← Книги сунны

Книги сунны · id 12872

مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر

محمد بن نصر المروزي

Полный текст (603 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عُمَرُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مَرْزُوقٌ أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قِيلَ لَهُ: أَيُّ النَّاسِ أَحْسَنُ قِرَاءَةً؟ قَالَ: «الَّذِي إِذَا سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ»

стр. 212

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: أَبْطَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ، ثُمَّ جِئْتُ، قَالَ: «أَيْنَ كُنْتِ؟»، قُلْتُ: أَتَسَمَّعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِكَ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَ صَوْتِهِ وَقِرَاءَتِهِ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِكَ، قَالَتْ: فَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ حَتَّى اسْتَمَعَ لَهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: «هَذَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَ هَذَا»

стр. 213

بَابُ التَّغَنِّي بِالْقُرْآنِ وَالِاسْتِغْنَاءِ بِهِ

стр. 214

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ» قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي: يَسْتَغْنِي بِهِ، مَا أَذِنَ اللَّهُ لشَيْءٍ: مَا اسْتَمَعَ اللَّهُ لشَيْءٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾ [الانشقاق: ٢] وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا: اسْتَمَعَتْ، وَأَنْشُدُ أَبُو قُدَامَةَ: [البحر البسيط] إِنْ يَسْمَعُوا رَيْبَةً طَارُوا بِهَا فَرَحًا ... وَإِنْ ذُكِرْتَ بِسُوءٍ عِنْدَهُمْ أَذِنُوا وَفِي رِوَايَةٍ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ تَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ» وَفِي أُخْرَى: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لشَيْءٍ إِذْنَهُ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ»

стр. 215

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا، لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» وَفِي أُخْرَى: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَلَ بِحُزْنٍ فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا، وَتَغَنَّوْا بِهِ، فَمَنْ لَمْ يَتَغَنَّ فَلَيْسَ مِنَّا» قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: يَعْنِي «يَسْتَغْنِي بِهِ عَمَّا سِوَاهُ مِنَ الْكَلَامِ» وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: «هُوَ الَّذِي يَتَحَزَّنُ بِهِ» ⦗١٤٠⦘ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ ﵁ وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، وَلَفْظُهَا: «مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا»

стр. 216

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا بَكْرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، ثنا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «تَعَلَّمُوا كِتَابَ اللَّهِ، وَتَعَاهَدُوهُ، وَتَغَنَّوْا بِهِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الْمَخَاضِ فِي الْعُقُلِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الْمَخَاضِ فِي الْعُقُلِ» وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحَسَنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥] قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِدَاوُدَ ﵇ وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ: يَا دَاوُدُ " مَجِّدْنِي بِذَاكَ الصَّوْتِ الْحَسَنِ الرَّخِيمِ، فَيَقُولُ: كَيْفَ وَقَدْ سَلَبْتَنِيهُ فِي الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: إِنِّي أَرُدُّهُ عَلَيْكَ، فَيَرْفَعُ دَاوُدُ ﵇ صَوْتَهُ بِالزَّبُورِ فَيَسْتَفْرِغُ صَوْتُ دَاوُدَ نُعَيْمَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ ﵀: «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا حَسَنَ الْوَجْهِ وَالصَّوْتُ»

стр. 217

بَابُ نُزُولِ الْمَلَائِكَةِ وَالسَّكِينَةِ وَحُضُورِ عُمَّارِ الدَّارِ صَلَاةَ الْمُصَلِّي بِاللَّيْلِ لِاسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ

стр. 218

حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَعِنْدَهُ فَرَسٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَتَدْنُو، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ مِنْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ»

стр. 219

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، قَالَ: بَيْنَا أنا أُصَلِّي، ذَاتَ لَيْلَةٍ رَأَيْتُ مِثْلَ الْقَنَادِيلِ نُورًا تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «فَهَلَّا مَضَيْتَ يَا أَبَا عَتِيكٍ؟» قُلْتُ: مَا اسْتَطَعْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَيْتُهُ إِنْ وَقَعَتْ سَاجِدًا، قَالَ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ مَضَيْتَ لَرَأَيْتَ الْعَجَائِبَ كَانَتَ تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ تَنَزَّلُوا إِلَى الْقُرْآنِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ نَزَلَتْ لِقِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ مَضَيْتَ لَرَأَيْتُ الْعَجَائِبَ» وَفِي أُخْرَى: «إِنَّ ذَاكَ مَلَكٌ اسْتَمَعَ الْقُرْآنَ» وَفِي لَفْظٍ: " تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ دَنَتْ لَصَوْتِكَ وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ تَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ، ثُمَّ قَالَ: اقْرَأْ يَا أُسَيْدُ، فَقَدْ أُوتِيتَ مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ " وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁: " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَجْهَرْ بِقِرَاءَتِهِ فَإِنَّهُ يُطْرُدُ بِجَهْرِ قِرَاءَتِهِ الشَّيَاطِينَ وَفُسَّاقَ الْجِنِّ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ فِي الْهَوَاءِ وَسُكَّانَ الدَّارِ يَسْتَمِعُونَ لِقِرَاءَتِهِ وَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، فَإِذَا مَضَتْ هَذِهِ اللَّيْلَةُ أَوْصَتِ اللَّيْلَةَ الْمُسْتَأْنَفَةَ فَتَقُولُ: نَبِّهِيهِ لِسَاعَتِهِ وَكُونِي عَلَيْهِ خَفِيفَةً " وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ: بَلَغَنِي «أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِلصَّلَاةِ هَبَطَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِهِ وَاسْتَمَعَ لَهُ عُمَّارُ الدَّارِ وَسُكَّانُ الْهَوَاءِ» وَعَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ﵀ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيُّ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى تَهَجُّدِهِ مِنَ اللَّيْلِ قَامَ مَعَهُ سُكَّانُ دَارِهِ مِنَ الْجِنِّ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ وَاسْتَمَعُوا لِقِرَاءَتِهِ " وَعَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ عَنْ أَبِيهِ بِنَحْوِهِ

стр. 220

بَابُ الْوُقُوفِ عِنْدَ آيَةِ الرَّحْمَةِ وَالْعَذَابِ، وَالدُّعَاءِ عِنْدَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: " إِذَا قَرَأْتَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] فَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَإِذَا قَرَأْتَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] فَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ «وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀ أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ بِالْآيَةِ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَوْ تَرْغِيبٌ وَقَفَ فَتَعَوَّذَ وَسَأَلَ» وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَكْرَهُ ذَلِكَ

стр. 221

بَابُ الْبُكَاءِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَلَ بِحُزْنٍ فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا» إِلَى آخِرِهِ

стр. 222

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيرٌ كَأَزِيرِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ «وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁» كَانَ يُسْمَعُ أَزِيرُ صَدْرِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ مَسِيرَةِ مِيلٍ خَوْفًا مِنْ رَبِّهِ "

стр. 223

حَدَّثَنَا الدَّوْرَقِيُّ أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْرَأْ عَلَيَّ»، فَقُلْتُ: أَقْرَأَهُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟، قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]، غَمَزَنِي غَامِزٌ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا عَيْنَاهُ تَهْمِلَانِ " وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ: قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ " يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ بِالْمِئِينَ؛ بِالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ وَطَهَ وَاقْتَرَبَ، وَنَحْوِهِنَّ مِنَ السُّوَرِ، فَأَتَيْتُ يَوْمًا مَعَ عُمَرَ ﵁ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَأَنَا فِي آخِرِ صُفُوفِ الرِّجَالِ مَا يَلِي النِّسَاءَ، وَهُوَ يَقْرَأُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا يُوسُفُ ﵇، فَمَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦]، وَكَانَ جَهِيرَ الْقِرَاءَةِ، فَبَكَى حَتَّى انْقَطَعَتْ قِرَاءَتُهُ وَحَتَّى سَمِعْتُ نَحِيبَهُ " وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: «غَلَبَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ الْبُكَاءُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى سَمِعْتُ نَحِيبَهُ مِنْ وَرَاءِ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ» وَعَنِ الْحَسَنِ ﵁: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَمُرُّ بِالْآيَةِ مِنْ وِرْدِهِ بِاللَّيْلِ فَيَبْكِي حَتَّى يَسْقُطَ وَيَبْقَى فِي الْبَيْتِ حَتَّى يُعَادَ لِلْمَرَضِ " ⦗١٤٣⦘ وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ رَجُلًا بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ»

стр. 224

حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَلَسَ وَثَنَى رِجْلَيْهِ وَقَالَ: وَاغَوْثِي بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنَ النَّارِ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَقَدْ أَبْكَيْتَ مَلَأً مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَظِيمًا اللَّيْلَةَ بِقَوْلِكَ: وَاغَوْثِي بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنَ النَّارِ " وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِشَابٍّ يَقْرَأُ: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن: ٣٧]، فَوَقَفَ فَاقْشَعَرَّ وَخَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ: " وَيْحِي فِي يَوْمٍ تَنْشَقُّ فِيهِ السَّمَاءُ، فَقَالَ ﷺ مِثْلَهَا: «يَا فَتَى فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ بَكَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ بُكَائِكَ» وَأَتَى عَلَى شَابٍّ يُنَادِي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ: وَاغَوْثَاهُ مِنَ النَّارِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: «يَا شَابُّ لَقَدْ أَبْكَيْتَ الْبَارِحَةَ أَعْيُنَ مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كَثِيرٍ»، وَعَنْ نَافِعِ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فَيَمُرُّ بِالْآيَةِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ فَيَقِفُ فَيَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَيَدْعُو، وَرُبَّمَا بَكَى، وَيَمُرُّ بِالْآيَةِ فِيهَا ذِكْرُ النَّارِ فَيَقِفُ وَيَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَيَدْعُو، وَرُبَّمَا بَكَى، وَكَانَ إِذَا أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦] بَكَى، وَقَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، بَلَى يَا رَبِّ "، وَعَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ﵀ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ﵁ بَيْتَهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَإِذَا هُوَ يَبْكِي فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَعَلِمَ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الشَّمْسَ لَتَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، ابْكُوا فَإِنَّ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا»، وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ﵀: بَيْنَمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵁ وَرَاءَ الْمَقَامِ يُصَلِّي، وَقَدْ شَفَا الْقَمَرُ لِيَغِيبَ، مَرَّ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ فَوَقَفَ، فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ ابْنَ أَخِي، أَتَعْجَبُ مِنِّي أَنْ أَبْكِيَ، فَوَاللَّهِ إِنَّ هَذَا الْقَمَرَ لَيَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ حَقَّ الْعِلْمِ لَبَكَى أَحَدُكُمْ حَتَّى يَنْقَطِعَ صَوْتُهُ وَلَسَجَدَ حَتَّى يَنْكَسِرَ صُلْبُهُ، وَقَرَأَ ابْنُ عُمَرَ ﵁: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] بَكَى حَتَّى خُنَّ، وَحَتَّى انْقَطَعَ عَنْ قِرَاءَةِ مَا بَعْدَهَا "،

стр. 225

وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵁ يَبْكِي بِاللَّيْلِ حَتَّى رَسَعَتْ عَيْنَاهُ، وَيَبْكِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ حَتَّى عَمِشَ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵁: «وَلَأَنْ أَدْمَعَ دَمْعَةً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِينَارٍ»، وَبَكَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ﵁، فَبَكَتِ امْرَأَتُهُ فَقَالَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: أَبْكَانِي الَّذِي أَبْكَاكَ، قَالَ: «أَبْكَانِي أَنِّي وَارِدٌ النَّارَ فَلَا أَدْرِي أَنَاجٍ مِنْهَا أَمْ لَا»، وَجَلَسَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ عِنْدَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ﵀ وَهُوَ يَقُصُّ، فَكَانَتْ عَيْنَا ابْنِ عُمَرَ ﵁ تُهْرَاقَانِ دُمُوعًا. وَقَالَ أَبُو رَجَاءٍ: «كَانَ هَذَا الْمَكَانُ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ الشِّرَاكِ الْبَالِي مِنَ الدُّمُوعِ، وَوَضَعَ أُصْبُعَهُ عَلَى جَفْنِ عَيْنِهِ السُّفْلَى»، وَقَرَأَتْ عَائِشَةُ ﵂ فِي الصَّلَاةِ ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٧] فَبَكَتْ، ثُمَّ قَالَتِ: «اللَّهُمَّ مُنَّ عَلَيَّ وَقِنِي عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّكَ أَنْتَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ»

стр. 226

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنِ الرَّقَاشِيِّ الْأَكْبَرِ، عَنْ أَنَسٍ،: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ بُيُوتِ نِسَائِهِ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁، وَعُمَرُ ﵁ جَالِسَانِ، فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَكَانَتْ لِحْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرُ شَيْبًا مِنْ رَأْسِهِ، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْرَعَ فِيكَ الشَّيْبُ: فَقَالَ: " أَجَلْ شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا: الْوَاقِعَةُ، وَالْقَارِعَةُ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَسَأَلَ سَائِلٌ " قَالَ أَبُو صَخْرٍ، وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ: وَالْحَاقَّةُ

стр. 227

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ، ثنا ⦗١٤٥⦘ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ «، وَأَحْسَبُهُ ذَكَرَ سُورَةَ هُودٍ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: «لَمْ أَرَ رَجُلًا يَجِدُ مِنَ الْقَشْعَرِيرَةِ مَا يَجِدُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ»

стр. 228

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا، وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ [المزمل: ١٣] فَصَعِقَ " وَرَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ رَاهِبًا، فَبَكَى وَقَالَ: " ذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ، تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ [الغاشية: ٣] فَذَاكَ أَبْكَانِي " وَقَالَ عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ﵀: " كَانَ إِذَا قَرَأَ ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] بَكَى حَتَّى أَقُولَ قَدِ انْدَقَّ قَضِيضُ زَوْرِهِ " وَعَنِ الْأَعْمَشِ ﵀ قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَمْ يَدْعُو أَبَا صَالِحٍ حَتَّى قَدَّمُوهُ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ يُوسُفَ حَتَّى بَلَغَ حَيْثُ صَنَعُوا بِيُوسُفَ ﵇ مَا صَنَعُوا، فَوَقَعَ عَلَيْهِ الْبُكَاءُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُجَاوِزَ حَتَّى رَكَعَ» وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ: " لَا يَتَطَوَّعُ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى مَرَّةً الْعِشَاءَ ثُمَّ جَاءَ مَنْزِلَهُ فَقَامَ يُصَلِّي حَتَّى إِذَا بَلَغَ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾ [غافر: ١٨] بَكَى، ثُمَّ سَقَطَ، فَمَكَثَ مَا شَاءَ ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَرَأَ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾ [غافر: ١٨] فَبَكَى، ثُمَّ سَقَطَ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَصْبَحَ، مَا صَلَّى وَلَا رَكَعَ " وَقَالَ مَالِكٌ: قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ: يَا ابْنَ آدَمَ لَا تَعْجَزْ أَنْ تَقُومَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي صَلَاتِكَ بَاكِيًا، فَإِنِّي أَنَا الَّذِي اقْتَرَبَتُ لِقَلْبِكَ وَبِالْغَيْبِ رَأَيْتَ نُورِيَ، قَالَ مَالِكٌ: يَعْنِي تِلْكَ الرِّقَّةَ وَتِلْكَ الْفُتُوحَ الَّتِي يُفْتَحُ لَهُ بِقُرْبِ اللَّهِ مِنْهُ " ⦗١٤٦⦘ وَقَالَ سُفْيَانُ: كَانَ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ﵀: " قَدْ عَمِشَ مِنَ الْبُكَاءِ، وَرُبَّمَا رَأَيْتُهُ يُصَلِّي هَهُنَا وَأَضْلَاعُهُ تَخْتَلِفُ فَزَعَمُوا أَنَّهُ صَامَ سَنَتَيْنِ وَقَامَهُمَا، وَكَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ، فَقَالَ: لَا يَمْنَعَنَّكِ مَكَانِي فَتَزَوَّجِي إِنْ أَرَدْتِ ذَاكَ، قَالَ: وَلَوْ رَأَيْتَ مَنْصُورًا يُصَلِّي لَقُلْتَ يَمُوتُ لِلسَّاعَةِ " وَقَرَأَ زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى وَهُوَ يَؤُمُّ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ ﴿فَإِذَا نُقِرُّ فِي النَّاقُورِ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ، عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ [المدثر: ٨] فَخَرَّ مَيِّتًا " قَالَ بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ ﵀: فَكُنْتُ فِيمَنِ احْتَمَلَهُ حَتَّى أَتَيْنَا بِهِ دَارَهُ " وَقَرَأَ قَارِئٌ عَلَى مَرْوَانَ الْمُحَلَّمِيِّ الْقُرْآنَ فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ: كَانَ لِدَاوُدَ النَّبِيِّ ﵇ يَوْمٌ يَتَأَوَّهُ فِيهِ يَقُولُ: «أَوِّهْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ قَبْلَ لَا أَوِّهْ» فَذَكَرَهَا صَفْوَانُ يَوْمًا فَغَلَبَهُ الْبُكَاءُ حَتَّى قَامَ " وَعَنْ كَعْبٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ﴾ [التوبة: ١١٤]، قَالَ: " كَانَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ إِذَا ذَكَرَ النَّارَ قَالَ: أَوِّهْ مِنَ النَّارِ أَوِّهْ "

стр. 229

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: ذُو الْبِجَادَيْنِ: «إِنَّهُ أَوَّاهٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَ اللَّهِ بِالْقُرْآنِ وَالدُّعَاءِ» وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ ﵀: «مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى رَجُلٍ بَكَّاءٍ بِاللَّيْلِ بَسَّامٍ بِالنَّهَارِ» وَاشْتَكَى ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَيْنَهُ، فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ: اضْمَنْ لِي خَصْلَةً تَبْرَأْ عَيْنُكَ؛ لَا تَبْكِي، قَالَ: «وَمَا خَيْرٌ فِي عَيْنٍ لَا تَبْكِي» وَقَالَ ثَوْبَانُ ﵀: «طُوبَى لِمَنْ مَلَكَ لِسَانَهُ، وَوَسِعَهُ بَيْتُهُ، وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ» وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ ﵀: " الْبُكَاءُ مِنْ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ: مِنَ الْفَرَحِ، وَالْجُنُونِ، وَالْوَجَعِ، وَالْفَزَعِ، وَالرِّيَاءِ، وَالسُّكْرِ، وَبُكَاءٌ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، فَذَاكَ الَّذِي تُطْفِي الدَّمْعَةُ مِنْهُ أَمْثَالَ الْبُحُورِ مِنَ النَّارِ " وَصَلَّى خُلَيْدٌ فَقَرَأَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] فَرَدَّدَهَا مِرَارًا، فَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ: كَمْ تُرَدِّدُ هَذِهِ الْآيَةَ؟ فَلَقَدْ قَتَلْتَ بِهَا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ مِنَ الْجِنِّ لَمْ يَرْفَعُوا رُءُوسَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ ⦗١٤٧⦘ حَتَّى مَاتُوا مِنْ تَرْدَادِكَ هَذِهِ الْآيَةَ، فَوَلِهَ خُلَيْدٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَهًا شَدِيدًا حَتَّى أَنْكَرَهُ أَهْلُهُ، كَأَنَّهُ لَيْسَ الَّذِي كَانَ " وَسَمِعَ آخَرُ قَارِئًا يَقْرَأُ: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ [الأنعام: ٦٢] فَصَرَخَ وَاضْطَرَبَ حَتَّى مَاتَ. وَسَمِعَ آخَرُ قَارِئًا يَقْرَأُ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦] فَمَاتَ لَأَنَّ مَرَارَتَهُ تَفَطَّرَتْ وَقِيلَ لِفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ﵀: مَا سَبَبُ مَوْتِ ابْنِكَ؟ قَالَ: «بَاتَ يَتْلُو الْقُرْآنَ فِي مِحْرَابِهِ فَأَصْبَحَ مَيِّتًا»

стр. 230

بَابُ تَرْدِيدِ الْمُصَلِّي الْآيَةَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، يَتَدَبَّرُ مَا فِيهَا

стр. 231

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثنا قُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا جَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا عُمَّارًا فَوَرَدْنَا الرِّبْذَةَ فَأَتَيْنَا أَبَا ذَرٍّ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ ﵁: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ الْعِشَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَلَمَّا تَكَفَّأَتْ عَنْهُ الْعُيُونُ رَجَعَ إِلَى مَقَامِهِ فَجِئْتُ فَقُمْتُ خَلْفَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِيَدِهِ فَقُمْتُ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ فَقَامَ خَلْفَنَا فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ فَقَامَ عَنْ شِمَالِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ يَتْلُو آيَةً وَاحِدَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ بِهَا وَيَرْكَعُ بِهَا وَيَسْجُدُ بِهَا يَدْعُو حَتَّى أَصْبَحَ ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]، فَلَمَّا أَصْبَحَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ اللَّيْلَةَ كَذَا وَكَذَا، فَلَوْ سَأَلْتَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قُمْتَ اللَّيْلَةَ بِآيَةٍ وَاحِدَةٍ بِهَا تَرْكَعُ وَبِهَا تَسْجُدُ وَبِهَا تَدْعُو، وَقَدْ عَلَّمَكَ اللَّهُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ، قَالَ: «إِنِّي دَعَوْتُ لِأُمَّتِي» وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِالْفَقِيهِ حَقِّ الْفَقِيهِ: مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَمْ يُؤَمِّنْهُمْ مَكَرَ اللَّهِ، وَلَمْ يَتْرُكِ الْقُرْآنَ إِلَى غَيْرِهِ، أَلَا لَا خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَفَقُّهٌ، وَلَا خَيْرَ فِي فِقْهٍ لَيْسَ فِيهِ تَفَهُّمٌ، وَلَا خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَدَبُّرٌ " وَكَانَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ﵁ يَقُولُ: «لَوْ أَنِّي أَكُونُ كَمَا أَكُونُ عَلَى حَالٍ مِنْ أَحْوَالِي ثَلَاثًا لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَا شَكَكْتُ فِي ذَلِكَ؛ حِينَ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ، أَوْ أَسْمَعُهُ يُقْرَأُ، وَإِذَا سَمِعْتُ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِذَا شَهِدْتُ جِنَازَةً، وَمَا شَهِدْتُ جِنَازَةً قَطُّ فَحَدَّثْتُ نَفْسِي سِوَى مَا هُوَ مَفْعُولٌ بِهَا وَمَا هِيَ صَائِرَةٌ إِلَيْهِ» ⦗١٤٩⦘ وَعَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: بَعَثْتَنِي أَسْمَاءُ ﵂ إِلَى السُّوقِ " وَافْتَتَحَتْ سُورَةَ الطُّورِ فَانْتَهَتْ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٧] فَذَهَبُتُ إِلَى السُّوقِ وَرَجَعْتُ وَهِيَ تُكَرِّرُ ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٧] " وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ ﵀: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: إِنِّي سَرِيعُ الْقِرَاءَةِ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي مَقَامٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: «لَأَنْ أَقْرَأَ الْبَقَرَةَ فَأُرَتِّلُهَا وَأَتَدَبَّرُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ كَمَا تَقُولُ» وَفِي رِوَايَةٍ: «لَأَنْ أَقْرَأَ الْبَقَرَةَ فِي لَيْلَةٍ أَتَدَبَّرُهَا وَأُفَكِّرُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ» وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ﵀، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ قَالَ: كُنْتُ جَارًا لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، " وَكَانَ يَتَهَجَّدُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَقْرَأُ الْآيَةَ، ثُمَّ يَسْكُتُ قَدْرَ مَا حَدَّثْتُكَ وَذَاكَ طَوِيلٌ، ثُمَّ يَقْرَأُ، قُلْتُ: لِأَيِّ شَيْءٍ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ أَجْلِ التَّأْوِيلَ يُفْكِرُ فِيهِ " وَفِي رِوَايَةٍ: «رَكْعَتَانِ مُقْتَصَدَتَانِ فِي تَفْكِيرٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ وَالْقَلْبُ سَاهٍ» وَقِيلَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: " كَيْفَ تَرَى فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي سَبْعٍ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ حَسَنٌ، وَلَأَنْ أَقْرَأَهُ فِي نِصْفِ شَهْرٍ أَوْ عِشْرِينَ يَوْمًا أَحَبُّ إِلَيَّ، وَسَلْنِي مِمَّ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَإِنِّي أَسْأَلُكَ، قَالَ زَيْدٌ: لِكَيْ أَتَدَبَّرَهُ وَأَقِفَ عَلَيْهِ " وَفِي رِوَايَةٍ: «لَأَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَهُ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَشْرٍ، وَعَشْرٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَبْعٍ، وَسَبْعٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ثَلَاثٍ، فَأَقِفُ عِنْدَ مَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَقِفَ عِنْدَهُ، فَأَدْعُوا وَأَتَعَوَّذُ وَأَسْأَلُ» وَأَتَى تَمِيمٌ الدَّارِيُّ الْمَقَامَ «فَاسْتَفْتَحَ الْجَاثِيَةَ، فَلَمَّا بَلَغَ ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ جَعَلَ يُرَدِّدُهَا وَيَبْكِي حَتَّى أَصْبَحَ» وَعَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵀ قَالَ: قَرَأَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵁ آيَةً، فَوَقَفَ عِنْدَهَا أَسْهَرَتْهُ حَتَّى أَصْبَحَ فَدَعَا ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁، فَقَالَ: " إِنِّي قَرَأْتُ آيَةً وَقَفْتُ ⦗١٥٠⦘ اللَّيْلَةَ عِنْدَهَا فَأَسْهَرَتْنِي حَتَّى أَصْبَحْتُ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكِونَ﴾ [يوسف: ١٠٦]، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ لَا تُسْهِرُكُ إِنَّمَا عُنِيَ بِهَا أَهْلُ الْكِتَابِ ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ , ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٨] , ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ [المؤمنون: ٨٩] فَهُمْ يُؤْمِنُونَ هَهُنَا وَيُشْرِكُونَ بِاللَّهِ " وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: " لَأَنْ أَقْرَأَ: إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ وَالْقَارِعَةَ أُرَدِّدُهُمَا وَأَتَفَكَّرُ فِيهِمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَبِيتَ أَهُذُّ الْقُرْآنَ " وَرَدَّدَ سَعْدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَهُوَ يَؤُمُّهُمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ، إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ، وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ، ثُمَّ فِي النَّارِ يَسْجَرُونَ﴾ [غافر: ٧١] مِرَارًا، وَقَامَ لَيْلَةً يُصَلِّي فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١]، فَرَدَّدَهَا بِضْعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً وَكَانَ يَبْكِي بِاللَّيْلِ حَتَّى عَمِشَ " وَقَالَ اللَّيْثُ ﵀: عَنْ مَسْرُوقٍ ﵀: «كَانَ يَقْرَأُ الرَّعْدَ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ» وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ «يَجْعَلُ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وِرْدَهُ» وَكَانَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ﵀ إِذَا قَرَأَ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ لَمْ يَكَدْ يَحُزُّهَا، وَيَقُولُ: «يَا لَكَ مِنْ يَوْمٍ مَا أَمْلَأَكَ لِقُلُوبِ الصَّادِقِينَ» وَقَالَ الْحَسَنُ: يَا ابْنَ آدَمَ كَيْفَ يَرِقُّ قَلْبُكَ؟ وَإِنَّمَا هِمَّتُكَ فِي آخِرِ سُورَتِكَ «⦗١٥١⦘ وَكَانَ هَارُونُ بْنُ رَبَابٍ الْأُسَيْدِيُّ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ لِلتَّهَجُّدِ فَرُبَّمَا رَدَّدَ هَذِهِ الْآيَةَ حَتَّى يُصْبِحَ ﴿قَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبُ بِآيَاتِ رَبَّنَا وَنَكُونُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وَيَبْكِي حَتَّى يُصْبِحَ» وَرَدَّدَ الْحَسَنُ ﵀ لَيْلَةً ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: ١٨] حَتَّى أَصْبَحَ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّ فِيهَا مُعْتَبَرًا، مَا نَرْفَعُ طَرَفًا وَلَا نَرُدُّهُ إِلَّا وَقَعَ عَلَى نِعْمَةٍ، وَمَا لَا نَعْلَمُهُ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ أَكْثَرُ» وَقَالَ أَبُوسُلَيْمَانَ: " مَا رَأَيْتُ أَحَدًا الْخَوْفُ عَلَيْهِ أَظْهَرُ عَلَى وَجْهِهِ وَالْخُشُوعُ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ حُيَيٍّ ﵀، قَامَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ بِـ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١] يُرَدِّدُهَا، ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ عَادَ فَعَادَ إِلَيْهَا فَغُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَخْتِمْهَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ "

стр. 232

بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ السُّوَرِ فِي رَكْعَةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ﵀ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂، أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ السُّوَرِ؟ قَالَتْ: «نَعَمْ مِنَ الْمُفَصَّلِ» وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي لَأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: " أَهَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ إِنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ وَلَكِنَّهُ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ، إِنَّ أَحْسَنَ الصَّلَاةِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، وَلَكِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ النَّظَائِرَ: الرَّحْمَنَ وَالنَّجْمَ، فِي رَكْعَةٍ، وَاقْتَرَبَتِ وَالْحَاقَّةَ فِي رَكْعَةٍ، وَالطُّورَ وَالذَّارِيَاتِ فِي رَكْعَةٍ، وَإِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَن وَالْقَلَمِ فِي رَكْعَةٍ، وَسَأَلَ سَائِلٌ، وَالنَّازِعَاتِ فِي رَكْعَةٍ، وَيَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ وَيَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ فِي رَكْعَةٍ، وَوَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وَعَبَسَ فِي رَكْعَةٍ، وَالدُّخَانَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ فِي رَكْعَةٍ " وَفِي رِوَايَةٍ: «وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ وَلَا أُقْسِمُ فِي رَكْعَةٍ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَالْمُرْسَلَاتِ فِي رَكْعَةٍ، وَحم الدُّخَانُ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ فِي رَكْعَةٍ» وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ أَوْتَرَ بِهَا «وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِعَشْرِ سُوَرٍ فِي رَكْعَةٍ»

стр. 233

بَابُ كَرَاهَةِ تَقْطِيعِ السُّورَةِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ السُّوَرِ فِي رَكْعَةٍ

стр. 234

حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لِكُلِّ سُورَةٍ حَظُّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «لِكُلِّ سُورَةٍ رَكْعَةٌ» وَفِي أُخْرَى: «أَعْطُوا كُلَّ سُورَةٍ حَظَّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ» وَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁: " الرَّجُلُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ؟ فَقَالَ: أَقَدْ فَعَلْتُمُوهَا؟ لَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْزَلَهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً إِنَّمَا فَصَّلَ لَيُعْطِيَ كُلَّ سُورَةٍ حَظَّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ " قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: «أَعْطُوا كُلَّ سُورَةٍ حَقَّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَلَا تَهُذُّوا الْقُرْآنَ هَذَّا الشِّعْرِ وَلَا تَنْثُرُوهُ نَثْرَ الدَّقَلِ، وَقِفُوا عِنْدَ عَجَائِبِهِ وَحَرِّكُوا بِهِ الْقُلُوبَ»

стр. 235

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا زِيَادٌ الْبِكَالِيُّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ فَأَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَافِلًا أَتَى زَوْجُهَا وَكَانَ غَائِبًا، فَلَمَّا أُخْبِرَ الْخَبَرَ حَلَفَ أَلَا يَرْجِعَ حَتَّى يُهْرِيقَ فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ دَمًا، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْزِلًا، فَقَالَ: " مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ؟، فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَا: نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «فَكُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ»، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ قَدْ نَزَلُوا إِلَى شِعْبٍ مِنَ الْوَادِي، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ، قَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِلْمُهَاجِرِيِّ: أَيُّ اللَّيْلِ تُحِبُّ أَنْ أَكْفِيكَهُ، أَوَّلَهُ أَمْ آخِرَهُ؟ قَالَ: بَلِ اكْفِنِي أَوَّلَهُ، فَاضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ فَنَامَ، وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي قَالَ: وَأَتَى الرَّجُلُ فَلَمَّا رَأَى شَخَصَ الرَّجُلِ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةُ الْقَوْمُ؟ قَالَ: فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ، قَالَ: فَانْتَزَعَهُ فَوَضَعَهُ وَثَبَتْ قَائِمًا، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ آخَرَ فَوَضَعَهُ فِيهِ، قَالَ: فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ وَثَبَتْ قَائِمًا، ثُمَّ عَادَ لَهُ بِالثَّالِثِ فَوَضَعَهُ فِيهِ، قَالَ: فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ أَهَبَّ صَاحِبَهُ، فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ فَقَدْ أُثْبِتُّ، قَالَ: فَوَثَبَ، فَلَمَّا

стр. 236

رَآهُمَا الرَّجُلُ عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ فَهَرَبَ، فَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنَ الدَّمِ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَفَلَا أَيْقَظْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَاكَ؟ قَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا حَتَّى أُنْفِذَهَا، فَلَمَّا تَابَعَ عَلَيَّ الرَّمْيَ رَكَعْتُ فَآذَنْتُكَ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْلَا أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِهِ لَقَطَعَ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا أَوْ أُنْفِذَهَا " وَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵁، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: عَبَّادٌ، كَانَ يَلْزَمُهُ وَكَانَ امْرَأً صَالِحًا أَنَّهُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَقْرِنُ بَيْنَ السُّوَرِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: يَا خَائِنَ أَمَانَتَهُ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى عَبَّادٍ وَقَالَ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، أَيُّ أَمَانَةٍ بَلَغَكَ خُنْتُهَا؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَجْمَعُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقَالَ: «كَيْفَ بِكَ يَوْمَ تَأْخُذُكَ كُلُّ سُورَةٍ بِرَكْعَتِهَا وَسَجْدَتِهَا؟ أَمَا إِنِّي لَمْ أَقُلْ لَكَ إِلَّا مَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي عَلَيْهِ أَمَرَ النَّاسَ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ السُّوَرِ فِي الرَّكْعَةِ حَسَنٌ غَيْرُ مَكْرُوهٍ، وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁، وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ ﵁ وَغَيْرُهُمَا، هُوَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ جَمْعٍ إِلَّا أَنَّ الَّذِيَ اخْتَارَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثٍ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مِنَ الْكَرَاهَةِ لِذَلِكَ " وَذُكِرَ عَنْ يُحْيِي الْقَطَّانِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ ﵁ وَهُوَ يُخَافِتُ، وَمَرَّ بِعُمَرَ ﵁ وَهُوَ يَجْهَرُ، وَمَرَّ بِبِلَالٍ ﵁ وَهُوَ يَقْرَأُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، وَمِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁: «مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُخَافِتُ»، فَقَالَ: إِنِّي أُسْمِعُ مَنْ أُنَاجِي، فَقَالَ: «ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا»، وَقَالَ لِعُمَرَ ﵁: «مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تَجْهَرُ»، فَقَالَ: أَطْرُدُ الشَّيْطَانَ وَأُوقِظُ الْوَسْنَانَ، فَقَالَ: «اخْفِضْ شَيْئًا»، وَقَالَ لِبِلَالٍ: «مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، وَمَنْ هَذِهِ السُّورَةِ»، فَقَالَ: أَخْلِطُ الطَّيِّبَ بِالطَّيِّبِ، فَقَالَ: «اقْرَأِ السُّورَةَ عَلَى وَجْهِهَا» وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ لِبِلَالٍ ﵁: «إِذَا قَرَأْتَ السُّورَةَ فَأَنْفِدْهَا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ﵀: " فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى الْكَرَاهَةِ لِقِرَاءَةِ الْآيَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ كَمَا أَنْكَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بِلَالٍ ﵁، وَكَمَا اعْتَذَرَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ فِعْلِهِ، وَكَرَاهَةُ ابْنُ سِيرِينَ لَهُ، قَالَ: وَذَلِكَ أَثْبَتُ عِنْدِي لَأَنَّهُ أَشْبَهُ بِفِعْلِ الْعُلَمَاءِ "

стр. 237

بَابُ قِيَامِ اللَّيْلَةِ كُلِّهَا وَخَتْمِ الْقُرْآنِ فِيهَا تَقَدَّمُ قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂: «لَا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ، وَلَا قَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ» وَقَوْلُ أَنَسٍ ﵁: «مَا كُنَّا نَشَاءُ أَنْ نَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْنَاهُ، وَلَا نَرَاهُ نَائِمًا إِلَّا رَأَيْنَاهُ» وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ﵀ كَانَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَخٌ يُحِبُّهُ فِي اللَّهِ فَلَمْ يَشْهَدْ مَعَهُ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁ لِأُمِّهِ: مَا لَهُ لَمْ يَشْهَدْ مَعَنَا صَلَاةَ الْفَجْرِ؟ فَقَالَتْ: أَحْيَا اللَّيْلَ أَجْمَعَ، فَلَمَّا كَانَ تَحْتَ وَجْهِ الصُّبْحِ غَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ أَشْهَدَ الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحْيِيَ مَا بَيْنَهُمَا يَعْنِي الْعِشَاءَ وَالْغَدَاةَ»

стр. 238

بَابُ أَكْثَرَ مَا يُخْتَمُ فِيهِ الْقُرْآنُ، وَأَقَلَّهُ مِنْ عَدَدِ اللَّيَالِي

стр. 239

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفُضَيْلِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَهُ فِي أَرْبَعِينَ، ثُمَّ فِي شَهْرٍ، ثُمَّ فِي عِشْرِينَ، ثُمَّ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ، ثُمَّ فِي سَبْعٍ قَالَ: انْتَهَى إِلَى سَبْعٍ " وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁: وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ»، وَفِي أُخْرَى: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي قَالَ: «أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ، اقْرَأَهُ فِي الشَّهْرِ»، قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «فَأَقْرَأَهُ فِي كُلِّ نِصْفٍ»، قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «فَأَقْرَأَهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ وَلَا تَزِيدَنَّ»، وَفِي لَفْظٍ: " فَلَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ إِلَيْهِ حَتَّى قَالَ: «فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ»، وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " فِي كَمْ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟، قَالَ: «فِي شَهْرٍ»، فَذَكَرَهُ وَفِيهِ قَالَ: «لَا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَهُ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثٍ»، وَقَالَ الْقَاسِمُ: كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ «يَفْتَتِحُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِالْبَقَرَةِ إِلَى الْمَائِدَةِ، وَبِالْأَنْعَامِ إِلَى هُودٍ، وَيُوسُفَ إِلَى مَرْيَمَ، وَطَهَ إِلَى طسم مُوسَى وَفِرْعَوْنَ وَالْعَنْكُبُوتِ إِلَى ص، وَتَنْزِيلُ إِلَى الرَّحْمَنِ ثُمَّ يَخْتِمُ، يَفْتَتِحُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَخْتِمُ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ»، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَفِي رَمَضَانَ فِي كُلِّ ⦗١٥٦⦘ ثَلَاثٍ، وَمَا يَسْتَعِينُ عَلَيْهِ مِنَ النَّهَارِ إِلَّا بِالْيَسِيرِ، وَقَالَ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثٍ فَهُوَ رَاجِزٌ هَذَّ كَهَذِّ الشِّعْرِ أَوْ نَثَرَ كَنَثْرِ الدَّقَلِ»، وَكَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَكَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﵁ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي ثَمَانِ لَيَالٍ، وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ ﵁ يَخْتِمُهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ، وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ﵀: يَا إِخْوَتِي وِرْدِي وَاللَّهِ وِرْدُ أَبِي ذَرٍّ ﵁؛ ثُلُثُ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ "

стр. 240

حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: فَنَزَلَ وَفْدُ الْأَحْلَافِ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَنَزَلَ وَفْدُ بَنِي مَالِكٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَضَرَبَ أَوْ ضَرَبَ عَلَيْهِمْ قُبَّةً لَهُ وَهِيَ عَلَى طَرِيقِهِ إِلَى مُصَلَّاهُ، فَإِذَا صَلَّى الصَّلَاتَيْنِ الْأُولَى وَالْعِشَاءَ الْآخِرَةَ يَعْنِي بِالْأُولَى الْمَغْرِبَ انْصَرَفَ عَلَيْنَا مِنَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَأَمْسَكَ بِسُخْفَيِ الْقُبَّةِ أَوْ قُبَّتِهِ فَمَا يَبْرَحُ يُحَدِّثُنَا حَتَّى إِنَّهُ لَيُرَاوِحُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، أَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُنَا تَشْكِيَةَ قُرَيْشٍ وَمَا صَنَعَتْ بِهِ بِمَكَّةَ، وَكَانَ يَقُولُ: " لَا سَوَاءً، كُنَّا بِمَكَّةَ مُسْتَضْعَفِينَ مُسْتَذَلِّينَ مَقْهُورِينَ، فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ انْتَصَفْنَا مِنَ الْقَوْمِ فَكَانَتْ سِجَالًا الْخَوْفُ عَلَيْنَا وَلَنَا، فَمَكَثَ عَنَّا لَيْلَةً بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ حَتَّى نَامَ بَعْضُ مَنْ فِي الْقُبَّةِ، فَقُلْنَا: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، كُنْتَ تَأْتِينَا قَبْلَ هَذِهِ السَّاعَةِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، إِنَّهُ طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبٌ مِنَ الْقُرْآنِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَخْرُجَ حَتَّى أَقْضِيَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ سَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : مَا الْحِزْبُ؟ قَالُوا: نَحْزُبُ الْقُرْآنَ ثَلَاثًا وَخَمْسًا وَسَبْعًا وَتِسْعًا وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ وَالْمُفَصَّلُ حِزْبٌ، قَالَ: فَانْقَلَبْنَا عَلَى هَذَا " قَالَ يُحْيِي: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَدِّهِ وَهُوَ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا أَبُو عَامِرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى بْنِ كَعْبٍ الثَّقَفِيُّ الطَّائِفِيُّ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَوْسٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، ﵁ قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ ⦗١٥٧⦘ وَقَالَ ابْنُ الْهَادِ: سَأَلَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: فِي كَمْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ فَقُلْتُ: مَا أُحَزِّبُهُ فَقَالَ: لَا تَقُلْ مَا أُحَزِّبُهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَرَأْتُ جُزْءًا مِنَ الْقُرْآنِ»

стр. 241

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ ﵇ الْقُرْآنُ فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ أَنْ تُسْرَجَ فَيَفْرُغُ مِنَ الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَابَّتُهُ» وَتَقَدَّمَ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي رَكْعَةٍ أَوْتَرَ بِهَا، وَأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ ﵁ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ، وَكَانَ عَلْقَمَةُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي خَمْسٍ، وَكَانَ الْأَسْوَدُ ﵀ يَقْرَأُهُ فِي سِتٍّ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ ﵀ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَبْعٍ، وَكَانَ عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ﵀ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ لَيْلًا وَنَهَارًا بِعَشْرٍ عَشْرٍ قِرَاءَةً بَيِّنَةً، وَيَرْكَعُ بِكُلِّ عَشْرٍ، وَكَانَ يَخْتِمُ بِقِرَاءَتِهِ هَذِهِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، وَكَانَ الْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ ﵀ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ، ثُمَّ يُصْبِحُ الْيَوْمَ الَّذِي يَخْتِمُ فِيهِ الْقُرْآنَ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَذَلِكَ كَانَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ﵀ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ﵀ يَفْعَلَانِ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ﵀ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَتَيْنِ، وَقَرَأَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ﵀ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَتَيْنِ فِي الْكَعْبَةِ، وَكَانَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ﵀ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَيَصُومُ الدَّهْرَ، وَقَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ﵀: مَا تَرَكَ ثَابِتٌ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ سَارِيَةً إِلَّا قَدْ خَتَمَ عِنْدَهَا الْقُرْآنَ فِي صَلَاةٍ، وَمَا سَارَ بِي فِي حَاجَةٍ قَطُّ إِلَّا كَانَ أَوَّلُ مَا يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَتَكَلَّمُ بِحَاجَتِهِ، وَكَانَ أَبُو حُرَّةَ ﵀ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَيُصَلِّي مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَيَصُومُ الدَّهْرَ، وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ لَيْلَتَيْنِ، وَقَالَ أَبُو شَيْخٍ الْهُنَائِيُّ ﵀: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ مَرَّتَيْنِ وَثُلُثًا، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُتِمَّ ⦗١٥٨⦘ الثَّالِثَةَ لَفَعَلْتُ، وَخَرَجَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ﵀ إِلَى الْحَجِّ فَرُبَّمَا خَتَمَ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ فِي لَيْلَةٍ بَيْنَ شُعْبَتَيْ رَحْلِهِ، وَكَانَ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ ﵀ خَفِيفَ الْقِرَاءَةِ وَكَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي صَلَاةِ الضُّحَى، وَكَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ بَيْنَ الْأُولَى وَالْعَصْرِ، وَيَخْتِمُ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ، وَكَانَ إِذَا جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ خَتَمَ الْقُرْآنَ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ خَتْمَتَيْنِ، ثُمَّ يَقْرَأُ إِلَى الطَّوَاسِينِ، قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ، وَكَانُوا إِذْ ذَاكَ يُؤَخِّرُونَ الْعِشَاءَ لِشَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى أَنْ يَذْهَبَ رُبُعُ اللَّيْلِ، وَكَانَ يَحْيَى ﵀ وَالْحَسَنُ ﵀ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ يَقُومُ إِلَى عَمُودٍ يُصَلِّي فَيَخْتِمُ الْقُرْآنَ، ثُمَّ يَأْتِي الْحَسَنُ ﵀ فَيَجْلِسُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَ أَصْحَابُهُ، وَكَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِيهَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَكَانَ يَخْتِمُهُ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَقَدْ كَانَ سَدَلَ عِمَامَتَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، فَيَقُومُ يُصَلِّي فَيَبْكِي وَيَمْسَحُ بِعِمَامَتِهِ عَيْنَيْهِ فَلَا يَزَالُ يَبُلُّهَا بِدُمُوعِهِ حَتَّى تَبْتَلَّ كُلُّهَا ثُمَّ يُلْقِيهَا وَيَضَعُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ: فَلَوْ أَنَّ غَيْرَ هِشَامٍ يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ يُخْبِرُنِي بِهَذَا عَنْ مَنْصُورٍ ﵀ مَا صَدَّقْتُ، قَالَ مَخْلَدٌ ﵀: وَكَانَ هُوَ وَهِشَامٌ يُصَلِّيَانِ جَمِيعًا، وَقَالَ هِشَامٌ ﵀: خَتَمَ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ الْقُرْآنَ مَرَّةً وَبَلَغَ فِي الثَّانِيَةِ النَّحْلَ فِي رَمَضَانَ بَعْدَ مَا صَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَقَالَ لِمَنْصُورٍ ﵀: أَشْتَهِيَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى هَذِهِ الْخَضِرِ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ﵀: إِذَا مَشَيْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَاخْرُجْ بِنَا، قَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَنْكَسِرَ الروزجار، وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ ﵀ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ مِائَةَ رَكْعَةٍ يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ سَبْعًا، وَفِي آخِرِهِ سَبْعًا، وَقَالَ عَبَّاسٌ الْحَجْرِيُّ: قُلْتُ لِشُفَيٍّ الْأَصْبَحِيِّ: أَشْكُو إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكَ أَنِّي كُنْتُ أَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كَذَا وَكَذَا يَعْنِي فِي أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ ثُمَّ صِرْتُ لَا اخْتِمْهُ إِلَّا فِي كَذَا وَكَذَا يَعْنِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ شُفَيٌّ: «اللَّهُمَّ غُفْرًا أَعْمَلُ بِمَا فِيهِ وَأَقْرَأُهُ فِي سَنَةٍ»

стр. 242

بَابُ مَا يَكْفِي مِنَ الْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ

стр. 243

حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» وَفِي أُخْرَى: «مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ كَفَتَاهُ» وَفِي لَفْظٍ: " مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] حَتَّى يَخْتِمَهَا "

стр. 244

حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، ثنا الْأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْمِيُّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كَتَبَ اللَّهُ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ بِأَلْفَيْ عَامٍ، فَأَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَلَا يُقْرَآنِ فِي دَارٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ»

стр. 245

حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُعْطِيتُ هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ بَيْتِ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ لَمْ يُعْطَ مِنْهُ أَحَدٌ قَبْلِي وَلَا يُعْطِي مِنْهُ أَحَدٌ بَعْدِي»

стр. 246

حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ يَوْمًا وَعِنْدَهُ جَبْرَائِيلُ ﵇ إِذْ سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقَهُ فَرَفَعَ جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ ⦗١٦٠⦘ السَّلَامُ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَبَابٌ مِنَ السَّمَاءِ قَدْ فُتِحَ، مَا فُتِحَ قَطُّ، قَالَ: فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ، فَقَالَ جَبْرَائِيلُ ﵇: عَنْ هَذَا الْمَلَكِ مَا نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ قَطُّ، قَالَ: فَجَاءَ الْمَلَكُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «أَبْشِرْ بِسُورَتَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ مِنْ قَبْلِكَ؛ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَمْ تَقْرَأْ بِحَرْفٍ مِنْهَا إِلَّا أُوتِيتَهُ»

стр. 247

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اقْرَءُوا بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَإِنِّي أُعْطِيتُهُمَا مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «اقْرَءُوا بِالْآيَتَيْنِ مِنْ خَاتِمَةِ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ أَعْطَانِيهِمَا مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ» وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «مَا كُنْتُ أَرَى أَحَدًا يَعْقِلُ يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الثَّلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ الْبَقَرَةِ فَإِنَّهُنَّ لَمِنْ كَنْزٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ» وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودِ ﵁: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: «فَأُعْطِيَ ثَلَاثًا أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفْرَانَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِنْ أُمَّتِهِ الْمُقْحِمَاتُ» وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: سَأَلْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ ﵀: فِي كَمْ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ؟، قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ «مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ آيَتَيْنِ فَقَدْ أَكْثَرَ»

стр. 248

حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «أَمَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ كُلَّ لَيْلَةٍ؟» قَالُوا: نَحْنُ أَعْجَزُ مِنْ ذَاكَ وَأَضْعَفُ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَجَزَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ» وَفِي الْبَابِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ وَلَفْظُهُ، قَالَ: «مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي لَيْلَةٍ فَقَدْ قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ» وَفِي آخَرَ قَالَ: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُلُثُ الْقُرْآنِ» ⦗١٦١⦘ وَفِيهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ وَلَفْظُهُ قَالَ: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ» وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، وَابْنِ عُمَرَ ﵁ وَلَفْظُهُ: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ تَعْدِلُ رُبُعَ الْقُرْآنِ»، وَفِيهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

стр. 249

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُعَلَّى بْنُ رَاشِدٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ رَبَاحٍ، سَمِعْتُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ عُدِلَتْ بِرُبُعِ الْقُرْآنِ، وَمَنْ قَرَأَ إِذَا زُلْزِلَتِ عُدِلَتْ بِنِصْفِ الْقُرْآنِ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ تُعْدَلُ بِرُبُعِ الْقُرْآنِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تُعْدَلُ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ» وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁. وَقَالَ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُلُثُ الْقُرْآنِ وَأَنَّ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

стр. 250

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، ثنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ: «حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ» وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: «لِمَ تَلْزَمُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ؟» قَالَ الرَّجُلُ: أُحِبُّهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ حُبَّهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ» وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ﵀: إِذَا افْتُتِحَتِ الصَّلَاةُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَاضْمُمْ بِهَا أُخْرَى، وَإِذَا قَرَأْتَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فَقُلِ اللَّهُ أَحَدٌ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ ﵀ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
следующие страницы →