Полный текст (1 624 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَانَ طُولُ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا، سَبْعَةُ أَذْرُعٍ عَرْضًا».
قُلْتُ: أَخْرَجْتُهُ لِذِكْرِ عَرْضِهِ.
٢٣٤٤ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ، ثنا رِبْعِيُّ بْنُ عُلَيَّةَ، ثنا عَوْفٌ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، رَفَعَهُ قَالَ: «لَمَّا أَخْرَجَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ تَزَوَّدَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَعَلَّمَهُ صَنْعَةَ كُلِّ شَيْءٍ، فَثِمَارُكُمْ هَذِهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ تَغَيَّرُ وَتِلْكَ لا تَغَيَّرُ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَفَعَهُ إِلا رِبْعِيٌّ.
٢٣٤٥ - حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ قَسَامَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى بِنَحْوِهِ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
ذِكْرُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ
٢٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أبنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ قَصْرًا - أَحْسِبُهُ قَالَ -: مِنْ لُؤْلُؤَةٍ لَيْسَ فِيهَا فَصْمٌ وَلا وَهنٌ، أَعَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى لِخَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ نُزُلا ".
стр. 1052
٢٣٤٧ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: بِنَحْوِهِ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ أَسْنَدَ إِلا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَالنَّضْرُ، وَيَرْوِيهِ غَيْرُهُمَا مَوْقُوفًا.
٢٣٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، ثنا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مِنَ الْخَلائِقِ إِبْرَاهِيمُ» يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ اللَّيْثِ إِلا ابْنُ إِدْرِيسَ.
٢٣٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الرِّفَاعِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ فِي النَّارِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ فِي السَّمَاءِ وَاحِدٌ، وَأَنَا فِي الأَرْضِ وَاحِدٌ أَعْبُدُكَ ".
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ إِلا أَبُو جَعْفَرٍ، وَلا عَنْهُ إِلا إِسْحَاقُ، وَلَمْ نَسْمَعْهُ إِلا مِنْ أَبِي هِشَامٍ.
ذِكْرُ نَبِيِّ اللَّهِ إِسْحَاقَ
٢٣٥٠ - حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ سَهْلٍ الأَهْوَازِيُّ - وَأَخْرَجَهُ إِلَيْنَا مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ - ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُبَارَكٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ، عَنِ الْعَبَّاسِ،
стр. 1053
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ».
قَالَ الْبَزَّارُ: رَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ، عَنِ الْعَبَّاسِ مَوْقُوفًا.
ذِكْرُ نَبِيِّ اللَّهِ مُوسَى
٢٣٥١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، ثنا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: قَالَ ﷺ : " أنا أَوَّلُ النَّاسِ إِفَاقَةً، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَإِذَا رَجُلٌ بَيْنِي وَبَيْنَ الْعَرْشِ، فَقِيلَ: هَذَا مُوسَى ﷺ ، فَإِنْ كَانَ كَانَ فِي الأَرْضِ فَقَدْ أَفَاقَ قَبْلِي ".
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ عَنْ جَابِرٍ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَدْ رَوَاهُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٢٣٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا صِلَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ - بَصْرِيٌّ - ثنا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَأَيْتُ مُوسَى ﷺ عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلا بِهَذَا الْوَجْهِ، وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ عَوْفٍ إِلا صِلَةُ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ، وَصِلَةُ بَصْرِيٌّ انْتَقَلَ إِلَى وَاسِطٍ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِهِ الْخَطَأُ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسٍ، رَوَاهُ عَنْهُ حُمَيْدٌ وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ.
стр. 1054
٢٣٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى الرَّقَاشِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ ﵎ مُوسَى ﷺ يَوْمَ الطُّورِ، كَلَّمَهُ بِغَيْرِ الْكَلامِ الَّذِي كَلَّمَهُ بِهِ يَوْمَ نَادَاهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: يَا رَبِّ! هَذَا كَلامُكَ الَّذِي كَلَّمْتَنِي، قَالَ: يَا مُوسَى! أَنَا كَلَّمْتُكَ بِقُوَّةِ عَشَرَةِ آلافِ لِسَانٍ، وَلِي قُوَّةُ الأَلْسُنِ كُلِّهَا وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالُوا: يَا مُوسَى! صِفْ لَنَا كَلامَ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَ: لا تَسْتَطِيعُونَهُ، أَلَمْ تَرَوْا إِلَى أَصْوَاتِ الصَّوَاعِقِ الَّتِي تُقْبِلُ فِي أَحْلَى حَلاوَةٍ، سَمِعْتُمُوهُ؟ فَذَاكَ قَرِيبٌ مِنْهُ وَلَيْسَ بِهِ ".
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِلْفَضْلِ، يَعْنِي: أَنَّهُ ضَعِيفٌ.
ذِكْرُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ
٢٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ عَائِذِ بْنِ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا ذُكِرَ دَاوُدُ ﷺ قَالَ: «كَانَ أَعْبَدَ الْبَشَرِ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ رَوَى أَحَادِيثَ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهَا غَيْرُهُ.
стр. 1055
ذِكْرُ نَبِيِّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ
٢٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ كَانَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي رَأَى شَجَرَةً نَابِتَةً بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيَقُولُ لَهَا: مَا اسْمُكِ؟ فَتَقُولُ: كَذَا، فَيَقُولُ: لأَيِّ شَيْءٍ أَنْتَ؟، فَتَقُولُ: لِكَذَا، فَإِنْ كَانَتْ لِدَوَاءٍ كُتِبَتْ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَرْسٍ غُرِسَتْ، فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ يُصَلِّي، إِذَا شَجَرَةٌ نَابِتَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: مَا اسْمُكِ؟ قَالَتْ: الْخَرُّوبَةُ، قَالَ: لأَيِّ شَيْءٍ أَنْتِ؟ قَالَتْ: لِخَرَابِ هَذَا الْبَيْتِ، قَالَ سُلَيْمَانُ: اللَّهُمَّ عَمِّ عَلَى الْجِنِّ مَوْتِي حَتَّى يَعْلَمَ الإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ، فَأَخَذَ عَصَاهُ فَتَوَكَّأَ عَلَيْهَا، وَالْجِنُّ تَعْمَلُ، فَأَكَلَتْهَا الأَرَضَةُ فِي سَنَةٍ، فَسَقَطَ ﴿تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: ١٤] " وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ، قَالَ: «فَشَكَرَتِ الْجِنُّ لِلأَرَضَةِ، فَكَانَتْ تَأْتِيهَا بِالْمَاءِ».
٢٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبَانٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِنَحْوِهِ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ.
стр. 1056
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ أَسْنَدَهُ إِلا إِبْرَاهِيمُ، وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا.
ذِكْرُ نَبِيِّ اللَّهِ أَيُّوبَ
٢٣٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مِسْكِينٍ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، قَالُوا: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثنا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ أَيُّوبَ ﷺ ، لَبِثَ فِي بَلاءِهِ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ إِلا رَجُلَيْنِ مِنْ إِخْوَانِهِ، كَانَا مِنْ أَخَصِّ إِخْوَانِهِ، كَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: تَعْلَمُ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَذْنَبَ ذَنْبًا مَا أَذْنَبَهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ، فَقَالَ صَاحِبُهُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَدْ أَصَابَهُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ اللَّهُ، فَيَكْشِفْ مَا بِهِ، فَلَمَّا رَأَى حَالَهُ لَمْ يَصْبِرِ الرَّجُلُ حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ أَيُّوبُ: لا أَدْرِي مَا يَقُولُ، غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مِنِّي أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ، فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ ﵎، فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا، كَرَاهِيَةَ أَنْ يُذْكَرَ اللَّهُ إِلا فِي حَقٍّ، وَكَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْحَاجَةِ، فَإِذَا قَضَاهَا أَمْسَكَتِ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَبْطَأَتْ عَلَيْهِ، وَأُوحِيَ إِلَى أَيُّوب فِي مَكَانِهِ: أَنِ ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ [ص: ٤٢] قَالَ: فَاسْتَبْطَأَتْهُ فَتَلَقَّتْهُ تَنْظُرُ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ مَا بِهِ مِنَ الْبَلاءِ، وَهُوَ أَحْسَنُ مَا كَانَ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: أَيْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْمُبْتَلَى؟ وَاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إِذْ كَانَ صَحِيحًا، قَالَ: فَإِنِّي أنا هُوَ، قَالَ: وَكَانَ لَهُ أَنْدَرَانِ، أَنْدَرٌ لِلْقَمْحِ، وَأَنْدَرٌ لِلشَّعِيرِ، فَبَعَثَ اللَّهُ ﵎ سَحَابَتَيْنِ، فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَرِ الْقَمْحِ
стр. 1057
أَفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حَتَّى فَاضَ، وَأَفْرَغَتِ الأُخْرَى فِي أَنْدَرِ الشَّعِيرِ الْوَرِقَ حَتَّى فَاضَ ".
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ إِلا عُقَيْلٌ، وَلا عَنْهُ إِلا نَافِعٌ، وَرَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ غَيْرُ وَاحِدٍ.
ذِكْرُ نَبِيِّ اللَّهِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا
٢٣٥٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ نَتَذَاكَرُ فَضَائِلَ الأَنْبِيَاءِ أَيُّهُمْ أَفْضَلُ؟ فَذَكَرْنَا نُوحًا وَطُولَ عِبَادَتِهِ رَبَّهُ، وَذَكَرْنَا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، وَذَكَرْنَا مُوسَى مُكَلِّمَ اللَّهِ، وَذَكَرْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، وَذَكَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «مَا تَذْكُرُونَ بَيْنَكُمْ؟» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: ذَكَرْنَا فَضَائِلَ الأَنْبِيَاءِ أَيُّهُمْ أَفْضَلُ؟ فَذَكَرْنَا نُوحًا وَطُولَ عِبَادَتِهِ رَبَّهُ، وَذَكَرْنَا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ الرَّحْمَنِ، وَذَكَرْنَا مُوسَى مُكَلِّمَ اللَّهِ، وَذَكَرْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، وَذَكَرْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «فَمَنْ فَضَّلْتُمْ؟» فَقُلْنَا: فَضَّلْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! بَعَثَكَ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَغَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، وَأَنْتَ خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ خَيْرًا مِنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: " أَلَمْ تَسْمَعُوا اللَّهَ كَيْفَ نَعَتَهُ فِي الْقُرْآنِ: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿حَيًّا﴾ [مريم: ١٥] ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٣٩] لَمْ
стр. 1058
يَعْمَلْ سَيِّئَةً وَلَمْ يَهُمَّ بِهَا ".
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ حَدَّثَ بِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا يُوسُفُ، وَلا عَنْهُ إِلا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَحْدُهُ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ.
٢٣٥٩ - حَدَّثَنَا سَهْلٌ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ أَحَدٍ إِلا يَلْقَى اللَّهَ قَدْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ أَوْ عَمِلَهَا، إِلا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا، فَإِنَّهُ لَمْ يَهُمَّ بِهَا وَلَمْ يَعْمَلْهَا».
٢٣٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، مَا هَمَّ بِخَطِيئَةٍ - أَحْسِبُهُ قَالَ: - وَلا عَمِلَهَا ".
بَابٌ فِي خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ
٢٣٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثنا قَيْسٌ - يَعْنِي: ابْنَ الرَّبِيعِ - عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ذُكِرَ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «ذَاكَ نَبِيٌّ ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ».
стр. 1059
قُلْتُ: ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعِلاتٍ، وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ» فَدَلَّنَا هَذَا عَلَى نكَارَةِ هَذَا الْحَدِيثِ.
قَالَ الْبَزَّارُ: رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مُرْسَلا، وَأَسْنَدَهُ قَيْسٌ، وَلَمْ نَسْمَعْ أَحَدًا يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ إِلا يَحْيَى، وَإِنَّمَا يُحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ابْنَةَ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِابْنَةِ نَبِيٍّ ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ».
قُلْتُ: وَالْكَلْبِيُّ بَيِّنُ الضَّعْفِ.
ذِكْرُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
بَابُ طِيبِ أَصْلِهِ
٢٣٦٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩] قَالَ: مِنْ صُلْبِ نَبِيٍّ إِلَى نَبِيٍّ حَتَّى صِرْتُ نَبِيًّا.
بَابٌ مِنْهُ
٢٣٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْل، عَنْ هَانِئِ ابْنِ ابْنَةِ الْحَضْرَمِيِّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ ابْنٌ لِصَفِيَّةَ
стр. 1060
عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَكَتْ عَلَيْهِ وَصَاحَتْ، فَأَتَاهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «يَا عَمَّةُ! مَا يُبْكِيكِ؟» قَالَتْ: تُوُفِّيَ ابْنِي، قَالَ: " يَا عَمَّةُ: مَنْ تُوُفِّيَ لَهُ وَلَدٌ فِي الإِسْلامِ فَصَبَرَ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ " فَسَكَتَتْ
ثُمَّ خَرَجَتْ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَقْبَلَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا صَفِيَّةُ: لَقَدْ سَمِعْتُ صُرَاخَكِ، إِنَّ قَرَابَتَكِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَنْ تُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، فَبَكَتْ، فَسَمِعَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَكَانَ يُكْرِمُهَا وَيُحِبُّهَا، فَقَالَ: " يَا عَمَّةُ: أَتَبْكِينَ وَقَدْ قُلْتُ لَكِ مَا قُلْتُ " قَالَتْ: لَيْسَ ذَاكَ أَبْكَانِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ اسْتَقْبَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنَّ قَرَابَتَكِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لَنْ تُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، قَالَ: فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَالَ: «يَا بِلالُ! هَجِّرْ بِالصَّلاةِ» فَهَجَّرَ بِلالٌ بِالصَّلاةِ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ قَرَابَتِي لا تَنْفَعُ، كُلُّ نَسَبٍ وَسَبَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا سَبَبِي وَنَسَبِي، فَإِنَّهَا هِيَ مَوْصُولَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ»، فَقَالَ عُمَرُ: فَتَزَوَّجْتُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ ﵄ لَمَّا سَمِعَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ، أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ لي مِنْهُ سَبَبٌ وَنَسَبٌ
-١٠ - ٢٣٦٣ - ثُمَّ خَرَجَتْ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَمَرَّتْ عَلَى مَلإٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَإِذَا هُمْ يَتَفَاخَرُونَ وَيَذْكُرُونَ أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَتْ: مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: إِنَّ الشَّجَرَةَ لَتُنْبِتَ فِي الْكِبَا، قَالَ: فَمَرَّتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَالَ: «يَا بِلالُ هَجِّرْ بِالصَّلاةِ»، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " يَأَيُّهَا النَّاسُ: مَنْ أَنَا " قَالُوا: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «انْسُبُونِي» قَالُوا: أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ:
стр. 1061
«أَجَلْ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ، فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ يَبْتَذِلُونَ أَصْلِي، فَوَاللَّهِ لأَنَا أَفْضَلُهُمْ أَصْلا، وَخَيْرُهُمْ مَرْضَعًا» قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِذَلِكَ قَالَتْ: قُومُوا فَخُذُوا السِّلاحَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُغْضِبَ، قَالَ: فَأَخَذُوا السِّلاحَ ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ لا يُرَى مِنْهُمْ إِلا الْحَدَقُ، حَتَّى أَحَاطُوا بِالنَّاسِ، فَجَعَلُوهُمْ فِي مِثْلِ الْحَرَّةِ حَتَّى تَضَايَقَتْ بِهِمْ أَبْوَابُ الْمَسْجِدِ وَالسِّكَكِ؛ ثُمَّ قَامُوا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لا تَأْمُرُنَا بِأَحَدٍ ألا أَبَرْنَا عِتْرَتَهُ، فَلَمَّا رَأَى النَّفَرُ مِنْ قُرَيْشٍ ذَلِكَ قَامُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاعْتَذَرُوا وَتَنَصَّلُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «النَّاسُ دِثَارٌ وَالأَنْصَارُ شِعَارٌ» فَأَثْنَى عَلَيْهِمْ وَقَالَ خَيْرًا.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.
بَابُ قِدَمِ نُبُوَّتِهِ
٢٣٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ صُبَيْحٍ، ثنا نصر بْن مزاحم، ثنا قَيْسٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَتَى كُتِبْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: «وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَنَصْرٌ لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ، وَلَمْ يَكُنْ كَذَّابًا، وَلَكِنَّهُ يَتَشَيَّعُ، وَلَمْ نَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلا عِنْدَهُ.
٢٣٦٥ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، أبنا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ
стр. 1062
الْحَجَّاجِ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ لَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ، وَسَأُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ، دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبِشَارَةُ عِيسَى، وَرُؤْيَا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ، خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ، أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ، وَكَذَلِكَ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِإِسْنَادٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، وَسَعِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ شَامِيٌّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ.
بَابُ عُمُومِ بِعْثَتِهِ
٢٣٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي حَمَّادٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي مِنَ الأَنْبِيَاءِ، جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، يُصَلِّي حَتَّى يَبْلُغَ مِحْرَابَهُ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، يَكُونُ بَيْنَ يَدي إِلَى الْمُشْرِكِينَ، فَيَقْذِفُ اللَّهُ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى خَاصَّةِ قَوْمِهِ، وَبُعِثْتُ أَنَا إِلَى الْجِنِّ وَالإِنْسِ».
قُلْتُ: وَيَأْتِي بَقِيَّتُهُ.
стр. 1063
بَابٌ فِي مَنْزِلَتِهِ
٢٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ صُبَيْحٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ ﵎ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ خَيْرُ قُلُوبِ الْعِبَادِ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ الأَعْمَشِ هَكَذَا إِلا عَبْدُ السَّلامِ.
٢٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ، ثنا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خِيَارُ وَلَدِ آدَمَ خَمْسَةٌ: نُوحٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَعِيسَى، وَمُوسَى، وَمُحَمَّدٌ ﷺ ، وَخَيْرُهُمْ مُحَمَّدٌ ﷺ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَسَلَّمَ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَدِيٍّ إِلا حَمْزَةُ.
بَابُ بَعْثَتِهِ
٢٣٦٩ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، ثنا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، ثنا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً مُهْدَاةً».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ أَحَدًا وَصَلَهُ إِلا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، وَغَيْرُهُ يُرْسِلُهُ، وَلا يَقُولُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، إِنَّمَا يَقُولُ: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٢٣٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: افْتَخَرَ أَهْلُ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ عِنْدَ
стр. 1064
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالْفَخْرِ وَالْخُيَلاءِ فِي أَهْلِ الإِبِلِ»
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بُعِثَ مُوسَى ﷺ وَهُوَ يَرْعَى غَنَمًا، وَبُعِثْتُ وَأَنَا أَرْعَى غَنَمًا لأَهْلِي بِجِيَادٍ».
٢٣٧١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالا: ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ عَلِمْتَ أَنَّكَ نَبِيٌّ؟ قَالَ: " مَا عَلِمْتُ حَتَّى أُعْلِمْتُ ذَلِكَ، أَتَانِي مَلَكَانِ وَأَنَا بِبَعْضِ بَطْحَاءِ مَكَّةَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ: زِنْهُ بِرَجُلٍ، فَوُزِنْتُ بِرَجُلٍ، فَرَجَحْتُهُ، قَالَ: فَزِنْهُ بِعَشَرَةٍ، فَوَزَنَنِي بِعَشَرَةٍ فَوَزَنْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِمِائَةٍ، فَوَزَنَنِي بِمِائَةٍ، فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِأَلْفٍ، فَوَزَنَنِي بِأَلْفٍ فَرَجَحْتُهُمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: لَوْ وَزَنْتَهُ بِأُمَّتِهِ رَجَحَهَا، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: شُقَّ بَطْنَهُ، فَشَقَّ بَطْنِي، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهُ فَغْمَ الشَّيْطَانِ وَعَلَقَ الدَّمِ، فَطَرَحَهَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: اغْسِلْ بَطْنَهُ غَسْلَ الإِنَاءِ، وَاغْسِلْ قَلْبَهُ غَسْلَ الْمُلاءِ، ثُمَّ دَعَا بِالسَّكِينَةِ كَأَنَّهَا رَهْرَهَةٌ بَيْضَاءُ، فَأُدْخِلَتْ قَلْبِي، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: خِطْ بَطْنَهُ، فَخَاطَ بَطْنِي وَجَعَلَ الْخَاتَمَ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَمَا هُوَ إِلا وَلَّيَا عَنِّي كَمَا أُعَايِنُ الأَمْرَ مُعَايَنَةً ".
стр. 1065
قَالَ: وَزَادَ مَعْمَرٌ فِي حَدِيثِهِ، «فَجَعَلُوا يَنْتَثِرُونَ عَلَيَّ مِنْ كِفَّةِ الْمِيزَانِ».
قُلْتُ: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فِي الإِسْرَاءِ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُ هَذَا.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي ذَرٍّ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلا نَعْلَمُ لِعُرْوَةَ سَمَاعًا مِنْ أَبِي ذَرٍّ.
٢٣٧٢ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، ثنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَشِيُّ، ثنا عِكْرِمَةُ بْن عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وُزِنْتُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِي فَرَجَحْتُهُمْ، فَجَعَلُوا يَتَنَاثَرُونَ عَلَيَّ مِنْ كِفَّةِ الْمِيزَانِ».
قَالَ الْبَزَّارُ: وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا أَبَا ذَرٍّ: رَأَيْتُ كَأَنِّي وُزِنْتُ بِأَرْبَعِينَ أَنْتَ فِيهِمْ فَوَزَنْتُهُمْ ".
قَالَ الْبَزَّارُ: وَأَحَادِيثُ النَّضْرِ لا نَعْلَمُ أَحَدًا شَارَكَهُ فِيهَا.
بَابُ تَسْلِيمِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ عَلَيْهِ
٢٣٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ - يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ - عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
стр. 1066
" لَمَّا أُوحِيَ إِلَيَّ - أَوْ نُبِّئْتُ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - جَعَلْتُ لا أَمُرُّ بِحَجَرٍ وَلا شَجَرٍ إِلا قَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ "
بَابٌ فِيمَا كَانَ عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ عَلامَاتِ نُبُوَّتِهِ
٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكِتَابٍ إِلَى قَيْصَرَ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَأَعْطَيْتُهُ الْكِتَابَ وَعِنْدَهُ ابْنُ أَخٍ لَهُ أَحْمَرُ أَزْرَقُ سَبْطُ الرَّأْسِ، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ، كَانَ فِيهِ: «مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى هِرَقْلَ صَاحِبِ الرُّومِ» قَالَ: فَنَخَرَ ابْنُ أَخِيهِ نَخْرَةً وَقَالَ: لا تَقْرَأْ هَذَا الْيَوْمَ.
فَقَالَ لَهُ قَيْصَرُ: لِمَ؟ قَالَ: إِنَّهُ بَدَأَ بِنَفْسِهِ، وَكَتَبَ: صَاحِبِ الرُّومِ، وَلَمْ يَكْتُبْ: مَلِكِ الرُّومِ، فَقَالَ قَيْصَرُ: لِتَقْرَأَنَّهُ، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ وَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ، أَدْخَلَنِي عَلَيْهِ وَأَرْسَلَ إِلَى الأُسْقُفِّ: وَهُوَ صَاحِبُ أَمْرِهِمْ - فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ، وَأَقْرَأَهُ الْكِتَابَ، فَقَالَ لَهُ الأُسْقُفُّ: هَذَا الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِرُ وَبَشَّرَنَا بِهِ عِيسَى، قَالَ لَهُ قَيْصَرُ: فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ لَهُ الأُسْقُفُّ! أَمَّا أَنَا فَمُصَدِّقُهُ وَمُتَبَّعُهُ، فَقَالَ لَهُ قَيْصَرُ: أَمَّا أَنَا فَإِنْ فَعَلْتُ ذَهَبَ مُلْكِي، ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَأَرْسَلَ قَيْصَرُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَنْ هَذَا الَّذِي خَرَجَ بِأَرْضِكُمْ مَا هُوَ؟ قَالَ: شَابٌّ، قَالَ: فَكَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قَالَ: هُوَ فِي حَسَبٍ مِنَّا، لا يَفْضُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، قَالَ: هَذِهِ آيَةُ النُّبُوَّةِ، قَالَ: فَكَيْفَ صِدْقُهُ؟ قَالَ: مَا كَذَبَ قَطُّ، قَالَ: هَذِهِ آيَةُ النُّبُوَّةِ، قَالَ: أَرَأَيْتَ مَنْ خَرَجَ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَيْكُمْ، هَلْ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَذِهِ آيَةُ النُّبُوَّةِ، قَالَ: هَلْ يُنْكَبُ أَحْيَانًا إِذَا قَاتَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ؟ قَالَ: قَدْ قَاتَلَهُ قَوْمٌ فَهَزَمَهُمْ وَهَزَمُوهُ، قَالَ: هَذِهِ آيَةُ النُّبُوَّةِ،
стр. 1067
قَالَ: ثُمَّ دَعَا فَقَالَ: أَبْلِغْ صَاحِبَكَ أَنِّي أَعْلَمُ إِنَّهُ نَبِيٌّ، وَلَكِنْ لا أَتْرُكُ مُلْكِي، قَالَ: وَأَمَّا الأُسْقُفُّ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ فِي كُلِّ أَحَدٍ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ فَيُحَدِّثُهُمْ وَيُذَكِّرُهُمْ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحَدِ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ وَقَعَدَ إِلَى يَوْمِ الأَحَدِ الآخَرِ، فَكُنْتُ أَدْخُلُ إِلَيْهِ فَيُكَلِّمُنِي وَيَسْأَلُنِي، فَلَمَّا جَاءَ الأَحَدُ الآخَرُ انْتَظَرُوهُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ وَاعْتَلَّ عَلَيْهِمْ بِالْمَرَضِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا، وَبَعَثُوا إِلَيْهِ: لَتَخْرُجَنَّ إِلَيْنَا أَوْ لَنَدْخُلَنَّ عَلَيْكَ فَنَقْتُلُكَ، فَإِنَّا قَدْ أَنْكَرْنَاكَ مُنْذُ قَدِمَ هَذَا الْعَرَبِيُّ، فَقَالَ الأُسْقُفُّ: خُذْ هَذَا الْكِتَابَ، وَاذْهَبْ إِلَى صَاحِبِكَ وَاقْرَأْ عَلَيْهِ¬ السَّلامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنِّي قَدْ آمَنْتُ بِهِ، وَصَدَّقْتُهُ، وَاتَّبَعْتُهُ، وَإِنَّهُمْ قَدْ أَنْكَرُوا عَلَيَّ ذَلِكَ، فَبَلِّغْهُ مَا تَرَى، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ رَجَعَ دِحْيَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ رُسُلُ عُمَّالِ كِسْرَى عَلَى صَنْعَاءَ، بَعَثَهُمْ إِلَيْهِ، وَكَتَبَ إِلَى صَاحِبِ صَنْعَاءَ يَتَوَعَّدُهُ يَقُولُ: لِتَكْفِيَنِي رَجُلًا خَرَجَ بِأَرْضِكَ يَدْعُونِي إِلَى دِينِهِ، أَوْ أُؤَدِّي الْجِزْيَةَ أَوْ لأَقْتُلُكَ، أَوْ لأَفْعَلَنَّ بِكَ، فَبَعَثَ صَاحِبُ صَنْعَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَوَجَدَهُمْ دِحْيَةُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَ صَاحِبِهِمْ نَزَّلَهُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَلَمَّا مَضَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً تَعَرَّضُوا لَهُ، فَلَمَّا رَآهُمْ دَعَاهُمْ، فَقَالَ: اذْهَبُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ فَقُولُوا لَهُ: «إِنَّ رَبِّي قَتَلَ رَبَّهُ اللَّيْلَةَ» فَانْطَلَقُوا، فَأَخْبَرُوُه بِالَّذِي صَنَعَ، فَقَالَ: أَحْصُوا هَذِهِ اللَّيْلَةُ، قَالَ: أَخْبِرُونِي كَيْفَ رَأَيْتُمُوهُ، قَالُوا: مَا رَأَيْنَا مَلِكًا أَهْيَأَ مِنْهُ يَمْشِي فِيهِمْ لا يَخَافُ شَيْئًا، مُبْتذلا لا يُحْرَسُ، وَلا يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، قَالَ دِحْيَةُ: ثُمَّ جَاءَ الْخَبَرُ أَنَّ كِسْرَى قُتِلَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ.
стр. 1068
قَالَ الْبَزَّارُ: لَمْ يُحَدِّثْ دِحْيَةُ إِلا بِهَذَا الْحَدِيثِ.
قُلْتُ: لَهُ حَدِيثَانِ آخَرَانِ.
٢٣٧٥ - حَدَّثَنَا السَّكَنُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بنُ عَمْرٍو، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالُوا: إِنْ أَخْبَرَنَا بِمَا نَسْأَلُهُ عَنْهُ فَهُوَ نَبِيٌّ، فَقَالُوا: مِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «إِنَّ نُطْفَةَ الرَّجُلِ غَلِيظَةٌ وَنُطْفَةُ الْمَرْأَةِ صَفْرَاءُ رَقِيقَةٌ، فَأَيُّهَمَا غَلَبَ صَاحَبَتْهَا فَالشَّبَهُ لَهُ، وَإِنِ اجْتَمَعَا كَانَ مِنْهَا وَمِنْهُ» قَالُوا: صَدَقْتَ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ وُجُوهٍ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ زِيَادَةٌ.
٢٣٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَهْوَازِيُّ، ثنا عَامِرُ بْنُ مُدْرِكٍ، ثنا عُتْبَةُ بْنُ يَقْظَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَخْوَالِهِ - يَعْنِي: عَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدَ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ! إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا كَمَا تَذْكُرُ، فَأَخْبِرْنَا مِنْ أَيْنَ الشَّبَهُ؟ يُشْبِهُ الرَّجُلُ مَرَّةً أَعْمَامَهُ وَمَرَّةً أَخْوَالَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ أَبْيَضُ غَلِيظٌ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ، فَأَيُّهُمَا عَلا غَلَبَ الشَّبَهُ».
٢٣٧٧ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثنا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ....
قُلْتُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
стр. 1069
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ الْقَاسِمِ هَكَذَا إِلا عَطَاءٌ، وَلا عَنْهُ إِلا أَبُو كُدَيْنَةَ.
بَابٌ فِي أَسْمَائِهِ
٢٣٧٨ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، ثنا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، ثنا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ، وَالْحَاشِرُ، وَالْمُقَفَّى، وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ أَوِ الْمَلاحِمِ».
٢٣٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أبنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أنا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَأَنَا الْمُقَفَّى، وْالْمُحْشِرُ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ حُذَيْفَةَ إِلا مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَإِنَّمَا أَتَى هَذَا الاخْتِلافُ مِنَ اضْطِرَابِ عَاصِمٍ، لأَنَّهُ غَيْرُ حَافِظٍ.
بَابٌ فِي عِبَادَتِهِ
٢٣٨٠ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الأَسْوَدِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ، ثنا مِسْعَرٌ، ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: تَفْعَلُ ذَلِكَ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ:
стр. 1070
«أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ أَحَدًا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ أَنَسٍ، إِلا الْحُسَيْنُ بْنُ بَشِيرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْخَزَّازُ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
٢٣٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَحْمَسِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ! تَفْعَلُ هَذَا، وَقَدْ جَاءَكَ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخْرَ؟ قَالَ: «أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟» …
قُلْتُ: عِنْدَ النَّسَائِيِّ طَرَفٌ مِنْهُ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، إِلا الْمُحَارِبِيُّ، وَقَدْ رَوَاهُ الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأَعْمَشِ.
٢٣٨٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثنا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، (ح) وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثنا صَالِحُ بْنُ مِهْرَانَ، ثنا النُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قُلْتُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
٢٣٨٣ - وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ فُضَيْلٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بِنَحْوِهِ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ إِلا النُّعْمَانُ، وَلا عَنِ الْحَسَنِ إِلا ابْنُ فُضَيْلٍ.
стр. 1071
٢٣٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمِسْعَرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَفِينَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَعَبَّدَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَاعْتَزَلَ النِّسَاءَ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ شَنٌّ.
بَابُ صِفَتِهِ
٢٣٨٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ سَالِمٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: كَانَ لا قَصِيرَ وَلا طَوِيلَ، حَسَنُ الشَّعْرِ رَجِلُهُ، مُشْرَبٌ وَجْهُهُ حُمْرَةً، ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ، طَوِيلَ الْمَسْرَبَةِ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، إِذَا مَشَى تَكَفَّى، كَأَنَّمَا يَنْزِلُ فِي صَبَبٍ.
قُلْتُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، خَلا قَوْلِهِ: حَسَنُ الشَّعْرِ رَجِلُهُ.
٢٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا حِبَّانُ - يَعْنِي: ابْنَ هِلالٍ - ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَخْمَ الرَّأْسِ عَظِيمَ الْعَيْنَيْنِ.
٢٣٨٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السِّجِسْتَانِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
стр. 1072
الْحِمْصِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَصِفُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: كَانَ رَجُلًا رِبْعَةً، وَهُوَ إِلَى الطُّولِ أَقْرَبُ، شَدِيدَ الْبَيَاضِ، أَسْوَدَ اللِّحْيَةِ، حَسَنَ الشَّعْرِ، أَهْدَبَ أَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، يَطَأُ بِقَدَمِهِ جَمِيعًا، لَيْسَ لَهُ أَخْمَصٌ، يُقْبِلُ جَمِيعًا وَيُدْبِرُ جَمِيعًا، لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ.
قُلْتُ: لَمْ أَرَهُ بِتَمَامِهِ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلا الزِّبَيْدِيُّ.
٢٣٨٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْمَرَ اللَّوْنِ.
٢٣٨٩ - حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، ثنا حُمَيْدٌ، عَنْ أنَسٍ، قُلْتُ: فَذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ أَطْوَلَ مِنْ هَذَا.
٢٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ، وَهَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَسَدِيُّ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ جُمَّةٌ جَعْدَةٌ.
قَالَ الْبَزَّارُ: تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ.
وَقَدْ حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهَا، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ.
стр. 1073
٢٣٩١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَشَى لَمْ يَلْتَفِتْ، يُعْرَفُ فِي مِشْيَتِهِ أَنَّهُ غَيْرُ كَسِلٍ وَلا وَهِنٍ.
قَالَ الْبَزَّارُ: رَوَاهُ يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
٢٣٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا أَبُو الْمَهْدِيِّ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ أَبِي عِنَبَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَشَى مَشَى مَشْيًا يَقْلَعُ الصَّخْرَ.
٢٣٩٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الأَرُزِّيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا، قَالَتْ: تَمَثَّلْتُ فِي أَبِي:
وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ … رَبِيعُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ للأَرَامِلِ
فَقَالَ أَبِي: ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ الْبَزَّارُ: إِسْنَادُهُ إِسْنَادٌ حَسَنٌ، وَلا نَعْلَمُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إِلا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٢٣٩٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أبنا عَبْدُ الأَعْلَى، ثنا الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَفِي الرِّجَالِ مَنْ
стр. 1074
هُوَ أَطْوَلُ مِنْهُ، وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَقْصَرُ مِنْهُ.
٢٣٩٥ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، أبنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أبنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا عَدَدْتُ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلا أَرْبَعَ عَشْرَةَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ.
قُلْتُ: حَصْرُ الأَرْبَعَ عَشْرَةَ فِي الرَّأْسِ لَمْ أَرَهُ، وَلَهُ فِي الصَّحِيحِ: وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ.
بَابُ مَا لَقِيَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
٢٣٩٦ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسٍ - وَاللَّفْظُ لَفْظُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - قَالَ: لَقَدْ ضَرَبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يومًا حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: أَيْ وَيْلَكُمْ! أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ: رَبِّيَ اللَّهُ؟ قَالُوا: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، الْمَجْنُونُ - أَحْسِبُهُ قَالَ -: فَتَرَكُوهُ وَأَقْبَلُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَنَسٍ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلا نَعْلَمُ حَدَّثَ بِهِ عَنِ الأَعْمَشِ إِلا أَبُو عُبَيْدَةَ، وَلا رَوَى عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ إِلا ابْنُهُ مُحَمَّدٍ.
٢٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ! هَلُمِّي حَتَّى أُرِيَكِ ابْنَ عَمِّي
стр. 1075
الَّذِي هَجَانِي».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلا أَبُو أُسَامَةَ، وَلا عَنْهُ إِلا ابْنُ نَافِعٍ.
٢٣٩٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ، ثنا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا الْمُثَنَّى بْنُ زُرْعَةَ أَبُو رَاشِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الأَجْلَحُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَشَيْبَةُ، وَعُتْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَرَجُلانِ آخَرَانِ كَانُوا سَبْعَةً، وَهُمْ فِي الْحِجْرِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، فَلَمَّا سَجَدَ أَطَالَ السُّجُودَ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَأْتِي جَزُورَ بَنِي فُلانٍ، فَيَأْتِينَا بِفَرْثِهَا، فَيُلْقِيهِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَانْطَلَقَ أَشْقَاهُمْ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَأَتَى بِهِ، فَأَلْقَى عَلَى كَتِفَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَأَنَا قَائِمٌ لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، لَيْسَ عِنْدِي مَنَعَةٌ تَمْنَعُنِي، فَإِنِّي أَذْهَبُ إِذْ سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقْبَلَتْ حَتَّى أَلْقَتْ ذَلِكَ عَنْ عَاتِقِهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ قُرَيْشًا فَسَبَّتْهُمْ، فَلَمْ يُرْجِعُوا إِلَيْهَا شَيْئًا، وَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ كَمَا كَانَ يَرْفَعُ عِنْدَ تَمَامِ السُّجُودِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاتَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ - ثَلاثًا -، عَلَيْكَ بِعُتْبَةَ، وَعُقْبَةَ، وَأَبِي جَهْلٍ، وَشَيْبَةَ» ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَسْجِدِ فَلَقِيَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ، وَمَعَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ سَوْطٌ يَتَخَصَّرُ بِهِ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ أَنْكَرَ وَجْهَهُ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «خَلِّ عَنِّي»، قَالَ: عَلِمَ اللَّهُ لا أُخَلِّي
стр. 1076
عَنْكَ، أَوْ تُخْبِرُنِي مَا شَأْنُكَ، فَلَقَدْ أَصَابَكَ بِشَيْءٍ، فَلَمَّا عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَلٍّ عَنْهُ أَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ أَبَا جَهْلٍ أَمَرَ فَطُرِحَ عَلَيَّ فَرْثٌ» فَقَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ: هَلُمَّ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ، فَدَخَلا الْمَسْجِدَ، ثُمَّ أَقْبَلَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ إِلَى أَبِي جَهْلٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَكَمِ: أَنْتَ الَّذِي أَمَرْتَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَطُرِحَ عَلَيْهِ الْفَرْثُ، فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَرَفَعَ السَّوْطَ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَهُ، قَالَ: فَثَارَ الرِّجَالُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، قَالَ: وَصَاحَ أَبُو جَهْلٍ: وَيْحَكُمْ هِيَ لَهُ، إِنَّمَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ ﷺ أَنْ يُلْقِيَ بَيْنَنَا الْعَدَاوَةَ، وَيَنْجُو هُوَ وَأَصْحَابُهُ.
قُلْتُ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الصَّحِيحِ، وَزِيَادَةُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ مِنْ ضَرْبِ أَبِي جَهْلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ أَرَهَا.
قَالَ الْبَزَّارُ: هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلا الأَجْلَحُ، وَقَدْ رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ، وَشُعْبَةُ، وَزَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَغَيْرُهُمْ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ.
٢٣٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ: ثُمَّ ذُكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَزَادَ فِيهِ: فَلَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ،
стр. 1077
اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ» ثُمَّ قَصَّ الْقِصَّةَ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ أَحَدًا زَادَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: «أَمَّا بَعْدُ» إِلا زَيْدٌ.
بَابٌ
٢٤٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ: إِنَّ مَثَلَ مُحَمَّدٍ ﷺ مَثَلُ نَخْلَةٍ فِي كَبْوَةٍ.
بَابُ تَكْسِيرِ الأَصْنَامِ
٢٤٠١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ليلًا حَتَّى أَتَيْنَا الْكَعْبَةَ، فَقَالَ لي: «اجْلِسْ»، ثُمَّ نَهَضْتُ، فَلَمَّا رَأَى ضَعْفِي عَنْهُ قَالَ لي: «اجْلِسْ»، فَجَلَسْتُ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِّي، وَجَلَسَ لِي، وَقَالَ: «اصْعَدْ عَلَى مَنْكِبَيَّ» فَصَعِدْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ نَهَضَ بِي حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنِّي لَوْ شِئْتُ أَنْ أَنَالَ أُفُقَ السَّمَاءِ، فَصَعِدْتُ الْبَيْتَ فَأَتَيْتُ صَنَمَ قُرَيْشٍ، وَهُوَ تِمْثَالُ رَجُلٍ مِنْ صُفرٍ أَوْ نَحَاسٍ، فَلَمْ أَزَلْ أُزَايِلُهُ يَمِينًا وَشِمَالا وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَخَلْفِهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «هِيهِ» وَأَنَا أُعَالِجُهُ، فَقَالَ: «اقْذِفْهُ»، فَقَذَفْتُهُ فَتَكَسَّرَ كَمَا يَنْكَسِرُ الْقَوَارِيرُ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا نَسْعَى حَتَّى اسْتَتَرْنَا بِالْبُيُوتِ، فَلَمْ
стр. 1078
يُوضَعْ عَلَيْهَا بَعْدُ، يَعْنِي: شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الأَصْنَامِ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلا عَنْ عَلِيٍّ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
بَابٌ فِي عِصْمَتِهِ
٢٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا يَحْيَى بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي عَمْرٍو يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَسْتُ مِنْ دَدٍ وَلا دَدُ مِنِّي»، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - يَعْنِي: يَحْيَى بْنَ قَيْسٍ -: لَسْتُ مِنَ الْبَاطِلِ وَلا الْبَاطِلُ مِنِّي.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلا عَنْ أَنَسٍ، وَلا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَمْرٍو إِلا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ.
٢٤٠٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو طَلْحَةَ الْخُزَاعِيُّ، ثنا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا هَمَمْتُ بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْمَلُونَ بِهِ غَيْرَ مَرَّتَيْنِ، كُلُّ ذَلِكَ يَحُولُ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَا أُرِيدُ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ مَا هَمَمْتُ بَعْدَهَا بِشَيْءٍ حَتَّى أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ».
стр. 1079
بَابٌ فِي تَأْيِيدِهِ عَلَى عَدُوِّهِ
٢٤٠٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السِّجِسْتَانِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا اللَّيْثُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا أَنْ أَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَخَرَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أَبِي جَهْلٍ، فَخَرَجَ مُغْضَبًا حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَعَجِلَ أَنْ يَدْخُلَ مِنَ الْبَابِ، فَاقْتَحَمَ الْحَائِطَ فَقُلْتُ: يَوْمُ شَرٍّ، فَأَسْرَعْتُ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴿١﴾ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴿٢﴾ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ ﴿٣﴾﴾ [العلق: ١ - ٣] فَلَمَّا بَلَغَ شَأْنَ أَبِي جَهْلٍ ﴿كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى ﴿٦﴾ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ﴿٧﴾﴾ [العلق: ٦ - ٧] قَالَ إِنْسَانٌ لأَبِي جَهْلٍ: يَا أَبَا الْحَكَمِ! هَذَا مُحَمَّدٌ.
فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَلا تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ لَقَدْ سَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ عَلَيَّ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آخِرَ السُّورَةِ سَجَدَ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ - يَعْنِي: ابْنَ عُثْمَانَ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ نَفَرٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ - لَعَنَهُ اللَّهُ - فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: قَبُحَتِ الْوُجُوهُ، فَخَرسُوا، فَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ، وَلَقَدْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَعْتَذِرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: أَمْسِكْ، وَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا أَمْسِكُ عَنْكُمْ أَوْ أَقْتُلُكْم»، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، لَعَنَهُ اللَّهُ: أَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
стр. 1080
ﷺ : «اللَّهُ يَقْتُلُكُمْ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.
بَابٌ
٢٤٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي، فَجَعَلَ يُلْقِي عَلَيَّ شَرَرَ النَّارِ، فَلَوْلا دَعْوَةُ أَخِي سُلَيْمَانَ لأَخَذْتُهُ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ سِمَاكٍ إِلا إِسْرَائِيلُ.
بَابٌ فِي مَثَلِهِ وَمَثَلِ أُمَّتِهِ
٢٤٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ مَلَكَانِ، فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَالآخَرُ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ: اضْرِبْ مَثَلَ هَذَا وَمَثَلَ أُمَّتِهِ، قَالَ: إِنَّ مَثَلَ هَذَا وَمَثَلَ أُمَّتِهِ، مَثَلُ قَوْمٍ سَفَرٍ انْتَهَوْا إِلَى مَفَازَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مِنَ الزَّادِ مَا يَقْطَعُونَ بِهِ الْمَفَازَةَ وَلا مَا يَرْجِعُونَ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ أَتَاهُمْ رَجُلٌ فِي حُلَّةٍ حِبْرَةٍ.
فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ وَرَدْتُ بِكُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً، وَحِيَاضًا رُوَاءً أَتَتَّبِعُونِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَانْطَلَقَ بِهِمْ، فَأَوْرَدَهُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً، وَحِيَاضًا رُوَاءً، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا،
стр. 1081
وَأُسْمِنُوا، فَقَالَ: أَلَمْ أَلْقَكُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَجَعَلْتُمْ لِي إِنْ أُورِدكُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً وَحِيَاضًا رُوَاءً أَنْ تَتَّبِعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى قَالَ: أَرَأْيُتْم إِنْ وَرَدْتُ بِكُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً وَحِيَاضًا هِيَ أَرْوَى مِنْ هَذِهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: قَدْ وَاللَّهِ صَدَّقْنَا لَنَتَّبِعَنَّهُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: قَدْ رَضِينَا بِهَذَا، نُقِيمُ هَاهُنَا.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
بَابُ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ
٢٤٠٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: هَذَا سِحْرٌ وَلَكِنِ انْظُرُوا فَسَأَلُوهُمْ، فَسَأَلُوا مُحَمَّدًا ﷺ .
قَالَ الْبَزَّارُ: لَيْسَ عِنْدِي فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا.
قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ.
بَابُ انْقِيَادِ الشَّجَرِ لَهُ
٢٤٠٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا صَالِحُ بْنُ حِبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
стр. 1082
بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: أَرِنِي آيَةً، قَالَ: «اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ فَادْعُهَا» فَذَهَبَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكِ، فَمَالَتْ عَلَى كُلِّ جَانِبٍ مِنْهَا حَتَّى قَلَعَتْ عُرُوقَهَا، ثُمَّ أَقْبَلَتْ حَتَّى جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَرْجِعَ، فَقَامَ الرَّجُلُ، فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَأَسْلَمَ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ صَالِحٍ إِلا حِبَّانُ، وَلا نَعْلَمُ يُرْوَى فِي تَقْبِيلِ الرَّأْسِ إِلا هَذَا.
٢٤١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثنا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (ح)، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا عَفَّانُ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ بِالْحجُونِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَرِنِي آيَةَ الْيَوْمَ لا أُبَالِي مَنْ كَذَّبَنِي بَعْدَهَا» فَأُتِيَ، فَقِيلَ: ادْعُ شَجَرَةً فَدَعَا شَجَرَةً، فَأَقْبَلَتْ تَخُطُّ الأَرْضَ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ، فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَهَا فَرَجَعَتْ - قَالَ دَاوُدُ: إِلَى مَنْبَتِهَا، وَقَالَ عَفَّانُ: إِلَى مَوْضِعِهَا - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أُبَالِي مَنْ كَذَّبَنِي بَعْدَهَا مِنْ قَوْمِي».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٢٤١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثنا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ، فَلَمَّا دَنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيْنَ تُرِيدُ؟» قَالَ: إِلَى
стр. 1083
أَهْلِي، قَالَ: «هَلْ لَكَ إِلَى خَيْرٍ مِمَّا تُرِيدُ» - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - قَالَ: فَمَا هُوَ؟ قَالَ: «تَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» قَالَ: مَنْ يَشْهَدُ لِي عَلَى مَا تَقُولُ، قَالَ: «هَذِهِ الشَّجَرَةُ» فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ بِشَاطِئِ الْوَادِي، فَأَقْبَلَتْ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَاسْتَشْهَدَهَا، فَشَهِدَتِ ثَلاثًا أَنَّهُ كَمَا قَالَ.
ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبَتِهَا، فَرَجَعَ الأَعْرَابِيُّ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: إِنَّ يَتَّبِعُونِي أَتَيْتُكَ بِهِمْ، وَإِنْ لا، جِئْتُ إِلَيْكَ فَكُنْتُ مَعَكَ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَهَذَا الإِسْنَادِ، إِلا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، وَلا نَعْلَمُ أَسْنَدَ أَبُو حَيَّانَ عَنْ عَطَاءٍ إِلا هَذَا الْحَدِيثُ.
٢٤١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْل، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْرُزَ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ يَتَبَاعَدُ حَتَّى لا يَرَاهُ أَحَدٌ، فَقَالَ: «انْظُرْ هَلْ تَرَى شَيْئًا؟» فَنَظَرْتُ، فَرَأَيْتُ أَشَاءَةً وَاحِدَةً، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «انْظُرْ هَلْ تَرَى شَيْئًا؟» فَنَظَرْتُ أَشَاءَةً أُخْرَى مُتَبَاعِدَةً مِنْ صَاحِبِهَا، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لي: «قُلْ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ﷺ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا» فَقُلْتُ لَهُمَا ذَلِكَ، فَاجْتَمَعَتَا ثُمَّ أَتَاهُمَا فَاسْتَتَرَ بِهِمَا، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ انْطَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى مَكَانِهَا
ثُمَّ أَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ شَدِيدٌ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ: الْتَمِسْ لِي - يَعْنِي: الْمَاءَ - فَأَتَيْتُهُ بِفَضْلِ مَاءٍ وَجَدْتُهُ فِي إِدَاوَةٍ، فَأَخَذَهُ فَصَبَّهُ فِي رَكْوَةٍ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِيهَا وَسَمَّى، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَتَحَادَرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَشَرِبَ النَّاسُ وَتَوَضَّئُوا مَا شَاءُوا، فَعَلِمْتُ
стр. 1084
أَنَّهُ بَرَكَةٌ، فَجَعَلْتُ أَشْرَبُ مِنْهُ وَأُكْثِرُ أَلْتَمِسُ بَرَكَتَهُ
ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ، فَتَلَقَّاهُ جَمَلٌ قَدْ دَمِعَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: «لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟» قَالُوا: لِبَنِي فُلانٍ، قَالَ: «فَإِنَّهُ عَاذَ بِهِ» قَالَ: فَإِنَّهُمْ أَرَادُوا نَحْرَهُ وَقَدْ عَمِلُوا عَلَيْهِ حَتَّى كَبِرَ وَدَبِرَ، قَالَ: «لا تَنْحَرُوهُ وَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ، فَبِئْسَ مَا جَزَيْتُمُوهُ».
قُلْتُ: عِنْدَ أَهْلِ الصَّحِيحِ نَبْعُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، وَلَمْ أَرَهُ بِتَمَامِهِ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَى سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، إِلا هَذَا.
بَابُ تَسْبِيحِ الْحَصَى
٢٤١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالا: ثنا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الأَخْضَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ وَحْدَهُ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، فَاغْتَنَمْتُ ذَلِكَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ لَهُ عُثْمَانَ، فَقَالَ: لا أَقُولُ لِعُثْمَانَ أَبَدًا إِلا خَيْرًا، لِشَيْءٍ رَأَيْتُهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كُنْتُ أَتْبَعُ خَلَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَتَعَلَّمُ مِنْهُ، فَذَهَبْتُ يَوْمًا فَإِذَا هُوَ قَدْ خَرَجَ، فَاتَّبَعْتُهُ، فَجَلَسَ فِي مَوْضِعٍ فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ! مَا جَاءَ بِكَ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَسَلَّمَ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: «مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟» قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَجَاءَ عُمَرُ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: «يَا عُمَرُ! مَا جَاءَ بِكَ؟» قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ، فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ عُمَرَ، فَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ! مَا جَاءَ
стр. 1085
بِكَ؟» قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ فَتَنَاوَلَ النَّبِيُّ ﷺ سَبْعَ حَصَيَاتٍ أَوْ سَبْعَ حُصياتٍ، فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرِسْنَ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ، فَوَضَعَهُنَّ فَخَرِسْنَ، ثُمَّ تَنَاوَلَهُنَّ فَوَضَعَهُنَّ فِي يَدِ عُمَرَ، فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرِسْنَ، ثُمَّ تَنَاوَلَهُنَّ، فَوَضَعَهُنَّ فِي يَدِ عُثْمَانَ فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرِسْنَ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلا عَنْ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَرَوَاهُ جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، وَزَادَ فِيهِ كَلامًا، وَلا رَوَاهُ عَنْ سُوَيْدٍ إِلا الزُّهْرِيُّ، وَلا عَنْهُ إِلا صَالِحٌ، وَصَالِحٌ لَيِّنُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
٢٤١٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحِمْصِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قُلْتُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
بَابُ نَبْعِ الْمَاءِ بَيْنَ أَصَابِعِهِ
٢٤١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالِجٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، ثنا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ فِي سَفَرٍ، فَشَكَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَطَشَ، فَقَالَ: ائْتُوا بِمَاءٍ، فَأَتَوْهُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْمَاءِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ
стр. 1086
يَنْبُعُ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهُ عَصَا مُوسَى، فَاسْتَقَى الْقَوْمُ وَمَلَئُوا آنِيَتَهُمْ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ أَحَدًا حَدَّثَ بِهِ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ إِلا خَلَفٌ، وَلا نَعْلَمُ أَسْنَدَ عَطَاءٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ إِلا هَذَا، وَرَوَاهُ أَبُو كُدَيْنَةَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
٢٤١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُثَنَّى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ بِالزَّوْرَاءِ، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ يَغْمُرُ أَصَابِعَهُ، فَجَعَلْنَا نَرَى الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّأَ الْقَوْمُ، فَقُلْنَا لأَنَسٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: ثَلاثُ مِائَةٍ أَوْ زُهَاءُ ثَلاثِ مِائَةٍ.
قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ خَلا قَوْلِهِ: ثَلاثُ مِائَةٍ.
بَابُ آيَتِهِ فِي الطَّعَامِ
٢٤١٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْكِنْدِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ خَتَنُ سَلَمَةَ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْفَضْلِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَلِيُّ! اصْنَعْ رِجْلَ شَاةٍ بِصَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وَاجْمَعْ لِي بَنِي هَاشِمٍ» وَهُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلا أَوْ أَرْبَعُونَ غَيْرَ رَجُلٍ، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالطَّعَامِ، فَوَضَعَهُ بَيْنَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَإِنَّ مِنْهُمْ لَمَنْ يَأْكُلُ الْجَذْعَةَ بِإِدَامِهَا، ثُمَّ تَنَاوَلَ الْقَدَحَ، فَشَرِبُوا حَتَّى رَوُوا - يَعْنِي:
стр. 1087
مِنَ اللَّبَنِ - فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا رَأَيْنَا كَالسِّحْرِ - يَرَوْنَ أَنَّهُ أَبُو لَهَبٍ الَّذِي قَالَهُ - فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ اصْنَعْ رِجْلَ شَاةٍ بِصَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وَأَعْدِدْ قَعْبًا مِنْ لَبَنٍ» قَالَ: فَفَعَلْتُ، فَأَكَلُوا كَمَا أَكَلُوا فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ، وَشَرِبُوا كَمَا شَرِبُوا فِي الْمَرَّةِ الأُولَى، وَفَضَلَ كَمَا فَضَلَ فِي الْمَرَّةِ الأُولَى، فَقَالَ: مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ فِي السِّحْرِ، فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ اصْنَعْ رِجْلَ شَاةٍ بِصَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وَأَعْدِدْ قَعْبًا مِنْ لَبَنٍ» فَفَعَلْتُ، فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ اجْمَعْ لِي بَنِي هَاشِمٍ» فَجَمَعْتُهُمْ، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا، فَبَدَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَيُّكُمْ يَقْضِي عَنِّي دَيْنِي» قَالَ: فَسَكَتَ وَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَأَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَنْطِقَ فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَنْتَ يَا عَلِيُّ، أَنْتَ يَا عَلِيُّ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ مُتَّصِلا، إِلا مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ.
٢٤١٨ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، ثنا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثنا شَرِيكٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قُلْتُ: فَذَكَرَ بَعْضَهُ.
قَالَ الْبَزَّارُ: هَكَذَا رَوَاهُ شَرِيكٌ.
٢٤١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى الأَدَمِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ - أَظُنُّهُ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا خُنَيْسٍ الْغِفَارِيَّ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تِهَامَةَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِعُسْفَانَ جَاءَهُ أَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! جَهَدَنَا الْجُوعُ فَأْذَنْ لَنَا فِي الظَّهْرِ نَأْكُلُهُ، قَالَ: «نَعَمْ» فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! مَاذَا صَنَعْتَ؟ أَمَرْتَ النَّاسَ أَنْ يَنْحَرُوا الظَّهْرَ، فَعَلَى مَا يَرْكَبُونَ؟ قَالَ:
стр. 1088
«فَمَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟» قَالَ: أَرَى أَنْ تَأْمُرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ فَتَجْمَعُهُ فِي تَوْرٍ، ثُمَّ تَدْعُو اللَّهَ لَهُمْ، فَأَمَرَهُمْ، فَجَعَلُوا فَضْلَ أَزْوَادِهِمْ فِي تَوْرٍ، ثُمَّ دَعَا لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «إِيتُوا بِأَوْعِيَتِكُمْ» فَمَلأَ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وِعَاءَهُ، ثُمَّ أُذِّنَ بِالرَّحِيلِ، فَلَمَّا جَاوَزُوا مُطِرُوا، فَنَزَلَ وَنَزَلُوا مَعَهُ، فَشَرِبُوا مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ، فَجَاءَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ فَجَلَسَ اثْنَانِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَذَهَبَ الآخَرُ مُعْرِضًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلاثَةِ، أَمَّا وَاحِدٌ فَاسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَقْبَلَ تَائِبًا فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَى أَبُو خُنَيْسٍ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٢٤٢٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ لَهُ ضِيقًا، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنِصْفِ وَسْقٍ مِنْ شَعِيرٍ، فَأَكَلُوا مِنْهُ حِينًا، ثُمَّ أَخَذَهُ يَوْمًا فَكَالَهُ لِيَنْظُرَ كَمْ بَقِيَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ فَنِيَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " كِلْتُمُوهُ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ لَمْ تُكِلْهُ لَبَقِيَ كَذَا وَكَذَا، أَوْ قَالَ: عُمْرَكُمْ " قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٢٤٢١ - حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، ثنا الأَعْمَشُ،
стр. 1089
عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ، فَدَخَلَ يَطْلُبُ لَهُ، فَأَصَابَ لُقْمَةً فِي بَعْضِ حُجَرِهِ فَأَخْرَجَهَا فَفَتَّهَا أَجْزَاءً، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ: «كُلْ يَا أَعْرَابِيُّ» فَأَكَلَ الأَعْرَابِيُّ وَفَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ، فَجَعَلَ الأَعْرَابِيُّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَيَقُولُ: إِنَّكَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَسْلِمْ» فَجَعَلَ يَأْبَى الإِسْلامَ وَيَقُولُ: إِنَّكَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إِلا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ.
٢٤٢٢ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ، قَالا: ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثنا أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْل، قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ أُتِيتَ بِطَعَامٍ مِنَ السَّمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، أُتِيتُ؛ بِمَسخَنَةٍ، قَالَ: فَهَلْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ عَنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا فُعِلَ بِهِ؟ قَالَ: رُفِعَ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَأَرْطَاةُ وَضَمْرَةُ شامِيَّانِ مَعْرُوفَانِ.
بَابٌ فِي الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ
٢٤٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أبنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فِيهِ: وَأَهْدَتِ امْرَأَةٌ يَهُودِيَّةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةً سَمِيطًا، فَلَمَّا مَدَّ يَدَهُ لِيَأْكُلَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا يُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ» فَامْتَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَامْتَنَعَ مَنْ مَعَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ، فَقَالَ:
стр. 1090
«مَا حَمَلَكِ عَلَى أَنْ أَفْسَدْتِهَا بَعْدَ أَنْ أَصْلَحْتِهَا» قَالَتْ: أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا فَإِنَّكَ سَتَعْلَمُ ذَلِكَ، وَإِنْ كُنْتَ غَيْرَ نَبِيٍّ أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ.
قَالَ الْبَزَّارُ: تَفَرَّدَ بِهِ أَنَسٌ، وَلا نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلا يَزِيدُ، عَنْ مُبَارَكٍ.
٢٤٢٤ - حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ بِشْرٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالا: ثنا أَبُو غِيَاثٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةً سَمِيطًا، فَلَمَّا بَسَطَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمْسِكُوا، فَإِنَّ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا يُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ» فَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَتِهَا: «أَسَمَمْتِ طَعَامَكِ هَذَا؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟» قَالَتْ: أَحْبَبْتُ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَنْ أُرِيحَ النَّاسَ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهُ ﵎ سَيُطْلِعُكَ عَلَيْهِ، فَبَسَطَ يَدَهُ وَقَالَ: «كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ» قَالَ: فَأَكَلْنَا وَذَكَرْنَا اسْمَ اللَّهِ، فَلَمْ يَضُرَّ أَحَدًا مِنَّا.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ يُرْوَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
٢٤٢٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَأْكُلُ مِنْ هَدِيَّةٍ حَتَّى يَأْمُرَ صَاحِبَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، لِلشَّاةِ الَّتِي أُهْدِيَتْ لَهُ بِخَيْبَرَ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ عَنْ عَمَّارٍ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.
следующие страницы →