Полный текст (603 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثنا أَبِي، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كُنْتُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعَتَمَةَ جَاءَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ»
стр. 107
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنِي أَبُو فَرْوَةَ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَرْفَعُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ خَلْفَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَالم تَنْزِيلُ كُتِبْنَ لَهُ كَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ» وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كُنَّ كَعِدْلِهِنَّ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ» وَعَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَمُجَاهِدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ: «مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا بَعْدَ الْعِشَاءِ كُنَّ كَمِثْلِهِنَّ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَوْ يَعْدِلْنَ بِمِثْلِهِنَّ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَوْ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ» وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يُصَلِّي بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَأُكَلِّمُهُ فَمَا يُرَاجِعُنِي الْكَلَامَ " وَعَنْ كَعْبٍ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ، وَصَلَّى بَعْدَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يُحْسِنُ رُكُوعَهُنَّ وَسُجُودَهُنَّ، وَيَعْلَمُ مَا يَقْتَرِئُ فِيهِنَّ كُنَّ لَهُ بِمَنْزِلَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ»
стр. 108
بَابُ أَوْقَاتِ اللَّيْلِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ قِيَامُهَا وَيُرْجَى إِجَابَةُ الدُّعَاءِ فِيهَا
стр. 109
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَوْفٌ، حَدَّثَنِي مُهَاجِرٌ أَوْ مَخْلَدٌ، حَدَّثَنِي أَبُو الْعَالِيَةِ، حَدَّثَنِي أَبُو مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُّ صَلَاةِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ؟، فَقَالَ: «نِصْفُ اللَّيْلِ أَوْ جَوْفُ اللَّيْلِ وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ»
стр. 110
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، ثني أَبُو يَحْيَى وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ وَأَبُو طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ لِي: «إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ جَوْفَ اللَّيْلِ الْآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَافْعَلْ» وَفِي رِوَايَةٍ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ سَاعَةٌ أَفْضَلُ مِنْ سَاعَةٍ أُخْرَى؟ قَالَ: «جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرِ» وَفِي أُخْرَى: أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ دَعْوَةً؟ قَالَ: جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ. وَفِي لَفْظٍ قَالَ: «جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخَرِ أَجْوَبُهُ دَعْوَةً» وَفِي أُخْرَى: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ السَّاعَاتِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «جَوْفُ اللَّيْلِ الْغَابِرِ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَكْتُوبَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى يَتَفَجَّرَ الْفَجْرُ، فَإِذَا انْفَجَرَ الْفَجْرُ فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى تُصَلِّيَ الْفَجْرَ» وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ ﵁ وَسُئِلَ أَبُو ذَرٍّ: أَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: " جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ، قِيلَ: وَمَنْ يُطِيقُ ذَاكَ؟ قَالَ: مَنْ خَافَ أَدْلَجَ "
стр. 111
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ " وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فَيَنْزِلُ. وَفِي أُخْرَى: حَتَّى يَذْهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ. وَفِي لَفْظٍ: يَنْزِلُ اللَّهُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا نِصْفَ اللَّيْلِ الْآخِرِ أَوْ لَثُلُثِ اللَّيْلِ الْآخِرِ. وَفِي آخَرَ: إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ "
стр. 112
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي زِيَادَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ يَبْقَيْنَ مِنَ اللَّيْلِ، يَفْتَحُ الذِّكْرَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى مِنْهَا، يَرَى الذِّكْرَ الَّذِي لَمْ يَرَهْ أَحَدٌ غَيْرُهُ، فَيَمْحُو مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ مَا يَشَاءُ، ثُمَّ يَنْزِلُ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى جَنَّةِ عَدْنٍ، وَهِيَ دَارُهُ الَّتِي لَمْ تَرَهَا عَيْنٌ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ثُمَّ يَقُولُ: طُوبَى لِمَنْ دَخَلَكِ، ثُمَّ يَنْزِلُ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِرُوحِهِ وَمَلَائِكَتِهِ فَتَنْقَضُّ فَيَقُولُ: قَوْمِي بِعِزَّتِي، ثُمَّ يَطْلُعُ إِلَى عِبَادِهِ فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ أَغْفِرْ لَهُ؟ وَهَلْ مِنْ دَاعٍ أُجِيبُهُ؟ حَتَّى يَكُونَ صَلَاةُ الْفَجْرِ فَلِذَلِكَ يَقُولُ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] فَيَشْهَدُ اللَّهُ وَمَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ "
стр. 113
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «فِي اللَّيْلِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ»
стр. 114
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ: سَأَلْتُهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: «كَانَ يَرْقُدُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ آخِرَهُ»
стр. 115
وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ لِيَضْحَكُ إِلَى رَجُلٍ قَامَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَأَهْلُهُ نِيَامٌ لَا يَرَاهُ إِلَّا اللَّهُ فَتَطَهَّرَ، وَذَكَرَ اللَّهَ، وَصَلَّى، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا لَوْ شَاءَ أَنْ يَنَامَ كَمَا نَامَ أَهْلُهُ فَيَضْحَكُ اللَّهُ إِلَيْهِ "
стр. 116
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، سَمِعْتُ الطُّفَيْلَ بْنَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ رُبُعُ اللَّيْلِ قَامَ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ أَفَأَجْعَلُ ثُلُثَ عَمَلِي صَلَاةً عَلَيْكَ؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ»، قُلْتُ: فَنِصْفُ عَمَلِي؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ»، قُلْتُ: فَثُلُثَيْ عَمَلِي؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ»، قُلْتُ: فَعَمَلِي كُلُّهُ؟ قَالَ: «إِذًا تُكْفَى مَا أَهَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ»
стр. 117
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَرَكْعَتَيْنِ يَرْكَعُهُمَا ابْنُ آدَمَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْآخِرِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُهُمَا عَلَيْهِمْ»
стр. 118
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ» وَعَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، قَالَ دَاوُدُ ﵇: أَيْ رَبِّ أَيُّ السَّاعَاتِ أَقُومُ لَكَ فَأَوْحَى إِلَيْهِ: نِصْفُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ إِذَا نَامَ الْقَانِتُونَ وَلَمْ يَقُمِ الْمُتَهَجِّدُونَ وَالْمُسْتَغْفِرُونَ، ⦗٩٦⦘ قَالَ فَرْقَدٌ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْظُرُ إِلَيْكَ بِرَحْمَتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَسُئِلَ الْحَسَنُ: أَيُّ الْقِيَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " جَوْفُ اللَّيْلِ الْغَابِرُ إِذَا نَامَ مَنْ قَامَ مِنْ أَوَّلِهِ، وَلَمْ يَقُمْ بَعْدُ مَنْ يَتَهَجَّدُ فِي آخِرِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ نُزُولُ الرَّحْمَةِ وَحُلُولُ الْمَغْفِرَةِ، فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا مِسْمَعُ بْنُ عَاصِمٍ بَكَى، وَقَالَ: إِلَهِي فِي كُلِّ سَبِيلٍ يَبْتَغِي الْمُؤْمِنُ رِضْوَانَكَ "
стр. 119
بَابُ الِاسْتِغْفَارِ بِالْأَسْحَارِ وَالصَّلَاةِ فِيهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٨] وَقَالَ: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧] عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ ثُمَّ يَقُولُ: يَا نَافِعُ أَأَسْحَرْنَا؟، فَأَقُولُ: لَا فَيُعَاوِدُ الصَّلَاةَ، فَإِذَا قُلْتُ: نَعَمْ، قَعَدَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَدْعُو حَتَّى يُصْبِحَ " وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَمُجَاهِدٍ: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٨] قَالَا: يُصَلُّونَ " وَعَنِ الضَّحَّاكِ: «يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ» وَعَنْ قَتَادَةَ: «هُمْ أَهْلُ الصَّلَاةِ» وَعَنِ الْحَسَنِ " ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧]: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَرْقُدُونَ ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٨] قَالَ: مَدُّوا الصَّلَاةَ إِلَى السَّحَرِ، ثُمَّ دَعُوا وَتَضَرَّعُوا " وَفِي رِوَايَةٍ: «مَدُّوا الْعَقِبَ مِنَ اللَّيْلِ فَكَانَ الِاسْتِغْفَارُ فِي السَّحَرِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: «الَّذِينَ يَشْهَدُونَ صَلَاةَ الصُّبْحِ» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ كُلَّ سَحَرَةٍ مِنَ السَّمَاءِ مَنْ سَائِلٌ يُعْطَى مَنْ دَاعٍ يُجَابُ، أَوْ مُسْتَغْفِرٌ يُغْفَرُ لَهُ، فَيَسْمَعُهُ مَنْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ، أَفَلَا تَرَى الدِّيَكَةَ وَأَشْبَاهَهَا مِنَ الدَّوَابِّ تَصِيحُ تِلْكَ السَّاعَةَ» وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَخْرُجُ مِنْ نَاحِيَةِ دَارِهِ مُسْتَخْفِيًا وَيَقُولُ: " اللَّهُمَّ دَعَوْتَنِي فَأَجَبْتُكَ، وَأَمَرْتَنِي فَأَطَعْتُكَ، وَهَذَا السَّحَرُ فَاغْفِرْ لِي، فَقِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ: وَهَذَا السَّحَرُ فَاغْفِرْ لِي؟، فَقَالَ: إِنَّ يَعْقُوبَ ﵇ حِينَ سَوَّفَ بَنِيهِ أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ " وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ فِي قَوْلِ يَعْقُوبَ ﵇ لَبَيْنَهُ: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: ٩٨] قَالَ: أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ "
стр. 120
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ: " رَصَدْتُ عُمَرَ ﵁ لَيْلَةً فَخَرَجَ إِلَى الْبَقِيعِ وَذَلِكَ فِي السَّحَرِ فَاتَّبَعْتُهُ فَأَسْرَعْتُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْبَقِيعِ، فَصَلَّى ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي وَضَعُفَتْ قُوَّتِي وَخَشِيتُ الِانْتِشَارَ مِنْ رَعِيَّتِي، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ عَاجِزٍ وَلَا مَلُومٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى أَصْبَحَ» وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ صَفْوَ كُلِّ قَبِيلَةٍ، أَنَا وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَيَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، وَزِيَادٍ النُّمَيْرِيُّ، وَأَشْبَاهُنَا فَنَظَرَ إِلَيْنَا وَقَالَ: «وَاللَّهِ لَأَنْتُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عِدَّةِ وَلَدِي إِلَّا أَنْ يَكُونُوا فِي الْفَضْلِ مِثْلَكُمْ وَإِنِّي لَأَدْعُو لَكُمْ بِالْأَسْحَارِ» وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ حَابِسُ بْنُ سَعْدٍ مِنَ السَّحَرِ فَرَأَى النَّاسَ يُصَلُّونَ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: " مُرَاءُونُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَزْعِبُوهُمْ، فَمَنْ أَزْعَبَهُمْ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَأَتَاهُمُ النَّاسُ فَأَخْرَجُوهُمْ، فَقَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي مِنَ السَّحَرِ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ " وَفِي رِوَايَةٍ: قَاتَلَهُمُ النَّاسُ فَأَخْرَجُوهُمْ. وَعَنْ نَافِعِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: أَقْفَلْنَا مَعَ هَرِمِ بْنِ حَيَّانَ مِنْ خُرَاسَانَ حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ تَمَثَّلَتُ لَيْلَةً سَحَرًا بِبَيْتٍ مِنَ الشَّعْرِ، فَرَفَعَ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ عَلَيَّ السَّوْطِ فَجَلَدَنِي جَلْدَةً الْتَوَيْتُ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ لِي: «أَفِي هَذِهِ السَّاعَةِ الَّتِي تَنْزِلُ فِيهَا الرَّحْمَةُ وَيُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ تَمَثَّلُ بِالشِّعْرِ؟» وَعَنِ الْجُرَيْرِيِّ: قَالَ دَاوُدُ ﵇: يَا جَبْرَائِيلُ أَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي غَيْرَ أَنَّ الْعَرْشَ يَهْتَزُّ مِنَ السَّحَرِ " وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: «إِذَا كَانَ مِنَ السَّحَرِ، أَلَا تَرَى كَيْفَ يَفُوحُ رِيحُ كُلِّ شَجَرٍ؟» وَقَالَ سَيَّارٌ: قُلْتُ لِبَكْرِ بْنِ أَيُّوبَ: يَا أَبَا يُحْيِي: " أَكَانَ أَبُوكَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَ: نَعَمْ جَهْرًا شَدِيدًا، وَكَانَ يَقُومُ مِنَ السَّحَرِ الْأَعْلَى «وَقَالَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ أَبِي هِشَامٍ،» يُنَادِي مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ: أَيْنَ الْعَابِدُونَ؟ قَالَ: فَيَقُومُ أُنَاسٌ فَيُصَلُّونَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، ثُمَّ يَأْتِي وَسَطُ اللَّيْلِ فَيَقُولُ: أَيْنَ الْقَانِتُونَ؟ فَيَقُومُ نَاسٌ فَيُصَلُّونَ لِلَّهِ فِي وَسَطِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَأْتِي بِالسَّحَرِ فَيَقُولُ: أَيْنَ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: هُمُ الْمُسْتَغْفِرُونَ بِالْأَسْحَارِ "
стр. 121
وَعَنْ سُفْيَانَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ إِذَا كَانَ أَوَّلُ اللَّيْلِ نَادَى مُنَادٍ: " أَلَا لِيَقُمِ الْعَابِدُونَ، قَالَ: فَيَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُنَادِي ذَاكَ أَوْ غَيْرُهُ فِي وَسَطِ اللَّيْلِ: أَلَا لِيَقُمِ الْقَانِتُونَ، قَالَ: فَيَقُومُونَ كَذَلِكَ يُصَلُّونَ إِلَى السَّحَرِ، قَالَ: فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ الْمُسْتَغْفِرُونَ؟ قَالَ: فَيَسْتَغْفِرُ أُولَئِكَ، وَيَقُومُ آخَرُونَ يُسَبِّحُونَ يَعْنِي يُصَلُّونَ، قَالَ: فَيَلْحَقُونَهُمْ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَأَسْفَرَ نَادَى مُنَادٍ: أَلَا لِيَقُمِ الْغَافِلُونَ؟ قَالَ: فَيَقُومُونَ مِنْ فُرُشِهِمْ كَالْمَوتَى نُشِرُوا مِنْ قُبُورِهِمْ " قَالَ سُفْيَانُ: «تَرَاهُ كَسْلَانَ ضَجِرًا قَدْ بَاتَ لَيْلَهَ جِيفَةٍ عَلَى فِرَاشِهِ وَأَصْبَحَ نَهَارُهُ يَحْتَطِبُ عَلَى نَفْسِهِ لَعِبًا وَلَهْوًا، وَتَرَى صَاحِبَ اللَّيْلِ مُنْكَسِرَ الطَّرْفِ فَرِحَ الْقَلْبِ» وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: " كُنْتُ أَخْرُجُ مِنَ السَّحَرِ إِلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا أَمُرُّ بِبَيْتٍ إِلَّا وَفِيهِ قَارِئٌ، وَعَنْهُ: كُنَّا وَنَحْنُ فَتَيَانٌ نُرِيدُ أَنْ نَخْرُجَ لِحَاجَةٍ فَنَقُولُ: مَوْعِدُكُمْ قِيَامُ الْقُرَّاءِ "
стр. 122
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «كُنَّا نُؤْمَرُ إِذَا صَلَّيْنَا مِنَ اللَّيْلِ أَنْ نَسْتَغْفِرَ مِنَ السَّحَرِ سَبْعِينَ مَرَّةً» وَفِي رِوَايَةٍ: أُمِرْنَا أَنْ نَسْتَغْفِرَ اللَّهَ بِالسَّحَرِيَّاتِ سَبْعِينَ مَرَّةً
стр. 123
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُصْعَبٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَكْثَرَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًّا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ»
стр. 124
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ أَوِ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ»
стр. 125
حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، ثنا ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدُكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِالنِّعْمَةِ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ " وَكَانَ خَلِيفَةُ الْعَبْدِيُّ يَقُومُ إِذَا هَدَأَتِ الْعُيُونُ فَيَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِلَيْكَ قُمْتُ أَبْتَغِي مَا عِنْدَكَ مِنَ الْخَيْرَاتِ، ثُمَّ يَعْمَدُ إِلَى مِحْرَابِهِ فَلَا يَزَالُ يُصَلِّي حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، وَكَانَ يَدْعُو فِي السَّحَرِ يَقُولُ: هَبْ لِي إِنَابَةَ إِخْبَاتٍ، وَإِخْبَاتَ مُنِيبٍ، وَزَيِّنِّي فِي خَلْقِكَ بِطَاعَتِكَ، وَحَسِّنِّي لَدَيْكَ بِحُسْنِ خِدْمَتِكَ، وَأَكْرِمْنِي إِذَا وَفَدَ إِلَيْكَ الْمُتَّقُونَ، فَأَنْتَ خَيْرُ مَسْئُولٍ، وَخَيْرُ معَبُّودٍ، وَخَيْرُ مَشْكُورٍ، وَخَيْرُ مَحْمُودٍ، وَكَانَ إِذَا دَعَا فِي السَّحَرِ يَقُولُ: قَامَ الْبَطَّالُونَ وَقُمْتُ مَعَهُمْ، قُمْنَا إِلَيْكَ وَنَحْنُ مُتَعَرِّضُونَ لِجُودِكَ، فَكَمْ مِنْ ذِي جُرْمٍ قَدْ صَفَحْتَ لَهُ عَنْ جُرْمِهِ، وَكَمْ مِنْ ذِي كَرِبٍ عَظِيمٍ قَدْ فَرَّجْتَ لَهُ عَنْ كَرَبِهِ، وَكَمْ مِنْ ذِي ضُرٍّ كَبِيرٍ قَدْ كَشَفْتَ لَهُ عَنْ ضُرِّهِ، فَبِعِزَّتِكَ مَا دَعَانَا إِلَى مَسْأَلَتِكَ بَعْدَ مَا انْطَوَيْنَا عَلَيْهِ مِنْ مَعْصِيَتِكَ إِلَّا الَّذِي عَرَّفْتَنَا مِنْ جُودِكَ وَكَرَمِكَ فَأَنْتَ الْمُؤَمَّلُ لِكُلِّ خَيْرٍ وَالْمَرْجُوُّ عِنْدَ كُلِّ نَائِبَةٍ " وَقَالَ رَجَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ: كُنَّا مَعَ عَجْرَدَةَ الْعَمِيَّةَ فِي الدَّارِ فَكَانَتْ تُحْيِي اللَّيْلَ صَلَاةً، وَقَالَ: رُبَّمَا تَقُومُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى السَّحَرِ، فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ نادَتْ بِصَوْتٍ مَحْزُونٍ: «إِلَيْكَ قَطَعَ الْعَابِدُونَ دُجَى اللَّيَالِي بِتَبْكِيرِ الدَّلَجِ إِلَى ظُلَمِ الْأَسْحَارِ، يَسْتَبِقُونَ إِلَى رَحْمَتِكَ وَفَضْلِ مَغْفِرَتِكَ، فَبِكَ إِلَهِيَ لَا بِغَيْرِكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِيَ فِي أَوَّلِ زُمْرَةِ السَّابِقِينَ، وَأَنْ تَرْفَعَنِي إِلَيْكَ فِي دَرَجَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَأَنْ تُلْحِقَنِي بِعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، فَأَنْتَ أَكْرَمُ الْكُرَمَاءِ، وَأَرْحَمُ الرُّحَمَاءِ، وَأَعْظَمُ الْعُظَمَاءِ، يَا كَرِيمُ» قَالَ: ثُمَّ تَخِرُّ سَاجِدَةً نَسْمَعُ وَجْبَةَ سَقْطَتِهَا، فَلَا تَزَالُ تَبْكِي وَتَدْعُو فِي سُجُودِهَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، وَكَانَ ذَلِكَ دَأْبُهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً رَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى
стр. 126
بَابُ إِيقَاظِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ وَمَنْ يَلِيهِ، وَالْمَرْأَةُ زَوْجَهَا لِقِيَامِ اللَّيْلِ
стр. 127
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثنا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ وَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ» وَفِي رِوَايَةٍ: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيُوقِظْ أَهْلَهُ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَيْقِظْ فَلْيَنْضَحْ عَلَى وَجْهِهَا الْمَاءَ. وَفِي أُخْرَى: مَنِ اسْتَيْقَظَ وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ
стр. 128
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، ﵁ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً، فَقَالَ: «أَلَا تُصَلِّيَانِ؟» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ وَلَمْ يُرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] " وَعَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ﵀ بَلَغَنَا: «أَنَّ دَاوُدَ ﵇ جَزَّأَ عَلَى أَهْلِ بُيُوتِهِ الصَّلَاةَ، فَلَمْ تَكُنْ تَأْتِي سَاعَةٌ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا وَإِنْسَانٌ مِنْ آلِ دَاوُدَ قَائِمٌ يُصَلِّي». وَعَنْ مُجَاهِدٍ ﵀: لَمَّا نَزَلَتِ: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ قَالَ دَاوُدُ ﵇ لِسُلَيْمَانَ ﵇: إِنَّ اللَّهَ قَدْ ذَكَرَ الشُّكْرَ، فَاكْفِنِي قِيَامَ النَّهَارِ وَأَكْفِيكَ قِيَامَ اللَّيْلِ قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ قَالَ: فَاكْفِنِي إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ فَكَفَاهُ ". ⦗١٠١⦘ وَعَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ﵀: " لَمَّا نَزَلَتِ: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ اعْتَقَبُوا اللَّيْلَ فَكُنْتَ لَا تَرَى مِنْهُمْ إِلَّا مُصَلِّيًا " وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَيْقَظَ أَهْلَهُ لِلصَّلَاةِ يَقُولُ لَهُمْ: " الصَّلَاةَ، الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: ١٣٢] " وَأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ﵁ حُصِرَ حَصْرًا شَدِيدًا وَتَأَلَّبَ عَلَيْهِ الْعَدُوُّ حَتَّى اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى عُمَرَ ﵁ فَرُبَّمَا لَمْ يُقِلْ فَنَقُولُ: " لَا يَقُومُ اللَّيْلَةَ كَمَا كَانَ يَقُومُ فَيَكُونُ أَبِكْرَ مَا يَكُونُ قِيَامًا فَكَانَ إِذَا انْصَرَفَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ [طه: ١٣٢] " قَالَ أَسْلَمُ ﵀: وَكُنْتُ أَتَيْتُ عِنْدَ عُمَرَ ﵁ أَنَا وَيَرْفَأُ فَيَقُولُ: «قُومَا فَصَلِّيَا فَوَاللَّهِ مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّيَ وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرْقُدَ، وَإِنِّي لَأَفْتَتِحُ السُّورَةَ فَمَا أَدْرِي فِي أَوَّلِهَا أَوْ فِي آخِرِهَا مِنْ هَمِّي بِالنَّاسِ» وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ: «تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ سَبْعًا فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَتَعَقَّبُونَ اللَّيْلَ أَثْلَاثًا» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «جَزَأْتُ اللَّيْلَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ أُصَلِّي ثُلُثًا وَأَنَامُ ثُلُثًا وَأَتَذَكَّرُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُلُثًا» وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: «قَسَمْتُ اللَّيْلَ ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ أُصَلِّي ثُلُثًا، وَأَنَامُ ثُلُثًا، وَثُلُثًا أُحَدِّثُ» وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ﵀ قَالَ: كَانَ أَبِي يَأْمُرُ نِسَاءَهُ وَخَدَمَهُ وَبَنَاتِهِ بِقِيَامِ اللَّيْلِ وَيَقُولُ: «صَلُّوا وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ تَحُطُّ الْأَوْزَارَ وَهِيَ مِنْ أَشْرَفِ أَعْمَالِ الصَّالِحِينَ» ⦗١٠٢⦘ وَعَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمَّازٍ ﵀ قَالَ: " كَانَتْ لِيَ امْرَأَةٌ لَا تَنَامُ اللَّيْلَ، كُنْتُ لَا أَصْبِرُ مَعَهَا عَلَى السَّهَرِ فَكُنْتُ إِذَا نَعَسْتُ تَرُشُّ عَلَيَّ الْمَاءَ فِي أَثْقَلِ مَا أَكُونُ مِنَ النَّوْمِ وَتُنَبِّهُنِي بِرِجْلِهَا وَتَقُولُ: أَمَا تَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ إِلَى كَمْ هَذَا الْغَطِيطُ؟ فَوَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَسْتَحْيِي مِمَّا تَصْنَعُ " وَكَانَتْ بِالْبَصْرَةِ امْرَأَةٌ إِذَا جَنَّهَا اللَّيْلُ وَنَامَ كُلُّ ذِي عَيْنٍ تَخِرُّ سَاجِدَةً وَتُنَادِي فِي سُجُودِهَا: يَا رَبِّ أَمَا لَكَ عَذَابٌ تُعَذِّبُ بِهِ إِلَّا النَّارَ فَلَا تَزِيدُ عَلَيْهِ حَتَّى تُصْبِحَ " وَكَانَتْ بِالْيَمَنِ امْرَأَةٌ عَابِدَةٌ إِذَا أَمْسَتْ تَقُولُ: يَا نَفْسُ: اللَّيْلَةُ لَيْلَتُكِ قَوْمِي فَتَعَبَّدِي لَعَلَّهُ لَا تَكُونُ لَكِ لَيْلَةٌ سِوَاهَا، فَتُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ، فَإِذَا أَصْبَحَتْ تَقُولُ: يَا نَفْسُ، الْيَوْمُ يَوْمُكِ، قَوْمِي فَتَعَبَّدِي وَاجْتَهِدِي لَعَلَّهُ لَا يَكُونُ لَكِ يَوْمٌ غَيْرَهُ فَتَصُومُ وَتَعْبُدْ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ حَالُهَا سِتِّينَ سَنَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ "
стр. 129
بَابُ مَا يُعَاقَبُ بِهِ تَارِكُ قِيَامِ اللَّيْلِ
стр. 130
حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ فَقَالَ: «ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ»
стр. 131
حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِاللَّيْلِ حَبْلٌ فِيهِ ثَلَاثُ عُقَدٍ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِذَا قَامَ فَتَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا، فَيُصْبِحُ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، فَإِذًا قَدْ أَصَابَ خَيْرًا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَصْبَحَ كَسْلَانَ خَبِيثَ النَّفْسِ لَمْ يُصِبْ خَيْرًا»، وَفِي رِوَايَةٍ: يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ، عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَيُصْبِحُ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ " وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: " حَسْبُ الرَّجُلِ مِنَ الْخَيْبَةِ، أَوْ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَنَامَ لَيْلَةً حَتَّى يُصْبِحَ وَقَدْ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ لَيْلَةً حَتَّى يُصْبِحَ. وَفِي رِوَايَةٍ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَا يَنَامُ الرَّجُلُ لَيْلَةً إِلَى الصَّبَاحِ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ إِلَّا بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ " وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «مَنْ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ وِتْرٍ أَصْبَحَ عَلَى رَأْسِهِ جَرِيرٌ قَدْرَ سَبْعِينَ ذِرَاعًا»
стр. 132
بَابُ الِاسْتِعَانَةِ بِقَائِلَةِ النَّهَارِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ
стр. 133
حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اسْتَعِينُوا بِقَائِلَةِ النَّهَارِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَبِأَكْلَةِ السَّحَرِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ» وَمَرَّ الْحَسَنُ ﵀ بِقَوْمٍ فِي السُّوقِ فَرَأَى مِنْهُمْ مَارًّا فَقَالَ: أَمَا يَقِيلُ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: «إِنِّي لَأَرَى لَيْلَهُمْ لَيْلَ سُوءٍ» وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: «الْقَائِلَةُ مِنْ عَمِلَ أَهْلِ الْخَيْرِ، وَهِيَ مَجَمَّةٌ لِلْفُؤَادِ مِقْوَاةٌ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ» وَعَنْ مُجَاهِدٍ ﵀: بَلَغَ عُمَرَ ﵁ أَنَّ عَامِلًا لَهُ لَا يَقِيلُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ «فَقِلْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَقِيلُ» وَعَنْ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵀ قَالَ: «نَوْمُ أَوَّلِ النَّهَارِ حُمْقٌ، وَوَسَطِهِ خُلُقٌ، وَآخِرِهِ خُرْقٌ»
стр. 134
بَابُ إِذَا اعْتَادَ الرَّجُلُ قِيَامَ اللَّيْلِ نَبُهَ لِذَلِكَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: " إِذَا نَامَ الرَّجُلُ وَهُوَ يُرِيدُ الْقِيَامَ مِنَ اللَّيْلِ أَيْقَظَهُ إِمَّا سِنَّورٌ، وَإِمَّا صَبِيٍّ، وَإِمَّا شَيْءٌ فَيَسْتَيْقِظُ فَيَفْتَحُ عَيْنَيْهِ وَقَدْ وُكِّلَّ بِهِ قَرِينَانِ، قَرِينُ سُوءٍ وَقَرِينٌ صَالِحٌ، فَيَقُولُ قَرِينُ السُّوءِ: افْتَحْ بِشَرٍّ، نَمْ إِنَّ عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا مَا تَسْمَعُ صَوْتًا وَلَا قِيَامَ أَحَدٍ، فَإِنْ نَامَ حَتَّى يُصْبِحَ أَتَاهُ الشَّيْطَانُ فَبَالَ فِي أُذُنِهِ فَأَصْبَحَ ثَقِيلًا كَسْلَانَ خَبِيثَ النَّفْسِ مَغْبُونًا، وَيَقُولُ الْمَلَكُ: افْتَحْ بِخَيْرٍ، قُمْ فَاذْكُرْ رَبَّكَ وَصَلِّ، فَإِنْ قَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَذَكَرَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَسْتَقْبَلَهُ الْمَلَكُ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ يُصْبِحُ طَيِّبَ النَّفْسِ قَدْ أَصَابَ خَيْرًا "
стр. 135
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " صَلُّوا مِنَ اللَّيْلِ صَلُّوا أَرْبَعًا، صَلُّوا وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ، مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ تَعْرِفُ صَلَاةً مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا نَادَاهُمْ مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْبَيْتِ قُومُوا لِصَلَاتِكُمْ " وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀: «مَا آوَى رَجُلٌ إِلَى فِرَاشِهِ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ بِخَيْرٍ إِلَّا عَرَضَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَتْرُكُهُ» وَكَانَ الْعَلَاءُ ﵀ يُحْيِي كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ فَوَجَدَ لَيْلَةً فَتْرَةً فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: " إِذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا مِنَ اللَّيْلِ فَأَيْقِظِينِي، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، فَأَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ فَأَخَذَ بِنَاصِيَتِهِ، وَقَالَ: يَا ابْنَ زِيَادٍ قُمْ فَاذْكُرِ اللَّهَ بِذِكْرِكَ، فَقَامَ فَزِعًا فَمَا زَالَتْ تِلْكَ الشَّعْرَاتُ قَائِمَةً مِنَ الْعَلَاءِ حَتَّى مَاتَ " وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْعُبَّادِ قَلَّ مَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَنَامَ عَنْ جُزْئِهِ، فَرَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ جَارِيَةً وَقَفَتْ عَلَيْهِ كَأنَّ وَجْهَهَا الْقَمَرُ وَمَعَهَا رَقٌّ فِيهِ مَكْتُوبٌ شِعْرٌ:
[البحر الوافر]
أَلْهَتْكَ لَذَّةُ نَوْمَةٍ عَنْ خَيْرِ عَيْشٍ ... مَعَ الْخَيْرَاتِ فِي غُرَفِ الْجِنَانِ
تَعِيشُ مُخَلَّدًا لَا مَوْتَ فِيهِ ... وَتَنْعَمُ فِي الْجِنَانِ مَعَ الْحِسَانِ
تَيَقَّظْ مِنْ مَنَامِكَ إِنَّ خَيْرًا ... مِنَ النَّوْمِ التَّهَجُّدُ بِالْقُرْانِ ⦗١٠٦⦘
قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا ذَكَرْتُهَا قَطُّ إِلَّا ذَهَبَ عَنِّي النَّوْمُ " وَقَالَ زِيَادٌ النُّمَيْرِيُّ ﵀: أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَقَالَ: " قُمْ يَا زِيَادُ إِلَى عِبَادَتِكَ مِنَ التَّهَجُّدِ وَحَظِّكَ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، فَهُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ نَوْمَةٍ تُوهِنُ بَدَنَكَ وَيَنْكَسِرُ لَهَا قَلْبُكَ، فَاسْتَيْقَظْتُ فَزِعًا ثُمَّ غَلَبَنِي النَّوْمُ. فَأَتَانِي فَقَالَ: قُمْ يَا زِيَادُ فَلَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِلْعَابِدِينَ فَوَثَبْتُ فَزِعًا " وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ﵀ قَالَ: كَانَ أَبِي إِذَا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ قَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مِحْرَابِهِ فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا فِيهِ يُصَلِّي حَتَّى يُصْبِحَ، قَالَ أَبِي: " فَنِمْتُ لَيْلَةً عَنْ وَقْتِيَ الَّذِي كُنْتُ أَقُومُ فِيهِ فَإِذَا شَابٌّ جَمِيلٌ قَدْ وَقَفَ عَلَيَّ، فَقَالَ: قُمْ يَا سَعِيدُ إِلَى خَيْرِ مَا أَنْتَ قَائِمٌ إِلَيْهِ، قُمْ إِلَى تَهَجُّدِكَ، فَإِنَّ فِيهِ رِضَاءَ رَبِّكِ وَحَظَّ نَفْسِكَ وَهُوَ شَرَفُ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ مَلِيكِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَخِي الْحَسَنَ فَقَالَ: قَدْ أَطَافَ بِي هَذَا الشَّابُّ قَدِيمًا " وَقَالَ أَزْهَرُ بْنُ ثَابِتٍ التَّغْلِبِيُّ: كَانَ أَبِي مِنَ الْقَوَّامِينَ لِلَّهِ فِي سَوَادِ هَذَا اللَّيْلِ. قَالَ " رَأَيْتُ فِيَ مَنَامِي امْرَأَةً لَا تُشْبِهُ نِسَاءَ الدُّنْيَا، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: حَوْرَاءُ أَمَةُ اللَّهِ، قُلْتُ: زَوِّجِينِي نَفْسَكِ، قَالَتِ: اخْطِبْنِي إِلَى سَيِّدِي وَامْهُرْنِي، قُلْتُ: وَمَا مَهْرُكِ؟ قَالَتْ: طُولُ التَّهَجُّدِ " وَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ: " كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَنَامَ أَصْحَابِي وَقُمْتُ أَقْرَأُ جُزْئِي، فَجَعَلَتْ عَيْنَايَ تَغْلِبَانِي وَأُغَالِبُهُمَا حَتَّى اسْتَتْمَمْتُ جُزْئِي، فَلَمَّا فَرَغْتُ وَأَخَذْتُ مَضْجَعِي قُلْتُ: لَوْ كُنْتُ نِمْتُ كَمَا نَامَ أَصْحَابِي كَانَ أَرْوَحَ لِبَدَنِي، فَإِذَا أَصْبَحْتُ قَرَأْتُ جُزْئِي، ثُمَّ نِمْتُ فَرَأَيْتُ فِيَ مَنَامِي شَابًّا جَمِيلًا وَبِيَدِهِ وَرَقَةٌ فَدَفَعَهَا إِلَيَّ فَإِذَا فِيهَا مَكْتُوبٌ:
[البحر السريع]
يَنَامُ مَنْ شَاءَ عَلَى غَفْلَةٍ ... وَالنَّوْمُ كَالْمَوْتِ فَلَا تَتَّكِلِ
تَنْقَطِعُ الْأَعْمَالُ فِيهِ كَمَا ... تَنْقَطِعُ الدُّنْيَا عَنِ الْمُنْتَقِلِ
فَكَانَ عَبْدُ الْوَاحِدِ ﵀ يُرَدِّدُ هَذَا كَثِيرًا وَيَبْكِي وَيَقُولُ: فَرَّقَ الْمَوْتُ بَيْنَ الْمُصَلِّينَ وَبَيْنَ لَذَّتِهِمْ فِي الصَّلَاةِ، وَبَيْنَ الصَّائِمِينَ وَبَيْنَ لَذَّتِهِمْ فِي الصِّيَامِ " وَعَنْ سُهَيْلِ بْنِ حَاتِمٍ: كُنْتُ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَكَانَ قَلَّمَا يَخْلُو مِنَ الْمُتَهَجِّدِينَ، فَقُمْتُ لَيْلَةً فَلَمْ أَرَ فِي الْمَسْجِدِ مُتَهَجِّدًا فَقُلْتُ: مَا حَالُ النَّاسِ اللَّيْلَةَ إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا مِنْ نَحْوِ الصَّخْرَةِ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
فَيَا عَجَبًا لِلنَّاسِ لَذَّتْ عُيُونُهُمُ ... مَطَاعِمُ غَمْصٍ بَعْدَهُ الْمَوْتُ مُنْتَصِبُ
فَطُولُ قِيَامِ اللَّيْلِ أَيْسَرُ مُؤْنَةً ... وَأَهْوَنُ مِنْ نَارٍ تَفُورُ وَتَلْتَهِبُ ⦗١٠٧⦘
قَالَ فَسَقَطْتُ لِوَجْهِي وَذَهَبَ عَقْلِي، فَلَمَّا أَفَقْتُ نَظَرْتُ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مُتَهَجِّدٌ إِلَّا قَامَ " وَعَنْ رَابِعَةَ الْعَابِدَةِ رَحِمَهَا اللَّهُ اعْتَلَلْتُ عِلَّةً قَطَعَتْنِي عَنِ التَّهَجُّدِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ ثُمَّ رَزَقَنِي اللَّهُ الْعَافِيَةَ فَاعْتَادَتْنِي فَتْرَةً عَقِبَ الْعِلَّةِ، فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ رَاقِدَةٌ أُرِيتُ جَارِيَةً فَأَدْخَلَتْنِي قَصْرًا فَتَلَقَّانَا فِيهِ وُصَفَاءُ بِأَيْدِيهِمُ الْمَجَامِرُ قَالَتْ: أَفَلَا تُجَمِّرُوا هَذِهِ الْمَرْأَةَ؟ قَالُوا: قَدْ كَانَ لَهَا فِي ذَلِكَ حَظٌّ فَتَرَكَتْهُ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ فَقَالَتْ:
صَلَاتُكِ نُورٌ وَالْعِبَادُ رُقُودُ ... وَنَوْمُكِ ضِدٌّ لِلصَّلَاةِ عَنِيدُ
وَعُمْرُكِ غَنْمٌ إِنْ عَقَلْتِ وَمُهْلَةٌ ... يَسِيرُ وَيَفْنَى دَائِبًا وَيَبِيدُ
قَالَتْ: فَمَا ذَكَرْتُهَا إِلَّا طَاشَ عَقْلِي وَأَنْكَرْتُ نَفْسِي، وَمَا نَامَتْ رَابِعَةُ رَحِمَهَا اللَّهُ بَعْدَ هَذِهِ الرُّؤْيَا بِلَيْلٍ حَتَّى مَاتَتْ " وَقَالَ آخَرُ: نِمْتُ لَيْلَةً عَنْ جُزْئِي، فَأُرِيتُ فِي مَنَامِي قَائِلًا يَقُولُ لِي:
[البحر السريع]
عَجِبْتُ مِنْ جِسْمٍ وَمِنْ صِحَّةٍ ... وَمِنْ فَتًى نَامَ إِلَى الْفَجْرِ
فَالْمَوْتُ لَا تُؤْمَنْ خَطَفَاتُهُ ... فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ إِذَا يَسْرِي
مِنْ بَيْنِ مَنْقُولٍ إِلَى حُفْرَةٍ ... يَفْتَرِشُ الْأَعْمَالَ فِي الْقَبْرِ
وَبَيْنِ مَأْخُوذٍ عَلَى غِرَّةٍ ... بَاتَ طَوِيلَ الْكِبْرِ وَالْفَخْرِ
عَاجَلَهُ الْمَوْتُ عَلَى غَفْلَةٍ ... فَمَاتَ مَثْبُورًا إِلَى الْحَشْرِ
قَالَ: فَمَا نَسِيتُهَا بَعْدُ " وَشَبِعَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا ﵉ لَيْلَةً مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ فَنَامَ عَنْ جُزْئِهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا يَحْيَى: «لَوِ اطَّلَعْتَ إِلَى الْفِرْدَوْسِ اطِّلَاعَةً لَذَابَ جِسْمُكَ وَزَهَقَتْ نَفْسُكَ اشْتِيَاقًا وَلَوِ اطَّلَعْتَ إِلَى جَهَنَّمَ اطِّلَاعَةً لَبَكَيْتَ الصَّدِيدَ بَعْدَ الدُّمُوعِ وَلَلَبَسْتَ الْحَدِيدَ بَعْدَ الْمُسُوحِ»
стр. 136
بَابُ مَا يُبْدَأُ بِهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عِنْدَ الِانْتِبَاهِ مِنَ النَّوْمِ
стр. 137
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ وَهِيَ خَالَتُهُ قَالَ: فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِيمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا "
стр. 138
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْجُنَيْدِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، فَقَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ ذَنْبِي وَأَسْأَلُكَ رَحْمَتَكَ، اللَّهُمَّ زِدْنِي عِلْمًا، وَلَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ»
стр. 139
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَوَى الرَّجُلُ إِلَى فِرَاشِهِ ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وَشَيْطَانٌ فَيَقُولُ الْمَلَكُ: اخْتِمْ بِخَيْرٍ، وَيَقُولُ الشَّيْطَانُ: اخْتِمْ بِشَرٍّ، فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ بَاتَ يَكْلَؤُهُ الْمَلَكُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وَشَيْطَانٌ، قَالَ الْمَلَكُ: افْتَحْ بِخَيْرٍ وَقَالَ الشَّيْطَانُ: افْتَحْ بِشَرٍّ، فَإِنْ قَالَ إِذَا قَامَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ عَلَيَّ نَفْسِي وَلَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا، وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا، فَإِنْ وَقَعَ عَنْ فِرَاشِهِ فَمَاتَ " قَالَ حَمَّادٌ: أَحْسَبُهُ قَالَ: «دَخَلَ الْجَنَّةَ» وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرٍ ﵁ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَزَادَ: " وَإِنْ قَامَ فَصَلَّى صَلَّى فِي فَضَائِلَ، وَقَالَ: فَإِنْ ذَكَرَ اللَّهَ طَرَدَ الْمَلَكُ الشَّيْطَانَ، وَظَلَّ يَكْلَؤُهُ "
стр. 140
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ ﵁ قَالَ: " كُنْتُ أَتَيْتُ عِنْدَ حُجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الْهَوِيَّ»، ثُمَّ يَقُولُ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، الْهَوِيَّ» وَفِي رِوَايَةٍ يَقُولُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْهَوِيَّ» ثُمَّ يَقُولُ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، الْهَوِيَّ»
стр. 141
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمَلَكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَدَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ "
стр. 142
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَضَوَّرَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ»
стр. 143
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: «رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَاهْدِنِي السَّبِيلَ الْأَقْوَمَ» وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «مَنْ قَالَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرٍ، أَوْ قَالَ مِنَ الْأَجْرِ كَأَلْفِ أَلْفِ حَسَنَةً»
стр. 144
بَابُ السِّوَاكِ عِنْدَ الْوُضُوءِ لَقِيَامِ اللَّيْلِ
стр. 145
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَحُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ "
следующие страницы →