Полный текст (603 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
بَابُ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ الَّتِي يَقُومُ بِهَا الْإِمَامُ لِلنَّاسِ فِي رَمَضَانَ تَقَدَّمَ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «صَلَّى فِي رَمَضَانَ فِي لَيْلَةٍ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ أَوْتَرَ» وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: «أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵁ وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً» وَفِي رِوَايَةٍ: كُنَّا نُصَلِّي فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنَّا نُخْرِجُ إِلَّا فِي وِجَاهِ الصُّبْحِ , كَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ فِي رَكْعَةٍ بِخَمْسِينَ آيَةً , سِتِّينَ آيَةً. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: «كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً يُطِيلُونَ فِيهَا الْقِرَاءَةَ وَيُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ» قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ﵀: وَمَا سَمِعْتُ فِيَ ذَلِكَ حَدِيثًا هُوَ أَثْبَتُ عِنْدِي وَلَا أَحْرَى بِأَنْ يَكُونَ , كَانَ مِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ , وَذَلِكَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ لَهُ مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً» وَعَنِ السَّائِبِ أَيْضًا: «أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ فِي رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً , وَيَقْرَءُونَ بِالْمِئِينَ مِنَ الْقُرْآنِ , وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَمِدُونَ عَلَى الْعِصِيِّ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁» وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ: «كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي رَمَضَانَ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً» وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ ﵀: «مَا زَالَ النَّاسُ يَقُومُونَ بِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ إِلَى الْيَوْمِ فِي رَمَضَانَ»
стр. 387
زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ﵀: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ يُصَلِّي بِنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَيَنْصَرِفُ وَعَلَيْهِ لَيْلٌ " قَالَ الْأَعْمَشُ: «كَانَ يُصَلِّي عِشْرِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ» وَقَالَ عَطَاءٌ: «أَدْرَكْتُهُمْ يُصَلُّونَ فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً , وَالْوِتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ» عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ عَنْ شُتَيْرٍ: وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْدُودِينَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ " مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: إِنَّ مُعَاذًا أَبَا حَلِيمَةَ الْقَارِئَ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ رَكْعَةً " ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةَ قَالَ: «أَدْرَكْتُ النَّاسَ قَبْلَ الْحَرَّةِ يَقُومُونَ بِإِحْدَى وَأَرْبَعِينَ رَكْعَةً يُوتِرُونَ مِنْهَا بِخَمْسٍ» قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: فَقُلْتُ: لَا يُسَلِّمُونَ بَيْنَهُنَّ؟ فَقَالَ: «بَلْ يُسَلِّمُونَ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ وَيُوتِرُونَ بِوَاحِدَةٍ إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا» عَمْرُو بِنُ مُهَاجِرٍ: إِنَّ عَمْرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ «كَانَتْ تَقُومُ الْعَامَّةُ بِحَضْرَتِهِ فِي رَمَضَانَ بِخَمْسَ عَشْرَةَ تَسْلِيمَةً وَهُوَ فِي قُبَّتِهِ لَا نَدْرِي مَا يَصْنَعُ» دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: «أَدْرَكْتُ الْمَدِينَةَ فِي زَمَانِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُصَلُّونَ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ» نَافِعٌ: «لَمْ أُدْرِكِ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ يُصَلُّونَ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُونَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ» وَرْقَاءُ بْنُ إِيَاسٍ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يُصَلِّي بِنَا فِي رَمَضَانَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ إِلَى عِشْرِينَ لَيْلَةً سِتَّ تَرْوِيحَاتٍ , فَإِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ زَادَ تَرْوِيحَةً
стр. 388
" حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ﵀: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ سِتَّ تَرْوِيحَاتٍ يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ , كُلُّ تَرْوِيحَةٍ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ " يُونُسُ ﵀: «أَدْرَكْتُ مَسْجِدَ الْجَامِعَ قَبْلَ فِتْنَةِ ابْنِ الْأَشْعَثِ يُصَلِّي بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ , وَعِمْرَانُ الْعَبْدِيُّ كَانُوا يُصَلُّونَ خَمْسَ تَرَاوِيحَ , فَإِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ زَادُوا وَاحِدَةً , وَيَقْنُتُونَ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ , وَيَخْتِمُونَ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ» عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ ﵀: «كَانَ أَبُو مِجْلَزٍ يُصَلِّي بِهِمْ أَرْبَعَ تَرْوِيحَاتٍ وَيَقْرَأُ بِهِمْ سُبْعَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ» ذَكْوَانُ الْجُرَشِيُّ ﵀: «شَهِدْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُصَلِّي بِالْحَيِّ فِي رَمَضَانَ سِتَّ تَرْوِيحَاتٍ , فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ صَلَّى سَبْعَ تَرْوِيحَاتٍ كُلَّ لَيْلَةٍ , وَشَهِدْتُهُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ يُصَلِّي سِتَّ رَكَعَاتٍ لَا يَقْعُدُ بَيْنَهُنَّ يَقْعُدُ فِي السَّادِسَةِ» ابْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْتُ مَالِكًا ﵀ يَذْكُرُ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ: أَنْتَقِصُ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ , فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ , فَقِيلَ لَهُ: قَدْ كَرِهَ ذَلِكَ , قَالَ: نَعَمْ , وَقَدْ قَامَ النَّاسُ هَذَا الْقِيَامَ قَدِيمًا , قِيلَ لَهُ: فَكَمِ الْقِيَامُ؟ فَقَالَ: تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ " ابْنُ أَيْمَنَ: قَالَ مَالِكٌ: «أَسْتَحِبُّ أَنْ يَقُومَ النَّاسُ فِي رَمَضَانَ بِثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ ثُمَّ يُوتِرُ بِهِمْ بِوَاحِدَةٍ , وَهَذَا الْعَمَلُ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الْحَرَّةِ مُنْذُ بِضْعٍ وَمِائَةِ سَنَةٍ إِلَى الْيَوْمِ» وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: كَمْ مِنْ رَكْعَةٍ تُصَلِّي فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: قَدْ قِيلَ فِيهِ أَلْوَانٌ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ، إِنَّمَا هُوَ تَطَوَّعٌ , قَالَ إِسْحَاقُ: نَخْتَارُ أَرْبَعِينَ رَكْعَةً وَتَكُونُ الْقِرَاءَةُ أَخَفَّ " الزَّعْفَرَانِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵀: رَأَيْتُ النَّاسَ يَقُومُونَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً قَالَ: " وَأَحَبُّ إِلَيَّ عِشْرُونَ , قَالَ: وَكَذَلِكَ يَقُومُونَ بِمَكَّةَ , قَالَ: وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا ضِيقٌ وَلَا حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ , لَأَنَّهُ نَافِلَةٌ فَإِنْ أَطَالُوا الْقِيَامَ وَأَقَلُّوا السُّجُودَ فَحَسَنٌ , وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ , وَإِنْ أَكْثَرُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَحَسَنٌ "
стр. 389
بَابُ مِقْدَارِ الْقِرَاءَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: «أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵁ وَتَمِيمًا الدَّارِيِّ ﵁ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ فِي رَمَضَانَ فَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ , حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلَّا فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ» مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: «كُنَّا نَنْصَرِفُ فِي رَمَضَانَ مِنَ الْقِيَامِ فَنَسْتَعْجِلُ الْخَدَمَ بِالطَّعَامِ مَخَافَةَ الْفَجْرِ» السَّائِبُ: «كَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ فِي رَمَضَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِخَمْسِينَ آيَةً , بِسِتِّينَ آيَةً , وَنَحْوِ ذَلِكَ» عَاصِمٌ ﵀ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ جَمَعَ الْقُرَّاءَ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَ أَخَفَّهُمْ قِرَاءَةً أَنْ يَقْرَأَ ثَلَاثِينَ آيَةً وَأَوْسَطَهُمْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ , وَأَثْقَلَهُمْ قِرَاءَةً عِشْرِينَ " الْحَسَنُ ﵀: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَمَرَ أُبَيًّا ﵁ فَأَمَّهُمْ فِي رَمَضَانَ , فَكَانُوا يَنَامُونَ رُبُعَ اللَّيْلِ وَيَقُومُونَ رُبُعَيْهِ وَيَنْصَرِفُونَ بِرُبُعٍ لِسُحُورِهِمْ وَحَوَائِجِهِمْ , وَكَانَ يَقْرَأُ بِهِمْ خَمْسَ آيَاتٍ وَسِتَّ آيَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ , وَيُصَلِّي بِهِمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَفْعًا يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ , وَيُرَوِّحُهُمْ قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ الْمُتَوَضِّئُ وَيَقْضِي حَاجَتَهُ " سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ , قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ , قَالَ
стр. 390
سَعِيدٌ: زَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ بَلَغَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةَ , فَقَالَ: يَأْتُونِي فَيَحْمِلُونِي كَأَنِّي قُفَّةٌ حَتَّى يَضَعُونِي فِي مَقَامِ الْإِمَامِ فَأَقْرَأُ بِهِمْ ثَلَاثِينَ آيَةً وَأَحْسَبُهُ قَدْ قَالَ: أَرْبَعِينَ آيَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَعْنِي فِي رَمَضَانَ " عُمَرُ بْنُ الْمُنْذِرِ: «كُنْتُ أَقُومُ لِلنَّاسِ فِي زَمَانِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵁ فَكُنَّا نَقْرَأُ بِخَمْسِينَ آيَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ , وَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقُرَّاءَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يَقُومُوا بِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً، وَيُوتِرُوا بِثَلَاثٍ وَيَقْرَءُوا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَشْرَ آيَاتٍ» عَلِيُّ بْنُ الْأَقْمَرِ ﵀: «أَمَّنَا مَسْرُوقٌ فِي رَمَضَانَ فَقَرَأَ فِي رَكْعَةٍ بِسُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ» عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ﵀: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِهِمْ سُبُعَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ , وَكَانَ بَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ " عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ يُصَلِّي قَدْ جَعَلَ يُخَفِّفُ صَلَاتَهُ , فَقَالَ لَهُ: أَحْسِنْ صَلَاتَكَ , قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْحَسَنَ الْجُفْرِيَّ يُخَفِّفُ صَلَاتَهُ يَعْنِي فِي التَّطَوُّعِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ: «مَا اسْتَخَفَّ رَجُلٌ بِالتَّطَوُّعِ إِلَّا اسْتَخَفَّ بِالْفَرِيضَةِ» مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ﵀: " أَدْرَكْتُ الْقَارِئَ إِذَا قَرَأَ خَمْسِينَ آيَةً قَالُوا: إِنَّهُ لَيُخَفِّفُ وَأَدْرَكْتُ الْقُرَّاءَ فِي رَمَضَانَ يَقْرَءُونَ الْقِصَّةَ كُلَّهَا قَصُرَتْ أَوْ طَالَتْ. فَأَمَّا الْيَوْمُ فَإِنِّي أَقْشَعِرُّ مِنْ قِرَاءَةِ أَحَدِهِمْ، يَقْرَأُ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١١] ثُمَّ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] , ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ [البقرة: ١٢] " عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ﵀: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قِيَامِ رَمَضَانَ , بِكُمْ يَقْرَأُ الْقَارِئُ؟ قَالَ: " بِعَشْرٍ عَشْرٍ , فَإِذَا جَاءَتِ السُّوَرُ الْخَفِيفَةُ فَلْيَزْدَدْ , مِثْلُ الصَّافَّاتِ , وَطسم فَقِيلَ لَهُ: خَمْسٌ؟ قَالَ: بَلْ عَشْرُ آيَاتٍ " أَبُو دَاوُدَ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ فِي رَمَضَانَ يَؤُمُّ النَّاسَ , قَالَ: هَذَا عِنْدِي عَلَى قَدْرِ نَشَاطِ الْقَوْمِ وَإِنَّ فِيهِمُ الْعُمَّالَ , وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمُعَاذٍ: «أَفَتَّانٌ أَنْتَ»
стр. 391
بَابُ اخْتِيَارِ قِيَامِ آخِرِ اللَّيْلِ عَلَى أَوَّلِهِ تَقَدَّمَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: " وَالَّتِي تَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي تَقُومُونَ، يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ وَيَنَامُونَ آخِرَهُ. طَاوُسٌ ﵀: سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ يَقُولُ: " دَعَانِي عُمَرُ ﵁ أَتَغَدَّى عِنْدَهُ يَعْنِي السَّحَرَ فَسَمِعَ هَيْعَةَ النَّاسِ , فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقُلْتُ: النَّاسُ خَرَجُوا مِنَ الْمَسْجِدِ , قَالَ: مَا بَقِيَ مِنَ اللَّيْلِ , أَيْ مِمَّا مَضَى " وَقَالَ الْحَسَنُ ﵀: «كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ الْعِشَاءَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵃ رُبْعَ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ , ثُمَّ يَقُومُونَ الرُّبُعَ الثَّانِي , ثُمَّ يَرْقُدُونَ رُبْعَ اللَّيْلِ , وَيُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ» وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِذَا تَعَشَّى فِي شَهْرِ رَمَضَانَ هَجَعَ هَجْعَةً ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ فَيُصَلِّي وَعَنْ عِكْرِمَةَ ﵀: كُنَّا نُصَلِّي ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فَأُوقِظُهُ فَيُصَلِّي فَيَقُولُ لِي: يَا عِكْرِمَةُ هَذِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا تُصَلُّونَ , مَا تَنَامُونَ مِنَ اللَّيْلِ أَفْضَلُهُ يَعْنِي آخِرَهُ " عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ ﵀: أَرْسَلْتُ إِلَى الْحَسَنِ ﵀ فَسَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي رَمَضَانَ أَنُصَلِّي , ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى بُيُوتِنَا فَنَنَامُ , ثُمَّ نَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ , فَأَبَى , قَالَ: «لَا , صَلَاةُ الْعِشَاءِ ثُمَّ الْقِيَامُ» أَبُو دَاوُدَ ﵀: قِيلَ لِأَحْمَدَ ﵀ وَأَنَا أَسْمَعُ يُؤَخَّرُ الْقِيَامُ يَعْنِي التَّرَاوِيحَ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ؟ قَالَ: «لَا , سُنَّةُ الْمُسْلِمِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ»
стр. 392
بَابُ حُضُورِ النِّسَاءِ الْجَمَاعَةَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ تَقَدَّمَ قَوْلُ جَابِرٍ ﵁: جَاءَ أُبَيٌّ ﵁ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ مِنِّي اللَّيْلَةَ شَيْءٌ. الْحَدِيثُ وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ جَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ لِلنَّاسِ قَارِئَيْنِ , فَكَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﵁ يُصَلِّي بِالرِّجَالِ , وَكَانَ ابْنُ أَبِي حَثْمَةَ ﵀ يُصَلِّي بِالنِّسَاءِ " وَقَالَ عَرْفَجَةُ الثَّقَفِيُّ ﵀: «أَمَرَنِي عَلِيٌّ ﵁ فَكُنْتُ إِمَامَ النِّسَاءِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ» وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ " ذَكْوَانَ أَبَا عَمْرٍو كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَعْتَقَتْهُ عَنْ دُبُرٍ , فَكَانَ يَؤُمُّهَا وَمَنْ مَعَهَا فِي رَمَضَانَ فِي الْمُصْحَفِ , قَالَ: وَكَانَ يَؤُمُّهَا مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَيُصَلِّي بِهَا " وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «كُنْتُ أُصَلِّي زَمَنَ الْحَجَّاجِ وَمَا خَلْفِي إِلَّا امْرَأَةٌ» سُفْيَانُ عَنْ جَابِرٍ , عَنْ عَامِرٍ وَعَطَاءٍ ﵏ قَالَا: «لَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ لَيْسَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ» وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀: «لَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ فِي رَمَضَانَ»
стр. 393
بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ﵀: قُلْتُ لِحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ﵀: أَقُومُ بِأَهْلِي فِي رَمَضَانَ؟ قَالَ: «لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَكَ رَجُلٌ أَرَأَيْتَ إِنْ أَحْدَثْتَ وَلَيْسَ مَعَكَ رَجُلٌ مَنْ تُقَدِّمُ ؟»
стр. 394
بَابُ الْمَرْأَةِ تَؤُمُّ النِّسَاءَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ
стр. 395
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ , أَخْبَرَنَا الْمُلَائِيُّ , ثنا الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ , حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي , عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ ﵂ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ » أَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزُورُهَا وَيُسَمِّيهَا الشَّهِيدَةَ وَكَانَ لَهَا مُؤَذِّنٌ " قَتَادَةُ , عَنْ أُمِّ الْحَسَنِ: رَأَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ تَؤُمُّ النِّسَاءَ فِي رَمَضَانَ وَهِيَ فِي الصَّفِّ مَعَهُنَّ لَا تَقْدَمُهُنَّ " عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ: عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ ﵂: أَنَّهَا أَمَّتْ نِسْوَةً فِي الْعَصْرِ فَقَامَتْ بَيْنَهُنَّ وَسَطًا " وَعَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا أَمَّتِ النِّسَاءَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فَقَامَتْ مَعَهُنَّ فِي صَفِّهِنَّ " رَائِطَةُ الْحَنَفِيَّةُ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂: كَانَتْ تَؤُمُّ النِّسَاءَ تَقُومُ بَيْنَهُنَّ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَسَطًا " ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ , أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ التَّيْمِيَّ , وَكَانَ ذَا نِسَاءٍ كَثِيرٍ , كَانَ يَأْمُرُ جَارِيَةً لَهُ قَارِئَةً لِلْقُرْآنِ فَتُصَلِّي بِنِسَائِهِ فِي رَمَضَانَ , فَكَانَ يَأْمُرُهَا أَنْ تَقُومَ فِي وَسَطٍ مِنْهُنَّ , وَيَقُمْنَ عَنْ يَمِينِهَا وَيَسَارِهَا ثُمَّ تُصَلِّي بِهِنَّ " وَعَنِ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ: «تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ فِي رَمَضَانَ تَقُومُ وَسْطَهُنَّ» تَمَامُ بْنُ نَجِيحٍ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: أَتَؤُمُّ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ؟ قَالَ: " نَعَمْ , تَقُومُ مَعَهُنَّ فِي الصَّفِّ , فَإِذَا رَكَعَتْ تَقَدَّمَتْ خُطْوَةً أَوْ خُطْوَتَيْنِ ثُمَّ لِتَسْجُدْ , فَإِذَا قَامَتْ رَجَعَتْ إِلَى مَقَامِهَا , قُلْتُ: أَتُؤَذِّنُ؟ قَالَ: نَعَمْ , وَتُقِيمُ " وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ: " تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَخْرُجَ أَمَامَهُنَّ وَلَكِنْ يُحَاذَى بِهِنَّ , قُلْتُ: فِي الْمَكْتُوبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ , قُلْتُ: أَفَتَؤُمُّهُنَّ الْحُبْلَى خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ فِي بَطْنِهَا ذَكَرٌ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ؟ قُلْتُ: فَكَيْفَ؟ قَالَ: تَؤُمُّهَّنَ أَفْقَهُهُنَّ , قُلْتُ: أَتَسُرُّكَ الْحُبْلَى وَتَؤُمُّ الْأَفْقَهَ مِنْهُنَّ؟ قَالَ: نَعَمْ «وَعَنِ الْحَسَنِ» تَؤُمُّهُنَّ بَعْضُهُنَّ إِنْ شِئْنَ تَقُومُ مَعَهُنَّ فِي الصَّفِّ " وَعَنْ مَكْحُولٍ ﵀: «تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ غَيْرُهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلَيْنِ» وَعَنِ النَّخَعِيِّ: «لَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُمُعَةٌ وَلَا يُصَلِّينَ جَمَاعَةً إِلَّا أَنْ لَا يَجِدْنَ رَجُلًا يَقْرَأُ بِهِنَّ فِي رَمَضَانَ»
стр. 396
بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ تَؤُمَّ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَؤُمُّ النِّسَاءَ , فَكَتَبَ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَؤُمُّ النِّسَاءَ» وَعَنْ مَالِكٍ ﵀: «لَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَؤُمَّ أَحَدًا , وَقَدْ كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُهَاجِرَاتُ فَمَا أَمَّتِ امْرَأَةٌ قَطُّ أَحَدًا وَلَا غَيْرُهُنَّ» وَعَنْهُ: «إِذَا أَمَّتِ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ يُعِدْنَ مَا كُنَّ فِي وَقْتٍ» وَقَالَ سُفْيَانُ: «وَالْمَرْأَةُ تَؤُمُّ النِّسَاءَ وَتَقُومُ وَسَطًا مِنْهُنَّ فِي الصَّفِّ» وَقَالَ إِسْحَاقُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: الْمَرْأَةُ تَؤُمُّ النِّسَاءَ؟ , قَالَ: «نَعَمْ تَقُومُ وَسَطَهُنَّ» قَالَ إِسْحَاقُ ﵀: " فَأَمَّا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقَهُ فَرَأَوْا أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَمَّتِ النِّسَاءَ وَقَامَتْ وَسْطَهُنَّ إِنَّ صَلَاتَهُنَّ جَائِزَةٌ وَقَالَ: هَذَا عَلَى مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أُمِّ وَرَقَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ ﵂ حِينَ أَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا , وَأَخَذَ بِذَلِكَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ عَائِشَةُ ﵂ وَأُمُّ سَلَمَةَ ﵂ , قَالَ: وَهَذَا الَّذِي نَعْتَمِدُ عَلَيْهِ. قَالَ إِسْحَاقُ ﵀: " فَأَمَّا مَنْ قَالَ: صَلَاتُهُنَّ فَاسِدَةٌ إِذَا أَمَّتْهُنَّ امْرَأَةٌ فَهُوَ خَطَأٌ؛ لَأَنَّ أَدْنَى مَعَانِي أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ لِأُمِّ وَرَقَةَ أَنْ تَكُونَ ذَلِكَ رُخْصَةً لَهُنَّ وَعَنْ سُفْيَانَ ﵀: " نَحْنُ نَكْرَهُ أَنْ تَؤُمَّهُنَّ مَخَافَةَ إِنْ أَحْدَثَتْ لَمْ تَجِدْ مَنْ تُقَدِّمُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ﵀: وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ رَجُلٌ اتِّبَاعًا لِمَّا رُوِّينَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , ثُمَّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄ أَنَّهُمَا أَمَرَا بِذَلِكَ , فَفَعَلَ بِحَضْرَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ , وَلَمْ يَأْتِنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ وَلَا عَابَهُ. وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَلَمْ يَجِئْنَا عَنْ أَحَدٍ قَبْلَ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ , وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُ وَلَا نَعْرِفُ لِكَرَاهَةِ ذَلِكَ وَجْهًا. وَأَمَّا قَوْلُ حَمَّادٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَحْدَثْتَ , فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ إِنَّمَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ
стр. 397
لَعَلَّهُ لَا يُحْدِثُ أَبَدًا , فَإِنْ أَحْدَثَ؟ , فَالْجَوابُ: إِذَا أَحْدَثَ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ وَيَتَوَضَّأُ , فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَرَى الْبِنَاءَ عَلَى صَلَاتِهِ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ , وَأَمَّا مَنْ خَلْفَهُ مِنَ النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ يُتْمِمْنَ صَلَاتَهُنَّ وُحْدَانًا , وَإِنْ أَمَّتْهُنَّ إِحْدَاهُنَّ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ أَجْزَأَتْهُنَّ أَيْضًا صَلَاتُهُنَّ وَالَّذِي نَخْتَارُهُ لِلْإِمَامِ إِذَا أَحْدَثَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُعِيدُ صَلَاتَهُ , وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ جَائِزَةٌ وَمَنْ كَانَ مُذْهَبَهُ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فَسَدَتْ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ , وَكَانَ رَأْيُهُ أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ , فَإِنَّهُ إِذَا أَحْدَثَ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ؟ وَهُوَ مُذْهَبُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُوجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُفْسِدَ صَلَاتَهُ أَوْ صَلَاةَ مَنْ خَلْفَهُ مِنَ النِّسَاءِ خَوْفًا أَنْ يُحْدِثَ مَا لَمْ يُحْدِثْ لَأَنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا أَمَّ غَيْرَهُ فَلَا يُحْدِثُ فِي صَلَاتِهِ , فَإِنْ أَحْدَثَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فِي قَوْلِ مَنْ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ بِالْحَدَثِ وَمَا لَمْ يُحْدِثْ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ. وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ إِذَا صَلَّى بِالنِّسَاءِ فَمَا لَمْ يُحْدِثْ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَصَلَاةُ النِّسَاءِ خَلْفَهُ تَامَّةٌ فَإِذَا أَحْدَثَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ مِنَ النِّسَاءِ فِي مَذْهَبِ مِنْ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ بِالْحَدَثِ عَلَى الْإِمَامِ وَمَنْ خَلْفَهُ. وَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ: صَلَاةُ الْإِمَامِ فَاسِدَةٌ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ جَائِزَةٌ لَأَنَا لَا نُفْسِدُ صَلَاةَ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ بِفَسَادِ صَلَاةِ الْإِمَامِ. وَعَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ ﵀: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ﵁ «صَلَّى بِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ الْفَجْرَ بِمِنًى» وَعَنِ النَّخَعِيِّ: «كُنْتُ أُؤَذِّنُ وَأُقِيمُ فَمَا يُصَلِّي خَلْفِي فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا عَجُوزٌ» وَقَالَ سُفْيَانُ ﵀: «إِذَا كَانَ رَجُلَانِ وَامْرَأَةٌ قَامَ الرَّجُلُ إِلَى جَنْبِ الرَّجُلِ وَقَامَتِ الْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا» وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀ فِي امْرَأَةٍ صَلَّتِ الْفَرِيضَةَ تَؤُمُّ , قَالَ: «بِئْسَ مَا صَنَعَتْ مَا عَلِمْتُهُنَّ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ» وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَيْسَ مَعَهُ مَا يَقْرَأُ بِهِ فِي رَمَضَانَ وَفِي الدَّارِ امْرَأَةٌ تَقْرَأُ أَيُصَلِّي بِصَلَاتِهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»
стр. 398
بَابُ ذِكْرِ مَنِ اخْتَارَ الصَّلَاةَ وَحْدَهُ عَلَى الْقِيَامِ مَعَ النَّاسِ إِذَا كَانَ حَافِظًا لِلْقُرْآنِ تَقَدَّمَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ
стр. 399
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ﵀ , ثنا عَفَّانُ ﵀ , ثنا وُهَيْبٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ ﵀ يُحَدِّثُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ﵀ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " أَتَّخَذَ حُجْرَةً فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ , ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ فَظُنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ , فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ بِهِ لِيَخْرُجَ , فَقَالَ: «مَا زَالَ بِكُمُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنَ صُنْعِكُمْ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ قِيَامُ اللَّيْلِ , وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ , فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ , فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ»
стр. 400
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى , ثنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي النَّضْرِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَلَاتُكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» وَقَالَ اللَّيْثُ ﵀: «مَا بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ ﵁ وَعُثْمَانَ ﵁ كَانَا يَقُومَانِ فِي رَمَضَانَ مَعَ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ» وَقَالَ مَالِكٌ ﵀: «كَانَ ابْنُ هُرْمُزَ مِنَ الْقُرَّاءِ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ بِأَهْلِهِ فِي بَيْتِهِ , وَكَانَ رَبِيعَةُ يَنْصَرِفُ , وَكَانَ الْقَاسِمُ ﵀ , وَسَالِمٌ ﵀ يَنْصَرِفَانِ لَا يَقُومَانِ مَعَ النَّاسِ , وَقَدْ رَأَيْتُ يُحْيِيَ بْنَ سَعِيدٍ مَعَ النَّاسِ , وَأَنَا لَا أَقُومُ مَعَ النَّاسِ , لَا أَشُكُّ أَنَّ قِيَامَ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلَ ⦗٢٣١⦘ مِنَ الْقِيَامِ مَعَ النَّاسِ إِذَا قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ وَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا فِي بَيْتِهِ» مُجَاهِدٌ ﵀: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: «تُنْصِتُ خَلْفَهُ كَأَنَّكَ حِمَارٌ صَلِّ فِي بَيْتِكَ» وَعَنْ نَافِعٍ ﵀: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يُصَلِّي الْعِشَاءَ فِي الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ يَنْصَرِفُ , وَنُصَلِّي نَحْنُ الْقِيَامَ , فَإِذَا انْصَرَفْنَا أَتَيْتُهُ فَأَيْقَظْتُهُ فَقَضَى وُضُوءَهُ وَتَسْحِيرَهُ ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَكَانَ فِيهِ حَتَّى يُصْبِحَ " عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَرَى مَشْيَخَتَهُمُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا وَنَافِعًا يَنْصَرِفُونَ وَلَا يَقُومُونَ مَعَ النَّاسِ " أَبُو الْأَسْوَدِ ﵀: أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ﵁ كَانَ يُصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ مَعَ النَّاسِ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَلَا يَقُومُ مَعَ النَّاسِ " صَالِحٌ الْمُرِّيُّ ﵀: سَأَلَ رَجُلٌ الْحَسَنَ ﵀: يَا أَبَا سَعِيدٍ , هَذَا رَمَضَانُ أَظَلَّنِي وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَأَيْنَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَقُومَ , وَحْدِي أَمْ أَنْضَمُّ إِلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَأَقُومُ مَعَهُمْ؟ فَقَالَ لَهُ: إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ مُرَتَادٌ لِنَفْسِكَ فَانْظُرْ أَيَّ الْمَوْطِنَيْنِ كَانَ أَوْجَلَ لِقَلْبِكَ وَأَحْسَنَ لِتَيَقُّظِكَ فَعَلَيْكَ بِهِ " قَالَ الْحَسَنُ ﵀: «مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا رَوَّحَ الْإِمَامُ بِمَا مَعَهُ مِنَ الْقُرْآنِ فَذَلِكَ أَفْضَلُ , وَإِلَّا فَلْيُصَلِّ وَحْدَهُ إِنْ كَانَ مَعَهُ قُرْآنٌ حَتَّى لَا يَنْسَى مَا مَعَهُ» شُعْبَةُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ ﵀: «أَدْرَكْتُ أَهْلَ مَسْجِدِنَا يُصَلِّي بِهِمْ إِمَامٌ فِي رَمَضَانَ وَيُصَلُّونَ خَلْفَهُ وَيُصَلِّي نَاسٌ فِي نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فُرَادَى , وَرَأَيْتُهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵁ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ» شُعْبَةُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ: «كَانَ صَفُّ الْقُرَّاءِ فِي بَنِي عَدِيٍّ فِي رَمَضَانَ، الْإِمَامُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ عَلَى حِدَةٍ» وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: «يُصَلِّي لِنَفْسِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ» وَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ﵀ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ خَلْفَ الْمَقَامِ وَالنَّاسُ بَعْدُ فِي سَائِرِ ⦗٢٣٢⦘ الْمَسْجِدِ مِنْ مُصَلًّى وَطَائِفٍ بِالْبَيْتِ " وَكَانَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ: «يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ وَكَانُوا يُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ وُحْدَانًا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ» وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ ﵀: «كَانَ الْمُجْتَهِدُونَ يُصَلُّونَ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ» وَكَانَ ابْنُ مُحَيْرِيزٍ ﵀ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ فِي مُقَدِّمَهِ لِلْقِيَامِ " وَعَنْ مُجَاهِدٍ ﵀: «إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ عَشْرُ سُوَرٍ فَلْيُرَدِّدْهَا وَلَا يَقُومُ فِي رَمَضَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ» يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ﵀: رَأَيْتُ يُحْيِيَ بْنَ سَعِيدٍ ﵀ يُصَلِّي الْعِشَاءَ بِالْمَدِينَةِ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْإِمَامِ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: «كُنْتُ أَقُومُ ثُمَّ تَرَكْتُ ذَلِكَ فَإِنِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أَقُومَ لِنَفْسِي أَحَبُّ إِلَيَّ» قَالَ مَالِكٌ: كَانَ عُمَرُ بْنُ حُسَيْنٍ ﵀ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْفِقْهِ وَكَانَ عَابِدًا وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُهُ فِي رَمَضَانَ يَبْتَدِي الْقُرْآنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ , قِيلَ لَهُ كَأَنَّهُ يَخْتِمُ , قَالَ: نَعَمْ , وَكَانَ فِي رَمَضَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ انْصَرَفَ فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ قَامَهَا مَعَ النَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ يَقُومُ مَعَهُمْ غَيْرَهَا , فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَالرَّجُلُ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ قَالَ: مَا أَجْوَدَ ذَلِكَ , إِنَّ الْقُرْآنَ إِمَامُ كُلِّ خَيْرٍ , أَوْ أَمَامَ كُلِّ خَيْرٍ " وَقَالَ قَبِيصَةُ ﵀: «صَلَّى خَلْفِي سُفْيَانُ ﵀ تَرْوِيحَةً فِي رَمَضَانَ ثُمَّ تَنَحَّيْ وَصَلَّى وَحْدَهُ تَرْوِيحَةً فَجَعَلَ يَقْرَأُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى كَادَ يَغْلُظُنِي ثُمَّ صَلَّى خَلْفِي تَرْوِيحَةً أُخْرَى ثُمَّ أَخَذَ نَعْلَيْهِ وَقُلَّةً مَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يَنْتَظِرْ أَنْ يُوتِرَ مَعِي» وَصَلَّى أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ إِلَى سَارِيَةٍ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَهُوَ يُصَلِّي وَحْدَهُ " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: «إِنْ صَلَّى رَجُلٌ لِنَفْسِهِ فِي بَيْتِهِ فِي رَمَضَانَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ حَسَنٌ» وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: الْإِمَامُ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ بِالنَّاسِ وَنَاسٌ فِي الْمَسْجِدِ يُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ؟ قَالَ: «يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلُّوا مَعَ الْإِمَامِ»
стр. 401
بَابُ الْإِمَامِ يَؤُمُّ فِي الْقِيَامِ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ تَقَدَّمَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَ يَؤُمُّهَا غُلَامٌ لَهَا فِي الْمُصْحَفِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ذَكْوَانُ فِي رَمَضَانَ بِاللَّيْلِ. وَسُئِلَ ابْنُ شِهَابٍ ﵀ عَنِ الرَّجُلِ يَؤُمُّ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ فِي الْمُصْحَفِ قَالَ: «مَا زَالُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ , كَانَ خِيَارُنَا يَقْرَءُونَ فِي الْمَصَاحِفِ» إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُهُ , أَنْ يَقُومَ بِأَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ وَيَأْمُرُهُ أَنْ يَقْرَأَ لَهُمْ فِي الْمُصْحَفِ وَيَقُولُ: «أَسْمِعْنِي صَوْتَكَ» قَتَادَةُ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ﵀ فِي الَّذِي يَقُومُ فِي رَمَضَانَ «إِنْ كَانَ مَعَهُ مَا يَقْرَأُ بِهِ فِي لَيْلَةٍ وَإِلَّا فَلْيَقْرَأْ فِي الْمُصْحَفِ» , فَقَالَ الْحَسَنُ ﵀: " لَيَقْرَأْ بِمَا مَعَهُ وَيُرَدِّدُهُ وَلَا يَقْرَأُ مِنَ الْمُصْحَفِ كَمَا تَفْعَلُ الْيَهُودُ , قَالَ قَتَادَةُ: وَقَوْلُ سَعِيدٍ أَعْجَبُ إِلَيَّ «أَيُّوبُ ﵀ , عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ» كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فِي التَّطَوُّعِ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ " وَقَالَ عَطَاءٌ فِي الرَّجُلِ يَؤُمُّ فِي رَمَضَانَ مِنَ الْمُصْحَفِ: «لَا بَأْسَ بِهِ» وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: «لَا أَرَى بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الْمُصْحَفِ فِي رَمَضَانَ بَأْسًا يُرِيدُ الْقِيَامَ» ابْنُ وَهْبٍ ﵀: سُئِلَ مَالِكٌ , عَنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ جَامِعًا لِلْقُرْآنِ أَتَرَى أَنْ يَجْعَلُوا مُصْحَفًا يَقْرَأُ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ فِيهِ؟ فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ» , فَقِيلَ لَهُ: فَالرَّجُلُ الَّذِي قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنَ أَتَرَى أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ خَلْفَ هَذَا الَّذِي يَقُومُ بِهِمْ فِي الْمُصْحَفِ أَوْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ؟ فَقَالَ: «لَا , وَلَكِنْ لِيُصَلِّ فِي بَيْتِهِ» وَعَنْ أَحْمَدَ ﵀: " فِي رَجُلٍ يَؤُمُّ فِي رَمَضَانَ فِي الْمُصْحَفِ , فَرَخَّصَ فِيهِ فَقِيلَ لَهُ: يَؤُمُّ فِي الْفَرِيضَةِ؟ قَالَ: وَيَكُونُ هَذَا " وَعَنْهُ أَيْضًا وَقَدْ سُئِلَ هَلْ يَؤُمُّ فِي الْمُصْحَفِ فِي رَمَضَانَ؟ قَالَ: «مَا يُعْجِبُنِي إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى ذَلِكَ , وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ»
стр. 402
بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يَؤُمَّ فِي الْمُصْحَفِ الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﵀: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ فِي الْمُصْحَفِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِأَهْلِ الْكِتَابِ «لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ ﵀ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ فِي الْمُصْحَفِ» وَمَرَّ سُلَيْمَانُ بْنُ حَنْظَلَةَ بِقَوْمٍ يَؤُمُّهُمْ رَجُلٌ فِي مُصْحَفٍ فِي رَمَضَانَ عَلَى مِشْجَبٍ فَرَمَى بِهِ " وَعَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَقْرَأَ الْإِمَامُ فِي الْمُصْحَفِ وَهُوَ يُصَلِّي " وَقَالَ سُفْيَانُ ﵀: «يُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فِي رَمَضَانَ فِي الْمُصْحَفِ أَوْ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ , يُكْرَهُ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ» وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀: «فِي الرَّجُلِ يَؤُمُّ الْقَوْمَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ» وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ فَقَالَا: «صَلَاتُهُ تَامَّةٌ , وَيُكْرَهُ هَذَا الصَّنِيعُ لَأَنَّهُ صَنِيعُ أَهْلِ الْكِتَابِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَبْلَ أَبِي حَنِيفَةَ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ , إِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ قَوْمٌ لَأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَكَرِهُوا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِهِمْ , فَأَمَّا إِفْسَادُ صَلَاتِهِ فَلَيْسَ لِذَلِكَ وَجْهٌ نَعْلَمُهُ لَأَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ هِيَ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ وَنَظَرُهُ فِي الْمُصْحَفِ كَنَظَرِهِ إِلَى سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَنْظُرُ إِلَيْهَا فِي صَلَاتِهِ , ثُمَّ لَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ فَشَبَّهَ ذَلِكَ بَعْضُ مَنْ يَحْتَجُّ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِالرَّجُلِ يَعْتَرِضُ فِي كُتُبِ حِسَابِهِ أَوْ كُتُبًا وَرَدَتْ عَلَيْهِ , فَيَقْرَأُهَا فِي صَلَاتِهِ , وَإِنْ لَمْ يَلْفِظْ فَإِنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ صَلَاتَهُ فِيمَا زَعَمَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ﵀: وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بَعِيدَةُ الشَّبَهِ مِنْ قِرَاءَةِ كُتُبِ الْحِسَابِ وَالْكُتُبِ الْوَارِدَةِ لَأَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ قِرَاءَةُ كُتُبِ الْحِسَابِ مِنْ عَمِلِ الصَّلَاةِ فِي شَيْءٍ , فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَرَجُلٍ عَمِلَ فِي صَلَاتِهِ عَمَلًا لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ , فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ خَفِيفًا يُشْبِهُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي صَلَاتِهِ مِمَّا لَيْسَ هُوَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ أَوْ كَانَ يُقَارِبُ ذَلِكَ جَازَتِ الصَّلَاةُ وَمَا جَاوَزَ ذَلِكَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ
стр. 403
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ , عَنْ أُمِّهِ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَهْدَى أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمِيصَةً شَامِيَّةً لَهَا عَلَمٌ ⦗٢٣٥⦘ فَشَهِدَ فِيهَا الصَّلَاةَ , فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «رُدُّوا هَذِهِ الْخَمِيصَةَ إِلَى أَبِي جَهْمٍ فَإِنِّي نَظَرْتُ إِلَى عَلَمِهَا فِي الصَّلَاةِ فَكَادَ يَفْتِنُنِي»
стр. 404
بَابُ التَّعَوُّذِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ﵀: " مَا زَالَ الْقُرَّاءُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يُصَلُّونَ إِذَا خَتَمُوا أُمَّ الْقُرْآنِ يَسْتَعِيذُونَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَيَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ: نَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ , إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ , سُبْحَانَكَ رَبِّ الْعَالَمِينَ , بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " أَبُو الزِّنَادِ: «أَدْرَكْتُ الْقُرَّاءَ إِذَا قَرَءُوا فِي رَمَضَانَ يَتَعَوَّذُونَ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ يَقْرَءُونَ , وَكَانَ إِذَا قَامَ فِي رَمَضَانَ يَتَعَوَّذُ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ لَا يَدَعُ ذَلِكَ» وَكَانَ قُرَّاءُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يَدَعُونَ التَّعَوُّذَ فِي رَمَضَانَ. وَقَالَ الْجُرَيْرِيُّ: كَانُوا إِذَا حَضَرَ شَهْرُ رَمَضَانَ يَقُولُونَ: «اللَّهُمَّ سَلِّمْنَا لِرَمَضَانَ وَسَلِّمْ رَمَضَانَ لَنَا , وَسَلِّمْ مِنَّا شَهْرَ رَمَضَانَ وَتَقَبَّلْهُ مِنَّا» وَرَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ إِذَا فَرَغُوا مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَقُولُونَ: رَبَّنَا إِنَّا نَعُوذُ بِكَ , فَذَكَرَهُ " وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: سَأَلْتُ مَالِكًا , قُلْتُ: أَيَتَعَوَّذُ الْقَارِي فِي النَّافِلَةِ؟ قَالَ: " نَعَمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَتَعَوَّذُ فِي كُلِّ سُورَةٍ يَقْرَأُ بِهَا , يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ , قِيلَ لَهُ: يَجْهَرُ بِذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ , قُلْتُ: وَيَجْهَرُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؟ فَقَالَ لِي: نَعَمْ " وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ﵀: سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْقِرَاءَةِ إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ افْتَتَحَ بِأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ , قَالَ: «لَا أَعْلَمُهُ يَكُونُ إِلَّا فِي رَمَضَانَ فَإِنَّ قُرَّاءَنَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَهُوَ مِنَ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ» وَكَانَ إِسْحَاقُ «يَرَى أَنْ يَجْهَرَ الْإِمَامُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ فِي كُلِّ سُورَةٍ»
стр. 405
وَيُحْكَى عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى ذَلِكَ , وَكَانَ يَقُولُ: «مَنْ تَرَكَ قِرَاءَةَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِيمَا بَيْنَ السُّوَرِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ فَقَدَ مِنَ الْقُرْآنِ مِائَةً وَثَلَاثَ عَشْرَةَ آيَةً وَلَا يَكُونُ خَتَمَ الْقُرْآنَ»
стр. 406
بَابُ مَا يُبْدَأُ بِهِ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ قَالَ أَبُو حَازمٍ ﵀ «كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ يَبْدَؤُنَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ بِإِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا»
стр. 407
بَابُ الْإِنْصَاتِ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ فِي التَّرَاوِيحِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ﵀: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَبَلَغَكَ أَنَّهُ يُجْزِئُ الْإِمَامُ عَمَّنْ وَرَاءَهُ فِي اسْتِعَاذَةٍ أَوْ تَكْبِيرٍ أَوْ تَشَهُّدٍ أَوْ شَيْءٍ إِلَّا الْقِرَاءَةَ؟ قَالَ: " مَا بَلَغَنِي أَنَّهُ يُجْزِئُ عَمَّنْ وَرَاءَهُ فِي شَيْءٍ إِلَّا فِي الْقِرَاءَةِ. قَالَ عَطَاءٌ: إِذَا سَمِعُوا قِرَاءَتَهُ وَعَقَلُوهَا فَتَبَادَرُوهُ بِالْقِرَاءَةِ أَوْ لِيَقْرَءُوا بَعْدَ مَا يَسْكُتُ يَعْنِي بِأُمِّ الْقُرْآنِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فَفَهِمْتُ لَفْظَهُ وَمَا يَقُولُ أَوْ أَنْطِقُ؟ قَالَ: لَا , أَنْصِتْ كَمَا قَالَ اللَّهُ. قُلْتُ: فَالْقِيَامُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْقَارِئِ وَأَعْقِلُهَا وَأُنْصِتُ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ لَيْسَ بِمَكْتُوبٍ فَأَنْصِتْ إِذَا عَقَلْتَ قِرَاءَتَهُ. قُلْتُ: أَفَأَقْرَأُ مَعَ الْإِمَامِ فِي الظُّهْرِ الْقِيَامَ كُلَّهُ , وَأَجْعَلُ الْقِيَامَ كُلَّهُ قِرَاءَةً؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَقْرَأُ مَعَهُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ , ثُمَّ أُسَبِّحُ وَأُهَلِّلُ بَعْدُ. قُلْتُ: فَسَمِعَ مَنَ وَرَاءَ الْإِمَامِ صَوْتَهُ وَلَمْ يَفْقَهُوا وَلَمْ يَعْقِلُوا لَفْظَهُ وَقِرَاءَتَهُ أَلَا يَقْرَءُونَ إِنْ شَاءُوا؟ قَالَ: بَلَى "
стр. 408
بَابُ التَّغَنِّي بِالْقُرْآنِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ عَنْ نَوْفَلِ ابْنِ إِيَاسٍ الْهُذَلِيِّ ﵀ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي رَمَضَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَكَانُوا إِذَا سَمِعُوا قَارِئًا حَسَنَ الْقِرَاءَةِ مَالُوا إِلَيْهِ , فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: " قَدِ اتَّخَذُوا الْقُرْآنَ أَغَانِيَ وَاللَّهِ لَئِنِ اسْتَطَعْتُ لَأُغَيِّرَنَّ هَذَا فَلَمْ تَمُرَّ ثَلَاثٌ حَتَّى جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ , فَقَالَ عُمَرُ ﵁: إِنْ كَانَتْ هَذِهِ بِدْعَةٌ لَنِعْمَتِ الْبِدْعَةُ " وَقَالَ أَيُّوبُ ﵀ , عَنْ بَعْضِ الْمَدَنِيِّينَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يُقَالُ لَهُ: الْبَيْذَقُ , فَنَزَلَ الْمَدِينَةَ , فَأَقَامُوهُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ , فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لِسَالِمٍ: لَوْ جِئْتَ , قَالَ: " فَمَا زِلْنَا بِهِ حَتَّى جَاءَ لَيْلَةً , فَسَمِعَ حَتَّى دَخَلَ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: غِنَاءٌ غِنَاءٌ «وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀ أَنَّهُ كَرِهَ الْقِرَاءَةَ بِالْأَصْوَاتِ» وَسَمِعَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ﵀ قَارِئًا يَقْرَأُ بِالْأَصْوَاتِ فَقَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتَ مُتَغَنِّيًا فَبِالشِّعْرِ» وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لِرَجُلٍ: " مَا الَّذِي أَحْدَثْتُمْ مِنْ بَعْدِي؟ قَالَ: مَا أَحْدَثْنَا بَعْدَكَ شَيْئًا , قَالَ: بَلَى , الْأَعْمَى وَابْنُ الصَّيْقَلِ يُغَنَّيَانُكُمْ بِالْقُرْآنِ " وَقَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ الْأَعْمَشِ فَرَجَعَ قَرَأَ بِهَذِهِ الْأَلْحَانِ , فَقَالَ الْأَعْمَشُ: «قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ نَحْوَ هَذَا فَكَرِهَهُ»
стр. 409
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى , ثنا أَبُو صَالِحٍ , حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الدِّمَشْقِيِّ , عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , عَنْ عَبْسٍ الْغِفَارِيِّ ﵁ أَنَّهُ تَمَنَّى الْمَوْتَ , فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَخِيهِ: لِمَ تَتَمَنَّى الْمَوْتَ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْعَمَلَ وَلَا يَرُدُّ الرَّجُلَ فَيَسْتَعْتِبُ» , قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُدْرِكَنِيَ سِتٌّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَذْكُرُهُنَّ؛ الْجَوْرُ فِي الْحُكْمِ , وَالتَّهَاوُنُ بِالدِّمَاءِ , وَإِمَارَةُ السُّفَهَاءِ , وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ , وَكَثْرَةُ الشُّرَطِ , وَالرَّجُلُ يَتَّخِذُ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ يُغَنِّي الْقَوْمُ , وَالْقَوْمُ يُقَدِّمُونَ الرَّجُلَ لَيْسَ بِخَيْرِهِمْ وَلَا بِأَفْقَهِهِمْ فَيُغَنِّيهِمْ بِالْقُرْآنِ ⦗٢٣٨⦘ " وَقَالَ مَالِكٌ ﵀: «يَكْرَهُ هَذِهِ الْأَلْحَانُ الَّتِي يَقْرَءُونَهَا فِي الْقِيَامِ فِي الْمَسْجِدِ» وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ , فِي قَوْلِهِ ﵌: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» قَالَ: يَقْرَأُهُ حَدْرًا وَتَحْزِينًا
стр. 410
بَابُ مَنْ كَرِهَ الصَّلَاةَ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ قَالَ بَحِيرُ بْنُ رَيْسَانَ: رَأَيْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ﵁ «يَزْجُرُ أُنَاسًا يُصَلُّونَ بَعْدَ تَرَاوِيحِ الْإِمَامِ فِي رَمَضَانَ , فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يُطِيعُوهُ قَامَ إِلَيْهِمْ فَضَرَبَهُمْ» وَكَانَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ «يُوَكِّلُ بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ رِجَالًا يَمْنَعُونَهُمْ مِنَ السُّبْحَةِ بَيْنَ الْأَشْفَاعِ لِئَلَّا يُدْرِكَ رَجُلًا الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي سُبْحَةٍ لَمْ يَفْرُغْ مِنْهَا» وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «مَنْ خَالَفَنَا فِي صَلَاتِنَا فَلَيْسَ مِنَّا يَعْنِي الصَّلَاةَ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ» وَرَأَى عِمْرَانُ بْنُ سُلَيْمٍ رَجُلًا يُصَلِّي بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ فِي رَمَضَانَ فَجَذَبَهُ , وَقَالَ: «لَا تُخَالِفِ الْقَوْمَ فِي صَلَاتِهِمْ» وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: لَا يُصَلِّي الْإِمَامُ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ وَلَا النَّاسُ؟ قَالَ: «لَا يُصَلِّي وَلَا النَّاسُ» وَسُئِلَ عَنْ قَوْمٍ صَلَّوْا فِي رَمَضَانَ خَمْسَ تَرْوِيحَاتٍ لَمْ يَتَرَوَّحُوا بَيْنَهَا , قَالَ: لَا بَأْسَ «وَكَرِهَ إِسْحَاقُ ﵀ الصَّلَاةَ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ»
стр. 411
بَابُ مَنْ رَخَّصَ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ سُئِلَ الزُّهْرِيُّ ﵀ عَنِ الصَّلَاةِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ بَيْنَ الْأَشْفَاعِ , فَقَالَ: إِنْ قَوِيتَ عَلَى ذَلِكَ فَافْعَلْهُ وَكَانَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , وَأَبُوعَمْرٍو , وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , وَابْنُ جَابِرٍ , وَبَكْرُ بْنُ مُضَرٍ , وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ , وَيُحْيِي بْنُ سَعِيدٍ , وَابْنُ عُبَيْدَةَ , وَقَيْسُ بْنُ رَافِعٍ , وَالْأَوْزَاعِيُّ , وَابْنُ الْمُبَارَكِ , وَأَبُو مُعَاوِيَةَ , وَسُعَيْرُ بْنُ الْخِمسِ , ﵏ يُصَلُّونَ بَيْنَ الْأَشْفَاعِ , وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَعَنْ قَتَادَةَ ﵀ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ فَيُصَلِّي وَلَا يَرْكَعُ حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ فَيَدْخُلَ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِ. وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يَقُومَ بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ يُصَلِّي وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ وَلَا يَرْكَعُ. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ ﵀ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَقُومَ بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ يُصَلِّي وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَرْكَعُ وَقَالَ صَفْوَانُ ﵀: رَأَيْتُ أَشْيَاخَنَا مِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُصَلِّي , وَكُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَكَانَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ﵀ يُصَلِّي بَيْنَ كُلِّ تِرْوِيحَتَيْنِ لِنَفْسِهِ كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً وَعَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ فِي التَّطَوُّعِ بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ , قَالَ: وَنَحْنُ نَتَطَوَّعُ فِيمَا بَيْنَ الْمَكْتُوبَةِ إِلَى الْمَكْتُوبَةِ فَهَذَا أَحْرَى أَنْ يَرْكَعَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا هُوَ تَطَوُّعٌ
стр. 412
بَابُ إِمَامَةِ الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ
стр. 413
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْحَيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعُوهُ يَقُولُ: «يَؤُمُّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا» , قَالَ: فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ , وَأَنَا غُلَامٌ , فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ , قَالَ عَاصِمٌ: فَلَمْ يَزَلْ إِمَامَ قَوْمِهِ فِي الصَّلَاةِ وَعَلَى جَنَائِزِهِمْ "
стр. 414
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرًّا مِنَ النَّاسِ , فَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَنَسْأَلُهُمْ: مَا هَذَا الْأَمْرُ , وَمَا لِلنَّاسِ؟ فَيَقُولُونَ: نَبِيٌّ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ , وَأَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيْهِ كَذَا وَكَذَا , فَجَعَلْتُ أَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ فَكَأَنَّمَا يَغْرَى فِي صَدْرِي بِغِرَاءٍ , وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلَوُمُ بِإِسْلَامِهَا الْفَتْحَ وَيَقُولُونَ: أَبْصِرُوهُ وَقَوْمَهُ , فَإِنْ ظَهْرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ وَهُوَ صَادِقٌ , فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ وَقْعَةُ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ , فَانْطَلَقَ أَبِي بِإِسْلَامِ أَهْلِ حِوَائِنَا , فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَقَامَ عِنْدَهُ , فَلَمَّا أَقْبَلَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَلَقَّيْنَاهُ , فَلَمَّا رَآنَا قَالَ: جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَقًّا , وَإِنَّهُ يَأْمُرُكُمْ بِكَذَا، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ كَذَا , وَقَالَ: «صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا , وَصَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا , فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ , وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا» , فَنَظَرُوا فِي أَهْلِ حِوَائِنَا ذَلِكَ فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا أَكْثَرَ مِنِّي قُرْآنًا لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ , فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سَبْعٍ أَوْ سِتِّ سِنِينَ , وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي , فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَيِّ: أَلَا تُغَطُّونَ عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ هَذَا؟ فَكَسَوْنِي قَمِيصًا مِنْ مَعْقَدِ الْبَحْرَيْنِ بِسِتَّةِ دَرَاهِمَ أَوْ سَبْعَةٍ , فَمَا فَرِحْتُ بشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ
стр. 415
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ كَانَ أَمِيرًا , فَقَدَّمَ غُلَامًا صَغِيرًا فَأَمَّ النَّاسَ , فَعَابُوا عَلَيْهِ , فَقَالَ: «إِنِّي إِنَّمَا قَدَّمْتُ الْقُرْآنَ» وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «كُنَّا نَأْخُذُ الصِّبْيَانَ مِنَ الْكُتَّابِ وَنُقَدِّمُهُمْ يُصَلُّونَ لَنَا شَهْرَ رَمَضَانَ , فَنَعْمَلُ لَهُمُ الْقَلِيَّةَ وَالْخُشْكَارَ» وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀: «لَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ فِي رَمَضَانَ إِذَا أَحْسَنَ الصَّلَاةَ» وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ «لَمْ يَزَلْ يَبْلُغُنَا أَنَّ الْغِلْمَانَ يُصَلُّونَ بِالنَّاسِ إِذَا عَقَلُوا الصَّلَاةَ وَقَرَءُوا الْقُرْآنَ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِمُوا» وَقَالَ اللَّيْثُ ﵀: لَا نَرَى ذَلِكَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: «لَا يَؤُمُّ الْغُلَامُ إِذَا لَمْ يَحْتَلِمْ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّ فِي رَمَضَانَ إِذَا اضْطَرُّوا إِلَيْهِ , يَؤُمُّ مَنْ لَا يَقْرَأُ شَيْئًا» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: «لَا يَؤُمُّ الْغُلَامُ حَتَّى يَحْتَلِمَ» وَعَنْ عَطَاءٍ مِثْلُهُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: فَإِنْ كَانَ أَفْقَهُهُمْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ؟ قَالَ: " مَا أُحِبُّ أَنْ يَؤُمَّهُمْ مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ , قُلْتُ: فَالْغُلَامُ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ يُؤْتِي فِي أَهْلِهِ وَرَبْعِهِ وَمَنْزِلِهِ أَيَؤُمُّهُمْ؟ قَالَ: لَا، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ أَنْ لَا يَؤُمَّهُمْ إِلَّا سَيِّدُ الرَّبْعِ , وَلَكِنْ يُقَالُ: هُوَ حَقُّهُ فَإِنْ شَاءَ أَمَّهُمْ بِحَقِّهِ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى حَقَّهُ غَيْرَهُ مِنْهُمْ فَأَمَّهُمْ " وَعَنْ مُجَاهِدٍ ﵀: «لَا يَؤُمُّ الصَّبِيُّ حَتَّى يَحْتَلِمَ» وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ ﵀: «لَا يَؤُمُّ الصَّبِيُّ فِي الْمَكْتُوبَةِ حَتَّى يَحْتَلِمَ» وَقَالَ سُفْيَانُ ﵀: «يُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ الْغُلَامُ الْقَوْمَ حَتَّى يَحْتَلِمَ» وَقَالَ مَالِكٌ ﵀: «لَا يَؤُمُّ الصَّبِيُّ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ» وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: «إِذَا أَمَّ الْغُلَامُ الَّذِي يَعْقِلُ الصَّلَاةَ وَيَقْرَأُ الرِّجَالَ الْبَالِغِينَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ أَجْزَأَتْهُمْ إِمَامَتُهُ , ⦗٢٤٢⦘ وَالِاخْتِيَارُ أَنَّ لَا يَؤُمَّ إِلَّا بَالِغٌ وَأَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ الْبَالِغُ عَالِمًا بِمَا يَعْرِضُ لَهُ فِي الصَّلَاةِ» أَبُو دَاوُدَ ﵀: عَنْ أَحْمَدَ ﵀: " لَا يَؤُمُّ الْغُلَامُ حَتَّى يَحْتَلِمَ , قُلْتُ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ ﵀ , قَالَ: لَعَلَّهُ كَانَ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ " وَعَنْ إِسْحَاقَ ﵀: أَمَّا إِمَامَةُ الْغُلَامِ بَعْدَ أَنْ يَعْقِلَ الْإِمَامَةَ وَيَفْقَهَ الصَّلَاةَ فَجَائِزَةٌ , وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ , وَفِيمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَهُمْ» دَلَالَةٌ عَلَى ذَلِكَ
стр. 416
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ , أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ حَبِيبٍ , قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى أَبِي سَلَمَةَ ﵀ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , فَقَالَ سَعِيدٌ لِأَبِي سَلَمَةَ: حَدِّثْ , فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْرَأُهُمْ وَإِنْ كَانَ أَصْغَرُهُمْ» قَالَ إِسْحَاقُ: وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُقَدِّمَ أَحَدًا يَؤُمُّ النَّاسَ قَبْلَ الِاحْتِلَامِ إِذَا وُجِدَ مَنْ يَقْرَأُ بِهِمْ كَقِرَاءَةِ الصَّبِيِّ , أَلَا تَرَى إِلَى مَا كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَامِلِهِ يُوَبِّخُهُ حِينَ قَدَّمُ ابْنُهُ يَؤُمُّ الْمُسْلِمِينَ , فَقَالَ: قَدَّمْتَ غُلَامًا لَمْ تَحْتَنِكْهُ السِّنُّ , وَلَمْ تَدْخُلْهُ تِلْكَ النِّيَّةُ إِمَامًا لِلْمُسْلِمِينَ فِي صَلَاتِهِمْ قَالَ إِسْحَاقُ: فَهَذَا مَعْنَى كَرَاهَةِ إِمَامَةِ الْغُلَامِ فَإِنْ أَمَّ بَعْدَ السَّبْعِ وَفِي الْقَوْمِ أَقْرَأُ مِنْهُ , فَقَدْ أَسَاءُوا حِينَ قَدَّمُوهُ وَصَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ , أَلَا تَرَى إِلَى الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ حِينَ عَاتَبُوهُ فِي تَقْدِيمِهِ الصَّبِيَّ إِمَامًا فَقَالَ: إِنِّي إِنَّمَا قَدَّمْتُ الْقُرْآنَ , قَالَ: وَقَدْ كَانَ الصِّبْيَانُ يَشْهَدُونَ الْجَمَاعَاتِ مَعَ الْأَئِمَّةِ فِي الْمَسَاجِدِ وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ لِقَوْمِهِ: أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَصَفَّ الرِّجَالَ , ثُمَّ الْوِلْدَانَ , ثُمَّ صَفَّ النِّسَاءِ خَلْفَ الْوِلْدَانِ
стр. 417
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ , أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى أَنْ يُقَامَ الصِّبْيَانُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ» وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁: «كَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ فِي الصَّفِّ» مِسْعَرٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي صُهَيْبٍ , كَانَ أَشْيَاخُنَا زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ , وَغَيْرُهُ , إِذَا رَأَوْنِي فِي الصَّفِّ أَخْرَجُونِي وَأَنَا صَبِيٌّ ". قَالَ إِسْحَاقُ: " فَإِذَا كَانَ صَبِيًّا لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ فَمُنِعَ دُخُولَ الْمَسْجِدِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ , وَأَمَّا الصَّفُّ الْأَوَّلُ فَيُمْنَعُونَ وَلَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ صَبِيٍّ بَلَغَ سَبْعًا مِنَ الْمَسْجِدِ , وَقَدْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ , وَأَمَّا مُجَانَبَةُ الصِّبْيَانِ الْمَسَاجِدَ إِذَا كَانُوا فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَسُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ , بَلَغُوا سَبْعًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ , لِمَا يُخْشَى مِنْ لَغَطِهِمْ وَلَعِبِهِمْ , فَأَمَّا إِذَا جَاءُوا بِحُضُورِ الصَّلَاةِ فَلَا يُمْنَعُوا , وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵀: «حَافِظُوا عَلَى أَبْنَائِكُمَ الصَّلَاةَ , وَعَوِّدُوهُمُ الْخَيْرَ؛ فَإِنَّ الْخَيْرَ بِالْعَادَةِ. فَفِي هَذَا دَلَالَةٌ أَنْ يُؤْمَرُوا بِالصَّلَاةِ صِغَارًا؛ لِيَعْتَادُوا فَلَا يُضَيِّعُوهَا كِبَارًا , فَإِذَا اعْتَادُوا قَبْلَ وُجُوبِ الْفَرْضِ عَلَيْهِمْ فَذَلِكَ أَحْرَى أَنْ يَلْزَمُوهَا عِنْدَ وَقْتِ الْفَرْضِ عَلَيْهِمْ , فَأَمَّا الْفَرْضُ عَلَيْهِمْ فَإِذَا كَانَ الِاحْتِلَامُ , أَوْ بُلُوغُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً , أَوِ الْإِنْبَاتُ , فَإِذَا بَلَغُوا مَا وَصَفْنَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمُ الْفَرَائِضُ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ , وَأُقِيمَ عَلَيْهِمُ الْحُدُودُ» وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فِي الصَّبِيِّ: " إِذَا أَحْصَى الصَّلَاةَ وَصَامَ رَمَضَانَ فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ وَأَكْلِ ذَبِيحَتِهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَالَّذِي أَقُولُ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ أَمْرِ الصِّبْيَانِ أَنَّهُمْ لَا يَتَعَاهَدُونَ طَهَارَةَ أَبْدَانِهِمْ وَثِيَابِهِمْ , وَالطَّهَارَةَ لِلصَّلَاةِ عَلَى مَا تَجِبُ , وَلَا يَعْرِفُونَ سُنَنَ الصَّلَاةِ , وَلَا النِّيَّةَ , وَلَا الْإِخْلَاصَ لَهَا , وَلَا الْخُشُوعَ فِيهَا , وَالْإِمَامُ يَدْعُو لِمَنْ خَلْفَهُ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ , يُقَالُ: هُوَ شَفِيعُ الْقَوْمِ , وَعَلَيْهِ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ أَوَّلًا , فَيَنْبَغِي أَنْ يُخْتَارَ لِلْإِمَامَةِ أَفْضَلُ الْقَوْمِ وَأَقْرَؤُهُمْ وَأَعْلَمُهُمْ بِسُنَّةِ الصَّلَاةِ وَالْحَوَادِثِ الَّتِي تَحْدُثُ فِيهَا. ⦗٢٤٤⦘ عَنِ الْحَسَنِ " كَانُوا يَخْتَارُونَ الْأَئِمَّةَ وَالْمُؤَذِّنِينَ , قَالَ: فَأَكْرَهُ أَنْ يُتَّخَذَ الصَّبِيُّ إِمَامًا لِلْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْتُ أَنَّهَا يُتَخَوَّفُ مِنْهُمْ ". وَبَعَثَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ بَنِينَ لَهُ إِلَى الطَّائِفِ لِيَقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَتَعَلَّمَ عَبْدُ الْعَزِيزِ , وَكَانَ أَكْبَرُهُمْ , فَلَمَّا حَضَرَ رَمَضَانَ قَدَّمُوهُ فِيمَنْ يَؤُمُّهُمْ ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ ﵁ يُبَشِّرُ بِذَلِكَ , فَكَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ يَلُومُهُ وَيَقُولُ: «قَدَّمْتَ مَنْ لَمْ يَحْتَنِكْهُ السِّنُّ وَلَمْ تَدْخُلْهُ تِلْكَ النِّيَّةُ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ فِي صَلَاتِهِمْ» , قَالَ: فَإِنْ كَانَ صَبِيٌّ قَدْ قَارَبَ الْإِدْرَاكَ وَعُرِفَ بِتَعَاهُدِ الصَّلَاةِ وَالتَّطَهُّرِ لَهَا وَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ مِثْلُهُ فِي الْقِرَاءَةِ , فَأَمَّهُمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَذَلِكَ جَائِزٌ , وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ جَائِزَةٌ لَأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ وَهُمْ مُتَطَوِّعُونَ لَا اخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ نَعْلَمُهُ , وَإِنْ أَمَّهُمْ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي صَلَاةِ مَنْ خَلْفَهُ. فَفِي مَذْهَبِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ صَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ لَأَنَّ إِمَامَهُمْ مُتَطَوِّعٌ وَهُمْ يُؤَدُّونَ الْفَرْضَ , وَغَيْرُ جَائِزٍ فِي قَوْلِهِمْ أَنْ يُصَلَّى الْفَرْضُ خَلْفَ مُتَطَوِّعٍ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: " لَا يَؤُمُّ الْغُلَامُ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ حَتَّى يَحْتَلِمَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْمٌ لَيْسَ مَعَهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ , فَإِنَّهُ يَؤُمُّهُمُ الْغُلَامُ الْمُرَاهِقُ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀: " إِمَامَةُ الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ جَفَاءٌ وَحَدَثٌ فِي الْإِسْلَامٍ , فَإِنْ قَدَّمَهُ فَصَلَّى بِهِمْ مَضَتْ صَلَاتُهُمْ. قَالَ: وَصَلَاتُهُمْ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ , وَعَامَّةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ جَائِزَةٌ لَأَنَّهُمْ يُجِيزُونَ أَدَاءَ الْفَرْضِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْمُتَطَوِّعِ اتِّبَاعًا لِحَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ , الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ , ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيَؤُمُّهُمْ فِيهَا وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَخْبَارٍ سِوَى هَذَا
стр. 418
بَابُ التَّعْقِيبِ وَهُوَ رُجُوعُ النَّاسِ إِلَى الْمَسْجِدِ بَعْدَ انْصِرَافِهِمْ عَنْهُ سَعِيدٌ , عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ التَّعْقِيبَ فِي رَمَضَانَ قَالَ سَعِيدٌ: وَهُوَ رُجُوعُ النَّاسِ إِلَى الْمَسْجِدِ بَعْدَمَا يَنْصَرِفُونَ " قَتَادَةُ ﵀ , عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالتَّعْقِيبِ فِي رَمَضَانَ , وَقَالَ: إِنَّمَا يَرْجِعُونَ إِلَى خَيْرٍ يَرْجُونَهُ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْ شَرٍّ يَخَافُونَهُ «وَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَعُودُوا إِلَى الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ مِنَ السَّحَرِ» وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵀ أَنَّهُ كَرِهَ التَّعْقِيبَ فِي رَمَضَانَ وَسُئِلَ أَحْمَدُ ﵀ عَنِ التَّعْقِيبِ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: عَنْ أَنَسٍ ﵁: «فِي اخْتِلَافِ» وَسُئِلَ عَنْ قَوْمٍ يَعْتَقِبُونَ فِي رَمَضَانَ , فَيَقُولُ: الْمُؤَذِّنُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَعْتَقِبُونَ فِيهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ , حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ , فَقَالَ: " أَخْشَى أَنْ يَكُونَ هَذَا بِدْعَةً وَكَرِهَهُ , قِيلَ لَهُ: فَيَجِيءُ رَجُلٌ إِلَى أَبْوَابِ النَّاسِ فَيُنَادِيهِمْ , قَالَ: هَذَا أَيْسَرُ "
стр. 419
بَابُ أَخْذِ الْأَجْرِ عَلَى الْإِمَامَةِ فِي رَمَضَانَ
стр. 420
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , قُلْتُ لِأَبِي وَكِيعٍ , حَدَّثَكُمْ أَبُو إِسْحَاقَ , أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ صَلَّى بِهِمْ فِي رَمَضَانَ , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ أَرْسَلَ إِلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِخَمْسِ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَحُلَّةٍ فَرَدَّهَا وَقَالَ: «إِنَّا لَا نَأْخُذُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا» قَالَ: نَعَمْ أَبُو إِسْحَاقَ: أَمَرَ مُصْعَبٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ: أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فِي رَمَضَانَ , فَلَمَّا أَفْطَرَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ مُصْعَبٌ بِخَمْسِ مِائَةٍ وَحُلَّةٍ فَرَدَّهَا , قَالَ: «مَا كُنْتُ لِآخُذَ عَلَى الْقُرْآنِ أَجْرًا» وَعَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ﵀: " مَرَرْتُ بِرَجُلٍ كُنْتُ أَعْرِفُهُ مَعَهُ الشُّرَطُ , وَعَلَيْهِ حَدِيدٌ , وَهُوَ يَسْأَلُ النَّاسَ , فَقُلْتُ لَهُ: مَا لَكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ الْعَامِلُ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَكُنْتُ أَقُومُ بِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ , فَلَمَّا انْقَضَى الشَّهْرُ أَجَازَنِي بِجَائِزَةٍ , فَلَمَّا عُزِلَ وَجَدُوهَا فِي كُتُبِهِ فَأُخِذْتُ بِهَا , فَأَنَا أَسْأَلُ النَّاسَ فِيهَا , قُلْتُ لَهُ: كُنْتَ تَأْكُلُ الثَّرِيدَ , قَالَ: آكُلُ مَعَهُ , قَالَ: فَمِنْ ثَمَّ ابْتُلِيتَ " وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنِ الْقَوْمِ يَسْتَأْجِرُونَ الْأَجِيرَ فَيُصَلِّي بِهِمْ قَالَ: «لَيْسَ لَهُ صَلَاةٌ وَلَا لَهُمْ» وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ: " أَكْرَهُ أَنْ يُصَلَّى بِأَجْرٍ , وَقَالَ: أَخْشَى أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِمُ الْإِعَادَةُ " وَسُئِلَ أَحْمَدُ , عَنْ إِمَامٍ قَالَ لِقَوْمٍ أُصَلِّي بِكُمْ رَمَضَانَ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا , قَالَ: «أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ مَنْ يُصَلِّي خَلْفَ هَذَا؟»
стр. 421
بَابُ قِيَامِ رَمَضَانَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ
стр. 422
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: «كُنَّا بِأَرْضِ الرُّومِ وَعَلَيْنَا ابْنُ مَسْلَمَةَ وَفِينَا أُنَاسٌ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَقَمْنَا فِي مَنْزِلٍ فَصُمْنَا فِيهِ رَمَضَانَ وَقُمْنَا»
стр. 423
بَابُ الِاجْتِهَادِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ
стр. 424
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ , ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ , ثنا إِبْرَاهِيمُ , عَنِ الْأَسْوَدِ , سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهَا»
стр. 425
حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ , ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ , عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَى اللَّيْلَ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ» قَالَ سُفْيَانُ: يَشُدُّ الْمِئْزَرَ: أَنْ لَا يَقْرَبَ النِّسَاءَ وَقَالَ غَيْرُهُ: قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر البسيط]
قَوْمٌ إِذَا حَارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهُمْ ... دُونَ النِّسَاءِ وَلَوْ بَاتَتْ بِأَطْهَارِ
следующие страницы →