الحسن العتيقي وجماعة، وتفقه على القاضي

стр. 470

أبي الطيب الطبري، وبرع في المذهب حتى صار علامة فيه، وذكر غير واحد أنه كان يحفظ تعليقة القاضي أبي الطيب حتى كأنها بين عينيه، قال السمعاني: هو أحد المتقنين لمذهب الشافعي، وله اطلاع على أسرار الفقه، وكان ورعًا زاهدًا متقنًا جرت أحكامه على السداد، وذكر غير واحد أنه لما شغر منصب القضاء ببغداد بموت أبي عبد الله الدامغاني الحنفي ﵀ سنة ثمان وسبعين وأربع مائة، طلب من صاحبنا هذا أن يتولى المنصب فامتنع، فألحوا عليه، فاشترط عليهم ألا يأخذ عليه معلومًا، وألا يقبل من أحد شفاعة، وألا يغير ملبسه، فأجابوه إلى ذلك، وكان يقول: ما دخلت في القضاء إلا وقد وجب علي، فباشر الحكم مباشرة جيدة عفيفة بصيانة وديانة ووفاء، وكان ينكر عليه تعبيسه في مجلس الحكم، وبعضهم يعد ذلك من محاسنه بحيث قيل: إنه لم يبتسم قط في المجلس، وقال السمعاني: سمعت الفقيه أحمد بن عبد الله بن الأبنوسي، يقول: جاء أمير إلى قاضي القضاة الشامي فادعى شيئًا، وقال: بينتي فلان والمشطب الفرغاني الفقيه، فقال: لا أقبل شهادة المشطب لأنه يلبس الحرير، فقال: السلطان ملكشاه ووزير نظام الملك يلبسانه، فقال: وإن شهدا عندي ما قبلت شهادتهما أيضًا، وذكر السمعاني أن أمير المؤمنين المقتدي بالله تغير عليه ومنع الشهود من حضور مجلسه مدة، فكان يقول: ما أنعزل ما لم يتحققوا على الفسق، ثم إن الخليفة خلع عليه واستقام أمره، وذكر ابن النجار أنه كان يسوي بين الشريف والوضيع في الحكم، ويقيم جاه الشرع، فكان هذا سبب انقلاب الأكابر عنه، فألصقوا به ما كان مدبرا من أحاديث ملفقة، ومعايب مزورة قال: وصنف كتاب البيان عن أصول

стр. 471

الدين، وكان على طريقة السلف ورعًا نزهًا، وقال أبو علي بن سكرة: وكان ورعًا زاهدًا وإمامًا في العلم، فكان يقال: لو رفع مذهب الشافعي لأمكنه أن يمليه من صدره، وممن أخذ عنه القاضي أبو الوليد الباجي المالكي، وروى عنه الحديث أبو القاسم بن السمرقندي، وإسماعيل بن محمد الحافظ، وهبة الله بن طاوس المقرئ، قال السمعاني: توفي في عاشر شعبان سنة ثمان وثمانين وأربع مائة، ودفن قريبًا من ابن سريج وكان مولده سنة أربع مائة. محمد بن منصور بن عمر بن علي الكرخي أبو عمر البغدادي أحد أصحاب الشيخ أبي حامد الإسفراييني وكان صالحًا دينًا، وهو والد الإمام أبي القاسم منصور الكرخي، وأبي البدر إبراهيم الكرخي أحد الرواة، وسمع الأحاديث من أبي علي بن شاذان وغيره، وروى عنه أبو القاسم بن السمرقندي، وغيره، وتوفي يوم الجمعة ثاني من جمادى الأولى سنة اثنين وثمانين وأربع مائة، ودفن بمقبرة باب حرب. محمود بن القاسم ابن القاضي أبي منصور محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن محمد بن مقاتل بن صبيح بن ربيع بن عبد الملك بن يزيد بن المهلب بن أبي صفرة القاضي

стр. 472

أبو عامر الأزدى المهلبي الهروي قال أبو جعفر بن أبي علي: كان شيخنا أبو عامر من أركان مذهب الشافعي بهراة، وكان شيخنا شيخ الإسلام يزوره، ويعوده في مرضه، ويتبرك بدعائه، وكان نظام الملك يقول: لولا هذا الإمام في هذه البلد لكان لي ولهم شأن يهدده به، وكان يعتقد فيه اعتقادا عظيما لكونه لم يقبل منه شيئًا قط، ولما سمعت منه مسند الترمذي هنأني شيخ الإسلام، وقال: كم تخسر في رحلتك؟ قلت: كان يحدث بجامع الترمذي عن عبد الجبار الجراحي، وروى أيضًا عن جده محمد بن محمد الأزدي، والقاضي أبي عمر محمد بن الحسين البسطامي، وأبي معاذ أحمد بن محمد الصيرفي وجماعة، وعنه المؤتمن الساجي، والحافظ محمد بن طاهر المقدسي، وأبو نصر اليونارتي، وزاهر الشحامي، وأبو عبد الله الفراوي وجماعة آخرهم موتًا أبو الفتح نصر بن سيار، قال السمعاني: هو جليل القدر كبير المحل عالم فاضل، وقال أبو نصر الفامي: كان عديم النظير زهدا وصلاحا وعفة، ولم يزل على ذلك من ابتداء عمره إلى انتهائه، وكانت إليه الرحلة في الأقطار والتقصد لأسانيده، ولد سنة أربع مائة، وتوفي في جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين وأربع مائة.

стр. 473

منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن عبد الجبار بن الفضل بن الربيع بن مسلم بن عبد الله الإمام أبو المظفر السمعاني التميمي المروزي الحنفي ثم الشافعي، تفقه على والده حتى برع في مذهب أبي حنيفة ﵀ وصار من فحول النظر، ومكث كذلك ثلاثين سنة ثم صار إلى مذهب الشافعي ﵀، وأظهر ذلك في سنة ثمان وستين وأربع مائة، فاضطرب أهل مرو لذلك وتشوش العوام إلى أن وردت الكتب من جهة بالكابل من بلخ في شأنه، والتشديد عليه، فخرج من مرو في أول رمضان، ورافقه من الحدثين ذو المجدين أبو القاسم الدينوري وطائفة من الفقهاء والأصحاب وصار إلى طوس، وقصد نيسابور، فاستقبله الأصحاب استقبالًا عظيمًا وكان في نوبة نظام الملك، وعميد الحضرة أبي سعد محمد بن منصور، فأكرموا مورده، وأنزلوه في عز وحشمة، وعقد له مجلس التذكير في مدرسة الشافعية، وكان بحرًا في الوعظ حافظًا لكثير من الحكايات والنكت والأشعار، فظهر له القبول عند الخاص والعام، واستحكم أمره في مذهب الشافعي ثم صار إلى مرو ودرس بها في مدرسة أصحاب الشافعي، وقدمه نظام الملك على أقرانه، وعلا أمره وظهر له الأصحاب، قال حفيده أبو سعد السمعاني: صنف في التفسير، والفقه، والحديث، والأصول، فالتفسير في ثلاث مجلدات، وكتاب (البرهان) ،

стр. 474

و (الاصطلام) الذي شاع في الأقطار، وكتاب (القواطع) في أصول الفقه، وكتاب (الانتصار) في الرد على المخالفين، وكتاب (المنهاج لأهل السنة) ، وكتاب (القدر) وأملى قريبًا من تسعين مجلسًا، وقال إمام الحرمين: لو كان الفقه ثوبًا طاويًا لكان أبو المظفر السمعاني طرازه، وعن أبي المظفر ﵀، أنه قال: ما حفظت شيئًا قط، فنسيته، وسئل عن أحاديث الصفات، فقال: عليكم بدين العجائز، ثم قال: غصت في كل بحر، وانقطعت في كل بادية، فوضعت رأسي على كل عتبة، ودخلت من كل باب، ولله وصف خاص لا يعرفه غيره، وقد سمع الحديث من والده، ومن أبي غانم أحمد بن علي الكراعي، وهو أكبر شيوخه، وأبي بكر الترابي، وبنيسابور من أبي صالح المؤذن، وجماعة، وبجرجان من أبي القاسم سعد بن علي الزنجاني الخلال، وببغداد من عبد الصمد بن المأمون، وأبو الحسن بن المهتدي بالله، وبالحجاز من أبي القاسم، وأبي علي الشافعي وغيرهم، قال حفيده أبو سعد: حدثنا عنه عمي الأكبر، وعمر بن محمد السرخسي، وأبو نصر محمد بن محمد بن يوسف الغشاني، ومحمد بن أبي بكر السنجي، وإسماعيل بن محمد التيمي الحافظ وجماعة، ودخل بغداد في سنة إحدى وستين وأربع مائة، وسمع الكثير منها، واجتمع بالشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وناظر ابن الصباغ في مسألة، وسار إلى الحجاز في البرية، وأخذه العرب، فاستعملوه في رعية الإبل، ثم احتاجوا إلى مسألة في عقد امرأة، فسألوه عنها، فوجدوا عنده علمًا، فاحترموه وعظموه وحملوه إلى مكة ببركة العلم، كان مولده في ذي الحجة سنة ست وعشرين وأربع مائة، ومات يوم الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة تسع وثمانين وأربع مائة ﵀.

стр. 475

نصر بن إبراهيم بن نصر إبراهيم بن داود الفقيه الشيخ أبو الفتح المقدسي ويعرف بابن أبي الحافظ النابلسي الشافعي: شيخ المذهب بالشام، وصاحب التصانيف مع الزهادة والعبادة، وتفقه على الفقيه سليم بن أيوب الرازي، وصحبه بصور أربع سنين، وكتب عنه تعليقة في ثلاث مائة جزء، وروى عنه الحديث، وعن عبد الرحمن بن الطبيز، وعلي بن السمسار، ومحمد بن عوف المزي وابن سلوان، وأبي علي الأهوازي وجماعة بغزة وآمد وصور، وسمع من هو دونه وأملى المجالس، وروى عنه من شيوخه الحافظ أبو بكر الخطيب، وأبو القاسم النسيب، وأبو الفضل يحيى بن علي وجمال الإسلام أبو الحسن السلمي، وأبو الفتح نصر الله المصيصي، وأبو يعلى حمزة بن الجيزي وجماعة، أقام بالقدس الشريف مدة طويلة، ثم قدم دمشق سنة ثمانين أربع مائة فسكنها، وعظم شأنه مع العبادة والزهد الصادق والورع، والعلم والعمل. قال الحافظ ابن عساكر: لم يقبل من أحد صلة بدمشق بل كان يقتات من غلة تحمل إليه من أرض بنابلس ملكه، فيخبز له كل ليلة قرصة في جانب الكانون، وحكى لنا ناصر النجار، وكان يجد منه أشياء عجيبة من زهده وتركه الشهوات، قال: وحكى بعض أهل العلم، قال: صحبت إمام الحرمين ثم صحبت الشيخ أبا إسحاق، فرأيت طريقته أحسن، ثم صحبت الشيخ نصر، فرأيت طريقته

стр. 476

أحسن منهما، قلت: وقد كان ملك دمشق في زمانه، وهو السلطان تتش، زار الشيخ نصر، فلم يقم له ولم يلتفت إليه، وكذا ولده دقاق بعده، وبعث له من الجزية فلم يقبل، ومن تصانيفه: كتاب (الحجة على تارك المحجة) ، وكتاب (الانتخاب الدمشقي) في بضعة عشر مجلدا، وكتاب (التهذيب في المذهب) في عشر مجلدات، وكتاب (الكافي) في مجلد، ليس فيه قولين ولا وجهين، وعاش أكثر من ثمانين سنة، ولما قدم الغزالي دمشق اجتمع به، واستفاد منه، وتفقه به جماعة من دمشق وغيرها، وتوفي في يوم عاشوراء من محرم سنة تسعين وأربع مائة، ودفن بمقابر باب الصغير، وقبره ظاهر يزار، وكانت له جنازة عظيمة ﵀ ورضي عنه. يعقوب بن سليمان بن داود أبو يوسف الإسفراييني نزيل بغداد، خازن الكتب بالمدرسة النظامية، كان ممن تفقه على القاضي أبي الطيب، وروى عنه، وعن عبد العزيز الأزجي، وحدث بسنن النسائي عن أبي نصر الكسار، وقرأ النحو واللغة والأصول، وكان حسن الشعر والخط، وتوفي في العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وثمانين وأربع مائة.

стр. 477

المرتبة الخامسة من الطبقة السادسة من أصحاب الشافعي ﵁ فيها من سنة إحدى وتسعين وأربع مائة إلى رأس الخمس مائة ولله الحمد والمنة

стр. 478

إبراهيم ابن الفقيه سليم بن أيوب الرازي أبو سعد سمع من والده، ومن أبي الحسن بن الطفال بمصر، ومن عبد الوهاب بن برهان الغزال بصور، ومن كريمة بمكة، ومن الجوهري ببغداد، وعنه غيث الأرمنازي، وأبو محمد بن صابر، وتوفي بدمشق في ذي الحجة سنة إحدى وتسعين وأربع مائة. إبراهيم بن محمد بن عقيل بن زيد أبو إسحاق الشهرزوري الدمشقي الفقيه الفرضي الشافعي الواعظ خال جمال الإسلام أبي الحسن بن المسلم، وسمع الحديث من أبي عبد الله بن سلوان، وعبد الوهاب بن برهان، وأبي القاسم الجنائي وجماعة، وعنه علي بن نجاد، والخضر بن عبدان، ومات سنة أربع وثمانين وأربع مائة عن قريب من سبعين سنة. إبراهيم بن منصور بن مسلم أبو إسحاق المصري ثم العراقي الشافعي أحد الفقهاء المشهورين، تفقه بمصر على القاضي أبي المعالي

стр. 479

مجلي بن جميع، ثم رحل إلى بغداد، فأخذ عن غير واحد من مشايخها من أصحاب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وغيرهم، وكان يقال له ببغداد: المصري، فلما رجع إلى مصر اشتهر بالعراقي، واشتغل بالتدريس والفتوى والإفادة والخطابة بجامع مصر إلى أن مات سنة ست وتسعين وأربع مائة، قال النووي: وكان أحد الفقهاء المتقنين، والصلحاء الورعين، وتفقه عليه خلق كثير، وانتفع الناس به، وصنف كتابا في شرح المهذب في عشر مجلدات رأيته، وكان مولده في سنة عشرة وأربع مائة. أحمد بن إبراهيم بن أحمد أبو العباس الرازي ثم المصري ويعرف بابن الحطاب كان شافعي المذهب، قرأ بالروايات على أبي عبد الله الكارزيني بمكة، ورحل إلى اليمن، والشام، ومصر، وسمع الحديث من أبي الحسن السمسار بدمشق، وشعيب بن المنهال، وإسماعيل بن عمرو الحداد وعلي بن منير الخلال بمصر، وجماعة كثيرة، وروى عنه ابنه أبو عبد الله الرازي صاحب المشيخة، والسداسيات، وغيث بن علي الأرمنازي، وكتب عنه من القدماء أبو زكريا عبد الرحمن البخاري، ومكي الرميلي، مات سنة إحدى وتسعين وأربع مائة.

стр. 480

أحمد بن الحسن بن أحمد بن علي بن الخطيب الفقيه أبو سعد الجرباذقاني الحاساري روى عنه السلفي جزءا من حديثه مشهورا. أحمد بن الحسين بن أحمد بن جعفر أبو حامد من فقهاء همذان، وهو ابن أبي عبد الله بن الثوري الهمذاني، كان أحد المفتين بهمذان ومن مشايخها، وروى الحديث عن أبيه وغيره، سمع منه شيرويه، كان صدوقًا، توفي في صفر سنة إحدى وتسعين وأربع مائة، يعنى بهمذان، كذا ذكره الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح في الطبقات. أحمد بن عبد الله بن علي بن طاوس أبو البركات البغدادي ثم الدمشقي المقرئ قال أبو سعد السمعاني: كان ثقة دينًا خيرًا مقرئا فاضلًا، كثير التلاوة للقرآن حسن الأخذ له، سمع أبا طالب بن غيلان وغيره، وروى عنه ابنه أبو محمد هبة الله المقرئ إمام جامع دمشق، وأبو القاسم هبة الله الشيرازي الحافظ وغيرهما، وكان الفقيه نصر الله أبو الفتح المصيصي يحسن الثناء عليه، ذكره الشيخ تقي الدين ابن

стр. 481

الصلاح في الطبقات، وأرخ وفاته في جمادى الآخرة سنة اثنين وتسعين وأربع مائة. أحمد بن عبد الوهاب بن موسى بن منصور الشيرازي الواعظ الفقيه الشافعي نزيل بغداد، أخذ الفقه عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، ووعظ فرقق القلوب بالقبول من العامة، وروى الحديث عن أبي الحسن أحمد بن محمد الزعفراني، وأبي محمد الجوهري وغيرهما، وعنه محمد بن طاهر المقدسي، سمع منه بذات عرق وغيره، وذكر محمد بن ناصر أنه كان يغسل الموتى، فلما كان سنة ثلاث وتسعين وأربع مائة أصاب الناس وباء، فتأذى بريح الموتى، فمات ﵀، ذكره ابن الصلاح. أحمد بن محمد بن أحمد بن زنجويه أبو بكر الزنجاني أحد من تفقه على القاضي أبي عبد الله الحسين بن محمد الفلاكي سنة نيف وعشرين وأربع مائة عن القطيعي، وجميع مسند الحافظ أبي يعلى علي بن علي المعروف صاحب المقري، وجميع كتاب الغريب لأبي عبيد على أبي هارون التغلبي، وقرأ بحرف أبي عمرو على الحسن بن علي بن الصفار وسمع جماعة آخرين.

стр. 482

وروى عنه شعبة بن أبي شكر بأصبهان، والحافظ محمد بن طاهر، والحافظ أبو طاهر السلفي، قال: وكانت الرحلة إليه لفضله وعلو إسناده، سمعته يقول لي: أفتى من سنة تسع وعشرين، قال: وقيل لي عنه: إنه لم يفت خطأ قط، قال: وأهل بلده يبالغون في الثناء عليه، الخواص والعوام، ويذكرون ورعه وقلة طمعه، وقال شيرويه الديلمي: رحلت إليه، وكان فقيهًا مفتيًا، وسمعت أنا وولدي شهردار عليه بزنجان، قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي: لم أعلم متى توفي لكنه حدث في سنة خمس مائة. أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الواحد القاضي أبو منصور ابن الصباغ البغدادي وهو ابن أخت الإمام أبي نصر ابن الصباغ رحمهما الله، قال أبو سعد السمعاني: تفقه على القاضي أبي الطيب الطبري، وسمع منه الحديث ومن غيره، وكتب عنه القاضي أبو بكر بن العربي الفقيه المالكي، وقال: كان ثقة، فقيهًا حافظا ذاكرا، وذكر ابن الصلاح في الطبقات: أنه توفي سنة أربع وتسعين وأربع مائة. أحمد بن محمد بن عبد الرحمن أبو العباس الأنصاري الشارقي وهي بلدة في الأندلس كان واعظًا دينًا بكاء كثير الذكر، تفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وطوف في العراق وفارس، ثم سكن سبتة وفارس، قال ابن بشكوال: توفي ببلده في حدود الخمس مائة.

стр. 483

أحمد بن محمد بن مظفر الإمام أبو المظفر الخوافي وخواف قرية من أعمال نيسابور، تفقه أولا على أبي إبراهيم الضرير، ثم اشتغل على إمام الحرمين، ولزمه وحظي عنده، وكان من كبار أصحابه، ومنادميه في الليل وسماره، وكان إمام الحرمين معجبًا بفصاحته، وحسن كلامه، ثم درس في حياة الإمام، وولي قضاء طوس ونواحيها، ثم صرف لا عن تقصير من جهته، وكان حسن العقيدة ورع النفس لم يعهد منه هنات قط، وقد سمع الحديث من أبي صالح المؤذن وغيره، وكما رزق الغزالي السعادة في حسن التصنيف، رزق هذا السعادة في المناظرة، والعبارة الحسنة المهذبة، والتضييق على الخصم، وإفحامه إلى الانقطاع، توفي بطوس سنة خمس مائة ﵀. أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا الطريثيثي أبو بكر الصوفي السيد روى عنه الحافظ السلفي في أول معجمه، وأثنى عليه خيرا، وذكر أنه سأل عن مولده، فقال: سنة اثنتي عشرة وأربع مائة، ذكره ابن الصلاح في الطبقات، ولم أره تعرض لذكر وفاته.

стр. 484

جعفر بن أحمد بن الحسين بن أحمد أبو محمد البغدادي السراج المقرئ الفقيه الشافعي الأديب له كتاب نظم فيه التنبيه للشيخ أبي إسحاق، وكتاب المناسك منظوم أيضًا، وكتاب مصارع العشاق، وكتاب مناسك السودان، وكتاب حكم الصبيان، وسمع الحديث من أبي علي بن شاذان، وهو أكبر مشايخه، ومن أبي محمد الخلال، وعلي بن عمر القزويني، وكان قديمًا يستملي عليهما، ومن محمد بن إسماعيل بن عمر بن سنبك، وابن غيلان البرمكي وغيرهم ببغداد، ومن الحافظ أبي نصر السنجري، وأبي بكر محمد بن إبراهيم الأردستاني بمكة، ومن أبي القاسم الجبائي، وأبي بكر الخطيب بدمشق، وخرج له الخطيب خمسة أجزاء مشهورة مروية، وروى عنه خلق كثير، منهم ابنه تغلب، وإسماعيل بن السمرقندي، ومحمد بن ناصر، وشهدة الكاتبة، وخطيب الموصل، والحافظ بن طاهر السلفي، وانتخب من كتبه أجزاء عديدة، وقال: كان ممن يفتخر برؤيته ورواياته لديانته ودرايته، وله تآليف مفيدة، وفي شيوخه كثرة. وقال أيضًا كان عالمًا بالقراءات والنحو واللغة، وله تصانيف وأشعار كثيرة، وكان ثقة ثبتًا، وقال الفقيه أبو بكر بن العربي الفقيه المالكي: هو ثقة عالم مقرئ، له أدب ظاهر، واختصاص بالخطب، وقال محمد بن ناصر: كان ثقة مأمونًا عالمًا فهمًا صالحًا نظم كتبًا

стр. 485

كثيرة منها المبتدأ لوهب بن منبه، وقال شجاع الذهلي: كان صدوقًا، ألف في فنون شتى، وقال الحافظ أبو علي بن سكرة: هو شيخ فاضل جميل، وشيمته مشهورة يفهم لغة وقراءات، وكان الغالب عليه الشعر، نظم التنبيه لأبي إسحاق الشيرازي، ونظم مناسك الحج، مولده سنة سبع عشرة أو ثماني عشرة وأربع مائة، وتوفي سنة خمس مائة. الحسين بن الحسن أبو عبد الله الشهرستاني قاضي دمشق على مذهب الإمام الشافعي، سمع الحديث بنيسابور من أبي القاسم القشيري، وبجرجان من إسماعيل بن مسعدة، وبالعراق من ابن هزارمرد الصريفيني، قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: وحدثنا عنه هبة الله بن طاوس، وكان حسن السيرة في الأحكام، ولي قضاء دمشق في سنة سبع وسبعين في أيام تتش، وكان شديدًا على من خالف الحق، واستشهد بظاهر إنطاكية في المصاف بيد الفرنج سنة إحدى وتسعين وأربع مائة. الحسين بن عبد العزيز بن محمد أبو عبد الله البروجردي الخبازي أحد تلاميذ الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وسمع الحديث من أبي جعفر ابن المسلمة، أثنى عليه شيرويه، فقال: كان فقيهًا عالمًا

стр. 486

مراعيًا للفقراء آمرًا بالمعروف صدوقًا، وأرخ وفاته سنة سبع وتسعين وأربع مائة تحت الهدم، قال ابن الصلاح: وحكى السمعاني عن غيره سنة ست وتسعين وأربع مائة. الحسين بن علي بن الحسين أبو عبد الله الطبري نزيل مكة ومحدثها وفقيهها في زمانه، وكان يدعى إمام الحرمين، وأصله من آمل طبرستان، ورحل فسمع بنيسابور صحيح مسلم من عبد الغافر الفارسي سنة تسع وثلاثين وأربع مائة، وسمع من عمر بن مسرور، وأبا عثمان الصابوني، وسمع بمكة صحيح البخاري من كريمة المروزية، وروى عنه إسماعيل بن محمد التيمي الحافظ، وأبو طاهر السلفي الحافظ، ورزين بن معاوية العبدري مصنف جامع الأصول، وأبو بكر محمد بن العربي القاضي، وأبو علي بن سكرة، وقال في المشيخة التي خرجها له القاضي عياض: هو شافعي أشعري جليل، قال: ويدعى إمام الحرمين، لأنه لازم التدريس لمذهب الشافعي، والتسميع بمكة نحوًا من ثلاثين سنة، وكان أسند من بقي في صحيح مسلم يعني بمكة سمعه منه عالم عظيم، وكان من أهل العلم والعبادة، قال: وجرت بينه وبين القائلين بالحرف والصوت خطوب، وقال السمعاني: كان حسن الفتاوى، تفقه على ناصر بن الحسين العمري المروزي، وصار له بمكة أولاد وأعقاب، قال: وسمعت أنه انتقل إلى أصبهان، فمات بها، وقال هبة الله بن الأكفاني: توفي بمكة

стр. 487

في العشر الأخير من شعبان سنة ثمان وتسعين وأربع مائة ﵀. سعد بن علي بن الحسن أبو منصور العجلي الأسداباذي نزيل همذان، قال السمعاني: كان ثقة مفتيًا حسن المناظرة، كثير العلم والعمل، سمع القاضي أبا الطيب الطبري، وأبا إسحاق البرمكي، وبمكة كريمة المروزية، وعبد العزيز بن بندار، وعنه الحافظ إسماعيل بن محمد التيمي، والسلفي إجازة، وقال شيرويه: قرأت عليه شيئًا من الفقه، وكان حسن المناظرة كثير العبادة هيوبا، مات في ذي القعدة سنة أربع وتسعين وأربع مائة. سهل بن أحمد بن علي الحاكم أبو الفتح الأرغياني أحد الأئمة في المذهب، وله فتاوى معروفة، وتفقه على القاضي حسين، وأخذ الأصول والتفسير عن شهفور الإسفراييني بطوس، واشتغل على إمام الحرمين في علم الكلام، وسمع الحديث من أبي حفص بن سرور، وأبي عثمان الصابوني وهذه الطبقة، وروى عنه أبو طاهر السنجي وغيره، وولي القضاء بناحية أرغيان، وهي قرية كبيرة من أعمال نيسابور، ثم تعبد وترك القضاء، وأقبل على العبادة والزهادة، وآوى إلى خانقاة هناك، ووقف عليها شيئًا، وصحب الزاهد حسينا السمعاني إلى أن توفي يوم عيد النحر من سنة تسع وتسعين وأربع مائة.

стр. 488

عبد الله بن يوسف الحافظ أبو محمد الجرجاني صنف فضائل الشافعي، وفضائل أحمد بن حنبل، وغير ذلك، وسمع الكثير، توفي بعد التسعين وأربع مائة. عبد الباقي بن يوسف بن صالح بن عبد الملك بن هارون أبو تراب المراغي الترمذي نزيل نيسابور، تفقه على القاضي أبي الطيب الطبري، وبرع في المذهب، وأفتى على المذهب سنين عديدة، وجاءه التقليد بقضاء همذان، فأبى أن يقبله، وقال: أنا في انتظار المنشور من الله على يدي عبده ملك الموت، وقدومي على الآخرة، أنا بهذا المنشور أليق من منشور القضاء، ثم قال: قعودي في هذا المسجد ساعة على فراغ القلب أحب إلي من أن ألي ملك العراقين، ومسألة في العلم يستفيدها مني طالب أحب إلي من عمل الثقلين، وقال أبو سعد السمعاني: هو الإمام العديم النظير في فنه، بهي المنظر، سليم النفس، عامل بعلمه، حسن الخلق، نفاع للخلق، فقيه النفس، قوي الحفظ، تفقه على القاضي أبي الطيب الطبري، وسمع أبا القاسم بن بشران، وأبا علي بن شاذان، وجماعة بأصبهان، أبا طاهر بن عبد الرحيم، وعنه عمر بن علي بن سهل الدامغاني، وأبو عثمان العصايدي وزاهر الشحامي، وابنه عبد الخالق

стр. 489

بن زاهر، وآخرون. قال السمعاني: وسألت عنه إسماعيل بن محمد التيمي الحافظ، فقال: كان يفتي بنيسابور سنينًا على مذهب الشافعي، وكان حسن الهيئة بهيًا عالمًا، توفي في رابع عشر ذي القعدة سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة، وقد جاوز التسعين. عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن زاز بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن زاز بن حميد بن أبي عبد الله النويزي الأستاذ أبو الفرج السرخسي فقيه مرو المعروف بالزاز، وكان أحد من يضرب به المثل في حفظ مذهب الشافعي، وكان رئيس الأصحاب بمرو، ورحل إليه الأئمة وسارت تصانيفه، وكان ورعًا دينا تفقه على القاضي، وصنف كتابًا سماه الإملاء اشتهر عنه كثيرًا، وكان عديم النظير في الفتوى والورع والزهد، وسمع الحديث من الحسن بن علي المطوعي، وأبي المظفر محمد بن أحمد التميمي، وأبي القاسم القشيري وجماعة، وعنه أحمد بن محمد بن إسماعيل النيسابوري، وأبو طاهر السنجي، وعمر بن أبي مطيع وآخرون، وتوفي في ربيع الآخر سنة أربع وتسعين وأربع مائة عن نيف وستين سنة. عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن إسماعيل بن أبي الطيب أبو الحسن المديني

стр. 490

من مدينة الداخل ثم النيسابوري الصيدلي المؤذن الزاهد، قال عبد الغافر الفارسي: كان شيخًا عابدًا جليلًا فاضلًا من تلامذة الشيخ أبي محمد الجويني، وروى عن أبي زكريا المزكي، وأبي عبد الرحمن السلمي، وأبي بكر السراج، وأبي بكر الجيزي، وأبي سعيد الصيرفي وخلق، وعنه خلق كثير منهم أبو البركات الفراوي، والعباس العصايدي، وعمر ابن الصفار، والفلكي، وعبد الخالق بن الشحامي، وعقد له مجلس الإملاء، وحضره الأعيان، مولده في رجب سنة خمس وأربع مائة، وتوفي في ثامن المحرم سنة أربع وتسعين وأربع مائة. عبد الرزاق بن حسان بن سعيد بن حسان بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرحمن بن سيف الله خالد بن الوليد المخزومي المنيعي أبو الفتح بن أبي علي المروروذي الحاجي الخطيب محتشم خراسان كوالده من قبله وكان عابدا زاهدا عالمًا متبتلا ورعًا فقيهًا قدوة، واشتغل على القاضي حسين، وعلق عنه المذهب، وكان خطيب جامع والده، وصار رئيس نيسابور، وقعد للتدريس بالجامع، واجتمع عليه الفقهاء، وعقد مجلس الإملاء، وحج فسمع ببغداد، وروى عن أبي الحسن بن النقور، وأبي بكر البيهقي، وسعد الزنجاني، وأبي مسعود أحمد بن محمد البجلي، وعنه

стр. 491

أبو طاهر السنجي، وأبو شحمة محمد بن علي المعلم المروزي، وإسماعيل بن عبد الرحمن العصايدي وآخرون، وتوفي يوم الأحد ثامن عشر ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وأربع مائة، وله ثمانون سنة. عبد الواحد بن عبد الرحمن بن القاسم بن إسماعيل أبو محمد الزبيري الوركي نسبة إلى وركة على فرسخين من بخارى، قال أبو سعد السمعاني: كان فقيهًا إمامًا زاهدًا، عمر مائة وثلاثين سنة، بين سماعه من أبي ذر عثمان بن محمد وبين موته مائة وعشر سنين، وروى أيضًا عن إبراهيم بن محمد بن بزادد الرازي، وإسماعيل بن الحسين البخاري وجماعة، وقد رحل إليه الناس من الأقطار، وسمع منه خلق منهم جماعة من شيوخ السمعاني، وقال: مات سنة خمس وتسعين وأربع مائة ﵀، ينظر في أمره هل هو شافعي أم لا؟ قال المصنف ﵁: وضع في مدته أنا شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ الْحَافِظُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ التَّيْمِيُّ، أنا عُثْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ الْبِيكَنْدِيُّ، أنا الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، بِقَرْيَةِ وَرْكَةَ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْفَارِسِيُّ، إِمْلاءً سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْقُرَشِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الْحَمِقِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : " إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَّلَهُ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَسَّلَهُ؟ قَالَ: فَتَحَ لَهُ عَمَلا صَالِحًا بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ مَنْ حَوْلَهُ "

стр. 492

عبد الواحد بن عبد الكريم بن هوازن أبو سعد ابن الأستاذ أبو القاسم القشيري وهذا ثاني إخوته الستة، وكان فاضلًا بارعًا عالمًا خطيبًا واعظًا متقنا، وانتهت إليه الرياسة في بلاده إلى أن توفي سنة أربع وتسعين وأربع مائة، ودفن في مدرسته عند أبويه وأهله رحمه الله تعالى. عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد الفارسي الفامي أبو محمد الفقيه المفتي صنف سبعين مصنفًا، وله تفسير ضمنه مائة ألف بيت شعر عن قوله لابن سكرة الحافظ، وكان بارعًا في معرفة مذهب الشافعي، ولما قدم بغداد على تدريس النظامية خرج لتلقيه العلماء كافة والقضاة، وكان يوم قراءة منشوره يومًا مشهودًا، وكان المدرس بها يومئذ الحسين بن محمد الطبري، فتقرر أن يدرس بها كل منهما يومًا، فبقيا على ذلك سنة، وقد أملى بجامع القصر، وحفظت عليه غلطات في الحديث، وإسقاط رجال، وتصحيف فاحش، أورد منه السمعاني أشياء كثيرة، منه أنه روى حديث: صلاة في إثر صلاة كتاب في عليين، ثم فسر ذلك بأنها تكون أشد إضاءة، وكان يرد عليه فلا يقبل، حدث عن عبد الواحد بن يوسف الحدار، وأبي زرعة أحمد بن يحيى الخطيب، والحسن بن محمد بن عثمان بن كدامة، وجماعة من الفارسيين، قال السمعاني: روى

стр. 493

لنا عنه عبد الوهاب الأنماطي، والحسين بن عبد الملك الخلال، ومحمود بن شاده، ثم إنه صرف عن تدريس النظامية هو وصاحبه بعد سنة، لأنه رمي بالاعتزال ففر بنفسه، قال يحيى بن منده: هو أحفظ من رأيناه لمذهب الشافعي، صنف تاريخ الفقهاء، وقال فيه: مات حسين بن أبي الفرج عبد الوهاب سنة أربع عشرة وأربع مائة، وقال غيره: توفي بشيراز في الرابع والعشرين من رمضان سنة خمس مائة. عزيز بن عبد الملك بن منصور القاضي أبو المعالي الجيلي الأشعري الشافعي الملقب شيذلة ورد بغداد وسكنها، وولي قضاء باب الأزج مدة، وكان متطوعًا فصيحًا كثير الحفظ حلو النادرة، جمع كتابا في مصارع العشاق ومصابيهم، وسمع الحديث من أبي عبد الله الصوري، والحسين بن علي الولي الفرضي وجماعة، وحدث بيسير، وروت عنه شهدة بنت علي الأموية، وأبو علي بن سكرة، وقال: كان زاهدًا متقللًا من الدنيا، وكان شيخ الوعاظ يعلمهم الوعظ بتصانيفه وتدريبه، مات في سابع عشر صفر سنة أربع وتسعين وأربع مائة. علي بن الحسن بن الحسن بن الحسين بن محمد القاضي أبو الحسن الموصلي المصري الخلعي نسبة إلى بيع الخلع، ولد بها سنة خمس وأربع مائة، وسمع أبا محمد عبد الرحمن بن عمر بن النحاس، وأبا العباس أحمد بن

стр. 494

محمد بن الحاج الإشبيلي، وأبا الحسن الحصيب بن عبد الله بن محمد بن محمد القاضي، وأبو سعد الماليني، والحسن بن جعفر الكلبي وجماعة، وعمر وطالبت مدته، وصار مسند الديار المصرية، وروى عنه الحميدي في تاريخه، وأبو علي بن سكرة، ومحمد بن طاهر، وأبو الفتح سلطان بن إبراهيم الفقيه، وعبد الكريم بن سوار الفلكى وخلق، وآخر من روى عنه خادمه عبد الله بن رفاعة السعدي، قال فيه الحافظ أبو علي بن سكرة: فقيه له تصانيف، ولي القضاء، وحكم يومًا واحدًا واستعفى وانزوى بالقرافة، وكان مسند مصر بعد الحبال، وقال الفقيه أبو بكر بن العربي المالكي: شيخ معتزل بالقرافة، له علو في الرواية، وعنده فوائد، قال ابن الأنماطي: سمعت أبا صادق عبد الحق بن هبة الله القضاعي المحدث بمصر يقول: سمعت العالم الزاهد أبا الحسن علي بن إبراهيم ابن بنت أبي سعد يقول: كان القاضي أبو الحسن الخلعي يحكم بين الجن، وإنهم أبطئوا عليه قدر جمعة، ثم أتوه وقالوا: كان في بيتك شيء من هذا الأترج، ونحن لا ندخل مكانًا يكون فيه، وهذا غريب، وذكروا له كرامات وفضائل، وأنه كان لا يتأثر بالحر ولا البرد بسبب منام رآه ﵀، وكانت وفاته بمصر في السادس والعشرين من ذي الحجة سنة اثنين وتسعين وأربع مائة. علي بن عبد الرحمن بن هارون بن عيسى بن هارون بن الجراح الرئيس أبو الخطاب الشافعي إمام أمير المؤمنين المستظهر بالله في التراويح، وكان مقرئًا

стр. 495

نحويًا حسن الكتابة عالمًا باللغة، ختم عليه جماعة، وصنف منظومة في القراءات، وسمع الحديث من أبي القاسم بن بشران، ومحمد بن عمر بن بكر النجار وجماعة، وعنه عبد الوهاب الأنماطي، وعمر المغازلي، والحافظ السلفي، وأثنى عليه خيرًا في فضائله وعلمه، ولد سنة تسع وقيل: عشر وأربع مائة، وتوفي في ذي الحجة سنة سبع وتسعين وأربع مائة. علي بن محمد بن إسماعيل أبو الحسن العراقي يلقب بقاضي القضاة، لأنه ولي القضاء بطوس، وتفقه على الشيخ أبي محمد الجويني، وسمع أبا حفص بن مسرور، وأبا عثمان الصابوني، وابن المهتدي بالله وغيرهم، وعنه أبو طاهر حمد بن محمد السنجي، توفي بطوس في أول رمضان سنة ثمان تسعين وأربع مائة عن أربع وثمانين سنة. فارس بن الحسين بن فارس بن الحسين بن غريب بن بشير السدوسي أبو شجاع الذهلي الشهروردي ثم البغدادي، قال أبو سعد السمعاني: كان شيخًا فاضلًا صالحًا ثقة عارفًا باللغة والأدب، يقول الشعر ويحفظ اللغة، سمع الحديث من أبي علي بن شاذان، وأبي القاسم بن بشران وغيرهما، وكتب عن جماعة من أهل العلم واللغة، روى عنه القاضي أبو بكر الأنصاري،
следующие страницы →