← Книги сунны

Книги сунны · id 12872

مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر

محمد بن نصر المروزي

Полный текст (603 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا تَقَرَّبَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ» يَعْنِي الْقُرْآنَ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ﵁ يَرْفَعُهُ: «إِنَّكُمْ لَنْ تَرْجِعُوا إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ» يَعْنِي كَلَامَهُ. وَعَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيِّ ﵀ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ﵁ قَالَ: «يَا هَنْتَاهُ تَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّكَ لَنْ تَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ»

стр. 282

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَالَ اللَّهُ» مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ عَنْ ذِكْرِي وَمَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مِمَّا أُعْطِيَ السَّائِلِينَ، وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ " وَعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَا: «فَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ» ⦗١٧٣⦘ وَفِي رِوَايَةٍ: «كَفَضْلِ الرَّبِّ عَلَى خَلْقِهِ»

стр. 283

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ هَانِئٍ، يَقُولُ: قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَجِدُ لِلْقُرْآنِ مِنْكَ مَا لَا نَجِدُهُ مِنْ أَنْفُسِنَا إِذَا نَحْنُ خَلَوْنَا، فَقَالَ: «أَجَلْ، أَنَا أَقْرَأُهُ لِبَطْنٍ، وَأَنْتُمْ تَقْرَءُونَهُ لِظَهْرٍ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْبَطْنُ مِنَ الظَّهْرِ؟ قَالَ: «أَقْرَأُهُ أَتَدَبَّرَهُ وَأَعْمَلُ بِمَا فِيهِ، وَتَقْرَءُونَهُ أَنْتُمْ هَكَذَا»، وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَأَمَرَّهَا هَكَذَا " وَقَالَ كَعْبٌ ﵀: «عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ فَهْمُ الْعَقْلِ وَنُورُ الْحِكْمَةِ وَأَحْدَثُ الْكُتُبِ بِالرَّحْمَنِ» وَقِيلَ لِلْحَسَنِ ﵀: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنِّي إِذْا قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَذَكَرْتُ شُرُوطَهُ وَمَوَاثِيقَهُ وَعُهُودَهُ قَطَعَ بِي، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّ الْكَلَامَ كَلَامُ اللَّهِ إِلَى الْقُوَّةِ وَالْمَتَانَةِ، وَإِنَّ الْأَعْمَالَ أَعْمَالُ بَنِي آدَمَ إِلَى الضَّعْفِ وَالتَّقْصِيرِ، وَلَكِنْ سَدِّدْ وَقَارِبْ وَأَبْشِرْ "

стр. 284

حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُثْمَانَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سُفْيَانُ: أَفْضَلُكُمْ وَقَالَ شُعْبَةُ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»

стр. 285

حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ثنا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: زَعَمَ لِيَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " ثَلَاثَةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ الرَّحِمُ تُنَادِي: أَلَا مَنْ وَصَلَنِي فَوَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ، وَالْقُرْآنُ يُحَاجُّ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالْأَمَانَةُ "

стр. 286

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، ثنا أَبُو مُخْتَارٍ الطَّائِيُّ، عَنِ ابْنِ أَخِي الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَلَا إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ»، قُلْتُ: فَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ ⦗١٧٤⦘ قَالَ: " كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، هُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ لَهُ الْأَهْوَاءُ وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ، وَلَا تَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلَا يَخْلَقُ عَنْ رَدٍّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ تَتَنَاهَ الْجِنُّ إِنْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢]، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ " خُذْهَا إِلَيْكَ يَا أَعْوَرُ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ﵀ قَالَ: لَمَّا وَقَعَ النَّاسُ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ ﵁، قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁: أَبَا الْمُنْذِرِ مَا الْمَخْرَجُ؟ قَالَ: «كِتَابُ اللَّهِ، مَا اسْتَبَانَ لَكَ فَاعْمَلْ بِهِ وَانْتَفِعْ، وَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ فَكِلْهُ إِلَى عَالِمِهِ»، وَقَالَ جُنْدُبٌ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأُوصِيكُمْ بِالْقُرْآنِ، نُورُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، وَهُدَى النَّهَارِ، فَاعْمَلُوا بِهِ عَلَى مَا كَانَ فِيهِ مِنْ جَهْدٍ وَفَاقَةٍ، فَإِنْ عَرَضَ بَلَاءٌ فَقَدِّمْ مَالَكَ دُونَ نَفْسِكَ، فَإِنْ تَجَاوَزَهُمَا الْبَلَاءُ فَقَدِّمْ نَفْسَكَ وَمَالَكَ دُونَ دِينِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَحْرُوبَ مَنْ حُرِبَ دِينُهُ، وَأَنَّ الْمَسْلُوبَ مَنْ سُلِبَ دِينُهُ، وَأَنَّهُ لَا فَقْرَ بَعْدَ الْجَنَّةِ، وَلَا غِنًى بَعْدَ النَّارِ، وَأَنَّ النَّارَ لَا يُفَكُّ أَسِيرُهَا، وَلَا يَسْتَغْنِي فَقِيرُهَا»، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: «مَنْ أَرَادَ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فَلْيَثُورِ الْقُرْآنَ، فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ» وَفِي لَفْظٍ: «إِذَا أَرَدْتُمُ الْعِلْمَ فَأَثِيرُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ» وَعَنْهُ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فَمَنْ دَخَلَ فِيهِ فَهُوَ آمَنٌ "، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: " ضَمِنَ اللَّهُ لِمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَاتَّبَعَ مَا فِيهِ أَنْ لَا يَضِلَّ وَلَا يَشْقَى، ثُمَّ تَلَا: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣] " وَفِي رِوَايَةٍ: " مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَاتَّبَعَ بِمَا فِيهِ هَدَاهُ اللَّهُ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَوَقَاهُ سُوءَ الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٣] "، ⦗١٧٥⦘ وَقَالَ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَجَّاجِ، مَا قَوْلُ اللَّهِ ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [الزمر: ٣٣]؟ قَالَ: " هُمُ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْقُرْآنِ، فَقَالُوا: هَذَا أَعْطَيْتُمُونَا فَقَدْ عَمِلْنَا بِمَا فِيهِ "، وَقَالَ سُفْيَانُ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [الحج: ٢٤]: الْقُرْآنُ ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ [الحج: ٢٤]: الْإِسْلَامُ، قَالَ سُفْيَانُ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ هَكَذَا "، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ، فَمَنْ جَعَلَ الْقُرْآنَ خَلْفَ ظَهْرِهِ سَاقَهُ الْقُرْآنُ إِلَى النَّارِ، وَمَنْ جَعَلَ الْقُرْآنَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَادَهُ الْقُرْآنُ إِلَى الْجَنَّةِ»، وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ﵁: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَائِنٌ لَكُمْ ذُخْرًا، وَكَائِنٌ لَكُمْ أَجْرًا، وَكَائِنٌ عَلَيْكُمْ وِزْرًا، فَاتَّبِعُوا الْقُرْآنَ وَلَا يَتْبَعَنَّكُمُ الْقُرْآنُ، فَإِنَّهُ مَنْ يَتْبَعِ الْقُرْآنَ يَهْبِطْ بِهِ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ يَتْبَعُهُ الْقُرْآنُ يَزُخُّ فِي قَفَاهُ حَتَّى يَقْذِفَهُ فِي جَهَنَّمَ»، وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ: «الْقُرْآنُ قَائِدٌ وَسَائِقٌ، فَمَنِ اتَّبَعَ الْقُرْآنَ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ وَمَنْ نَبَذَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ»، وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁: «الْقُرْآنُ حَجِيجٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَكُمْ أَوْ عَلَيْكُمْ»

стр. 287

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْقُرْآنُ غِنًى لَا فَقْرَ بَعْدَهُ، وَلَا غَنَاءَ دُونَهُ» عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْقُرْآنِ فَإِنْ كَانَ يُحِبُّ الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ»

стр. 288

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَكَأَنَّمَا اسْتُدْرِجَتِ النُّبُوَّةُ بَيْنَ جَنْبَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُوحِي إِلَيْهِ، وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَرَأَى أَنَّ أَحَدًا أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِمَّا أُعْطِيَ، فَقَدْ عَظَّمَ مَا صَغَّرَ اللَّهُ، وَصَغَّرَ مَا عَظَّمَ اللَّهُ، وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يُسَفِّهَ فِيمَنْ يُسَفِّهُ، أَوْ يَغْضَبَ فِيمَنْ يَغْضَبُ، أَوْ يَحْتَدُّ فِيمَنْ يَحْتَدُّ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ لِفَضْلِ الْقُرْآنِ» وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ مَوْقُوفًا ⦗١٧٦⦘ وَقَالَ الْحَسَنُ: " إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ قَرَأَهُ عَبِيدٌ وَصِبْيَانٌ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِتَأْوِيلِهِ، وَلَمْ يَأْتُوا الْأَمْرَ مِنْ قِبَلِ أَوَّلِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩]، وَمَا تَدَبَّرَ آيَاتِهِ إِلَّا أَتْبَاعُهُ مَا هُوَ بِحِفْظِ حُرُوفِهِ وَإِضَاعَةِ حُدُودِهِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَقُولُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ، فَمَا أَسْقَطَ مِنْهُ حَرْفًا وَقَدْ وَاللَّهِ أَسْقَطَهُ كُلَّهُ، مَا تَرَى الْقُرْآنَ لَهُ فِي خُلُقٍ وَلَا عَمِلٍ وَحَتَّى عَنْ أَحَدِهِمْ لَيَقُولُ: إِنِّي لَأَقْرَأُ السُّورَةَ فِي نَفَسٍ، وَاللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ بِالْقُرَّاءِ وَلَا الْعُلَمَاءِ وَلَا الْحُكَمَاءِ وَلَا الْوَرِعَةِ، وَمَتَى كَانَتِ الْقُرَّاءُ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا، لَا أَكْثَرَ اللَّهُ فِي النَّاسِ مِثْلَ هَؤُلَاءِ " وَقَالَ: «مَا بَقِيَ فِي أَيْدِينَا بَقِيَّةٌ غَيْرُ هَذَا الْقُرْآنِ، فَاتَّخِذُوهُ إِمَامًا وَائْتَمِنُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَاسْتَغْشُوا عَلَيْهِ أَهْوَاءَكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ، مَنْ يَشْفَعْ لَهُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَشْفَعْ فِيهِ وَمَنْ مَحَلَ بِهِ صُدِّقَ عَلَيْهِ، وَايْمُ اللَّهِ إِنَّ مِنْ شِرَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَقْوَامًا قَرَءُوا هَذَا الْقُرْآنَ جَهِلُوا سُنَّتَهُ، وَحَرَّفُوهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَإِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَذَا الْقُرْآنِ مَنْ عَمِلَ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْرَؤُهُ» وَعَنْ قَتَادَةَ: " لَمْ يُجَالِسْ هَذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلَّا قَامَ مِنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، قَضَاءُ اللَّهِ الَّذِي قَضَى: ﴿شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢] " وَعَنْ مُطَرِّفٍ ﵀ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ [فاطر: ٢٩] قَالَ: هَذِهِ آيَةُ الْقُرَّاءِ "، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ ﵀: كَانَ يُقَالُ: «إِنَّ أَنْقَى النَّاسِ عُقُولًا قُرَّاءُ الْقُرْآنِ» وَكَانَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ يَمُرُّ بِالْمَجَالِسِ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمْ يَدْرُسُونَ فَيَقُولُ: «كِتَابُ اللَّهِ عَزَّرْتُمْ وَبَيْتَ اللَّهِ عَمَرْتُمْ وَبِرَوحِ اللَّهِ ائْتَلَفْتُمْ فَأَحَبَّكُمُ اللَّهُ وَأَحَبَّ مَنْ أَحَبَّكُمْ» وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ﵀: إِنَّ الصِّدِّيقِينَ إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ طَرَبَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَى الْآخِرَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: خُذُوا فَيَقْرَأُ، وَيَقُولُ: اسْمَعُوا مَا يَقُولُ الصَّادِقُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ " ⦗١٧٧⦘ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: «إِنِّي أَهِمُّ بِعَذَابِ خَلْقِي فَأَنْظُرُ إِلَى جُلَسَاءِ الْقُرْآنِ وَعُمَّارِ الْمَسَاجِدِ وَوِلْدَانِ الْإِسْلَامِ فَيَسْكُنُ غَضَبِي» وَقَالَ: «يَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ، مَاذَا زَرَعَ الْقُرْآنُ فِي قُلُوبِكُمْ؟ فَإِنَّ الْقُرْآنَ رَبِيعُ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا أَنَّ الْغَيْثَ رَبِيعُ الْأَرْضِ، فَقَدْ يَنْزِلُ الْغَيْثُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَيُصِيبُ الْحُشَّ فَيَكُونُ فِيهِ الْحَبَّةُ فَلَا يَمْنَعُهَا نَتْنُ مَوْضِعِهَا أَنْ تَهْتَزَّ وَتَحْسُنَ، فَيَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ مَا زَرَعَ الْقُرْآنُ فِي قُلُوبِكُمْ؟ أَيْنَ أَصْحَابُ سُورَةٍ؟ أَيْنَ أَصْحَابُ سُورَتَيْنِ؟ مَاذَا عَمِلْتُمْ فِيهِمَا؟» وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: «تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ صَلَاةٌ، وَدِرَاسَةُ الْقُرْآنِ صَلَاةٌ» وَقَالَ مَعْمَرٌ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: «مَا خَيَّبَ اللَّهُ بَيْتًا أَوَى إِلَيْهِ امْرُؤٌ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوْ بِسُورَةِ النِّسَاءِ أَوْ بِسُورَةِ آلِ عِمْرَانَ وَبِصَوَاحِبَاتِهِنَّ» وَقَالَ: «إِذَا بَلَغْتُ آلَ حَامِيمَ فَقَدْ وَقَعْتُ فِي رِيَاضٍ أَتَأَنَّقُ فِيهِنَّ» وَفِي رِوَايَةٍ: «آلُ حَامِيمَ دِيبَاجُ الْقُرْآنِ»

стр. 289

حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْقُرْآنِ مَثَلُ الْإِبِلِ الْمُعْقَلَةِ إِنْ عَقَلَهَا صَاحِبُهَا حَبَسَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ»

стр. 290

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ»

стр. 291

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بِئْسَ مَا لِأَحَدِكُمْ أَوْ بِئْسَ مَا لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ»، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَلْ هُوَ نُسِّيَ»، وَقَالَ: «اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهِ»

стр. 292

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، ثنا أَبُو خَلْدَةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، ثنا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمًا فَقَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا، بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ لِي: قُمْ، فَقُمْتُ، فَقَالَ: امْضِ أَمَامَكَ، فَمَضَيْتُ، فَإِذَا ⦗١٧٨⦘ أَنَا بِرَجُلَيْنِ رَجُلٍ نَائِمٍ، وَآخَرَ قَائِمٍ، فَإِذَا هُوَ يَجِيءُ بِحِجَارَةٍ فَيَضْرِبُ بِهَا رَأْسَ النَّائِمِ فَيَشْدَخُهُ فَإِلَى أَنْ يَجِيءَ بِحَجَرٍ آخَرَ قَدِ ارْتَدَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ: مَا هَذَا؟ قَالَ: رَجُلٌ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فَنَامَ عَنْهُ حَتَّى نَسِيَهُ لَا يَقْرَأُ مِنْهُ شَيْئًا، كُلَّمَا رَقَدَ فِي الْقَبْرِ أَوْقَذَهُ بِالْحِجَارَةِ " وَفِي رِوَايَةٍ: " قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا هَذَانِ؟ قَالَا: أَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ الَّذِي يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الْفَرِيضَةِ "

стр. 293

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِيسَى، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ أَجْذَمُ»

стр. 294

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ ﵁ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ ذَنْبٍ تُوَافِي بِهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَسُورَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَ أَحَدِهِمْ فَنَسِيَهَا» وَعَنْ عِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ، قَالَا: " إِذَا عَلِمَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ، ثُمَّ نَسِيَهُ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: لَوْ حَفِظْتَنِي لَبَلَغْتُ بِكَ الْمَنْزِلَ، وَلَكِنَّكَ قصَرْتَ فَقَصَرْتُ بِكَ " وَعَنِ الضَّحَّاكِ: «مَا تَعَلَّمَ أَحَدٌ الْقُرْآنَ فَنَسِيَهُ إِلَّا بِذَنْبٍ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿مَا أَصَابَتْكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ وَأَيُّ مُصِيبَةٍ أَعْظَمُ مِنْ نِسْيَانِ الْقُرْآنِ»

стр. 295

حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ ﵁ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَبْشِرُوا، أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟» قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ سَبَبٌ، طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا وَلَنْ تَهْلِكُوا بَعْدَهُ أَبَدًا»

стр. 296

وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «كُنَّا إِذَا تَعَلَّمْنَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرًا مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ نَتَعَلَّمِ الْعَشْرَ الَّتِي بَعْدَهَا حَتَّى نَعْلَمَ مَا نَزَلَ فِي هَذِهِ مِنَ الْعَمَلِ» وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: «لَقَدْ عِشْنَا بُرْهَةً مِنْ دَهْرِنَا وَاحِدُنَا يُؤْتَى الْإِيمَانَ مِنْ قِبَلِ الْقُرْآنِ وَتَنْزِلُ السُّورَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَتَعَلَّمُ حَلَالَهَا وَحَرَامَهَا وَزَاجِرَهَا وَآمِرَهَا وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ مِنْهَا كَمَا تَعْلَمُونَ أَنْتُمُ الْقُرْآنَ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ رِجَالًا يُؤْتَى أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ قَبْلَ الْإِيمَانِ فَيَقْرَأُ مَا بَيْنَ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ مَا يَدْرِي آمُرَهُ وَلَا زَاجِرَهُ وَلَا مَا يَنْبَغِي أَنَ يَقِفَ عِنْدَهُ، يَنْثُرُهُ نَثْرَ الدَّقَلِ» وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀: " لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ رَسُولًا إِلَّا أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا، فَإِنْ قَبِلَهُ قَوْمُهُ وَإِلَّا رُفِعَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ [الزخرف: ٥] لَا تَقْبَلُونَهُ فَنُلْقِيهِ عَلَى قُلُوبِ بَقِيَّةٍ، قَالُوا: قَبِلْنَاهُ رَبَّنَا، قَبِلْنَاهُ رَبَّنَا، وَلَوْ لَمْ يَفْعَلُوا لَرُفِعَ وَلَمْ يَنْزِلْ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ " وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَرْجِعَ الْقُرْآنُ مِنْ حَيْثُ نَزَلَ، لَهُ دَوِيٌّ حَوْلَ الْعَرْشِ كَدَوِيٍّ النَّحْلِ يَقُولُ أُتْلَى وَلَا يُعْمَلُ بِي» وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: يُقَالُ: «إِنَّمَا يُرْفَعُ الْقُرْآنُ حِينَ يُقْبِلُ النَّاسُ عَلَى الْكُتُبِ وَيَكُبُّونَ عَلَيْهَا وَيَتْرُكُونَ الْقُرْآنَ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﵀: إِنَّ الْقُرْآنَ يَقُولُ: «إِنِّي مَعَكَ مَا تَبِعْتَنِي فَإِذَا لَمْ تَعْمَلْ بِي تَبِعْتُكَ حَتَّى آخُذَكَ عَلَى أَسْوَأِ عَمَلِكَ»

стр. 297

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَسَلُوا اللَّهَ ⦗١٨٠⦘ بِهِ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ بِهِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْقُرْآنَ يَتَعَلَّمُهُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ يُبَاهِي، وَرَجُلٌ يَسْتَأْكِلُ بِهِ، وَرَجُلٌ يَقْرَأُهُ لِلَّهِ " وَفِي الْبَابِ: عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَسَلُوا اللَّهَ بِهِ فَإِنَّ مِنْ بَعْدِكُمْ أَقْوَامًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَسْأَلُونَ بِهِ النَّاسَ» وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلْيَسْأَلِ اللَّهَ بِهِ، فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ بِهِ» وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: لَإِيَاسِ بْنِ عَامِرٍ: «إِنَّكَ إِنْ بَقِيتَ فَسَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ؛ صِنْفٌ لِلَّهِ، وَصِنْفٌ لِلدُّنْيَا، وَصِنْفٌ لِلْجَدَلِ» وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: " لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَخْلَقَ الْقُرْآنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ وَيَبْلَى كَمَا تَبْلَى الثِّيَابُ إِنْ قَصَرُوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ، قَالُوا: سَيُغْفَرُ لَنَا، وَإِنِ انْتَهَكُوا مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ، قَالُوا: إِنَّا لَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، أَمْرُهُمْ إِلَى الضَّعْفِ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ مَخَافَةٌ يَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ أَفْضَلُهُمْ فِي أَنْفُسِهِمُ الْمُدَاهِنُ " وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ﵀ فِي الْمَنَامِ، فَقُلْتُ لَهُ: " أَيُّ الْأَعْمَالِ وَجَدْتَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْقُرْآنُ، قُلْتُ: فَالْحَدِيثُ؟ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ وَلَوَى عُنُقَهُ " وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: «يَا أَصْحَابَ الْقُرْآنِ لَا تَتَّخِذُوهُ بِضَاعَةً تَلْتَمِسُوا بِهِ الشِّفَّ فِي الدُّنْيَا يَعْنِي الرِّبْحَ وَاطْلُبُوا الدُّنْيَا بِالدُّنْيَا، وَالْآخِرَةَ بِالْآخِرَةِ»

стр. 298

بَابُ مَا يُقَالُ فِي رُكُوعِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَسُجُودِهَا وَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ

стр. 299

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَلَا إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ»

стр. 300

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، ﵁ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، مِثْلَ مَا كَانَ قَائِمًا، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»، مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ جَلَسَ يَقُولُ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي» مِثْلَ مَا كَانَ قَائِمًا، ثُمَّ سَجَدَ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى» مِثْلَ مَا كَانَ قَائِمًا، فَمَا صَلَّى إِلَّا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حَتَّى جَاءَ بِلَالٌ يُنَادِيهِ إِلَى الْغَدَاةِ "

стр. 301

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَوَجَدْتُهُ وَهُوَ سَاجِدٌ وَقَدَمَاهُ مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» وَفِي رِوَايَةٍ: «أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، أَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» وَفِي لَفْظٍ: «أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ أَثْنَيْ عَلَيْكَ لَا أَبْلُغُ كُلَّ مَا فِيكَ»

стр. 302

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ، ثنا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ فِي سُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ»

стр. 303

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً مِنْ مَضْجَعِهِ فَطَلَبْتُهُ فِي ظُلْمَةِ الْبَيْتِ فَوَضَعْتُ يَدِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ»

стр. 304

حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂ نَبَّأَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَفِي سُجُودِهِ: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ»

стр. 305

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ

стр. 306

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] كَانَ يُكْثِرُ إِذَا قَرَأَهَا ثُمَّ رَكَعَ أَنْ يَقُولَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» ثَلَاثًا "

стр. 307

حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْبِسْطَامِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: «سَجَدَ لَكَ سَوَادِي وَخَيَالِي وَآمَنَ بِكَ فُؤَادِي، أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ هَذِهِ يَدَايَ بِمَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي»

стр. 308

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْمَاجِشُونِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَكَعَ قَالَ فِي رُكُوعِهِ: «اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ ⦗١٨٣⦘ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعِظَامِي وَعَصَبِي»، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ»، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِيَ لِلَّذِي خَلْقَهُ وَصَوَّرَهُ فَأَحْسَنَ صُوَرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ» وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: " اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَأَنْتَ رَبِّي لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعْرِي وَعِظَامِي وَمُخِّي وَعَصَبِي، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَأَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ أَرْكَعُ وَأَسْجَدُ وَبِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ أَقُومُ وَأُقْعُدُ، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَأَنْتَ رَبِّي سَجَدَ وَجْهِيَ لِلَّذِي خَلْقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي "

стр. 309

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ خَصِيفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، ﵁ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَ ذِي الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ» وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ» وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵁ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ» وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ يَعْنِي السَّجْدَتَيْنِ: «رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَهْدِ السَّبِيلَ الْأَقْوَمَ»

стр. 310

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ﵀: قُلْتُ لِعَطَاءِ: كَيْفَ تَقُولُ فِي الرُّكُوعِ؟ قَالَ: إِذَا لَمْ أَعْجَلْ وَلَمْ يَكُنْ مَعِيَ مِنْ يُعْجِلُنِي فَإِنِّي أَقُولُ: " سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعَدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، ثَلَاثَ مِرَارٍ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبِّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ تَسْبِقُ رَحْمَةُ رَبِّي غَضَبُهُ، مِرَارًا "

стр. 311

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ نُحَيْلَةَ، رَجُلًا كَانَ مَعَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مَرْضِيًّا يَقُولُ: صَلَّى رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فَأَحْسَنَ الْقِرَاءَةَ وَأَكْمَلَهَا، لَا يَمُرُّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ إِلَّا سَأَلَ عِنْدَهَا، وَلَا آيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ النَّارِ إِلَّا اسْتَعَاذَ عِنْدَهَا، حَتَّى إِذَا خَتَمَهَا رَكَعَ وَقَالَ: «سُبْحَانَ ذِي الْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ، وَالْجَبَرُوتِ وَالْعَظَمَةِ»، قَالَ ذَلِكَ فِي رُكُوعِهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَجَدَ فَمَكَثَ سَاجِدًا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ، فَقَالَ ذَلِكَ مِثْلَ مَا سَجَدَ، ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ ذَلِكَ مِثْلَ مَا مَكَثَ رَافِعًا رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِسُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، وَكَمِثْلِ ذَلِكَ حَتَّى خَتَمَهَا، فَرَكَعَ كَمَثَلِ مَا صَنَعَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَرَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يَقُولُ فِي كُلِّ ذَلِكَ كَمَا صَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ حِينَ أَصْبَحَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ بِصَلَاتِكَ فَلَمْ أَسْتَطِعْ قَالَ: «إِنَّكُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَ، إِنِّي أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ»

стр. 312

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ يَقُولُ: ⦗١٨٥⦘ «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلُ الثَّنَاءِ، وَالْمَجْدِ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ» وَقَالَ عَطَاءٌ: وَأَقُولُ فِي السُّجُودِ مِثْلَ مَا أَقُولُ فِي الرُّكُوعِ سَوَاءً، وَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ ابْنَ الزُّبَيْرِ ﵁ يَقُولُ كَثِيرًا فِي سُجُودِهِ وَأَخْبَرْتُهُ أَيْضًا عَنْهُ: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ تَسْبِقُ رَحْمَةُ رَبِّي غَضَبَهُ» وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْوَابِشِيُّ: قَالَ لِي أَبُو الْأَحْوَصِ: ائْتِ مُحَمَّدَ بْنَ النَّضْرِ الْحَارِثِيَّ فَسَلْهُ عَنْ تَمْجِيدِ الرَّبِّ فِي الرُّكُوعِ، فَأَتَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ النَّضْرِ فَقَالَ: هَذَا تَمْجِيدُ الرَّبِّ فِي الرُّكُوعِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ حَمْدًا خَالِدًا مَعَ خُلُودِكَ، حَمْدًا لَا مُنْتَهًى لَهُ دُونَ عِلْمِكَ، حَمْدًا لَا أَمَدَ لَهُ دُونَ مَشِيئَتِكَ، حَمْدًا لَا جَزَاءَ لِقَائِلِهِ إِلَّا رِضَاكَ» ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أُرِيتَ لَوْ رَفَعْتُ رَأْسِيَ مِنَ السُّجُودِ فِي الْمَكْتُوبَةِ فَنَهَضْتُ قَائِمًا أَقْرَأُ فِي نَهْضَتِي قَبْلَ أَنْ أَسْتَوِيَ؟ قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ تَقْرَأَ حَتَّى تَنْتَصِبَ قَائِمًا، قُلْتُ: " أَقْرَأُ بِسُورَةٍ فِي الْمَكْتُوبَةِ فِيهَا طُولٌ فَآمُلُ أَنْ أَخْتِمَهَا إِذْ أَرْكَعُ وَأَقْرَأُ بِبَقِيَّتِهَا، قَالَ: إِنْ بَقِيَتْ آيَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ فَقَرَأْتَهُنَّ فِي رَكْعَةٍ لِتَخْتِمَهَا فَلَا بَأْسَ، فَأَمَّا أَنْ تَجْعَلَ الرَّكْعَةَ فِي الْمَكْتُوبَةِ أَوِ السَّجْدَةَ قِرَاءَةً فَإِنِّي أَكْرَهُ ذَلِكَ وَلَكِنْ سَبِّحْ وَهَلِّلْ وَلَا أَكْرَهُ أَنْ تَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فِي التَّطَوُّعِ ". ابْنُ جَرِيحٍ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ «يَقْرَأُ وَهُوَ رَاكِعٌ فِي التَّطَوُّعِ وَسَاجِدٌ». ابْنُ طَاوُسٍ: كَانَ أَبِي «يَقْرَأُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قُرْآنًا طَوِيلًا»

стр. 313

بَابُ ذِكْرِ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ مَعَ النُّعَاسِ وَالْفُتُورِ

стр. 314

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ يَنْعَسُ لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ فَلَا يَدْرِي فَيَسُبَّ نَفْسَهُ»

стр. 315

وَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي امْرَأَةٌ، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟»، قُلْتُ: لَا تَنَامُ اللَّيْلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَهْ عَلَيْكُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا وَإِنَّ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ مَا يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ»

стр. 316

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، ثنا عَمِّي، ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: مَرَّتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْخَوْلَاءُ بِنْتُ تُوَيْتٍ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا تُصَلِّي بِاللَّيْلِ صَلَاةً كَثِيرَةً فَإِذَا غَلَبَهَا النَّوْمُ ارْتَبَطَتْ بِحَبْلٍ فَتَعَلَّقَتْ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَلْ تُصَلِّي مَا قَوِيَتْ عَلَى الصَّلَاةِ فَإِذَا نَعَسَتْ فَلْتَنَمْ»

стр. 317

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي ⦗١٨٧⦘ صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَرْقُدْ»

стр. 318

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ فَقَالَ: «مَا هَذَا؟»، قَالُوا: فُلَانَةٌ تُصَلِّي فَإِذَا غُلِبَتِ اسْتَرَاحَتْ عَلَى هَذَا الْحَبْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تُصَلِّي مَا نَشِطَتْ فَإِذَا غُلِبَتْ فَلْتَنَمْ»

стр. 319

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ فَلْيَضْطَجِعْ»

стр. 320

بَابُ مَنْ كَانَتْ لَهُ صَلَاةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَغُلِبَ عَلَيْهَا بِنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ
следующие страницы →