← Тараджим

Тараджим · id 12860

طبقات الشافعيين

ابن كثير

Полный текст (907 стр.). Показаны 876–907 · переход к 881.

стр. 876

الآخرة سنة تسعين وست مائة عن ست وستين سنة، ودفن بمقبرة باب الصغير، وشيعه خلق كثير، وجم غفير، وتأسف الناس عليه وحزنوا حزنا كبير، فإنا لله وإنا إليه راجعون. عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله بن المسلم بن هبة الله بن حسان القاضي نجم الدين الجهني بن البارزي الحموي الشافعي قاضي القضاة بحماة ووالد قاضيها المعمر شرف الدين، فسح الله في أجله وختم له بصالح عمله، كان فقيهًا أصوليًا فاضلًا بارعًا إمامًا شاعرًا مطبعا مطيعًا، له معرفة جيدة بالمعقول ومشاركة في الفنون، وسمع الحديث من ابن رواحة، وموسى بن الشيخ عبد القدر الجيلي، وعنه ابنه العلامة شرف الدين، والحافظ أبو العباس بن الظاهري، وولده أبو عمر، وعثمان وجماعة، وكان مشكور السيرة، محبا للفقراء، وافر الديانة، ظاهر الصيانة، درس وأفتى وأفاد وتخرج به جماعة، وصار له تلامذة في المذهب، وعزل عن القضاء قبل موته بسنوات، وتوفي وهو آم بيت الله العتيق بتبوك في ذي القعدة سنة ثلاث ثمانين وست مائة، ونقل إلى المدينة المنورة النبوية، ومن شعره رحمه الله تعالى. إذا شمت من تلقاء أرضكم برقا ... فلا أضلعي تهدأ ولا أدمعي ترقا

стр. 877

وإن ناح فوق البان ورقاء حمائم ... سحيرا فنوحي في الدجى علم الورقا فرقوا القلب في ضرام غرامه ... حريق وأجفان بأدمعها غرقا سميري من سعد خذا نحو أرضهم ... ولا تستبعدا نحوها الطرقا وعوجا على أفق توشح شيحه ... بطيب الشذا المسكي أكرم به أفقا فإن به المعنى الذي بترابه ... وذكراه يستشفى لقلبي ويسترقا ومن دونه عرب يرون نفوس من ... يلوذ بمغناهم حلالا لهم طلقا بأيديهم بيض بها الموت أحمر ... وسم لدى هيجانهم تحمل الذرقا وقولا محب بالشآم غدا لقي ... لفرقة قلب بالحجاز غدا ملقى تعلقكم في عنفوان شبابه ... ولم يسل عن ذاك الغرام وقد أنقى وكان يمني النفس بالقول فاغتدى ... بلا أمل إذ لا يؤمل أن يبقى عليكم سلام الله أما ودادكم ... فباق وأما البعد عنكم فما أبقى ،

стр. 878

ثم امتدح النبي ﷺ وذكر جنابه الشريف ووصفه، وذكر فضل الخلفاء الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، وله في القلم: ومثقف الحظ يحكي فعل سم ... الخط إلا أن هذا أصغر في رأسه المسود أن أجروه ... في المبيض للأعداء موت أحمر. عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي بن علي القاضي الخطيب المفتي جمال الدين أبو محمد الربعي الدمشقي الشافعي كان بارعًا فاضلًا عارفًا بالمذهب، خطب بدمشق، وناب في القضاء ثم ترك النيابة، واقتصر على الخطابة، وكان للناس فيه اعتقد لدينه وسكونه، سمع من ابن صباح، وابن الزبيدي وابن اللتي وجماعة، وقد خرج له الحافظ الرباني مشيخة سمعها منه الإمام العلامة أبو العباس ابن تيمية، وقاضي القضاة شمس الدين ابن مسلم الحنبلي، مات في سلخ جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وست مائة عن سبع وسبعين سنة، وازدحم الناس على نعشه، ﵀.

стр. 879

علي بن عبد الواحد بن عبد الكريم بن خلف بن نبهان الإمام علاء الدين أبو الحسن ابن الإمام كمال الدين أبي المكارم ابن خطيب زملكان الأنصاري السماكي والد العلامة كمال الدين ابن الزملكاني كان إمامًا جليلًا نبيلًا، حسن الشكل، وافر الحرمة، درس بالأمينية، وتوفي وقد نيف على الخمسين في ربيع الأول سنة تسعين وست مائة. عمر بن إسماعيل بن مسعود بن سعد بن أبي الكاتب العلامة رشيد الدين أبو حفص الربعي الفارقي الشافعي مدرس الظاهرية، كانت له اليد الطولى في التفسير والمعاني والبيان والبديع واللغة والنحو، وانتهت إليه رياسة الأدب في زمانه، ومن قبل ذلك، وامتدح السخاوي ومدحه السخاوي، وله مشاركات جيدة في فنون كثيرة، وباع في الفقه والأصول والطب، خدم في ديوان الإنشاء مدة، ووزر في بعض الدول، وأفتى وناظر ودرس في الناصرية مدة، ثم انتقل إلى تدريس الظاهرية، وألف مقدمتين في النحو كبرى وصغرى، وكان حسن الخط حلو المذاكرة ظريف النادرة كيسًا فطنًا سمع الحديث، وروى عنه من شعره الحافظ الدمياطي،

стр. 880

والمزي والبرزالي وجماعة، وجد مخنوقًا ببيت مدرسته في رابع المحرم من سنة تسع وثمانين وست مائة، وقد أخذ ذهبه ﵀، وقد كان له شعر رائق فمنه: مر النسيم على الروض البسيم فما ... شككت أن سليمى حلت السلما ولاح برق على أعلى الثنية لي ... فخلت برق الثنايا لاح وابتسما مفتي الحبيبة رواد السحاب فكم ... ظمئت فيك وكم رويت فيك ظما به عهدت الهوى حلوا ومن لنا ... للهو حلوا وذاك الشمل ملتئما والدار دانية والدهر في غسل ... عما يزيد وفي طرف الرقيب عما والشمس تطلع من ثغر وتغرب في ... شعر ويجلو سنا إشراقها الظلما وظبية من ظباء الإنس ما اقتنصت ... ولا استباح لها حرف الرماد حما وطفاء حاجبها قوس وناظرها ... سهم إذا ما دنا طرف إليه رما وجفنها فيه خمر وهو منكسر ... والخمر في القدح المكسور ما علما وقدها ناضر لكنه نضر ... حلو الخبا ثمر التفاح والفما

стр. 881

ولفظها فيه ترخيم فلو نطقت ... يوما لا عصم وافاها وما اعتصما وثغرها يجعل المنظوم منتثرا ... من اللآلي والمنثور منتظما تبسمت فيك عيني وساعدها ... قلبي ولوا ثغر البسيم لما فصار مربعها قلبي ومرتعها ... لي وموردها ومعي الذي انسجما ولم أكن راضيا منها بطيف كرى ... فاليوم من لي به والنوم قد عدما عمر بن يحيى بن عمر بن حمد الشيخ فخر الدين الكرجي نزيل دمشق، صحب الشيخ تقي الدين ابن صلاح، وخدمه وتفقه به وتزوج بابنته، وسمع الحديث من ابن الزبيدي، وابن اللتي، والبهاء عبد الرحمن وجماعة، وحدث ببخارى وكرمان من مسموعاته، وروى عنه: الشيخ علاء الدين بن العطار صحيح البخاري، وسمع منه جماعة، وقد تكلم فيه بعضهم من جهة أنه كان يلحق اسمه في بعض طبقات السماع إلى الاستحالات على القضاة، وذكر أبو عمرو القابل أنه رآه قد ألحق اسم الشيخ زين دين الفارقي في الغيلانيات

стр. 882

على ابن الصلاح، والله أعلم، وكان شيخ الحديث بالمدرسة الظاهرية وبالقلنجية، توفي إلى رحمة الله تعالى يوم توفي الشيخ فخر الدين ابن البخاري المقدسي ثاني ربيع الآخر سنة تسعين وست مائة عن إحدى وتسعين سنة، رحمه الله تعالى. محمد بن أحمد بن نعمة بن أحمد شمس الدين المقدسي أخو الإمام شرف الدين المقدسي، تفقه وبرع في المذهب ودرس في الشامية البرانية نيابة عن الشيخ تقي الدين ابن رزين، ثم اشترك هو والقاضي عز الدين ابن الصائغ فيها، ثم استقل بها بعده إلى أن مات، وناب في الحكم عن الصائغ، وكان مشكور السيرة متين الديانة ممن جمع بين العلم والعمل، وروى عن السخاوي وغيره، وعنه الحافظ البرزالي، وابن العطار وغيرهما، توفي في ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين وست مائة، وقد جاوز الخمسين، ﵀. محمود بن عبد الله بن عبد الرحمن العلامة برهان الدين المراغي الشافعي أحد العلماء العباد، والأئمة الزهاد، درس مدة بالفلكية، وأفتى واشتغل بالجامع الأموي مدة طويلة، واستفاد به الطلبة والفضلاء،

стр. 883

وكان له معرفة جيدة بالأصلين والفقه، وعرضت عليه وكالة بيت المال فأباها، ومشيخة الشيوخ فما قبلها، وقضاء القضاة فامتنع لزهده وورعه، سمع الحديث بمدينة حلب من أبي القاسم بن رواحة، وزين الدين ابن الأستاذ، وحدث عنه: الحافظ المزي، والعالم البرزالي، والشيخ علاء الدين بن العطار، قال الشيخ قطب الدين اليونيني ﵀: كان لطيف الأخلاق كريم الشمائل، عارفًا بالمذهب والأصول مكمل الأدوات توفي في الثالث والعشرين من ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وست مائة، ودفن بمقابر الصوفية، وله ست وسبعون سنة، رحمه الله تعالى آمين. محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق بن خليل بن مقلد قاضي القضاة عز الدين أبو المفاخر الأنصاري الدمشقي الشافعي المعروف بابن الصائغ ولد سنة ثمان وعشرين وست مائة، وسمع ابن اللتي، وابن الحميري، ويوسف ابن خليل وجماعة وتفقه على جماعة، ولازم القاضي كمال الدين التفليسي، وصار من أعيان أصحابه، ودرس بالشامية البرانية، مشاركًا للقاضي شمس الدين بن المقدسي، ثم استقل بها ابن المقدسي، وعوض ابن الصائغ بوكالة بيت المال، وذلك بسفارة الصاحب بهاء الدين بن الحسي، وحظي ابن الصائغ عند الصاحب ابن الجني ورفع من قدره، ونوه بذكره حتى آل من أمره أن عزل القاضي شمس الدين ابن خلكان، وولى ابن الصائغ القضاء، وذلك سنة

стр. 884

تسع وستين، فباشر القضاء، وظهرت منه نهضة وصرامة وقام في الحق وإبطال الباطل، فتربى له بسبب ذلك مبغضون تعصبوا عليه وألهوا وشنعوا وتعاونوا وكذبوا، ثم أعيد ابن خلكان إلى القضاء في أول سنة سبع وسبعين، ففرح كثير من الناس بذلك، وبقي ابن الصائغ على تدريس العذراوية فقط. فلما قدم الملك المنصور دمشق لغزوه حمص سنة ثمانين، أعاد ابن الصائغ إلى القضاء، وعزل ابن خلكان، وبقي بتدريس النجيبية فقط، فعاد القاضي عز الدين إلى عادته فيما كان عليه من إقامة الشرع، وإسقاط الشهود المطعون فيهم، والتنقيب والكشف عن أمور مستورة، فتعاونوا وتساعدوا فيه، ورتبوا أمورًا كبيرة متعددة، وعقدوا له مجالس يطول ذكرها، وكاد الرجل أن يعطب بأكملية، ثم وقى الله شر تلك الناس، وخمد تلك النفوس الثائرة، وكاتب فيه ملك الأمراء حسام الدين لاجين نائب الشام إلى طلب حسام الدين طرنطاي نائب الديار المصرية وتساعدا في الإنهاء إلى السلطان براءة القاضي المذكر، وأنه لم يثبت في قلبه حق، وأنه متعصب عليه، فجاء المرسوم السلطاني بإطلاقه من اعتقاله، ومعاملته بالإكرام والاحترام، فأخرج من القلعة المنصورة بعد ما مكث فيها أيامًا وأحيط على حواصله وأملاكه، ففرج الله عنه هذه الكربة بسبب سؤاله الله ربه، وذهب إلى ملك الأمراء فسلم عليه، وإلى قاضي القضاة بهاء الدين ابن الزكي، ونزل بداره بمدرسة النخاسة، ثم انتقل إلى بستانه بحمص إلى أن توفي في تاسع ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وست مائة، وقد جمع أهله عند احتضاره، وتوضأ وصلى بهم، وقال: هللوا معي وبقي يهلل معهم ساعة حتى توفي وذكروا أن آخر كلامه لا إله إلا الله، فرحمه الله آمين.

стр. 885

محمد بن عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الخطيب محيي الدين أبو حامد ابن الخطيب عماد الدين ابن قاضي القضاة ابن الحرستاني الشافعي الدمشقي خطيبها، ومدرس الغزالية والمجاهدية، كان صينا فقيهًا نبيها فاضلًا شاعرًا مجيدًا بارعا ملازمًا منزله فيها عبادة وتنسك وانقطاع، طيب الصوت في الخطبة، عليه روح بسبب تقواه، أجاز له جده والمؤيد الطوسي، وزينب السعدية، وأبو روح الهروي، وسمع من زين الأمناء، وابن صباح، وابن الزبيدي، وابن ماسويه وجماعة، وعنه: ابن العطار والبرزالي وجماعة، توفي في ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ثنتين وثمانين وست مائة ودفن بقاسيون، ﵀. محمد بن محمود بن محمد بن عبد الكافي العلامة شمس الدين أبو عبد الله الأصبهاني شارح المحصول في أصول الفقه، قدم الشام بعد سنة خمسين وست مائة، وناظر، واشتهرت فضائله في الأصلين والمنطق والخلاف، وله كتاب القواعد في هذه الفنون الأربعة، وله معرفة جيدة بالنحو، والأدب، والشعر، ودراية بالمعقولات، وورد ديار مصر، فتولى قضاء قوص، ثم قضاء الكرك، ثم عاد إلى مصر، فأعاد وأفاد، وولي

стр. 886

تدريس الصالحية، ثم المشهد الحسيني، ثم تدريس الشافعي وتخرج به الطلبة، وكتب عنه الحافظ علم الدين البرزالي وغيره، وتوفي بالقاهرة في العشرين من رجب سنة ثمان وثمانين وست مائة عن ثنتين وسبعين سنة، ﵀. يوسف بن يحيى بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي بن الحسن بن محمد عبد الرحمن بن الوليد بن القاسم الفقيه الإمام قاضي القضاة بهاء الدين أبو الفضل ابن قاضي القضاة محيي الدين أبي الفضل القرشي الدمشقي الشافعي الركوي ومولده في ذي القعدة سنة أربعين وست مائة، وكان جليلًا نبيلًا وسيمًا جسيمًا ذكيا سريا كامل الرئاسة، وافر العلم بارعًا في أصول الفقه، بصيرًا بالفقه فصيحًا بليغًا مفوهًا، حسن الشكل، تام القامة، له حظ في المناظرات، وحل المشكلات، سريع الحفظ يدرس الدرس الجيد المفنن من نظرة واحدة، وله مع ذلك دروس متعددة، وله معرفة بالأخبار والأدب، كريمًا حسن المذاكرة والمعاشرة، وكان أفضل أهل بيته، سمع ابن رواج، وابن الحري وغيرهما، وسمع منه: الحافظ علم الدين البرزالي، واشتغل بالمعقول على القاضي كمال

стр. 887

الدين التفليسي، وكانت ولايته للقضاء بعد ابن الصائغ في سنة ثنتين وثمانين، وتوفي في حادي عشر ذي الحجة سنة خمس وثمانين وست مائة، وولي بعده ابن الحري.

стр. 888

المرتبة الخامسة من الطبقة العاشرة من أصحاب الشافعي ﵁ فيها من أول سنة إحدى وتسعين وست مائة إلى آخر سنة سبع مائة ولله الحمد والمنة

стр. 889

أحمد بن إبراهيم بن عمر بن الفرج بن أحمد بن سابور بن علي بن غنيمة الإمام المقرئ الواعظ المفسر الخطيب شيخ المشايخ عز الدين أبو العباس الفاروقي الواسطي الشافعي الصوفي ولد بواسط سنة أربع عشرة وست مائة، قرأ القراءات على والده وغيره، وقدم بغداد سنة تسع وعشرين، فسمع بها من ابن الزبيدي، وابن اللتي، وعمر ابن كرم وجماعة، ومن الشيخ شهاب الدين السهروردي ولبس منه خرقة التصوف، وسمع بواسط وأماكن أخر، واستمع الكثير بالحرمين، والعراق، ودمشق، وكان قدومه إلى دمشق سنة تسعين من الحجاز الشريف فولي بها مشيخة دار الحديث الظاهرية، وإعادة الناصرية، وتدريس النجيبية، ثم ولي خطابة البلد بعد زين الدين بن المرجل، وكان خطيبًا بليغًا، فإذا نزل وصلى ربما خرج بالخلعة السوداء، وشيع الجنائز وزار بعض أصحابه من الأكابر وهو لابسها، وكان إمامًا بارعًا فاضلًا فقيهًا مقربًا حسن الاعتقاد، جيد الديانة ظريفًا حلو المجالسة لطيف الشكل صغير العمامة، يرتديها على ظهره، وكان كثير الاشتغال والعبادة، عنده كتب كثيرة جدًا نحو من ألفي مجلدا أو أكثر، ذا مال جزيل وكرم وسعة صدر، ووجاهة عند الأكابر والأمراء سيما عند نائب السلطنة الشجاعي، فاتفق أنه عزل عن الخطابة بموفق الدين بن حبيش الحموي فتألم لذلك، وترك الجهات، وأودع بعض كتبه، وسار مع ركب الشامي إلى الحجاز،

стр. 890

ورجع من ركب العراق إلى واسط، فمات بها في بكرة يوم الأربعاء مستهل ذي الحجة سنة أربع وتسعين وست مائة، وَصُلِّيَ عليه بدمشق صلاة الغائب بعد سبعة أشهر، رحمه الله تعالى. أحمد بن أحمد بن نعمة بن أحمد ابن الإمام العلامة أقضى القضاة خطيب الخطباء شرف الدين أبي العباس النابلسي المقدسي الشافعي بقية الأعلام ولد سنة اثنتين وعشرين وست مائة تقريبا بالقدس الشريف إذ أبوه خطيبها، وسمع الحديث من ابن الصلاح، والسخاوي وجماعة، وأجاز له الشيخ شهاب الدين السهروردي، والشيخ ابن عبد السلام، وأبو علي ابن الجواليقي، وتفقه على الشيخ عز الدين بن عبد السلام بالقاهرة، وجالس أمير المؤمنين الحاكم، واشتغل عليه الخليفة في العلم والأدب مدة، وكان إمامًا في الفقه، وأصول الفقه، والعربية، والنظر، حاد الذهن، سريع الفهم، قوي الكتابة، متواضعًا متنسكًا كيسًا، حسن الأخلاق، لطيف الشمائل، طويل الروح على الاشتغال، متين الديانة، حسن الاعتقاد، سلفي الطريقة انتهت رياسة المذهب إليه بعد الشيخ تاج الدين، وتخرج به جماعة، وأذن لجماعة في الفتوى، وعندي بخطه مصنف له في أصول الفقه جيد جدا، سمعت شيخنا العلامة برهان الدين الغزاوي يثني على هذا الكتاب كثيرًا مرارًا، وكان يقرأ عليه فيه بعض الطلبة، وأنا أسمع فيستحسنه، وكان الشيخ شرف الدين

стр. 891

المقدسي له حلقة عند باب الغزالية يشتغل فيها، ودرس بالشامية الكبرى، وولي مشيخة دار الحديث النورية، وناب في الحكم عن ابن الخويي، وكان نظيره في الفضائل، وخطب بجامع دمشق مدة من إنشائه، ثم مات حميدًا سعيدًا في رمضان سنة أربع وتسعين وست مائة، وقد نيف على السبعين، ﵀. أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم محب الدين أبو العباس الطبري المكي الشافعي مصنف الأحكام المبسوطة أجاد فيها، وأكثر وأطنب، وجمع الصحيح والحسن، ولكن ربما أورد الأحاديث الضعيفة، ولا ينبه على ضعفها، وكان فقيهًا بارعًا محدثًا حافظًا، درس وأفتى، وكان شيخ الشافعية هناك، ومحدث الحجاز في زمانه، وهو والد قاضي القضاة كمال الدين محمد، وجد القاضي نجم الدين الحاكم بها، وكان مولده سنة خمس عشرة وست مائة، وسمع الحديث من ابن المقير، وشعيب الزعفراني، وابن الجميزي، والمرسي وغيرهم، عنه: الحافظ شرف الدين الدمياطي، والبرزالي، وابن العطار وغيرهم، وتوفي في جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين وست مائة.

стр. 892

أحمد بن فرح بن أحمد بن محمد الفقيه الإمام المحدث الحافظ شهاب الدين أبو العباس اللخمي الإشبيلي الشافعي ولد ببلده سنة خمس وعشرين وست مائة، وأسره الفرنج سنة ست وأربعين، وتخلص منهم، فورد الديار المصرية سنة بضع وخمسين، فتفقه بها على الشيخ عز الدين بن عبد السلام قليلًا، ثم صار إلى دمشق، فنزل بالشامية البرانية فقيهًا مقيمًا، وسمع الحديث من جماعة، وعني بالحديث وأتقن ألفاظه ومعانيه وفقهه حتى صار من أئمة هذا الفن مع الديانة والورع وحسن السمت والعبادة والصدق والأمانة وملازمة الاشتغال، وكانت له حلقة يشتغل بها بجامع دمشق أول النهار، وقد عرضت عليه مشيخة دار الحديث النورية فامتنع، وكان رجلًا مهيبًا تام القامة في زي الصوفية، وله كتابة صحيحة لكتب كثيرة كبار وصغار، وله شعر جيد، من ذلك قصيدة نحو عشرين بيتًا في أنواع الحديث، سمعناها من بعض أصحابه أولها: غرامي صحيح والرجاء فيك مفضل ... وحزني ودمعي مرسل ومسلسل ، وقد سمعها منه: الحافظ شرف الدين الدمياطي والبونيبي سنة بضع وستين، وممن سمع منه: الحافظ علم الدين البرزالي، والمقاتلي، وأبو محمد بن أبي الوليد، وكان من أكبرهم له، توفي بتربة أم الصالح ليلة

стр. 893

الأربعاء تاسع جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وست مائة، ودفن بمقابر الصوفية، وشيعه خلق كثير، رحمه الله تعالى. أحمد بن محسن بن مكي بن حسن بن عتيق بن ملي البارع المتفنن نجم الدين بن ملي الأنصاري البعلبكي الشافعي المتكلم ولد ببلده سنة سبع عشرة وست مائة، وسمع الحديث من البهاء عبد الرحمن، وأبي المجد القزويني، ولد ببلده، واشتغل بدمشق في العربية على أبي عمرو بن الحاجب، وأخذ الفقه عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وأخذ علم الحديث عن الحافظ زكي الدين المنذري، وكان من أذكياء الناس، وفضلائهم، وتقدم في علوم كثيرة وناظر، وكان ذا عبارة وقدرة على المجادلة إلا أنه كان متهمًا في دينه بترك بعض الصلوات، والمحافظة على تكرار علوم الأوائل ومباطنة الروافض، والكلام في الصحابة ﵃، حكى ذلك عنه شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي، فسح الله في مدته، قال: وبلغني عنه عظائم، ومات في جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وسبع مائة بقرية نخعون من جبل الطين، فنسأل الله حسن العافية إنه كريم وهاب.

стр. 894

جعفر بن محمد بن عبد الرحيم بن أحمد بن مجون بن محمد بن حمزة العلامة ضياء الدين أبو الفضل الصعيدي الشافعي أحد الأعيان، كان بارعا في المذهب مناظرا، درس بمشهد الحسين وبمدرسة ابن النجار، وأفتى بصنعاء أربعين سنة على السداد، ومات في ثاني عشر ربيع الأول سنة ست وتسعين وست مائة بمصر، رحمه الله تعالى. عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن خلف بن بدر العلامي قاضي القضاة تقي الدين أبو القاسم ابن بنت الأعز بالديار المصرية تفقه على والده، وعلى الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وسمع الحديث من الرشيد العطار وغيره، وكان فقيها إماما بارعا سديد الأحكام رئيسا متواضعا، ولي الوزارة في وقت، فاستعفى من ذلك، ودرس بأماكن كثيرة، وولي مشيخة سعيد السعداء، وقضاء القضاة، وكان فصيحا بليغا شاعرا ماهرا، روى عنه الشيخ شرف الدين الدمياطي شيئًا من شعره، وتوفي كهلا في سادس عشر جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وست مائة، وولي بعده العلامة تقي الدين ابن دقيق العيد، إنما يقال: ابن بنت الأعز نسبة إلى جدهم الأعز وزير الكامل ابن

стр. 895

العادل، وهو جد القاضي تاج الدين عبد الوهاب لأمه، وعلامة بالتخفيف قبيلة من لخم، والله علم. عبد الرحيم بن عمر بن عثمان جمال الدين أبو محمد الباجربقي الموصلي الشافعي أحد الفقهاء النقالين والمبرزين المحققين، كان ملازمًا لشأنه حافظًا للسانه، وورد دمشق فتصدر للاشتغال بالجامع الأموي، واستنابه خطيبها في الخطابة ودرس في الغزالية أيضًا على وجه النيابة، ودرس بالفتحية من نواحي باب نوما، وقد نظم كتاب التعجيز وجعله مرموزا، وحدث بجامع الأصول من الكتاب عن مصنفه، وكان يحافظ على الصلاة في الجامع، كثير التلاوة والذكر منقبضًا عن الناس على طريقة واحدة، وهو والد الشمس محمد الباجربقي حتى رمي بالعظائم، ويحكى عنه ما لا يجوز نقله، فنسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة، توفي جمال الدين الباجربقي في خامس شوال سنة تسع وتسعين وست مائة، وصلي عليه عقب الجمعة بالجامع الأموي، رحمه الله تعالى. عبد اللطيف ابن الشيخ عز الدين بن عبد المعز بن عبد السلام السلمي الدمشقي الشافعي ولد سنة ثمان وعشرين وست مائة، وسمع علي بن اللتي، وطلب

стр. 896

الحديث بنفسه، وتفقه وقرأ على الشيوخ، وكان أفضل إخوته، وكان يعرف تصانيف والده معرفة حسنة، وتوفي بالقاهرة في ربيع الآخر سنة خمس وتسعين وست مائة. عمر ابن القاضي سعد الدين بن عبد الرحمن ابن إمام الدين عمر بن أحمد بن محمد قاضي القضاة إمام الدين التميمي العجلي القزويني الشافعي ولد بتبريز سنة ثلاث وخمسين وست مائة، واشتغل ببلاد العجم والروم، وورد دمشق في الدولة الأشرفية، وفي صحبته قاضي القضاة جلال الدين، فأكرم مورده وعومل بالإكرام والاحترام، ودرس في عدة مدارس بالشام، ثم تولى القضاء في سنة ست وتسعين، وعزل ابن جماعة، فشكرت سيرته، وحمدت أيامه لعقله وعلمه وديانته وفضائله ورياسته، ثم لما وقعت كاينة العدو المخزول في سنة تسع وتسعين، ارتحل مع الناس إلى الديار المصرية، فلم يقم بها إلا جمعة حتى توفي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر سنة تسع وتسعين، وست مائة، وشيعه الناس، رحمه الله تعالى. عمر بن مكي بن عبد الصمد الشيخ الإمام زين الدين بن المرحل الشافعي خطيب دمشق ووكيل بيت المال بها، تفقه على الشيخ عز

стр. 897

الدين بن عبد السلام، وقرأ علم الكلام وأصول الفقه على الشمس الخسروشاهي وغيره، وكان مع ذلك يتمسك بطريقة السلف الصالح ودرس وأفتى، وكانت له فنون يتقنها، وهو من أعيان فضلاء وقته وعلمائهم، وهو والد العلامة صدر الدين ابن الوكيل، توفي إلى رحمة الله تعالى ليلة السبت الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وست مائة، وصلى عليه الشيخ عز الدين الفاروقي الذي ولي الخطابة بعده، ودفن بمقبرة الباب الصغير، رحمه الله تعالى. فضل الله ابن إمام الدين محمد بن أحمد بن محمد القاضي بدر الدين التميمي العجلي القزويني مفيد الطلبة ببلاده بربر وغيرها، كان محفوظه الوجيز يكرر فيه إلى زمن الشيخوخة، وولي قضاء نيسابور من بلاد الروم، وقدم دمشق للحج، فنزل بتربة أم الصالح عند ابني أخيه القاضيين إمام الدين، وجلال الدين، فلم يمكنه الذهاب للضعف والمرض، واتصل به إلى أن مات في ربيع الآخرة سنة ست وتسعين وست مائة، وشيعه الخلق من الأكابر والرؤساء، رحمه الله تعالى. محمد بن أحمد بن خليل بن سعادة بن جعفر قاضي القضاة صدر العلماء شهاب الدين أبو عبد الله ابن قاضي القضاة شمس الدين الخويي الشافعي قاضي دمشق وابن قاضيها

стр. 898

مولده سنة ست وعشرين وست مائة، فإن والده مات وهو ابن إحدى عشرة سنة، فأقام بالعادلية ولزم الدرس والاشتغال حتى حفظ كتبًا كثيرة وعرضها وتثبت وتميز على أقرانه وسمع الحديث من ابن اللتي، وابن الصلاح، والسخاوي وجماعة، وأجاز له خلق، وخرج له الحافظ تقي الدين عنه معجمًا من الحفاظ والفقهاء، وقد درس في شبيبته في المدرسة الدماغية، وحدث بمصر ودرس وروى عنه جماعة من الحفاظ، ثم ولي قضاء القدس قبل وقعة هلاوو، ثم حمل إلى القاهرة وتدرس، ثم ولي قضاء المحلة والبهنسا، ثم قلد قضاء حلب، ثم عاد إلى قضاء المحلة، ثم ولي قضاء القاهرة، والوجه البحري، ثم ولي قضاء القضاة بالشام بعد القاضي بهاء الدين ابن الزكي فاجتمع الفضلاء عليه، ولاذوا به لفضائله المتعددة، وفواضله المزيدة وذهنه الثاقب، وثمر فكره المتراكب، وقد صنف في فنون كثيرة، فمنها كتاب ضمنه عشرين علمًا، وكان له نظر جيد في المعقولات، ومع هذا له اعتقاد سليم على طريقة السلف، وله شرح الفصول لابن معطرة، ونظم علوم الحديث لابن الصلاح، والفصيح لثعلب، وشرح خمسة عشر حديثًا من أول كتاب الملخص للقابسي فلو أتمه لكان غاية مرجحا على التمهيد لأبي عمر بن عبد البر، وكان ﵀ حسن الأخلاق، حلو المجالسة دينا متصوفًا، حسن الهيئة، ربعة من الرجال، أسمر مهيبًا كبير الوجه، فصيح العبارة، مستدير اللحية قليل الشيب، توفي في بستان صيف بالشام يوم الخميس الخامس والعشرين من رمضان سنة ثلاث وتسعين وست مائة، وصلى عليه بالجامع المظفري بين الصلاتين، ودفن عند والده بالجبل رحمهما الله، قال الحافظ أبو الحجاج المزي: كان أحد

стр. 899

الأئمة الفضلاء في عدة علوم، وكان حسن الخلق، كثير التواضع، شديد المحبة لأهل العلم، رحمه الله تعالى. محمد بن سالم بن نصر الله بن سالم بن واصل الحاكم بحماة أحد الأعلام وأذكياء العالم، وممن حصل علومًا جمة متعددة، وصنف وأفتى ودرس وناظر دهرًا، واشتهر اسمه وبعد صيته، وداوم على الاشتغال إلى آخر تاريخ حتى غلب عليه الفكر بحيث كان يذهل عمن يجالسه وعن أحوال نفسه، وتوفي يوم الجمعة الثاني والعشرين من شوال سنة سبع وتسعين وست مائة، رحمه الله تعالى. محمد بن عبد السلام ابن المطهر ابن العلامة أبي سعد بن أبي عصرون الشيخ الإمام المسند تاج الدين أبو عبد الله التميمي الشافعي ولد في المحرم سنة عشر وست مائة، وبها نشأ واشتغل وحصل، وسمع الحديث من والده وابن رورنه، ومكرم بن أبي الصفر، والعز بن رواحة وجماعة، وأجاز له المؤيد الطوسي وخلق، وقدم دمشق فدرس بالشامية الجوانية، وكان يدرس درسًا مفيدًا ويورده إيرادًا حسنًا، وكان فيه جودة وتواضع ورياسة، وحدث بكتب كثيرة بصحيح مسلم والموطأ وغيرهما، وتوفي في سلخ ربيع الأول سنة خمس وتسعين وست مائة، ودفن بتربتهم عند حمام النحاس

стр. 900

من سفح قاسيون رحمه الله تعالى. الشيخ الإمام العلامة حامل لواء الشافعية في عصره نجم الدين أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع بن حازم بن إبراهيم بن العباس الأنصاري البخاري المصري المشهور بالفقيه ابن الرفعة أحد أئمة الشافعية علما، وفقها، ورياسة، شرح التنبيه شرحا حافلا لم يعلق على التنبيه نظيره، وكذلك شرح الوسيط وأودعه علومًا جمة ونقلا كثيرا ومناقشات حسنة بديعة، وهو شرح بسيط جدا، ولم يكمل سماع الحديث من أبي الحسن علي بن نصر الله ابن الصواف، والمقري محيي الدين عبد الرحيم بن عبد المنعم بن الدميري، وحدث بشيء من تصنيفه في أمر الكنائس وتخريبها، وولي حسبة الديار المصرية ودرس بالمعزية بها، وكان مولده في سنة خمس وأربعين وست مائة، وتوفي في الثاني عشر من رجب سنة عشر وسبع مائة، رحمه الله تعالى. عبد الله بن مروان بن عبد الله بن مسر بن الحسن الفارقي هو الشيخ الإمام العالم خطيب الشام مفتي المسلمين أبو عبد الله محمد الفارقي شيخ دار الحديث الأشرفية بعد النووي، وكان مولده بدمشق سنة ثلاث وثلاثين وست مائة، وسمع الحديث من علم الدين السخاوي، والشيخ تقي الدين ابن الصلاح، وابن رواحة، وابن خليل، وكريمة

стр. 901

القرشية، وشيخ الشيوخ ابن حمويه، والضياء المقدسي وجماعة، واشتغل بالفقه على مذهب الشافعي عند جماعة من المشايخ، وأفتى ودرس بالناصرية الجوانية، وبالشامية البرانية، وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية بدمشق بعد النووي، واستمر فيها سبعا وعشرين سنة، وولي الخطابة قبل وفاته بتسعة أشهر، وكان ذا وقار وهمة عالية وتصميم، وكان يلازم الصلوات في الجامع، ولا يتردد إلى أحد، وكان حسن المفاكهة والمحاضرة، توفي بدار الخطابة من جامع دمشق في عصر يوم الجمعة الحادي والعشرين من صفر سنة ثلاث وسبع مائة، وصلى على باب دار الخطابة في الجامع، ودفن بفسح قاسيون، وهو الذي جدد عمارة دار الحديث بعد خرابها في سنة قازان، أثابه الله ورحمه آمين. عبد الله بن عمر بن أبي الرضا الشيخ الإمام العلامة نصير الدين أبو بكر الفاروثي وفاروث من عمل شيراز، ثم البغدادي شيخ المنتصرة وغيرها من المدارس الكبار، قال الحافظ البرزالي: قدم علينا دمشق في رمضان سنة سبع وسبعين وست مائة، وكان يعرف الفقه والأصلين والعربية والأدب، وكان جيد المناظرة، وأرخ وفاته سنة ست وسبع مائة.

стр. 902

عبد العزيز بن محمد بن علي ابن الشيخ الإمام العالم ضياء الدين أبو محمد الطوسي قال البرزالي: كان شيخا فاضلًا شرح الحاوي في الفقه، والمختصر في الأصول وأعاده مدة في الباذرائية وبالناصرية، ودرس بالنجيبية، ومات بها في أول نهار الأربعاء التاسع والعشرين من جمادى الأولى سنة ست وسبع مائة عقيب خروجه من الحمام، ودفن من الغد بمقابر الصوفية، رحمه الله تعالى. عبد الكريم بن علي بن عمر الأنصاري الإمام العلامة أحد مشايخ الشافعية فقها وتفسيرا ونحوًا وأصولا وعلم الدين، ويعرف بالعراقي، نسبة إلى جده لأمه فخر الدين العراقي لإقامته بالعراق، ليتفقه بها مدة، ثم عاد إلى مصر، توفي علم الدين هذا بمصر في سابع صفر سنة ثلاث وسبع مائة، قال الحافظ علم الدين البرزالي: وكان شيخًا فاضلًا مدرسًا يعرف التفسير وغيره من العلوم، وأقرأ الناس مدة، وجاوز الثمانين، وكان والده من أهل الأندلس من بلدة بقرب غرناطة، وذكر لي قاضي القضاة تقي الدين السبكي: أنه كان بارعًا في علم التفسير جدا، وله فنون أخر، وأثنى عليه ثناء حسنًا ومدحه بالفضائل الجمة، وذكر أنه أخذ عنه العلم، وقال غيره: كانت فيه دعابة كثيرة، وله مصنفات في التفسير والأصول وغير ذلك، رحمه الله تعالى.

стр. 903

عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف بن الخضر بن موسى الحافظ أبو محمد الدمياطي شيخ المحدثين وإمام اللغويين في زمانه ولد في أواخر سنة ثلاث عشرة وست مائة بتونة بليدة في بحيرة تنيس من عمل دمياط، واشتغل بدمياط، وتفقه وقرأ الفرائض، ثم طلب الحديث بنفسه، فكان أول سماعه سنة ست وثلاثين وست مائة بالإسكندرية، سمع من نحو عشرين شيخًا من أصحاب السلف، ثم رحل إلى دمشق سنة خمس وأربعين، فسمع على أصحاب ابن عساكر، ثم رحل إلى العراق، فأدرك أصحاب شهدة وابن شاتيل، ثم رجع إلى الديار المصرية وقد حصل سماعًا كثيرًا فصنف وجمع، وألف المؤلفات الكبيرة الفائقة، ورحل الطلبة إليه من الأقطار، وتصدى لفن الحديث واللغة، وكان غاية فيهما، لا سيما في اللغة والأنساب، وولي المناصب الحديثية، قال الحافظ البرزالي: وكان آخر من بقي من الحفاظ وأهل الحديث أصحاب الرواية العالية والدراية الوافرة، ومات ﵀ فجأة لم يحصل له مرض، بل حضر الميعاد وأصابه عقب ذلك غشي، فحمل إلى منزله، فمات ساعته بالقاهرة يوم الأحد خامس عشر ذي القعدة سنة خمس وسبع مائة، ودفن في الغد بمقابر باب النصر، ﵀.

стр. 904

ابن دقيق العيد هو الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام قاضي القضاة تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة القشيري الشافعي أحد علماء وقته، بل أجلهم وأكبرهم علمًا ودينًا وورعًا تقشفًا ومداومة على العلم في ليلة ونهاره مع كبر السن والشغل بالحكم، وله التصانيف المشهورة، والعلوم المذكورة، ولد بمدينة ينبع من أرض الحجاز في يوم السبت الخامس والعشرين من شعبان سنة خمس وعشرين وست مائة، ونشأ بديار مصر، واشتغل أولا بمذهب الإمام مالك، ودرس فيه بمدينة قوص، ثم تمذهب للشافعي ﵀، حصل فيه الغاية دراية ونقلا وتوجيها، وبرع في علوم كثيرة لا سيما في علم الحديث، فاق فيه أقرانه، وبرز على أهل زمانه، ورحل إليه الطلبة من الآفاق، ووقع على علمه وورعه وزهده الاتفاق، وكانت وفاته يوم الجمعة الحادي عشر من شهر صفر سنة ثلاث وسبع مائة بالقاهرة، ودفن بالقرافة الصغرى. الشيخ الإمام العالم عز الدين الحسن بن الحارث بن الحسن بن خليفة بن نجا بن الحسن بن محمد بن مسكين القرشي الزهري وكان من أعيان الشافعية بالديار المصرية، وكان مدرسًا

стр. 905

بالمدرسة المجاورة لضريح الإمام الشافعي، وروى شيئًا عن الرشيد العطار، وكان عين لقضاء دمشق، فامتنع لمفارقة الوطن، توفي في ليلة السبت ثامن جمادى الأولى سنة عشر وسبع مائة. الإمام العلامة بدر الدين أبو البركات عبد اللطيف ابن قاضي القضاة تقي الدين محمد بن الحسين بن رزين الحموي الشافعي كان من صدور الفقهاء، وأعيان الرؤساء، وسادات الفقهاء وأحد المذكورين في الفضلاء، أعاد عند والده وهو ابن عشرين سنة، وأفتى وناب في الحكم عن والده بالقاهرة، وولي قضاء العسكر المصري في حياة والده، ودرس بالظاهرية والسيفية والأشرفية، وخطب بالجامع الأزهر، وكان له اعتناء جيد بالحديث، ويلقي الدروس منه ومن التفسير والفقه وأصوله، وله اعتناء بالسماع والرواية، سمع بدمشق والقاهرة عن جماعة، وروى عن عثمان ابن خطيب القرافة، مولده سنة تسع وأربعين وست مائة، وتوفي يوم الأحد الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة عشر وسبع مائة، رحمه الله تعالى. الإمام عز الدين عبد العزيز بن عبد الجليل النمراوي المصري

стр. 906

أحد الفضلاء المناظرين من الشافعية، أفتى ودرس وناظر بين يدي العلامة ابن دقيق العيد، والعلامة صدر الدين ابن الوكيل، فاستجاد ابن دقيق العيد بحثه، ورجحه في ذلك البحث على ابن الوكيل، فارتفع قدره من يومئذ، وصحب نائب السلطنة الأمير سيف الدين سلار، فازداد وجاهة في الدنيا بذلك، وكانت وفاته ليلة الأربعاء تاسع ذي القعدة سنة عشر وسبع مائة بالديار المصرية. أحمد بن إبراهيم بن سباع ضياء العلامة شرف الدين أبو العباس الفزاري خطيب دمشق ومحدثها وأحد أئمتها وعلمائها في فنون من العلوم من القراءات، والحديث، والفقه، والنحو، والعربية، وأحد الفصحاء البلغاء والسادة الخطباء، كان مولده في عاشر رمضان سنة ثلاثين وست مائة، فطلب الحديث بنفسه، وقرأ الكثير من الكتب والأجزاء، وسمع من السخاوي، وابن الصلاح، وإبراهيم الخشوعي، وابن خالد، وابن عبد الدائم وجماعة، وكان شيخ النحو بالناصرية، وشيخ القراءة بالتربة العادلية وإمامها أيضًا، ودرس بالمدرسة الطيبية، وناب عن أخيه العلامة تاج الدين الفزاري، وابن أخيه شيخنا برهان الدين، وكان شيخ الرباط الناصري مدة، ثم ولي خطابة جامع جراح، ثم انتقل إلى خطابة دمشق، قال الحافظ البرزالي: وكان من أعيان الفضلاء، حسن الخلق، لطيف السلام، كثير التودد، لا تمل مجالسته، عديم المثل في فنونه، ولم يزل محببا إلى الناس قريبا إلى قلوبهم، وتوفي عشية يوم الأربعاء

стр. 907

التاسع عشر من شوال سنة خمس وسبع مائة، ﵀، وصلي عليه صبيحة يوم الخميس بجامع دمشق، وسوق الجبل، ودفن بمقابر باب الصغير، عند أبيه وأخيه. صالح بن ثافر بن حامد بن علي القاضي الإمام تاج الدين أبو محمد الجعبري الشافعي له فضائل وعلوم متنوعة، وله يد طولى في الفرائض، وله فيها نظم حسن، وولي الحكم في أماكن متعددة، ومكث قريبا من خمسين سنة حاكما، وكان آخر أمره في نيابة الحكم العزيز بدمشق، وناب عن الخطيب أيضا، وأعاد في المدارس، وكانت له ديانة ظاهرة وسلوك، وكان مشكور السيرة دربا في الأحكام، حسن الشكل، وسمع الحديث من الحافظ يوسف بن خليل، وأخيه وجماعة، وخرجت له مشيخة، وعاش في خير ديانة وعفة وسكينة وحرمة ونزاهة، وتوفي بدمشق في يوم الاثنين سادس عشر ربيع الأول سنة ست وسبع مائة، ودفن بسفح قاسيون، وكان مولده تقريبا سنة ثلاثين وست مائة، رحمه الله تعالى. تم الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه في اليوم الثاني عشر من جمادى الآخرة سنة ثلاثة وسبع مائة.