← Книги сунны

Книги сунны · id 12872

مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر

محمد بن نصر المروزي

Полный текст (603 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي قَاعِدًا فَوَضَعْتُ يَدِيَ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ: «مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو؟»، قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ قُلْتَ: " صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا، قَالَ: «أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ»

стр. 352

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا الْمُلَائِيُّ، ثنا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْحَذَّاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ صَلَاةِ الْقَائِمِ»

стр. 353

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ»

стр. 354

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ، ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُحْيِي: وَالْمَحْفُوظُ عِنْدَنَا يَعْنِي أَحَادِيثَ مَعْمَرٍ، وَشُعَيْبٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَبَكْرِ بْنِ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، حَدِيثُ هَؤُلَاءِ لَأَنَّ الزُّهْرِيَّ لَوْ كَانَ سَمِعَهُ مِنْ أَنَسٍ لَانْتَشَرَ عَنْهُ وَلَقَدَّمُوا حَدِيثَهُ لَأَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو مُرْسَلٌ. ⦗١٩٩⦘ وَحَدِيثُ أَنَسٍ مِنْ حَدِيثِ الْمَخْرَمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ عِنْدَنَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ، لَأَنَّ مَالِكًا رَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَوْلًى لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَوْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَمَالِكٌ أَوْلَى لِحِفْظِهِ، وَلَأَنَّهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مُسْتَفِيضٌ، قَالَ: وَلَا نَعْرِفُهُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ ابْنُ جُرَيْجٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: " أَلَا أُصَلِّي وَأَنَا جَالِسٌ، إِنْ شِئْتُ أَرْكَعْ وَأَنَا جَالِسٌ وَأَسْجَدْ وَأَنَا جَالِسٌ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ لَيْسَ بَيْنَ ذَلِكَ قِيَامٌ، قَالَ: بَلَى إِنْ شِئْتَ، وَلِذَلِكَ زَعَمُوا نِصْفَ أَجْرِ الْقَائِمِ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ نَصْرٍ: فَقَوْلُهُ ﵇: «صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ» عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، إِنَّمَا هُوَ فِي التَّطَوُّعِ خَاصَّةً دُونَ الْفَرِيضَةِ؟، وَذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ التَّطَوُّعَ قَاعِدًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ إِلَّا أَنَّهُ يَكُونُ قَدْ طَعَنَ فِي السِّنِّ أَوْ عَرَضَ لَهُ ثِقَلٌ فِي الْبَدَنِ وَمَلَالَةٌ وَفَترَةٌ، فَيَجِدُ الْقُعُودَ أَخَفَّ عَلَيْهِ فَيُصَلِّي قَاعِدًا لِيَكُونَ أَنْشَطَ لَهُ وَأَقْدَرَ عَلَى كَثْرَةِ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَلَوْ تَجَشَّمَ الْقِيَامَ لَأَمْكَنَهُ غَيْرَ أَنَّهُ يَتَخَفَّفُ بِالْقُعُودِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَائِمِ، ⦗٢٠٠⦘ فَأَمَّا الْفَرِيضَةُ فَإِنْ صَلَّاهَا قَاعِدًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ لَمْ تُجْزِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ فَصَلَّاهَا قَاعِدًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَائِمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ الْمُتَطَوِّعُ إِذَا عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ لِمَرَضٍ أَوْ لِزَمَانَةٍ حَلَّتْ بِهِ فَصَلَّى التَّطَوُّعَ قَاعِدًا وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ لَوِ اسْتَطَاعَ الْقِيَامَ لَقَامَ، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ لِمَنْ صَلَّى قَاعِدًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ

стр. 355

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ رَجُلٍ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، ﵂ كَانَتْ تُصَلِّي الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَهِيَ قَاعِدَةٌ فَقِيلَ لَهَا: إِنَّ عَائِشَةَ ﵂ تُصَلِّي أَرْبَعًا، قَالَتْ: إِنَّ عَائِشَةَ ﵂ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ، وَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى نِصْفِ أَجْرِ صَلَاةِ الْقَائِمِ»

стр. 356

بَابُ ذِكْرِ كَيْفِيَّةِ جُلُوسِ الْمُصَلِّي قَاعِدًا فِي حَالِ قِرَاءَتِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَأْتِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِّينَاهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى جَالِسًا صِفَةُ جُلُوسِهِ كَيْفَ كَانَتْ إِلَّا فِي حَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ أَخْطَأَ فِيهِ حَفْصٌ رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا» قَالَ: وَحَدِيثُ الصَّلَاةِ جَالِسًا رَوَاهُ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ غَيْرُ وَاحِدٍ كَمَا رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ﵀ وَلَا ذَكَرَ التَّرَبُّعَ فِيهِ

стр. 357

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، ﵀: سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ؟، فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا، فَإِذَا قَرَأَ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا» وَرَوَاهُ حَمَّادٌ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَحُمَيْدٌ عَنِ ابْنِ شَقِيقٍ فَذَكَرَهُ سَوَاءً، قَالَ: فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ كَانَ عِنْدَ حَفْصٍ، عَنْ حُمَيْدٍ عَلَى مَا هُوَ عِنْدَ النَّاسِ، وَكَانَ عِنْدَهُ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي التَّرَبُّعِ فِي الصَّلَاةِ، فَذَاكَرَ أَبَا دَاوُدَ الْحَفَرِيَّ مِنْ حِفْظِهِ فَتَوَهَّمَ، أَنْ ذَكَرَ التَّرَبُّعَ فِي حَدِيثِ حُمَيْدٍ فَاخْتَصَرَ الْحَدِيثَ وَأَلْحَقَ فِيهِ التَّرَبُّعَ تَوَهُّمًا وَغَلَطًا إِنْ كَانَ حَفِظَ ذَلِكَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ مِنْ حَدِيثِ حَفْصٍ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرَ أَبِي دَاوُدَ ﵀، وَلَوْ كَانَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِ حَفْصٍ لَرَوَاهُ النَّاسُ عَنْهُ وَعَرَفُوهُ إِذْ هُوَ حَدِيثٌ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ وَالَّذِي يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ حَفْصٍ فِي التَّرَبُّعِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " عَلَّمَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ صَلَاةَ الْقَاعِدِ فَقَالَ: يَجْعَلُ قِيَامَهُ تَرَبُّعًا " ⦗٢٠٢⦘ وَحَفْصٌ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﵀ قَالَ: «صَلَاةُ الْقَاعِدِ غَيْرِ الْمُتَرَبِّعِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ» قَالَ: وَكَانَ حَفْصٌ رَجُلًا إِذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ رُبَّمَا غَلَطَ، هُوَ مَعْرُوفٌ بِذَلِكَ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ. قَالَ: وَحَدِيثٌ آخَرَ أَيْضًا رَوَاهُ شَرِيكٌ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ رَفَعَتْهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ غَيْرِ الْمُتَرَبِّعِ» غَلَطَ فِيهِ شَرِيكٌ: وَهَذَا الْكَلَامُ رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِنْ قَوْلِهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُحْيِي: الْحَمْلُ فِيهِ عَلَى شَرِيكٍ قَالَ فَفَعَلَ شَرِيكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَفِعْلِ حَفْصٍ فِي حَدِيثِ حُمَيْدٍ، وَشَرِيكٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ بِسُوءِ الْحِفْظِ وَكَثْرَةِ الْغَلَطِ، قَالَ: فَلَمْ يَثْبُتْ فِي كَيْفِيَّةِ جُلُوسِ الْمُصَلِّي قَاعِدًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَبَرٌ، وَلَوْ كَانَ فِي كَيْفِيَّةِ الْجُلُوسِ سُنَّةٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُجَاوَزَ لَبَيَّنَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَوْ بَيَّنَهُ لَرَوَاهُ أَصْحَابُهُ عَنْهُ وَبَيَّنُوهُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلِلْمُصَلِّي جَالِسًا أَنْ يَجْلِسَ كَيْفَ خَفَّ عَلَيْهِ وَتَيَسَّرَ إِنْ شَاءَ تَرَبَّعَ وَإِنْ شَاءَ احْتَبَى، وَإِنْ شَاءَ جَلَسَ فِي حَالِ الْقِرَاءَةِ كَمَا يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَإِنْ شَاءَ اتَّكَأَ، كُلُّ ذَلِكَ قَدْ فَعَلَهُ السَّلَفُ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، غَيْرُ أَنَّ التَّرَبُّعَ خَاصَّةَ، قَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّهُ كَرِهَهُ وَرَخَّصَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ، وَاخْتَارَتْهُ أُخْرَى فَأَمَّا الِاحْتِبَاءُ وَالْجُلُوسُ كَجِلْسَةِ التَّشَهُّدِ فَلَا نَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ لِذَلِكَ كَرَاهَةً، وَسَنَذْكُرُ الْأَخْبَارَ الْمَرْوِيَّةَ فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

стр. 358

بَابُ ذِكْرِ التَّرَبُّعِ فِي الصَّلَاةِ عَمَّنْ رَخَّصَ فِيهِ أَوِ اخْتَارَهُ أَوْ فَعَلَهُ مِنْ عُذْرٍ سِمَاكٌ ﵀: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵁ وَابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ مُتَرَبِّعَيْنِ فِي الصَّلَاةِ. أَبُو رِحَالِ بْنُ عُبَيْدٍ ﵀: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ مُجَاهِدٌ ﵀: عَلَّمَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ صَلَاةَ الْقَاعِدِ، فَقَالَ: يَكُونُ قِيَامُهُ مُتَرَبِّعًا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: «إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ جَالِسًا فَتَرَبَّعْ فِي الْأَرْضِ، لِيَكُنْ ذَلِكَ قِيَامَكَ، وَكَانَ يُصَلِّي جَالِسًا مُتَرَبِّعًا» وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ: «إِذَا صَلَّى قَاعِدًا جَعَلَ قِيَامَهُ مُتَرَبِّعًا» جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: رَأَيْتُ ابْنَ سِيرِينَ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا الضُّحَى وَبَيْنَ يَدَيْهِ مُصْحَفٌ فَإِذَا شَكَّ فِي شَيْءٍ رَفَعَهُ فَنَظَرَ فِيهِ ثُمَّ وَضَعَهُ. عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ: رَأَيْتُ عَطَاءً يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا. سُلَيْمَانُ بْنُ بَزِيعٍ: دَخَلْتُ عَلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهَوَ يُصَلِّي قَاعِدًا فَإِذَا كَانَ الْجُلُوسُ جَثَى عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَإِذَا كَانَ الْقِيَامُ تَرَبَّعَ. وَقَالَ سُفْيَانُ: «إِذَا صَلَّى قَاعِدًا جَعَلَ قِيَامَهُ مُتَرَبِّعًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَكَعَ وَهُوَ مُتَرَبِّعٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَهُ» عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ﵀: رَأَيْتُ مَالِكًا يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا وَيَرْكَعُ مُتَرَبِّعًا وَيَثْنِي فِي السُّجُودِ

стр. 359

بَابُ ذِكْرِ مَنْ كَرِهَ التَّرَبُّعَ فِي الصَّلَاةِ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: «لَأَنْ أَجْلِسَ عَلَى الرَّضْفِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَجْلِسَ مُتَرَبِّعًا فِي صَلَاتِي» وَفِي آخَرَ: «لَأَنْ أَقْعُدَ عَلَى جَمْرَتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ مُتَرَبِّعًا» عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁: أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَتَرَبَّعُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا جَلَسَ قَالَ: فَفَعَلْتُهُ وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ فَنَهَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵁، وَقَالَ: " إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتَثْنِيَ رِجْلَكَ الْيُسْرَى، فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ رِجْلَيَّ لَا تَحْمِلَانِي " الْحَكَمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التَّرَبُّعَ فِي الصَّلَاةِ وَكَانَ الْحَكَمُ يَكْرَهُ التَّرَبُّعَ فِي الصَّلَاةِ. أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التَّرَبُّعَ فِي صَلَاتِهِ وَعَنْ عَطَاءٍ: فِي الرَّجُلِ يَجْلِسُ فِي صَلَاتِهِ أَيَتَرَبَّعُ؟ قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْخًا كَبِيرًا لَا يُطِيقُ إِلَّا ذَلِكَ

стр. 360

بَابُ ذِكْرِ مَنْ صَلَّى مُحْتَبِيًا الزُّهْرِيُّ: رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يُصَلِّي مُحْتَبِيًا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ﵀: «رَأَيْتُ أَبِي يُصَلِّي مُحْتَبِيًا يَقْرَأُ ⦗٢٠٥⦘» طَلْحَةُ بْنُ يُحْيِي ﵀: «رَأَيْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُصَلِّي مُحْتَبِيًا، وَرَأَيْتُ عِيسَى بْنَ طَلْحَةَ يَفْعَلُهُ» الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ: «رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُصَلِّي مُحْتَبِيًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ حَلَّ حَبْوَتَهُ ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ» عَبَّادٌ: «رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُصَلِّي مُحْتَبِيًا» وَعَنِ الْحَسَنِ: «لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ مُحْتَبِيًا وَكَانَ يُصَلِّي تَطَوُّعًا وَهُوَ مُحْتَبٍ فِي التَّطَوُّعِ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا» وَقَالَ عَطَاءٌ: «يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي التَّطَوُّعِ إِنْ شَاءَ مُتَرَبِّعًا، وَإِنْ شَاءَ مُحْتَبِيًا، وَصَلَّى فِي التَّطَوُّعِ مُحْتَبِيًا، وَكَرِهَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ» وَقَالَ مَالِكٌ: «لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُحْتَبِيًا»

стр. 361

بَابُ مَنْ رَأَى أَنْ يَجْلِسَ كَجُلُوسِهِ فِي التَّشَهُّدِ عَاصِمٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى قَاعِدًا كَانَ قُعُودُهُ مِثْلَ جِلْسَتِهِ فِي الصَّلَاةِ» وَعَنْ مُجَاهِدٍ ﵀ " عَلَّمَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ صَلَاةَ الْقَاعِدِ، فَقَالَ: يَتَرَبَّعُ إِنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ ثَنَى رِجْلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ نَصَبَ الْيُمْنَى وَثَنَى الْيُسْرَى «وَعَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ» يُصَلِّي الْجَالِسُ كَجُلُوسِهِ فِي الصَّلَاةِ "

стр. 362

بَابُ مِنْ صَلَّى مُتَّكِئًا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ﵀: «رَأَيْتُ بَكْرًا يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا وَمُتَّكِئًا»

стр. 363

بَابُ مَنْ صَلَّى جَالِسًا عَلَى دُكَّانٍ مُدَلِّيًا رِجْلَيْهِ «كَانَ لِأَبِي بَرْزَةَ دُكَّانٌ يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَيُدَلِّي رِجْلَيْهِ وَيُصَلِّي» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَأَمَّا مَنِ اخْتَارَ أَنْ يَجْلِسَ الْمُصَلِّي قَاعِدًا فِي حَالِ قِرَاءَتِهِ كَجُلُوسِهِ لِلتَّشَهُّدِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَإِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْجُلُوسَ لِلتَّشَهُّدِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَدْ سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاتَّفَقَتِ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَرَادَ الْمُصَلِّي قَاعِدًا أَنْ يَجْلِسَ لِلْقِرَاءَةِ فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ اخْتَارَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ جُلُوسَهُ لِلْقِرَاءَةِ كَجُلُوسِهِ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ كَجُلُوسِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ تَمْثِيلًا بِالْجُلُوسِ الَّذِي قَدْ سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَشْبِيهًا بِهِ، إِذْ وَجَدَ ذَلِكَ مِنْ هَيْئَةِ الصَّلَاةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا. وَذَهَبَ أَيْضًا إِلَى أَنَّ هَذِهِ جِلْسَةُ تَوَاضُعٍ وَتَذَلُّلٍ فَاخْتَارَهَا لِذَلِكَ عَلَى التَّرَبُّعِ وَالِاحْتِبَاءِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِرِجْلِهِ أَوْ بِوِرْكِهِ عِلَّةٌ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ الْجُلُوسُ عَلَيْهَا فَيَجْلِسُ حِينَئِذٍ مُتَرَبِّعًا أَوْ مُحْتَبِيًا لِيَكُونَ أَسْهَلَ عَلَيْهِ وَأَقْدَرَ عَلَى طُولِ الْجُلُوسِ وَكَثْرَةِ الْقِرَاءَةِ. وَأَمَّا مَنِ اخْتَارَ التَّرَبُّعَ أوَ الِاحْتِبَاءَ فَأَرَاهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلذِّكْرِ أَحْوَالًا مُخْتَلِفَةً، جَعَلَ الْقِرَاءَةَ فِي حَالِ الْقِيَامِ وَالتَّشَهُّدَ فِي حَالِ الْجُلُوسِ وَالتَّسْبِيحَ فِي حَالِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَجَعَلَ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ الذِّكْرِ هَيْئَةً غَيْرَ هَيْئَةِ النَّوْعِ الْآخَرِ، فَلَمَّا أَرَادَ الْمُصَلِّي قَاعِدًا أَنْ يَقْرَأَ وَهُوَ قَاعِدٌ اخْتَارَ أَنْ يَجْعَلَ لِقِرَاءَتِهِ هَيْئَةً فِي الْجُلُوسِ غَيْرَ هَيْئَةِ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْبِيحِ كَمَا كَانَتْ هَيْئَةُ الْمُصَلِّي فِي قِرَاءَتِهِ غَيْرَ هَيْئَتِهِ فِي التَّشَهُّدِ وَالتَّسْبِيحِ، هَذَا الَّذِي أَرَاهُمْ ذَهَبُوا إِلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالَّذِي هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَجْلِسَ الْمُصَلِّي قَاعِدًا فِي حَالِ قِرَاءَتِهِ كَجُلُوسِهِ فِي التَّشَهُّدِ، أَوْ كَجُلُوسِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِلْعِلَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُهَا إِلَّا أَنْ يَطُولَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَيَكُونَ التَّرَبُّعُ أَوِ الِاحْتِبَاءُ أَخَفَّ عَلَيْهِ فَيَتَرَبَّعُ أَوْ يَحْتَبِي، وَالِاحْتِبَاءُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ التَّرَبُّعِ لَأَنَا قَدْ رُوِّينَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَرِهُوا التَّرَبُّعَ وَلَمْ يَأْتِنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ كَرِهَ الِاحْتِبَاءَ وَحَدِيثُ سِمَاكٍ ﵀ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ ﵁ مُتَرَبِّعًا فِي الصَّلَاةِ، فَقَدْ أَخْبَرَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَهُ مِنْ عُذْرٍ، وَكَذَلِكَ أَنَسٌ ﵁ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَهُ مِنْ عِلَّةٍ، قُلْتُ: وَذَكَرَ الْآثَارَ الَّتِي فِيهَا التَّرَبُّعُ وَعَلَّلَهَا كُلَّهَا بِضَعْفٍ الرُّوَاةِ

стр. 364

بَابُ ذَكَرِ كَيْفِيَّةِ رُكُوعِ الْمُحْتَبِي وَالْمُتَرَبِّعِ وَسُجُودِهِمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ، فَعَنْ أَبِي حَفْصٍ ﵀: «رَأَيْتُ أَنَسًا ﵁ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَوْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَيْهِ» عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «إِذَا صَلَّى مُتَرَبِّعًا وَأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَوْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَيْهِ» مُجَاهِدٌ ﵀: " عَلَّمَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ صَلَاةَ الْقَاعِدِ فَقَالَ: يَكُونُ قِيَامُهُ تَرَبُّعًا فَإِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ فَلْيَثْنِ رِجْلَيْهِ " وَقَالَ مُجَاهِدٌ: «تَرَبَّعْ فَإِذَا رَكَعْتَ فَثَنِّ رِجْلَكَ مِثْلَ صَنِيعِكَ لِلسُّجُودِ» وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ: «يُصَلِّي الْجَالِسُ مُتَرَبِّعًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ ثَنَى فَخِذَهُ كَمَا يَجْلِسُ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ» وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَرْكَعُ كَمَا هُوَ ثُمَّ يَثْنِي رِجْلَيْهِ لِلسُّجُودِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ﵀: «إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَهُ وَسَجَدَ، وَكَانَ يُصَلِّي مُحْتَبِيًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ حَلَّ حَبْوَتَهُ وَسَجَدَ، ثُمَّ عَادَ فَاحْتَبَى يَعْنِي ابْنَ الْمُسَيِّبِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ حَلَّ حَبْوَتَهُ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ عَادَ لِحَبْوَتِهِ» وَكَانَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يُصَلِّي كَذَلِكَ وَعَنْ سُفْيَانَ ﵀ «إِذَا صَلَّى وَهُوَ قَاعِدٌ فَلْيَتَرَبَّعْ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ لَيَقْرَأْ وَهُوَ مُتَرَبِّعٌ وَلْيَرْكَعْ وَهُوَ مُتَرَبِّعٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَهُ وَسَجَدَ ثُمَّ عَادَ فَتَرَبَّعَ فِي الْأُخْرَى حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَهُ فَسَجَدَ» وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ﵀: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ صَلَاةِ الْجَالِسِ، فَقَالَ: " يَجْلِسُ مُتَرَبِّعًا فِي قِيَامِهِ وَرُكُوعِهِ، فَإِذَا أَرَادَ السُّجُودَ تَهَيَّأَ بِهَيْئَةِ السُّجُودِ وَثَنَى رِجْلَهُ، فَقِيلَ لَهُ: فَالْمَحْمَلُ؟ قَالَ: يَتَرَبَّعُ مِثْلَ الْجَالِسِ، فَقِيلَ لَهُ: أَفَيَثْنِي رِجْلَهُ عِنْدَ السُّجُودِ؟ قَالَ: إِنَّ صَاحِبَ الْمَحْمَلِ يَشُقُّ عَلَيْهِ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ فَلْيَفْعَلْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ أَخْشَى أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ فَلْيَجْعَلْ سُجُودَهُ إِيمَاءً " وَعَنْ أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ ﵀: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنْ صَلَاةِ الْجَالِسِ، فَقَالَ: «يَتَرَبَّعُ، فَإِذَا رَكَعَ ثَنَى رِجْلَهُ وَلَا يَرْكَعْ مُتَرَبِّعًا» وَقَالَ إِسْحَاقُ: " إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ النَّوَافِلَ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا، وَلَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَتَعَمَّدَ الصَّلَاةَ جَالِسًا إِلَّا مِنْ مَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُمَا مِنَ الْعُذْرِ، وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ مُحْتَبِيًا أَوْ مُتَرَبِّعًا أَوْ كَمَا يَجْلِسُ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَأَفْضَلُ صَلَاتِهِ جَالِسًا إِذَا كَانَ مُتَرَبِّعًا، فَإِذَا صَارَ إِلَى الرُّكُوعِ ثَنَى رِجْلَهُ، ثُمَّ رَكَعَ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَمَا يَفْعَلُ فِي الْقِيَامِ، وَإِذَا صَلَّى مُحْتَبِيًا، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ حَلَّ حَبْوَتَهُ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، فَإِذَا عَادَ إِلَى جِلْسَتِهِ رَجَعَ إِلَى حَبْوَتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 365

مختصر قيام رمضان (المؤلف) أبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي (٢٠٢ - ٢٩٤ هـ). (اسم الكتاب الذي طبع به، ووصف أشهر طبعاته): طبع باسم: مختصر قيام الليل، اختصره الشيخ العلامة أحمد بن علي المقريزي (٨٤٥ هـ). وقد طبع المختصر أكثر من مرة: ١ - بمطبعة (رفاة عام لاهور) تحت إشراف الشيخ الحافظ عبد التواب الملتاني، وعليه بعض الحواشي المفيدة سنة (١٣٢٠ هـ). ٢ - طبعة باكستان تحت إشراف الشيخ عبد الشكور الأثري، فأعاد الطبعة السابقة، وعلق عليه بعض التعليقات النافعة سنة (١٣٨٩ هـ). طبعة حجرية ٣ - وأعيد نشر طبعة الشيخ عبد الشكور الأثري، بدون تغيير- في طبعة حديثة - باسم مختصر [قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر]، نشرته إدارة حديث أكادمي، فيصل آباد - باكستان (توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه) ثبتت صحة نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه ﵀؛ حيث إن المشايخ الذين يروي عنهم مصنف هذا الكتاب هم مشايخ الإمام محمد بن نصر المروزي المعروف بالأخذ عنهم، وهذا يشعر بأن الكتاب له وأنه من مصنفاته. (وصف الكتاب ومنهجه) لا تخفى منزلة قيام شهر رمضان بين العبادات؛ فقد بينت السنة النبوية فضيلة قيام هذا الشهر المبارك، وما أعده الله لمن قامه إيمانًا واحتسابًا، كما في الحديث الصحيح: " من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه ". من أجل ذلك؛ فقد كتب العلماء المصنفات في بيان منزلة هذه العبادة، وثواب من قام بها، وكيفية أدائها، وبيان سنة النبي ﷺ فيها، ومن هؤلاء الإمام محمد بن نصر المروزي في كتابه قيام الليل، والذي نلمح من خلال مطالعتنا له ما يلي: ١ - جمع المؤلف ﵀ في هذا الكتاب العديد من الأحكام الفقهية المتعلقة بقيام شهر رمضان؛ فبدأ بالترغيب في قيام رمضان وفضيلته، وبيان أن النبي ﷺ صلى ليلا جماعة تطوعا في رمضان، وبين عدد الركعات التي يصلي بها الإمام في رمضان، ومقدار القراءة في كل ركعة، ووقت القيام، وما جاء في صلاة النساء وإمامتهن، والقراءة من المصحف، وأخذ الأجرة على الصلاة بالناس، ونحو ذلك من الأحكام المتفرقة التي جمعها الإمام في هذا الكتاب القيم. ٢ - احتفظ المؤلف لنا في هذا الكتاب بطائفة كبيرة من أقوال علماء السلف في بعض الفقهيات المتعلقة بقيام رمضان. ٣ - أورد المؤلف الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة والمقطوعة، وقد أسند معظم هذه النصوص، إلا أن هناك عددًا غير قليل من النصوص نسبها إلى أصحابها بغير إسناد. [التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع جامع الحديث]

стр. 366

بَابُ ذِكْرِ الصَّلَاةِ تَطَوُّعًا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي جَمَاعَةٍ

стр. 367

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَافِعٍ , ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ ﵂ , «فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ لِيُصَلِّيَ تَطَوُّعًا مِنَ اللَّيْلِ , فَقَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ فَتَوَضَّأَ فَقَامَ يُصَلِّي , فَقُمْتُ لَمَّا رَأَيْتُهُ صَنَعَ ذَلِكَ , فَتَوَضَّأْتُ مِنَ الْقِرْبَةِ ثُمَّ قُمْتُ إِلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ , فَأَخَذَ بِيَدِي مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ يَعْدِلُنِي كَذَلِكَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ إِلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ» فَقُلْتُ: فِي تَطَوَّعٍ كُلُّ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيُصَلِّي الْقَوْمُ بِصَلَاةِ الرَّجُلِ فِي التَّطَوُّعِ , فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ قَدْ صَلَّى إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ تَطَوُّعًا؟ قَالَ: «أَجَلْ» وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ رَأَى النَّاسَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَقُومُ الْقَوْمُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ قُرْآنٌ مَعَ رَجُلٍ , وَالْقَوْمُ كَذَلِكَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ الْأُخْرَى وَرَاءَ الرَّجُلِ الْآخَرِ , فَقَالَ: «لَوْ جَمَعْنَا هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ» , فَجَمَعَ النَّاسَ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ , قُلْتُ: وَصَلَاةُ الْأَجْرَاسِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي رَكْعَتَيْنِ يَرْكَعُهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ , قُلْتُ: أَتَكْرَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «لَا»

стр. 368

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ , ثنا حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , أَخْبَرَنِي زِيَادٌ , أَنَّ قَزَعَةَ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ أَخْبَرَهُ , أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: «صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ , وَعَائِشَةُ ﵂ خَلْفَنَا تُصَلِّي مَعَنَا , وَأَنَا إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ أُصَلِّي مَعَهُ»

стр. 369

حَدَّثَنَا يَحْيَى , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , سَمِعَ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: «صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ , فِي بَيْتِنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَصَلَّتْ أُمِّي مِنْ وَرَائِنَا

стр. 370

» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ﵀: وَكَرِهَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ أَنْ يُصَلَّى التَّطَوُّعُ فِي جَمَاعَةٍ مَا خَلَا قِيَامَ رَمَضَانَ وَصَلَاةَ كُسُوفِ الشَّمْسِ. وَذَلِكَ خِلَافُ السُّنَّةِ. «قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى التَّطَوُّعَ جَمَاعَةً فِي غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلًا وَنَهَارًا» , وَفَعَلَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بَعْدَهُ. عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ , عَنْ أَبِيهِ: «دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ بِالْهَاجِرَةِ فَوَجَدْتُهُ يُسَبِّحُ , فَقُمْتُ وَرَاءَهُ فَقَرَّبَنِي فَجَعَلَنِي حِذَاءَهُ عَنْ يَمِينِهِ , فَلَمَّا جَاءَ يَرْفَأُ تَأَخَّرْتُ فَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ» أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵀ قَالَ: «دَخَلْتُ مَعَ أَبِي الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَخَنَسَ دُونَهُمْ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ لَحِقَ بِالصَّفِّ» وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ﵀: «رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَؤُمُّهُمْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِالنَّوَافِلِ , وَرَاءَهُ شُيُوخٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالصَّلَاحِ يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ» قَالَ هِشَامٌ: «أَنَّ الْإِمَامَ كَانَ يَؤُمُّهُمْ فِي الْمَكْتُوبَةِ ثُمَّ يَدْخُلُ الدَّارَ فَيُسَبِّحُ وَيُسَبِّحُونَ بِصَلَاتِهِ وَهُوَ يَؤُمُّهُمْ» وَكَانَ عُرْوَةُ ﵀ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيَرَاهُ حَسَنًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ﵀ , وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثٌ قَدْ كَتَبْنَاهَا فِي كِتَابِ «رَفْعِ الْيَدَيْنِ» وَسُئِلَ مَالِكٌ ﵀ عَنِ الرَّجُلِ يَؤُمُّ الرَّجُلَ فِي النَّافِلَةِ قَالَ: «مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا»

стр. 371

بَابُ التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَفَضِيلَتِهِ

стр. 372

حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ مَالِكٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وَفِي لَفْظٍ: كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةٍ فَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ» فَذَكَرَهُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ﵀: «فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ , ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁»

стр. 373

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ , أَخْبَرَنِي أَبِي , عَنِ النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ , قُلْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ: أَلَا تُحَدِّثُنَا؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: «إِنَّ رَمَضَانَ شَهْرٌ افْتَرَضَ اللَّهُ صِيَامَهُ وَإِنِّي سَنَنْتُ لِلْمُسْلِمِينَ قِيَامَهُ , فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا خَرَجَ مِنَ الذُّنُوبِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»

стр. 374

حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ , ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ , عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ , حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ , وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وَعَنْ مَسْرُوقٍ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِذَا حَضَرَ شَهْرُ رَمَضَانَ خَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: أَلَا إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ الْمُبَارَكَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ صِيَامَهُ وَلَمْ يَفْرِضْ قِيَامَهُ فَلْيَحْذَرِ الرَّجُلُ أَنْ يَقُولَ أَصُومُ إِنْ صَامَ فُلَانٌ , وَأُفْطِرُ إِنْ أَفْطَرَ فُلَانٌ وَفِي لَفْظٍ: إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ وَلَمْ يَكْتُبْ عَلَيْكُمْ قِيَامَهُ , فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقُومَ فَلْيَقُمْ , فَإِنَّهَا نَوَافِلُ الْخَيْرِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى , وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَنَمْ عَلَى ⦗٢١٤⦘ فِرَاشِهِ , وَلْيَتَّقِ إِنْسَانٌ أَنْ يَقُولَ أَصُومُ إِنْ صَامَ فُلَانٌ , وَأَقُومُ إِنْ قَامَ فُلَانٌ، مَنْ قَامَ أَوْ صَامَ فَلْيَجْعَلْ ذَاكَ لِلَّهِ , أَقِلُّوا اللَّغْوَ فِي بُيُوتِ اللَّهِ , وَلِيَعْلَمْ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُنَادِي: «مَنْ هَذَا الْمَقْبُولُ اللَّيْلَةَ فَنُهَنِّيهِ , وَمَنْ هَذَا الْمَحْرُومُ الْمَرْدُودُ اللَّيْلَةَ فَنُعَزِّيهِ , أَيُّهَا الْمَقْبُولُ هَنِيئًا لِلْهَيْنَا وَأَيُّهَا الْمَحْرُومُ الْمَرْدُودُ جَبَرَ اللَّهُ مُصِيبَتَكَ» وَخَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ يَوْمَ الْفِطْرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَا شَهْرٌ فَرَضَ اللَّهُ صِيَامَهُ وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِيَامَهُ , أَصْبَحَ قَدْ تَقَضَّى وَرَبُّنَا مَحْمُودٌ فَأَخْرِجُوا فِيهِ الصَّدَقَةَ» وَقَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ: حِينَ دَخَلَ رَمَضَانُ " مَا عَلَى أَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: اللَّيْلَةُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ , فَإِذَا جَاءَتْ لَيْلَةٌ أُخْرَى قَالَ: اللَّيْلَةُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ " وَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ: إِذَا جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ جَاءَ بِرَمْلٍ فَأَلْقَاهُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَقُولُ لِبَنِيهِ: «مَا تَبْتَغُونَ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَكَانَ لَا يَنَامُ»

стр. 375

بَابُ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ جَمَاعَةً لَيْلًا تَطَوُّعًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ

стр. 376

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ , ثنا عَمِّي , ثنا أَبِي , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ بِاللَّيْلِ أَوْزَاعًا يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الشَيْءُ مِنَ الْقُرْآنِ فَيَكُونُ مَعَهُ النَّفْرُ الْخَمْسَةُ أَوِ السِّتَّةُ وَأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرُ , يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ , قَالَتْ: فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً مِنْ ذَاكَ أَنْ أَنْصِبَ لَهُ حَصِيرًا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي , فَفَعَلْتُ , فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلًا طَوِيلًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَدَخَلَ وَتَرَكْتُ الْحَصِيرَ عَلَى حَالِهِ. فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ تَحَدَّثُوا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ , فَأَمْسَى الْمَسْجِدُ زاخًّا بِالنَّاسِ فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ وَثَبَتَ النَّاسُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا شَأْنُ النَّاسِ؟» فَقُلْتُ لَهُ: سَمِعَ النَّاسُ بِصَلَاتِكَ الْبَارِحَةَ بِمَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَحَشَدُوا لِذَلِكَ لِتُصَلِّيَ بِهِمْ , قَالَ: «اطْوِي عَنَّا حَصِيرَكِ يَا عَائِشَةُ» , فَفَعَلْتُ , فَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ غَافِلٍ وَثَبَتَ النَّاسُ مَكَانَهُمْ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِمْ إِلَى الصُّبْحِ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ أَمَا وَاللَّهِ مَا بِتُّ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَيْلَتِي غَافِلًا مَا خَفِيَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ وَلَكِنِّي تَخَوَّفْتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْكُمُ , اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا»

стр. 377

حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ , أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: صُمْنَا مَعَ ⦗٢١٦⦘ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنْهُ حَتَّى بَقِيَ سَبْعُ لَيَالٍ فَقَامَ بِنَا السَّابِعَةَ حَتَّى مَضَى نَحْوٌ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ , ثُمَّ كَانَتِ الَّتِي تَلِيهَا , فَلَمْ يَقُمْ بِنَا حَتَّى كَانَتِ الْخَامِسَةُ , فَقَامَ بِنَا حَتَّى كَانَ نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ؟ , قَالَ: «إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ» ثُمَّ كَانَتِ الَّتِي تَلِيهَا فَلَمْ يَقُمْهَا حَتَّى كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ فَجَمَعَ أَهْلَهُ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَقَامَ حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ , فَقُلْتُ: وَمَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ السُّحُورُ , ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بَعْدَهَا حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ "

стр. 378

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا عَفَّانُ , ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ ﵁: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ , فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ , حَتَّى كُنَّا رَهْطًا فَلَمَّا أَحَسَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّا خَلْفَهُ تَجَوَّزَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ؟ فَلَمَّا دَخَلَ مَنْزِلَهُ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَصَلِّهَا عِنْدَنَا , فَلَمَّا أَصْبَحْنَا , قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ فَطِنْتَ لَنَا الْبَارِحَةَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ , وَذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى مَا صَنَعْتُ»

стр. 379

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْمَرْوَزِيُّ , ثنا هَاشِمُ بْنُ مَخْلَدٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيُّ , عَنِ الْفَضْلِ الرَّقَاشِيِّ , عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «يَجْمَعُ أَهْلَهُ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فَيُصَلِّي بِهِمْ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ , ثُمَّ يَجْمَعُهُمْ لَيْلَةَ ثِنْتَيْ وَعِشْرِينَ , فَيُصَلِّي بِهِمْ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ثُمَّ يَجْمَعُهُمْ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ , فَيُصَلِّي بِهِمْ إِلَى ثُلُثَيِ اللَّيْلِ , ثُمَّ يَأْمُرُهُمْ لَيْلَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ أَنْ يَغْتَسِلُوا , فَيُصَلِّي بِهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ ثُمَّ لَا يَجْمَعُهُمُ»

стр. 380

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ , ثنا زِيَادُ بْنُ حُبَابٍ , حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْمَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵁ يَقُولُ: «قُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ , ثُمَّ قُمْنَا مَعَهَ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى خِفْنَا أَنْ لَا نُدْرِكَ الْفَلَاحَ وَكُنَّا نُسَمِّيهِ السُّحُورَ»

стр. 381

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ , أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ " فَرَكَعَ , فَقَالَ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ» مِثْلَ مَا كَانَ قَائِمًا , ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ فِي سُجُودِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى» مِثْلَ مَا كَانَ قَائِمًا , ثُمَّ جَلَسَ يَقُولُ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي» مِثْلَ مَا كَانَ قَائِمًا , ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى» مِثْلَ مَا كَانَ قَائِمًا فَمَا صَلَّى إِلَّا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حَتَّى جَاءَ بِلَالٌ ﵁ إِلَى الْغَدَاةِ "

стр. 382

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ , ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , ثنا عِيسَى بْنُ جَارِيَةَ , عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ لَيْلَةً ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَالْوِتْرَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَابِلَةِ اجْتَمَعْنَا فِي الْمَسْجِدِ وَرَجَوْنَا أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا فَلَمْ نَزَلْ فِيهِ حَتَّى أَصْبَحْنَا قَالَ: «إِنِّي كَرِهْتُ وَخَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمُ الْوِتْرُ»

стр. 383

وَبِهِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ جَاءَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﵁ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ مِنِّي اللَّيْلَةَ شَيْءٌ , قَالَ: وَمَا ذَاكَ يَا أُبَيُّ؟ قَالَ: «نِسْوَةُ دَارِي قُلْنَ إِنَّا لَا نَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَنُصَلِّي خَلْفَكَ بِصَلَاتِكَ , فَصَلَّيْتُ بِهِنَّ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَالْوِتْرَ. فَسَكَتَ عَنْهُ وَكَانَ شِبْهَ الرِّضَاءِ»

стр. 384

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , ثنا ابْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِذَا نَاسٌ فِي رَمَضَانَ يُصَلُّونَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ , فَقَالَ: «مَا هَؤُلَاءِ؟» قِيلَ: " هَؤُلَاءِ نَاسٌ لَيْسَ مَعَهُمْ قُرْآنٌ , وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﵁ يُصَلِّي بِهِمْ , فَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَصَابُوا أَوْ نِعْمَ مَا صَنَعُوا»

стр. 385

حَدَّثَنَا يَحْيَى , عَنْ مَالِكٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ , فَقَالَ عُمَرُ ﵁: «وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَانِي لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ» , ثُمَّ عَزَمَ ⦗٢١٨⦘ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ , قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ , فَقَالَ عُمَرُ ﵁: «نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ وَالَّتِي تَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي تَقُومُونَ» , يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ , وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَأْمُرُ النَّاسَ بِقِيَامِ رَمَضَانَ فَيَجْعَلُ لِلرِّجَالِ إِمَامًا وَلِلنِّسَاءِ إِمَامًا " قَتَادَةُ , عَنِ الْحَسَنِ ﵀: " أَمَّنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ ﵁ عِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ احْتَبَسَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ تَفَرَّغَ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ أَمَّهُمْ أَبُو حَلِيمَةَ مُعَاذُ الْقَارِي فَكَانَ يَقْنُتُ " أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ: خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ وَالْقَنَادِيلُ تَزْهَرُ فِي الْمَسَاجِدِ وَكِتَابُ اللَّهِ يُتْلَى فَجَعَلَ يُنَادِي: «نَوَّرَ اللَّهُ لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فِي قَبْرِكَ كَمَا نَوَّرْتَ مَسَاجِدَ اللَّهِ بِالْقُرْآنِ» وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁: " إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ صِيَامَ رَمَضَانَ وَلَمْ يَكْتُبْ قِيَامَهُ , وَإِنَّمَا الْقِيَامُ شَيْءٌ أَحْدَثْتُمُوهُ فَدُومُوا عَلَيْهِ وَلَا تَتْرُكُوهُ فَإِنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ابْتَدَعُوا بِدْعَةً لَمْ يَكْتُبْهَا اللَّهُ عَلَيْهِمُ ابْتَغَوْا بِهَا رِضْوَانَ اللَّهِ فَلَمْ يَرْعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَعَابَهُمُ اللَّهُ بِتَرْكِهَا , فَقَالَ: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧] " أَبُو وَائِلٍ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ «يُصَلِّي بِنَا فِي رَمَضَانَ تَطَوُّعًا» حَنَشٌ الصَّنْعَانِيُّ ﵀: إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵁ كَانَ «يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أُبَيٌّ ﵁ قَامَ بِهِمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ» مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيُّ ﵀: «لَمْ يَكُنْ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ﵁ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ هِلَالَ رَمَضَانَ يَقُومُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى يَصُومَ يَوْمًا ثُمَّ يَقُومُ بَعْدَ ذَلِكَ» ⦗٢١٩⦘ وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ زَاذَانَ وَمَيْسَرَةَ، وَأَبِي الْبَخْتَرِيِّ وَخِيَارِ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ﵃ أَنَّهُمْ كَانُوا يَخْتَارُونَ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي رَمَضَانَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي بُيُوتِهِمْ «وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ» يُصَلُّونَ مَعَ الْإِمَامِ فِي قِيَامِ الْعَامَّةِ وَيَرَوْنَ أَنَّ الْفَضْلَ فِي ذَلِكَ تَمَسُّكًا مِنْهُمْ بِسُنَّةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ «وَعَنْ مَكْحُولٍ ﵀ أَنَّهُ» كَانَ يَقُومُ مَعَ النَّاسِ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِمْ وَيُوتِرُ بِوِتْرِهِمْ " الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: رَأَيْتُ أَبَا عَمْرٍو ﵀ «يُوتِرُ مَعَ النَّاسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَخَفَّ النَّاسُ انْصَرَفَ» وَكَانَ سُوَيْدٌ: «يَقُومُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ بِالنَّاسِ» إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ «يُصَلِّي بِنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَيَقْرَأُ بِنَا لَيْلَةً قِرَاءَةَ عُثْمَانَ ﵁ وَلَيْلَةً قِرَاءَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁» هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ: «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ يَؤُمُّ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ فَكَانَ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ لَهُ رَجُلٌ يُلَقِّنُهُ إِذَا تَعَايَا» وَقِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀: يُعْجِبُكَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مَعَ النَّاسِ فِي رَمَضَانَ أَوْ وَحْدَهُ؟ قَالَ: «يُصَلِّي مَعَ النَّاسِ» , قَالَ: " وَيُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْإِمَامِ وَيُوتِرَ مَعَهُ , قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ بَقِيَّةُ لَيْلَتِهِ» قَالَ أَحْمَدُ ﵀: «يَقُومُ مَعَ النَّاسِ حَتَّى يُوتِرَ مَعَهُمْ , وَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: شَهِدْتُهُ يَعْنِي أَحْمَدَ «شَهْرَ رَمَضَانَ يُوتِرُ مَعَ إِمَامِهِ إِلَّا لَيْلَةً لَمْ أَحْضَرْهَا» وَقَالَ إِسْحَاقُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ ﵀: الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ يُصَلِّي وَحْدَهُ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ , قَالَ: «يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْجَمَاعَةِ يُحْيِي السُّنَّةَ» وَقَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ "

стр. 386

بَابُ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ الَّتِي يَقُومُ بِهَا الْإِمَامُ لِلنَّاسِ فِي رَمَضَانَ تَقَدَّمَ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «صَلَّى فِي رَمَضَانَ فِي لَيْلَةٍ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ أَوْتَرَ» وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: «أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵁ وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً» وَفِي رِوَايَةٍ: كُنَّا نُصَلِّي فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنَّا نُخْرِجُ إِلَّا فِي وِجَاهِ الصُّبْحِ , كَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ فِي رَكْعَةٍ بِخَمْسِينَ آيَةً , سِتِّينَ آيَةً. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: «كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً يُطِيلُونَ فِيهَا الْقِرَاءَةَ وَيُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ» قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ﵀: وَمَا سَمِعْتُ فِيَ ذَلِكَ حَدِيثًا هُوَ أَثْبَتُ عِنْدِي وَلَا أَحْرَى بِأَنْ يَكُونَ , كَانَ مِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ , وَذَلِكَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ لَهُ مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً» وَعَنِ السَّائِبِ أَيْضًا: «أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ فِي رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً , وَيَقْرَءُونَ بِالْمِئِينَ مِنَ الْقُرْآنِ , وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَمِدُونَ عَلَى الْعِصِيِّ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁» وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ: «كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي رَمَضَانَ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً» وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ ﵀: «مَا زَالَ النَّاسُ يَقُومُونَ بِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ إِلَى الْيَوْمِ فِي رَمَضَانَ»

стр. 387

زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ﵀: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ يُصَلِّي بِنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَيَنْصَرِفُ وَعَلَيْهِ لَيْلٌ " قَالَ الْأَعْمَشُ: «كَانَ يُصَلِّي عِشْرِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ» وَقَالَ عَطَاءٌ: «أَدْرَكْتُهُمْ يُصَلُّونَ فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً , وَالْوِتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ» عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ عَنْ شُتَيْرٍ: وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْدُودِينَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ " مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: إِنَّ مُعَاذًا أَبَا حَلِيمَةَ الْقَارِئَ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ رَكْعَةً " ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةَ قَالَ: «أَدْرَكْتُ النَّاسَ قَبْلَ الْحَرَّةِ يَقُومُونَ بِإِحْدَى وَأَرْبَعِينَ رَكْعَةً يُوتِرُونَ مِنْهَا بِخَمْسٍ» قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: فَقُلْتُ: لَا يُسَلِّمُونَ بَيْنَهُنَّ؟ فَقَالَ: «بَلْ يُسَلِّمُونَ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ وَيُوتِرُونَ بِوَاحِدَةٍ إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا» عَمْرُو بِنُ مُهَاجِرٍ: إِنَّ عَمْرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ «كَانَتْ تَقُومُ الْعَامَّةُ بِحَضْرَتِهِ فِي رَمَضَانَ بِخَمْسَ عَشْرَةَ تَسْلِيمَةً وَهُوَ فِي قُبَّتِهِ لَا نَدْرِي مَا يَصْنَعُ» دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: «أَدْرَكْتُ الْمَدِينَةَ فِي زَمَانِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُصَلُّونَ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ» نَافِعٌ: «لَمْ أُدْرِكِ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ يُصَلُّونَ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُونَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ» وَرْقَاءُ بْنُ إِيَاسٍ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يُصَلِّي بِنَا فِي رَمَضَانَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ إِلَى عِشْرِينَ لَيْلَةً سِتَّ تَرْوِيحَاتٍ , فَإِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ زَادَ تَرْوِيحَةً

стр. 388

" حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ﵀: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ سِتَّ تَرْوِيحَاتٍ يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ , كُلُّ تَرْوِيحَةٍ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ " يُونُسُ ﵀: «أَدْرَكْتُ مَسْجِدَ الْجَامِعَ قَبْلَ فِتْنَةِ ابْنِ الْأَشْعَثِ يُصَلِّي بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ , وَعِمْرَانُ الْعَبْدِيُّ كَانُوا يُصَلُّونَ خَمْسَ تَرَاوِيحَ , فَإِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ زَادُوا وَاحِدَةً , وَيَقْنُتُونَ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ , وَيَخْتِمُونَ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ» عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ ﵀: «كَانَ أَبُو مِجْلَزٍ يُصَلِّي بِهِمْ أَرْبَعَ تَرْوِيحَاتٍ وَيَقْرَأُ بِهِمْ سُبْعَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ» ذَكْوَانُ الْجُرَشِيُّ ﵀: «شَهِدْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُصَلِّي بِالْحَيِّ فِي رَمَضَانَ سِتَّ تَرْوِيحَاتٍ , فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ صَلَّى سَبْعَ تَرْوِيحَاتٍ كُلَّ لَيْلَةٍ , وَشَهِدْتُهُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ يُصَلِّي سِتَّ رَكَعَاتٍ لَا يَقْعُدُ بَيْنَهُنَّ يَقْعُدُ فِي السَّادِسَةِ» ابْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْتُ مَالِكًا ﵀ يَذْكُرُ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ: أَنْتَقِصُ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ , فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ , فَقِيلَ لَهُ: قَدْ كَرِهَ ذَلِكَ , قَالَ: نَعَمْ , وَقَدْ قَامَ النَّاسُ هَذَا الْقِيَامَ قَدِيمًا , قِيلَ لَهُ: فَكَمِ الْقِيَامُ؟ فَقَالَ: تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ " ابْنُ أَيْمَنَ: قَالَ مَالِكٌ: «أَسْتَحِبُّ أَنْ يَقُومَ النَّاسُ فِي رَمَضَانَ بِثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ ثُمَّ يُوتِرُ بِهِمْ بِوَاحِدَةٍ , وَهَذَا الْعَمَلُ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الْحَرَّةِ مُنْذُ بِضْعٍ وَمِائَةِ سَنَةٍ إِلَى الْيَوْمِ» وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: كَمْ مِنْ رَكْعَةٍ تُصَلِّي فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: قَدْ قِيلَ فِيهِ أَلْوَانٌ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ، إِنَّمَا هُوَ تَطَوَّعٌ , قَالَ إِسْحَاقُ: نَخْتَارُ أَرْبَعِينَ رَكْعَةً وَتَكُونُ الْقِرَاءَةُ أَخَفَّ " الزَّعْفَرَانِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵀: رَأَيْتُ النَّاسَ يَقُومُونَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً قَالَ: " وَأَحَبُّ إِلَيَّ عِشْرُونَ , قَالَ: وَكَذَلِكَ يَقُومُونَ بِمَكَّةَ , قَالَ: وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا ضِيقٌ وَلَا حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ , لَأَنَّهُ نَافِلَةٌ فَإِنْ أَطَالُوا الْقِيَامَ وَأَقَلُّوا السُّجُودَ فَحَسَنٌ , وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ , وَإِنْ أَكْثَرُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَحَسَنٌ "

стр. 389

بَابُ مِقْدَارِ الْقِرَاءَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: «أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵁ وَتَمِيمًا الدَّارِيِّ ﵁ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ فِي رَمَضَانَ فَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ , حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلَّا فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ» مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: «كُنَّا نَنْصَرِفُ فِي رَمَضَانَ مِنَ الْقِيَامِ فَنَسْتَعْجِلُ الْخَدَمَ بِالطَّعَامِ مَخَافَةَ الْفَجْرِ» السَّائِبُ: «كَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ فِي رَمَضَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِخَمْسِينَ آيَةً , بِسِتِّينَ آيَةً , وَنَحْوِ ذَلِكَ» عَاصِمٌ ﵀ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ جَمَعَ الْقُرَّاءَ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَ أَخَفَّهُمْ قِرَاءَةً أَنْ يَقْرَأَ ثَلَاثِينَ آيَةً وَأَوْسَطَهُمْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ , وَأَثْقَلَهُمْ قِرَاءَةً عِشْرِينَ " الْحَسَنُ ﵀: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَمَرَ أُبَيًّا ﵁ فَأَمَّهُمْ فِي رَمَضَانَ , فَكَانُوا يَنَامُونَ رُبُعَ اللَّيْلِ وَيَقُومُونَ رُبُعَيْهِ وَيَنْصَرِفُونَ بِرُبُعٍ لِسُحُورِهِمْ وَحَوَائِجِهِمْ , وَكَانَ يَقْرَأُ بِهِمْ خَمْسَ آيَاتٍ وَسِتَّ آيَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ , وَيُصَلِّي بِهِمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَفْعًا يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ , وَيُرَوِّحُهُمْ قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ الْمُتَوَضِّئُ وَيَقْضِي حَاجَتَهُ " سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ , قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ , قَالَ

стр. 390

سَعِيدٌ: زَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ بَلَغَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةَ , فَقَالَ: يَأْتُونِي فَيَحْمِلُونِي كَأَنِّي قُفَّةٌ حَتَّى يَضَعُونِي فِي مَقَامِ الْإِمَامِ فَأَقْرَأُ بِهِمْ ثَلَاثِينَ آيَةً وَأَحْسَبُهُ قَدْ قَالَ: أَرْبَعِينَ آيَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَعْنِي فِي رَمَضَانَ " عُمَرُ بْنُ الْمُنْذِرِ: «كُنْتُ أَقُومُ لِلنَّاسِ فِي زَمَانِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵁ فَكُنَّا نَقْرَأُ بِخَمْسِينَ آيَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ , وَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقُرَّاءَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يَقُومُوا بِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً، وَيُوتِرُوا بِثَلَاثٍ وَيَقْرَءُوا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَشْرَ آيَاتٍ» عَلِيُّ بْنُ الْأَقْمَرِ ﵀: «أَمَّنَا مَسْرُوقٌ فِي رَمَضَانَ فَقَرَأَ فِي رَكْعَةٍ بِسُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ» عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ﵀: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِهِمْ سُبُعَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ , وَكَانَ بَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ " عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ يُصَلِّي قَدْ جَعَلَ يُخَفِّفُ صَلَاتَهُ , فَقَالَ لَهُ: أَحْسِنْ صَلَاتَكَ , قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْحَسَنَ الْجُفْرِيَّ يُخَفِّفُ صَلَاتَهُ يَعْنِي فِي التَّطَوُّعِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ: «مَا اسْتَخَفَّ رَجُلٌ بِالتَّطَوُّعِ إِلَّا اسْتَخَفَّ بِالْفَرِيضَةِ» مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ﵀: " أَدْرَكْتُ الْقَارِئَ إِذَا قَرَأَ خَمْسِينَ آيَةً قَالُوا: إِنَّهُ لَيُخَفِّفُ وَأَدْرَكْتُ الْقُرَّاءَ فِي رَمَضَانَ يَقْرَءُونَ الْقِصَّةَ كُلَّهَا قَصُرَتْ أَوْ طَالَتْ. فَأَمَّا الْيَوْمُ فَإِنِّي أَقْشَعِرُّ مِنْ قِرَاءَةِ أَحَدِهِمْ، يَقْرَأُ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١١] ثُمَّ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] , ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ [البقرة: ١٢] " عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ﵀: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قِيَامِ رَمَضَانَ , بِكُمْ يَقْرَأُ الْقَارِئُ؟ قَالَ: " بِعَشْرٍ عَشْرٍ , فَإِذَا جَاءَتِ السُّوَرُ الْخَفِيفَةُ فَلْيَزْدَدْ , مِثْلُ الصَّافَّاتِ , وَطسم فَقِيلَ لَهُ: خَمْسٌ؟ قَالَ: بَلْ عَشْرُ آيَاتٍ " أَبُو دَاوُدَ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ فِي رَمَضَانَ يَؤُمُّ النَّاسَ , قَالَ: هَذَا عِنْدِي عَلَى قَدْرِ نَشَاطِ الْقَوْمِ وَإِنَّ فِيهِمُ الْعُمَّالَ , وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمُعَاذٍ: «أَفَتَّانٌ أَنْتَ»
следующие страницы →