Полный текст (907 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
أبو طاهر السنجي، وأبو شحمة محمد بن علي المعلم المروزي، وإسماعيل بن عبد الرحمن العصايدي وآخرون، وتوفي يوم الأحد ثامن عشر ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وأربع مائة، وله ثمانون سنة.
عبد الواحد بن عبد الرحمن بن القاسم بن إسماعيل أبو محمد الزبيري الوركي
نسبة إلى وركة على فرسخين من بخارى، قال أبو سعد السمعاني: كان فقيهًا إمامًا زاهدًا، عمر مائة وثلاثين سنة، بين سماعه من أبي ذر عثمان بن محمد وبين موته مائة وعشر سنين، وروى أيضًا عن إبراهيم بن محمد بن بزادد الرازي، وإسماعيل بن الحسين البخاري وجماعة، وقد رحل إليه الناس من الأقطار، وسمع منه خلق منهم جماعة من شيوخ السمعاني، وقال: مات سنة خمس وتسعين وأربع مائة ﵀، ينظر في أمره هل هو شافعي أم لا؟ قال المصنف ﵁: وضع في مدته
أنا شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ الْحَافِظُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ التَّيْمِيُّ، أنا عُثْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ الْبِيكَنْدِيُّ، أنا الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، بِقَرْيَةِ وَرْكَةَ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْفَارِسِيُّ، إِمْلاءً سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْقُرَشِيُّ،
ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الْحَمِقِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : " إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَّلَهُ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَسَّلَهُ؟ قَالَ: فَتَحَ لَهُ عَمَلا صَالِحًا بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ مَنْ حَوْلَهُ "
стр. 492
عبد الواحد بن عبد الكريم بن هوازن أبو سعد ابن الأستاذ أبو القاسم القشيري
وهذا ثاني إخوته الستة، وكان فاضلًا بارعًا عالمًا خطيبًا واعظًا متقنا، وانتهت إليه الرياسة في بلاده إلى أن توفي سنة أربع وتسعين وأربع مائة، ودفن في مدرسته عند أبويه وأهله رحمه الله تعالى.
عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد الفارسي الفامي أبو محمد الفقيه المفتي
صنف سبعين مصنفًا، وله تفسير ضمنه مائة ألف بيت شعر عن قوله لابن سكرة الحافظ، وكان بارعًا في معرفة مذهب الشافعي، ولما قدم بغداد على تدريس النظامية خرج لتلقيه العلماء كافة والقضاة، وكان يوم قراءة منشوره يومًا مشهودًا، وكان المدرس بها يومئذ الحسين بن محمد الطبري، فتقرر أن يدرس بها كل منهما يومًا، فبقيا على ذلك سنة، وقد أملى بجامع القصر، وحفظت عليه غلطات في الحديث، وإسقاط رجال، وتصحيف فاحش، أورد منه السمعاني أشياء كثيرة، منه أنه روى حديث: صلاة في إثر صلاة كتاب في عليين، ثم فسر ذلك بأنها تكون أشد إضاءة، وكان يرد عليه فلا يقبل، حدث عن عبد الواحد بن
يوسف الحدار، وأبي زرعة أحمد بن يحيى الخطيب، والحسن بن محمد بن عثمان بن كدامة، وجماعة من الفارسيين، قال السمعاني: روى
стр. 493
لنا عنه عبد الوهاب الأنماطي، والحسين بن عبد الملك الخلال، ومحمود بن شاده، ثم إنه صرف عن تدريس النظامية هو وصاحبه بعد سنة، لأنه رمي بالاعتزال ففر بنفسه، قال يحيى بن منده: هو أحفظ من رأيناه لمذهب الشافعي، صنف تاريخ الفقهاء، وقال فيه: مات حسين بن أبي الفرج عبد الوهاب سنة أربع عشرة وأربع مائة، وقال غيره: توفي بشيراز في الرابع والعشرين من رمضان سنة خمس مائة.
عزيز بن عبد الملك بن منصور القاضي أبو المعالي الجيلي الأشعري الشافعي الملقب شيذلة
ورد بغداد وسكنها، وولي قضاء باب الأزج مدة، وكان متطوعًا فصيحًا كثير الحفظ حلو النادرة، جمع كتابا في مصارع العشاق ومصابيهم، وسمع الحديث من أبي عبد الله الصوري، والحسين بن علي الولي الفرضي وجماعة، وحدث بيسير، وروت عنه شهدة بنت علي الأموية، وأبو علي بن سكرة، وقال: كان زاهدًا متقللًا من الدنيا، وكان شيخ الوعاظ يعلمهم الوعظ بتصانيفه وتدريبه، مات في سابع عشر صفر سنة أربع وتسعين وأربع مائة.
علي بن الحسن بن الحسن بن الحسين بن محمد القاضي أبو الحسن الموصلي المصري الخلعي
نسبة إلى بيع الخلع، ولد بها سنة خمس وأربع مائة، وسمع أبا محمد عبد الرحمن بن عمر بن النحاس، وأبا العباس أحمد بن
стр. 494
محمد بن الحاج الإشبيلي، وأبا الحسن الحصيب بن عبد الله بن محمد بن محمد القاضي، وأبو سعد الماليني، والحسن بن جعفر الكلبي وجماعة، وعمر وطالبت مدته، وصار مسند الديار المصرية، وروى عنه الحميدي في تاريخه، وأبو علي بن سكرة، ومحمد بن طاهر، وأبو الفتح سلطان بن إبراهيم الفقيه، وعبد الكريم بن سوار الفلكى وخلق، وآخر من روى عنه خادمه عبد الله بن رفاعة السعدي، قال فيه الحافظ أبو علي بن سكرة: فقيه له تصانيف، ولي القضاء، وحكم يومًا واحدًا واستعفى
وانزوى بالقرافة، وكان مسند مصر بعد الحبال، وقال الفقيه أبو بكر بن العربي المالكي: شيخ معتزل بالقرافة، له علو في الرواية، وعنده فوائد، قال ابن الأنماطي: سمعت أبا صادق عبد الحق بن هبة الله القضاعي المحدث بمصر يقول: سمعت العالم الزاهد أبا الحسن علي بن إبراهيم ابن بنت أبي سعد يقول: كان القاضي أبو الحسن الخلعي يحكم بين الجن، وإنهم أبطئوا عليه قدر جمعة، ثم أتوه وقالوا: كان في بيتك شيء من هذا الأترج، ونحن لا ندخل مكانًا يكون فيه، وهذا غريب، وذكروا له كرامات وفضائل، وأنه كان لا يتأثر بالحر ولا البرد بسبب منام رآه ﵀، وكانت وفاته بمصر في السادس
والعشرين من ذي الحجة سنة اثنين وتسعين وأربع مائة.
علي بن عبد الرحمن بن هارون بن عيسى بن هارون بن الجراح الرئيس أبو الخطاب الشافعي
إمام أمير المؤمنين المستظهر بالله في التراويح، وكان مقرئًا
стр. 495
نحويًا حسن الكتابة عالمًا باللغة، ختم عليه جماعة، وصنف منظومة في القراءات، وسمع الحديث من أبي القاسم بن بشران، ومحمد بن عمر بن بكر النجار وجماعة، وعنه عبد الوهاب الأنماطي، وعمر المغازلي، والحافظ السلفي، وأثنى عليه خيرًا في فضائله وعلمه، ولد سنة تسع وقيل: عشر وأربع مائة، وتوفي في ذي الحجة سنة سبع وتسعين وأربع مائة.
علي بن محمد بن إسماعيل أبو الحسن العراقي
يلقب بقاضي القضاة، لأنه ولي القضاء بطوس، وتفقه على الشيخ أبي محمد الجويني، وسمع أبا حفص بن مسرور، وأبا عثمان الصابوني، وابن المهتدي بالله وغيرهم، وعنه أبو طاهر حمد بن محمد السنجي، توفي بطوس في أول رمضان سنة ثمان تسعين وأربع مائة عن أربع وثمانين سنة.
فارس بن الحسين بن فارس بن الحسين بن غريب بن بشير السدوسي
أبو شجاع الذهلي الشهروردي ثم البغدادي، قال أبو سعد السمعاني: كان شيخًا فاضلًا صالحًا ثقة عارفًا باللغة والأدب، يقول الشعر ويحفظ اللغة، سمع الحديث من أبي علي بن شاذان، وأبي القاسم بن بشران وغيرهما، وكتب عن جماعة من أهل العلم واللغة، روى عنه القاضي أبو بكر الأنصاري،
стр. 496
وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو ناصر وآخرون، وتوفي في ربيع الآخر سنة إحدى وتسعين وأربع مائة وقد جاوز التسعين ﵀.
المبارك بن محمد بن عبيد الله أبو الحسين بن السوادي الواسطي
نزيل نيسابور، قال: أبو سعد السمعاني: كان شيخًا كبيرًا فاضلًا من أركان الفقهاء المكثرين الحافظين للمذهب والخلاف، تفقه بواسط ثم قدم بغداد، فتفقه على القاضي أبي الطيب الطبري، وكان قوي المناظرة ينقل طريقة العراقيين، ودرس بالمدرسة المشطبية بنيسابور، وكان متجملًا قانعًا، وقد سمع الحديث بواسط والبصرة وبغداد ومصر، وأضر في آخر عمره وسرقت أمواله، وحدث عن أبي علي بن شذان، وأبو عبد الله بن نظيف، وعنه طاهر بن مهدى بمرو، وإسماعيل بن محمد التيمي الحافظ بأصبهان، وشافع بن علي بنيسابور، قال: وحدثنا عنه عبد الخالق بن زاهر، وعمر بن الصفار وجماعة، وكان إمامًا
فاضلًا، مفتيًا مصيبًا، عديم النظير، ورعًا حسن السيرة متجملًا، قانعًا بقليل من التجارة، توفي فجأة في ربيع الآخر سنة اثنين وتسعين وأربع مائة وله سبع وثمانون سنة ﵀.
محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن طوق أبو الفضائل الربعي الموصلي
تفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، والقاضي الماوردي، وسمع القاضي أبا الطيب، وأبا إسحاق البرمكي، وأبا طالب بن غيلان،
стр. 497
وأبا القاسم التنوخي، والجوهري وغيرهم، وروى عنه كثير بن سماليق، وأبو نصر الحديثي الشاهد والحافظان، أبو القاسم هبة الله الشيرازي، وأبو الفتيان الرواسي وغيرهم، توفي في مستهل صفر سنة أربع وتسعين وأربع مائة ببغداد، قال أبو سعد السمعاني: كتب الكثير بخطه، وكان أحد فقهاء الشافعية، وسألت عنه عبد الله الأنماطي، فقال: كان فقيهًا صالحًا فيه خير.
محمد بن عبد ربه بن الحسن أبو عبد الله التميمي العدني الشافعي
قال السمعاني: كان فقيهًا متدينًا فاضلًا زاهدًا حسن السيرة، ورد بغداد وتفقه بها على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وسمع أبا نصر الزينبي وغيره، وحدث بعدن، ولم يذكر له وفاة، وقد ذكر هذا الرجل صاحب البيان أبو الخير التميمي في أول كتابه في الاحترازات، قاله ابن الصلاح.
محمد بن عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن أبي البقاء أبو الفرج البصري
قاضي القضاة بالبصرة، وقد بنى بها دارًا للعلم في غاية الحسن والزخرفة، وكان عالمًا فهمًا فصيحًا كثير المحفوظ مهيبًا تام المروءة متدينًا، قدم بغداد وسمع القاضي أبا الطيب الطبري، وأبا الحسن الماوردي وغيرهما، وسمع بالكوفة من محمد بن عبد الرحمن العلوي،
стр. 498
وبالبصرة من الفضل بن محمد القصباني، وعيسى بن محمد بن موسى الأندلسي، وبواسط من أبي غالب محمد بن أحمد بن بشران، وأملى مجالس بجامع البصرة، وروى عنه أبو القاسم بن السمرقندي، والحافظ أبو علي بن سكرة الصيرفي، وقال: كان من أعلم الناس بالعربية واللغة، وله تصانيف، ما رأيت أوفر من مجلسه، وقال الحافظ أبو طاهر
السلفي: كان من أجل القضاة، توفي في المحرم سنة تسع وتسعين وأربع مائة، قال السلفي: كتب إلي أبو الفرج يعني محمد بن عبد الله هذا:
أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بِشْرٍ الْبَصْرِيُّ، أنا أَبُو طَاهِرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا أَبُو خَلِيفَةَ، ثنا مُسَدَّدٌ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ فَلَهُ وَلاؤُهُ»
محمد بن علي بن الحسن بن أبي الصقر أبو الحسن الواسطي الفقيه الشاعر
تفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وله ديوان شعر في مجلد، وحدث عن عبيد الله بن القطان، وعنه كثير بن سماليق، ومحمد بن ناصر، والحافظ أبو طاهر السلفي، ومن شعره:
من عارض الله في مشيئة ... فما من الدين عنده خبر
لا يقدر الناس باجتهادهم ... إلا على ما جرى به القدر
، مات سنة ثمان وتسعين وأربع مائة عن بضع وثمانين سنة.
стр. 499
محمد بن هبة الله بن ثابت الإمام أبو نصر البندنيجي
نزيل مكة، ويعرف بفقيه الحرم لأنه جاور بمكة أربعين سنة، وكان من كبار أصحاب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وقد سمع الحديث من أبي إسحاق البرمكي، وأبي محمد الجوهري وجماعة، وحدث عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، ورفيقه أبو سعد أحمد بن محمد البغدادي، وعبد الخالق بن يوسف، قال الحافظ السلفي: سمعت حمد بن أبي الفتح الأصبهاني الشيخ الصالح بمكة يقول: كان الفقيه أبو نصر البندنيجي يقرأ في كل أسبوع ستة آلاف مرة قل هو الله أحد، ويعتمر في رمضان ثلاثين عمرة، وهو ضرير يؤخذ بيده، توفي ﵀ سنة خمس وتسعين وأربع مائة، وقد نيف على الثمانين ﵀.
المظفر بن الحسين بن إبراهيم بن هرثمة أبو منصور الفارسي الإرجاني ثم العرنوي
قال السمعاني: هو شيخ إمام فقيه عارف بالحديث وطرقه، صنف تصانيف في الحديث، وسمع ببغداد أبا الطيب الطبري، وأبا القاسم التنوخي، وبالهند أبا الحسن محمد بن الحسن البصري، وبعرنة حنبل بن أحمد بن حنبل البيع، وبمصر أبا الحسن الطفال، وعبد الملك بن مسكين، وقدم بلخ فحدث بها، وروى عنه أبو شجاع عمر
стр. 500
البسطامي، وأبو حفص عمر بن عمر الأشهبي وغيرهما، وتوفي ببغداد بعد التسعين وأربع مائة.
مكي بن عبد السلام بن الحسين بن القاسم أبو القاسم الأنصاري الرميلي المقدسي الحافظ
قال ابن النجار: كان الحافظ رحل وحصل، وكان مفتيا على مذهب الشافعي، كانت الفتاوى تأتيه من مصر والساحل ودمشق، وقال السمعاني: كان أحد الجوالين في الآفاق، وكان كثير التصنيف والسهر والتعب، تغرب وطلب وجمع، وكان ثقة متحريا ورعا ضابطا، شرع في تاريخ بيت المقدس وفضائله، وجمع فيه شيئًا، وحدث باليسير، لأنه قتل قبل الشيخوخة، سمع بالقدس محمد بن يحيى بن سلوان، وأبا عثمان بن ورقاء، وعبد العزيز بن أحمد النصيبي، وبمصر عبد الباقي بن فارس المقرئ، وعبد العزيز بن الحسن الضراب، وبدمشق أبا القاسم إبراهيم بن محمد الجبائي، وعلي بن الخضر، وبعسقلان أحمد بن الحسين الشماع،
وبصور أبا بكر الخطيب، وعبد الرحمن بن علي الكامل، وبطرابلس الحسين بن أحمد، وببغداد أبا جعفر بن المسلمة، وعبد الصمد بن المأمون وطبقتهما، وسمع بالبصرة، والكوفة، وواسط، وتكريت، والموصل، وميافارقين، وحدث عنه حمد بن علي بن محمد المهرجاني بمرو، وأبو سعد عمار بن طاهر التاجر بهمذان، وإسماعيل بن السمرقندي بمدينة السلام، وجمال الإسلام السلمي،
стр. 501
وحمزة بن كروس، وغالب بن أحمد بدمشق، ولد يوم عاشوراء من محرم سنة اثنين وثلاثين وأربع مائة، ولما أخذ الفرنج - لعنهم الله - القدس في سنة اثنين وتسعين أخذوه أسيرًا وبعثوه إلى البلاد، ينادى في فكاكه بألف دينار لما علموا
أنه من علماء المسلمين، فلم يستفكه أحد، فرموه بالحجارة على باب إنطاكية حتى قتلوه ﵀ ولعنهم، آمين.
نصر بن إبراهيم بن نصر السلطان شمس الملك
صاحب ما وراء النهر، قال السمعاني: كان من أفاضل الملوك علمًا ودينًا وسياسة، وكان حسن الخط كتب مصحفًا، ودرس الفقه في دار الجرجانية، وخطب على منبر سمرقند وبخارى، وتعجب الناس من فصاحته، وأملى الحديث على الشريف حمد بن محمد الزبيري، وكتب الناس عنه، ونجر بيده بابا لمقصورة الخطابة، توفي في شهر ذي القعدة سنة اثنين وتسعين وأربع مائة.
стр. 502
الطبقة السابعة من أصحاب الشافعي ﵏ المرتبة الأولى منها من سنة إحدى وخمس مائة إلى آخر سنة عشر
стр. 503
الحسن بن الفتح بن حمزة الهمذاني المتكلم المفسر
الأديب اللغوي، أحد مشايخ السلفي، أثنى عليه السلفي في معجمه، وذكر أنه كان من أولاد الوزراء، استوطن بغداد، وله اليد البيضاء في الكلام والتفسير، قال ابن الصلاح: رأيت تفسيره سماه البديع، وهو قوي في اللغة العربية، ضعيف في الفقه، وربما اختار خلاف مذهب الشافعي بلا دليل قوي.
أحمد بن علي بن أحمد القاضي أبو العباس الطيبي قاضيها
تفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وروى الحديث عن ابن المهتدي وابن المأمون، وعنه أبو الحسن اليزدي وغيره، قال ابن الصلاح: ولد سنة أربع وأربعين وأربع مائة، وتوفي بعد الخمس مائة.
إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي أبو القاسم
قال ابن الصلاح: ذكره السلفي في معجمه، وقال: ثقة، وله أنس بمعرفة الرجال دون معرفة أخيه الحافظ أبي محمد.
стр. 504
إسماعيل بن أحمد الروياني والد مصنف كتاب البحر
يحكى عنه ولده في البحر كثيرًا منه أن المتيمم إذا رأى الماء في أثناء الصلاة يسلم تسليمة واحدة، لأنه عاد إلى حكم الحدث، نقله ابن الصلاح ﵀.
إسماعيل ابن الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن موسى البيهقي
روى عن أبيه حفص بن مسرور، وأبي عثمان الصابوني، وعبد الغافر الفارسي، وعنه أبو القاسم السمرقندي، وإسماعيل بن أبي سعيد الصوفي، وأجازه ابن سعد السمعاني، وكان إمامًا فقيهًا فاضلًا مدرسًا، يقال له: شيخ القضاة، ولد ببيهق سنة ثمان وعشرين وأربع مائة، وخرج عنها نحوًا من ثلاثين سنة، ثم عاد إليها قبل وفاته بأيام، ومات في جمادى الآخرة سنة سبع وخمس مائة ﵀.
إسماعيل بن عمرو بن محمد بن أحمد أبو سعيد بن أبي عبد الرحمن البحيري النيسابوري الفقيه الشافعي
أحد الثقات من بيت الحديث، قال السمعاني: تفقه على ناصر العمري، وسمع بإفادته خلق، وكان يقرأ دائمًا صحيح مسلم للغرباء
стр. 505
والرحالة على أبي الحسين عبد الغافر الفارسي، وكف بصره بآخره، وسمع من أبي بكر أحمد بن علي بن منجويه الحافظ، وأبي حسان المزكي، وأبي العلاء صاعد بن محمد، وعبد الرحمن بن حمدان النصروي، قال: وروى لنا عنه إسماعيل بن جامع بمرو، وأحمد بن محمد بن العالم سمنان وأبو شجاع البسطامي ببخارى، وأبو القاسم الطلحي بأصبهان، وقال ابن النجار في تاريخه الذي ذيل به على الخطيب: كان نظيفًا عفيفًا، اشتغل بالتجارة وبورك له فيها، وحصل جملة، مولده سنة عشر وأربع
مائة، وتوفي في أواخر سنة إحدى وخمس مائة.
شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فناخسرو بن خسركان
رفع ابنه نسبة إلى الضحاك بن فيروز الصحابي أبي شجاع الديلمي الهمذاني، مصنف كتاب الفردوس وغيره، وقد اعتنى ابنه شهردار بهذا الكتاب فيما ذكره ابن الصلاح، فجمع طرقه، وأسند ما فيه من الغرائب وغيرها، ثم أرخ وفاته سنة تسع وخمس مائة.
صاعد بن علي بن منصور بن إسماعيل بن صاعد أبو العلاء النيسابوري الخطيب
المدرس قاضي القضاة بتلك البلاد، وكان حسن الأخلاق محببًا مقبولًا، وكان إمام الحرمين يثني عليه، خلف أباه في الخطابة
стр. 506
والتدريس والوعظ، ثم ولي قضاء همذان، وأقام ببغداد مدة ثم عاد إلى نيسابور، وعقد مجلس الوعظ، سمع أباه، وعمه أبا علي، وجده أبا الحسن، وعمر بن مسرور، وأبا عثمان الصابوني وجماعة، وعنه أبو عثمان إسماعيل العصايدي، وأبو شجاع عمر البسطامي وغيرهما، توفي في رمضان سنة ست وخمس مائة.
طاهر بن سعيد بن فضل الله أبو الفتح بن أبي طاهر ابن الشيخ أبي سعيد بن أبي الخير الميهني
سمع الحديث من جده أبي سعيد بن أبي الخير الميهني وجماعة، وحدث عنه أبو الفتيان الرؤاسي الحافظ، وغيره.
قال ابن الصلاح: كان من أهل الخير والصلاح ومن بيت التصوف ذا قدم ثابت فيه، وكان مقدم بيته في عصره، حسن السيرة عارفًا بالمقامات والأحوال، ملازمًا لاستعمالها، لقي الشيوخ وسافر الكثير، وأقام ببغداد مدة يطلب الحديث ثم عاد إلى خراسان، ولازم المحافظة على وظائف العبادات، وكان أكثر مقامه بنيسابور، وضعف بصره في آخر عمره، وتوفي سنة ثنتين وخمس مائة ﵀.
عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد أبو المحاسن الروياني الطبري فخر الإسلام القاضي
أحد أئمة الإسلام، ومن أصحاب الوجوه في المذهب، ورويان
стр. 507
بلدة من نواحي طبرستان، كانت له الوجاهة والرياسة والقبول التام بتلك البلاد، وتفقه على جده أبي العباس أحمد بن محمد الروياني، وروى عنه، وعن أبي منصور محمد بن عبد الرحمن الطبري، وأبي محمد عبد الله بن جعفر الخبازي، وأبي حفص بن مسرور، وأبي عبد الله محمد بن بيان الفقيه وجماعة، وروى عنه إسماعيل بن محمد التميمي الحافظ، وزاهر الشحامي، وأبو الفتوح الطائي، وأبو طاهر السلفي وغيرهم، تفقه ببخارى مدة، وبرع في المذهب جدًا حتى كان يقول: لو أحرقت كتب الشافعي لأمليتها من حفظي، ولهذا كان يقال له: شافعي زمانه،
صنف الكتب الكثيرة منها: بحر المذهب من المطولات الكبار، ومناصيص الشافعي، والكافي، وحلية المؤمن، وصنف في الأصول والخلاف، مولده في ذي الحجة سنة خمس عشرة وأربع مائة.
قال معمر ابن الفاخر: وقتل بجامع آمل يوم الجمعة حادي عشر المحرم سنة اثنين وخمس مائة، قتلته الملاحدة، قال السلفي: بعد فراغه من الإملاء ﵀، ومن غرائب اختياراته من الوجوه: أن الماء لا ينجس إلا بالتغيير، وإن كان راكدًا دون القلتين، وقد حكاه الفوراني في الإبانة قولًا عن الشافعي، ومنها: جواز صرف زكاة الفطر إلى فقير واحد، وإخراج القيمة عنها كمذهب أبي حنيفة،
قرأت على الشيخة الصالحة أم عبد الله زينب بنت الكمال أحمد بن عبد الرحيم المقدسي، أخبرك أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي بن عبد الرحمن سبط السلفي إجازة، أنا جدي الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي سماعًا عليه، أنا الإمام قاضي القضاة أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني، قال: ثنا أبو غانم وهو أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن مهدي بن الفضل الكراعي بمرو، ثنا أبو العباس هو عبد الله بن الحسين
стр. 508
بن الحسن البصري، ثنا الحارث هو أبو بكر أسامة، أنا أبو عبد الرحمن المقري، ثنا حيوة وابن لهيعة، عن أبي هانئ الخولاني، قال: سمعت أبا عبد الرحمن، يقول:
سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: «قدر الله المقادير قبل أن يخلق الله السموات والأرض بخمسين ألف سنة»
عبد الواحد بن محمد بن عمر بن هارون الفقيه أبو عمر الولاشجردي
نسبة إلى ولاشجرد، قرية من قرى كنكور من معاملة همذان، كان فقيهًا دينًا خيرًا، سمع في رحلته ببغداد من الخطيب البغدادي، وأبي الحسين ابن المهتدي بالله والصريفيني، وتوفي بكنكور في سنة ثنتين وخمس مائة.
عبيد الله بن علي بن عبيد الله أبو إسماعيل بن الخطباني الفقيه قاضي قضاة أصبهان
روى عن عبد الرزاق بن شهبة وعنه السلفي، وقال: قتل بهمذان شهيدًا وأنا بها في صفر سنة ثنتين وخمس مائة.
стр. 509
عبد الله بن يحيى بن محمد بن بهلول الأندلسي أبو محمد السرقسطي
قال أبو سعد السمعاني: كان فقيهًا فاضلًا بارعًا لطيف الطبع مليح الشعر، ورد بغداد، فأقام بالنظامية مدة، وكان بينه وبين والدي ﵀ صداقة ومعرفة أكيدة وأنس، وتوفي بمرو الروذ في حدود سنة عشر وخمس مائة، قال السمعاني: أنشدنا سالم بن عبد الله، قال: أنشدنا أبو محمد بن بهلول لنفسه يخاطب ممدوحه:
أبا شمس إني إن أتتك مدائحي ... وهن لآل نظمت وقلائد
فلست بمن يبغي على الشعر رشوة ... أبى ذاك لي جد كبير ووالد
وأني من قوم قديمًا ومحدثًا ... تباع عليهم بالألوف القصائد.
عثمان بن المسدد بن أحمد الدربندي أبو عمرو بن أبي القاسم
المعروف بفقيه بغداد، لأنه أقام بها مدة يتفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وسمع أبا الحسين بن المهتدي وابن النقور وغيرهما، قال أبو سعد السمعاني: كانت وفاته بعد الخمس مائة.
стр. 510
علي بن الحسين بن عبد الله بن عربية أبو القاسم الربعي البغدادي
تفقه على الماوردي والقاضي أبي الطيب الطبري، ولم يبرع في المذهب، ثم صحب أبا علي بن الوليد وغيره من شيوخ المعتزلة فأزاغوه، وقد سمع من أبي القاسم بن بشران، وأبي الحسن بن مخلد البراز، وعنه أبو منصور إسماعيل، ومحمد بن ناصر، والسلفي، وأبو محمد ابن الخشاب وغيرهم، قال شجاع الذهلي: كان قد ذهب إلى الاعتزال، وقال أبو سعد السمعاني: سمعت أبا المعمر الأنصاري إن شاء الله أو غيره يذكر أنه رجع عن ذلك، وأشهد المؤتمن الساجي وغيره على نفسه بالرجوع عن رأيهم والله أعلم، ولد سنة أربع عشرة وأربع مائة وتوفي في الثالث والعشرين من رجب سنة اثنتين وخمس مائة.
علي بن محمد بن علي عماد الدين أبو الحسن الهراسي المعروف بإلكيا
والفرس يقولون للكبير إلكيا بكسر الهمزة، وهي من أصل الكلمة لا للتعريف، تفقه على إمام الحرمين بنيسابور مدة، وكان ذكيًا فصيحًا مليح الوجه مطبوع الحركات جهوري الصوت، وكان يستعمل الاستدلال في مناظراته بالحديث، وكان بارعًا قوى البحث
стр. 511
دقيق الفكر له مصنفات، منها كتاب انتصب فيه للرد على الإمام أحمد بن حنبل ﵀ في مفرداته، يشتمل على بحوث ومناظرات جيدة، ومعارضات جدلية، وصناعة جيدة أجاد في بعضها وتساهل في بعضها، روى شيئًا يسيرًا عن إمام الحرمين، وقد قدمنا من طريقة حديث البيعان بالخيار في ترجمة الإمام، وروى عنه السلفي، وسعد الخير الأنصاري، وعبد الله
بن محمد بن غالب الأنباري وقد ولي إلكيا تدريس النظامية ببغداد، وكانت له حشمة وتجمل ووجاهة، وتخرج به جماعة من الأصحاب، ولم يزل بها إلى أن توفي في أول المحرم سنة أربع وخمس مائة عن أربع وخمسين سنة، ومولده سنة خمسين وأربع مائة ﵀، ويشاركه في اسمه واسم أبيه وجده القاضي أبو الحسن الطبري علي بن محمد بن علي الآملي أحد أعيان الشافعية، ذكره ابن الصلاح، وحكى عن أبي سعد السمعاني أنه قال: كان إمامًا فاضلًا سمع أبا الغنائم ابن المأمون، وأبا جعفر ابن المسلمة، وابن النقور، وعبد الله بن جعفر الحباري الحافظ، وأبا يعلى الخليل الحافظ، وحدث عنه ابن أخته أبو
جعفر محمد بن الحسين بن أميركا القاضي بطبرستان، ولم يؤرخ وفاته رحمه الله تعالى.
علي بن محمد بن علي القاضي أبو الحسن الطبرستاني الآملي
سمع من الحافظ عبد الله بن جعفر الطبرستاني بآمل سنة ثنتين وثلاثين وأربع مائة، ومن أبي يعلى الخليل، وأبي جعفر بن المسلمة، وابن
стр. 512
المأمون، وعنه ابن أخيه قاضي آمل أبو جعفر محمد بن الحسين بن أميركا، وكان فاضلًا شاعرًا رثى إمام الحرمين بقصيدة مطولة، وذكره الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح في طبقات الشافعية، ولم يذكر وقت وفاته، قال شيخنا الحافظ الذهبي: وكأنه مات قبل هذا الزمان، والله أعلم، وإنما ذكر هاهنا تمييزًا بينه وبين إلكيا الهراسي، لأنهما اشتركا في النسب والبلدة.
المبارك بن الحسين بن أحمد بن الغسال أبو الخير البغدادي الشافعي
كان ثقة فردا في علم القراءات، وكان رجلًا صالحًا، وضعفه محمد بن ناصر البغدادي في الرواية والله أعلم، توفي في جمادى الأولى سنة عشر وخمس مائة.
محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر الإمام أبو بكر الشاشي الشافعي
مصنف المستظهري ولد بميافارقين سنة تسع وعشرين وأربع مائة، وتفقه على الإمام أبي عبد الله بن بيان الكازروني، وتفقه على قاضي ميافارقين أبي منصور الطوسي تلميذ الشيخ أبي محمد الجويني ثم دخل بغداد، واشتغل على الشيخ أبي إسحاق ولازمه وعرف
стр. 513
به، وخرج معه إلى نيسابور في الرسلية، وبحث مع إمام الحرمين، وكان معيد الدرس عند الشيخ أبي إسحاق، وتردد إلى الشيخ أبي نصر ابن الصباغ، وقرأ عليه الشامل، وانتهت إليه رياسة المذهب بعد الشيخ أبي إسحاق، وسمع الحديث من الكازروني شيخه عن ثابت بن أبي القاسم الخياط، وبمكة من أبي محمد هياج الحطيني، وببغداد من الخطيب أبي بكر
الحافظ، وعنه السلفي، وأبو المعمر الأزجي، وأبو الحسن علي بن أحمد اليزدي، وأبو بكر بن النقور، وشهدة، وتفقه به جماعة.
قال القاضي ابن خلكان: ولي تدريس النظامية بعد شيخه، وبعد ابن الصباغ والغزالي، ثم وليها بعد موت إلكيا الهراسي سنة أربع وخمس مائة في المحرم، ودرس بمدرسة تاج الملك وزير ملكشاه، وتوفي في خامس وعشرين شوال سنة أربع وخمس مائة، ودفن مع شيخه أبي إسحاق في قبر واحد، وقيل إلى جانبه رحمهما الله، قال الشيخ أبو الحسن بن الخل: كان الإمام فخر الإسلام أبو بكر الشاشي مبرزًا في علم الشرع، عارفًا بالمذهب حسن الفتيا، جيد النظر، محققا مع الخصوم، يلزم المسائل الحكمية حتى يقطع خصمه، مع حسن إيراد، وكان يُعْنَى بسؤال الكبير، ويمشيه مع الكبار من الأئمة، ويفتي بمسألة ابن
سريج وينصرها، وله فيها مصنف، ومن مصنفاته المستظهري وهو مشهور، والمعتمد كالشرح له وهو غريب، والعمدة وهي مختصر لطيف، والشافي في شرح الشامل في عشرين مجلدًا، والترغيب في المذهب، وشرح المختصر للمزني، ومن تلاميذه القاضي أبو العباس ابن الرطبي، ومن شعره ما أنشده أبو سعد السمعاني، عن أبي
стр. 514
الحسن علي بن أحمد الفقيه، قال: أنشدنا أبو بكر الشاشي في الاعتذار عن الإقلال من الزيارة:
إني وإن بعدت داري مقترب ... منكم بمحض موالاة وإخلاص
ورب دان وإن دامت مودته ... أدنى إلى القلب منه النازح القاصي
، وذكره الحافظ أبو القاسم ابن عساكر، وقال: انتهت إليه الرياسة لأصحاب الشافعي ببغداد وأرخ، وفاته كما تقدم.
وخلف ولدين إمامين مبرزين في المذهب والنظر: أبو المظفر أحمد توفي في شهر رجب سنة سبع وعشرين وخمس مائة، وأبو محمد عبد الله توفي ثاني شهر الله المحرم سنة ثمان وعشرين وخمس مائة، مولده سنة إحدى وثمانين وأربع مائة، وله ولد فاضل مبرز أيضًا يكنى أبا نصر واسمه أحمد، درس بالنظامية أيضًا، وكان من الفضلاء، وذكر ذلك كله الحافظ أبو الفرج الجوزي في كتابة المنتظم ﵏ وإيانا بكرمه آمين.
محمد بن الحسين أبو جعفر السمنجاني
إمام مسجد راغوم، تفقه ببخارى على أبي سهل الأبيوردي وبمرو الروذ على القاضي حسين، وأملى ببلخ، قال السمعاني: حدثنا عنه جماعة بما وراء النهر وخراسان، ومات ببلخ سنة أربع وخمس مائة.
محمد بن كمار بن حسن بن علي الفقيه أبو سعيد الدينوري ثم البغدادي الشافعي
ذكر أنه ولد سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة، وأنه أرضعته زوجة الخطيب البغدادي، وأسمعه من ابن غيلان، وأبي محمد الخلال، وأبي
стр. 515
إسحاق البرمكي، وأبي الحسن العادلي وغيرهم، وسمع المسند من ابن المذهب، قال: ووزنا عشرة دنانير، وسمع عمل يوم وليلة للعمري من عبد العزيز الأرجي، وقرأ القراءات، قال: وقرأت على القاضي أبي الطيب الطبري كتاب المقنع، ثم علقت تعليقة كاملة في الخلاف عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وقرأت الفرائض على أبي عبد الله الرقي، قال: إلا أن كتبي ذهبت ولم يبق إلا ما بأيدي الناس، وروى عنه السلفي وغيره، وتوفي بواسط في جمادى الآخرة سنة تسع وخمس مائة.
محمد بن محمد بن محمد بن أحمد أبو حامد الغزالي الطوسي ويلقب بزين الدين وبحجة الإسلام
أحد أئمة الشافعية في التصنيف والترتيب والتقريب والتعبير والتحقيق والتحرير، وسافر وله ترجمة مجموعة من كلام الحافظ أبي القاسم ابن عساكر وابن النجار وابن الصلاح، وشيخنا الذهبي في تاريخه وغيرهم، ولد ﵀ بطوس سنة خمسين وأربع مائة، السنة التي توفي فيها الماوردي، وأبو الطيب الطبري، وكان والده يغزل الصوف، ويبيعه في دكانه بطوس، فلما احتضر أوصى بولديه محمد وأحمد إلى صديق له صوفي صالح يعلمهما الخط وفني، ما خلف لهما أبوهما وتعذر عليهما القوت، فقال: أرى لكما أن تلجآ إلى المدرسة كأنكما طالبا علم، قال الغزالي: فصرنا إلى المدرسة نطلب الفقه ليس المراد
إلا تحصيل القوت، فأبى أن يكون إلا لله، فاشتغل الغزالي ببلده طوس، وقطع قطعة كبيرة من الفقه على أحمد الراذكاني، ثم ارتحل إلى جرجان إلى
стр. 516
أبي نصر الإسماعيلي، فأقام عنده حتى كتب عنه التعليقة، ثم ارتحل إلى إمام الحرمين بنيسابور، فاشتغل عليه ولزمه وحظي عنده، فتخرج في مدة قريبة وصار أنظر أهل زمانه، وأوحد أقرانه، وأعاد للطلبة وأفاد وأخذ في التصنيف والتعليق، وكان إمام الحرمين يفتخر به ويتبجح، ويقال: إنه كان مع ذلك يتحصر من تصانيف الغزالي وأنه لما صنف كتاب (المنخول) عرضه على الإمام، فقال: دفنتني وأنا حي، فهلا صبرت حتى أموت، لأن كتابك غطى على كتابي، وقيل
غير ذلك، والله أعلم.
ولما مات إمام الحرمين خرج الغزالي إلى العسكر، فأقبل عليه نظام الملك، وناظر الأئمة بحضرته، فظهر اسمه وشاع أمره، فولاه النظام تدريس النظامية ببغداد، فقدمها سنة أربع وثمانين في محمل كبير، وتلقاه الناس وأعجبوا بمناظرته وفضائله، وأقبل على التصنيف في الأصول والفروع والخلاف، وعظمت حشمته ببغداد حتى كانت تغلب حشمة الأمراء والأكابر، ثم انسلخ من ذلك كله وترك الوظائف والتدريس، وأقبل على العبادة والزهادة وتصفية الخاطر، وخرج إلى الحجاز الشريف سنة ثمان وثمانين، فحج ورجع إلى دمشق، فاستوطنها عشر سنين بجامعها بالمنارة الغربية منه، واجتمع بالفقيه نصر المقدسي في
زاويته التي تعرف اليوم بالغزالية، وأخذ في العبادة والتصنيف، ويقال: إنه صنف إحياء علوم الدين وعدة من كتبه بدمشق، ثم انتقل إلى القدس، ثم صار إلى مصر والإسكندرية، وعزم على الذهاب إلى ملك المغرب يوسف بن تاشفين بمراكش، فبلغه نعيه فترك ذلك ثم عاد إلى وطنه طوس وقد تهذبت الأخلاق، وارتاضت النفس، وسكنت، وتبحرت في علوم كثيرة من الأصول والفروع والشرعيات وغيرها من علوم الأوائل، وجمع من كل
стр. 517
فن وصنف فيه إلا النحو، فإنه لم يكن فيه بذلك ولا الحديث، فإنه كان يقول: أنا مزجي البضاعة في الحديث، فأقام ببلده مدة مديدة مقبلا على التصنيف والعبادة وملازمة التلاوة وعدم
مخالطة الناس، ثم إن الوزير فخر الملك ابن نظام الملك خطبه إلى تدريس النظامية بنيسابور لئلا تبقى فوائده عقيمة، فأجاب إلى ذلك محتسبا فيه الخير والإفادة ونشر العلم، وعاد الليث إلى عرينه، وسلم الشجاع عصبته بيمينه، فأقام مدة على ذلك ثم تركه أيضًا، وأقبل على لزوم داره وابتنى خانقاه إلى جواره، ولزم تلاوة القرآن والاشتغال بحديث رسول الله ﷺ في صحيح البخاري، ولو طالت مدته لبرز في فن الحديث، ولكن عاجلته المنية فمات يوم الاثنين رابع عشر جمادى الآخرة سنة خمس وخمس مائة، عن خمس وخمسين سنة، ودفن بمقبرة الطابران وهي قصبة بلاد طوس ﵀،
وسمع الغزالي صحيح البخاري من أبي سهل محمد بن عبيد الله الحفصي، ويقال: سمع أيضًا بعض سنن أبي داود من القاضي أبي الفتح الحاكمي الطوسي، وسمع أبا عبد الله محمد بن أحمد الخواري، مع ابنيه الشيخين عبد الجبار وعبد الحميد كتاب المولد لابن أبي عاصم، عن أبي بكر أحمد بن محمد بن الحارث عن أبي الشيخ عنه.
قال القاضي شمس الدين ابن خلكان: وله من التصانيف (البسيط) ، و (الوسيط) ، و (الوجيز) ، و (الخلاصة) في الفقه، و (إحياء علوم الدين) ، و (المستصفى) في أصول الفقه، و (المنخول) ، و (اللباب) ، و (بداية الهداية) ، و (كيمياء السعادة) ، و (المآخذ والتحصين) ، و (المعتقد) ، و (إلجام العوام) ، و (الرد على الباطنية) ، و (مقاصد الفلاسفة) ، و (تهافت الفلاسفة) ، و (جواهر القرآن) ، و (الغاية القصوى) ، و (فضائح الإباحية وعوز الدور) ، و (محك النظر) ، و (معيار العلم) ، و (المنتحل في الجدل) ، و (شرح الأسماء الحسنى) ، و (مشكاة الأنوار) ، و (المنقذ من الضلال) ،
و (حقيقة
стр. 518
القولين) ، و (المضنون به على غير أهله) ، وكذا ذكره غير واحد في مصنفاته، وأنكره بعضهم، قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح: وأما (المضنون به على غير أهله) ، فمعاذ الله أن يكون له، شاهدت على نسخة به بخط القاضي كمال الدين بن محمد بن عبد الله الشهرزوري أنه موضوع على الغزالي، وأنه مخترع من كتاب (مقاصد الفلاسفة) ، وقد نقضه بكتاب التهافت.
فصل
ولما كان الغزالي ﵀ قد أوغل في علوم كثيرة، وصنف في كثير منها واشتهرت، فصار من نظر في شيء منها يعتقد أنه كان يقول بذلك، وإنما قاله والله أعلم أثرا لا معتقدا، وقد رجع عن ذلك كله في آخر عمره إلى حديث الرسول ﷺ والاشتغال بصحيح البخاري، حتى يقال: إنه مات وهو على صدره، وقد كثر القيل والقال في بعض مصنفاته والاستدراك عليه في الفروع وذلك سهل، والأصول وهو أشده، واشتد إنكار جماعة من علماء المغرب لبعضها، حتى أنهم أحرقوا كثيرًا منها ببلادهم، وتكلموا على ما اعتمده في إحياء علوم الدين من إيراد أحاديث كثيرة منكرة، ولا شك في عذر من أنكر
المنكر، وتكلم على هذا الكتاب القاضي أبو بكر بن العربي، وأبو عبد الله محمد بن علي المازري، وأبو بكر محمد بن الوليد الطرطوسي وغيرهم، وأفردوا في ذلك ردودا ومؤاخذات كل بحسب ما رأى، وقد ذكر الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح في ترجمته في الطبقات طرفا من ذلك، وعقد في ذلك فصلا، وأنكر هو عليه إدخاله مقدمة المنطق في أول المستصفى، وخلطه المنطق بأصول الفقه، قال: وذلك بدعة عظيمة شؤمها على
стр. 519
المتفقهة، حتى كثر فيهم بعد ذلك المتفلسفة، والله المستعان.
وأنكر قوله في المقدمة هذه مقدمة العلوم كلها، ومن لا يحيط بها فلا ثقة له بمعلومة أصلا، قال: وقد سمعت الشيخ العماد بن يونس يحكي عن يوسف الدمشقي بمدرسة نظامية بغداد، وكان من النظار المعروفين: أنه كان ينكر هذا الكلام، ويقول: فأبو بكر وعمر وفلان وفلان وفلان يعدد أولئك السادة عظمت حظوظهم من البلج واليقين، ولم يحيطوا بهذه المقدمة وأشباهها، قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح ﵀: ومن مفرداته في الفقه أنه ذكر في (بداية الهداية) في سنة الجمعة بعدها أن له أن يصليها ركعتين وأربعا وستا، فأبعد في الست وشذ، قال النووي معتذرا عن الغزالي: وقد روى الشافعي
بإسناده عن علي أنه قال: من كان منكم مصليًا بعد الجمعة، فليصل بعدها ست ركعات.
قلت: وقد حكي نحو هذا عن أبي موسى، وعطاء، ومجاهد، وحميد بن عبد الرحمن والثوري وهو رواية عن الإمام أحمد، وروى أبو داود في سننه عن ابن عمر أنه كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة، تقدم فصلى ركعتين، ثم تقدم فصلى أربعا، وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة، ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل في المسجد، فقيل له: يا أبا عبد الرحمن. . .، فقال: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا صلى أحدكم الجمعة، فليصل بعدها أربعا» ، هذا لفظه، وفي الصحيح عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان
يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته.
ومما وقع لي من رواية الغزالي ﵀:
قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا
стр. 520
الإِمَامِ الْحَافِظِ الْعَالِمِ الْحُجَّةِ الْمُجْتَهِدِ جَمَالِ الدِّينِ أَبِي الْحَجَّاجِ يُوسُفَ ابْنِ الزَّكِيِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوسُفَ الْمِزِّيِّ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكَ الإِمَامُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْمُظَّفِر السَّمْعَانِيُّ عَبْدُ الرَّحِيمُ بْنُ أَبِي سَعْدٍ إِذْنًا، أنا السَّيِّدُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ، قِرَاءَةً
عَلَيْهِ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارَمَذِيُّ، ثنا الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغَزَالِيُّ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَطَّانُ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخَلالُ الْجُرْجَانِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ اللَّيْثُ الْعَسْقَلانِيُّ، ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ
وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵁، قَالَ: ثنا النَّبِيُّ، ﷺ ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ.
الْحَدِيثَ، هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ فِي كُتُبِهِمُ السِّتَّةِ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ، مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵁، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: " إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ
يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ، فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَوَالَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلا بَاعٌ أَوْ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلا بَاعٌ أَوْ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُ
الْجَنَّةَ "
وَبِالإِسْنَادِ الْمُتَقَدَّمِ إِلَى الْغَزَالِيِّ، ﵀، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْخَفَّافُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلالٍ الْوَزَّانِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ
стр. 521
مِنْهُ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» .
قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْلا ذَلِكَ لأَبْرَزَ قَبْرَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَتَّخِذَ مَسْجِدًا
قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي: كذا وقع في سماعنا ليس بين أبي حامد وبين الخفاف أحد، وهو خطأ قد سقط منه شيء.
محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار الإمام أبو بكر بن العلامة أبي المظفر التميمي المروزي الحافظ الفقيه الشافعي
قال ولده الحافظ أبو سعد: نشأ في عبادة وتحصيل وحظي من الأدب، وتبحر به نظما ونثرا بأعلى المراتب، وكان متصرفا في الفنون بما يشاء، وبرع في الفقه والخلاف، وزاد على أقرانه بعلم الحديث، ومعرفة الرجال، والأنساب، والتواريخ، وطرز فضله بمجالس تذكيره التي تصدع صمم الصخور عند تحذيره، ونفق سوق تقواه عند الملوك والأكابر، وكان يروي الحديث بإسناده في وعظه، وقد أملى بجامع مرو مائة وأربعين مجلسا اعترف له أنه لم يسبق إليها، قال: وسمعت الحافظ إسماعيل بن محمد يقول: لو صرف والدك همته في هدم هذا الجدار لسقط، وذكر أنه رحل في طلب الحديث إلى الآفاق، وسمع تاريخ بغداد بها
من أبي محمد بن الأبنوسي عن الخطيب، وكان يعظ بالنظامية، وسمع الحديث من جماعة يطول ذكرهم، وتوفي في صفر سنة عشر وخمس مائة عن ثلاث وأربعين سنة ﵀، وأنشد السلفي لبعضهم فيه:
стр. 522
يا سائلي عن علم الزمان ... وعالم العصر لدى الأعيان
لست ترى في عالم العيان ... كابن أبي المظفر السمعاني
، ولبعضهم أيضًا:
هو الذي كان أبا الفتاوى ... وفي علم الحديث الترمذي
وجاحظ وقته في النثر صدقا ... وفي وقت التشاعر بحتري
وفي النحو الخليل بلا خلاف ... وفي حفظ اللغات الأصمعي
، وقد ذكره الشيخ تقي الدين ابن الصلاح في الطبقات، وأثنى عليه وعلى مصنفاته وما فيها من الفوائد والفرائد، ولم أره أرخ وفاته، وقد توفي سنة عشر وخمس مائة.
محمد بن يوسف بن حسين أبو القاسم التفليسي الشافعي
قدم بغداد، وتفقه بها على الشيخ أبي إسحاق، وسمع الحديث من القاضي أبي يعلى ابن الفراء الحنبلي، وعبد الصمد بن المأمون
стр. 523
وجماعة، ثم رجع إلى بلده، وروى عنه أبو الطيب بن محمد العصايدي، توفي سنة ست وخمس مائة أو بعدها.
ناصر بن أحمد بن بكران القاضي أبو القاسم الجويني
قدم بغداد، فتفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وقرأ العربية وبرع فيها، وسمع أبا الحسين ابن النقور، وروى عنه الحافظ أبو طاهر السلفي، وقال: كتبنا عنه نحوي، وكان شيخ الأدب ببلاد أذربيجان بلا مدافعة، وله ديوان شعر ومصنفات، ولي القضاء مدة كأبيه، ومات في ربيع الآخر سنة سبع وخمس مائة.
يحيى بن الفرج أبو الحسين اللخمي المقدسي الفقيه الشافعي
قاضي إسكندرية، تفقه على الشيخ نصر بن إبراهيم المقدسي، وحدث عنه.
عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز بن الحسين أبو الفضل الأشنهي
من بلاد أذربيجان قال ابن الصلاح: أكثر ظني أنه صاحب الفرائض المشهورة، قال أبو سعد السمعاني: ورد بغداد وتفقه بها
стр. 524
على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي وسمع الحديث من أبي جعفر ابن المسلمة وغيره، وعنه أبو الفضل بن محمد البرقاني.
وقال غيره فيما حكاه ابن الصلاح: إنه كان زاهدًا عارفا بالمذهب والحديث، صنف في المذهب والفرائض، وحكي أنه رجع إلى بغداد لرد قلم استعاره، ثم رجع إلى بلده فمات بها، ولم يذكر ابن الصلاح تاريخ وفاته.
عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن علي السيبي القاضي أبو الفرج
أحد مشايخ السلفي أثنى عليه، وذكر أنه كان قاضيًا بالجانب الشرقي من بغداد، وأنه كان شافعي المذهب ذكره ابن الصلاح ولم يؤرخ وفاته.
عمر بن محمد بن عمويه السهروردي
روى عنه السلفي أنه قدم إلى الشيخ فرج المعروف بابن الزنجاني فألبسه الخرقة، وكان عمره أربع سنين وذلك في سنة أربع وخمس مائة، وذكر أن والده توفي سنة ثمان وستين وأربع مائة عن مائة وعشرين سنة ذكره ابن الصلاح.
стр. 525
المرتبة الثانية من الطبقة السابعة من أصحاب الشافعي فيها من أول سنة إحدى عشرة وخمس مائة إلى آخر سنة عشرين
стр. 526
أمير المؤمنين المستظهر بالله أبو العباس أحمد بن أمير المؤمنين المقتدي بالله أبي القاسم عبد الله بن الأمير محمد الذخيرة بن القائم بأمر الله أبي جعفر عبد الله بن القادر بالله أحمد العباسي
بويع بالخلافة بعد موت أبيه المقتدي بالله في ثامن عشر المحرم سنة سبع وثمانين وعمره إذ ذاك ستة عشرة سنة وشهران، فصلى بالناس الظهر ثم صلى على أبيه، وصنف له الإمام أبو بكر الشاشي كتاب حلية العلماء، وهو الذي يقال له: المستظهري، فقبله منه الخليفة قبولًا حسنا، فلهذا ذكرناه في طبقات الشافعية، فأقام في الخلافة خمسًا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وأياما، وكانت أيامه مكدرة، لم تصف له، وكان مع ذلك ميمون اليقين سديد الرأي حميد الإمامة كريم الأخلاق مسارعًا في أعمال البر حافظا لكتاب الله محبًا للعلماء والصالحين منكرًا للمظالم ﵀، وكن فصيحًا مفوها وله شعر حسن
فمنه:
أذاب حر الهوى في اللب ما جمدا ... لما مددت إلى رسم الوادع يدا
وكيف أسلك نهج الاصطبار وقد ... أرى طرائق في مهوى الهوى قددا
إن كنت أنقض عهد الحب يسألني ... من بعد حبي فلا عاينتكم أبدا
، مات ﵀ بعله الخوانيق وصلى عليه أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي،
стр. 527
وصلى عليه ابنه أمير المؤمنين المسترشد، وذلك سنة إحدى عشرة وخمس مائة.
أحمد بن علي بن برهان أبو الفتح الحماس البغدادي
تفقه أولًا بمذهب أحمد بن حنبل ﵀ على أبي الوفاء بن عقيل ثم تحول شافعيًا، فاشتغل على أبي حامد الغزالي، وإلكيا، وأبي بكر الشاشي وبرع في المذهب، وكان ذكيا حاذقًا فطنا خارقا، لا يكاد يسمع شيئًا إلا حفظه، يضرب به المثل في المشكلات في الأصول والفروع، وصار عالما يقتدى به، ورحل إليه الطلبة من البلدان، واستغرق عامة ليله ونهاره في الاشتغال ورقت به الحال حتى درس في النظامية شهرًا، وسمع الحديث من النعالي، ونصر بن النظر وجماعة، وقرأ صحيح البخاري على أبي طالب الزينبي وسمعه ابن كليب بقراءته، ومات في ثامن عشر جمادى الأولى سنة ثماني عشرة وخمس مائة.
أحمد بن محمد بن محمد أبو الفتوح الغزالي الطوسي أخو أبي حامد الغزالي
كان واعظًا بليغًا له في ذلك مصنفات كثيرة، وكان له حظ وافر، وحصل من ذلك دنيا كثيرة، وكان عنده فقه أيضًا، فإنه لما ترك أخوه الإمام أبو حامد تدريس النظامية، درس قليلًا بها بعده حتى ولي فيها شيخ، ولكن كان جل فنه الوعظ، وحلاوة الكلام، والقبول في ذلك، وله شعر
стр. 528
جيد، ولكن ذكروا أنه كان يوجد في وعظه من كلام القصاص ومجازفاتهم وشطحهم ما هو العادة، وقد تكلم فيه محمد بن طاهر المقدسي، ورماه بالكذب، ونبذه الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي بأشياء أخر، وذكر الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح في طبقات الشافعية، فقال: كان يلقب بلقب أخيه حجة الإسلام، زين الدين، وكان أحد فرسان
المذكرين، رأيت من وعظه أربع مجلدات وهي مشتملة على شقاشق الوعاظ وخرقهم وجسارات متأخري الصوفية وعسفهم، وكان عنده مخاشنة في كلامه، ولا سيما في أجوبته، وكان يقول: الفقهاء أعداء أرباب المعاني، ثم ذكر أشياء مما أنكر من كلامه.
وطول شيخنا أبو عبد الله الذهبي ترجمته في تاريخ، قال: وحكى عنه القاضي أبو يعلى بن الفراء الصغير أنه صعد يومًا، فقال: يا معشر المسلمين كنت دائمًا أدعو إلى الله، وأنا اليوم أحذركم منه، والله ما شدت الزنانير إلا من حبه، ولا رأيت الحرية إلا في عشقه.
وقال محمد بن طاهر المقدسي: كان أحمد الغزالي آية في الكذب يتوصل إلى الدنيا بالوعظ سمعته بهمدان، يقول: رأيت إبليس في وسط هذا الرباط يسجد لي، قال ابن طاهر: فقلت: ويحك إن الله أمره بالسجود لآدم، فأبى، فقال: والله لقد سجد لي أكثر من سبعين مرة، فقلت: إنه لا يرجع إلى دين، قال: وكان يزعم أنه رأى رسول الله ﷺ في اليقظة، ويذكر على المنبر أنه كلما أشكل عليه شيء سأل عن ذلك رسول الله ﷺ ، فيدله على الصواب، قال: سمعته يقول: لا أحتاج إلى الحديث مهما قلت سمع مني، والله أعلم.
وقال أبو سعد السمعاني: كان مليح الوعظ حلو الكلام حسن المنظر قادرًا على التصرف، اجتهد في شبيبته بطوس غاية الاجتهاد
стр. 529
واختار الخلوة ثم خدم الصوفية بنفسه وذكروا من شعره:
أنا صب مستهام وهموم لي عظام ... طال ليلي دون صمتي سهرت عيني وناموا
بي غليل وعليل وغريم وغرام ... فؤادي يحيني ودمي ليس حرام
ثم عرض بعدو لي أمه العشق كرام
قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي، والقاضي شمس الدين ابن خلكان: مات بقزوين سنة عشرون وخمس مائة.
الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين بن عساكر أبو محمد الدمشقي المعدل
والد الحافظ أبي القاسم مؤرخ الشام، تفقه على الشيخ نصر المقدسي، وسمع منه صحيح البخاري وأجاز له أبو الفضل بن خيرون، وروى عنه ابنه الحافظ أبو القاسم، وقال: كان مولده سنة ستين وأربع مائة، ومات في رمضان سنة تسع عشرة وخمس مائة.
الحسين بن مسعود بن محمد العلامة محيي السنة أبو محمد البغوي ويعرف بابن الفراء الفقيه الشافعي
أحد أئمة المذهب في التفسير والحديث والفقه صاحب معالم التنزيل وشرح
стр. 530
السنة، والتهذيب، والجمع بين الصحيحين، والمصابيح وغير ذلك من المصنفات المفيدة المشهورة، تفقه على القاضي حسين بن محمد صاحب التعليقة، وروى عنه الحديث، وعن أبي عمر عبد الواحد المليحي، وأبي الحسن محمد بن محمد الشيرزي، وأبي الحسن علي بن يوسف الجويني، وأحمد بن أبي نصر الكوفاني، وحسان المنيعي، وأبي بكر محمد بن أبي الهيثم الترابي وجماعة.
وعنه أبو الفتوح محمد بن محمد بن علي الطائي، وأبو منصور محمد بن أسد العطاري المعروف بحفدة، وأهل مرو وغيرهم، وكان قانعًا باليسير ورعًا، يأكل الخبز وحده، فعدل في ذلك، فصار يأكله بالزيت، وكان دينًا عالمًا عاملًا على طريقة السلف ومنهجهم، وكان لا يلقي الدرس إلا على طهارة، توفي بمرو الروذ في شوال سنة ست عشرة وخمس مائة، ودفن عند شيخه القاضي حسين رحمهما الله.
سلمان بن ناصر بن عمران بن محمد بن إسماعيل بن إسحاق بن يزيد بن زياد بن مروان أبو القاسم الأنصاري النيسابوري
الفقيه صاحب إمام الحرمين، وشارح كتابه الإرشاد، وكان بارعا في علم الكلام، وفي التفسير، وكان صالحا زاهدا عارفا، خدم أبا القاسم القشيري، وسمع الحديث بدمشق وبمكة، وغيرهما من البلاد، وحدث عن عبد الغافر بن محمد الفارسي، وفضل الله بن أحمد الميهني،
следующие страницы →