← Книги сунны

Книги сунны · id 12862

كشف الأستار عن زوائد البزار

نور الدين الهيثمي

Полный текст (1 624 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَذَبُوا، الآنَ جَاءَ الْقِتَالُ، لا تَزَالُ أُمَّتِي أُمَّةً قَائِمَةً عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرَةً»، وَقَالَ وَهُوَ مُوَلٍّ ظَهْرَهُ إِلَى الْيَمَنِ: «إِنِّي أَجِدُ نَفسَ الرَّحْمَنِ هَهُنَا، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنِّي مَكْفُوتٌ غَيْرُ لابِثٍ، وَلَتَتْبَعُنِّي أَفْنَادًا، وَالْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا». قُلْتُ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِاخْتِصَارٍ. قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا سَلَمَةُ بْنُ نُفَيْلٍ، وَهَذَا أَحْسَنُ إِسْنَادٍ يُرْوَى فِي ذَلِكَ، وَرِجَالُهُ شَامِيُّونَ مَشْهُورُونَ إِلا إِبْرَاهِيمَ بْنَ سُلَيْمَانَ الأَفْطَسَ. بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِخْصَاءِ الْبَهَائِمِ ١٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ صَبْرِ الرُّوحِ، وَعَنْ إِخْصَاءِ الْبَهَائِمِ نَهْيًا شَدِيدًا. قُلْتُ: ذَكَرْتُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ إِخْصَاءِ الْبَهَائِمِ. بَابُ الْمُسَابَقَةِ ١٦٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ضَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَيْلَ، وَوَقَّتَ لإِضْمَارِهَا وَقْتًا، وَقَالَ: يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، مَوْضِعَ كَذَا وَكَذَا، وَأَرْسَلَ الْخَيْلَ الَّتِي لَيْسَتْ بِمُضَمَّرَةٍ مِنْ دُونِ ذَلِكَ.

стр. 772

قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ بُرَيْدَةَ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلا رَوَاهُ عَنْ صَالِحٍ إِلا يَعْقُوبُ. بَابٌ: صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِهَا ١٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ بِشْرٍ النَّاجِيُّ، ثنا مُعَلَّى بْنُ الْفَضْلِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِهَا». قُلْتُ: ذُكِرَ أَنَّ عِلَّتَهُ الْمُعَلَّى بْنُ الْفَضْلِ، وَأَنَّ الْحَسَنَ مَجْهُولٌ. بَابُ رُكُوبِ ثَلاثَةٍ عَلَى دَابَّةٍ ١٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ جَمْعٍ أَوْ عَرَفَةَ وَقُثَمُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْفَضْلُ خَلْفَهُ. قُلْتُ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ لِعَرَفَةَ وَلا لِجَمْعٍ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا ذَكَرَ أَنَّ قُثَمَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الْحَجِّ. بَابٌ فِيمَنْ سَافَرَ فِي خِصْبٍ أَوْ جَدْبٍ ١٦٩٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أنبا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذا سِرْتُمْ فِي أَرْضٍ خِصْبَةٍ، فَأَعْطُوا الدَّوَابَّ حَقَّهَا، أَوْ حَظَّهَا، وَإِذَا سِرْتُمْ

стр. 773

فِي أَرْضٍ جَدْبَةٍ فَانْجُوا عَلَيْهِا بِنِقْيِهَا، وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ، فَإِنَّ الأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَلا تُعَرِّسُوا عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، فَإِنَّهَا مَأْوَى كُلِّ دَابَّةٍ». قُلْتُ: عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ طَرَفٌ مِنْهُ. قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ عَنْ أنَسٍ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا التَّمَامِ وَرَوَى عَنْهُ بَعْضَهُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ. ١٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا كَانَتِ الأَرْضُ مُخَصَّبَةً، فَاقْصُرُوا فِي السَّفَرِ، وَأَعْطُوا الرُّكَّابَ، فَإِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَإِذَا كَانَتِ الأَرْضُ مُجْدِبَةً فَانْجُوا عَلَيْهَا، وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ، فَإِنَّ الأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ، وَإِيَّاكُمْ وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ، وَمُرَاحُ السِّبَاعِ». قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ أَحَدًا حَدَّثَ بِهِ عَنْ سَعِيدٍ إِلا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ، وَلا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرُوِيَ عَنْ أنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ شَبِيهًا بِهِ. ١٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، ثنا رُوَيْمٌ الْمَعْوَلِيُّ، ثنا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 774

ﷺ : " إِذَا أَخْصَبَتِ الأَرْضُ فَأَعْطُوا، أَحْسِبُهُ قَالَ: الدَّوَابَّ حَظَّهَا مِنَ الْكَلأِ، وَإِذَا أَجْدَبَتِ الأَرْضُ، فَامْضُوا عَلَيْهَا بِنِقْيِهَا، وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ، فَإِنَّ الأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ ". قُلْتُ: لَمْ أَرَهُ بِتَمَامِهِ. قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنِ اللَّيْثِ هَكَذَا إِلا رُوَيْمٌ وَكَانَ ثِقَةً، وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلا. بَابُ الْخُرُوجِ مِنْ طَرِيقِ وَالرُّجُوعِ فِي غَيْرِهِ ١٦٩٧ - كَتَبَ إِلَيَّ هَارُونُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ يُخْبِرُنِي فِي كِتَابِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ مِنْ بَابِ الشَّجَرَةِ، وَيَرْجِعُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ. قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ إِلا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ. بَابُ الْمُرَافَقَةِ ١٦٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْحُنَيْنِ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَمِّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الشَّيْطَانُ يَهِمُّ بِالْوَاحِدِ وَالاثْنَيْنِ، فَإِذَا كَانُوا ثَلاثَةً لَمْ يَهِمَّ بِهِمْ». قَالَ الْبَزَّارُ: حَدِيثُ ابْنِ حَرْمَلَةَ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَلَمْ

стр. 775

نَسْمَعْهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ إِلا مِنَ ابْنِ أَبِي الْحُنَيْنِ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ ابْنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. بَابُ تَفَاوُتِ الرِّجَالِ ١٦٩٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي أَبِي يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ، ثنا خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ بِهَذَا، ثُمَّ قَالَ: وَبِإِسْنَادِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ يَقُولُ: «إِنِّي لأَجِدُ مِنَ الدَّوَابِّ الدَّابَّةَ خَيْرًا مِنْ مِائَةٍ، وَمِنَ الرِّجَالِ الرَّجُلَ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ». قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ سَمُرَةَ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوٌ مِنْ مَعْنَاهُ. بَابُ الْقِتَالِ تَحْتَ رَايَةِ مَنْ هُوَ مِنْهُمْ ١٧٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ الشَّيْبَانِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُخَارِقِ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَمَّارًا يَوْمَ الْجَمَلِ مَعَهُ قَرْنٌ وَقَدْ سَمَّطَهُ يَبُولُ فِيهِ، فَقُلْتُ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُقَاتِلَ مَعَكَ، فَقَالَ: قَاتِلْ تَحْتَ رَايَةِ قَوْمِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يُقَاتِلَ الرَّجُلُ تَحْتَ رَايَةِ قَوْمِهِ.

стр. 776

قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ. بَابٌ فِي الرَّمْيِ ١٧٠١ - حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، رَفَعَهُ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالرَّمْيِ، فَإِنَّهُ خَيْرٌ، أَوْ مِنْ خَيْرِ، لَهْوِكُمْ». قَالَ الْبَزَّارُ: هُوَ عِنْدَ الثِّقَاتِ مَوْقُوفٌ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ إِلا حَاتِمٌ عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ. ١٧٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى نَاسٍ يَرْمُونَ، فَقَالَ: «ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا». قَالَ الْبَزَّارُ: رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُرْسَلا. ١٧٠٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ، ثنا أَبُو بَحْرٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ وَهُمْ يَرْمُونَ، فَقَالَ: «ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا». قَالَ الْبَزَّارُ: لَمْ يُتَابِعْ إِسْمَاعِيلُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ. ١٧٠٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ خَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَطَاءٍ،

стр. 777

قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَجَابِرَ بْنَ عُمَيْرٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ للَّهِ فَهُوَ لَغْوٌ إِلا أَرْبَعًا؛ مَشْيَ الرَّجُلَيْنِ بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَتَعْلِيمَهُ السِّبَاحَةِ، وَمُلاعَبَتَهُ أَهْلِهِ». قُلْتُ: عَزَاهُ صَاحِبُ الأَطْرَافِ إِلَى عِشْرَةِ النِّسَاءِ، وَلَمْ أَرَهُ فِي الْمُجْتَبَى. قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ أَسْنَدَ جَابِرُ بْنُ عُمَيْرٍ إِلا هَذَا، وَهُوَ مَشْهُورٌ إِمَامُ مَسْجِدِ بَنِي خَطْمَةَ بِالْمَدِينَةِ. ١٧٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزْدَادَ الْكُوفِيُّ الْخَيَّاطُ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ، ثنا الأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لا يَحْضُرُ الْمَلائِكَةُ مِنْ لَهْوِكُمْ إِلا الرِّهَانَ وَالنِّضَالَ». قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلا أَسْنَدَهُ إِلا عَمْرٌو، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلا، وَعَمْرٌو لَيْسَ بِالْحَافِظِ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ أَهْلُ الْعِلْمِ. بَابُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ ١٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، ثنا شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ رَمَى رَمْيَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَصَرَ أَوْ بَلَغَ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ أَرْبَعَةِ أُنَاسٍ، مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ أَعْتَقَهُمْ». ١٧٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُوَفَّقٍ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ،

стр. 778

ثنا حُمَيْدٌ الْمَكِّيُّ مَوْلًى لابْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، يَعْنِي: ابْنَ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ لَهُ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ إِلا عَنْ زَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ. بَابُ الشَّهَادَةِ وَفَضْلِهَا ١٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبَانٍ الْقُرَشِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ، أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى الصَّلاةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِنَا، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الصَّفِّ، قَالَ: اللَّهُمَّ آتِنِي أَفْضَلَ مَا تُؤْتِي عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلاةَ قَالَ: «مَنِ الْمُتَكَلِّمُ آنِفًا؟» قَالَ الرَّجُلُ: أَنَا، قَالَ: «إِذًا يُعْقَرُ جَوَادُكَ، وَتَسْتَشْهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَى مُسْلِمُ بْنُ عَائِذٍ، وَلا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ إِلا هَذَا، وَلا يُرْوَى عَنْ سَعْدٍ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٧٠٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِت، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ

стр. 779

سِتُّ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لَهُ بِأَوِّل دَفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ، وَيُحَلُّ عَلَيْهِ حُلَّةُ الإِيمَانِ، وَيُؤَمَّنُ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُزَوَّجُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ". قَالَ الْبَزَّارُ: وَأَظُنُّهُ: «وَيُهَوَّنُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ». ١٧١٠ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ، ثنا أَبُو بَحْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «أَفْضَلُ الْجِهَادِ مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ، وَأُهْرِيقَ دَمُهُ». ١٧١١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي أَبِي يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ، ثنا خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ بِهَذَا، ثُمَّ قَالَ: وَبِإِسْنَادِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ لَنَا: «مَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ صَابِرًا يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَلَهُ الْجَنَّةُ». قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ عَنْ سَمُرَةَ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٧١٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَابِقٍ، ثنا أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ، عَنْ يَزِيدَ

стр. 780

بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّكُمْ قَدْ أَصْبَحْتُمْ بَيْنَ أَخْضَرَ وَأَحْمَرَ وَأَصْفَرَ، فَإِذَا لَقِيتُمُ عَدُوُّكُمْ فَقَدِّمَا قَدَمًا، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَحْمِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا ابْتَدَرَتْ لَهُ اثْنَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، فَإِذَا اسْتُشْهِدَ، كَانَ أَوَّلُ قَطْرَةٍ يَقَعُ مِنْ دَمِهِ، كُفِّرَ عَنْهُ كُلُّ ذَنْبٍ، وَتَمْسَحَانِ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِهِ، وَتَقُولانِ: قَدْ آنَ لَكَ، وَيَقُولُ هُوَ: قَدْ آنَ لَكُمَا ". ١٧١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُنَيْنٍ، ثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: … ، ثُمَّ ذَكَرَهُ نَحْوَهُ. ١٧١٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ، عَنْ جِدَارٍ، رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَقِينَا عَدُوَّنَا، فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: " يَأَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ أَصْبَحْتُمْ بَيْنَ أَخْضَرَ وَأَحْمَرَ وَأَصْفَرَ، وَفِي الرِّحَالِ مَا فِيهَا، فَإِذَا لَقِيتُمْ عَدُوَّكُمْ فَقَدِّمَا قَدَمًا، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَحْمِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا ابْتَدَرَتْ إِلَيْهِ ثِنْتَانِ مِنْ حُورِ الْعِينِ، فَإِذَا اسْتُشْهِدَ، فَإِنَّ أَوَّلَ قَطْرَةٍ يَقَعُ مِنْ دَمِهِ يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ ذَنْبٍ، وَتَمْسَحَانِ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِهِ، تَقُولانِ: قَدْ آنَ لَكَ، وَيَقُولُ: قَدْ آنَ لَكُمَا ". ١٧١٥ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، فِيمَا أَحْسِبُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 781

مُعَاوِيَةَ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الشُّهَدَاءُ ثَلاثَةٌ: رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ مُحْتَسِبًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يُرِيدُ أَنْ يُقَاتِلَ وَلا يُقْتَلُ، يُكَثِّرُ سَوَادَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا، وَأُجِيرَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيُؤَمَّنُ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَيُزَوَّجُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَحُلَّتْ عَلَيْهِ حُلَّةُ الْكَرَامَةِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ وَالْخُلْدِ، وَالثَّانِي: خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ مُحْتَسِبًا يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ وَلا يُقْتَلَ، فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ، كَانَتْ رُكْبَتُهُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ﵎ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ، وَالثَّالِثُ: خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ مُحْتَسِبًا يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ وَيُقْتَلَ، فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَاهِرًا سَيْفَهُ وَاضِعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَالنَّاسُ جَاثُونَ عَلَى الرُّكَبِ يَقُولُونَ: أَلا أَفْسِحُوا لَنَا، فَإِنَّا قَدْ بَذَلْنَا دِمَاءَنَا للَّهِ ﵎، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ أَوْ لِنَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ لَزَحَلَ لَهُمْ عَنِ الطَّرِيقِ لِمَا يَرَى مِنْ وَاجِبِ حَقِّهِمْ، حَتَّى يَأْتُونَ مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَيَجْلِسُونَ عَلَيْهَا، يَنْظُرُونَ كَيْفَ يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، لا يَجِدُونَ غَمَّ الْمَوْتِ، وَلا يُقِيمُونَ فِي الْبَرْزَخِ، وَلا يُفْزِعُهُمُ الصَّيْحَةُ، وَلا يُهِمُّهُمُ الْحِسَابُ، وَلا الْمِيزَانُ، وَلا الصِّرَاطُ، يَنْظُرُونَ كَيْفَ يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، وَلا يَسْأَلُونَ شَيْئًا إِلا أُعْطَوْهُ، وَلا يَشْفَعُوا فِي شَيْءٍ إِلا شُفِّعُوا فِيهِ، وَيُعْطَوْنَ فِي الْجَنَّةِ مَا أَحَبُّوا وَيَتَبَوَءون مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ أَحَبُّوا ". قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ عَنْ أنَسٍ إِلا بِهَذَا الطَّرِيقِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَدْ حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهَا، وَأَحْسِبُ هَذَا أَتَى مِنْهُ؛ لأَنَّ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ لَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ.

стр. 782

بَابٌ فِيمَنْ جُرِحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ١٧١٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السِّجِسْتَانِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْحَنَفِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ الصَّلْتِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أنَسٍ، فَذَكَرَ حَدِيثًا بِهَذَا، ثُمَّ قَالَ: وَبِهِ عَنْ أنَسٍ، وَلَمْ أَجِدْ فِي كِتَابِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَحْسِبُهُ مَرْفُوعًا قَالَ: «مَنْ جُرِحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَدَمُهُ أَغْزَرُ مَا كَانَ، لَوْنُهُ الزَّعْفَرَانُ، وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ، وَعَلَيْهِ طَابَعُ الشُّهَدَاءِ». قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ عَنْ أنَسٍ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلا نَعْلَمُ حَدَّثَ بِهِ عَنِ الأَعْمَشِ إِلا سَعْدُ بْنُ الصَّلْتِ، وَأَبُو سُفْيَانَ: اسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الأَعْمَشُ. بَابُ بِمَ يَحْصُلُ الشَّهَادَةُ ١٧١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَوْدِيُّ، ثنا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، ثنا مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنِ الأَسْوَدِ بْن ثَعْلَبَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ فِي أُنَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ تَدْرُونَ مَا الشَّهِيدُ؟» فَسَكَتُوا، فَقُلْتُ لامْرَأَتِي: أَسْنِدِينِي، فَأَسْنَدَتْنِي، فَقُلْتُ: الشَّهِيدُ مَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ هَاجَرَ، ثُمَّ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ، فَقَالَ: «إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ، الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهَادَةٌ، وَالْبَطِنُ شَهَادَةٌ، وَالْغَرِقُ شَهَادَةٌ، وَالنُّفَسَاءُ شَهَادَةٌ».

стр. 783

١٧١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرِ بْنِ سَلْمٍ، ثنا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ بِنَحْوِهِ، وَلا نَعْلَمُ عَنْ عُبَادَةَ مَرْفُوعًا إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٧١٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا بَدْرُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، ٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَسْتَشْهِدُونَ بِالْقَتْلِ، وَالطَّاعُونِ، وَالْغَرَقِ، وَالْبَطْنِ، وَمَوْتِ الْمَرْأَةِ جُمْعًا مَوْتُهَا فِي نُفَاسِهَا». قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْدٍ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ. بَابُ تَأْيِيدِ الإِسْلامِ بِأَهْلِ الْفُجُورِ ١٧٢٠ - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ مِهْرَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِأَقْوَامٍ لا خَلاقَ لَهُمْ». ١٧٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا حِبَّانُ بْنُ هِلالٍ، ثنا أَبُو خُزَيْمَةَ، ثنا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أنَسٍ، قُلْتُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أنَسٍ إِلا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو خُزَيْمَةَ هَذَا بَصْرِيٍّ حَدَّثَ عَنْهُ حِبَّانُ، وَقَدْ رَوَى هَذَا ابْنُ نَبْهَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ.

стр. 784

١٧٢٢ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أنَسٍ، قُلْتُ: فَذَكَرَهُ. قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ إِلا مَعْمَرٌ، وَعَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَلا رَوَاهُ عَنْ مَعْمَرٍ إِلا رَبَاحٌ، وَهُوَ ثِقَةٌ يَمَانِيٌّ، وَإِبْرَاهِيمُ ثِقَةٌ. ١٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَوْمَ الْمَرْجِ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لَوْلا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ سَيَمْنَعُ هَذَا الدِّينَ بِنَصَارَى مِنْ رَبِيعَةَ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ، مَا تَرَكْتُ أَعْرَابِيًّا إِلا قَتَلْتُهُ أَوْ يُسْلِمُ». قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ عُمَرَ. بَابُ قِوَامِ هَذِهِ الأُمَّةِ بِشِرَارِهَا ١٧٢٤ - حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ أَبِي النَّضْرِ الْجَحْدَرِيُّ، ثنا هَارُونُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَ بْنَ سُنْبَادَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قِوَامُ أُمَّتِي بِشِرَارِهَا». قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ أَسْنَدَ مَيْمُونُ بْنُ سُنْبَادَ غَيْرَ هَذَا، وَلا رَوَى عَنْهُ إِلا ابْنُهُ، وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ جَمَاعَةٌ، عَنْ هَارُونَ.

стр. 785

بَابٌ: الْحَرْبُ خَدْعَةٌ ١٧٢٥ - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْحَرْبُ خَدْعَةٌ». ١٧٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْحَرْبُ خَدْعَةٌ». قَالَ الْبَزَّارُ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، رَوَى عَنْهُ عَفَّانُ، وَهُوَ مَشْهُورٌ، وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَإِنَّمَا أَتَى نُكْرَةُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. بَابُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ ١٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا أَبُو خَالِدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ». قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ لَهُ طَرِيقًا عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ إِلا بِهَذَا الطَّرِيقِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَمُّهُ لا نَعْلَمُ رَوَيَا إِلا هَذَا. بَابُ الْمَنِّ عَلَى الأَسِيرِ ١٧٢٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، ثنا شَبَابَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ،

стр. 786

عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُمَنَّ عَلَى الْكُفَّارِ، فَالأَحْرَارُ أَحَقُّ، يَعْنِي: الْعِتْقَ. قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلا رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ إِلا مَطَرٌ، وَلا عَنْهُ إِلا مُغِيرَةُ. بَابُ ادِّعَاءِ الأَسِيرِ الإِسْلامَ ١٧٢٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، ثنا بِشْرُ بْنُ صَحَّارٍ، حَدَّثَنِي أَشْيَاخُنَا، أَنَّ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ عَمْرٍو حَدَّثَهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً، فَأُتِيَ بِنَاسٍ مِنَ الأَعْرَابِ، فَادَّعَى الإِسْلامَ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: «مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟» قَالَ: عَبَّادٌ قَدْ سَمِعَهُ، قَالَ: «يَا عَبَّادُ، أَسَمِعْتَهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . بَابُ عَرْضِ الإِسْلامِ عَلَى الأَسِيرِ ١٧٣٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ سَهْلٍ، ثنا حِبَّانُ بْنُ هِلالٍ، ثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، ثنا كَثِيرٌ أَبُو مُحَمَّد، حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ، قَالَ: ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: «أَلا تَسْأَلُونِي مِمَّا ضَحِكْتُ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِمَّا ضَحِكْتَ؟ قَالَ: «رَأَيْتُ نَاسًا يُسَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلاسِلِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُوَ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَسْبِيهُمُ الْمُهَاجِرُونَ فَيُدْخِلُونَهُمْ فِي الإِسْلامِ». بَابُ لا يُقْبَلُ مِنْ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ إِلا الإِسْلامُ ١٧٣١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ

стр. 787

نَصْرٌ، أبنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَعَمْرٌو، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ، عَنِ ابْنِ عَاصِمٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ، فَقَالَ: «اقْتُلُوا مَنْ وَجَدْتُمْ، مَا لَمْ تَرَوْا مَسْجِدًا، أَوْ تَسْمَعُوا مُؤَذِّنًا». قَالَ الْبَزَّارُ: إِلَى هُنَا انْتَهَى حَدِيثُ نَصْرٍ وَعَمْرٍو، وَزَادَ أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ فِي حَدِيثِهِ عَلَيْهِمَا: فَلَحِقْنَا رَجُلا مَعَهُ ظَعَائِنُ، فَقُلْنَا لَهُ: أَمُسْلِمٌ أَنْتَ أَمْ كَافِرٌ؟ قَالَ: إِنْ كُنْتُ كَافِرًا فَمَهْ؟ قُلْنَا: إِنْ كُنْتَ كَافِرًا، قَتَلْنَاكَ، قَالَ: دَعُونِي أَقْضِي إِلَى النِّسْوَانِ حَاجَةً، فَانْتَهَى إِلَى امْرَأَةٍ فِي هَوْدَجٍ لَهَا، فَقَالَ لَهَا: أَسْلِمِي حُبَيْشُ عَنْ نَفْدِ الْعَيْشِ: أَرَأَيْتِ إِنْ طَالَبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ … بِحِلْيَةٍ أَوْ أَدْرَكْتُكُمْ بِالْخَوَانِقِ أَمَا كَانَ أَهْلا أَنْ يُنَوَّلَ عَاشِقٌ … تَكَلَّفَ إِدْلاجَ السَّرَى وَالْوَدَائِقِ فَلا ذَنْبَ لِي قَدْ قُلْتُ إِذْ نَحْنُ جِيرَةٌ … أَثِيبِي بِوُدٍّ قَبْلَ إِحْدَى الصَّفَائِقِ أَثِيبِي بِوُدٍّ قَبْلَ أَنْ يُشَحَّطَ النَّوَى … وَيَنْأَى الأَمِيرُ بِالْحَبِيبِ الْمُفَارِقِ قَالَتْ: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: شَأْنَكُمْ، فَمَدَّ عُنُقَهُ فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ، فَجَاءَتْ فَلَمْ تَزَلْ تُرْشِفُهُ حَتَّى مَاتَتْ. قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ بِاخْتِصَارٍ. قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَى عِصَامٌ إِلا هَذَا. بَابُ النَّهْيِ عَنِ النُّهْبَةِ ١٧٣٢ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي أَبِي يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ،

стр. 788

ثنا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ، ثنا خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ بِهَذَا، ثُمَّ قَالَ: وَبِإِسْنَادِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْهَى عَنِ النُّهْبَةِ. ١٧٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النُّهْبَةِ، وَقَالَ: «مَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا». قُلْتُ: عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ آخِرُ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتٍ عَنْ أنَسٍ. بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغُلُولِ ١٧٣٤ - حَدَّثَنَا عَمْرٌو، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، ثنا وَهْبُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَتْنَا أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ الْعِرْبَاضِ، عَنِ الْعِرْبَاضِ، فَذَكَرَ حَدِيثًا بِهَذَا، ثُمَّ قَالَ: وَبِإِسْنَادِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ الْوَبْرَةَ مِنَ الْفَيْءِ فَيَقُولُ: «مَا لِي مِنْهُ مِثْلُ هَذِهِ إِلا مِثْلَ مَا لأَحَدِكُمْ إِلا الْخُمُسَ، وَهُوَ مَرْدُودٌ فِيكُمْ، فَأَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمِخْيَطَ فَمَا فَوْقَهَا، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ فَإِنَّهُ عَارٌ، وَنَارٌ، وَشَنَارٌ عَلَى صَاحِبِه يَوْمَ الْقِيَامَةِ». ١٧٣٥ - حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّاسِبِيُّ، ثنا يُوسُفُ بْنُ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، يَعْنِي: عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَانْتَهَيْتُ إِلَى بَقِيعِ الْفَرْقَدِ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ:

стр. 789

«هَلْ تَسْمَعُ الَّذِي أَسْمَعُ؟» فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي، لا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «هَذَا فُلانُ بْنُ فُلانٍ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ فِي شَمْلَةٍ اغْتَلَّهَا يَوْمَ خَيْبَرَ». بَابُ قِسْمَةِ الأَمْوَالِ وَتَدْوِينِ الْعَطَاءِ ١٧٣٦ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُمَيْرٍ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غُفْرَةَ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِدَةٌ، فَلْيَأْتِ فَلْيَأْخُذْ، قَالَ: فَجَاءَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: قَدْ وَعَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِذَا جَاءَنِي مِنَ الْبَحْرَيْنِ مَالٌ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، مِلْءَ كَفَّيْهِ، قَالَ: خُذْ بِيَدَيْكَ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَوَجَدَ خَمْسَ مِائَةٍ، قَالَ: عُدْ إِلَيْهَا، ثُمَّ أَعْطَاهُ مِثْلَهَا، ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ مَا بَقِيَ، فَأَصَابَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، يَعْنِي: لِكُلِّ وَاحِدٍ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ جَاءَهُ مَالٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ، فَجَاءَ كُلَّ إِنْسَانٍ عِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَفَضَلَ مِنَ الْمَالِ فَضْلٌ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فَضَلَ مِنْ هَذَا الْمَالِ فَضْلٌ، وَلَكُمْ خَدَمٌ يُعَالِجُونَ لَكُمْ وَيَعْمَلُونَ لَكُمْ، إِنْ شِئْتُمْ رَضَخْنَا لَهُمْ، فَرَضَخَ لَهُمْ خَمْسَةَ الدَّرَاهِمِ، فَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لَوْ فَضَّلْتَ لِلْمُهَاجِرِينَ، قَالَ: أَجْرُ أُولَئِكَ عَلَى اللَّهِ، إِنَّمَا هَذِهِ مَعَايِشُ، الأُسْوَةُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الأَثَرَةِ، فَلَمَّا

стр. 790

مَاتَ أَبُو بَكْرٍ، اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ، فَجَاءَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ لأَبِي بَكْرٍ فِي هَذَا الْمَالِ رَأْيٌ، وَلِي رَأْيٌ آخَرُ، لا أَجْعَلُ مَنْ قَاتَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَنْ قَاتَلَ مَعَهُ، فَفَضَّلَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ، فَفَرَضَ لِمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْهُمْ خَمْسَةَ آلافٍ خَمْسَةَ آلافٍ، وَمَنْ كَانَ إِسْلامُهُ قَبْلَ إِسْلامِ أَهْلِ بَدْرٍ فَرَضَ لَهُ أَرْبَعَةَ آلافٍ أَرْبَعَةَ آلافٍ، وَفَرَضَ لأَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا؛ لِكُلِّ امْرَأَةٍ إِلا صَفِيَّةَ وَجُوَيْرِيَةَ، فَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سِتَّةَ آلافٍ سِتَّةَ آلافٍ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذْنَهَا، فَقَالَ: إِنَّمَا فَرَضْتُ لَهُنَّ بِالْهِجْرَةِ، قُلْنَ: مَا فَرَضْتَ لَهُنَّ مِنْ أَجْلِ الْهِجْرَةِ، إِنَّمَا فَرَضْتَ لَهُنَّ لِمَكَانِهِنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَنَا مِثْلُ مَكَانِهِنَّ، فَأَبْصِرْ ذَلِكَ، فَجَعَلَهُنَّ سَوَاءً، وَفَرَضَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا لِقَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَفَرَضَ لأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَرْبَعَةَ آلافٍ، وَفَرَضَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ خَمْسَةَ آلافٍ خَمْسَةَ آلافٍ، فَأَلْحَقَهُمَا بِأَبِيهِمَا لِقَرَابَتِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَفَرَضَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ثَلاثَةَ آلافٍ، فَقَالَ: يَا أَبَةِ، فَرَضْتَ لأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَرْبَعَةَ آلافٍ، وَفَرَضْتَ لِي ثَلاثَةَ آلافٍ؟ فَمَا كَانَ لأَبِيهِ مِنَ الْفَضْلِ مَا لَمْ يَكُنْ لَكَ؟ وَمَا كَانَ لَهُ مِنَ الْفَضْلِ مَا لَمْ يَكُنْ لِي؟ فَقَالَ: إِنَّ أَبَاهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَبِيكَ، وَهُوَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكَ، وَفَرَضَ لأَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ، فَمَرَّ بِهِ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَة، فَقَالَ: زِيدُوهُ أَلْفًا، أَوْ قَالَ: زِدْهُ أَلْفًا يَا غُلامُ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: لأَيِّ شَيْءٍ تَزِيدُهُ عَلَيْنَا؟ مَا كَانَ لأَبِيهِ مِنَ الْفَضْلِ مَا لَمْ يَكُنْ لآبَائِنَا، قَالَ: فَرَضْتُ لَهُ بِأَبِي سَلَمَةَ أَلْفَيْنِ، وَزِدْتُهُ

стр. 791

بِأُمِّ سَلَمَةَ أَلْفًا، فَإِنْ كَانَتْ لَكَ أُمٌّ مِثْلُ أُمِّ سَلَمَةَ، زِدْتُكَ أَلْفًا، وَفَرَضَ لأَهْلِ مَكَّةَ ثَمَانِ مِائَةٍ، وَفَرَضَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، يَعْنِي: عُثْمَانَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، ثَمَانِ مِائَةٍ، وَفَرَضَ لِلنَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ: جَاءَكَ ابْنُ عُثْمَانَ مِثْلَهُ فَفَرَضْتَ لَهُ ثَمَانِ مِائَةٍ، وَجَاءَكَ غُلامٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَفَرَضْتَ لَهُ فِي أَلْفَيْنِ، فَقَالَ: إِنِّي لَقِيتُ أَبَا هَذَا يَوْمَ أُحُدٍ، فَسَأَلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: مَا أَرَاهُ إِلا قَدْ قُتِلَ، فَسَلَّ سَيْفَهُ وَكَسَرَ زَنْدَهُ، وَقَالَ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ قُتِلَ، فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، وَهَذَا يَرْعَى الْغَنَمَ، فَتُرِيدُونَ أَجْعَلُهُمَا سَوَاءً؟ فَعَمِلَ عُمَرُ عُمْرَةً بِهَذَا، حَتَّى إِذَا كَانَ السَّنَةُ الَّتِي حَجَّ فِيهَا، قَالَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ: لَوْ قَدْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَقَمْنَا فُلانًا، يَعْنُونَ: طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَقَالُوا: كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً، فَأَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِمِنًى، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ هَذَا الْمَجْلِسَ يَغْلِبُ عَلَيْهِ غَوْغَاءُ النَّاسِ وَهُمْ لا يَحْتَمِلُونَ كَلامَكَ، فَأَمْهِلْ أَوْ أَخِّرْ، حَتَّى تَأْتِيَ أَرْضَ الْهِجْرَةِ حَيْثُ أَصْحَابُكَ، وَدَارُ الإِيمَانِ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَتَكَلَّمَ بِكَلامِكَ، أَوْ فَتَتَكَلَّمَ فَيُحْتَمَلَ كَلامُكَ، قَالَ: فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَخَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: قَدْ بَلَغَنِي مَقَالَةُ قَائِلِكُمْ: لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ، أَوْ لَوْ قَدْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، أَقَمْنَا فُلانًا فَبَايَعْنَاهُ، وَكَانَتْ إِمْرَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً، أَجَلْ وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ فَلْتَةً، وَمِنْ أَيْنَ لَنَا مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ نَمُدُّ أَعْنَاقَنَا إِلَيْهِ كَمَا نَمُدُّ أَعْنَاقَنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَأَى رَأْيًا، وَرَأَيْتُ أَنَا رَأْيًا، وَرَأَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَقْسِمَ بِالسَّوِيَّةِ وَرَأَيْتُ أَنَا أَنْ أُفَضِّلَ، فَإِنْ أَعِشْ إِلَى هَذِهِ السَّنَةِ، فَسَأَرْجِعُ إِلَى رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ، فَرَأْيُهُ خَيْرٌ مِنْ رَأْيِي، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا، وَمَا أَرَى ذَلِكَ إِلا عِنْدَ اقْتِرَابِ

стр. 792

أَجَلِي، رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا أَحْمَرَ، نَقَرَنِي ثَلاثَ نَقَرَاتٍ، فَاسْتَعَبَرَتْ أَسْمَاءُ، فَقَالَتْ: يَقْتُلُكَ عَبْدٌ أَعْجَمِيٌّ، فَإِنْ أَهْلِكَ فَأَمْرُكُمْ إِلَى هَؤُلاءِ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، فَإِنْ عِشْتُ فَسَأَعْهَدُ عَهْدًا لا تَهْلِكُوا، أَلا، ثُمَّ إِنَّ الرَّجْمَ قَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، وَلَوْلا أَنْ يَقُولُوا: كَتَبَ عُمَرُ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُهُ، ثُمَّ قَرَأَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: «الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ نَكَالا مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ»، نَظَرْتُ إِلَى الْعَمَّةِ وَابْنَةِ الأَخِ فَجَعَلْتُهُمَا فَمَا جَعَلْتُهُمَا وَارِثَيْنِ وَلا يَرِثَانِ، فَإِنْ أَعِشْ فَسَأَفْتَحُ لَكُمْ مِنْهُ طَرِيقًا تَعْرِفُونَهُ، وَإِنْ أَهْلِكَ فَاللَّهُ خَلِيفَتِي، وَتَخْتَارُونَ رَأْيَكُمْ، إِنِّي قَدْ دَوَّنْتُ الدِّيوَانَ، وَمَصَّرْتُ الأَمْصَارَ، وَإِنَّمَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ أَحَدَ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ تَأَوَّلَ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ، فَقَاتَلَ عَلَيْهِ، وَرَجُلٍ يَرَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْ صَاحِبِهِ فَيُقَاتِلُ عَلَيْهِ، تَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَمَاتَ ﵁ يَوْمَ الأَرْبَعَاءِ. قُلْتُ: بَعْضُهُ فِي الصَّحِيحِ. قَالَ الْبَزَّارُ: قَدْ رُوِيَ نَحْوُ كَلامِهِ عَنْ عُمَرَ فِي صِفَةِ مَقْتَلِهِ مِنْ وُجُوهٍ، وَلا نَعْلَمُ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا التَّمَامِ إِلا مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْهُ. ١٧٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا عبد اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ

стр. 793

حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْطَانَا نَصِيبًا مِنْ خَيْبَرَ، وَأَعْطَانَاهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ وَكَثَّرَ عَلَيْهِ النَّاسُ، أَرْسَلَ إِلَيْنَا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ النَّاسُ قَدْ كَثَّرُوا عَلَيَّ، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ أُعْطِيَكُمْ مَكَانَ نَصِيبَكُمْ مِنْ خَيْبَرَ مَالا، فَنَظَرَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ، فَقُلْنَا: نَعَمْ، فَطُعِنَ عُمَرُ، وَلَمْ نَأْخُذْ شَيْئًا، فَأَخَذَهَا عُثْمَانُ، فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَنَا، وَقَالَ: قَدْ كَانَ عُمَرُ أَخَذَهَا مِنْكُمْ. ١٧٣٨ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثنا حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ بِنَحْوِهِ. قَالَ الْبَزَّارُ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ هَذَا كُوفِيٌّ يَتَشَيَّعُ، وَحَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ ضَعِيفٌ وَلَمْ يُرْوَ إِلا مِنْ طَرِيقِهِ. بَابُ إِقْطَاعِ الأَرْضِ ١٧٣٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، يَعْنِي: الْحُنَيْنِيَّ، ثنا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَ بِلالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ الْمَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةَ جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا، وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسٍ.

стр. 794

كِتَابُ الْهِجْرَةِ وَالْمَغَازِي بَابُ الْهِجْرَةِ إِلَى الْحَبَشَةِ ١٧٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي أَنْ آتِيَ أَرْضًا أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا لا أَخَافُ أَحَدًا حَتَّى أَمُوتَ، قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ، فَأَتَى النَّجَاشِيَّ فَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، قَالَ: لَمَّا رَأَيْتُ جَعْفَرًا وَأَصْحَابَهُ آمِنِينَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، قُلْتُ: لأَفْعَلَنَّ بِهَذَا وَأَصْحَابِهِ، فَأَتَيْتُ النَّجَاشِيَّ، فَقُلْتُ: ائْذَنْ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَأَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ، فَقُلْتُ: إِنَّ بِأَرْضِنَا ابْنَ عَمٍّ لِهَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّا وَاللَّهِ إِنْ لَمْ تُرِحْنَا مِنْهُ وَأَصْحَابِهِ، لا أَقْطَعُ إِلَيْكَ هَذِهِ النُّطْفَةَ أَبَدًا وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي، فَقَالَ: أَيْنَ هُوَ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ يَجِيءُ مَعَ رَسُولِكَ، إِنَّهُ لا يَجِيءُ مَعِي، فَأَرْسَلَ مَعِي رَسُولا، فَوَجَدْنَاهُ قَاعِدًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَدَعَاهُ، فَجَاءَ فَلَمَّا أَتَيْتُ الْبَابَ، نَادَيْتُ: ائْذَنْ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَنَادَى خَلْفِي: ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ ، فَسَمِعَ صَوْتَهُ، فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ وَدَخَلْتُ، فَإِذَا النَّجَاشِيُّ عَلَى السَّرِيرِ، وَجَعَلْتُهُ خَلْفَ ظَهْرِي، وَأَقْعَدْتُ بَيْنَ

стр. 795

كُلِّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِي، قَالَ: فَسَكَتَ وَسَكَتْنَا، وَسَكَتَ وَسَكَتْنَا، حَتَّى قُلْتُ فِي نَفْسِي: الْعَنْ هَذَا الْعَبْدَ الْحَبَشِيَّ أَلا يَتَكَلَّمُ؟ ثُمَّ تَكَلَّمَ، فَقَالَ: نَجِّرُوا، قَالَ عَمْرٌو: أَيْ تَكَلَّمُوا، فَقُلْتُ: إِنَّ ابْنَ عَمِّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّكَ وَاللَّهِ إِنْ لَمْ تَقْتُلْهَ لا أَقْطَعُ إِلَيْكَ هَذِهِ النُّطْفَةَ أَبَدًا، أَنَا وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي، فَقَالَ: يَا أَصْحَابَ عَمْرٍو، مَا تَقُولُونَ؟ قَالُوا: نَحْنُ عَلَى مَا قَالَ عَمْرٌو، قَالَ: يَا حِزْبَ اللَّهِ، نَجِّرْ، قَالَ: فَتَشَهَّدَ جَعْفَرٌ، فَقَالَ عَمْرٌو: وَاللَّهِ إِنَّهُ لأَوَّلُ يَوْمٍ سَمِعْتُ فِيهِ التَّشَهُّدَ لَيَوْمَئِذٍ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَأَنْتَ فَمَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَنَا عَلَى دِينِهِ، قَالَ: فَرَفَع يَدَهُ فَوَضَعَهَا عَلَى جَبِينِهِ فِيمَا وَصَفَ ابْنُ عَوْنٍ، ثُمَّ قَالَ: أَنَامُوسٌ كَنَامُوسِ مُوسَى، مَا يَقُولُ فِي عِيسَى؟ قَالَ: يَقُولُ: رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، قَالَ: فَأَخَذَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ، مَا أَخْطَأَ فِيهِ مِثْلَ هَذِهِ، وَقَالَ: لَوْلا مُلْكِي لاتَّبَعْتُكُمْ، اذْهَبْ أَنْتَ يَا عَمْرُو، فَوَاللَّهِ مَا أُبَالِي أَنْ لا تَأْتِيَنِي أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ أَبَدًا، وَاذْهَبْ أَنْتَ يَا حِزْبَ اللَّهِ، فَأَنْتَ آمِنٌ، مَنْ قَتَلَكَ قَتَلْتُهُ، وَمَنْ سَبَّكَ غَرَّمْتُهُ، وَقَالَ لآذِنِهِ: انْظُرْ هَذَا فَلا تَحْجِبْهُ عَنِّي إِلا أَنْ أَكُونَ مَعَ أَهْلِي، فَإِنْ كُنْتُ مَعَ أَهْلِي فَأَخْبِرْهُ، فَإِنْ أَبَى إِلا أَنْ تَأْذَنَ لَهُ، فَأْذَنْ لَهُ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ عَشِيَّةٍ لَقِيتُهُ فِي السِّكَّةِ فَنَظَرْتُ خَلْفَهُ، فَلَمْ أَرَ خَلْفَهُ أَحَدًا فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقُلْت: تَعْلَمُ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فَغَمَزَنِي، وَقَالَ: أَنْتَ عَلَى هَذَا، وَتُفَرِّقُنَا، فَمَا هُوَ إِلا أَنْ أَتَيْتُ أَصْحَابِي كَأَنَّمَا شَهِدُونِي وَإِيَّاهُ، فَمَا سَأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَخَذُونِي فَصَرَعُونِي، فَجَعُلوا عَلَى وَجْهِي قَطِيفَةً، وَجَعُلوا يُغَمُّونَنِي بِهَا، وَجَعَلْتُ أُخْرِجُ رَأْسِي أَحْيَانًا حَتَّى انْفَلَتُّ عُرْيَانًا، مَا عَلَيَّ قِشْرَةٌ، وَلَمْ يَدَعُوا لِي شَيْئًا إِلا ذَهَبُوا بِهِ، فأَخَذْتُ قِنَاعَ امْرَأَةٍ

стр. 796

عَنْ رَأْسِهَا فَوَضَعْتُهُ عَلَى فَرْجِي، فَقَالَتْ لِي: كَذَا، وَقُلْتُ: كَذَا، كَأَنَّهَا تَعْجَبُ مِنِّي، قَالَ: وَأَتَيْتُ جَعْفَرًا فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قُلْتُ: مَا هُوَ إِلا أَنْ أَتَيْتَ أَصْحَابِي فَكَأَنَّمَا شَهِدُونِي وَإِيَّاكَ، فَمَا سَأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى طَرَحُوا عَلَى وَجْهِي قَطِيفَةً، غَمَّوْنِي بِهَا أَوْ غَمَزُونِي بِهَا، وَذَهَبُوا بِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا هُوَ لِي، وَمَا تَرَى عَلَيَّ إِلا قِنَاعَ حَبَشِيَّةٍ أَخَذْتُهُ مِنْ رَأْسِهَا، فَقَالَ: انْطَلِقْ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَابِ النَّجَاشِيِّ نَادَى: ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ، وَجَاءَ آذِنُهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ مَعَ أَهْلِهِ، فَقَالَ: اسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ، فَاسْتَأْذَنَ لَهُ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ: إِنَّ عَمْرًا قَدْ تَرَكَ دِينَهُ وَاتَّبَعَ دِينِي، قَالَ: كَلا، قَالَ: بَلَى، فَدَعَا آذِنَهُ، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى عَمْرٍو، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّكَ تَرَكْتَ دِينَكَ، وَاتَّبَعَتْ دِينَهُ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَجَاءَ إِلَيَّ أَصْحَابِي حَتَّى قُمْنَا عَلَى بَابِ الْبَيْتِ، وَكَتَبْتُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى كَتَبْتُ الْمِنْدِيلَ، فَلَمْ أَدَعْ شَيْئًا ذَهَبَ إِلا أَخَذْتُهُ، وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ آخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ لَفَعَلْتُ، قَالَ: ثُمَّ كُنْتُ بَعْدُ مِنَ الَّذِينَ أَقْبَلُوا فِي السُّفُنِ مُسْلِمِينَ. قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ. بَابُ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ ١٧٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ أَبُو سَهْلٍ الْعَقَدِيُّ، ثنا عُوَيْنُ بْنُ عَمْرٍو الْقَيْسِيُّ، ثنا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: أَدْرَكْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، وَالْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثُونَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ بَاتَ فِي الْغَارِ أَمَرَ اللَّهُ ﵎ شَجَرَةً فَنَبَتَتْ فِي وَجْهِ الْغَارِ فَسَتَرَتْ وَجْهَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَمَرَ اللَّهُ ﵎ الْعِنْكَبُوتَ فَنَسَجَتْ عَلَى وَجْهِ الْغَارِ،

стр. 797

وَأَمَرَ اللَّهُ ﵎ حَمَامَتَيْنِ وَحْشِيَّتَيْنِ فَوَقَفَتَا بِفَمِ الْغَارِ، وَأَتَى الْمُشْرِكُونَ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ حَتَّى كَانُوا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى قَدْرِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا مَعَهُمْ قِسِيُّهُمْ وَعِصِيُّهُمْ تَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَنَظَرَ فَرَأَى الْحَمَامَتَيْنِ، فَرَجَعَ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: لَيْسَ فِي الْغَارِ شَيْءٌ، رَأَيْتُ حَمَامَتَيْنِ عَلَى فَمِ الْغَارِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ قَوْلَهُ، فَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَدْ دَرَأَ بِهِمَا عَنْهُ، فَسَمَّتْ عَلَيْهِمَا، وَفَرَضَ جَزَاءَهُمَا، وَاتَّخَذَ فِي حَرَمِ اللَّهِ ﵎ فَرْخَيْنِ، أَحْسِبُهُ قَالَ: فَأَصْلُ كُلِّ حَمَامٍ فِي الْحَرَمِ مِنْ فرَاخِهِمَا. قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلا عَوْنُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ مَشْهُورٌ، وَأَبُو مُصْعَبٍ فَلا نَعْلَمُ حَدَّثَ عَنْهُ إِلا عُوَيْنٌ، وَكَانَ عُوَيْنٌ وَرَبَاحٌ أَخَوَيْنِ. ١٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ مُهَاجِرِينَ فَدَخَلا الْغَارَ، فَإِذَا فِي الْغَارِ جُحْرٌ، فَأَلْقَمَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَقِبَهُ حَتَّى أَصْبَحَ مَخَافَةَ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ شَيْءٌ، فَأَقَامَا فِي الْغَارِ ثَلاثَ لَيَالٍ، ثُمَّ خَرَجَا حَتَّى نَزَلا بِخَيْمَاتِ أُمِّ مَعْبَدٍ، فَأْرَسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ مَعْبَدٍ: إِنِّي أَرَى وُجُوهًا حِسَانًا، وَإِنَّ الْحَيَّ أَقْوَى عَلَى كَرَامَتِكُمْ مِنِّي، فَلَمَّا أَمْسَوْا عِنْدَهَا، بَعَثَتْ مَعَ ابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ بِشَفْرَةٍ وَشَاةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ارْدُدِ الشَّفْرَةَ وَهَاتِ لِي فَرَقًا، يَعْنِي: الْقَدَحَ "، فَأَرَسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ لا لَبَنَ فِيهَا وَلا وَلَدَ، قَالَ: «هَاتِ لِي فَرَقًا»،

стр. 798

فَجَاءَتْهُ بِفَرَقٍ فَضَرَبَ ظَهْرَهَا فَاجَتَّرَتْ، وَدَرَّتْ فَحَلَبَ، فَمَلأَ الْقَدَحَ فَشَرِبَ، وَسَقَى أَبَا بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ حَلَبَ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أُمِّ مَعْبَدٍ. قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُقْبَةَ لا نَعْلَمُ حَدَّثَ عَنْهُ إِلا يَعْقُوبُ وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا فِي النَّسَبِ. ١٧٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِيَادًا يُحَدِّثُ عَنْ قَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: " لَمَّا انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ يَسْتَخْفِيَانِ نَزَلا بِأَبِي مَعْبَدٍ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا لَنَا شَاةٌ، وَإِنَّ شَاءَنَا لَحَوَامِلُ فَمَا بَقِيَ لَنَا لَبَنٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَحْسِبُهُ، فَمَا تِلْكَ الشَّاةُ؟ فَأَتى بِهَا، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْبَرَكَةِ عَلَيْهَا، ثُمَّ حَلَبَ عُسًّا، فَسَقَاهُ، ثُمَّ شَرِبُوا، فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي يَزْعُمُ قُرَيْشٌ إِنَّكَ صَابِئٌ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ، ثُمَّ قَالَ: أَتَّبِعُكَ، قَالَ: لا حَتَّى تَسْمَعَ أَنَّا قَدْ ظَهَرْنَا، فَاتَّبَعَهُ بَعْدُ ". قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَى قَيْسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلا هَذَا، وَلا نَعْلَمُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا عَنْهُ، وَهُوَ يُخَالِفُ سَائِرَ الأَحَادِيثِ فِي قِصَّةِ أُمِّ مَعْبَدٍ، وَلَكِنْ هَذَا حَدَّثَ بِهِ عُبَيْدُ بْنُ إِيَادٍ. ١٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، ثنا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ فَرْوَةَ، عَنْ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ، قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مُهَاجَرِهِ لَقِيَ رَكْبًا، فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، سَلِ الْقَوْمَ مِمَّنْ هُمْ؟» قَالُوا: مِنْ أَسْلَمَ، قَالَ:

стр. 799

«سَلِمْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ، سَلْهُمْ مِنْ أَيِّ أَسْلَمَ؟» قَالُوا: مِنْ بَنِي سَهْمٍ، قَالَ: «ارْمِ بِسَهْمِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ». قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلا بُرَيْدَةُ، وَلا نَعْلَمُ لَهُ إِلا هَذَا الطَّرِيقَ. ١٧٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِيسَى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ قَالا: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: كُنَّا قَدِ اسْتَبْطَأْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْقُدُومِ عَلَيْنَا، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ يَغْدُونَ إِلَى ظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَيَجْلِسُونَ حَتَّى يَرْتَفِعَ النَّهَارُ، فَإِذَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَحَمِيَتِ الشَّمْسُ، رَجَعَتْ إِلَى مَنَازِلِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: وَكُنَّا نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ أَوْفَى عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ، فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، هَذَا صَاحِبُكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ، قَالَ عُمَرُ: وَسُمِعَتِ الْوَجْبَةُ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأُخْرِجَ مِنَ الْبَابِ، وَإِذَا الْمُسْلِمُونَ قَدْ لَبِسُوا السِّلاحَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ الْقَوْمِ عِنْدَ الظُّهْرِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ. ١٧٤٦ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُمَيْرٍ، أنبا صَدَقَةُ بْنُ سَابِقٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا اجْتَمَعْنَا لِلْهِجْرَةِ اتَّعَدْتُ أَنَا وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ الْمَيْضَأَةَ مَيْضَأَةَ بَنِي غِفَارٍ فَوْقَ سَرِفٍ، وَقُلْنَا: أَيُّكُمْ لَمْ يُصْبِحْ عِنْدَهَا فَقَدِ احْتَبَسَ، فَلْيُمْضِ صَاحِبَاهُ، فَحُبِسَ عَنَّا هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ

стр. 800

[نَزَلْنَا فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَخَرَجَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ إِلَى عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَكَانَ ابْنَ عَمِّهِمَا، وَأَخَاهُمَا لأُمِّهِمَا حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا الْمَدِينَةَ] فَكَلَّمَاهُ فَقَالا لَهُ: إِنَّ أُمَّكَ نَذَرَتْ أَنْ لا يَمَسَّ رَأْسَهَا مُشْطٌ حَتَّى تَرَاكَ، فَرَقَّ لَهَا، فَقُلْتُ لَهُ يَا عَيَّاشُ، وَاللَّهِ إِنْ يُرِيدُكَ الْقَوْمُ إِلا عَنْ دِينِكَ، فَاحْذَرْهُمْ، فَوَاللَّهِ لَوْ قَدْ آذَى أُمُّكَ الْقَمْلُ لامْتَشَطَتْ، وَلَوْ قَدِ اشْتَدَّ عَلَيْهَا حَرُّ مَكَّةَ، أَحْسِبُهُ قَالَ: لامْتَشَطَتْ، قَالَ: إِنَّ لِي هُنَاكَ مَالا فَأَخَذَهُ، قَالَ قُلْتُ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالا، فَلَكَ نِصْفُ مَالِي، وَلا تَذْهَبُ مَعَهُمَا، فَأَبَى [إِلا] أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُمَا، فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا أَبَى عَلَيَّ: أَمَا إِذْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ، فَخُذْ نَاقَةَ هَذِهِ، فَإِنَّهَا نَاقَةٌ ذَلُولٌ فَالْزَمْ ظَهْرَهَا، فَإِنْ رَابَكَ مِنَ الْقَوْمِ رَيْبٌ، فَانْجُ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ مَعَهُمَا عَلَيْهَا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قَالَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ: وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَبْطَأْتُ بَعِيرِي هَذَا، أَفَلا تَحْمِلُنِي عَلَى نَاقَتِكَ هَذِهِ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَنَاخَ وَأَنَاخَا لِيَتَحَوَّلَ عَلَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَوْا بِالأَرْضِ عَدَيَا عَلَيْهِ وَأَوْثَقَاهُ، ثُمَّ أَدْخَلاهُ مَكَّةَ، وَفَتَنَاهُ فَافْتُتِنَ، قَالَ: فَكُنَّا نَقُولُ: وَاللَّهِ لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِمَّنِ افْتُتِنَ صَرْفًا وَلا عَدْلا، وَلا يَقْبَلُ تَوْبَةَ قَوْمٍ عَرَفُوا اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى الْكُفْرِ لِبَلاءٍ أَصَابَهُ، قَالَ: وَكَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ لأَنْفُسِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أُنْزِلَ فِيهِمْ وَفِي قَوْلِنَا لَهُمْ، وَقَوْلِهِمْ لأَنْفُسِهِمْ ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣ إِلَى قَوْلِهِ: وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ سورة الزمر آية ٥٥]، قَالَ عُمَرُ: فَكَتَبْتُهَا فِي صَحِيفَةٍ وَبَعَثْتُ بِهَا إِلَى هِشَامِ بْنِ الْعَاصِي، قَالَ هِشَامٌ: فَلَمْ أَزَلْ أَقْرَؤُهَا بِذِي طُوًى أَصْعَدُ بِهَا فِيهِ حَتَّى فَهِمْتُهَا، قَالَ: فَأَلْقَى فِي نَفْسِي إِنَّمَا نَزَلَتْ فِينَا، وَفِيمَا كُنَّا نَقُولُ فِي أَنْفُسِنَا، وَيُقَالُ فِينَا، فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ عَلَى بَعِيرِي، فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ.

стр. 801

قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلا عُمَرُ، وَلا نَعْلَمُ رُوِيَ مُتَّصِلا عَنْ عُمَرَ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ. بَابُ دَوَامِ الْهِجْرَةِ ١٧٤٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السِّجِسْتَانِيُّ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، ثنا ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحٍ بن عُبَيْدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " الْهِجْرَةُ خَصْلَتَانِ: أَنْ تَهْجُرَ السَّيِّئَاتِ إِحْدَاهُمَا، وَالأُخْرَى أَنْ تُهَاجِرَ إِلَى اللَّهِ وَرَسُوله ﷺ ، وَلا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُبِلَتِ التَّوْبَةُ، وَلا تَزَالُ التَّوْبَةُ مَقْبُولَةً حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنَ الْمَغْرِبِ، فَإِذَا طَلَعَتْ طُبِعَ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ بِمَا فِيهِ، وَكُفِيَ النَّاسُ الْعَمَلَ ". قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ١٧٤٨ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ، قَالا: ثنا أبو الْمُغِيرَةُ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِب، عَنْ بِشْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنِ ابْنِ السَّعْدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْمُضَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ». قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَى مُحَمَّدٌ إِلَّا هَذَا، قُلْتُ: لَهُ حَدِيثٌ آخَرُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ. ١٧٤٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَنْ تَنْقَطِعَ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ».

стр. 802

بَابٌ ١٧٥٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَضَّاحِ، ثنا الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ حَنَانِ بْنِ خَارِجَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا عَنِ الْهِجْرَةِ، أَهِيَ إِلَيْكَ أَيْنَمَا كُنْتَ؟ أَوْ إِلَيْكَ خَاصَّةً؟ أَوْ إِلَى أَرْضٍ مَعْرُوفَةٍ؟ أَوْ إِذَا مِتَّ انْقَطَعَتْ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ؟» قَالَ: هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الْهِجْرَةُ أَنْ تَهْجُرَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَر مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، ثُمَّ أَنْتَ مُهَاجِرٌ وَإِنْ مِتَّ بِالْحَضْرَمِيِّ». قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَبَقِيَّتُهُ فِي بَابِ ثِيَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. بَابُ كَرَاهِيَةِ مَوْتِ الْمُهَاجِرِ بِأَرْضٍ هَاجَرَ مِنْهَا ١٧٥١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْكِلابِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ قَالَ: «اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ مَنَايَانَا بِهَا حَتَّى تُخْرِجْنَا». ١٧٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَياجٍ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: مَرِضَ سَعْدٌ بِمَكَّةَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،

стр. 803

أَلَيْسَ تَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ فِي الأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا؟ قَالَ: بَلَى، وَلَعَلَّ اللَّهَ ﵎ يَرْفَعُكَ فَيَضُرُّ بِكَ قَوْمًا، وَيَنْفَعُ آخَرِينَ بِكَ. قَالَ الْبَزَّارُ: رَوَاهُ بَعْضُهُمْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ مُرْسَلا، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ثِقَةً. بَابُ فَضْلِ الْمُهَاجِرِينَ ١٧٥٣ - كَتَبَ إِلَيَّ حَمْزَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ سُفْيَانَ الْمَدَنِيُّ، يُخْبِرُنِي فِي كِتَابِهِ أَنَّ عَمَّهُ سُفْيَانَ بْنَ حَمْزَةَ حَدَّثَهُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ثنا أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِلْمُهَاجِرِينَ مَنَابِرَ مِنْ ذَهَبٍ يَجْلِسُونَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدْ أَمِنُوا مِنَ الْفَزَعِ»، قَالَ أَبُو سَعِيد: وَاللَّهِ لَوْ حَبَوْتَ بِهَا أَحَدًا لَحَبَوْتُ بِهَا قَوْمِي. قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ. بَابُ الْبَيْعَةِ عَلَى الْحَرْبِ ١٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ قَبِيلَةً قَبِيلَةً فِي الْمَوْسِمِ، مَا يَجِدُ أَحَدًا يُجِيبُهُ، حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِهَذَا الْحَيِّ مِنَ الأَنْصَارِ، لِمَا أَسْعَدَهُمُ اللَّهُ، وَسَاقَ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ، فَآوَوْا وَنَصَرُوا، فَجَزَاهُمُ اللَّهُ عَنْ نَبِيِّهِمْ خَيْرًا، وَاللَّهِ مَا وَفَيْنَا لَهُمْ، كَمَا عَاهَدْنَاهُمْ

стр. 804

عَلَيْهِ، إِنَّا قُلْنَا لَهُمْ: نَحْنُ الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ، وَلَئِنْ بَقِيتُ إِلَى رَأْسِ الْحَوْلِ لا يَبْقَى لِي غُلامٌ إِلَّا أَنْصَارِيٌّ. قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا قَبِيصَةُ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، وَدَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنُّقَبَاءِ مِنَ الأَنْصَارِ: «تَأْوُونِي وَتَمْنَعُونِي؟» قَالُوا: نَعَمْ، فَمَا لَنَا؟ قَالَ: «الْجَنَّةُ». قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٧٥٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ (ح) وَحَدَّثَنَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، أبنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أبنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، يَتَقَارَبَانِ فِي حَدِيثِهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَبِثَ عَشْرَ سِنِينَ يَتْبَعُ الْحَاجَّ فِي مَنَازِلِهِمْ فِي الْمَوْسِمِ، بِمَجَنَّةَ وَعُكَاظَ، وَمَنَازِلِهِمْ بِمِنًى، يَقُولُ: «مَنْ يُؤْوِينِي وَيَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالاتِ رَبِّي وَلَهُ الْجَنَّةُ؟» فَلا أَحَدَ يُؤْوِيهِ وَلا يَنْصُرُهُ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ فَيَقُولُ لَهُ صَاحِبُهُ: احْذَرْ مِنْ فَتَى قُرَيْشٍ لا يَفْتِنُكَ بِشَيْءٍ، حَتَّى جَاءَتِ الأَنْصَارُ، وَاجْتَمَعْنَا سَبْعِينَ رَجُلا، فَقُلْنَا: حَتَّى مَتَى نَذَرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُطْرَدُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ وَيَخَافُ؟ فَرَحَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا، فَوَاعَدْنَاهُ الْعَقَبَةَ، فَاجْتَمَعْنَا مِنْ رَجُلٍ

стр. 805

وَرَجُلَيْنِ، فَوَافَيْنَا عِنْدَهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلامَ نُبَايِعُكَ؟ فَقَالَ: «تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَعَلَى أَنْ لا يَأْخُذَكُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ يَثْرِبَ، وَتَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ، وَنِسَاءَكُمْ، وَأَبْنَاءَكُمْ، وَلَكُمُ الْجَنَّةُ»، فَقُمْنَا نُبَايِعُهُ رَجُلٌ رَجُلٌ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَهُوَ أَصْغَرُ السَّبْعِينَ رَجُلا إِلا أَنَا، فَقَالَ: يَا أَهْلَ يَثْرِبَ، إِنَّا لَمْ نَضْرِبْ إِلَيْهِ أَكْبَادَ الْمَطِيِّ إِلا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً، وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ وَأَنْ تَعَضَّكُمُ السُّيُوفُ، فَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَى عَضِّ السُّيُوفِ، وَعَلَى قَتْلِ خِيَارِكُمْ، وَمُفَارَقَةِ الْعَرَبِ، فَخُذُوهُ، وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللَّهِ، وَإِمَّا أَنْتُمْ تَخَافُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَذَرُوهُ، فَهُوَ أَعْذَرُ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ، فَقَالُوا: أَمِطْ عَنَّا يَدَكَ يَا أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَوَاللَّهِ لا نَذَرُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ وَلا نَسْتَقِيلُهَا، فَقُمْنَا إِلَيْهِ نُبَايِعُهُ رَجُلٌ فَرَجُلٌ، يَأْخُذُ عَلَيْنَا، يَشْرُطُ عَلَيْنَا شَرْطَهُ، وَيُعْطِينَا عَنْ ذَلِكَ الْجَنَّةَ. قَالَ الْبَزَّارُ: قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، وَلا نَعْلَمُهُ عَلَى جَابِرٍ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ. بَابُ أَوَّلُ أَمِيرٍ فِي الإِسْلامِ ١٧٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ، ثنا مُجَالِدٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: أَوَّلُ أَمِيرٍ عُقِدَ لَهُ فِي الإِسْلامِ

стр. 806

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ، عَقَدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْنَا. قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْدٍ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. بَابُ غَزْوَةِ بَدْرٍ ١٧٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ صَدِيقًا لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَانَ إِذَا قَدِمَ عُتْبَةُ الْمَدِينَةَ، نَزَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَإِذَا قَدِمَ سَعْدٌ مَكَّةَ، نَزَلَ عَلَى عُتْبَةَ، فَكَانَ عُتْبَةُ يُسَمِّيهِ أَخِي الْيَثْرِبِيّ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، قَدِمَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مَكَّةَ، كَمَا كَانَ يَقْدَمُ، فَنَزَلَ عَلَى عُتْبَةَ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ لَهُ عُتْبَةُ: أَمْهِلْ حَتَّى يَتَفَرَّقَ الْمَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، أَوْ مِنْ حَوْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: فَأَمْهَلَ قَلِيلا، ثُمَّ قَالَ: انْطَلِقْ مَعِي، فَلَمَّا أَتَى الْبَيْتَ، يَلْقَى أَبُو جَهْلٍ سَعْدًا، فَقَالَ: يَا سَعْدُ، آوَيْتُمْ مُحَمَّدًا ثُمَّ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ آمِنًا؟ فَقَالَ سَعْدٌ: لَئِنْ مَنَعْتَنِي، لأُقَطِّعَنَّ عَلَيْكَ، أَوْ لأَمْنَعَنَّكَ تِجَارَتَكَ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا، لِمَوْضِعٍ ذَكَرَهُ، قَالَ: وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَقَالَ عُتْبَةُ لِسَعْدٍ: أَتَرْفَعُ صَوْتَكَ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: وَأَنْتَ تَقُولُ ذَلِكَ؟ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهُ قَاتَلَكَ»، قَالَ: فَنَفَضَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ، وَقَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لا يَكْذِبُ، قَالَ: فَطَافَ سَعْدٌ ثُمَّ انْصَرَفَ، وَأَتَى عُتْبَةَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ أَخِي الْيَثْرِبِيُّ؟ قَالَتْ: فَمَا قَالَ؟ قَالَ: يَزْعُمُ أَنَّ مُحَمَّدًا قَاتِلِي، وَإِنَّ مُحَمَّدًا لا يَكْذِبُ،

стр. 807

قَالَ: فَمَا كَانَ إِلا قَلِيلا حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ بَدْرٍ، قَالَ: فَجَعَلَ أَبُو جَهْلٍ يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ، قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَأَمَّا ذِكْرُ عُتْبَةَ فَلَمْ أَرَهُ. ١٧٥٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زَرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ زَمِيلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلِيٌّ وَأَبُو لُبَابَةَ، فَكَانَ إِذا حَانَتْ عَقَبَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالا: ارْكَبْ حَتَّى نَمْشِيَ، فَيَقُولُ: مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي، وَمَا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الأَجْرِ مِنْكُمَا. قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زَرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ إِلا حَمَّادٌ. ١٧٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُور، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْد الْعَزِيزِ بْن عَمَّران، ثنا رِفَاعَةُ، يَعْنِي: الأَنْصَارِيّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْت أَنَا وَأَخِي خَلَّادٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَدْرٍ، عَلَى بَعِيرٍ لَنَا أَعْجَفَ، حَتَّى إِذَا كَانَ مَوْضِعُ الْبَرِيدِ الَّذِي خَلْفَ الرَّوْحَاءِ، بَرَكَ بِنَا بَعِيرُنَا، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَكَ عَلَيْنَا لَئِنْ أَدَّيْتَنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَنَنْحَرَنَّهُ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ مَرَّ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «مَا لَكُمَا؟» فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ بَرَكَ عَلَيْنَا، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ بَصَقَ فِي وَضُوئِهِ، وَأَمَرَنَا فَفَتَحْنَا لَهُ فَمَ الْبَعِيرِ، فَصَبَّ فِي جَوْفِ

стр. 808

الْبِكْرِ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِ الْبِكْرِ، ثُمَّ عَلَى عُنُقِهِ، ثُمَّ عَلَى حَارِكِهِ، ثُمَّ عَلَى سَنَامِهِ، ثُمَّ عَلَى عَجُزِهِ، ثُمَّ عَلَى ذَنَبِهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ احْمِلْ رَافِعًا وَخَلَّادًا»، فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقُمْنَا نَرْتَحِلُ، فَارْتَحَلْنَا، فَأَدْرَكْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَلَى رَأْسِ الْمَنْصَفِ، وَبَكَرْنَا أَوَّلَ الرَّكْبِ، فَلَمَّا رَآنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ، فَمَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بَدْرًا، حَتَّى إِذَا كُنَّا قَرِيبًا مِنْ بَدْرٍ، بَرَكَ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَنَحَرْنَاهُ وَصَدَّقْنَا بِلَحْمِهِ. قَالَ الْبَزَّارُ: لا يَرْوِي هَذَا إِلا رِفَاعَةُ، وَلا لَهُ عَنْهُ إِلا هَذَا الطَّرِيقُ. ١٧٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا عُثْمَان بْن عُمَرَ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ اجْتَوَيْنَاهَا، وَأَصَابَنَا فِيهَا وَعْكٌ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَبَّرُ عَنْ قُرَيْشٍ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ قَدْ نَزَلُوا بَدْرًا، وَهِيَ بِئْرٌ، فَأَرْسَلَ رَجُلَيْنِ، أَحَدُهُمَا الزُّبَيْرُ، وَالآخَرُ: يَرَى أَبُو إِسْحَاق أَنَّهُ عَلِيٌّ، فَأَصَابُوا رَجُلَيْنِ؛ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَمَوْلًى لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَانْفَلَتَ الْقُرَشِيُّ وَجَاءُوا بِالْمَوْلَى، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ وَيَقُولُونَ لَهُ: كَمِ الْقَوْمُ؟ أَوْ كَمْ هُمْ؟ فَيَقُولُ: هُمْ وَاللَّهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ، وَشَدِيدٌ بَأْسُهُمْ، حَتَّى أَتَوْا بِهِ رَسُولَ ﷺ ، فَقَالَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «كَمْ يَنْحَرُ الْقَوْمُ كُلَّ يَوْمٍ؟» قَالَ: عَشْرُ جَزَائِرَ، قَالَ: «جَزُورٌ لِمِائَةٍ، الْقَوْمُ أَلْفٌ»، قَالَ: فَأَصَابَنَا مِنَ اللَّيْلِ طَشٌّ، فَتَفَرَّقْنَا تَحْتَ الشَّجَرِ وَالْجَحَفِ، وَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى

стр. 809

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَتَهُ يَدْعُو، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكَ هَذِهِ الْعُصَابَةَ لا تُعْبَدُ فِي الأَرْضِ»، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ، قَالَ: «الصَّلاةَ عِبَادَ اللَّهِ»، فَأَقْبَلْنَا مِنْ تَحْتِ الشَّجَرِ وَالْجَحَفِ، فَحَثَّ أَوْ حَطَّ عَلَى الْقِتَالِ، فَقَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى صَرْعَاهُمْ، فَلَمَّا دَنَا الْقَوْمُ إِذَا رَجُلٌ يَسِيرُ فِي الْقَوْمِ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: «نَادِ بَعْضَ أَصْحَابِكَ، فَسَلْهُ مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ الأْحَمْرِ؟ فَإِنْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ يَأْمُرُ بِخَيْرٍ فَهُوَ»، فَسَأَلَ الزُّبَيْرُ: مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ؟ قَالُوا: عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَهُوَ يَنْهَى عَنِ الْقِتَالِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا قَوْمُ، إِنِّي أَرَى قَوْمًا مُسْتَمِيتِينَ، وَاللَّهِ مَا أَظُنُّ أَنْ تَصِلُوا إِلَيْهِمْ حَتَّى تَهْلِكُوا، قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَ أَبَا جَهْلٍ مَا يَقُولُ أَقْبَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مُلِئَتْ رِئَتُكَ رُعْبًا حِينَ رَأَيْتَ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، فَقَالَ لَهُ عُتْبَةُ: إِيَّايَ تَعْنِي يَا مُصَفَّرَ اسْتِهِ؟ سَتَعْلَمُ أَيُّنَا أَجْبَنُ، فَنَزَلَ عَنْ جَمَلِهِ، وَاتَّبَعَهُ أَخُوهُ شَيْبَةُ، وَابْنُهُ الْوَلِيدُ، فَدَعَوْا إِلَى الْبَرَازِ، فَابْتَدَرَتْ لَهُمْ شَبَابٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: لا حَاجَةَ لَنَا فِيكُمْ، إِنَّمَا أَرَدْنَا بَنِي عَمِّنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قُمْ يَا حَمْزَةُ، قُمْ يَا عَلِيُّ، قُمْ يَا عُبَيْدَةُ بْنَ الْحَارِثِ»، قَالَ: فَأَقْبَلَ حَمْزَةُ عَلَى عُتْبَةَ، وَأَقْبَلْتُ عَلَى شَيْبَةَ، وَأَقْبَلَ عُبَيْدَةُ عَلَى الْوَلِيدِ، قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثْ حَمْزَة صَاحِبه أَنْ فَرَغَ مِنْهُ، قَالَ: وَلَمْ أَلْبَثْ صَاحِبِي، قَالَ: وَاخْتَلَفَتْ بَيْنَ الْوَلِيدِ وَعُبَيْدَةَ ضَرْبَتَانِ، وَأَثْخَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَحَمْزَةُ إِلَيْهِمَا فَفَرَغْنَا مِنَ الْوَلِيدِ، وَاحْتَمَلْنَا عُبَيْدَة.

стр. 810

قُلْتُ: عِنْدَ أَبِي دَاوُد طَرَفٌ مِنْهُ. قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٧٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ يُونُسَ أَبُو عَلِيٍّ الضَّرِيرُ، قَالا: ثنا يَزِيدُ بْن هَارُونَ، أبنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَخِيهِ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ الْمُسْلِمُونَ بَدْرًا وَأَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ، نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ عَنْ جَمَلٍ أَحْمَرَ، فَقَالَ: «إِنْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْقَوْمِ خَيْرٌ فَهُوَ عِنْدَ صَاحِبِ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ، إِنْ يُطِيعُوهَ يَرْشُدُوا»، وَهُوَ يَقُولُ: يَا قَوْمِ، أَطِيعُونِي فِي هَؤُلاءِ الْقَوْمِ، فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ لَمْ يَزَلْ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ، يَنْظُرُ كُلُّ رَجُلٍ إِلَى قَاتِلِ أَخِيهِ، وَقَاتِلِ أَبِيهِ، فَاجْعَلُوا جُبْنَهَا بِرَأْسِي وَارْجِعُوا، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: انْتَفَخَ وَاللَّهِ سَحَرُهُ حِينَ رَأَى مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، إِنَّمَا مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ كَأَكَلَةِ جَزُورٍ، لَوْ قَدِ الْتَقَيْنَا، فَقَالَ عُتْبَةُ: سَتَعْلَمُ مَنِ الْجَبَانُ الْمُفْسِدُ لِقَوْمِهِ، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى قَوْمًا يَضْرِبُونَكُمْ ضَرْبًا، أَمَا تَرَوْنَ كَأَنَّ رُءُوسَهُمُ الأَفَاعِي، وَكَأَنَّ وُجُوهَهُمُ السُّيُوفُ، ثُمَّ دَعَا أَخَاهُ وَابْنَهُ فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَهمَا وَدَعَا بِالْمُبَارَزَةِ. قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ يَرْوِيهِ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَلا لَهُ إِلا هَذَا الطَّرِيقُ، وَلا أَسْنَدَهُ إِلا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَحَدَّثَ بِهِ مَرَّةً مُسْنَدًا وَحَدَّثَ بِهِ فِي الْكُتُبِ مُرْسَلا وَيَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ لَمْ يُسْنِدْ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ. ١٧٦٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ
следующие страницы →