← Книги сунны

Книги сунны · id 12862

كشف الأستار عن زوائد البزار

نور الدين الهيثمي

Полный текст (1 624 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كلمة المحقق الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه الأئمة المتقين، وعلى من اتبعهم إلى يوم الدين، أما بعد: فإن للإمام العلامة، الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي مِنَّةً في رقاب علماء الحديث كافة، حيث يسر لهم العثور والاطلاع على ما لا يُوجد في الكتب الستة من الأحاديث النبوية وأوردها أئمة آخرون في دواوينهم، فَعَمَدَ مثلاً إلى صحيح ابن حبان، فأفرد زوائدها في مُجَلّدٍ سماه «موارد الظمآن» وأفرد زوائد أحمد، وأبي يعلى، والبزار، ومعاجم الطبراني الثلاثة في مؤلّفٍ كبير الحجم سماه شيخه العراقي «مجمع الزوائد» وأفرد لزوائد الحارث بن أبي أسامة مُؤلّفاً آخر، وأفرد زوائد المعجمين «الأوسط» و «الكبير» للطبراني في مُؤلفٍ على حدة. وأفرد لزوائد مسند البزار المسمى بـ «البحر الزخار» كتاباً سماه «كشف الأستار عن زوائد البزار»، وقد سعدنا بالإفادة من «مجمع الزوائد» منذ أمد بعيد، ثم ظهر «موارد الظمآن» فمهد لنا طريق الإفادة من ابن حبان. وقد عثرت صُدفةً على نسخة خطية من «كشف الأستار» في غاية الجودة، فعَلِقت بقلبي، وعَلِقتُ بها، وبذلتُ ما طلب صاحبها حتى اقتنيتُها،

стр. 2

فدفعتها إلى ولدي المولوي رشيد أحمد الأعظمي لينسخها، ثم أمرت خويصيَّ الشيخ عبد الجبار المنوي (الذي هو مني بمنزلة الهيثمي من العراق في الملازمة والصحبة - ولكن أين أنا وهو - وأين العراقي والهيثمي) بتتبع أحاديث زوائد البزار في مجمع الزوائد، وبنقل كلام الهيثمي على كل حديث، وكلام الهيثمي كله من المجمع وتعليقه على «كشف الأستار». ثم درستُ الكتاب من أوله إلى آخره، فنبهتُ على أخطاء الناسخ، وفسرتُ ما كان يحتاج إلى التفسير، وأكملت كلام الهيثمي إن كان هناك عَوَزٌ، وأقمته إن كان هناك أود، وربما نبهتُ على خطأ ارتكبه فيه بعض المصنفين. وصف النسخة مما هو جدير بالذكر أني لم أعثر إلا على نسختين من «كشف الأستار» إحداهما هذه التي اعتمدت عليها، وسأصفها، والأخرى في مكتبة خدا بخش خان (PATNA) لكني لم أتمكن من التمتع بها. والتي ظفرت بها، فهي نسخة مصححة مقروءة على المؤلف الهيثمي بخط مشرقي نسخي جميل لا يعرى عن إعجام وضبْط بالقلم في كثير من الكلمات، عدد أوراقها ثمانمائة وست وثلاثون ورقة، مقاسها ١٩ سنتيمتراً عرضاً، و ٢٦.٥ سنتيمتراً طولاً. وهي نسخة مقروءة غير مرة، فقد كتب في مواضع كثيرة من هوامشها: (ثم بلغ كذلك) بخط غير خط الحافظ الديمي - ونجد في موضع واحد بخطه (ثم بلغ الشيخ شمس الدين الحنفي قراءة والجماعة سماعاً على عثمان بن محمد الديمي) ونجد في خر النصف الأول من تقسيم المؤلف

стр. 3

أو الناسخ صورة سماعٍ على الحافظ الديمي بخطه، وكذا في نهاية الكتاب بخطه أيضاً، وقد أثبتنا السماعَيْن كل واحد منهما في موطنه. ومما يزيد في قيمتها ويرفع من شأنها أنها كانت في مطالعة الحافظ ابن حجر العسقلاني، ويبدو أنه كان يكثر من مراجعتها، و"يمعن النظر فيها، فتراه علّق على موضع من باب طيب رائحته (يكتب باب وفاته يحول من كتاب الجنائز) يعني ينبغي أن يُوَرَّد هنا (باب طيب رائحة روحه) من أبواب الوفاة النبوية، يُحوّل من كتاب الجنائز إلى هنا، وعلّق على الهامش في باب القراء الطائعين وغيرهم (يكتب هنا حديث معاذ ينقل من باب صلاة الليل)، وقد حلّى ظُرّرها في مواضع عديدة بنفائس تعليقاته التي أغلبُها تعقيبات على المؤلف الهيثمي ﵀، وقد نقلنا كل تعليق معزواً إليه في ما علّقناه على الكتاب. وهذه النسخة انتسخها العالم الفاضل علي بن أحمد بن علي الحلبي الأصل، في رجب سنة ٧٨٠ في حياة المؤلف، ومن أصله فيما أرى، وكأن الناسخ حاول أن لا تختلف نسخته عن أصلها، فنسخها كما هي حتى إنه لم يهمل الأحاديث أو الأبواب المضروب عليها، بل نقلها، ثم ضرب عليها، وكذلك لم ينسخ في حاق الكتاب ما ألحقه المؤلف في الهوامش في نسخته بل أبقاه في الهوامش، كما كان في الأصل. والناسخ من فضلاء الرجال يشهد له بذلك ما علّقه في بعض المواقع إما تفسيراً لكلمة غامضة، أو إيضاحاً لما رآه محتاجاً للإيضاح، ويختم تعليقه بقوله (كتبه علي الحلبي).

стр. 4

وقبل أن أختم كلمتي الوجيزة أتقدم تشكراتي إلى السيد رضوان دعبول، وإلى مؤسسة الرسالة، حيث اهتمام غاية الاهتمام لإبراز الكتاب إلى عالم المطبوعات، وبذلا ما في وسعهما من الجهد الجهيد لإخراجه في حلة قشيبة، جزاهما الله عن علماء الحديث خير ما جزى أحداً، والحمد لله أولاً وآخراً، والصلاة والسلام على مَنْ تُنمى إليه هذه الأحاديث المرفوعة، ما دامت مدروسةً ومأثورة، ومقروءةً ومسطورة. خادم السنة المطهرة حبيب الرحمن الأعظمي يبهان بوله - مئو - اعظم كره (الهند) ٥/ جمادى الآخرة ١٣٩٩ هـ

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين وصلى الله على سيد (نا محمد وسلم) (١) الحمد لله مجدِّد النعم. ودافع النقم، الهادي من الظُّلَم، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً تنجي قائلها من الحزن (والندم) (٢)، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد العرب والعجم، والموضح خير نبي بعث إلى خير الأمم، ﷺ ، وكرم وعظم. وبعد. فقد رأيت مسند الإمام أبي بكر البزار المسمى بـ «البحر الزخار» قد حوى جملة من الفوائد الغزار، يصعب (التوصل إليها) على من التمسها، ويطول ذلك عليه قبل أن يخرجها، فأردت أن أتتبع (ما) زاد فيه على الكتب الستة، من حديث بتمامه، وحديث شاركهم (٣). . . وفيه زيادة، مميزاً بقولي: قلت رواه فلان خلا كذا، أو لم أره بهذا (اللفظ)، أو لم أره بتمامه، اختصره فلان، أو نحو هذا، وربما ذكر الحديث بطرق (فيكتفي) بذكر سند الحديث الثاني، ثم يقول: فذكره، أو فذكر نحوه، وما أشبه ذلك، فأقول بعد ذكر السند: قال فذكره، أو قال فذكر نحوه، وربما ذكر

стр. 6

السند والمتن فأقول: فذكره، أو فذكر نحوه، وإذا تكلم على حديث بجرح لبعض رواته أو تعديل بحيث طول: اختصرت كلامه من غير إخلال بمعنى، وربما ذكرته بتمامه إذا كان مختصراً، وقد ذكر فيه جرحاً وتعديلاً مستقلاً لا يتعلق بحديث بعده، وروى فيه أحاديث بسنده فرويت الأحاديث والكلام عليها إن كان تكلم عليها، وتركت ما عداه. وقد ذكرت فيه ما رواه البخاري تعليقاً، وأبو داود في المراسيل، والترمذي في الشمائل، والنسائي في غير السنن الصغرى مثل أن يرويه النسائي في المناقب، أو التفسير، أو السير، أو الطب، أو غير ذلك مما هو ليس في نسختي. (وقد) عزا سيدنا شيخ الحفاظ جمال الدين المزي ﵁ وأرضاه إلى غير ذلك في النسائي أحاديث لا يحصرها إلا من تفرغ لها، وأفردها بتصنيف من غير ذكر أنه (ليست) في «المجتبى»، ولم أرها فيه فذكرتها أيضاً. وقد روى الطبراني في المعجم الكبير حديث ابن عباس رفعه «كل أحد يؤخذ من قوله ويدع إلا النبي ﷺ ». وقد رتبته على كتب أذكرها: كتاب الإيمان، كتاب العلم، كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الحد والجزر، كتاب الزكاة، كتاب صدقة التطوع، كتاب الصيام، كتاب الحج، كتاب الأضاحي، وفيه الصيد والذبائح، والوليمة، والعقيقة، كتاب البيوع، كتاب الأيمان والنذور، كتاب الأحكام، كتاب اللقطة، كتاب الغصب، كتاب الوصايا، كتاب الفرائض، كتاب العتق، كتاب النكاح، كتاب الطلاق، كتاب الجنايات، كتاب الديات، كتاب الحدود، كتاب الإمارة، كتاب الجهاد، كتاب الهجرة والمغازي، كتاب قتال أهل

стр. 7

البغي، كتاب البر والصلة، كتاب الأدب، كتاب التعبير، كتاب القدر، كتاب التفسير وفيه القراءات، وكم أنزل القرآن على حرف، وما يتعلق بقراءة القرآن، وكتاب علامات النبوة، وفيه ذكر الأنبياء صلوات الله على نبينا وعليهم، كتاب المناقب، كتاب الأطعمة، كتاب الأشربة، كتاب اللباس، كتاب الزينة، كتاب الطب، كتاب الأذكار، كتاب الأدعية، كتاب التوبة، كتاب الفتن، كتاب البعث، كتاب صفة النار، كتاب صفة الجنة، كتاب الزهد. والله أسأل أن ينفع به، إنه قريب مجيب. وقد سميته «كشف الأستار عن زوائد البزار» وقد أخبرني به شيخ الإسلام قاضي المسلمين أبو عمر عبد العزيز بن قاضي المسلمين بدر الدين أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني ﵁ إجازة معينة، قال: أنا الأستاذ أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير مكاتبة من المغرب، أنبأ به أبو الحسن علي بن محمد الغافقي إجازة معينة، أنبأ عبد الله بن محمد الحجري سماعاً عليه لجميع المسند وكان قد انفرد به عنه، أنا محمد بن الحسين بن أحمد ابن إحدى عشرة (١)، أنا الحافظ أبو علي الحسين بن محمد الصدفي، أنا عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن فُورتُش، أنا أبو عمر أحمد بن محمد الطَّلَمَنكي إجازة، أنا محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج، ثنا محمد بن أيوب بن حبيب ابن الصموت، ثنا أبو بكر أحمد بن عبد الخالق البزار ﵁. وأخبرني به أعلى من هذا بدرجتين أبو الفتح محمد بن محمد الميدومي إجازة مشافهة، أنا أبو الحسن علي بن أحمد القسطلاني إجازة، أنا أبو الحجاج يوسف بن عبد الله بن يوسف الفهري الشاطبي في كتابه إلينا من المغرب، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب إجازة، حدثني أبي سماعاً عليه، أنا سليمان بن خلف بن عمرون قال: أنا ابن مفرج.

стр. 8

كِتَابُ الإِيمَانِ بَابُ تَوْحِيدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ١ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ الصَّائِغُ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ غَيْرُ مُتَّهَمٍ، سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ يُحَدِّثُ، أَنَّ رِجَالا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ بَعْضَهُمُ الْوَسْوَسَةُ، قَالَ عُثْمَانُ: وَكُنْتُ مِنْهُمْ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي ظِلِّ أُطُمٍ مِنَ الآطَامِ مَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَسَلَّمَ فَلَمْ أَشْعُرْ بِهِ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ: أَلا أَعْجَبَكَ؟ مَرَرْتُ عَلَى عُثْمَانَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلامَ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ حَتَّى أَتَيَا فَسَلَّمَا جَمِيعًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: جَاءَنِي أَخُوكَ عُمَرُ، فَزَعَمَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْكَ، فَسَلَّمَ فَلَمْ تَرُدَّ السَّلامَ. قَالَ عُثْمَانُ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا شَعَرْتُ بِكَ حَيْثُ مَرَرْتَ وَلا سَلَّمْتَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ عُثْمَانُ، وَلَقَدْ شَغَلَكَ عَنْ ذَلِكَ أَمْرٌ، فَقُلْتُ: أَجَلْ، قَالَ:

стр. 9

مَا هُوَ؟ قُلْتُ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ نَجَاةِ هَذَا الأَمْرِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: قَدْ سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ عُثْمَانُ: فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي أَخْبِرْنِي بِهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَجَاةُ هَذَا الأَمْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَبِلَ مِنِّي الْكَلِمَةَ الَّتِي عَرَضْتُهَا عَلَى عَمِّي، فَهِيَ لَهُ نَجَاةٌ». قَالَ الْبَزَّارُ: هَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَقَدْ تَابَعَهُمَا غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَقَدْ رَوَى هَذَا بْنُ بِشْرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ. حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَالَفْضَلُ بْنُ سَهْلٍ، قَالا: ثنا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ الْبَزَّارُ: لا أَحْسِبُ إِلا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بِشْرٍ هُوَ الَّذِي أَخْطَأَ، وَالْحَدِيثُ حَدِيثُ مَعْمَرٍ وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ مَعَ مَنْ تَابَعَهُمَا، وَقَدْ رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ، عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَهَذَا مِمَّا لَمْ يُتَابَعِ الْوَاقِدِيُّ عَلَى رِوَايَتِهِ. ٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ». قَالَ الْبَزَّارُ: شَهْرٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ حَدِيثًا.

стр. 10

٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، نَفَعَتْهُ يَوْمًا مِنْ دَهْرِهِ يُصِيبُهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ ". قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ أَيْضًا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا وَرَفْعُهُ أَصَحُّ. ٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عُبَيْدَةُ بْنُ أَبِي رَائِطَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ هَكَذَا، قَالَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عِيَاضٍ الأَنْصَارِيِّ رَفَعَهُ، قَالَ: إِنَّ «لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ» كَلِمَةٌ عَلَى اللَّهِ كَرِيمَةٌ، لَهَا عِنْدَ اللَّهِ مَكَانٌ، وَهِيَ كَلِمَةٌ مَنْ قَالَهَا صَادِقًا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ. وَمَنْ قَالَهَا كَاذِبًا، حَقَنَتْ دَمَهُ، وَأَحْرَزَتْ مَالَهُ، وَلَقِيَ اللَّهَ غَدًا فَحَاسَبَهُ.

стр. 11

قَالَ الْبَزَّارُ: وَلا نَعْلَمُ أَسْنَدَ عِيَاضٌ إِلا هَذَا. ٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ح، وثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا أَبُو هِشَامٍ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، ثنا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ، قَالَ: «وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ». قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَهَذَا أَحْسَنُ أَسَانِيدِ أَبِي الدَّرْدَاءِ؛ لأَنَّ الْحَسَنَ كُوفِيٌّ مَشْهُورٌ، وَزَيْدٌ ثِقَةٌ. ٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَلَفٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ بِهَذَا، ثُمَّ قَالَ: وَبِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ». قَالَ الْبَزَّارُ: وَلا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَطِيَّةَ أَثْبَتَ مِنْ زَكَرِيَّا. ٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالا:

стр. 12

ثنا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُخْلِصًا دَخَلَ الْجَنَّةَ ". قَالَ الْبَزَّارُ: وَلا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ إِلا الْوَلِيدُ. ٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ بَكْرِ بْنِ. . .، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ بِهَذَا، ثُمَّ قَالَ: وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ: " مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، فَاسْتَأْذَنَهُ مُعَاذٌ لِيَخْرُجَ بِهَا إِلَى النَّاسِ فَيُبَشِّرَهُمْ، فَأَذِنَ لَهُ، فَخَرَجَ فَرِحًا مُسْتَعْجِلا، فَلَقِيَهُ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: كَمَا أَنْتَ، لا تَعْجَلْ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! أَنْتَ أَفْضَلُ رَأْيًا، إِنَّ النَّاسَ إِذَا سَمِعُوا بِهَا اتَّكَلُوا عَلَيْهَا فَلَمْ يَعْمَلُوا، قَالَ: «فَرُدَّهُ»، فَرَدَّهُ. قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثنا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ أَبُو الْمُنِيرِ، ثنا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ أَنَّ مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَقَالَ عُمَرُ: إِذًا يَتَّكِلُوا، فَقَالَ: دَعْهُمْ يَتَّكِلُوا.

стр. 13

قَالَ الْبَزَّارُ: وَلا نَعْلَمُ رَوَى عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِلا هَذَا، وَلا رَوَاهُ عَنْهُ إِلا زَائِدَةُ، وَقَدْ رَوَاهُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، فَخَالَفَ بَدَلا. ١٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السِّجِسْتَانِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ السَّكُونِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ وَعُبَادَةُ حَاضِرٌ فَصَدَّقَهُ وَقَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: " فِيكُمْ غَرِيبٌ؟ يَعْنِي: أَهْلَ الْكِتَابِ، فَقُلْنَا: لا يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَأَمَرَ بِغَلْقِ الْبَابِ، وَقَالَ: " ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ "، فَرَفَعْنَا أَيْدِيَنَا سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ بَعَثْتَنِي بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَأَمَرْتَنِي بِهَا، وَوَعَدْتَنِي عَلَيْهَا الْجَنَّةَ، وَإِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ»، ثُمَّ قَالَ: «أَبْشِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكُمْ». قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا يَقُولَهَا أَحَدٌ مِنْ حَقِيقَةِ قَلْبِهِ إِلا وَقَاهُ اللَّهُ حَرَّ النَّارِ».

стр. 14

قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا قَدْ رَوَاهُ جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ. ١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْعَطَّارُ، ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، ثنا هِلالُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْمُسْلِمَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ مُذْ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ إِلَى أَنْ يَقُومَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ ﵎، فَإِنْ وَافَى اللَّهَ بِشَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ صَادِقًا أَوْ بِاسْتِغْفَارٍ صَادِقًا كَتَبَ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ». قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، ثنا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ عَلَى أُمِّي رَقَبَةً وَعِنْدِي أَمَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَ ﷺ : «ائْتِنِي بِهَا»، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَشْهَدِينَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ»، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَعْتِقْهَا». قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا قَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ.

стр. 15

١٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْقَلُوصِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: أَلا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ أَحَدًا مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَخَافَةَ أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ عَلَيْهِ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ رَبُّهُ، وَأَنِّي نَبِيُّهُ مُوقِنًا مِنْ قَلْبِهِ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى جِلْدِهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ، أَوْ حَرَّمَ اللَّهُ جِلْدَهُ عَلَى النَّارِ». قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لا نَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِيهِ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا عِمْرَانُ، وَلا لَهُ عَنْهُ إِلا هَذَا الطَّرِيقُ، وَابْنُ أَبِي الْقَلُوصِ: بَصْرِيٌّ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: بَصْرِيٌّ لا بَأْسَ بِهِ. بَابٌ: مَا يُحَرِّمُ دَمَ الْعَبْدِ وَمَالَهُ ١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيُّ، ثنا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، مَنَعُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا». قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا أَخْطَأَ فِيهِ أَسْوَدُ.

стр. 16

بَابٌ: مَنْ سَمِعَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ ١٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَلا يَهُودِيٌّ، وَلا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ لا يُؤْمِنُ بِي إِلا كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ». قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلا أَبُو مُوسَى بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلا أَحْسِبُ سَمِعَ سَعِيدٌ مِنْ أَبِي مُوسَى. قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

стр. 17

بَابٌ: حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعِبَادِ ١٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الطُّوسِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ، ثنا قَطَرِيٌّ يَعْنِي الْخَشَّابَ، ثنا سِمَاكُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، عَنْ أَبِيهِ حُذَيفَةَ، قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «يَا حُذَيْفَةُ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟»، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا». ثُمَّ سَارَ، فَقَالَ: «يَا حُذَيْفَةُ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ﵎ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟»، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «يَغْفِرُ لَهُمْ». قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ حُذَيْفَةَ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بُهْلُولٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ، قَالا: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟»، قَالَ مُعَاذٌ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «حَقُّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا»،

стр. 18

قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا عَبَدُوهُ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا»؟ قَالَ مُعَاذٌ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «حَقُّهُمْ عَلَيْهِ أَنْ يُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ»، قَالَ مُعَاذٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلا آتِي فَأُبَشِّرَهُمْ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لا، دَعْهُمْ فَلْيَعْمَلُوا». قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الأَرُزِّيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقَطِيعِيُّ، قَالا: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثنا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، ثنا الْحَسَنُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ ﵎: «يَا ابْنَ آدَمَ وَاحِدَةٌ لَكَ، وَوَاحِدَةٌ لِي، وَوَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَأَمَّا الَّتِي لِي فَتَعْبُدُنِي لا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا، وَأَمَّا الَّتِي لَكَ فَمَا عَمِلْتَ مِنْ شَيْءٍ أَوْ مِنْ عَمَلٍ وَفَّيْتُكَهُ، وَأَمَّا الَّتِي فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَمِنْكَ الدُّعَاءُ وَعَلَيَّ الإِجَابَةُ». قَالَ الْبَزَّارُ: تَفَرَّدَ بِهِ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ.

стр. 19

بَابٌ فِي الإِسْلامِ وَالإِيمَانِ ٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ عُبَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ، وَالإِسْلامُ مَا ظَهَرَ»، قَالَ: عَلانِيَةً. قَالَ الْبَزَّارُ: تَفَرَّدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ. ٢١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَيُونُسَ وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَدْخُلُ عَبْدٌ الْجَنَّةَ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ».

стр. 20

بَابُ قَوَاعِدِ الدِّينِ ٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثنا حَرَمِيُّ بْنُ حَفْصٍ، ثنا الضَّحَّاكُ بْنُ نِبْرَاسٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ثنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابُ السَّفَرِ يَتَخَلَّلُ النَّاسَ حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا الإِسْلامُ؟ قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلا، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتَ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : انْظُرُوا هُوَ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ كَأَنَّهُ أَعْلَمُ مِنْهُ، وَلا يَعْرِفُونَ الرَّجُلَ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَالْمَلائِكَةِ، وَالْكِتَابِ، وَالنَّبِيِّينَ، وَبِالْمَوْتِ، وَبِالْبَعْثِ وَبِالْحِسَابِ، وَبِالْجَنَّةِ، وَبِالنَّارِ، وَبِالْقَدَرِ كُلِّهِ، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُؤْمِنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: أَنْ تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَرَهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ فَأَنَا مُحْسِنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَأَدْبَرَ الرَّجُلُ فَذَهَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلَيَّ بِالرَّجُلِ»، فَاتَّبَعُوهُ يَطْلُبُونَهُ، فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا فَعَادُوا

стр. 21

إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اتَّبَعْنَا الرَّجُلَ فَطَلَبْنَاهُ، فَمَا رَأَيْنَا شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ذَاكَ جِبْرِيلُ ﷺ جَاءَكُمْ لِيُعَلِّمَكُمْ دِينَكُمْ». قَالَ الْبَزَّارُ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، لا نَعْلَمُهُ فِيهِ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ نِبْرَاسٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، قَدْ رَوَى عَنْ ثَابِتٍ غَيْرَ حَدِيثٍ. ٢٣ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي هَيْئَةِ رَجُلٍ مُسَافِرٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَا الإِسْلامُ؟ قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعُمَرَ. قَالَ الْبَزَّارُ: وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ لا بَأْسَ بِهِ، أَصْلُهُ مِنَ الرَّيِّ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ وَلَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَلَّى الأَدَمِيُّ، ثنا جَابِرُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سَلامٌ أَبُو الْمُنْذِرِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ جِبْرِيلَ ﷺ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فِي هَيْئَةِ رَجُلٍ شَاحِبٍ مُسَافِرٍ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتَيِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: مَا الإِسْلامُ؟ فَقَالَ: تَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتُ،

стр. 22

قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَتَعَجَّبْنَا مِنْ سُؤَالِهِ إِيَّاهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَتَصْدِيقَهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ قَالَ: مَا الإِحْسَانُ،؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنْتُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي مَا الإِيمَانُ؟، قَالَ: الإِيمَانُ بِاللَّهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرَسُولِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتُ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ لَهَا أَشْرَاطٌ: إِذَا رَأَيْتَ الأَمَةَ وَلَدَتْ رَبَّتَهَا، وَرَأَيْتَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ يَعْنِي الْعَرَبَ وَلُوا النَّاسَ "، قَالَ: صَدَقْتَ، ثُمَّ وَلَّى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «عَلَيَّ بِالرَّجُلِ»، فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَكُمْ دِينَكُمْ، مَا جَاءَنِي فِي صُورَةٍ قَطُّ إِلا عَرَفْتُهُ غَيْرَ هَذِهِ الْمَرَّةِ». ٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقٍ الْكَلْوَذَانِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالا: ثنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو الْيَمَانِ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ قُضَاعَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنْ شَهِدْتُ

стр. 23

أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَصَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَصُمْتُ شَهْرَ رَمَضَانَ وَقْتَهُ، وَآتَيْتُ الزَّكَاةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا كَانَ مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ». قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لا نَعْلَمُهُ مَرْفُوعًا إِلا عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَصَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَحَجَّ الْبَيْتَ لا أَدْرِي ذَكَرَ الزَّكَاةَ أَمْ لا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، قُلْتُ: أَلا أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ذَرِ النَّاسَ يَعْمَلُونَ فَإِنَّ الْجَنَّةَ مِائَةُ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالْفِرْدَوْسُ الأَعْلَى أَعْلاهَا دَرَجَةً وَأَوْسَطُهَا، وَفَوْقَهَا الْعَرْشُ، وَفِيهَا تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ ". قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا عَنْ مُعَاذٍ، وَلا نَعْلَمُ لِعَطَاءٍ مِنْهُ سَمَاعًا. ٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَامَةَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أنبأ ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: وثنا عَنْ عُمَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ: حَدِّثْنِي

стр. 24

بِعَمَلٍ تَجِبُ لِلْعَبْدِ بِهِ الْجَنَّةُ إِذَا عَمِلَهُ، قَالَ: «بَخٍ بَخٍ، سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ لِمَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ، أَقِمِ الصَّلاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَأَدِّ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَلا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا». ٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَفَّانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ، ثنا قَطَرِيٌّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَالْعَبَّاسُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِهِ، وَفَاطِمَةُ ﵂ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: «يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ! اعْمَلِي لِلَّهِ خَيْرًا إِنِّي لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، قَالَ: يَعْنِي ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ! اعْمَلْ لِلَّهِ خَيْرًا إِنِّي لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: يَا حُذَيْفَةُ! ادْنُ، فَدَنَوْتُ، ثُمَّ قَالَ: يَا حُذَيْفَةُ ادْنُ، فَدَنَوْتُ، ثُمَّ قَالَ: " يَا حُذَيْفَةُ، مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَآمَنَ أَحْسِبُهُ قَالَ: بِمَا جِئْتُ بِهِ إِلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ وَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أُسِرُّ هَذَا أَوْ أُعْلِنُهُ؟ قَالَ: «أَعْلِنْهُ». قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ حُذَيْفَةَ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَسِمَاكُ بْنُ حُذَيْفَةَ لا نَعْلَمُهُ إِلا فِي هَذَا الْحَدِيثِ.

стр. 25

بَابُ خِصَالِ الإِيمَانِ ٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ يَعْنِي: ابْنَ شَبُّوَيْهِ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " خَمْسٌ مِنَ الإِيمَانِ: مَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُ فَلا إِيمَانَ لَهُ، التَّسْلِيمُ لأَمْرِ اللَّهِ، وَالرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ، وَالتَّفْوِيضُ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ، وَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ، وَالصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى، وَلَمْ يَطْعَمْ امْرُؤٌ حَقِيقَةَ الإِسْلامِ حَتَّى يَأْمَنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ "، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الإِسْلامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، عَلامَاتٌ كَمَنَارِ الطَّرِيقِ: شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَالْحُكْمُ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَطَاعَةُ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ، وَالتَّسْلِيمُ عَلَى بَنِي آدَمَ إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ ". قَالَ الْبَزَّارُ: عِلَّتُهُ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ. ٣٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ثَلاثٌ مِنَ الإِيمَانِ: الإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ، وَبَذْلُ السَّلامِ لِلْعَالَمِ، وَالإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِهِ ". قَالَ الْبَزَّارُ: هَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مَوْقُوفًا عَلَى عَمَّارٍ.

стр. 26

٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا هَانِئُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ اسْتَوْجَبَ الثَّوَابَ وَاسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ: خُلُقٌ يَعِيشُ بِهِ فِي النَّاسِ، وَوَرَعٌ يَحْجِزُهُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، وَحِلْمٌ يَرُدُّهُ عَنْ جَهْلِ الْجَاهِلِ ". قَالَ الْبَزَّارُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهَا. بَابُ حَقِيقَةِ الإِيمَانِ وَكَمَالِهِ ٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّيْثِيُّ، ثنا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ رَجُلا يُقَالُ لَهُ حَارِثَةُ، فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: «كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثَةُ؟»، فَقَالَ: أَصْبَحْتُ مُؤْمِنًا حَقًّا، قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ إِيمَانٍ حَقِيقَةً، فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِكَ؟»، قَالَ: عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا، فَأَظْمَأْتُ نَهَارِي، وَأَسْهَرْتُ لَيْلِي، وَكَأَنِّي بِعَرْشِ رَبِّي بَارِزًا، وَكَأَنِّي بِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمُونَ، وَأَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ يُعَذَّبُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَصَبْتَ فَالْزَمْ، مُؤْمِنٌ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ». قَالَ الْبَزَّارُ: تَفَرَّدَ بِهِ يُوسُفُ، وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ.

стр. 27

٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرٌو، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَذَكَرَ حَدِيثًا بِهَذَا، ثُمَّ قَالَ: وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لا يَبْلُغُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ». قَالَ الْبَزَّارُ: وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ٣٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا أَبُو أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا». ٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الطَّائِيُّ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَكْمَلَ النَّاسِ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَإِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ لَيَبْلُغُ دَرَجَةَ الصَّوْمِ وَالصَّلاةِ». قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لا نَعْلَمُ رَوَاهُ هَكَذَا إِلا زَكَرِيَّا، وَحَدَّثَنَاهُ وَهْبُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زِمَامٍ الْقَيْسِيُّ.

стр. 28

بَابُ الشَّرَائِعِ ٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ مَوْلَى عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِلَّهِ مِائَةً وَسَبْعَةَ عَشَرَ شَرِيعَةً، مَنْ وَافَاهُ بِخُلُقٍ مِنْهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ». قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لا نَعْلَمُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ مَجْهُولٌ. بَابُ ٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَهُ جَارِيَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ، فَقَالَ: إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً أَحْسِبُهُ قَالَ: مُؤْمِنَةً، فَهَلْ يُجْزِئُ

стр. 29

عَنِّي هَذِهِ؟، فَقَالَ لَهَا: «أَيْنَ اللَّهُ؟»، قَالَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: «مَنْ أَنَا؟»، قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ ﷺ : «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ». ٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بِمِثْلِهِ. قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ لابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ آخَرُ فِي بَابِ تَوْحِيدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ. بَابُ ٣٩ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتِ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ. فَعَظَّمَ الرَّبَّ ﵎، وَقَالَ: «إِنَّ كُرْسِيَّهُ وَسِعَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، وَإِنَّ لَهُ أَطِيطًا كَأَطِيطِ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ إِذَا رُكِبَ مِنْ ثِقَلِهِ». قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ رَفَعَهُ إِلا عُمَرُ، وَقَدْ

стр. 30

وَقَفَهُ الثَّوْرِيُّ عَلَى عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلِيفَةَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلا أَبُو إِسْحَاقَ، وَقَدْ رَوَى عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ بِغَيْرِ لَفْظِهِ. ٤٠ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالا: ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ، يَرْفَعُ أَقْوَامًا وَيَضَعُ آخَرِينَ». ٤١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، ثنا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَطْوِي اللَّهُ ﵎ السَّمَوَاتِ، فَيَأْخُذُهُنَّ بِيَمِينِهِ، وَيَطْوِي الأَرْضَ، فَيَأْخُذُهَا بِيَدِهِ الأُخْرَى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْمُلُوكُ؟ "، قَالَ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عِكْرِمَةَ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سَالِمٍ. قُلْتُ: أَخْرَجْتُهُ لِمُرْسَلِ عِكْرِمَةَ، وَأَيْضًا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 31

بَابٌ: كَرَمُ الْمُؤْمِنِ عَلَى رَبِّهِ ٤٢ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ أَضَنُّ بِمَوْتِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِكَرِيمَةِ مَالِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ عَلَى فِرَاشِهِ». بَابُ مَثَلِ الْمُؤْمِنِ ٤٣ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، ثنا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ النَّخْلَةِ مَا أَتَاكَ مِنْهَا نَفَعَكَ». قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ خَلا قَوْلِهِ: «مَا أَتَاكَ مِنْهَا نَفَعَكَ». قَالَ الْبَزَّارُ: سُفْيَانُ ثِقَةٌ وَاسِطِيٌّ، رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، وَحُصَيْنٌ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَجَمَاعَةٌ، وَرَوَى عَنِ الْحَسَنِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ.

стр. 32

٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ رِيشَةٍ بِفَلاةٍ يُقَلِّبُهَا الرِّيحُ وَتُفَيِّئُهَا أُخْرَى». قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ إِلا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَطَاءٍ، يَعْنِي: ابْنَ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ تُفَيِّئُهَا الرِّيحُ أَحْيَانًا وَتَصْرَعُهَا، وَمَثَلُ الْكَافِرِ مَثَلُ الأَرْزَةِ لا تَزَالُ قَائِمَةً حَتَّى تَنْقَصِفَ». ٤٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ.

стр. 33

٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قُلْتُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ٤٨ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ صَاحِبُ السَّابِرِيِّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ السُّنْبُلَةِ تَمِيلُ أَحْيَانًا وَتَقُومُ أَحْيَانًا». وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، ثنا فَهْدُ بْنُ حَيَّانَ، ثنا هَمَّامٌ، قُلْتُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ هَمَّامٍ إِلا فَهْدُ بْنُ حَيَّانَ. بَابٌ: مَا جَاءَ فِي الْوَسْوَسَةِ ٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْمَازِنِيِّ، وَابْنُ أَبِي حَسَنٍ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوَسْوَسَةِ الَّتِي يَجِدُهَا أَحَدُهُمْ، لأَنْ يَسْقُطَ مِنْ عِنْدِ الثُّرَيَّا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

стр. 34

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ذَاكَ صَرِيحُ الإِيمَانِ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي الْعَبْدَ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ فَإِذَا عُصِمَ مِنْهُ وَقَعَ فِيمَا هُنَالِكَ». ٥٠ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، ثنا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِيهِ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَكَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ اللَّهَ ﵎، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ فَإِنْ ذَلِكَ يُذْهِبُهُ ". قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَائِشَةَ، مِنْهُمْ أَبُو صَالِحٍ. ٥١ - حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، ثنا مُجَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لا يَزَالُ النَّاسُ يَقُولُونَ: كَانَ اللَّهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ فَمَا كَانَ قَبْلَهُ؟ "، قُلْتُ لَهُ فِي الصَّحِيحِ: «هَذَا اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ». ٥٢ - حَدَّثَنَا طَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نَكُونُ عِنْدَكَ عَلَى حَالٍ، فَإِذَا فَارَقْنَاكَ

стр. 35

كُنَّا عَلَى غَيْرِهِ، فَقَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ وَرَبُّكُمْ؟»، قَالُوا: اللَّهُ رَبُّنَا فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ، قَالَ: «لَيْسَ ذَلِكُمُ النِّفَاقَ». قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ إِلا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ. بَابُ الإِسْرَاءِ ٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُّوَيْهِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحِمْصِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ حَدَّثَهُ، ثنا شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ أُسْرِيَ بِكَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِكَ؟ قَالَ: صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي صَلاةَ الْعَتَمَةِ بِمَكَّةَ مُعْتِمًا، فَأَتَانِي جِبْرِيلُ بِدَابَّةٍ بَيْضَاءَ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، فَاسْتَصْعَبَ عَلَيَّ فَأَدَارَهَا بِأُذُنِهَا حَتَّى حَمَلَنِي عَلَيْهَا، فَانْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا تَضَعُ حَافِرَهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهَا، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ، قَالَ: انْزِلْ، فَنَزَلْتُ، قَالَ: صَلِّ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَكِبْنَا، قَالَ لِي: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: صَلَّيْتَ بِيَثْرِبَ، صَلَّيْتَ بِطِيبَةَ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ تَهْوِي تَضَعُ حَافِرَهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهَا حَتَّى بَلَغْنَا أَرْضًا بَيْضَاءَ، قَالَ لِي: انْزِلْ، قَالَ: فَنَزَلْتُ، ثُمَّ قَالَ لي: صَلِّ، فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَكِبْنَا، قَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: صَلَّيْتَ بِمَدْيَنَ، صَلَّيْتَ عِنْدَ شَجَرَةِ

стр. 36

مُوسَى، ثُمَّ انْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا تَضَعُ حَافِرَهَا، أَوْ يَقَعُ حَافِرُهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهَا، ثُمَّ ارْتَفَعْنَا، فَقَالَ: انْزِلْ، فَنَزَلْتُ، فَقَالَ: صَلِّ، فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَكِبْنَا، فَقَالَ: تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ مِنْ بَابِهَا الثَّامِنِ، فَأَتَى قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، فَرَبَطَ دَابَّتَهُ، وَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ مِنْ بَابٍ فِيهِ تَمِيلُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، فَصَلَّيْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ هَكَذَا قَالَ ابْنُ زِبْرِيقٍ ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ، فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ وَفِي الآخَرِ عَسَلٌ، أُرْسِلَ إِلَيَّ بِهِمَا جَمِيعًا، فَعَدَلْتُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ هَدَانِي اللَّهُ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُ حَتَّى فَرَغَتْ بِهِ جُبِّي وَبَيْنَ يَدَيَّ شَيْخٌ مُتَّكِئٌ، فَقَالَ: أَخَذَ صَاحِبُكَ بِالْفِطْرَةِ، أَوْ قَالَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَيْتُ الْوَادِيَ الَّذِي بِالْمَدِينَةِ فَإِذَا جَهَنَّمُ تَنْكَشِفُ عَنْ مِثْلِ الزَّرْبَى، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ وَجَدْتَهَا؟ قَالَ: مِثْلَ وَذَكَرَ شَيْئًا ذَهَبَ عَنِّي، ثُمَّ مَرَرْنَا بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَذَا صَوْتُ مُحَمَّدٍ ﷺ ، ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ، فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كُنْتَ اللَّيْلَةَ؟ فَقَدِ الْتَمَسْتُكَ فِي مَكَانِكَ فَلَمْ أَجِدْكَ، فَقَالَ: إِنِّي أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ فَصِفْهُ لِي، فَفُتِحَ لِي شِرَاكٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، لا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلا أَنْبَأْتُهُمْ عَنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: انْظُرُوا إِلَى ابْنِ

стр. 37

أَبِي كَبْشَةَ، يَزْعُمُ أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: «نَعَمْ، وَقَدْ مَرَرْتُ بِعِيرٍ لَكُمْ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا وَإِنَّ مَسِيرَهُمْ لَكُمْ يَنْزِلُونَ بِكَذَا، ثُمَّ يَأْتُونَكُمْ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، يَقْدُمُهُمْ جَمَلٌ آدَمُ عَلَيْهِ مِسْحٌ أَسْوَدُ، وَغِرَارَتَانِ سَوْدَاوَتَانِ»، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَشْرَفَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ، حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ أَقْبَلَتِ الْعِيرُ يَقْدُمُهُمْ ذَلِكَ الْجَمَلُ، الَّذِي وَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ شَدَّادٍ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَمَامَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالا: ثنا عَفَّانُ، ثنا حَمَّادٌ، يَعْنِي: ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَمَّا أُسْرِيَ بِي مَرَرْتُ بِرَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ بِنْتِ فِرْعَوْنَ؛ سَقَطَ مِشْطُهَا مِنْ يَدِهَا، فَقَالَتْ: بِسْمِ اللَّهِ، فَقَالَتْ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: أَبِي، فَقَالَتْ: رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ، قَالَتْ: أُخْبِرُ بِذَلِكَ أَبِي؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْبَرَتْهُ فَدَعَا بِهَا، فَقَالَ: وَلَكِ رَبٌّ غَيْرِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ، فَأُتِيَ بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً؛ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ أَوْلادِي، قَالَ: إِنَّ لَكِ عَلَيْنَا مِنَ الْحَقِّ كَذَا، فَأَلْقَاهَا وَأَوْلادَهَا حَتَّى بَلَغَ إِلَى صَبِيٍّ رَضِيعٍ فِيهِمْ، فَقَالَ: اصْبِرِي يَا أُمَّهْ! فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ،

стр. 38

فَأُلْقِيَتْ هِيَ وَأَوْلادُهَا فِي الْبَقَرَةِ، فَتَكَلَّمَ أَرْبَعَةٌ وَهُمْ صِغَارٌ شَاهِدُ يُوسُفَ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَعِيسَى. وَهَذَا قَالَ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ وَجْهٍ مُتَّصِلٍ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ. بَابٌ مِنْهُ فِي الإِسْرَاءِ ٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ، ثنا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِفَرَسٍ يَجْعَلُ كُلَّ خَطْوٍ مِنْهُ أَقْصَى بَصَرِهِ، فَسَارَ وَسَارَ مَعَهُ جِبْرِيلُ ﷺ ، فَأَتَى عَلَى قَوْمٍ يَزْرَعُونَ فِي يَوْمٍ وَيَحْصُدُونَ فِي يَوْمٍ، كُلَّمَا حَصَدُوا عَادَ كَمَا كَانَ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ: مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْحَسَنَةُ بِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَمَا أَنْفَقُوا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يَخْلُفُهُ، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ تُرْضَخُ رُءُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ، فَلَمَّا رُضِخَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، وَلا يَفْتُرُ عَنْهُمْ مَنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، قَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ تَثَاقَلَتْ رُءُوسُهُمْ عَنِ الصَّلاةِ، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ عَلَى أَدْبَارِهِمْ رِقَاعٌ، وَعَلَى أَقْبَالِهِمْ رِقَاعٌ، يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَحُ الأَنْعَامُ إِلَى الضَّرِيعِ، وَالزَّقُّومِ، وَرِضْفِ جَهَنَّمَ، قُلْتُ: مَا هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ لا يُؤَدُّونَ صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ، وَمَا اللَّهُ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ، ثُمَّ أَتَى عَلَى

стр. 39

قَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لَحْمٌ فِي قِدْرٍ نَضِيجٍ وَلَحْمٌ آخَرُ نِيءٌ خَبِيثٌ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ الْخَبِيثَ وَيَدَعُونَ النَّضِيجَ الطَّيَّبَ، قَالَ: يَا جِبْرِيلُ! مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِكَ يَقُومُ مِنْ عِنْدِ امْرَأَتِهِ حَلالا، فَيَأْتِي الْمَرْأَةَ الْخَبِيثَةَ، فَيَبِيتُ مَعَهَا حَتَّى يُصْبِحَ، وَالْمَرْأَةُ تَقُومُ مِنْ عِنْدِ زَوْجِهَا حَلالا طَيِّبًا، فَتَأْتِي الرَّجُلَ الْخَبِيثَ، فَتَبِيتُ عِنْدَهُ حَتَّى تُصْبِحَ، ثُمَّ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ جَمَعَ حِزْمَةً عَظِيمَةً لا يَسْتَطِيعُ حَمْلَهَا، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ! مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِكَ عَلَيْهِ أَمَانَةُ النَّاسِ لا يَسْتَطِيعُ أَدَاءَهَا، وَهُوَ يَزِيدُ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ وَأَلْسِنَتُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ حَدِيدٍ، فَكُلَّمَا قُرِضَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، لا يَفْتُرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، قَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَؤُلاءِ؟ قَالَ: خُطَبَاءُ الْفِتْنَةِ، ثُمَّ أَتَى عَلَى حَجَرٍ صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ ثَوْرٌ عَظِيمٌ، فَيُرِيدُ الثَّوْرُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ فَلا يَسْتَطِيعُ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ الْعَظِيمَةِ فَيَنْدَمُ عَلَيْهَا، فَيُرِيدُ أَنْ يَرُدَّهَا فَلا يَسْتَطِيعُ، ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ فَوَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً وَوَجَدَ رِيحَ مِسْكٍ مَعَ صَوْتٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: صَوْتُ الْجَنَّةِ تَقُولُ: يَا رَبِّ ائْتِنِي بِأَهْلِي وَبِمَا وَعَدْتَنِي، فَقَدْ كَثُرَ غَرْسِي، وَحَرِيرِي، وَسُنْدُسِي، وَإِسْتَبْرَقِي وَعَبْقَرِيِّي، وَمَرْجَانِي، وَفِضَّتِي وَذَهَبِي، وَأَكْوَابِي، وَصِحَافِي، وَأَبَارِيقِي، وَفَوَاكِهِي، وَعَسَلِي، وَثِيَابِي، وَلَبَنِي، وَخَمْرِي، ائْتِنِي بِمَا وَعَدْتَنِي، فَقَالَ: لَكِ كُلُّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، وَمُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَمَنْ آمَنَ بِي وَبِرُسُلِي، وَعَمِلَ صَالِحًا، وَلَمْ يُشْرِكْ بِي شَيْئًا، وَلَمْ يَتَّخِذْ مِنْ دُونِي أَنْدَادًا فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَمَنْ أَقْرَضَنِي جَزَيْتُهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيَّ كَفَيْتُهُ، إِنِّي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا، لا خُلْفَ لِمِيعَادِي، قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، فَقَالَتْ: قَدْ رَضِيتُ، ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ فَسَمِعَ صَوْتًا مُنْكَرًا، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ! مَا

стр. 40

هَذَا الصَّوْتُ؟ قَالَ: هَذَا صَوْتُ جَهَنَّمَ، يَقُولُ: يَا رَبِّ ائْتِنِي بِأَهْلِي وَبِمَا وَعَدْتَنِي، فَقَدْ كَثُرَ سَلاسِلِي، وَأَغْلالِي، وَسَعِيرِي، وَحَمِيمِي، وَغَسَّاقِي وَغِسْلِينِي، وَقَدْ بَعُدَ قَعْرِي، وَاشْتَدَّ حَرِّي، ائْتِنِي بِمَا وَعَدْتَنِي، قَالَ: لَكِ كُلُّ مُشْرِكٍ وَمُشْرِكَةٍ، وَخَبِيثٍ وَخَبِيثَةٍ، وَكُلُّ جَبَّارٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ، قَالَ: قَدْ رَضِيتُ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَنَزَلَ، فَرَبَطَ فَرَسَهُ إِلَى صَخْرَةٍ فَصَلَّى مَعَ الْمَلائِكَةِ، فَلَمَّا قُضِيَتِ الصَّلاةُ، قَالُوا: يَا جِبْرِيلُ! مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، ثُمَّ لَقُوا أَرْوَاحَ الأَنْبِيَاءِ فَأَثْنَوْا عَلَى رَبِّهِمْ تَعَالَى، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ : اللَّهُمَّ الَّذِي اتَّخَذَنِي خَلِيلا، وَأَعْطَانِي مُلْكًا عَظِيمًا، وَجَعَلَنِي أُمَّةً قَانِتًا، وَاصْطَفَانِي بِرِسَالَتِهِ، وَأَنْقَذَنِي مِنَ النَّارِ، وَجَعَلَهَا عَلَيَّ بَرْدًا وَسَلامًا، ثُمَّ إِنَّ مُوسَى ﵇ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَلَّمَنِي تَكْلِيمًا، وَاصْطَفَانِي، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ التَّوْرَاةَ، وَجَعَلَ هَلاكَ فِرْعَوْنَ عَلَى يَدَيَّ وَنَجَاةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى يَدَيَّ، ثُمَّ إِنَّ دَاوُدَ ﷺ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِي مُلْكًا وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الزَّبُورَ، وَأَلانَ لِي الْحَدِيدَ، وَسَخَّرَ لِي الْجِبَالَ، يُسَبِّحْنَ مَعِي وَالطَّيْرُ، وَأَتَانِي الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ، ثُمَّ إِنَّ سُلَيْمَانَ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ ﵎، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لِي الرِّيَاحَ، وَالْجِنَّ وَالإِنْسَ، وَسَخَّرَ لِي الشَّيَاطِينَ يَعْمَلُونَ مَا شِئْتُ مِنْ مَحَارِيبَ، وَتَمَاثِيلَ، وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِي، وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ، وَعَلَّمَنِي مَنْطِقَ الطَّيْرِ، وَأَسَالَ لِي عَيْنَ الْقِطْرِ، وَأَعْطَانِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، ثُمَّ إِنَّ عِيسَى ﷺ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَّمَنِي التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ، وَجَعَلَنِي أُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ، وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِهِ، وَرَفَعَنِي فَطَهَّرَنِي مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، وَأَعَاذَنِي وَأُمِّي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ،
следующие страницы →