← Книги сунны

Книги сунны · id 12872

مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر

محمد بن نصر المروزي

Полный текст (603 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، يَقُولَانِ بِالْخَيْفِ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «يَقْنُتُ بِهِنَّ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، وَفِي الْوِتْرِ بِاللَّيْلِ»

стр. 562

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنَ الْوِتْرِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ: بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ: بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَيَقْنُتُ " وَمَرَّةً قَالَ إِسْحَاقُ: ثنا، فَذَكَرَ السَّنَدَ إِلَى قَوْلِهِ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ سَوَاءً، ثُمَّ قَالَ: وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَعَنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ: «قَنَتَ في الْوِتْرِ»، وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي الفجر، ويقنت في الْوِتْرِ "، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: وَجَبَ الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَعَنْ عَطَاءٍ، وَسُئِلَ عَنِ الْقُنُوتِ، فِي الْوِتْرِ، فَقَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَفْعَلُونَهُ»

стр. 563

بَابُ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا عَنِ الْأَسْوَدِ، صَحِبْتُ عُمَرَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَكَانَ يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ «وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ السَّنَةَ كُلَّهَا» وَعَنْ عَلِيٍّ، " أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ، وَفِي غَيْرِ رَمَضَانَ فِي الْوِتْرِ

стр. 564

بَابُ تَرْكِ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، أَمَّ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ، فَكَانَ لَا يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَيَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْعَشْرُ أَبَقَ وَخَلَا عَنْهُمْ، فَصَلَّى بِهِمْ مُعَاذٌ الْقَارِئُ وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ بَدْءِ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ فَقَالَ: «بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَيْشًا، فَوُرِّطَ مُتَوَرَّطًا خَافَ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا كَانَ النِّصْفُ الْآخَرُ مِنْ رَمَضَانَ قَنَتَ يَدْعُو لَهُمْ» وَعَنْ عَلِيٍّ، " أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ

стр. 565

وَكَانَ مُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ إِذَا انْتَصَفَ رَمَضَانُ لَعَنَ الْكَفَرَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَلَا فِي الْوِتْرِ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو: «كُنَّا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ نَقْنُتُ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ» وَكَانَ الْحَسَنُ وَمُحَمَّدٌ، وَقَتَادَةُ يَقُولُونَ: «الْقُنُوتُ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ: أَمَرَنِي أَبُو مِجْلَزٍ، أَنْ أَقْنُتَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي مِنْ رَمَضَانَ قَالَ: «إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَاقْنُتْ» وَسُئِلَ الْحَسَنُ: هَلْ فِي الْفَجْرِ دُعَاءٌ مُوَقَّتٌ، قَالَ: «دُعَاءُ اللَّهِ كَثِيرٌ مَعْلُومٌ، وَإِنَّ الدُّعَاءَ الْمُوَقَّتُ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ» وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ: " كَانُوا يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي النِّصْفِ، وَفِي رِوَايَةٍ،: لَا قُنُوتَ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ " وَعَنِ الْحَارِثِ: «أَنَّهُ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ، وَكَانَ لَا يَقْنُتُ إِلَّا فِي خَمْسَ عَشْرَةَ يَبْقَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ» وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ سُرَاقَةَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي مِنْ رَمَضَانَ، وَيَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَقَالَ الْمُعْتَمِرُ: كَانَ أَبِي، يَقْنُتُ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ: «أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْنُتُوا فِي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ، وَلَا يُقْنَتُ فِي سَائِرِ السَّنَةِ، وَلَا فِي رَمَضَانَ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ»، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَكَذَلِكَ حَكَى الْمُزَنِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ، قُلْتُ لِأَحْمَدَ: الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ السَّنَةُ كُلُّهَا؟، قَالَ: «إِنْ شَاءَ» قُلْتُ: فَمَا تَخْتَارُ، قَالَ: «أَمَّا أَنَا فَلَا أَقْنُتُ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْبَاقِي إِلَّا أَنْ أُصَلِّيَ خَلْفَ إِمَامٍ يَقْنُتُ فَأَقْنُتُ مَعَهُ» قُلْتُ: إِذَا كَانَ يَقْنُتُ النِّصْفَ الْآخَرِ مَتَى يَبْتَدِئُ؟، قَالَ: «إِذَا مَضَى خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً سَادِسَ عَشْرَةَ» وَكَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، يَخْتَارُ الْقُنُوتَ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا

стр. 566

بَابُ مَنْ قَنَتَ السَّنَةَ كُلَّهَا إِلَّا النِّصْفَ الْأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ «كَانَ يَقْنُتُ السَّنَةَ كُلَّهَا فِي وِتْرِهُ إِلَّا النِّصْفَ الْأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَقْنُتُ وَكَانَ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا النِّصْفَ الْأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ إِذَا كَانَ إِمَامًا، إِلَّا أَنْ يُصَلِّيَ وَحْدَهُ، فَكَانَ يَقْنُتُ فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ، فِي السَّنَةِ كُلِّهَا» وَكَانَ مَعْمَرٌ يَأْخُذُ بِذَلِكَ

стр. 567

بَابُ مَنْ لَمْ يَقْنُتْ فِي الْوِتْرِ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ، وَقَالَ أَبُو الشَّعْثَاءِ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْقُنُوتِ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَفْعَلُهُ وَعَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، صَحِبْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَشْرَ سِنِينٍ، فَمَا رَأَيْتُهُ يَقْنُتُ فِي وِتْرِهِ وَكَانَ عُرْوَةُ لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَا فِي الْوِتْرِ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْقُنُوتِ، فِي الْوِتْرِ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ: مَا أَقْنُتُ أَنَا فِي الْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ، وَسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُومُ لِأَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ، أَيَقْنُتُ بِهِمْ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي مِنَ الشَّهْرِ، فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا أَحَدًا مِنْ أُولَئِكَ قَنَتَ، وَمَا هُوَ مِنَ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ، وَمَا أَفْعَلُهُ أَنَا فِي رَمَضَانَ، وَلَا أَعْرِفُ الْقُنُوتَ قَدِيمًا، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يُقْنَتُ فِي الْوِتْرِ عِنْدَنَا

стр. 568

بَابُ الْقُنُوتِ بَعْدَ الرُّكُوعِ

стр. 569

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ قَنَتَ»

стр. 570

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ، أَوْ عَلَى أَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ»

стр. 571

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَقْنُتُ بَعْدَ الرَّكْعَةِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، حَتَّى كَانَ عُثْمَانُ قَنَتَ قَبْلَ الرَّكْعَةِ لَيُدْرِكَ النَّاسَ» وَعَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَمْزَةَ، سَأَلْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ عَنِ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ فَقَالَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ. قُلْتُ: عَمَّنْ؟، قَالَ: عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ ". وَعَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ «أَمَّ النَّاسَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ فِي رَمَضَانَ فَقَنَتَ بَعْدَ النِّصْفِ بَعْدَ الرُّكُوعِ» وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ، كَانَ أُبَيٌّ يَقُومُ لِلنَّاسِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ، فَإِذَا كَانَ النِّصْفُ جَهَرَ بِالْقُنُوتِ بَعْدَ الرَّكْعَةِ وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَلِيًّا، كَانَ يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ بَعْدَ الرَّكْعَةِ. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، كُنْتُ أَمْسِكُ عَلَى الْأَسْوَدِ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ الْوِتْرِ دَعَا بَعْدَ الرُّكُوعِ

стр. 572

بَابُ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ عَنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَنَتَ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ. وَفِي رِوَايَةٍ: بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَنَتَ فِي الْوِتْرِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، «صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي مُوسَى فَقَنَتُوا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ الرُّكُوعِ» عَنْ حُمَيْدٍ، سَأَلْتُ أَنَسًا، عَنِ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: «كُنَّا نَفْعَلُ قَبْلُ وَبَعْدُ» وَقَنَتَ الْأَسْوَدُ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرَّكْعَةِ وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنِ الْقُنُوتِ، فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَمْ بَعْدَهُ؟، وَهَلْ تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي الدُّعَاءِ فِي الْوِتْرِ، فَقَالَ: الْقُنُوتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَذَلِكَ عَلَى قِيَاسِ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقُنُوتِ فِي الْغَدَاةِ، وَبِذَلِكَ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ، رَأَيْتُ أَحْمَدَ، يَقْنُتُ بِهِ إِمَامَةً بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقُنُوتِ وَأَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ رَفَعَ يَدَيْهِ كَمَا يَرْفَعُهُمَا عِنْدَ الرُّكُوعِ " وَكَانَ إِسْحَاقُ يَخْتَارُ الْقُنُوتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي الْوِتْرِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَهَذَا الرَّأْيُ أَخْتَارُهُ

стр. 573

بَابُ التَّكْبِيرِ لِلْقُنُوتِ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ؟ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ " لَمَّا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ كَبَّرَ، ثُمَّ قَنَتَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ، يَعْنِي فِي الْفَجْرِ وَعَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَبَّرَ فِي الْقُنُوتِ حِينَ فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَحِينَ رَكَعَ. وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يَفْتَتِحُ الْقُنُوتَ بِتَكْبِيرَةٍ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُكَبِّرُ فِي الْوِتْرِ إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ حِينَ يَقْنُتُ، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقُنُوتِ وَقَالَ زُهَيْرٌ، قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ، أَتُكَبِّرُ أَنْتَ فِي الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» وَعَنِ الْبَرَاءِ: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ السُّورَةِ كَبَّرَ ثُمَّ قَنَتَ» وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، يَقُومُ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ، إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ، ثُمَّ قَنَتَ ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ وَعَنْ سُفْيَانَ، «كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ الْوِتْرِ أَنْ يُكَبِّرَ، ثُمَّ يَقْنُتَ» وَعَنْ أَحْمَدَ، «إِذَا كَانَ يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ افْتَتَحَ الْقُنُوتَ بِتَكْبِيرَةٍ»

стр. 574

بَابُ مَنْ كَبَّرَ لِلْقُنُوتِ بَعْدَ الرُّكُوعِ كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَقْنُتُ فِي رَمَضَانَ فِي الْوِتْرِ بَعْدَ الرُّكُوعِ، إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ ثُمَّ قَنَتَ وَعَنْ شُعْبَةَ، سَمِعْتُ الْحَكَمَ، وَحَمَّادًا، وَأَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُونَ فِي الْقُنُوتِ: «إِذَا فَرَغَ مِنَ الرُّكُوعِ كَبَّرَ ثُمَّ قَنَتَ» وَقَالَ الْمُزَنِيُّ، لَا أَعْلَمُ الشَّافِعِيَّ ذَكَرَ مَوْضِعَ الْقُنُوتِ مِنَ الْوِتْرِ، وَيُشْبِهُ أَنَ يَكُونَ قَوْلُهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ، كَمَا قَالَ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ، وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» دُعَاءً، كَانَ هَذَا الْمَوْضِعُ بِالْقُنُوتِ، الَّذِي هُوَ دُعَاءٌ أَشْبَهَ، وَلِأَنَّ مَنْ قَالَ: يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، يَأْمُرُهُ أَنْ يُكَبِّرَ قَائِمًا، ثُمَّ يَدْعُوَ، وَإِنَّمَا حُكْمُ مَنْ يُكَبِّرُ بَعْدَ الْقِيَامِ إِنَّمَا هُوَ لِلْرُكُوعِ، فَهَذِهِ تَكْبِيرَةٌ زَائِدَةٌ لَمْ تَثْبُتْ بِأَصْلٍ وَلَا قِيَاسٍ

стр. 575

بَابُ رَفْعِ الْأَيْدِي عِنْدَ الْقُنُوتِ عَنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ: «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ إِلَى صَدْرِهِ» وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، كَانَ عُمَرُ، يَقْنُتُ بِنَا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُخْرِجَ ضَبْعَيْهِ وَعَنْ خِلَاسٍ، رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَمُدُّ بِضَبْعَيْهِ فِي قُنُوتِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي قُنُوتِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ " وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَمَكْحُولٍ: " أَنَّهُمَا كَانَا يَرْفَعَانِ أَيْدِيَهِمَا فِي قُنُوتِ رَمَضَانَ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ: «إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَنَتَ ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ» وَعَنْ وَكِيعٍ، عَنْ مُحِلٍّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «قُلْ فِي الْوِتْرِ هَكَذَا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ قَرِيبًا مِنْ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ تَرَسَّلَ يَدَيْهِ» وَرَفَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، لَمْ يَكُنْ تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي الْإِيتَارِ فِي رَمَضَانَ وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ وَيُومِئُ بِإِصْبَعِهِ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، " ثَلَاثَةٌ مِمَّا أَحْدَثَ النَّاسُ: اخْتِصَارُ السُّجُودِ، وَرَفْعُ الْأَيْدِي فِي الدُّعَاءِ، وَرَفْعُ الصَّوْتِ وَعَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، عَنْ رَفْعِ الْيَدَيْنِ، فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ فَقَالَ: " لَا تَرْفَعْ يَدَيْكَ وَإِنْ شِئْتَ فَأَشِرْ بِإِصْبَعِكَ. قَالَ: وَرَأَيْتُهُ يَقْنُتُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ «وَعَنْ سُفْيَانَ،» كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ تَقْرَأَ فِي الثَّالِثَةِ مِنَ الْوِتْرِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ تُكَبِّرَ وَتَرْفَعَ يَدَيْكَ، ثُمَّ تَقْنُتَ وَسُئِلَ أَحْمَدُ: يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ؟ قَالَ: نَعَمْ، يُعْجِبُنِي. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَأَيْتُ أَحْمَدَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ

стр. 576

بَابُ مَا يُدْعَى بِهِ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ

стр. 577

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ» وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ». وَفَى أُخْرَى أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ: عَقَلْتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ دَعَوَاتٍ كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَ بِهِنَّ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي. .» الْحَدِيثُ. قَالَ بُرَيْدٌ: فَلَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ فَأَخْبِرَانِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَفِي وِتْرِ اللَّيْلِ. وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ عَلَّمَهُ هَذَا الدُّعَاءَ فِي الْوِتْرِ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَرَضِّنِي بِمَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ» وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ بِالسُّورَتَيْنِ: «اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَاللَّهُمَّ نَسْتَعِينُكَ»، وَعَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ، يُؤْثِرُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فِي الْقُنُوتِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، اللَّهُمَّ الْعَنِ الْكَفَرَةَ أَهْلَ الْكِتَابِ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَكَ، اللَّهُمَّ خَالِفْ بَيْنَ كَلِمِهِمْ، وَزَلْزِلْ أَقْدَامَهُمْ، وَأَنْزِلْ بِهِمْ بَأْسَكَ الَّذِي لَا تَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ، ⦗٣٢٢⦘ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُكَ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَنَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخَافُ عَذَابَكَ الْجَدَّ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ»، وَزَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبِيدًا يَقُولُ: الْقُنُوتُ قَبْلَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنَ الصُّبْحِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُمَا سُورَتَانِ فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ بِهِمَا كُلَّ لَيْلَةٍ، وَفِي لَفْظٍ: كَانَ يَقُولُ فِي الْقُنُوتِ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ، وَقَالَ: نَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ إِلَى قَوْلِهِ: مُلْحِقٌ، وَزَادَ هُنَا: يَقُولُ هَذَا فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَفِي الصُّبْحِ قَبْلَ الرُّكُوعِ. وَفَى رِوَايَةٍ: أَنَّ عُمَرَ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِلْمُؤْمِنِينَ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ الْعَنْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكِ وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ، الصُّبْحَ فَقَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكُ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُثْنِي عَلَيْكَ وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، وَنَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخَافُ عَذَابَكَ إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ، اللَّهُمَّ عَذِّبِ الْكَفَرَةَ، وَأَلْقِ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، وَخَالِفْ بَيْنَ كَلِمِهِمْ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رِجْسَكَ وَعَذَابَكَ، اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكِ وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْعَلْ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَالْحِكْمَةَ، وَثَبِّتْهُمْ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِكَ، وَأَوْزِعْهُمْ أَنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذِي عَاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، إِلَهَ الْحَقِّ وَاجْعَلْنَا مِنْهُمْ»، وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ: " اقْرَأْهَا فِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَعَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، ⦗٣٢٣⦘ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَقَدْ قَرَأْتُ فِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ الْعَتِيقِ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَى آخِرِهَا ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ إِلَى آخِرِهَا، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ إِلَى آخِرِهَا " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكُ وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ، وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَخْشَى عَذَابَكَ وَنَرْجُو رَحْمَتَكَ إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. اللَّهُمَّ لَا يُنْزَعُ مَا تُعْطِي، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ، سُبْحَانَكَ وَغُفْرَانَكَ وَحَنَانَيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ "، وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ خُصَيْفٍ: سَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ: أَيُّ شَيْءٍ أَقُولُ فِي الْقُنُوتِ؟ قَالَ: هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ: اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكُ وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ "، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: يَبْدَأُ فِي الْقُنُوتِ فَيَدْعُو عَلَى الْكُفَّارِ وَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، ثُمَّ يَقْرَأُ السُّورَتَيْنِ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ. وَاللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَعَنِ الْحَسَنِ: «يَبْدَأُ فِي الْقُنُوتِ بِالسُّورَتَيْنِ، ثُمَّ يَدْعُو عَلَى الْكُفَّارِ، ثُمَّ يَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ»، وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ: " كَانُوا يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي النِّصْفِ، يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ قَاتَلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِوَعْدِكَ، وَخَالِفْ بَيْنَ كَلِمِهِمْ، وَأَلْقِ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، وَأَلْقِ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ، إِلَهَ الْحَقِّ. ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَدْعُو لِلْمُسْلِمِينَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنَ الْخَيْرِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَ يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ لَعْنِهِ الْكَفَرَةَ وَصَلَاتِهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَاسْتِغْفَارِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَمَسْأَلَتِهِ: اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَلَكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ رَبَّنَا، وَنَخَافُ عَذَابَكَ الْجَدَّ، إِنَّ عَذَابَكَ لِمَنْ عَادَيْتَ مُلْحَقٌ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَهْوِي سَاجِدًا "، ⦗٣٢٤⦘ وَكَانَ أَبُو حَلِيمَةَ مُعَاذٌ الْقَارِئُ، فِي الْقُنُوتِ فِي رَمَضَانَ يَدْعُو وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَيَسْتَقِي الْغَيْثَ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِالسُّورَتَيْنِ: اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، اللَّهُمَّ نَسْتَعِينُكَ، وَكَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَدْعُو فِي وِتْرِهِ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى وَلَا تُرَى، وَأَنْتَ فِي الْمَنْظَرِ الْأَعْلَى وَإِنَّ لَكَ الْآخِرَةَ وَالْأُولَى، وَإِنَّ إِلَيْكَ الرُّجْعَى، وَإِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى»، وَكَانَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ يُصَلِّي بِهِمُ التَّطَوُّعَ فِي رَمَضَانَ، وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ أَسْأَلُكُ الْإِيمَانَ وَحَقَائِقَهُ وَوَثَائِقَهُ، وَكَرِيمَ مَا امْتَنَنْتَ بِهِ مِنَ الْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ الَّتِي نَالُوا بِهَا مِنْكَ حُسْنَ الثَّوَابِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَتَّقِيكَ، وَيَخَافُكَ وَيَسْتَحْيِي مِنْكَ وَيَرْجُوكَ، اللَّهُمَّ اسْتُرْنَا بِالْعَافِيَةِ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، " قَدْرُ الْقِيَامِ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ كَقَدْرِ قِرَاءَةِ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَفِي رِوَايَةٍ: كَقَدْرِ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ، وَفِي رِوَايَةٍ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ هَذَا، فَقَالَ: هَذَا قَلِيلٌ، يُعْجِبُنِي أَنْ يَزِيدَ. قِيلَ لَهُ: تَخْتَارُ مِنَ الْقُنُوتِ شَيْئًا؟، قَالَ: كُلُّ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ فَلَا بَأْسَ بِهِ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ وَالْمَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ خِلَافَ مَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَنَتَ. قُلْتُ: كَمْ؟، قَالَ: مِقْدَارُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ مِائَةَ آيَةٍ وَقَالَ الْحَسَنُ، عَنْ ضَيْفٍ لِأَبِي مُوسَى تَضَيَّفَهُ قَالَ: قَامَ أَبُو مُوسَى، يُصَلِّي ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَرَأَ بِثَبَجٍ مِنَ الْقُرْآنِ، يَعْنِي صَدْرًا مِنْهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ قَنَتَ، فَمَيَّلْتُ بَيْنَ قِرَاءَتِهِ وَبَيْنَ قُنُوتِهِ، فَمَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ كَانَ أَطْوَلَ "، ⦗٣٢٥⦘ قَالَ الْحَسَنُ: الدُّعَاءُ فِي الْقُنُوتِ وَالْقُعُودِ، وَالتَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ: «إِنَّمَا أَقْنُتُ بِكُمْ لِتَدْعُوا رَبَّكُمْ وَتَسْأَلُوهُ حَوَائِجَكُمْ»، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ «لَيْسَ فِي الرُّكُوعِ وَلَا السُّجُودِ وَلَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلَا فِي الْقُنُوتِ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ»، وَعَنْ سُفْيَانَ: " كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَجْعَلُوا، فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَخْشَى عَذَابَكَ وَنَرْجُو رَحْمَتَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ، وَهَذِهِ الْكَلِمَاتِ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، وَيَدْعُو بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَإِنْ دَعَوْتَ بِغَيْرِ هَذَا أَجْزَأَكَ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ «، وَعَنْ وَهْبٍ،» أَنَّهُ قَامَ فِي الْوِتْرِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، الْحَمْدُ الدَّائِمُ السَّرْمَدُ، حَمْدًا لَا يُحْصِيهِ الْعَدَدُ، وَلَا يَقْطَعُهُ الْأَبَدُ، كَمَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُحْمَدَ، وَكَمَا أَنْتَ لَهُ أَهْلٌ، وَكَمَا هُوَ لَكَ عَلَيْنَا حَقٌّ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ لَمْ يُجَاوِزْ بِهِمَا رَأْسَهُ "

стр. 578

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ مَحْمُودٍ، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ الْحَارِثِيِّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ التَّوْفِيقَ لِمَحَابِّكَ مِنَ الْأَعْمَالِ، وَصِدْقَ التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ، وَحُسْنَ الظَّنِّ بِكَ»

стр. 579

بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الدُّعَاءِ فِي الْقُنُوتِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ: كَانَ عُمَرُ يَقْنُتُ بِنَا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، حَتَّى يُسْمَعَ صَوْتُهُ مِنْ وَرَاءِ الْمَسْجِدِ وَعَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَمَّ النَّاسَ، فِي رَمَضَانَ، فَكَانَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ حَتَّى يُسْمِعَهُمُ الدُّعَاءَ

стр. 580

بَابُ تَأْمِينِ الْمَأْمُومِ خَلْفَ الْإِمَامِ إِذَا دَعَا فِي الْقُنُوتِ

стр. 581

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، ثنا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ، إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهَ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ " قَالَ عِكْرِمَةُ: هَذَا مِفْتَاحُ الْقُنُوتِ وَقِيلَ لِلْحَسَنِ، إِنَّهُمْ يَضِجُّونَ فِي الْقُنُوتِ فَقَالَ: «أَخْطَئُوا السُّنَّةَ، كَانَ عُمَرُ يَقْنُتُ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ» وَقَالَ مُعَاذٌ الْقَارِئُ فِي قُنُوتِهِ: " اللَّهُمَّ قَحَطَ الْمَطَرُ، فَقَالُوا: آمِينَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ قَحَطَ الْمَطَرُ فَقُلْتُمْ: آمِينَ، أَلَا تَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ ثُمَّ تَقُولُونَ: آمِينَ؟ " وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ: «لَيْسَ فِي الْقُنُوتِ رَفْعٌ، وَيُكْرَهُ رَفْعُ الْأَصْوَاتِ فِي الدُّعَاءِ» وَعَنْ مَالِكٍ، «يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ، يَعْنِي الْإِمَامُ، يَلْعَنُ الْكَفَرَةَ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ» وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ، سُئِلَ عَنِ الْقُنُوتِ، فَقَالَ: «الَّذِي يُعْجِبُنَا أَنْ يَقْنُتَ الْإِمَامُ، وَيُؤَمِّنَ مَنْ خَلْفَهُ» قَالَ: وَكُنْتُ أَكُونُ خَلْفَهُ، فَكُنْتُ أَتَسَمَّعُ نَغَمَتَهُ فِي الْقُنُوتِ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا، قُلْتُ لِأَحْمَدَ: إِذَا لَمْ أَسْمَعْ قُنُوتَ الْإِمَامِ أَدْعُو، قَالَ: «نَعَمْ» ⦗٣٢٧⦘ وَقَالَ إِسْحَاقُ: «يَدْعُو الْإِمَامُ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَهَذَا الَّذِي أَخْتَارُ أَنْ يَسْكُتُوا حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَتَيْنِ، ثُمَّ إِذَا بَلَغَ بَعْدَ ذَلِكَ مَوَاضِعَ الدُّعَاءِ أَمَّنُوا

стр. 582

بَابُ مَسْحِ الرَّجُلِ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الدُّعَاءِ

стр. 583

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ الْأَصَمُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا دَعَوْتَ فَادْعُ اللَّهَ بِبُطُونِ كَفَّيْكَ، وَلَا تَدْعُ بِظُهُورِهِمَا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَامْسَحْ بِهِمَا وَجْهَكَ»

стр. 584

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ، ثُمَّ لَا تَرُدُّوهَا حَتَّى تَمْسَحُوا بِهَا وُجُوهَكُمْ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِيهَا الْبَرَكَةَ» وَعَنِ الْمُعْتَمِرِ، رَأَيْتُ أَبَا كَعْبٍ، صَاحِبَ الْحَرِيرِ يَدْعُو رَافِعًا يَدَيْهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ دُعَائِهِ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ رَأَيْتَ يَفْعَلُ هَذَا، فَقَالَ: الْحَسَنَ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَرَأَيْتُ إِسْحَاقَ يَسْتَحْسِنُ الْعَمَلَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَحَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ، وَسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ إِذَا فَرَغَ فِي الْوِتْرِ. فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ بشَيْءٍ، وَرَأَيْتُ أَحْمَدَ لَا يَفْعَلُهُ. قَالَ: وَعِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ هَذَا الَّذِي رَوَى حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَيْسَ هُوَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَكَذَلِكَ صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ، وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَمْسَحُ بِكَفَّيْهِ وَجْهَهُ عِنْدَ الدُّعَاءِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ: مَا عَلِمْتُ، وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ، يَبْسُطُ يَدَيْهِ فَيَدْعُو ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، فَقَالَ: كَرِهَ ذَلِكَ سُفْيَانُ

стр. 585

بَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْوِتْرِ قَبْلَ الصُّبْحِ

стр. 586

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ فَلْيُوتِرْ بِوَاحِدَةٍ» وَفِي أُخْرَى: «أَوْتِرُوا قَبْلَ الْفَجْرِ»، وَفِي لَفْظٍ: «إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ ذَهَبَ كُلُّ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرُ ? فَأَوْتِرُوا قَبْلَ الْفَجْرِ»، وَفِي آخَرَ: «مَنْ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ وِتْرًا قَبْلَ الْفَجْرِ»

стр. 587

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا». وَفِي رِوَايَةٍ: «أَوْتِرُوا قَبْلَ الْفَجْرِ» وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَا وِتْرَ، كَيْفَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَجْعَلَ عَمَلَ اللَّيْلِ فِي عَمَلِ النَّهَارِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: فَالَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يُؤَخَّرَ الْوِتْرُ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، اتِّبَاعًا لِلْأَخْبَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالْوِتْرِ قَبْلَ الصُّبْحِ، وَكَانَ وِتْرُهُ ﷺ عَامَّتُهُ كَذَلِكَ، فِي آخِرِ اللَّيْلِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَنْ نَامَ عَنِ الْوِتْرِ أَوْ سَهَا عَنْهُ، أَوْ فَرَّطَ فِيهِ فَلَمْ يُوتِرْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الْفَجْرَ إِذَا طَلَعَ فَقَدْ ذَهَبَ وَقْتُ الْوِتْرِ، وَلَا يُقْضَى بَعْدَ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ، وَإِنَّمَا يُصَلَّى فِي وَقْتِهِ، فَإِذَا ذَهَبَ وَقْتُهُ لَمْ يُقْضَ، عَلَى مَا رُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ. وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ

стр. 588

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: نَادَى مُنَادِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «لَا وِتْرَ بَعْدَ الْفَجْرِ». ⦗٣٢٩⦘ وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ فَلَا وِتْرَ لَهُ». وَهَذَا حَدِيثٌ لَوْ ثَبَتَ لَكَانَ حُجَّةً لَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ، غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ لَا يَحْتَجُّونَ بِرِوَايَةِ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، وَقَدْ رُوِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ رِوَايَةٌ تُخَالِفُ هَذِهِ فِي الظَّاهِرِ

стр. 589

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَامَ عَنِ الْوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُوتِرْ إِذَا ذَكَرَ أَوِ اسْتَيْقَظَ». قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي مِنْ لَيْلَتِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ لَا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلَهُ مَا قَالَ وَكِيعٌ إِنْ كَانَ الْحَدِيثُ عَلَى مَا رَوَاهُ وَكِيعٌ مَحْفُوظًا، فَإِنَّ غَيْرَ وَكِيعٍ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ يَعْنِي بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ الَّذِي رَوَاهُ وَكِيعٌ

стр. 590

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَبْوَيَهِ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قِيلَ لَهُ: أَحَدُنَا يُصْبِحُ وَلَمْ يُوتِرْ، يَغْلِبُهُ النَّوْمُ، قَالَ: «فَلْيُوتِرْ وَإِنْ أَصْبَحَ». وَهَذَا أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ، وَكَانَ وَكِيعٌ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ، فَرُبَّمَا غَيَّرَ أَلْفَاظَ الْحَدِيثِ، وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَلَمْ يُوتِرْ فَإِنَّهُ يُوتِرُ، مَا لَمْ يُصَلِّ الْغَدَاةَ، اتِّبَاعًا لِلْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْضًا أَنَّهُم أَوْتَرَوا بَعْدَ الصُّبْحِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَمَا أَصْبَحَ، فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ، فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا قَالُوا: لَا يَقْضِي الْوِتْرَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَيْضًا، إِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِنَا

стр. 591

بَابُ الْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ فِي الْوِتْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ

стр. 592

حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، أَنَّ أَبَا نَهِيكٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَخْطُبُ النَّاسَ فَيَقُولُ: لَا وِتْرَ لِمَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ رِجَالٌ إِلَى عَائِشَةَ، فَأَخْبَرُوهَا فَقَالَتْ: كَذَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْبِحُ فَيُوتِرُ»

стр. 593

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَنَزَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّ حِينَ ثَوَّبَ الْمُثَوِّبُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا بِالْوِتْرِ " وَإِنَّهُ أَثْبَتَ وِتْرَهُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ، وَعَنِ الْأَسْوَدِ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، مَتَى تُوتِرِينَ؟ قَالَتْ: «مَا أُوتِرُ إِلَّا بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالْأَذَانِ، وَمَا تُؤَذِّنُونَ حَتَّى نُصْبِحَ»، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «الْوِتْرُ مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ»، وَعَنْ عَلِيٍّ، «مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وِتْرٌ، مَتَى أَوْتَرْتَ فَحَسَنٌ» وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَامَ عَنِ الْوِتْرِ، حَتَّى أَصْبَحَ أَوْ نَسِيَهُ فَقَالَ: يُصَلِّيهِ إِذَا اسْتَيْقَظَ أَوْ إِذَا ذَكَرَ «، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ،» لَوْ أَوْتَرْتُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا بَالَيْتُ "، وَقَالَ عُرْوَةُ: «أَوَ لَيْسَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ حِزْبٌ حَسَنٌ»، وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ " هَلْ بَعْدَ الْأَذَانِ وِتْرٌ، قَالَ: «نَعَمْ، وَبَعْدَ الْإِقَامَةِ»، وَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ، عَمَّنْ أَصْبَحَ وَلَمْ يُوتِرُ، فَقَالَ: «إِنِّي اللَّيْلَةَ لَمْ يَفْجَأْنِي إِلَّا الصُّبْحُ، فَأَوْتَرْتُ»، ⦗٣٣١⦘ وَفِي رِوَايَةٍ: «الْوِتْرُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ»، وَفِي أُخْرَى: «أَمَّا أَنَا فَأَخْتِمُ النَّهَارَ بِوِتْرٍ، وَأَفْتَحُهُ بِوِتْرٍ»، يَعْنِي: الْوِتْرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَسُئِلَ مَرَّةً: سَأَلَهُ وَبَرَةُ، مَنْ تَرَكَ الْوِتْرَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، أَيُصَلِّيهَا؟، فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ تَرَكْتَ صَلَاةَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، أَكُنْتَ مُصَلِّيهَا؟»، قُلْتُ: مَهْ. فَقَالَ: «مَهْ»، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ «إِنِّي لَأُوتِرُ وَأَنَا أَسْمَعُ الْإِقَامَةَ»، وَخَرَجَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، يَوْمًا لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَلَمَّا رَآهُ الْمُؤَذِّنُ أَخَذَ فِي الْإِقَامَةِ، فَقَالَ عُبَادَةُ كَمَا أَنْتَ، فَأَوْتَرَ وَلَمْ يَكُنْ أَوْتَرَ، فَأَوْتَرَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ وَصَلَّى، وَكَانَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ «إِذَا أُذِّنَ لِلصُّبْحِ يَقُومُ، فَيُوتِرُ، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يُصَلِّي صَلَاةَ الصُّبْحِ»، وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ مِشْكَمٍ: رَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، غَيْرَ مَرَّةٍ، يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَلَمْ يُوتِرْ وَالنَّاسُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَيُوتِرُ وَرَاءَ عَمُودٍ، ثُمَّ يَلْحَقُ بِالنَّاسِ فِي الصَّلَاةِ. "، وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَعَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: تَحَدَّثَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجُوا، وَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، فَمَا اسْتَيْقَظَ حَتَّى اسْتَيْقَظَ بِأَصْوَاتِ أَهْلِ الْبَقِيعِ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا أُصِيبَ بَصَرُهُ، فَقَالَ لِي: «تُرَانِي أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّيَ الْعِشَاءَ أَرْبَعًا» قُلْتُ: نَعَمْ، فَصَلَّى ثُمَّ قَالَ: «أَتُرَانِي أَسْتَطِيعُ أَنْ أُوتِرَ بِثَلَاثٍ» قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَوْتَرَ فَقَالَ: «أَتُرَانِي أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ» قُلْتُ: نَعَمْ، فَصَلَّاهُمَا ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ. وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ نَامَ وَلَمْ يُوتِرْ، فَأَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَعَنْ أَبِي نَضْرَةَ، أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَصُفَّ الصَّفُّ، فَجَاءَ سَعْدٌ، فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا نَنْتَظِرُكَ قَالَ: «إِنِّي كُنْتُ أُوتِرُ»، ⦗٣٣٢⦘ وَاسْتَيْقَظَ أَبُو أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ لَيْلَةً بَعْدَمَا أَصْبَحَ، فَجَعَلَ يَسْتَرْجِعُ وَيَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ، فَاتَنِي وِرْدِي مِنَ اللَّيْلِ، وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، «أَخَذَتْنَا ظُلْمَةٌ لَيْلًا، فَخَرَجْنَا إِلَى الْجَبَّانِ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ الْفَجْرُ، فَأَوْتَرْنَا ثُمَّ رَجَعْنَا»، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَاحْتُبِسَ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا حَبَسَكَ، قَالَ: كُنْتُ أُوتِرُ «، وَعَنْ طَاوُسٍ،» مَنْ فَاتَهُ الْوِتْرُ حَتَّى يُصْبِحَ فَلْيُوتِرْ حِينَ يَذْكُرُ "، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ: سَأَلْتُ عَبِيْدَةَ، عَنِ الرَّجُلِ يَسْتَيْقِظُ بِالْإِقَامَةِ، قَالَ «يُوتِرُ»، وَعَنْ مَسْرُوقٍ، «إِذَا أَدْرَكَتْكَ صَلَاةُ الْغَدَاةِ وَلَمْ تُوتِرْ فَأَوْتِرْ»، وَعَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَعُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ، وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، «قَدْ أَوْتَرُوا بَعْدَ الْفَجْرِ»، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ «إِنِّي لَأُوتِرُ وَأَنَا أَسْمَعُ الْإِقَامَةَ، أَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ»، وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، «إِنِّي لَأُوتِرُ بَعْدَ الْفَجْرِ»، قَالَ مَالِكٌ، «إِنَّمَا يُوتِرُ بَعْدَ الْفَجْرِ مَنْ يَنَامُ عَنِ الْوِتْرِ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَمَّدَ ذَلِكَ حَتَّى يَضِيعَ وِتْرُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ»، وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُوتِرْ حَتَّى انْشَقَّ الْفَجْرُ، قَالَ: يُوتِرُ، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ سَهَا فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: يَجْعَلْهُما رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَعَنْ سُفْيَانَ، «الْوِتْرُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ، أَيُّ اللَّيْلِ أَوْتَرْتَ أَجْزَاكَ، وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُوتِرُوا وَعَلَيْهِمْ مِنَ اللَّيْلِ شَيْءٌ، وَإِنْ أَوْتَرْتَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا بَأْسَ، وَاللَّيْلُ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ»، وَقَالَ مَالِكٌ، " إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ وَلَمْ تُوتِرْ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَاخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ فَأَوْتِرْ، وَمَنْ نَسِيَ الْوِتْرَ حَتَّى دَخَلَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ ذَكَرَ فَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ انْصَرَفَ فَأَوْتَرَ ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ، إِلَّا أَنْ يَخْشَى فَوَاتَ الصُّبْحِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ قَطَعَ، مَا لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ. وَفَى رِوَايَةٍ: سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ أَصْبَحَ وَلَمْ يُوتِرْ هَلْ يَقْضِي وِتْرَهُ؟، ⦗٣٣٣⦘ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ. وَفِي أُخْرَى: «لَا يَقْضِي الْوِتْرَ»، وَعَنِ الْحَسَنِ، " فِي رَجُلٍ صَلَّى مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً، فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُوتِرْ. قَالَ: يَخْرُجُ فَيُوتِرُ، وَإِنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مَضَى، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُوتِرْ بَعْدَمَا صَلَّى الصُّبْحَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ «، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ» مَنْ تَرَكَ الْوِتْرَ حَتَّى يُصَلِّيَ الْغَدَاةَ فَلَا يَقْضِي «، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ» الْوِتْرُ لَا يُقْضَى وَلَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ، وَهُوَ مِنْ أَشْرَفِ التَّطَوُّعِ. وَسُئِلَ عَمَّنْ نَسِيَ الْوِتْرَ، فَقَالَ: وَمَا يَضُرُّهُ «، وَعَنْ مَكْحُولٍ» لَا وِتْرَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ «، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ،» إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ أَوْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَلَا وِتْرَ «، وَعَنِ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ،» لَا وِتْرَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ «، وَقَالَ حَمَّادٌ،» أَوْتِرْ وَإِنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ "، وَسُئِلَ نَافِعٌ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الْوِتْرَ حَتَّى صَلَّى الْغَدَاةَ، فَقَالَ: أَيُوتِرُ أَحَدٌ بَعْدَمَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ؟ «، وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ،» فِيمَنْ نَسِيَ الْوِتْرَ حَتَّى أَصْبَحَ، قَالَ: قَدْ فَرَّطَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، فَإِنَّمَا الْوِتْرُ بِاللَّيْلِ وَلَيْسَ بِالنَّهَارِ "، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ، فِي رِوَايَةِ الزَّعْفَرَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: " نَرَى أَنْ يُصَلِّيَ الْوِتْرَ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ، فَإِنْ صَلَّى الصُّبْحَ وَلَمْ يُصَلِّ الْوِتْرَ لَمْ يَقْضِهِ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يَقْضِيهِ وَلَا يَقْضِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَالَ: وَكِلَاهُمَا تَطَوَّعٌ، وَلَوْ صِرْنَا إِلَى النَّظَرِ لَمْ يَقْضِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، وَلَكِنَّا إِنَّمَا اتَّبَعَنَا فِي ذَلِكَ الْأَثَرَ، رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: الْوِتْرُ مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ. قَالَ: فَمِنْ ثَمَّ زَعَمْنَا أَنَّ الْوِتْرَ إِذَا زَالَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ "، وَفِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «يُصَلِّي الْوِتْرَ مَا لَمْ يُصَلِّ الْغَدَاةَ، فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ لَمْ يَقْضِهِ بَعْدَ ذَلِكَ»، " وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ رَجُلٍ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ فَوَائِتُ، أَيُوتِرُ؟ قَالَ: إِنْ فَعَلَ لَمْ يَضُرَّهُ. وَسُئِلَ عَمَّنْ أَصْبَحَ وَلَمْ يُوتِرْ، قَالَ: يُوتِرُ مَا لَمْ يُصَلِّ الْغَدَاةَ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَا أَعْرِفُ الْوِتْرَ بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ. وَفِي أُخْرَى: يُصَلِّي الْوِتْرَ مَا لَمْ يُصَلِّ الْغَدَاةَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ أَنْ يُصَلِّيَهُ. ⦗٣٣٤⦘ وَكَذَلِكَ قَالَ أَيُّوبُ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَإِسْحَاقُ "، وَعَنْ مَالِكٍ، أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: " الْوِتْرُ سُنَّةٌ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَمِلَ بِهِ الْمُسْلِمُونِ، وَرُبَّمَا أَوْتَرْتُ بَعْدَ الْفَجْرِ. قَالَ: لَا أَرَى عَلَى أَحَدٍ أَنْ يُوتِرَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالْوِتْرِ عَلَى الْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ مِنَ الدَّوَابِّ فِي السَّفَرِ، وَعَنْهُ: لَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ أَوْتَرَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَقَدْ سَمِعْتُ عََنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ أَوْتَرُوا بَعْدَ الْفَجْرِ، وَقَالَ فِي الَّذِي يَنْسَى الْوِتْرَ ثُمَّ يَذْكُرُهُ وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ: أَرَى أَنْ يَنْصَرِفَ فَيُوتِرَ، وَإِنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْإِمَامِ كُلُّهَا، وَأَمَّا رَكْعَتَا الْفَجْرِ فَلَا يَنْصَرِفُ لَهُمَا، وَلَا يَبْتَدِيهُمَا بَعْدَ الْإِقَامَةِ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ رَأَوْا أَنْ يُوتِرُوا عِنْدَ الْإِقَامَةِ، وَبَعْدَ الْإِقَامَةِ كَانَ مَذْهَبُهُمْ أَنْ لَا يُقْضَى الْوِتْرُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَلِذَلِكَ كَانُوا يَأْمُرُونَ بِقَضَائِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ قَضَاءَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ، قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مُفَسَّرًا عَلَى مَا قُلْنَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ لَمْ يُوتِرْ بِالنَّهَارِ، فَإِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ أَوْتَرَ وِتْرَيْنِ، وِتْرَ اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ، وَوِتْرَ اللَّيْلَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا؛ لِأَنَّ وِتْرَ اللَّيْلِ لَا يُقْضَى بِالنَّهَارِ سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُوتِرْ حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ: فَلْيُوتِرْ لَيْلَةً أُخْرَى. وَفِي رِوَايَةٍ: يُوتِرُ مِنَ الْقَابِلَةِ وِتْرَيْنِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا ذَكَرَ وِتْرَهُ بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ أَوْتَرَ مَتَى ذَكَرَهُ نَهَارًا، فَإِذَا جَاءَتِ اللَّيْلَةُ الْأُخْرَى وَلَمْ يَكُنْ أَوْتَرَ لَمْ يُوتِرْ؛ لِأَنَّهُ إِنْ أَوْتَرَ فِي لَيْلَةٍ مَرَّتَيْنِ صَارَ وِتْرُهُ شَفْعًا «،» سُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَمَّنْ نَسِيَ وِتْرَ لَيْلَةٍ فَذَكَرَ مِنَ الْغَدِ، قَالَ: يَقْضِيهِ مَتَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ يَوْمِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَلَا يَقْضِهِ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنَّهُ إِنْ فَعَلَ شَفَعَ وِتْرَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ: إِذَا ذَكَرَ وِتْرَهُ بَعْدَمَا صَلَّى الصُّبْحَ، فَإِنَّهُ يُوتِرُ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَلَا يُوتِرُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَالْوِتْرُ عِنْدَهُ سُنَّةٌ مِنَ السُّنَنِ الَّتِي تَرَكَهَا إِلَى غَيْرِ حَرَجٍ "، وَفِي رِوَايَةٍ: سُئِلَ عُمَرُ عَمَّنْ ذَكَرَ وِتْرَهُ بَعْدَ الْعِشَاءِ، قَالَ: يُؤَخِّرُهُ، لَا يُوتِرُ وِتْرَ الْبَارِحَةَ وَيُوتِرُ وِتْرَ اللَّيْلَةِ، فَيَكُونُ وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ، فَيُصْبِحُ عَلَى شَفْعٍ مِنْ صَلَاةِ لَيْلَتِهِ " ⦗٣٣٥⦘ قَالَ: وَالَّذِي أَقُولُ بِهِ إِنَّهُ يُصَلِّي الْوِتْرَ مَا لَمْ يُصَلِّ الْغَدَاةَ، فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ قَضَاهُ عَلَى مَا يَقْضِي التَّطَوُّعَ فَحَسَنٌ، قَدْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي نَامَ فِيهَا عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَقَضَى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي شُغِلَ فِيهِ عَنْهُمَا، وَقَدْ كَانُوا يَقْضُونَ صَلَاةَ اللَّيْلِ إِذَا فَاتَتْهُمْ بِاللَّيْلِ نَهَارًا، فَذَلِكَ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ "

стр. 594

بَابُ مَنْ نَسِيَ الْقُنُوتَ فِي الْوِتْرِ عَنِ الْحَسَنِ،: إِذَا نَسِيَ الْقُنُوتَ فِي الْوِتْرِ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ. وَفِي رِوَايَةٍ: إِنْ قَنَتَ يَعْنِي فِي الْوِتْرِ فَحَسَنٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْنُتْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ " فِيمَنْ تَرَكَ قُنُوتَ الْوِتْرِ: إِنَّمَا تَرَكَ سُنَّةً، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ " وَعَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فِيمَنْ نَسِيَ الْقُنُوتَ فِي الْفَجْرِ: يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَعَنْ حَمَّادٍ، وَسُفْيَانَ، «إِذَا نَسِيَ الْقُنُوتَ فِي الْوِتْرِ فَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ» وَعَنْ أَحْمَدَ، «إِنْ كَانَ مِمَّنْ تَعَوَّدَ الْقُنُوتَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ» وَعَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، " فِيمَنْ نَسِيَ الْقُنُوتَ فِي الْوِتْرِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ «وَعَنْ هُشَيْمٍ» يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ "

стр. 595

بَابُ مَا يُدْعَى بِهِ فِي آخِرِ الْوِتْرِ وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْوِتْرِ

стр. 596

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو الْفَزَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ: «اللَّهُمَّ إِنَّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ»

стр. 597

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، قَالَ: ثُمَّ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ لَمْ يَجْلِسْ فِيهِنَّ، ثُمَّ قَعَدَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ لَهُ أَهْلٌ، فَأَكْثَرَ مِنَ الثَّنَاءِ، ثُمَّ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ أَنْ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي، وَاجْعَلْ لِي نُورًا فِي سَمْعِي، وَاجْعَلْ لِي نُورًا فِي بَصَرِي، وَاجْعَلْ لِي نُورًا عَنْ يَمِينِي، وَعَنْ يَسَارِي، وَاجْعَلْ لِي نُورًا مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَزِدْنِي نُورًا». ثَلَاثًا " وَفِي رِوَايَةٍ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا» وَفِي أُخْرَى: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي صَدْرِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ عَنْ يَمِينِي نُورًا، وَاجْعَلْ عَنْ شِمَالِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ قُدَّامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ أَسْفَلَ مِنِّي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي يَوْمَ أَلْقَاكَ نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا»

стр. 598

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فِي الْوِتْرِ قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» ثَلَاثًا، يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» ثَلَاثَ مِرَارٍ، يَمُدُّ بِالثَّالِثَةِ صَوْتَهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ نَفَسُهُ " وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِذَا سَلَّمَ وَفَرَغَ، قَالَ: فَذَكَرَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَطَوَّلَ الثَّالِثَةَ، وَفِي أُخْرَى: كَانَ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الْوِتْرِ قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» يُطَوِّلُهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ

стр. 599

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، ثنا عَفَّانُ، ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَنِي الْعَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبِتُّ عِنْدَهُ، فَصَلَّى فَقَالَ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وَتَجْمَعُ بِهَا شَمْلِي، وَتَلُمُّ بِهَا شَعْثِي، وَتَرُدُّ بِهَا أُلْفَتِي، وَتُصْلِحُ بِهَا دِينِي، وَتَحْفَظُ بِهَا غَائِبِي، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي، وَتُبَيِّضُ بِهَا وَجْهِي، وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي، وَتُلْهِمُنِي رُشْدِي، وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ، اللَّهُمَّ أَعْطِنِي إِيمَانًا صَادِقًا، وَيَقِينًا لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ، وَرَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْفَوْزَ عِنْدَ الْقَضَاءِ، وَنُزُلَ الشُّهَدَاءِ، وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَمُرَافَقَةَ الْأَنْبِيَاءِ، وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ. اللَّهُمَّ أُنْزِلُ بِكَ حَاجَتِي وَإِنْ قَصُرَ رَأْيِي، وَضَعُفَ عَمَلِي، افْتَقَرْتُ إِلَى رَحْمَتِكَ، فَأَسْأَلُكَ يَا قَاضِيَ الْأُمُورِ، وَيَا شَافِيَ الصُّدُورِ كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ الْبُحُورِ أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ، وَمِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ، وَفِتْنَةِ الْقُبُورِ، ⦗٣٣٨⦘ اللَّهُمَّ مَا قَصُرَ عَنْهُ رَأْيِي وَضَعُفَ عَنْهُ عَمَلِي، وَلَمْ تَبْلُغْهُ أُمْنِيَتِي مِنْ خَيْرٍ وَعَدْتَهُ أَحَدًا مِنْ عِبَادِكَ، أَوْ خَيْرٍ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَإِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهِ، وَأَسْأَلُكَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هَادِينَ مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَآلِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، حَرْبًا لِأَعْدَائِكَ، سِلْمًا لِأَوْلِيَائِكَ، نُحِبُّ بِحُبِّكَ النَّاسَ، وَنُعَادِي بِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ مِنْ خَلْقِكَ، اللَّهُمَّ هَذَا الدُّعَاءُ، وَعَلَيْكَ الِاسْتِجَابَةُ، وَهَذَا الْجَهْدُ وَعَلَيْكَ التُّكْلَانُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، اللَّهُمَّ ذَا الْحَبْلِ الشَّدِيدِ، وَالْأَمْرِ الرَّشِيدِ، أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْوَعِيدِ، وَالْجَنَّةَ يَوْمَ الْخُلُودِ، مَعَ الْمُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ، الرُّكَّعِ السُّجُودِ، الْمُوفِينَ بِالْعُهُودِ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ، إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ. سُبْحَانَ الَّذِي تَعَطَّفَ بِالْعِزِّ وَقَالَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لَبِسَ الْمَجْدَ وَتَكَرَّمَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ، سُبْحَانَ ذِي الْفَضْلِ وَالنِّعَمِ، سُبْحَانَ ذِي الْقُدْرَةِ وَالْكَرَمِ، سُبْحَانَ الَّذِي أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عِلْمُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي، وَنُورًا فِي سَمْعِي، وَنُورًا فِي بَصَرِي، وَنُورًا فِي قَبْرِي، وَنُورًا فِي شَعْرِي، وَنُورًا فِي بَشَرِي، وَنُورًا فِي لَحْمِي، وَنُورًا فِي دَمِي، وَنُورًا فِي عِظَامِي، وَنُورًا بَيْنَ يَدَيَّ، وَنُورًا مِنْ خَلْفِي، وَنُورًا عَنْ يَمِينِي، وَنُورًا عَنْ شِمَالِي، وَنُورًا مِنْ فَوْقِي، وَنُورًا مِنْ تَحْتِي، اللَّهُمَّ زِدْنِي نُورًا، وَأَعْطِنِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا» وَعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ يَدْعُو لِإِخْوَانِهِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَخِي فُلَانٍ وَفُلَانٍ»، فَقُلْتُ لَهُ: لَوْ أَنَّ هَذَا الدُّعَاءَ لِنَفْسِكَ فَقَالَ: " إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ تَقُولُ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ. فَرَغِبْتُ فِي تَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ " وَفِي رِوَايَةٍ: " إِنَّ مِنَ الدُّعَاءِ الَّذِي لَا يُرَدُّ دَعْوَةَ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، وَإِنَّ الْمَلَكَ الْمُوَكَّلَ لَيَقُولُ إِذَا دَعَا الرَّجُلُ لِأَخِيهِ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ " ⦗٣٣٩⦘ وَعَنْهُ: «رُبَّ نَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ وَقَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ» قِيلَ: وَكَيْفَ هَذَا؟ قَالَ: «الرَّجُلُ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَيَذْكُرُ أَخَاهُ وَهُوَ نَائِمٌ فَيَسْتَغْفِرُ لَهُ، فَيُغْفَرُ لِهَذَا وَهُوَ نَائِمٌ، وَيُشْكَرُ لِهَذَا وَهُوَ قَائِمٌ» وَعَنْ كَعْبٍ، " إِنِّي أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ نَائِمًا مَغْفُورًا لَهُ، وَقَائِمًا مَشْكُورًا لَهُ. قِيلَ: كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: أَخَوَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ فَقَامَ أَحَدُهُمَا لَيْلًا يُصَلِّي فَذَكَرَ أَخَاهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَدَعَا لَهُ، فَغَفَرَ اللَّهُ لِلنَّائِمِ بِدُعَاءِ الْقَائِمِ، وَشَكَرَ لِلْقَائِمِ حِينَ ذَكَرَ أَخَاهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ "

стр. 600

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، ثنا عَفَّانُ، ثنا هَمَّامٌ، ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ فُرَافِصَةَ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ أَهْلِ فَدَكٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي إِذْ سَمِعْتُ مُتَكَلِّمًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، وَلَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ، وَبِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ، وَإِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ، عَلَانِيَتُهُ وَسِرُّهُ، أَهْلٌ أَنْ تُحْمَدَ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِي، وَاعْصِمْنِي فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي، وَارْزُقْنِي عَمَلًا زَاكِيًّا تَرْضَى بِهِ عَنِّي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «ذَاكَ مَلَكٌ أَتَاكَ يُعَلِّمُكَ تَمْجِيدَ رَبِّكَ». قَالَ عَفَّانُ: وَأَنَا أَقُولُهُ كُلَّ يَوْمٍ مُنْذُ سَمِعْتُهُ. وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ تَمَّ نُورُكَ فَهَدَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ، وَعَظُمَ حِلْمُكَ فَعَفَوْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ، رَبَّنَا وَجْهُكَ أَكْرَمُ الْوُجُوهِ، وَجَاهُكَ خَيْرُ الْجَاهِ، وَعَطِيَّتُكَ أَنْفَعُ الْعَطَايَا وَأَهْنَاهَا، تُطَاعُ رَبَّنَا فَتَشْكُرُ، وَتُعْصَى فَتَغْفِرُ لِمَنْ شِئْتَ، تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاكَ، وَتَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَتَقْبَلُ التَّوْبَةَ، وَتَكْشِفُ الضُّرَّ، لَا يَجْزِي بِآلَائِكَ أَحَدٌ، وَلَا يَحْصِي نِعْمَتَكَ قَوْلُ قَائِلٍ»
следующие страницы →