Полный текст (603 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
نَوْعٌ رَابِعٌ مِنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ
стр. 177
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مُلَيْكَةَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مَمْلَكٍ،: أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ثُمَّ يُسَبِّحُ، ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَرْقُدُ مِثْلَ مَا يُصَلِّي ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ مِنْ نَوْمَتِهِ تِلْكَ فَيُصَلِّي مِثْلَ مَا نَامَ، وَصَلَاتُهُ تِلْكَ الْآخِرَةُ إِلَى الصُّبْحِ» وَعَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: " يَحْسَبُ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى حَتَّى يُصْبِحَ أَنَّهُ قَدْ تَهَجَّدَ؟ إِنَّمَا التَّهَجُّدُ الصَّلَاةُ بَعْدَ رَقْدَةٍ، ثُمَّ الصَّلَاةُ بَعْدَ رَقْدَةٍ، ثُمَّ الصَّلَاةُ بَعْدَ رَقْدَةٍ، قَالَ: فَتِلْكَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "
стр. 178
حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ: بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَيْقَظَ، فَاسْتَاكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ حَتَّى سَمِعْتُ نَفْخَ النَّوْمِ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَاسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ وَهُوَ يَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ ⦗١٢٥⦘ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ أَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ عَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَاجْعَلْ فَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي نُورًا»
стр. 179
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَمِّي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ رَمَقَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ لَيَنْظُرَ كَيْفَ يُصَلِّي، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ ذَهَبَ فَقَعَدَ وَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حَتَّى انْتَهَى إِلَى خَمْسِ آيَاتٍ مِنْهَا، ثُمَّ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ نَامَ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ هَبَّ مَرَّةً أُخْرَى فَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلَا تِلْكَ الْآيَاتِ، ثُمَّ اسْتَاكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ " وَقَالَ حُمَيْدٌ: سُئِلَ أَنَسٌ ﵁، فَقَالَ: «كُنْتَ لَا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ، وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ»
стр. 180
بَابُ اخْتِيَارِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنْ يُصَلِّيَ مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى
стр. 181
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِرَكْعَةٍ» وَفِي لَفْظٍ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ» وَفِي آخَرَ: «فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ» وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِذَا عَرَفَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ فَلْيُوتِرْ بِوَاحِدَةٍ» وَفِي أُخْرَى: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى» وَفِي أُخْرَى: «فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَصَلِّ رَكْعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ» وَفِي أُخْرَى: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً يُوتِرُ بِهَا صَلَاتَهُ» وَفِي لَفْظٍ: «فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَصَلِّ رَكْعَةً؛ وَاجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِكَ وِتْرًا» وَفِي آخَرَ: «فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَاسْجُدْ سَجْدَةً، وَسَجْدَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ» وَفِي آخَرَ: «فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَوَاحِدَةً» وَفِي رِوَايَةٍ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ» وَفِي أُخْرَى: «فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» وَفِي لَفْظٍ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتَ النَّوْمَ فَارْكَعْ رَكْعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ» وَفِي آخَرَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى»، وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ حُرَيْثٍ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ ﵁: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى» قَالَ: يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ
стр. 182
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى، فَتَشَهَّدْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَتَبَأَّسْ وَتَمَسْكَنْ وَتَقَنَّعْ ⦗١٢٧⦘ بِيَدَيْكَ وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ، اللَّهُمَّ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ "
стр. 183
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ أَوْ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى، تَشَهَّدْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَضَرَّعْ وَتَمَسْكَنْ وَتَخَشَّعْ ثُمَّ تَقَنَّعْ بِيَدَيْكَ، تَقُولُ، تَرْفَعُهُمَا إِلَى رَبِّكَ: يَا رَبِّ «، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَالَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا» وَفِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى» وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَهَجَّدَ يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ» وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ﵀: فَالَّذِي نَخْتَارُ لِمَنْ صَلَّى بِاللَّيْلِ أَنْ يُصَلِّيَ مَثْنَى، مَثْنَى، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيَجْعَلَ آخِرَ صَلَاتِهِ رَكْعَةً لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَقَوْلُهُ: هَذَا عِنْدَنَا اخْتِيَارٌ لَا إِيجَابٌ، لَأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى بِاللَّيْلِ خَمْسًا لَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ، فَاسْتَدْلَلْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: «الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى»، إِنَّمَا هُوَ اخْتِيَارٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُصَلِّيَ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا، لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ فَذَلِكَ لَهُ مُبَاحٌ، وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يُسَلِّمَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ
стр. 184
بَابُ افْتِتَاحُ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ
стр. 185
حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِلصَّلَاةِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ " وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁: «فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنٍ، طَوِيلَتَيْنِ، الْحَدِيثَ»
стр. 186
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَبْدَأْ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ» قَالَ هِشَامٌ: فَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ ﵀ يَقْرَأُ فِيهِمَا، فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤] إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٧] وَفِي الثَّانِيَةِ: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ﵀: وَهَذَا عِنْدَنَا اخْتِيَارٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، فَإِنِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ فَذَلِكَ مُبَاحٌ
стр. 187
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْنَفِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ ﵁: صَلَّيْتُ لَيْلَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَقُلْتُ: يَقْرَأُ مِائَةَ آيَةٍ، ثُمَّ يَرْكَعُ فِيهَا، الْحَدِيثَ "
стр. 188
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو صَالِحٍ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَاصِمَ بْنَ حُمَيْدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَبَدَأَ فَاسْتَاكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ مَعَهُ فَاسْتَفْتَحَ مِنَ الْبَقَرَةِ، لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ، فَسَأَلَ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا وَقَفَ، فَتَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ فَمَكَثَ رَاكِعًا بِقَدْرِ قِيَامِهِ وَيَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ ذِي الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ»، ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ رُكُوعِهِ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ آلَ عِمْرَانَ، ثُمَّ سُورَةَ النِّسَاءِ، ثُمَّ سُورَةً سُورَةً، يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ "
стр. 189
بَابُ الِاخْتِيَارِ لِطُولِ الْقِيَامِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ
стр. 190
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُنَيْسٍ الْخَثْعَمِيِّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقِيَامِ» وَفِي لَفْظٍ لِعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «طُولُ الْقُنُوتُ»
стр. 191
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، ﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَاسْتَفْتَحَ بِالْبَقَرَةِ، قُلْتُ: يَقْرَأُ بِالْمِائَةِ، ثُمَّ يَرْكَعُ، فَلَمَّا جَاوَزَهَا قُلْتُ: يَقْرَؤُهَا فِي رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا بَلَغَ النِّسَاءَ قُلْتُ: يَقْرَؤُهَا فِي رَكْعَةٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا افْتَتَحَ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَجَعَلَ لَا يَمُرُّ بِتَسْبِيحٍ وَلَا تَكْبِيرٍ وَلَا تَهْلِيلٍ، وَلَا ذِكْرِ جَنَّةٍ وَلَا نَارٍ إِلَّا وَقَفَ فَسَأَلَ أَوْ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يَقُولُ وَهُوَ رَاكِعٌ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ» قَدْرَ قِيَامِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، فَقَامَ طَوِيلًا، ثُمَّ سَجَدَ فَجَعَلَ يَقُولُ وَهُوَ سَاجِدٌ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى» وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: " صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ⦗١٣٠⦘ ﷺ فَأَطَالَ حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سُوءٍ، قَالَ: وَمَا هَمَمْتَ بِهِ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ﵀: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي طُولِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ، وَكَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَثْرَةُ السُّجُودِ أَفْضَلُ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﵇: «مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ سَجْدَةً رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً»، وَأَنَّهُ قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ»، وَغَيْرُ ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا، بَلْ طُولُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقِيَامِ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ الصَّلَاةِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ»
стр. 192
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْمُنِيبِ، قَالَ: رَأَى ابْنُ عُمَرَ ﵁ فَتًى أَطَالَ الصَّلَاةَ وَأَطْنَبَ فِيهَا، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يُعْرَفُ هَذَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا أَعْرِفُهُ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَوْ عَرَفْتُهُ لَأَمَرْتُهُ أَنْ يُكْثِرَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ أُتِيَ بِذُنُوبِهِ كُلِّهَا فَوُضِعَتْ عَلَى عَاتِقِهِ فَكُلَّمَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ تَسَاقَطَتْ عَنْهُ» وَعَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ حَسَّانٍ: سَأَلْتُ أَبَا مِجْلَزٍ ﵀: " أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ، طُولُ الْقِيَامِ أَوِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؟، قَالَ: طُولُ الْقِيَامِ " وَقَالَ شَرِيكٌ: كَانَ يُقَالُ: «طُولُ الْقُنُوتِ بِاللَّيْلِ وَكَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِالنَّهَارِ» وَهُوَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ وَقَالَ وَفِي الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي صِفَةِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِيَارِهِ طُولَ الْقِيَامِ وَتَطْوِيلَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ مَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ، وَقَدْ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ، وَتِسْعَ رَكَعَاتٍ، وَسَبْعَ رَكَعَاتٍ يُطَوِّلُ فِيهَا الْقِرَاءَةَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ جَمِيعًا، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى تَفْضِيلِ التَّطْوِيلِ عَلَى كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقِيَامِ»
стр. 193
بَابُ التَّرْتِيلِ فِي الْقِرَاءَةِ عَنْ حَفْصَةَ ﵂: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا " وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ وَيُرَتِّلُ السُّورَةَ حَتَّى تَكُونَ قِرَاءَتُهُ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا " وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ: أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَصَلَاتِهِ، فَقَالَتْ: «مَالَكُمْ وَصَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ، كَانَ يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى، ثُمَّ يُصَلِّي قَدْرَ مَا نَامَ، ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى حَتَّى يُصْبِحَ، وَتَنْعَتُ لَهُ قِرَاءَتَهُ، فَإِذَا هِيَ تَنْعَتُ قِرَاءَةً مُفَسِّرَةً حَرْفًا حَرْفًا» وَعَنْهَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَرَأَ يَقْطَعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٢] «وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَ الطِّوَلَ قِرَاءَةً لَيْسَتْ بِالْخَفِيضَةِ وَلَا بِالرَّفِيعَةِ يَحْتَبِسُ وَيُرَتِّلُ ثُمَّ رَكَعَ» وَعَنْ عَلْقَمَةَ ﵀ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى انْصِرَافِهِ مِنَ الْفَجْرِ، فَكَانَ يُرَتِّلُ وَلَا يَرْتَجِعُ، وَيُسْمِعُ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ " وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ عَلْقَمَةَ قَرَأَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ﵁ وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ فَكَأَنَّهُ عَجِلَ، قَالَ: «رَتِّلْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي فَإِنَّهُ زَيْنُ الْقُرْآنِ» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤] قَالَ: «بَيِّنْهُ تَبْيِينًا» وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: سَافَرْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُمْ يَسِيرُونَ إِلَيْهَا وَيَنْزِلُونَ بِاللَّيْلِ، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ يَقُومُ نِصْفَ اللَّيْلِ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ حَرْفًا حَرْفًا، ثُمَّ حَكَى قِرَاءَتَهُ: ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى تَسْمَعَ لَهُ نَشِيجًا "
стр. 194
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «لَا تَهُذُّوا الْقُرْآنَ كَهَذِّ الشِّعْرِ، وَلَا تَنْثُرُوا كَنَثْرِ الدَّقَلِ، وَقِفُوا عِنْدَ عَجَائِبِهِ وَحَرِّكُوا بِهِ الْقُلُوبَ، وَلَا يَكُونُ هَمُّ أَحَدِكُمْ مِنَ السُّورَةِ آخِرَهَا» قَالَ ابْنُ عَوْنٍ ﵀: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ «يُحِبُّ التَّرْتِيلَ فِي الْقُرْآنِ وَيَخْتَارُهُ، وَكَانَ هُوَ يَبْدَأُ فَيُرَتِّلُ، ثُمَّ يَنْدَفِعُ فَرُبَّمَا خَفِيَ عَلَيَّ مِنْ قِرَاءَتِهِ» وَقَالَ مُحَمَّدٌ: «هَذِهِ الْأَصْوَاتُ الَّتِي تَقْرَءُونَهَا مُحْدَثَةٌ» وَقِيلَ لِمُجَاهِدٍ ﵀: رَجُلٌ يَعْجَلُ فِي الْقِرَاءَةِ وَآخَرُ يَتَرَسَّلُ؟ قَالَ: «إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى النَّاسِ أَعْقَلُهُمْ عَنْهُ»
стр. 195
بَابُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ﵂ قَالَتْ: «كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا عَلَى عَرِيشِ أَهْلِي» وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ «إِذَا قَرَأَ رَفَعَ طَوْرًا وَخَفَضَ طَوْرًا، وَذَكَرَ أَنَّهَا قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂: " كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ، أَكَانَ يَجْهَرُ أَمْ يُسِرُّ؟ قَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا جَهَرَ وَرُبَّمَا أَسَرَّ "
стр. 196
حَدَّثَنَا هَارُونُ، ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ، وَالْجَهْرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَهْرِ بِالصَّدَقَةِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ»
стр. 197
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، ثنا عَمِّي، ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ ⦗١٣٣⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: هَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَتَهَجَّدَ عُبَّادٌ مِنْ دَارِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا عَائِشَةُ، أَصَوْتُ عَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ وَهُوَ يَقْرَأُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمْ عِبَادًا»
стр. 198
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا عَبْدَةُ، ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا مِنْ آيَةٍ قَدْ كُنْتُ أَسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا»
стр. 199
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي لَأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الْأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرْ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ»
стр. 200
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثنا إِسْرَائِيلُ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِذَا قَرَأَ خَافَتَ صَوْتَهُ، وَكَانَ عُمَرُ ﵁ إِذَا قَرَأَ رَفَعَ صَوْتَهُ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁: «مَا أَرَدْتَ؟»، قَالَ: إِنِّي أُسْمِعُ مَنْ أُنَاجِي، قَالَ: «صَدَقْتَ» وَقَالَ لِعُمَرَ ﵁: «مَا أَرَدْتَ؟»، قَالَ: أَطْرُدُ شَيْطَانًا، وَأُوقِظُ الْوَسْنَانَ، قَالَ: «صَدَقْتَ» وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ عَنْ جَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْقِرَاءَةِ بِاللَّيْلِ فَقَالَ: «كَانَ يَقْرَأُ فِي حُجْرَتِهِ قِرَاءَةً لَوْ أَرَادَ حَافَظٌ أَنْ يَحْفَظُهَا فَعَلَ»
стр. 201
حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا أَبِي، سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ صَلَّى فَجَهَرَ بِصَلَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا ابْنَ حُذَافَةَ لَا تُسْمِعْنِي وَسَمِّعِ اللَّهَ» وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ «إِذَا هَدَأَتِ الْعُيُونُ سُمِعَ لَهُ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ حَتَّى يُصْبِحَ» وَعَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ﵀: «إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَطْرُقُ الْفُسْطَاطَ لَيْلًا فَيَسْمَعُ لَهُمْ دَوِيًّا كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ يَأْمَنُونَ مَا كَانَ أُولَئِكَ يَخَافُونَ» وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَتَتْنَا عَمْرَةُ فَبَاتَتْ عِنْدَنَا فَقُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ أُصَلِّي فَجَعَلْتُ أُخَافِتُ بِقِرَاءَتِي، فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي لِمَ لَا تَجْهَرْ بِالْقُرْآنِ، فَوَاللَّهِ مَا كَانَ يُوقِظُنَا بِاللَّيْلِ إِلَّا قِرَاءَةُ مُعَاذٍ الْقَارِئِ، أَوْ قِرَاءَةُ أَفْلَحَ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ ﵁ " وَفِي رِوَايَةٍ: وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵁. وَقَالَ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ بِاللَّيْلِ "
стр. 202
بَابُ مَدِّ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ عَنْ قَتَادَةَ: سَأَلْتُ أَنَسًا ﵁: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: " كَانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] يَمُدُّ «بِسْمِ اللَّهِ»، وَيَمُدُّ «الرَّحْمَنِ»، وَيَمُدُّ بِـ «الرَّحِيمِ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﵀، وَطَاوُسٌ ﵀: «كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيْلِ أَنْ يَمُدَّ صَوْتَهُ بِالْآيَةِ مِنَ الْقُرْآنِ»
стр. 203
بَابُ التَّرْجِيعِ فِي الْقِرَاءَةِ
стр. 204
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، ثنا أَبُو إِيَاسٍ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ عَلَى نَاقَتِهِ أَوْ بَعِيرِهِ يَوْمَ فَتْحَ مَكَّةَ، فَقَرَأَ الْفَتْحَ فَرَجَّعَ " قَالَ: جَعَلَ أَبُو إِيَاسٍ يُرَجِّعُ فِي قِرَاءَتِهِ. وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَجَّعَ. وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ﵂: «كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ وَأَنَا نَائِمَةٌ عَلَى عَرِيشِي يُرَجِّعُ بِالْقُرْآنِ»
стр. 205
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي حُصَيْنُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ وَكَانَ قَدِيمًا يُحَدِّثُ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ بِلُحُونِ الْعَرَبِ وَأَصْوَاتِهَا وَلَا تَقْرَءُوا الْقُرْآنَ بِلُحُونِ أَهْلِ الْعِشْقِ وَأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ، فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ مِنْ بَعْدِي قَوْمٌ يُرَجِّعُونَ بِالْقُرْآنِ تَرْجِيعَ الْغِنَاءِ وَالرَّهْبَانِيَّةِ وَالنَّوْحِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، مَفْتُونَةٌ قُلُوبُهُمْ وَقُلُوبُ الَّذِينَ يُعْجِبُهُمْ شَأْنُهُمْ» وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵁: «إِيَّاكُمْ وَالْهَذَّاذِينَ الَّذِينَ يَهُذُّونَ الْقُرْآنَ، يُسْرِعُونَ بِقِرَاءَتِهِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ أُولَئِكَ كَمَثَلِ الْكُنَّةِ، لَا أَمْسَكَتْ مَاءً وَلَا أَنْبَتَتْ كَلَأً» ⦗١٣٦⦘ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: " الْقِرَاءَةُ عَلَى الْغِنَاءِ قَالَ: وَمَا بَأْسُ ذَلِكَ " وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: كَانَ دَاوُدُ النَّبِيُّ ﵇ «يَأْخُذُ الْعَزْفَةَ فَيَضْرِبُ بِهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ عَلَيْهَا يُرَدِّدُ بِهَا صَوْتَهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَبْكِيَ وَيُبْكِيَ» وَقَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ الْأَعْمَشِ، فَرَجَّعَ قَرَأَ بِهَذِهِ الْأَلْحَانِ، فَقَالَ الْأَعْمَشُ: «قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ أَنَسٍ نَحْوَ هَذَا فَكَرِهَهُ» وَسَمِعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ رَجُلًا يَتَشَدَّقُ فِي الْقِرَاءَةِ وَيَتَنَطَّعُ فِيهَا فَكَرِهَ ذَلِكَ. وَفِي رِوَايَةٍ: قَرَأَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَجُلٌ فَأَعْجَبَتْ قِرَاءَتُهُ عُمَرَ: فَقَالَ لَهُ: إِنْ خَفَّ عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِينَا فَافْعَلْ، قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا وَلَّى رَجَعَ، فَقَالَ: " أَصْلَحَكَ اللَّهُ، وَاللَّهِ مَا قَرَأْتُ عَلَيْكَ إِلَّا بِلَحْنٍ وَاحِدٍ مِنْ أَلْحَانِي، وَإِنِّي لَأَقْرَأُ بِكَذَا وَكَذَا لَحْنًا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَوَ إِنَّكَ لَمِنْ أَصْحَابِ الْأَلْحَانِ اخْرُجْ لَا تَأْتِنَا " وَسَمِعَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ﵀ رَجُلًا يَقْرَأُ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قِرَاءَةً فِيهَا طَرَبٌ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: اذْهَبْ إِلَى هَذَا الْمُغَنِّي فَمُرْهُ لِيَحْتَبِسْ صَوْتَهُ، فَذَهَبَ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ سَعِيدٌ: «دَعْهُ فَإِنَّهُ مِنْ خَيْرِ فِتْيَانِهِمْ» وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ ﵀: سُئِلَ مُحَمَّدٌ عَنْ هَذِهِ الْأَصْوَاتِ بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: «هِيَ مُحْدَثَةٌ»
стр. 206
بَابُ تَحْزِينِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ وَتَحْسِينِهِ
стр. 207
حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَلَّهُ أَشَدُّ أَذَنًا إِلَى الرَّجُلِ الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ مِنْ صَاحِبِ الْقَيْنِ إِلَى قَيْنَتِهِ»
стр. 208
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» وَفِي رِوَايَةٍ: «حَسِّنُوا الْقُرْآنُ بِأَصْوَاتِكُمْ، فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْنًا»
стр. 209
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ زَرْبِيٍّ، ثنا خَالِدٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا قَدْ أَعْطَانِي اللَّهَ حُسْنَ صَوْتٍ بِالْقُرْآنِ، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَسْتَقْرِئُنِي، وَيَقُولُ لِيَ: اقْرَأْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ حُسْنَ الصَّوْتِ تَزْيِينٌ لِلْقُرْآنِ»
стр. 210
حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى ﵁ فَقَالَ: «لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» وَفِي رِوَايَةٍ: «لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَقُولُ لِأَبِي مُوسَى، وَهُوَ جَالِسٌ مَعَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ: ذَكِّرْنَا رَبَّنَا يَا أَبَا مُوسَى فَيَقْرَأُ عِنْدَهُ " وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ أَبَا مُوسَى ﵁ قَامَ لَيْلَةً يُصَلِّي: فَسَمِعَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ صَوْتَهُ وَكَانَ حُلْوَ الصَّوْتِ فَقُمْنَ يَسْتَمِعْنَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قِيلَ لَهُ: إِنَّ النِّسَاءَ كُنَّ ⦗١٣٨⦘ يَسْتَمِعْنَ، فَقَالَ: «لَوْ عَلِمْتُ لَحَبَّرْتُ لَكُنَّ تَحْبِيرًا وَلَشَوَّقْتُكُنَّ تَشْوِيقًا» وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ: «مَا سَمِعْتُ صَنْجًا وَلَا بَرْبَطًا وَلَا مِزْمَارًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْ أَبِي مُوسَى، إِنْ كَانَ لَيُصَلِّي بِنَا فَنَوَدُّ أَنَّهُ قَرَأَ الْبَقَرَةَ مِنْ حُسْنِ صَوْتِهِ» وَكَانَ أَبُو مُوسَى يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ وَهُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: " أَلَا تَنْهَى هَذَا عَنْ أَنْ يُغَنِّيَ بِالْقُرْآنِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَأَمْهَلَ عُمَرُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ خَرَجَ فَاسْتَمَعَ لِأَبِي مُوسَى وَهُوَ يَقْرَأُ، فَلَمَّا سَمِعَ قِرَاءَتَهُ رَقَّ لَهَا حَتَّى بَكَى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ، قَالَ لَهُمْ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُغَنِّيَ غَنَاءَ أَبِي مُوسَى ﵁ فَلْيَفْعَلْ» وَقَدِمَ أَبُو مُوسَى ﵁ عَلَى مُعَاوِيَةَ ﵁ فَنَزَلَ فِي بَعْضِ الدُّورِ بِدِمَشْقَ، فَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ ﵁ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى مَنْزِلِهِ يَمْشِي حَتَّى اسْتَمَعَ قِرَاءَتَهُ "
стр. 211
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عُمَرُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مَرْزُوقٌ أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قِيلَ لَهُ: أَيُّ النَّاسِ أَحْسَنُ قِرَاءَةً؟ قَالَ: «الَّذِي إِذَا سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ»
стр. 212
حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: أَبْطَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ، ثُمَّ جِئْتُ، قَالَ: «أَيْنَ كُنْتِ؟»، قُلْتُ: أَتَسَمَّعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِكَ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَ صَوْتِهِ وَقِرَاءَتِهِ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِكَ، قَالَتْ: فَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ حَتَّى اسْتَمَعَ لَهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: «هَذَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَ هَذَا»
стр. 213
بَابُ التَّغَنِّي بِالْقُرْآنِ وَالِاسْتِغْنَاءِ بِهِ
стр. 214
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ» قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي: يَسْتَغْنِي بِهِ، مَا أَذِنَ اللَّهُ لشَيْءٍ: مَا اسْتَمَعَ اللَّهُ لشَيْءٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾ [الانشقاق: ٢] وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا: اسْتَمَعَتْ، وَأَنْشُدُ أَبُو قُدَامَةَ:
[البحر البسيط]
إِنْ يَسْمَعُوا رَيْبَةً طَارُوا بِهَا فَرَحًا ... وَإِنْ ذُكِرْتَ بِسُوءٍ عِنْدَهُمْ أَذِنُوا
وَفِي رِوَايَةٍ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ تَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ» وَفِي أُخْرَى: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لشَيْءٍ إِذْنَهُ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ»
стр. 215
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا، لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» وَفِي أُخْرَى: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَلَ بِحُزْنٍ فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا، وَتَغَنَّوْا بِهِ، فَمَنْ لَمْ يَتَغَنَّ فَلَيْسَ مِنَّا» قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: يَعْنِي «يَسْتَغْنِي بِهِ عَمَّا سِوَاهُ مِنَ الْكَلَامِ» وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: «هُوَ الَّذِي يَتَحَزَّنُ بِهِ» ⦗١٤٠⦘ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ ﵁ وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، وَلَفْظُهَا: «مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا»
следующие страницы →