Полный текст (1 624 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ، عَقَدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْنَا.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْدٍ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
بَابُ غَزْوَةِ بَدْرٍ
١٧٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ صَدِيقًا لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَانَ إِذَا قَدِمَ عُتْبَةُ الْمَدِينَةَ، نَزَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَإِذَا قَدِمَ سَعْدٌ مَكَّةَ، نَزَلَ عَلَى عُتْبَةَ، فَكَانَ عُتْبَةُ يُسَمِّيهِ أَخِي الْيَثْرِبِيّ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، قَدِمَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مَكَّةَ، كَمَا كَانَ يَقْدَمُ، فَنَزَلَ عَلَى عُتْبَةَ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ لَهُ عُتْبَةُ: أَمْهِلْ حَتَّى يَتَفَرَّقَ الْمَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، أَوْ مِنْ حَوْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: فَأَمْهَلَ قَلِيلا، ثُمَّ قَالَ: انْطَلِقْ مَعِي، فَلَمَّا أَتَى الْبَيْتَ، يَلْقَى أَبُو جَهْلٍ سَعْدًا، فَقَالَ: يَا سَعْدُ، آوَيْتُمْ مُحَمَّدًا ثُمَّ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ آمِنًا؟ فَقَالَ سَعْدٌ: لَئِنْ مَنَعْتَنِي، لأُقَطِّعَنَّ عَلَيْكَ، أَوْ لأَمْنَعَنَّكَ تِجَارَتَكَ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا، لِمَوْضِعٍ ذَكَرَهُ، قَالَ: وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَقَالَ عُتْبَةُ لِسَعْدٍ: أَتَرْفَعُ صَوْتَكَ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: وَأَنْتَ تَقُولُ ذَلِكَ؟ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهُ قَاتَلَكَ»، قَالَ: فَنَفَضَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ، وَقَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لا يَكْذِبُ، قَالَ: فَطَافَ سَعْدٌ ثُمَّ انْصَرَفَ، وَأَتَى عُتْبَةَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ أَخِي الْيَثْرِبِيُّ؟ قَالَتْ: فَمَا قَالَ؟ قَالَ: يَزْعُمُ أَنَّ مُحَمَّدًا قَاتِلِي، وَإِنَّ مُحَمَّدًا لا يَكْذِبُ،
стр. 807
قَالَ: فَمَا كَانَ إِلا قَلِيلا حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ بَدْرٍ، قَالَ: فَجَعَلَ أَبُو جَهْلٍ يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ، قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَأَمَّا ذِكْرُ عُتْبَةَ فَلَمْ أَرَهُ.
١٧٥٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زَرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ زَمِيلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلِيٌّ وَأَبُو لُبَابَةَ، فَكَانَ إِذا حَانَتْ عَقَبَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالا: ارْكَبْ حَتَّى نَمْشِيَ، فَيَقُولُ: مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي، وَمَا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الأَجْرِ مِنْكُمَا.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زَرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ إِلا حَمَّادٌ.
١٧٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُور، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْد الْعَزِيزِ بْن عَمَّران، ثنا رِفَاعَةُ، يَعْنِي: الأَنْصَارِيّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْت أَنَا وَأَخِي خَلَّادٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَدْرٍ، عَلَى بَعِيرٍ لَنَا أَعْجَفَ، حَتَّى إِذَا كَانَ مَوْضِعُ الْبَرِيدِ الَّذِي خَلْفَ الرَّوْحَاءِ، بَرَكَ بِنَا بَعِيرُنَا، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَكَ عَلَيْنَا لَئِنْ أَدَّيْتَنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَنَنْحَرَنَّهُ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ مَرَّ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «مَا لَكُمَا؟» فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ بَرَكَ عَلَيْنَا، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ بَصَقَ فِي وَضُوئِهِ، وَأَمَرَنَا فَفَتَحْنَا لَهُ فَمَ الْبَعِيرِ، فَصَبَّ فِي جَوْفِ
стр. 808
الْبِكْرِ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِ الْبِكْرِ، ثُمَّ عَلَى عُنُقِهِ، ثُمَّ عَلَى حَارِكِهِ، ثُمَّ عَلَى سَنَامِهِ، ثُمَّ عَلَى عَجُزِهِ، ثُمَّ عَلَى ذَنَبِهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ احْمِلْ رَافِعًا وَخَلَّادًا»، فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقُمْنَا نَرْتَحِلُ، فَارْتَحَلْنَا، فَأَدْرَكْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَلَى رَأْسِ الْمَنْصَفِ، وَبَكَرْنَا أَوَّلَ الرَّكْبِ، فَلَمَّا رَآنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ، فَمَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بَدْرًا، حَتَّى إِذَا كُنَّا قَرِيبًا مِنْ بَدْرٍ، بَرَكَ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَنَحَرْنَاهُ وَصَدَّقْنَا بِلَحْمِهِ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا يَرْوِي هَذَا إِلا رِفَاعَةُ، وَلا لَهُ عَنْهُ إِلا هَذَا الطَّرِيقُ.
١٧٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا عُثْمَان بْن عُمَرَ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ اجْتَوَيْنَاهَا، وَأَصَابَنَا فِيهَا وَعْكٌ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَبَّرُ عَنْ قُرَيْشٍ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ قَدْ نَزَلُوا بَدْرًا، وَهِيَ بِئْرٌ، فَأَرْسَلَ رَجُلَيْنِ، أَحَدُهُمَا الزُّبَيْرُ، وَالآخَرُ: يَرَى أَبُو إِسْحَاق أَنَّهُ عَلِيٌّ، فَأَصَابُوا رَجُلَيْنِ؛ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَمَوْلًى لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَانْفَلَتَ الْقُرَشِيُّ وَجَاءُوا بِالْمَوْلَى، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ وَيَقُولُونَ لَهُ: كَمِ الْقَوْمُ؟ أَوْ كَمْ هُمْ؟ فَيَقُولُ: هُمْ وَاللَّهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ، وَشَدِيدٌ بَأْسُهُمْ، حَتَّى أَتَوْا بِهِ رَسُولَ ﷺ ، فَقَالَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «كَمْ يَنْحَرُ الْقَوْمُ كُلَّ يَوْمٍ؟» قَالَ: عَشْرُ جَزَائِرَ، قَالَ: «جَزُورٌ لِمِائَةٍ، الْقَوْمُ أَلْفٌ»، قَالَ: فَأَصَابَنَا مِنَ اللَّيْلِ طَشٌّ، فَتَفَرَّقْنَا تَحْتَ الشَّجَرِ وَالْجَحَفِ، وَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
стр. 809
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَتَهُ يَدْعُو، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكَ هَذِهِ الْعُصَابَةَ لا تُعْبَدُ فِي الأَرْضِ»، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ، قَالَ: «الصَّلاةَ عِبَادَ اللَّهِ»، فَأَقْبَلْنَا مِنْ تَحْتِ الشَّجَرِ وَالْجَحَفِ، فَحَثَّ أَوْ حَطَّ عَلَى الْقِتَالِ، فَقَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى صَرْعَاهُمْ، فَلَمَّا دَنَا الْقَوْمُ إِذَا رَجُلٌ يَسِيرُ فِي الْقَوْمِ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: «نَادِ بَعْضَ أَصْحَابِكَ، فَسَلْهُ مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ الأْحَمْرِ؟ فَإِنْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ يَأْمُرُ بِخَيْرٍ فَهُوَ»، فَسَأَلَ الزُّبَيْرُ: مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ؟ قَالُوا: عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَهُوَ يَنْهَى عَنِ الْقِتَالِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا قَوْمُ، إِنِّي أَرَى قَوْمًا مُسْتَمِيتِينَ، وَاللَّهِ مَا أَظُنُّ أَنْ تَصِلُوا إِلَيْهِمْ حَتَّى تَهْلِكُوا، قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَ أَبَا جَهْلٍ مَا يَقُولُ أَقْبَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مُلِئَتْ رِئَتُكَ رُعْبًا حِينَ رَأَيْتَ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، فَقَالَ لَهُ عُتْبَةُ: إِيَّايَ تَعْنِي يَا مُصَفَّرَ اسْتِهِ؟ سَتَعْلَمُ أَيُّنَا أَجْبَنُ، فَنَزَلَ عَنْ جَمَلِهِ، وَاتَّبَعَهُ أَخُوهُ شَيْبَةُ، وَابْنُهُ الْوَلِيدُ، فَدَعَوْا إِلَى الْبَرَازِ، فَابْتَدَرَتْ لَهُمْ شَبَابٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: لا حَاجَةَ لَنَا فِيكُمْ، إِنَّمَا أَرَدْنَا بَنِي عَمِّنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قُمْ يَا حَمْزَةُ، قُمْ يَا عَلِيُّ، قُمْ يَا عُبَيْدَةُ بْنَ الْحَارِثِ»، قَالَ: فَأَقْبَلَ حَمْزَةُ عَلَى عُتْبَةَ، وَأَقْبَلْتُ عَلَى شَيْبَةَ، وَأَقْبَلَ عُبَيْدَةُ عَلَى الْوَلِيدِ، قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثْ حَمْزَة صَاحِبه أَنْ فَرَغَ مِنْهُ، قَالَ: وَلَمْ أَلْبَثْ صَاحِبِي، قَالَ: وَاخْتَلَفَتْ بَيْنَ الْوَلِيدِ وَعُبَيْدَةَ ضَرْبَتَانِ، وَأَثْخَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَحَمْزَةُ إِلَيْهِمَا فَفَرَغْنَا مِنَ الْوَلِيدِ، وَاحْتَمَلْنَا عُبَيْدَة.
стр. 810
قُلْتُ: عِنْدَ أَبِي دَاوُد طَرَفٌ مِنْهُ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.
١٧٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ يُونُسَ أَبُو عَلِيٍّ الضَّرِيرُ، قَالا: ثنا يَزِيدُ بْن هَارُونَ، أبنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَخِيهِ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ الْمُسْلِمُونَ بَدْرًا وَأَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ، نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ عَنْ جَمَلٍ أَحْمَرَ، فَقَالَ: «إِنْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْقَوْمِ خَيْرٌ فَهُوَ عِنْدَ صَاحِبِ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ، إِنْ يُطِيعُوهَ يَرْشُدُوا»، وَهُوَ يَقُولُ: يَا قَوْمِ، أَطِيعُونِي فِي هَؤُلاءِ الْقَوْمِ، فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ لَمْ يَزَلْ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ، يَنْظُرُ كُلُّ رَجُلٍ إِلَى قَاتِلِ أَخِيهِ، وَقَاتِلِ أَبِيهِ، فَاجْعَلُوا جُبْنَهَا بِرَأْسِي وَارْجِعُوا، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: انْتَفَخَ وَاللَّهِ سَحَرُهُ حِينَ رَأَى مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، إِنَّمَا مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ كَأَكَلَةِ جَزُورٍ، لَوْ قَدِ الْتَقَيْنَا، فَقَالَ عُتْبَةُ: سَتَعْلَمُ مَنِ الْجَبَانُ الْمُفْسِدُ لِقَوْمِهِ، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى قَوْمًا يَضْرِبُونَكُمْ ضَرْبًا، أَمَا تَرَوْنَ كَأَنَّ رُءُوسَهُمُ الأَفَاعِي، وَكَأَنَّ وُجُوهَهُمُ السُّيُوفُ، ثُمَّ دَعَا أَخَاهُ وَابْنَهُ فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَهمَا وَدَعَا بِالْمُبَارَزَةِ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ يَرْوِيهِ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَلا لَهُ إِلا هَذَا الطَّرِيقُ، وَلا أَسْنَدَهُ إِلا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَحَدَّثَ بِهِ مَرَّةً مُسْنَدًا وَحَدَّثَ بِهِ فِي الْكُتُبِ مُرْسَلا وَيَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ لَمْ يُسْنِدْ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ.
١٧٦٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ
стр. 811
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَأْسِرُوهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّمَا أُخْرِجُوا كَرْهًا».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَفَعَهُ إِلا عَلِيٌّ وَلا عَنْهُ إِلا حَارِثَةُ.
١٧٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شيبان، ثنا إِبْرَاهِيمُ ابْنُ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ الْمُجَذَّرُ بْنُ زِيَادٍ لأَبِي الْبَخْتَرِيِّ بْنِ هِشَامٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِكَ.
١٧٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ثنا مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ وَلأَبِي بَكْرٍ ﵁ يَوْمَ بَدْرٍ: «مَعَ أَحَدِكُمَا جِبْرِيلُ، وَمَعَ الآخَرُ مِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ مَلَكٌ عَظِيمٌ يَشْهَدُ الْقِتَالَ، أَوْ يَكُونُ فِي الصَّفِّ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.
١٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ الْكَرَابِيسِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ لِي أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ (ح) وَحَدَّثَنَاهُ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ سِقْلابٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ،
стр. 812
عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ لِي أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ: يَا عَبْدَ إِلاهُ، مَنِ الرَّجُلُ الْمُعَلَّمُ بِرِيشَةِ نَعَامَةٍ فِي صَدْرِهِ يَوْمَ بَدْرٍ؟ قُلْتُ: ذَاكَ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ذَاكَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁، قَالَ: ذَلِكَ الَّذِي فَعَلَ بِنَا الأَفَاعِيلَ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
١٧٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الْبَكْرَاوِيُّ، ثنا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: نَزَلَتِ الْمَلائِكَةُ يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى سِيمَاءِ الزُّبَيْرِ، عَلَيْهَا عَمَائِمُ صُفْرٌ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا يُرْوَى عَنْ أُسَامَةَ إِلا مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ، وَإِنْ كَانَ الصَّلْتُ لَيِّنَ الْحَدِيثِ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ، وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ؛ لأَنَّهُ كَانَ فَعَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
١٧٦٨ - ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الْكُوفِيُّ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ سَعْدٌ يُقَاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ قِتَالَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ.
١٧٦٩ - وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ بِنَحْوِهِ، وَلَمْ يَقُلْ عَنْ عَلْقَمَةَ.
١٧٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَظَرَ إِلَى عُمَيْرِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَاسْتَصْغَرَهُ
стр. 813
حِينَ خَرَجَ إِلَى بَدْرٍ ثُمَّ أَجَازَهُ، قَالَ سَعْدٌ: وَيُقَالُ: إِنَّهُ خَانَهُ سَيْفُهُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْدٍ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.
١٧٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا يَعْقُوبُ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، ثنا رِفَاعَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ تَجَمَّعَ النَّاسُ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فَأَقْبَلْنَا إِلَيْهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى قِطْعَةٍ مِنْ دِرْعِهِ قَدِ انْقَطَعَتْ مِنْ تَحْتِ إِبِطِهِ، فَأَطْعَنَهُ بِالسَّيْفِ طَعْنَةً، وَرُمِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ بِسَهْمٍ، فَفُقِئَتْ عَيْنِي، فَبَصَقَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدَعَا لِي فِيهَا فَمَا آذَانِي شَيْءٌ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلا رِفَاعَةُ، وَلا لَهُ إِلا هَذَا الطَّرِيقُ.
١٧٧٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَسْكَرِيُّ، ثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ سِقْلَابٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقَتْلَى فَجُرُّوا إلَى الْقَلِيبِ، طُرِحُوا فِيهِ إِلا مَا كَانَ مِنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فَإِنَّهُ تَفَسَّخَ أَوِ انْتَفَخَ فِي دِرْعِهِ، فَمَلأَهَا، فَذَهَبُوا لِيُخْرِجُوهُ فَتَزَايَلَ، فَأَقَرُّوهُ وَأَلَقَوْا عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ وَالْحِجَارَةِ، فَلَمَّا أُلْقُوا فِي الْقَلِيبِ، وَقَفَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «يَا أَهْلَ الْقَلِيبِ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُنَادِي قَوْمًا مَوْتَى؟ قَالَ: «لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ مَا وَعَدْتُهُمْ حَقٌّ»، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: لَقَدْ سَمِعُوا مَا قُلْتَهُ.
قُلْتُ: لَمْ أَرَهُ بِهَذَا السِّيَاقِ.
стр. 814
١٧٧٣ - حَدَّثَنَاهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ سَابِقٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نَحْوَهُ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ بِتَمَامِهِ إِلا يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، وَقَدْ رَوَى بَعْضَهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.
١٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، وَالْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قَالا: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، ثنا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَفَعْتُ إلَى أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ تَظَاهَرَ عَلَيْهِ الْحَدِيدُ، كَأَنَّهُ بَصَلَةٌ، وَقَدْ أُقْعِدَ، فَأُخِذَتْ سَيْفُهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: أَرُوَيْعِينَا بِمَكَّةَ؟ قَالَ: فَضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي حَتَّى بَرَدَ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: قَتَلْتُ أَبَا جَهْلٍ، فَقَالَ عُقَيْلٌ، وَهُوَ أَسِيرٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ : كَذَبْتَ، مَا قَتَلْتَهُ، فَقُلْتُ: بَلْ أَنْتَ الْكَاذِبُ الآثِمُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، قَدْ وَاللَّهِ قَتَلْتُهُ، قَالَ: فَمَا عَلامَتُهُ؟ قُلْتُ: بِفَخِذِهِ حَلَقَةٌ كَحَلَقَةِ كَذَا، لِشَيْءٍ ذَكَرَهُ، يَعْنِي: أَثَرًا فِي فَخِذِهِ، قَالَ: صَدَقْتَ.
قُلْتُ: لَمْ أَرَهُ بِهَذَا السِّيَاقِ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَى أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ إِلا هَذَا.
١٧٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقَطِعُّي، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا قَتَلْتُ أَبَا جَهْلٍ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «هَذَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ».
стр. 815
١٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَإِبْرَاهِيُم بْنُ الْمُسْتَمَرِّ، قَالا: ثنا بَكْرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَبَّانَ الْعَنْزِيُّ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا جِيءَ بِأَبِي جَهْلٍ يُجَرُّ إِلَى الْقَلِيبِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ كَانَ أَبُو طَالِبٍ حَيًّا لَعَلِمَ أَنَّ أَسْيَافَنَا قَدِ الْتَبَسَتْ بِالأَنَامِلِ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ مُجَالِدٍ إِلا حِبَّانُ، وَلا رَوَى عَنْهُ إِلا بَكْرٌ.
١٧٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عَامِرٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عِكْرِمَةَ ابْنِ أَبِي جَهْلٍ: «مَنْ ضَرَبَ أَبَاكَ؟» فَقَالَ عِكْرِمَةُ: الَّذِي قَطَعَ أَبِي رِجْلَهُ، فَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ مُتَّصِلا إِلا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَإِسْحَاقُ ضَعِيفٌ، وَعَامِرٌ الأَنْصَارِيُّ، فَلَمْ يَنْسُبْهُ إِسْحَاقُ.
١٧٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، ثنا أَبِي، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو رَافِعٍ: كُنْتُ عَلَى مَالِ الْعَبَّاسِ، وَكَانَ الإِسْلامُ قَدْ دَخَلَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَأَسَلَمْتُ،
стр. 816
وَأَسْلَمَتْ أُمُّ الْفَضْلِ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ يَهَابُ قَوْمَهُ، وَيَكْرَهُ خِلافَهُمْ، وَكَانَ يَكْتُمُ إِسْلامَهُ، وَكَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ وَمُتَفَرِّقٍ فِي قَوْمِهِ، وَكَانَ أَبُو لَهَبٍ قَدْ تَخَلَّفَ، وَبَعَثَ مَكَانَهُ الْعَاصِيَ بْنَ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَكَذَلِكَ كَانُوا يَصْنَعُونَ، لَمْ يَتَخَلَّفْ رَجُلٌ إِلا بَعَثَ مَكَانَهُ رَجُلا، فَلَمَّا جَاءَ الْخَبَرُ عَنْ مُصَابِ قُرَيْشٍ بِبَدْرٍ، وَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا قُوَّةً وَعِزَّةً، وَكُنْتُ رَجُلا ضَعِيفًا، وَكُنْتُ أَعْمَلُ الأَقْدَاحَ أَنْحِتُهَا فِي حُجْرَةِ زَمْزَمَ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَجَالِسٌ فِيهَا أَنْحِتُ أَقْدَاحِي، وَعِنْدِي أُمُّ الْفَضْلِ جَالِسَةٌ، وَقَدْ سِرْنَا مَا جَاءَنَا إِذْ أَقْبَلَ أَبُو لَهَبٍ حَتَّى جَلَسَ إِلَى طُنْبِ الْحُجْرَةِ، وَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى ظَهْرِي، إِذْ قَالَ النَّاسُ: أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ قَدِمَ، وَالنَّاسُ قِيَامٌ عَلَيْهِ، فَقَالَ: ابْنُ أَخِي أَخْبِرْنِي، فَعِنْدَكَ الْخَبَرُ، فَقَالَ: لا، وَاللَّهِ إِنْ هُوَ إِلا أَنْ لَقِينَا الْقَوْمَ، فَمَنَحْنَاهُمْ أَكْتَافَنَا يَقْتُلُونَنَا كَيْفَ شَاءُوا، وَيَأْسِرُونَنَا كَيْفَ شَاءُوا، وَايْمُ اللَّهِ مَعَ ذَلِكَ قَدْ رَأَيْتُ رِجَالا عَلَى خَيْلٍ بُلْقٍ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، لا يَقُومُ لَهَا شَيْءٍ، قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَرَفَعْتُ طُنْبَ الْحُجْرَةِ، وَقُلْتُ: تِلْكَ وَاللَّهِ الْمَلائِكَةُ، فَرَفَعَ أَبُو لَهَبٍ يَدَهُ، فَضَرَبَ بِهَا وَجْهِي ضَرْبَةً شَدِيدَةً، وَثَاوَرْتُهُ فَاحْتَمَلَنِي فَضَرَبَ بِي الأَرَض، ثُمَّ بَرَكَ عَلَيَّ يَضْرِبُنِي، وَكُنْتُ رَجُلا ضَعِيفًا، قَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ: اسْتَضْعَفْتُهُ فَقَامَ مُوَلِّيًا ذَلِيلا، وَاللَّهِ مَا عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلا سَبْعَ لَيَالٍ، حَتَّى رَمَاهُ اللَّهُ بِالْعَدَسَةِ فَقَتَلَهُ، فَلَقَدْ تَرَكَهُ بَنُوهُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا مَا يَدْفِنُونَهُ حَتَّى أُنْتِنَ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَتَّقِي الْعَدَسَةَ كَمَا يَتَّقِي النَّاسُ الطَّاعُونَ، حَتَّى قَالَ لابْنِهِ رَجُلٌ، أَوْ لابْنَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: وَيْحَكُمَا أَلَا تَسْتَحِيَانِ؟ إِنَّ أَبَاكُمَا قَدْ أُنْتِنَ فِي بَيْتِهِ لا تَدْفِنَانِهِ، قَالا: إِنَّا نَخْشَى مِنْهُ، قَالَ: انْطَلِقَا فَأَنَا مَعَكُمَا، فَمَا غَسَّلُوهُ إِلا قَذْفًا بِالْمَاءِ عَلَيْهِ مِنْ بَعِيدٍ فَمَا يَمَسُّونَهُ، ثُمَّ احْتَمَلُوهُ فَدَفَنُوهُ بِأَعْلَى مَكَّةَ.
стр. 817
١٧٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، ثنا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَسَرْتُ أَنَا وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ الْوَليِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَدِمَ هِشَامُ بْنُ الْوَلِيدِ لِفِدَائِهِ، فَوَهَبْتُ لَهُ حَقِّي، وَأَخَذَ الزُّبَيْرُ حَقَّهُ مِنَ الْفِدَاءِ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْدٍ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.
١٧٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجِيلِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قُلْت لأَبِي: يَا أَبَهْ، كَيْفَ أَسَرَكَ أَبُو الْيَسَرِ؟ لَوْ شِئْتَ لَجَعَلْتُهُ فِي كَفِّكَ، قَالَ: يَا بُنَيَّ، لا تَقُلْ ذَاكَ، فَقَدْ لَقِيَنِي، وَهُوَ أَعْظَمُ فِي عَيْنِي مِنَ الْخَنْدَمَةِ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ لَهُ طَرِيقًا عَنِ الْعَبَّاسِ إِلا هَذَا الطَّرِيقَ.
١٧٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ مُوسَى الْكُوفِيُّ، ثنا عَاصِمُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لأَقْتُلَنَّ الْيَوْمَ رَجُلا مِنْ قُرَيْشٍ صَبْرًا»، قَالَ: فَنَادَى عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، مَا لِي أُقْتَلُ مِنْ بَيْنِكُمْ صَبْرًا؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بِكُفْرِكَ بِاللَّهِ، وَافْتِرَائِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ إِلا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
стр. 818
١٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو عُبَيْدَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخَذَتْهُمْ رِيحٌ عَقِيمٌ يَوْمَ بَدْرٍ.
١٧٨٣ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، قَالا: ثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، ثنا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلاثَ مِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ، فَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ مِنْهُمْ سَبْعَةً وَسَبْعِينَ، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ مِائَتَيْنِ وَسِتَّةً وَثَلاثِينَ، وَكَانَ لِوَاءُ الْمُهَاجِرِينَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ لِوَاءُ الأَنْصَارِ مَعَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ لَهُ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الإِسْنَادِ، وَإِبْرَاهِيمُ كُوفِيٌّ مَشْهُورٌ، رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، وَابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ، وَأَبُو غَسَّانَ وَغَيْرُهُمْ.
١٧٨٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، ثنا ثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كَانَ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ يَوْمَ جَالُوتَ، ثَلاثَ مِائَةٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ عَنْ أَبِي مُوسَى إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
١٧٨٥ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَحْرٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدُ الْحَمِيدِ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عِشْرُونَ رَجُلا مِنَ الْمَوَالِي.
стр. 819
بَابُ غَزْوَةُ أُحُدٍ
١٧٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التَّمِيمِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ يَوْمَ أُحُدٍ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ صَحَابِيًّا رَوَاهُ أَعْلَى مِنْ سَعْدٍ، وَلا نَعْلَمُهُ عَنْهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
١٧٨٧ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَازِعِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، قَالَ: عَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: «مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ؟» فَقَامَ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّهِ، فَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ: فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَخَرَجَ، وَاتَّبَعْتُهُ، فَجَعَلَ لا يَمُرُّ بِشَيْءٍ إِلا أَفْرَاهُ وَهَتَكَهُ، حَتَّى أَتَى نِسْوَةً فِي سَفْحِ الْجَبَلِ، وَمَعَهُمْ هِنْدٌ، وَهِيَ تَقُولُ: نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقْ نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقْ وَالْمِسْكُ فِي الْمَفَارِقْ إِنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ أَوْ تُدْبِرُوا نُفَارِقْ فِرَاقٌ غَيْرُ وَامِقْ فَحَمَلْتُ عَلَيْهَا، فَنَادَتْ بِالصَّحْرَاءِ فَلَمْ يُجِبْهَا أَحَدٌ، فَانْصَرَفْتُ، فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ صَنِيعِكَ قَدْ رَأَيْتُهُ، فَأَعْجَبَنِي غَيْرَ أَنَّكَ لَمْ تَقْتُلِ الْمَرْأَةَ، قَالَ: إِنَّهَا نَادَتْ فَلَمْ يُجِبْهَا أَحَدٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَضْرِبَ بِسَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً لا نَاصِرَ لَهَا.
стр. 820
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا الزُّبَيْرُ، وَلا نَعْلَمُهُ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ الْوَازِعُ.
١٧٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْكُوفِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَمْرُو بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: اجْتَمَعْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَعْنِي: بِالْمَدِينَةِ، حَتَّى كَثُرَ الْقَتْلَى مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَصَرَخَ صَارِخٌ، قَدْ قُتِلَ مُحَمَّدٌ، فَبَكَيْنَ نِسْوَةٌ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: لا تَعْجَلَنَّ بِالْبُكَاءِ حَتَّى أَنْظُرَ، فَخَرَجَتْ تَمْشِي، لَيْسَ لَهَا هَمٌّ سِوَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسُؤَالٍ عَنْهُ.
١٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدُ الْجَبَّارِ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهَا سَعْدٌ، قَالَ: لَمَّا جَالَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجَوْلَةَ يَوْمَ أُحُدٍ، قُلْتُ: أَدُومُ فَإِمَّا أَنْ أَسْتَشْهِدَ وَإِمَّا أَنْ أَنْجُوَ حَتَّى أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .
فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ، إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ مُخَمِّرٍ وَجْهَهُ، مَا أَدْرِي مَنْ هُوَ، فَأَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ يَجِيئُونَ نَحْوَهُ، إِذْ قُلْتُ: قَدْ رَكِبُوهُ، فَمَلأَ يَدَهُ مِنَ الْحَصَى، ثُمَّ رَمَى بِهِ فِي وُجُوهِهِمْ، فَمَضَوْا عَلَى أَعْقَابِهِمُ الْقَهْقَرَى، حَتَّى حَارُوا وَصَارُوا بِإِزَاءِ الْجَبَلِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا، وَمَا أَدْرِي مَنْ هُوَ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ الْمِقْدَادُ، فَبَيْنَا أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ الْمِقْدَادَ عَنْهُ، إِذْ قَالَ الْمِقْدَادُ: يَا سَعْدُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكَ، فَقُلْتُ: وَأَيْنَ هُوَ؟ فَأَشَارَ لِي الْمِقْدَادُ إِلَيْهِ، فَقُمْتُ، وَكَأَنَّمَا لَمْ يُصِبْنِي شَيْءٌ مِنَ الأَذَى، فَقَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ مُنْذُ الْيَوْمَ يَا سَعْدُ؟» وَأَجْلَسَنِي أَمَامَهُ، فَجَلَسْتُ أَرْمِي وَأَقُولُ: اللَّهُمَّ سَهْمًا أَرْمِي بِهِ عَدُوَّكَ،
стр. 821
وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ، اللَّهُمَّ سَدِّدْ رِمْيَتَهُ، إِيها سَعْدُ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي»، فَمَا مِنْ سَهْمٍ أَرْمِي بِهِ إِلا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ سَدِّدْ رِمْيَتَهُ، وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ، إِيها سَعْدُ»، حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنْ كِنَانَتِي، بَثَّ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِنَانَتَهُ، فَنَاوَلَنِي سَهْمًا لَيْسَ فِيهِ رِيشٌ، فَكَانَ أَشَدَّ مِنْ غَيْرِهِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّ الَّتِي رَمَى بِهَا سَعْدٌ يَوْمَئِذٍ أَلْفُ سَهْمٍ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.
١٧٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، حَدَّثَنِي رجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ إِلا أَرْبَعَةٌ، أَحَدُهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي: فَأَيْنَ كَانَ عَلِيٌّ؟ قَالَ: كَانَ بِيَدِهِ لِوَاءُ الْمُهَاجِرِينَ.
١٧٩١ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْن طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى رَجُلٍ يُقَاتِلُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقُلْتُ: كُنْ طَلْحَةَ، قَالَ: ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِإِنْسَانٍ خَلْفِي كَأَنَّهُ طَائِرٌ، فَلَمْ أَشْعُرْ أَنْ أَدْرَكَنِي، فَإِذَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَة بْنُ الْجَرَّاحِ، وَإِذَا طَلْحَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ، صَرِيعًا، قَالَ: دُونَكُمْ أَخُوكُمْ فَقَدْ أَوْجَبَ، فَتَرَكْنَاهُ، وَأَقْبَلْنَا عَلَى
стр. 822
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِذَا قَدْ أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ سَهْمَانِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْزِعَهُمَا، فَمَا زَالَ أَبُو عُبَيْدَة يَسْأَلُنِي وَيَطْلُبُ إِلَيَّ حَتَّى تَرَكْتُهُ، فَنَزَعَ أَحَدَ السَّهْمَيْنِ، وَأَزَمَّ عَلَيْهِ بِأَسْنَانِهِ فَقَلَعَهُ، وَابْتَدَرْتُ إِحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَسْأَلُنِي وَيَطْلُبُ إِلَيَّ أَنْ أَدَعَهُ يَنْزِعُ الآخَرَ، فَوَضَعَ ثَنِيَّتَهُ عَلَى السَّهْمِ، وَأَزَمَّ عَلَيْهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُؤْذِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنْ تَحَوَّلَ، فَنَزَعَهُ، وَابْتَدَرْتُ ثَنِيَّتَهُ أَوْ إِحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ، قَالَ: فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَهْتَمَ الثَّنَايَا.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ إِلا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَلا نَعْلَمُ لَهُ إِسْنَادًا غَيْرَ هَذَا، وَإِسْحَاقُ قَدْ رَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَجَمَاعَةٌ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ، وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا شَارَكَهُ فِي هَذَا.
١٧٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيرِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ التَّمَّارِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، قَالَ: قَالَ الْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، بَصُرْتُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى جَنْبِ الْجَبَلِ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَتَرَكْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا لِي لا أَرَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُهُ إِلَى جَنْبِ الْجَبَلِ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُكَ جِئْتُ وَتَرَكْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتُقَاتِلُ
стр. 823
مَعَهُ»، فَخَرَجْتُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَوَجَدْنَاهُ قَائِمًا وَحَوْلَهُ قَتْلَى، فَقُلْتُ: مَنْ قَتَلَهُمْ؟ قَالَ: قَتَلَهُمْ قَوْمٌ مَا رَأَيْتُهُمْ قَطُّ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ أَسْنَدَ الْحَارِثُ إِلا هَذَا، وَلا نَعْلَمُ لَهُ إِلا هَذَا الطَّرِيقَ.
١٧٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ هَشَّمُوا الْبَيْضَةَ عَلَى رَأْسِ نَبِيِّهِمْ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ إِلا حَمَّادٌ.
١٧٩٤ - حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ أَبُو السَّائِبِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ قَتْلُ حَمْزَةَ، بَكَى، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ، شَهَقَ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.
١٧٩٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثنا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ وَهُوَ صَالِحُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ عَلَى حَمْزَة بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حِينَ اسْتُشْهِدَ، فَنَظَرَ إِلَى مَنْظَرٍ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى مَنْظَرٍ أَوْجَعَ لِلْقَلْبِ مِنْهُ، أَوْ أَوْجَعَ لِقَلْبِهِ مِنْهُ، وَنَظَرَ إِلَيْهِ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: " رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ، إِنْ كُنْتَ
стр. 824
مَا عَلِمْتُ لَوَصُولا لِلرَّحِمِ، فَعُولا لِلْخَيْرَاتِ، وَاللَّهِ لَوْلا حُزْنُ مَنْ بَعْدَكَ عَلَيْكَ، لَسَرَّنِي أَنْ أَتْرُكَكَ حَتَّى يَحْشُرَكَ اللَّهُ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، أَوْ مَا وَاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ، لأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ كَمُثْلَتِكَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ بِهَذِهِ السُّورَةِ، وَقَرَأَ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَكَفَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَمْسَكَ عَنْ ذَلِكَ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ صَالِحٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِصَالِحٍ، يَعْنِي: تَقَدَّمَ ضَعْفُهُ، وَلا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلا أَبُو هُرَيْرَةَ.
١٧٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ يُونُسَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُدٍ، أَقْبَلَتْ صَفِيَّةُ تَسْأَلُ مَا صَنَعَ فَلَقِيَتْ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ، فَقَالَتْ: يَا عَلِيُّ، وَيَا زُبَيْرُ، مَا فَعَلَ حَمْزَةُ؟ فَأَوْهَمَاهَا أَنَّهُمَا لا يَدْرِيَانِ، قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: «إِنِّي أَخَافُ عَلَى عَقْلِهَا»، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهَا، فَاسْتَرْجَعَتْ وَبَكَتْ، ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: «لَوْلا جَزَعُ النِّسَاءِ لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَحَوَاصِلِ الطَّيْرِ»، ثُمَّ أُتِيَ بِالْقَتْلَى، فَجَعَلَ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ، فَيُوضَعُ سَبْعَةٌ وَحَمْزَةُ، فَيُكَبِّرُ عَلَيْهِمْ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يُرْفَعُونَ وَيُتْرَكُ حَمْزَةُ مَكَانَهُ، فَيُكَبِّرُ عَلَيْهِمْ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُمْ.
стр. 825
قُلْتُ: قِصَّةُ الصَّلاةِ فَقَطْ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ، وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.
١٧٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الرَّحِيمِ صَاحِبُ السَّابِرِيِّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ تَسْعَى، حَتَّى كَادَتْ أَنْ تُشْرِفَ عَلَى الْقَتْلَى، فَكَرِهَ النَّبِيّ ﷺ أَنْ تَرَاهُمْ، فَقَالَ: «الْمَرْأَةَ الْمَرْأَةَ»، قَالَ الزُّبَيْرُ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ أُمِّي صَفِيَّةُ، فَخَرَجْنَا نَسْعَى إِلَيْهَا، فَقُلْتُ: ارْجِعِي، وَأَدْرَكْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى الْقَتْلَى، فَلَدَمَتْ فِي صَدْرِي، وَقَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي لا أُمَّ لَكَ، فَقُلْتُ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكِ أَنْ تَرْجِعِي وَتَقِفِي، فَوَقَفَتْ، وَأَخْرَجَتْ ثَوْبَيْنِ مَعَهَا، قَالَتْ: هَذَانِ ثَوْبَانِ جِئْتُ بِهِمَا لأَخِي حَمْزَةَ، فَقَدْ بَلَغَنِي مَقْتَلُهُ، فَكَفَّنُوهُ فِيهِمَا، قَالَ: فَجِئْنَا إِلَى حَمْزَةَ لِنُكَفِّنُهُ فِيهِمَا، فَإِذَا إِلَى جَنْبَةِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فُعِلَ بِهِ مَا فُعِلَ بِحَمْزَةَ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَضَاضَةً أَنْ يُكَفَّنَ حَمْزَةُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَالأَنْصَارِيُّ لا كَفَنَ لَهُ، فَقُلْنَا: لِحَمْزَةَ ثَوْبٌ، وَلِلأَنْصَارِيِّ ثَوْبٌ، فَقَدَّرْنَاهُمَا، فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرَ مِنَ الآخَرِ، فَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا، فَكَفَّنَّا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الثَّوْبِ الَّذِي طَالَ لَهُ.
قَالَ الْبَزَّارُ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْن أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامٍ.
стр. 826
١٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْوَاسِطِيُّ، ثنا مُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا شَرِيكٌ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ ﵁ عَلَى فَاطِمَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ:
أَفَاطِمُ هَاكَ السَّيْفَ غَيْرَ ذَمِيمٍ … فَلَسْتُ بِرِعْدِيدٍ وَلا بِلَئِيمِ
لَعَمْرِي لَقَدْ أَبْلَيْتُ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ … وَمَرْضَاةِ رَبٍّ بِالْعِبَادِ عَلِيمِ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ كُنْتَ أَحْسَنْتَ الْقِتَالَ فَقَدْ أَحْسَنَهُ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَابْنُ الصِّمَّةِ»، وَذَكَرَ آخَرَ فَنَسَبَهُ مُعَلًّى، فَقَالَ جِبْرِيلُ ﷺ : يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَأَبِيكَ الْمُوَاسَاةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا جِبْرِيلُ، إِنَّهُ مِنِّي»، فَقَالَ جِبْرِيلُ ﷺ : وَأَنَا مِنْكُمَا.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ هَكَذَا غَيْر جَابِرٍ، وَلا نَعْلَمُ لَهُ عَنْ جَابِرٍ غَيْرَ هَذَا الطَّرِيقِ.
١٧٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أبنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أبنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ بِهَذَا، ثُمَّ قَالَ: وَبِإِسْنَادِهِ أَنَّ رَجُلا قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ عَلَى الْحَقِّ فَاخْسِفْ بِهِ، قَالَ: فَخُسِفَ بِهِ.
١٨٠٠ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنِي
стр. 827
عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، انْكَفَأَ الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اسْتَوُوا وَاثْبُتُوا حَتَّى أُثْنِيَ عَلَى رَبِّي»، فَاسْتَوَوْا خَلْفَهُ صُفُوفًا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، لا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ، وَلا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ، وَلا هَادِيَ لِمَا أَضْلَلْتَ، وَلا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلا مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدْتَ، وَلا مُبَاعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ، اللَّهُمَّ ابْسِطْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ، وَرَحْمَتِكَ، وَفَضْلِكَ، وَرِزْقِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَعْطَيْتَنَا، وَمِنْ شَرِّ مَا مَنَعْتَنَا، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الإِيمَانَ، وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ، اللَّهُمَّ تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ، غَيْرَ خَزَايَا وَلا مَفْتُونِينَ، اللَّهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ، اللَّهُمَّ قَاتِلْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ مَرْفُوعًا إِلا مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ، وَلا رَوَاهُ عَنْ عُبَيْدٍ إِلا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ مَشْهُورٌ لا بَأْسَ بِهِ، رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الْعِلْمِ.
بَابُ قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ
١٨٠١ - حَدَّثَنَا سَهْلٌ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، أبنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا وَجَّهَ ابْنَ مَسْلَمَةَ وَأَصْحَابَهُ إِلَى ابْنِ الأَشْرَفِ
стр. 828
لِيَقْتُلُوهُ مَشَى مَعَهُمْ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، ثُمَّ وَجَّهَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «انْطَلِقُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ أَعِنْهُمْ».
١٨٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُ بْنُ يَحْيَى الأَيْلِيُّ، ثنا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قُلْتُ: فَذَكَرَهُ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
بَابُ غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ
١٨٠٣ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ سِنَانٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ الْغَطَفَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ الْحَارِثُ الْغَطَفَانِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، نَاصِفْنَا تَمْرَ الْمَدِينَةِ، وَإِلَّا مَلَأْنَاهَا عَلَيْكَ خَيْلا وَرِجَالا، فَقَالَ: حَتَّى أَسْتَأْمِرَ السُّعُودَ، سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، وَسَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، يَعْنِي: يُشَاوِرُهُمَا، فَقَالا:
стр. 829
لا وَاللَّهِ، مَا أَعْطَيْنَا الدَّنِيَّةَ مِنْ أَنْفُسِنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَيْفَ وَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالإِسْلامِ؟! فَرَجَعَ إِلَيْهِ الْحَارِثُ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: غَدَرْتَ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: فَقَال حَسَّانٌ:
يَا حَارِ مَنْ يَغْدِرُ بِذِمَّةِ جَارِهِ … مِنْكُمْ فَإِنَّ مُحَمَّدًا لا يَغْدِر
إِنْ تَغْدِرُوا فَالْغَدْرُ مِنْ عَادَاتِكُمْ … وَاللُّؤْمُ يَنْبُتُ فِي أُصُولِ السَّخْبَرِ
وَأَمَانَةُ النَّهْدِيِّ حَيْثُ لَقِيتَهَا … مِثْلُ الزُّجَاجَةِ، صَدْعُهَا لا يُجْبَرِ
قَالَ: فَقَالَ الْحَارِثُ: كُفَّ عَنَّا يَا مُحَمَّدُ لِسَانَ حَسَّانٍ، فَلَوْ مُزِجَ بِهِ مَاءُ الْبَحْرِ لَمَزَجَهُ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو هَكَذَا إِلا عُثْمَانُ، وَلَمْ نَسْمَعْهُ إِلا مِنْ عُقْبَةَ
١٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
١٨٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ زِيَادٍ الْعَطَّارُ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عُبَيْسٍ السَّامِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سُلَيْطًا وَسُفْيَانَ بْنَ عَوْفٍ الأَسْلَمِيَّ طَلِيعَةَ يَوْمِ الأَحْزَابِ، فَخَرَجَا حَتَّى إِذَا كَانَا بِالْبَيْدَاءِ، الْتَفَّتْ عَلَيْهِمْ خَيْلٌ لأَبِي سُفْيَانَ، فَقَاتَلا حَتَّى قُتِلا، فَأُتِيَ بِهِمَا
стр. 830
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَدُفِنَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، فَهُمَا الشَّهِيدَانِ الْقَرِينَانِ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَى مَالِكٌ إِلا هَذَا.
١٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ، ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِالْخَنْدَقِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَاهَدُ ثَغْرَةً مِنَ الْجَبَلِ يَخَافُ مِنْهَا، فَيَأْتِي فَيَضْطَجِعُ، فِي حِجْرِي، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَسَمَّعُ، فَسَمِعَ حِسَّ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ الْحَدِيدُ، فَانْسَلَّ فِي الْجَبَلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ هَذَا؟» فَقَالَ: أَنَا سَعْدٌ، جِئْتُكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَثْبُتَ فِي تِلْكَ الثَّغْرَةِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حِجْرِي حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لا أَنْسَاهَا لِسَعْدٍ.
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْهُ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلا عَائِشَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
١٨٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ عُرْوَةَ بِنْتُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ جَدِّهَا الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى أُحُدٍ، فَجَعَلَ نِسَاءَهُ وَعَمَّتَهُ صَفِيَّةَ فِي أُطُمٍ، يُقَالُ لَهُ: فَارِعٌ، وَجَعَلَ مَعَهُمْ حَسَّانَ بْنَ
стр. 831
ثَابِتٍ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أُحُدٍ، فَيَرْقَى يَهُودِيٌّ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى عَمَّتِهِ، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ: يَا حَسَّانُ، قُمْ إِلَيْهِ حَتَّى تَقْتُلَهُ، قَالَ: لا وَاللَّهِ مَا ذَاكَ فِيَّ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِيَّ لَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَتْ صَفِيَّةُ: فَارْبُطِ السَّيْفَ عَلَى ذِرَاعِي، قَالَ: ثُمَّ تَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ حَتَّى قَتَلَتْهُ وَقَطَعَتْ رَأْسَهُ، فَقَالَتْ لَهُ: خُذِ الرَّأْسَ، فَارْمِ بِهِ عَلَى الْيَهُودِ، قَالَ: مَا ذَاكَ فِيَّ، فَأَخَذَتْ هِيَ الرَّأْسَ، فَرَمَتْ بِهِ عَلَى الْيَهُودِ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ أَهْلَهُ خُلُوفًا لَيْسَ مَعَهُمْ أَحَدٌ، فَتَفَرَّقُوا وَذَهَبُوا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَرَّ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَهُوَ يَقُولُ:
مَهْلا قَلِيلا تُدْرِكُ الْهَيْجَا جَمَلْ … لا بَأْسَ بِالْمَوْتِ إِذَا حَانَ الأَجَلْ
قَالَتْ: وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَجْمَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، وَكَانَ عَلَيْهِ دِرْعٌ مُقَلَّصَةٌ، وَقَدْ تَزَوَّجَ فَبَنَى بِأَهْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ، فَعَلَيْهِ أَثَرُ زَعْفَرَانَ، قَالَ: وَكَانَ حَسَّانٌ إِذَا شَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْكُفَّارِ يَفْتَحُ الأُطُمَ، وَإِذَا كَرُّوا رَجَعَ مَعَهُمْ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ الزُّبَيْرِ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.
١٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ سَعْدٌ: وَذَكَرَ النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ؟ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مَعَهُ
стр. 832
تُرْسَانِ، وَكَانَ سَعْدٌ رَامِيًا، فَكَانَ يَقُولُ: كَذَا وَكَذَا بِالتُّرْسَيْنِ يُغَطِّي جَبْهَتَهُ، فَنَزَعَ لَهُ سَعْدٌ بِسَهْمٍ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ رَمَاهُ، فَلَمْ يُخِطْ هَذِهِ مِنْهُ، يَعْنِي: جَبْهَتَهُ، وَانْقَلَبَ، وَأَشَالَ بِرِجْلِهِ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: قُلْتُ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكَ؟ قَالَ: مِنْ فِعْلِ الرَّجُلِ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلا سَعْدٌ، وَلا نَعْلَمُ لَهُ إِلا هَذَا الإِسْنَاد.
١٨٠٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي الْمُخْتَارِ، عَنْ بِلالِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ النَّاسَ تَفَرَّقُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الأَحْزَابِ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلا اثْنَا عَشَرَ رَجُلا، فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا جَاثِمٌ مِنَ النَّوْمِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الْيَمَانِ، قُمْ فَانْطَلِقْ إِلَى عَسْكَرِ الأَحْزَابِ، فَانْظُرْ إِلَى حَالِهِمْ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا قُمْتُ إِلَيْكَ إِلَّا حَيَاءً مِنَ الْبَرْدِ، قَالَ: انْطَلِقْ يَا ابْنَ الْيَمَانِ، فَلا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنَ بَرْدٍ وَلا حَرٍّ، حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى آتِيَ عَسْكَرَهُمْ، فَوَجَدْتُ أَبَا سُفْيَانَ يُوقِدُ النَّارَ فِي عُصْبَةٍ حَوْلَهُ، وَقَدْ تَفَرَّقَ الأَحْزَابُ عَنْهُ، فَجِئْتُ حَتَّى أَجْلِسَ فِيهِمْ، فَحَسَّ أَبُو سُفْيَان أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِيهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَقَالَ: لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ، قَالَ: فَضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى الَّذِي عَنْ يَمِينِي فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، ثُمَّ ضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى الَّذِي عَنْ يَسَارِي فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَلَبِثْتُ فِيهِمْ هُنَيْهَةً، ثُمَّ قُمْتُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيّ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَأَوْمَى إِلَيَّ أَنِ ادْنُ، فَدَنَوْتُ حَتَّى أَرْسَلَ عَلَيَّ مِنَ الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ
стр. 833
عَلَيْهِ لِيُدْفِئَنِي، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ قَالَ: «يَا ابْنَ الْيَمَانِ، اقْعُدْ، مَا خَبَرُ النَّاسِ؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَمْ يَبْقَ إِلا فِي عُصْبَةٍ يُوقِدُ النَّارَ، وَقَدْ صَبَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَرْدِ مِثْلَ الَّذِي صَبَّ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْجُو مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجَوْنَ.
قُلْتُ: حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فِي الصَّحِيحِ، وَفِي هَذَا زِيَادَةٌ، مِنْهَا أَنَّهُ قَالَ: فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلا اثْنَا عَشَرَ رَجُلا، وَمِنْهَا: مَا قُمْتُ لَكَ إِلا حَيَاءً، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ عَنْ بِلالٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.
١٨١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْن هَيَّاجٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ الأَرْحَبِيُّ، ثنا عُبَيْدَةُ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ الأَحْزَابِ: وَقَدْ جَمَعُوا لَهُ جُمُوعًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا يَغْزُوكُمْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَلَكِنْ تَغْزُوهُمْ».
قَالَ الْبَزَّارُ: قَدِ اخْتَلَفُوا فِي إِسْنَادِهِ، فَرَوَاهُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَة، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْبَرْصَاءِ، وَقَالَ: مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ إِلا عُبَيْدَةُ.
١٨١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَتِ الصَّبَا الشَّمَالَ لَيْلَةَ الأَحْزَابِ، فَقَالَتْ: مُرِّي حَتَّى نَنْصُرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتِ الشَّمَالُ: إِنَّ الْحُرَّةَ لا تَسْرِي بِاللَّيْلِ، وَكَانَتِ الرِّيحُ الَّتِي نُصِرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّبَا.
стр. 834
قَالَ الْبَزَّارُ: رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلا، وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا وَصَلَهُ إِلا حَفْصٌ وَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَكَانَ ثِقَةً، يُقَال لَهُ: خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو.
بَابُ الْحُدَيْبِيَةِ
١٨١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بُهْلُولٍ الأَنْبَارِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، ثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِعُسْفَانَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ عُيُونَ الْمُشْرِكِينَ الآنَ عَلَى ضَجْنَانَ، فَأَيُّكُمْ يَعْرِفُ طَرِيقَ ذَاتَ الْحَنْظَلِ؟» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَمْسَى: «هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَنْزِلُ فَيَسْعَى بَيْنَ يَدَيِ الرِّكَابِ؟» فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَنَزَلَ، فَجَعَلَتِ الْحِجَارَةُ تَنْكُبُهُ، وَالشَّجَرُ يَتَعَلَّقُ بِثِيَابِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ارْكَبْ»، ثُمَّ نَزَلَ آخَرُ، فَجَعَلَتِ الْحِجَارَةُ تَنْكُبُهُ، وَالشَّجَرُ يَتَعَلَّقُ بِثِيَابِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ارْكَبْ»، ثُمَّ وَقَعْنَا عَلَى الطَّرِيقِ، حَتَّى سِرْنَا فِي ثَنِيَّةٍ يُقَالُ لَهَا: الْحَنْظَلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا مِثْلُ هَذِهِ الثَّنِيَّةِ إِلا كَمَثَلِ الْبَابِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ، قِيلَ لَهُمْ: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨]، لا يَجُوزُ أَحَدٌ اللَّيْلَةَ هَذِهِ الثَّنِيَّةَ إِلا غُفِرَ لَهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُسْرِعُونَ وَيَجُوزُونَ، وَكَانَ آخِرُ مَنْ جَازَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ فِي آخِرِ الْقَوْمِ، قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ
стр. 835
بَعْضًا، حَتَّى تَلَاحَقْنَا، قَالَ: فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَنَزَلْنَا.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ هَكَذَا إِلا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ.
١٨١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: اجْتَهِدُوا الرَّأْيَ عَلَى الدِّينِ، قُلْتُ: فَذَكَرَ حَدِيثَ الْحُدَيْبِيَةِ إِلَى أَنْ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَكْتُبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ فَقَالَ: «اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ،» فَقَالُوا: لَوْ نَرَى ذَلِكَ صَدَّقْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ فِيمَا نَكْتُبُ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ»، قَالَ: فَرَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبَيْتُ، حَتَّى قَالَ لِي: «يَا عُمَرُ، تَرَانِي قَدْ رَضِيتُ وَتَأْبَى أَنْتَ!» قَالَ: فَرَضِيتُ.
قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِطُولِهِ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ قَوْلَهُ: «يَا عُمَرُ تَرَانِي قَدْ رَضِيتُ وَتَأْبَى أَنْتَ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ عَنْ عُمَرَ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، تَفَرَّدَ بِهِ مُبَارَكٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَرُوِيَ عَنْ غَيْرِهِمْ.
بَابُ غَزْوَةُ خَيْبَرَ
١٨١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا أَبُو الْمُسَاوِرِ الْفَضْلُ بْنُ مُسَاوِرٍ، ثنا عَوْفٌ، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَضْرَةِ أَهْلِ خَيْبَرَ، فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللِّوَاءَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁، وَنَهَضَ مَنْ نَهَضَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ، فَلَقَوْا أَهْلَ خَيْبَرَ، فَكُشِفَ عُمَرُ وَأَصْحَابُهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَجْبُنُهُ أَصْحَابُهُ،
стр. 836
وَهُوَ يَجْبُنُ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لأَعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، دَعَا عَلِيًّا ﵁، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ وَهُوَ أَرْمَدُ، فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ، وَأَعْطَاهُ اللِّوَاءَ، وَصَارَ مَعَهُ النَّاسُ، وَأَتَى أَهْلَ خَيْبَرَ، وَإِذَا مَرْحَبٌ يَرْتَجِزُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، يَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ … شَاكِ السِّلاح بَطَلٌ مُجَرَّبُ
أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أُضْرَبُ … إِذَا السُّيُوفُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
فَاخْتَلَفَ هُوَ وَعَلِيٌّ ﵁ ضَرْبَتَيْنِ، فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ ﵁ عَلَى هَامَتِهِ، حَتَّى عَضَّ السَّيْفُ بِأَضْرَاسِهِ، وَسَمِعَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ صَوْتَ ضَرْبَتِهِ، وَمَا تَتَامَّ آخِرُ النَّاسِ حَتَّى فَتَحَ أَوَّلُهُمْ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ عَنْ بُرَيْدَةَ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.
١٨١٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَتَيْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا أَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عُمَرَ، وَمَعَهُ النَّاسُ فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ هَزَمُوا عُمَرَ وَأَصْحَابَهُ، فَقَالَ: لأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، يُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُ، قَالَ: فَتَطَاوَلَ النَّاسُ لَهَا، وَمَدُّوا أَعْنَاقَهُمْ، قَالَ: فَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعَةً، فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيٌّ؟» فَقَالُوا: هُوَ أَرْمَدُ، قَالَ: «ادْعُوهُ لِي»، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ، فَتَحَ عَيْنِي، ثُمَّ تَفَلَ فِيهَا، ثُمَّ أَعْطَانِي اللِّوَاءَ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ، فَإِذَا فِيهِمْ مَرْحَبٌ يَرْتَجِزُ
стр. 837
حَتَّى الْتَقَيْنَا، فَهَزَمَهُ اللَّهُ، وَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ، وَتَحَصَّنُوا فَأَغْلَقُوا الْبَابَ، فَأَتَيْنَا الْبَابَ، فَلَمْ أَزَلْ أُعَالِجُهُ حَتَّى فَتَحَهُ اللَّهُ.
قُلْتُ: لَمْ أَرَهُ بِتَمَامِهِ.
قَالَ الْبَزَّارُ: قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ.
١٨١٦ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْن شَبِيبٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أبنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلاطٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي بِمَكَّةَ مَالا، وَإِنَّ لِي بِهَا أَهْلا، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ آتِيَهُمْ، وَأَنَا فِي حِلٍّ إِنْ أَنَا نِلْتُ مِنْكَ شَيْئًا أَوْ قُلْتُ شَيْئًا، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ مَا شَاءَ، قَالَ: فَأَتَى الْحَجَّاجُ امْرَأَتَهُ حِينَ قَدِمَ، فَقَالَ: اجْمَعِي مَا كَانَ عِنْدِكِ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، فَإِنَّهُمْ قَدِ اسْتُبِيحُوا وَأُصِيبَتْ أَمْوَالُهُمْ، فَفَشَا ذَلِكَ بِمَكَّةَ، وَانْقَمَعَ الْمُسْلِمُونَ، وَفَرِحَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحًا شَدِيدًا، وَبَلَغَ ذَلِكَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَعُقِرَ فَجَعَلَ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَقَالَ عُثْمَانُ الْجَزَرِيُّ: عَنْ مِقْسَمٍ فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ ابْنًا لَهُ يُشْبِهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يُقَال لَهُ: قُثَمُ، فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ، وَجَعَلَ يَقُولُ:
حِبِّي قُثَمُ … شَبِيهُ ذِي الأُنُفِ الأَشَمْ
نَبِيُّ ذِي النّعَمِ … بِرَغْمِ مَنْ رَغِمْ
قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ ثَابِتٌ: عَنْ أنَسٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ غُلامًا لَهُ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ عِلاطٍ فَقَالَ: وَيْلَكَ، مَاذَا جِئْتَ بِهِ؟ وَمَاذَا تَقُولُ؟ فَمَا وَعَدَ اللَّهُ خَيْرٌ
стр. 838
مِمَّا جِئْتَ بِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْحَجَّاجُ لِغُلامِهِ: اقْرَأْ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ السَّلامَ، وَقُلْ لَهُ يُخْلِ لِي بَعْضَ بُيُوتِهِ، فَإِنَّ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَسُرُّهُ، فَجَاءَ غُلامُهُ، فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الدَّارِ، قَالَ: أَبْشِرْ أَبَا الْفَضْلِ، فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ ﵁ فَرَحًا حَتَّى قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ الْحَجَّاجُ، فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحَجَّاجُ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، وَقَسَّمَ أَمْوَالَهُمْ، وَجَرَتْ سِهَامُ اللَّهِ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ لِنَفْسِهِ، وَخَيَّرَهَا أَنْ يَعْتِقَهَا فَتَكُونَ زَوْجَتَهُ، أَوْ تَلْحَقَ بِأَهْلِهَا فَاخْتَارَتْ أَنْ يَعْتِقَهَا فَتَكُونَ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ قَالَ الْحَجَّاجُ: إِنِّي جِئْتُ لِمَالٍ كَانَ لِي هَهُنَا أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَهُ، فَأَذْهَبُ بِهِ، فَاسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَذِنَ لِي أَنْ أَقُولَ مَا شِئْتُ، فَأَخْفِ عَنِّي ثَلاثًا، ثُمَّ اذْكُرْ مَا بَدَا لَكَ، قَالَ: فَجَمَعَتِ امْرَأَتُهُ مَا كَانَ عِنْدِهَا مِنْ حُلَيٍّ أَوْ مَتَاعٍ، فَجَمَعَتْهُ فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ وَخَرَجَ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلاثٍ أَتَى الْعَبَّاسُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ امْرَأَةَ الْحَجَّاجِ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ زَوْجُكِ؟ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَقَالَتْ: لا يُخْزِيكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ، فَقَدْ شَقَّ عَلَيْنَا الَّذِي بَلَغَكَ، فَقَالَ: أَجَلْ لا يُخْزِينِي اللَّهُ، فَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللَّهِ إِلا مَا أَحَبَّ، قَدْ فَتَحَ اللَّهُ خَيْبَرَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللَّهِ وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ لَكِ حَاجَةٌ فِي زَوْجِكِ فَالْحَقِي بِهِ، فَقَالَتْ: أَظُنُّكَ، وَاللَّهِ، صَادِقًا، قَالَ: فَإِنِّي صَادِقٌ وَالأَمْرُ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكِ، قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ، فَأَتَى مَجَالِسَ قُرَيْشٍ وَهُمْ يَقُولُونَ: لا يُصِيبُكَ إِلا خَيْرٌ يَا أَبَا الْفَضْلِ، فَقَالَ: لَمْ يُصِبْنِي إِلا خَيْرٌ بِحَمْدِ اللَّهِ، قَدْ أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ أَنَّ خَيْبَرَ فَتَحَهَا اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللَّه، وَاصْطَفَى صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ سَأَلَنِي أَنْ أُخْفِيَ عَنْهُ ثَلاثًا، وَإِنَّمَا
стр. 839
جاء ليأخذ ماله، وما كان له ها هنا من شيء، ثم يذهب، فرد الله الكَآبة التي كانت على المسلمين على المشركين.
قال البزار: لا نعلم رواه هكذا إلا معمر، ولا روى الحجاج إلا هذا.
باب غزوة الفتح
١٨١٧ - حدثنا عبد الواحد بن غياث، أبنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن قائد خزاعة قال:
اللهم إني ناشد مُحمّدًا … حلف أبينا وأبيه الأتلدا
انصر هداك الله نصرًا أعتدا … وادع عباد الله يأتوا مددا
قال البزار: لا نعلم رواه إلا حماد بهذا الإسناد.
١٨١٨ - حدثنا سهل، ثنا سعيد بن محمد الجرمي، ثنا أبو تميلة، عن سعيد بن واقد، عن النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
شهد مع رسول الله ﷺ يوم فتح مكة - ألف من بني سليم.
١٨١٩ - حدثنا محمد بن المثنى، ثنا محمد بن عبد الله، حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس قال: لما قدم رسول الله ﷺ مكة، كان قيس في مقدمته، فكلم سعد النبي ﷺ أن يصرفه عن الموضع الذي هو فيه، مخافة أن يقدم على شيء، فصرفه عن ذلك.
١٨٢٠ - حدثنا أحمد بن محمد بن أخي وكيع أبو عمار، ثنا يونس
стр. 840
ابْنُ بُكَيْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق، أَخْبَرَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَخَذْتُ بِيَدِ أَبِي سُفْيَانَ فَجِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ السَّمَاعَ فَأَعْطِهِ شَيْئًا، فَقَالَ: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ، فَهُوَ آمِنٌ».
ثُمَّ قَامَ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَأَقْعَدْتُهُ عَلَى الطَّرِيقِ، فَجَعَلَ يَمُرُّ بِهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَوْكَبَةً كَوْكَبَةً، يَقُولُ: مَنْ هَؤُلاءِ؟ فَأَقُولُ: هَؤُلاءِ مُزَيْنَةُ، فَيَقُولُ: مَا لِي وَلِمُزَيْنَةَ؟ مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ حَرْبٌ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا إِسْلامٍ.
ثُمَّ يَمُرُّ الْكَوْكَبَةُ فَيَقُولُ: مَنْ هَؤُلاءِ؟ فَأَقُولُ: هَؤُلاءِ جُهَيْنَةُ، حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُهَاجِرِينَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ مُقْبِلِينَ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: لَقَدْ أُوتِيَ ابْنُ أَخِيكَ مُلْكًا عَظِيمًا، قَالَ: وَذَكَرَ كَلامًا كَثِيرًا.
قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِاخْتِصَارٍ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ الْعَبَّاسِ مَرْفُوعًا مُتَّصِلا إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَإِنَّمَا اخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ كَانَ هَذَا الإِسْنَادِ فِي وَسَطِ الْحَدِيثِ.
١٨٢١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: زَعَمَ السُّدِّيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ
стр. 841
يَوْمُ مَكَّةَ، أَمَّنَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ إِلا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَقَالَ: اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ: عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطْلٍ، وَمُقَيِّسُ بْنُ ضَبابَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطْلٍ، فَأُتِيَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعْدٌ وَعَمَّارٌ، فَسَبَقَ سَعْدٌ عَمَّارًا فَقَتَلَهُ، وَأَمَّا مُقَيِّسُ بْنُ ضَبَابَةَ، فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ، وَأَمَّا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، فَرَكِبَ الْبَحْرَ، فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ، فَقَالَ أَهْلُ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لا تُغْنِي شَيْئًا، فَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ: لَئِنْ لَمْ يُنْجِنِي فِي الْبَحْرِ إِلا الإِخْلاصُ لا يُنْجِينِي فِي الْبَرِّ غَيْرَهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ، لآتِيَنَّ مُحَمَّدًا حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ.
قَالَ: وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ، فَإِنَّهُ أَحْنَى عَلَيْهِ عُثْمَانُ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ، جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلاثٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَنْظُرُ إِذْ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ، فَيَقْتُلُهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ.
قَالَ: فَإِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الأَعْيُنِ.
قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ بِاخْتِصَارٍ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ سَعْدٍ.
١٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
стр. 842
١٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا بُهْلُولُ بْنُ مُوَرِّقٍ، ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِأَبِي قُحَافَةَ يَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْخًا أَعْمَى يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلا تَرَكْتَ الشَّيْخَ حَتَّى نَأْتِيَهُ»، قَالَ: أَرَدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَأْجُرَهُ اللَّهُ، أَمَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لأَنَا كُنْتُ أَشَدَّ فَرَحًا بِإِسْلامِ أَبِي طَالِبٍ مِنِّي بِإِسْلامِ أَبِي، أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ قُرَّةَ عَيْنِكَ، قَالَ: «صَدَقْتَ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ لَمْ يَكُنْ حَافِظًا لِلْحَدِيثِ لِتَشَاغُلِهِ بِالْعِبَادَةِ فِيمَا نَرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٨٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو سُفْيَان مَوْلَى الزُّبَيْرِيِّينَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرَاهِيجَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ قَاعِدًا، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِالسَّيْفِ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
١٨٢٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ كَذَا وَكَذَا صَنَمًا، فَجَعَلَ يَضْرِبُهُنَّ بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ أَسْنَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ غَيْرَ هَذَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
стр. 843
١٨٢٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي أَبِي يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ، ثنا خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ بِهَذَا، ثُمَّ قَالَ: وَبِإِسْنَادِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُمْ يَوْمَ الْفَتْحِ: «إِنَّ هَذَا الْعَامَ الْحَجُّ الأَكْبَرُ، قَدِ اجْتَمَعَ حَجُّ الْمُسْلِمِينَ وَحَجُّ الْمُشْرِكِينَ فِي ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ، وَاجْتَمَعَ حَجُّ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ، وَلَمْ يَجْتَمِعْ مُنْذُ خُلِقَتِ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، وَلا يَجْتَمِعُ بَعْدَ الْعَامِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ».
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.
١٨٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمَخْرَمِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ غُلامٌ مِنَّا مِنَ الأَنْصَارِ يَوْمَ حُنَيْنٍ: لَمْ نُغْلَبِ الْيَوْمَ مِنْ قِلَّةٍ، فَمَا هُوَ إِلا أَنْ لَقِينَا عَدُوَّنَا فَانْهَزَمَ الْقَوْمُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا، وَالْعَبَّاسُ عَمُّهُ آخِذٌ بِغَرْزِهَا، وَكُنَّا فِي وَادٍ دَهْسٍ، فَارْتَفَعَ النَّقْعُ، فَمَا مِنَّا أَحَدٌ يُبْصِرُ كَفَّهُ، إِذَا شَخْصٌ قَدْ أَقْبَلَ، فَقَالَ: إِلَيْكَ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا أَبُو بَكْرٍ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، وَبِهِ بِضْعَةَ عَشَرَ ضَرْبَةً، ثُمَّ إِذَا شَخْصٌ قَدْ أَقْبَلَ، فَقَالَ: إِلَيْكَ مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، وَبِهِ بِضْعَةَ عَشَرَ ضَرْبَةً، وَإِذَا شَخْصٌ أَقْبَلَ وَبِهِ بِضْعَةَ عَشَرَ ضَرْبَةً، فَقَالَ: إِلَيْكَ مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، ثُمَّ إِذَا شَخْصٌ قَدْ أَقْبَلَ، وَبِهِ بِضْعَةَ عَشَرَ ضَرْبَةً، فَقَالَ: إِلَيْكَ مَنْ
стр. 844
أنت؟ فقال: علي بن أبي طالب فداك أبي وأمي، ثم أقبل الناس، فقال النبي ﷺ : ألا رجلٌ صيتٌ ينطلق فينادي في القوم، فانطلق رجل فصاح، فما هو إلا أن وقع صوته في أسماعهم، فأقبلوا راجعين، فحمل النبي ﷺ وحمل المسلمون معه، فانهزم المشركون وانحاز دريد بن الصمة على جبيل أو قال: على أكمة في زهاء ستمائة، فقال له بعض أصحابه: أرى والله كتيبة قد أقبلت، فقال: حَلُّوهُم لي، فقالوا: سيماهم كذا، حليهم كذا، قال: لا بأس عليكم، قضاعة منطلقة في آثار القوم، قالوا: نرى والله كتيبةً خشناء قد أقبلت، فقال: حُلُّوهُم لي، قال: سيماهم كذا من هيئتهم كذا، قال: لا بأس عليكم هذه سليم، ثم قالوا: نرى فارساً قد أقبل، فقال: ويلكم وحده فقالوا: وحده، قال: حُلُّوهُ لي، فقالوا: «متجر بعمامة سوداء، قال دريد: ذاك - والله - الزبير بن العوام، وهو - والله - قاتلكم ومخرجكم من مكانكم هذا، قال: فالتفت إليهم، فقال: علام هؤلاء ها هنا! فمضى ومن أتبعه، فقتل بها ثلاثمائة، وجزّ رأس دريد بن الصمة، فجعله بين يديه.
قال البزار: لا نعلم أحداً رواه بهذا اللفظ إلا سليمان التيمي، عن أنس، ولا عن سليمان إلا علي.
١٨٢٨ - حدثنا معمر بن سهل وصفوان بن المغلس قالا: ثنا عبيد الله ابن موسى، ثنا يوسف بن صهيب، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: تفرق الناس عن رسول الله ﷺ يوم حنين، فلم يبق معه إلا
стр. 845
رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ وَهُوَ آخِذٌ بِعِنَانِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الشَّهْبَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَيْحَكَ ادْعُ النَّاسَ فَنَادَى زَيْدٌ يَأَيُّهَا النَّاسُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكُمْ فَلَمْ يَجِئْ أَحَدًا، فَقَالَ: ادْعُ الأَنْصَارَ فَنَادَى يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكُمْ فَلَمْ يَجِئْ أَحَدًا، فَقَالَ: وَيْحَكَ خُصَّ الأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ، فَنَادَى يَا مَعْشَرَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكُمْ، فَلَمْ يَجِئْ أَحَدًا، فَقَالَ: وَيْحَكَ خُصَّ الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنَّ لِي فِي أَعْنَاقِهِمْ بَيْعَةً، قَالَ: فَحَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْهُمْ أَلْفٌ قَدْ طَرَحُوا الْجُفُونَ حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَشَوْا قُدُمًا حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلَّا بُرَيْدَةُ، وَلا رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ إِلَّا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ، وَهُوَ كُوفِيًّ مَشْهُورٌ.
١٨٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَعْنِي يَوْمَ حُنَيْنٍ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَبَقِيتُ مَعَهُ فِي ثَمَانِينَ رَجُلا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَهُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : نَاوِلْنِي كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَرَمَى بِهِ وُجُوهَهُمْ، فَامْتَلأَتْ أَعْيُنُهُمْ تُرَابًا، وَأَقْبَلَ
следующие страницы →