Полный текст (603 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : " كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ، يَقْرَأُ: بسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ". وَفِي الْبَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: فَهَذِهِ أَخْبَارٌ مُبْهَمَةٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ سَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ الَّتِي رُوِيَ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ صَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتٍ، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ: فُلَانٌ صَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتٍ، وَالْأَخْبَارُ الْمُفَسِّرَةُ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ إِلَّا مَعْنًى وَاحِدًا أَوْلَى أَنْ تُتَّبَعَ، وَيُحْتَجَّ بِهَا، غَيْرَ أَنَّا رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ خَيَّرَ الْمُوتِرَ بَيْنَ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ أَوْ بِثَلَاثٍ، أَوْ بِوَاحِدَةٍ. وَرُوِّينَا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ لَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ، فَالْعَمَلُ بِذَلِكَ عِنْدَنَا جَائِزٌ، وَالِاخْتِيَارُ مَا بَيَّنَّا، فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي
стр. 527
حَدَّثَنَاهُ عَبَّاسُ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُسَلِّمُ فِي رَكْعَتَيِ الْوِتْرِ، وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ لَا يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ " ⦗٢٩٢⦘ قَالَ: فَهَذَا عِنْدَنَا قَدِ اخْتَصَرَهُ سَعِيدٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَلَمْ يَقُلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ لَمْ يُسَلِّمْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَكَانَ يَكُونُ حُجَّةً لِمَنْ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ بِلَا تَسْلِيمٍ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، إِنَّمَا قَالَ: لَمْ يُسَلِّمْ فِي رَكْعَتَيِ الْوِتْرِ، وَصَدَّقَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَلَا فِي الثَّلَاثِ وَلَا فِي الْأَرْبَعِ وَلَا فِي الْخَمْسِ وَلَا فِي السِّتِّ، وَلَمْ يَجْلِسْ أَيْضًا فِي الرَّكْعَتَيْنِ، كَمَا لَمْ يُسَلِّمْ فِيهِمَا
стр. 528
بَابُ تَخْيِيرِ الْمُوتِرِ بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِ وَالْخَمْسِ
стр. 529
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْفِرْيَابِيُّ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِخَمْسٍ، وَمَنْ شَاءَ بِثَلَاثٍ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِوَاحِدَةٍ»، وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَوْتِرْ بِخَمْسٍ، أَوْ بِثَلَاثٍ، أَوْ بِوَاحِدَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَأَوْمِئْ إِيمَاءً» وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ مَوْقُوفًا: «الْوِتْرُ حَقٌّ، أَوْ وَاجِبٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِسَبْعٍ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِخَمْسٍ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِثَلَاثٍ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِوَاحِدَةٍ، وَمَنْ غُلِبَ فَلْيُؤمِئْ إِيمَاءً» وَفِي لَفْظٍ: «فَلْيُؤمِئْ بِرَأْسِهِ» وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قِيلَ لِسَعْدٍ، إِنَّكَ تُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، فَقَالَ: «أُخَفِّفُ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِي، سَبْعٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ خَمْسٍ، وَخَمْسٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَثَلَاثٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَاحِدَةٍ» وَعَنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ «كَانَ يُوتِرُ بِسَبْعٍ، أَوْ خَمْسٍ» وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُوتِرُ بِخَمْسٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُوتِرُ بِسَبْعٍ، وَكَانُوا يَرَوْنَ ذَلِكَ كُلَّهُ حَسَنًا وَعَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ رَأَى عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، أَوْتَرَ بِخَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ، مَا جَلَسَ لِمَثْنَى. وَفِي رِوَايَةٍ: مَا جَلَسَ إِلَّا فِي الْوِتْرِ وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ، أَقْتَصِرُ عَلَى وِتْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا أَزِيدُ عَلَيْهِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «بَلْ زِيَادَةُ الْخَيْرِ أَحَبُّ إِلَيَّ»
стр. 530
بَابُ ذِكْرِ الْوِتْرِ بِثَلَاثٍ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ
стр. 531
عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، أَنَّ عُمَرَ، «لَمَّا دَفَنَ أَبَا بَكْرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ أَوْتَرَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، وَأَوْتَرَ مَعَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «لَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ» وَقِيلَ لِلْحَسَنِ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ، فَقَالَ: كَانَ عُمَرُ أَفْقَهَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ، كَانَ يَنْهَضُ فِي الثَّالِثَةِ بِالتَّكْبِيرِ وَعَنْهُ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ «كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ مِثْلَ الْمَغْرِبِ لَا يُسَلِّمُ بَيْنَهُنَّ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَقَدْ رَوَيْنَا فِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ خِلَافَ هَذَا أَنَّهُمْ سَلَّمُوا فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ، أَنَّهُ سَأَلَ الْحَسَنَ، أَيُسَلِّمُ الرَّجُلُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ فَقَالَ: «نَعَمْ» فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَثْبَتُ مِمَّا خَالَفَهَا وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ،: «صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وِتْرُ النَّهَارِ، وَوِتْرُ اللَّيْلِ كَوِتْرِ النَّهَارِ» وَعَنْ ثَابِتٍ: بِتُّ عِنْدَ أَنَسٍ، فَقَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، وَكَانَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ مَثْنَى، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ صَلَاتِهِ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ مِثْلَ الْمَغْرِبِ، لَمْ يُسَلِّمْ بَيْنَهُنَّ وَعَنْ أَنَسٍ: «الْوِتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ» وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةَ، «لِلَّيْلِ وِتْرٌ، وِلِلَّنَهَارِ وِتْرٌ، فَوِتْرُ النَّهَارِ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ، وَوِتْرُ اللَّيْلِ مِثْلُهُ» وَعَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو بِمَعْنَاهُ وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ رُسْتُمَ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ، وَمُحَمَّدًا، وَقَتَادَةَ، وَبَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ، وَمُعَاوِيَةَ بْنَ قُرَّةَ، وَإِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، يَقُولُونَ: «الْوِتْرُ ثَلَاثٌ» ⦗٢٩٥⦘ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: «كَانَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ لَا يُسَلِّمُونَ فِي الْوِتْرِ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ» وَعَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ: «كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ لَا يَقْعُدُ بَيْنَهُنَّ» وَعَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ: «كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهِنَّ وَلَا يَتَشَهَّدُ إِلَّا فِي أُخْرَاهِنَّ» وَقَالَ حَمَّادٌ، كَانَ أَيُّوبُ، يُصَلِّي بِنَا فِي رَمَضَانَ، فَكَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ لَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَحْيَانًا بالشَيْءِ يُبْقِي عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ، وَيَقْرَأُ فِي الْآخِرَةِ بِالسُّورَةِ، وَأَحْيَانًا يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَكَانَ لَا يَدَعُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ، لَا يُجَاوِزُهَا " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنِ الْوِتْرَ بِوَاحِدَةٍ، وَبِثَلَاثٍ، وَبِخَمْسٍ وَسَبْعٍ وَتِسْعٍ، كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ حَسَنٌ عَلَى مَا رُوِّينَا مِنَ الْأَخْبَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَالَّذِي نَخْتَارُ مَا وَصَفْنَا مِنْ قَبْلُ. قَالَ: فَإِنْ صَلَّى رَجُلٌ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ بَعْدَهَا بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُصَلِّي قَبْلَهَا شَيْئًا، فَالَّذِي نَخْتَارُهُ لَهُ وَنَسْتَحِبُّهُ أَنْ يُقَدِّمَ قَبْلَهَا رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، فَإِنْ هُوَ لَمْ يَفْعَلْ وَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ جَازَ ذَلِكَ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عِلْيَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ، وَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ، وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الشَّالَنْجِيُّ، سَأَلْتُ أَحْمَدَ، عَنِ الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ: «إِنْ كَانَ قَبْلَهَا تَطَوُّعٌ فَلَا بَأْسَ» قُلْتُ: مَا مَعْنَى قَوْلُكَ: إِنْ كَانَ قَبْلَهَا تَطَوُّعٌ؟ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُصَلِّيَ تَطَوُّعًا، تَأْمُرُهُ بِذَلِكَ؟، قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنْ أَخَذَ بِفِعْلِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِ «وَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ» لَا بَأْسَ أَنْ يُوتِرَ بِرَكْعَةٍ وَمَا زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ. وَبِهِ قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ «يُجْزِئُ الْوِتْرُ بِرَكْعَةٍ»
стр. 532
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ: «كَانَ يُوتِرُ بَعْدَ الْعَتَمَةِ بِوَاحِدَةٍ». قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الْعَمَلُ "، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالَّذِي أَخْتَارُ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةٍ يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ قَالَ الْمُزَنِيُّ، "، وَأَنْكَرَ عَلَى مَالِكٍ قَوْلَهُ: لَا أُحِبُّ أَنْ يُوتَرَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَيُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ مَنْ سَلَّمَ مِنَ اثْنَتَيْنِ فَقَدْ فَصَلَهُمَا مِمَّا بَعْدَهُمَا، وَأَنْكَرَ عَلَى الْكُوفِيِّ الْوِتْرَ بِثَلَاثٍ كَالْمَغْرِبِ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَزَعَمَ النُّعْمَانُ أَنَّ الْوِتْرَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ، فَمَنْ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ فَوِتْرُهُ فَاسِدٌ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْوِتْرَ فَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ، فَإِنْ سَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَطَلَ وِتْرُهُ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُوتِرَ عَلَى دَابَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْوِتْرَ عِنْدَهُ فَرِيضَةٌ، وَزَعَمَ أَنَّهُ مَنْ نَسِيَ الْوِتْرَ فَذَكَرَهُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا فَيُوتِرَ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفَ الصَّلَاةَ، وَقَوْلُهُ هَذَا خِلَافٌ لِلْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، وَخِلَافٌ لِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، وَإِنَّمَا أَتَى مِنْ قِلَّةِ مَعْرِفَتِهِ بِالْأَخْبَارِ، وَقِلَّةِ مُجَالَسَتِهِ لِلْعُلَمَاءِ "
стр. 533
سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، «كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ يَتِيمًا فِي الْحَدِيثِ»
стр. 534
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ النَّسَوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: " يَقُولُ لِهَؤُلَاءِ،
стр. 535
أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ: لَيْسَ لَهُمْ بَصَرٌ بشَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ، مَا هُوَ إِلَّا الْجُرْأَةُ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: فَاحْتَجَّ لَهُ بَعْضُ مَنْ يَتَعَصَّبُ لَهُ لِيُمَوِّهَ عَلَى أَهْلِ الْغَبَاوَةِ وَالْجَهْلِ بِالْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً، وَهِيَ الْوِتْرُ» فَزَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ: «زَادَكُمْ صَلَاةً» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ فَرِيضَةٌ. فَيُقَالَ لَهُ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ، وَلَوْ ثَبَتَ مَا كَانَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا ادَّعَيْتَ، وَذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ أَنْوَاعٌ، مِنْهَا فَرِيضَةٌ مَكْتُوبَةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَهِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى ذَلِكَ، وَمِنْهَا سُنَّةٌ لَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ، وَلَكِنَّهَا نَافِلَةٌ مَأْمُورٌ بِهَا، مُرَغَّبٌ فِيهَا، يُسْتَحَبُّ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا، وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا، مِنْهَا الْوِتْرُ وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَمِنْهَا نَافِلَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ وَلَيْسَتْ بِسُنَّةٍ، وَلَكِنَّهَا تَطَوُّعٌ، مَنْ عَمِلَ بِهَا أُثِيبَ عَلَيْهَا، وَمَنْ تَرَكَهَا لَمْ يُكْرَهْ لَهُ تَرْكُهَا، فَقَوْلُهُ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً»، وَ «إِنَّ اللَّهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ» إِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَإِنَّمَا يَعْنِي: زَادَكُمْ وَأَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ مَفْرُوضَةٍ وَلَا مَكْتُوبَةٍ. وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَا الْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ الْمُوَظَّفَاتِ عَلَى الْعِبَادِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ هِيَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَتَطَوُّعٌ، ثُمَّ اتِّفَاقُ الْأُمَّةِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ هِيَ خَمْسٌ لَا أَكْثَرُ. وَدَلِيلٌ آخِرٌ، وَهُوَ وِتْرُ النَّبِيِّ ﷺ بِثَلَاثٍ، وَبِخَمْسٍ، وَسَبْعٍ، وَأَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ الْوِتْرُ فَرْضًا لَكَانَ مُوَقَّتًا مَعْرُوفًا عَدَدُهُ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ فِيهِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ، كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الْمَفْرُوضَاتِ، وَأَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَوْتَرُوا وِتْرًا مُخْتَلِفًا فِي الْعَدَدِ، وَكَرِهَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ الْوِتْرَ بِثَلَاثٍ بِلَا تَسْلِيمٍ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَرَاهَةَ أَنْ يُشَبِّهُوا التَّطَوُّعَ بِالْفَرِيضَةِ. وَدَلِيلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْتَرَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، قَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَفَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ،
стр. 536
وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَفِي ذَلِكَ بَيَانٌ أَنَّ الْوِتْرَ تَطَوُّعٌ ولَيْسَ بِفَرْضٍ، وَدَلِيلٌ رَابِعٌ: هُوَ أَنَّ الْوِتْرَ يَعْمَلُ بِهِ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، فَلَوْ كَانَ فَرْضًا لَمَا خَفِيَ وُجُوبُهُ عَلَى الْعَامَّةِ، كَمَا لَمْ يَخْفَ وُجُوبُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَلَنَقَلُوا عِلْمَ ذَلِكَ، كَمَا نَقَلُوا عِلْمَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ أَنَّهَا مَفْرُوضَاتٌ، وَقَدْ تَوَارَثُوا عِلْمَ ذَلِكَ بِنَقْلِهِ قَرْنًا عَنْ قَرْنٍ، مِنْ لَدُنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَتَنَازَعُونَ، فَلَوْ كَانَ الْوِتْرُ فَرْضًا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، لَتَوَارَثُوا عِلْمَهُ، وَنَقْلَهُ قَرْنًا عَنْ قَرْنٍ كَذَلِكَ. كَيْفَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا: الْوِتْرُ تَطَوَّعٌ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ. مِنْهُمْ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُ عَلِيٍّ يَجْهَلُ فَرِيضَةَ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، حَتَّى يَجْحَدَ فَرْضَهَا، فَيَزْعُمُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَتْمٍ، مَنْ ظَنِّ هَذَا بِعَلِيٍّ فَقَدْ أَسَاءَ بِهِ الظَّنَّ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الصَّحَابَةِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ، قَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ مُفَسَّرًا أَنَّ الْوِتْرَ تَطَوَّعٌ "
стр. 537
عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، سَأَلْتُ نَافِعًا، أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَقَالَ: «نَعَمْ، هَلْ لِلْوِتْرِ فَضِيلَةٌ عَلَى سَائِرِ التَّطَوُّعِ» وَعَنْ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، «فَمَا أَوْتَرَ فِي سَفَرٍ قَطُّ» وَسُئِلَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الْوِتْرِ وَاجِبٌ هُوَ؟، فَقَالَ: «لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمْ تَسْأَلْنِي» قَالَ: فَقَالَ قَائِلٌ مِنْ ضَعَفَةِ أَهْلِ الرَّأْيِ: الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ فَرْضٌ أَنَّ فِي حَدِيثِ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ بِالْوِتْرِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: وَجِبْرِيلُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْفَرْضِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا خَبَرٌ غَيْرُ ثَابِتٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْأَخْبَارِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى مَا قُلْتَ، قَدْ كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِآيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ، أَمَرَهُ فِيهَا بِأُمُورٍ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْعَمَلَ بِهَا تَطَوُّعٌ، فَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ فِيمَا جَاءَهُ بِهِ مِنَ ⦗٢٩٩⦘ الْقُرْآنِ أُمُورٌ الْعَمَلُ بِهَا تَطَوَّعٌ، فَمَا جَاءَهُ بِهِ مِمَّا لَيْسَ بِقُرْآنٍ فَهُوَ أَحْرَى أَنْ يَجُوزَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُ تَطَوُّعًا، ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠]، فَاتَّفَقَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّفْسِيرِ عَلَى أَنَّهُمَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٩]، فَقَالُوا: هُمَا الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ التَّسْبِيحُ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَطَوَّعٌ عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠] قَالَ عَلِيٌّ: «الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «التَّسْبِيحُ بَعْدَ الصَّلَاةِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «التَّسْبِيحُ فِي أَدْبَارِ الصَّلَاةِ» وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ " لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤]، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ» وَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ التَّسْبِيحَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ تَطَوُّعٌ، فَإِذَا كَانَ مَا نَزَلَ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَطَوُّعًا، فَمَا لَمْ يَنْزِلْ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ أَحْرَى أَنْ يَجُوزَ أَنْ يَكُونَ تَطَوُّعًا " وَعَنْ سُفْيَانَ: " الْوِتْرُ لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ، وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ، إِنْ شِئْتَ أَوْتَرْتَ بِرَكْعَةٍ، وَإِنْ شِئْتَ بِثَلَاثٍ، وَإِنْ شِئْتَ بِخَمْسٍ، وَإِنْ شِئْتَ بِسَبْعٍ، وَإِنْ شِئْتَ بِتِسْعٍ، وَإِنْ شِئْتَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ، لَا تُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ. وَعَنْ رَبِيعَةَ: «لَا أَرَى عَلَيْكَ قَضَاءَ الْوِتْرِ إِذَا نَسِيتَهُ، وَمَا نَعْلَمُ الْوِتْرَ إِلَّا رَكْعَةً، وَإِنْ صَلَّيْتَ بَعْدَ الْعَتَمَةِ رَكْعَتَيْنِ فَعَلَيْكَ الْوِتْرُ، وَإِنْ لَمْ تُصَلِّ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ شَيْئًا فَلَا وِتْرَ عَلَيْكَ إِلَّا أَنْ تُصَلِّيَ، وَذَلِكَ لِلْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمُسَافِرِ الَّذِي لَا يُوتِرُ وَلَا يُصَلِّي بَعْدَ صَلَاتِهِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: يَذْهَبُ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ رَبِيعَةَ إِلَى أَنَّ الْوِتْرَ إِنَّمَا جُعِلَ لِيُوتِرَ الرَّجُلُ بِهِ صَلَاتَهُ بِاللَّيْلِ، وَلَا يَتْرُكُهَا شَفْعًا، لَيْسَ لَهُ مَعْنًى غَيْرُهُ، فَإِذَا فَاتَتْهُ صَلَاةُ اللَّيْلِ، بِأَنْ نَامَ أَوْ شُغِلَ عَنْهَا، لَمْ يَقْضِ الْوِتْرَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي جُعِلَ لَهُ الْوِتْرُ قَدْ فَاتَهُ، إِذْ فَاتَهُ قِيَامُ اللَّيْلِ، فَلَا وَجْهَ لِقَضَائِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَيُحْتَجُّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا نَامَ مِنَ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَمْ يُصَلِّ بِاللَّيْلِ، صَلَّى بِالنَّهَارِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَلَمْ يَجِئْ عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى الْوِتْرَ، ⦗٣٠٠⦘ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا جَعَلَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَوْكَدَ مِنَ الْوِتْرِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا نَامَ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَضَى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ، وَلَمْ نَجِدْ عَنْهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ قَضَى الْوِتْرَ. قَالَ: وَزَعَمَ النُّعْمَانُ فِي كِتَابِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى الْوِتْرَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي نَامَ عَنِ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَزَعَمَ أَنَّهُ أَوْتَرَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ، وَهَذَا لَا يُعْرَفُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ. وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ لِلنُّعْمَانِ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الْوِتْرَ لَا يَجُوزُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ وَلَا بِأَكْثَرَ، بِأَنْ زَعَمَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ بِثَلَاثٍ جَائِزٌ حَسَنٌ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْوِتْرِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ وَأَكْثَرَ، فَأَخَذَ بِمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَتَرَكَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَذَلِكَ مِنْ قِلَّةِ مَعْرِفَةِ الْمُحْتَجِّ بِهَذَا بِالْأَخْبَارِ وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ. وَقَدْ رُوِيَ فِي كَرَاهَةِ الْوِتْرِ بِثَلَاثَةِ أَخْبَارٍ، بَعْضُهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَبَعْضُهَا عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ، مِنْهَا
стр. 538
مَا: حَدَّثَنَا طَاهِرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ تَشَبَّهُوا الْمَغْرِبَ، وَلَكِنْ أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ أَوْ بِسَبْعٍ، أَوْ بِتِسْعٍ، أَوْ بِإِحْدَى عَشْرَةَ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ» وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَمَيْمُونَةَ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " الْوِتْرُ سَبْعٌ أَوْ خَمْسٌ، لَا نُحِبُّ ثَلَاثًا بَتْرًا. وَفِي رِوَايَةٍ: إِنِّي لَأَكْرَهُ، أَنْ تَكُونَ ثَلَاثًا بَتْرًا، وَلَكِنْ سَبْعٌ أَوْ خَمْسٌ وَعَنْ عَائِشَةَ، " الْوِتْرُ سَبْعٌ أَوْ خَمْسٌ، وَإِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ ثَلَاثًا بَتْرًا، وَفِي لَفْظٍ: أَدْنَى الْوِتْرِ خَمْسٌ " وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، عَنِ الْوِتْرِ بِثَلَاثٍ، فَكَرِهَ الثَّلَاثَ وَقَالَ: «لَا تُشَبِّهِ التَّطَوُّعَ بِالْفَرِيضَةِ، أَوْتِرْ بِرَكْعَةٍ أَوْ خَمْسٍ أَوْ بِسَبْعٍ»
стр. 539
بَابُ الْوِتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ فِي السَّفَرِ
стр. 540
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ قَالَ: سَعِيدٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلَتُ فَأَوْتَرْتُ، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ، فَقَالَ لِيَ ابْنُ عُمَرَ: أَيْنَ كُنْتَ؟، فَقُلْتُ لَهُ: خَشِيتُ الْفَجْرَ فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ، أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولُ اللَّهِ أُسْوَةٌ؟، قُلْتُ: بَلَى وَاللَّهِ. قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : " كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ، وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَفِي أُخْرَى: كَانَ يُوتِرُ رَاكِبًا، وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَبِّحُ وَهُوَ عَلَى الرَّاحِلَةِ قَبْلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ "
стр. 541
حَدَّثَنِيَ ابْنُ أُسَيْدٍ النَّسَوِيُّ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ، ثنا عَبَّادٌ، ثنا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «أَوْتَرَ عَلَى رَاحِلَتِهِ». وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ: «كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ» وَعَنْ نَافِعٍ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ، «يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ، يُومِئُ بِرَأْسِهِ» ⦗٣٠٢⦘ وَعَنْ سُفْيَانَ، «إِنْ أَوْتَرْتَ عَلَى دَابَّتِكَ فَلَا بَأْسَ، وَالْوِتْرُ بِالْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيَّ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَزَعَمَ النُّعْمَانُ أَنَّ الْوِتْرَ عَلَى الدَّابَّةِ لَا يَجُوزُ، خِلَافًا لِمَا رَوَيْنَا. وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ لَهُ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ فَأَوْتَرَ بِالْأَرْضِ، فَيُقَالُ لِمَنِ احْتَجَّ بِذَلِكَ: هَذَا ضَرْبٌ مِنَ الْغَفْلَةِ، هَلْ قَالَ أَحَدٌ: إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوتِرَ بِالْأَرْضِ؟ إِنَّمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُوتِرَ عَلَى الدَّابَّةِ، وَإِنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِالْأَرْضِ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا أَوْتَرَ عَلَى الدَّابَّةِ، وَرُبَّمَا أَوْتَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَعَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ «كَانَ رُبَّمَا أَوْتَرَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَرُبَّمَا نَزَلَ» وَفِي رِوَايَتِهِ: «كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَكَانَ رُبَّمَا نَزَلَ»
стр. 542
بَابُ مَا يُقْرَأُ بِهِ فِي الْوِتْرِ
стр. 543
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى: بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ: بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ: بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، وَفِي رِوَايَةٍ: وَيَقُولُ إِذَا سَلَّمَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَفِي أُخْرَى: فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» ثَلَاثًا وَيَمُدُّ فِي الثَّالِثَةِ. وَفِي لَفْظٍ: وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ ". وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ وَفِي رِوَايَتِهَا: وَفِي الثَّالِثَةِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَفِيهِ عَنْ أَنَسٍ
стр. 544
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : " كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعِ سُوَرٍ، فِي الْأُولَى: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ وَإِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَإِذَا زُلْزِلَتِ، وَفِي الثَّانِيَةِ: وَالْعَصْرِ وَإِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَإِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، وَفِي الثَّالِثَةِ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَتَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ". وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَعَنْ عَلِيٍّ: «لَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ مَهْجُورٌ، فَأَوْتِرْ بِمَا شِئْتَ» وَعَنْ أَبِي مُوسَى، " أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَةً أَوْتَرَ بِهَا، فَقَرَأَ فِيهَا بِمِائَةِ آيَةٍ مِنَ النِّسَاءِ، ثُمَّ قَالَ: مَا أَلَوْتُ أَنْ أَضَعَ ⦗٣٠٤⦘ قَدَمَيَّ حَيْثُ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدَمَيْهِ، وَأَنْ أَقْرَأَ بِمَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: لَمَّا أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَنْ يَقُومَ بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ، كَانَ يُوتِرُ بِهِمْ فَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَفِي الثَّانِيَةِ: بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ «وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ» أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ خَاتِمَةَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَرُبَّمَا قَرَأَ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَعَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: «إِنْ شَاءَ الرَّجُلُ فَلْيَقْرَأْ فِي الْوِتْرِ مِنْ جُزْئِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ» وَقَالَ الْحَسَنُ، ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ، فَقَالَ: «أَرَى أَنْ يَقْرَأَ بِقَدْرِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى» وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الْوِتْرِ فَقَالَ: «مَا زَالَ النَّاسُ يَقْرَءُونَ بِالْمُعَوِّذَاتِ فِي الْوِتْرِ، وَأَنَا أَقْرَأُ بِهَا فِي الْوِتْرِ» وَعَنْ سُفْيَانَ، " كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَقْرَأَ، فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ، وَيَنْهَضُ، ثُمَّ يَقْرَأُ فِي الثَّالِثَةِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَإِنْ قَرَأْتَ غَيْرَ هَذِهِ السُّوَرِ أَجْزَأَكَ «وَقَالَ أَحْمَدُ،» نَخْتَارُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْوِتْرِ سَبِّحْ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَسُئِلَ: يُقْرَأُ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي الْوِتْرِ؟، فَقَالَ: وَلِمَ لَا يُقْرَأُ؟ "
стр. 545
بَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَجْعَلَ آخِرَ الصَّلَاةِ مِنَ اللَّيْلِ وِتْرًا
стр. 546
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِينَا، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا»
стр. 547
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُصَلِّي حَتَّى يَكُونَ آخِرُ صَلَاتِهِ الْوِتْرَ»
стр. 548
بَابُ الرَّجُلِ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ يَنَامُ ثُمَّ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا: فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ شَفَعَ وِتْرَهُ بِرَكْعَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ بِرَكْعَةٍ. وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وِتْرًا» ، فَقَالُوا: إِذَا هُوَ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلَمْ يَشْفَعْ وِتْرَهُ، وَصَلَّى مَثْنَى مَثْنَى، ثُمَّ لَمْ يُوتِرْ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، كَانَ قَدْ جَعَلَ صَلَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ شَفْعًا لَا وِتْرًا، وَتَرَكَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» وَكَانَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يَذْهَبُونَ إِلَى هَذَا، وَيَحْتَجُّونَ لِمَا ذَكَرْنَا، وَيَحْتَجُّونَ مَعَ هَذِهِ الْحُجَّةِ بِأَخْبَارٍ رُوِيَتْ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ
стр. 549
بَابُ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَمَّنْ شَفَعَ وِتْرَهُ مِنَ السَّلَفِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّهُ كَانَ يَشْفَعُ بِرَكْعَةٍ وَيَقُولُ: " مَا شَبَّهْتُهَا إِلَّا بِالْغَرِيبَةِ مِنَ الْإِبِلِ. وَفَى رِوَايَةٍ: إِنِّي إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ مِنَ اللَّيْلِ أَوْتَرْتُ بِرَكْعَةٍ، فَإِذَا قُمْتُ ضَمَمْتُ إِلَيْهَا رَكْعَةً، فَمَا شَبَّهْتُهَا إِلَّا بِالْغَرِيبَةِ مِنَ الْإِبِلِ تُضَمُّ إِلَى الْإِبِلِ وَقَالَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ: أَمَّا أَنَا فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ مِنَ اللَّيْلِ أَوْتَرْتُ بِرَكْعَةٍ، فَإِذَا اسْتَيْقَظْتُ صَلَّيْتُ إِلَيْهَا رَكْعَةً، ثُمَّ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرْتُ وَعَنْ سَالِمٍ، كَانَ ابْنُ عُمَرَ «إِذَا أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، يَشْفَعُ وِتْرَهُ الْأَوَّلَ بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ يُصَلِّي بِوِتْرٍ» وَعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَمَّا أَنَا فَلَوْ أَوْتَرْتُ ثُمَّ قُمْتُ وَعَلَيَّ لَيْلٌ، لَمْ أُبَالِ أَنْ أَشْفَعَ إِلَيْهَا رَكْعَةً، ثُمَّ أُصَلِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا بَدَا لِي، ثُمَّ أَوْتِرَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَفِي رِوَايَةٍ: إِذَا أَوْتَرَ الرَّجُلُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ شَفَعَ وِتْرَهُ بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ صَلَّى مَا بَدَا لَهُ، ثُمَّ أَوْتَرَ مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ «وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ بِمَعْنَاهُ وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ كَانَ أَبِي، يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَإِذَا قَامَ شَفَعَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: إِذَا أَوْتَرَ الرَّجُلُ بِرَكْعَةٍ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَسَلَّمَ مِنْهَا فَقَدْ قَضَى وِتْرَهُ، فَإِذَا هُوَ نَامَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَحَدَثَ لِعِلَّةٍ أَحْدَاثًا مُخْتَلِفَةً، ثُمَّ قَامَ فَاغْتَسَلَ أَوْ تَوَضَّأَ، وَتَكَلَّمَ بَيْنَ ذَلِكَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَةً أُخْرَى، فَهَذِهِ صَلَاةٌ غَيْرُ تِلْكَ الصَّلَاةِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ فِي النَّظَرِ أَنْ تَتَّصِلَ هَذِهِ الرَّكْعَةُ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى الَّتِي صَلَّاهَا فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ، فَتَصِيرَانِ صَلَاةً وَاحِدَةً، وَبَيْنَهُمَا مِنَ الْأَحْدَاثِ مَا ذَكَرْنَا، فَإِنَّمَا هَاتَانِ صَلَاتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ غَيْرُ الْأُخْرَى، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَوْتَرَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ إِذَا هُوَ أَوْتَرَ أَيْضًا فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، صَارَ مُوتِرًا ثَلَاثَ مِرَارٍ،
стр. 550
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» قَالُوا: وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا»، فَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ مِنَ اللَّيْلِ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يُصَلِّيَ مَثْنَى مَثْنَى، ثُمَّ يُوتِرَ آخِرَ صَلَاتِهِ، فَإِذَا هُوَ فَعَلَ ذَلِكَ وَنَامَ، ثُمَّ قَامَ فَبَدَا لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوتِرَ مَرَّةً أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَضَى وِتْرَهُ مَرَّةً، وَلَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُوتَرَ فِي لَيْلَةٍ مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» أَوْلَى أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ،. وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ هُوَ الرَّاوِي لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» وَقَدْ كَانَ يَشْفَعُ وِتْرَهُ، فَلَمَّا سُئِلَ عَنْ حُجَّتِهِ فِي فِعْلِهِ لَمْ يَحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وِتْرًا» بَلْ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ فِعْلٌ أَفْعَلُهُ بِرَأْيِي. فَلَوْ رَأَى فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» حُجَّةً لِفِعْلِهِ لَاحْتَجَّ بِهِ، وَقَالَ: إِنَّمَا أَفْعَلُهُ اتِّبَاعًا لِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّمَا أَفْعَلُهُ بِرَأْيِي عَنْ مَسْرُوقٍ، سَأَلْتُ ابْنُ عُمَرَ، عَنْ تَقْضِيَةِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَفْعَلُهُ بِرَأْيِي لَا رِوَايَةَ عَنْ أَحَدٍ» وَعَنْ عَطَاءٍ،: ذَلِكَ الَّذِي يُوتِرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَعَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ «رَأَيْتُ، مِنَ الرَّأْيِ وَلَسْتُ أَرْوِيهِ عَنْ أَحَدٍ، أَنِّي أُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَإِنْ قُمْتُ وَعَلَيَّ سَوَادٌ شَفَعْتُ إِلَيْهَا بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ أَوْتَرْتُ آخِرَ اللَّيْلِ» فَقَالَ مَسْرُوقٌ: كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ صَنِيعِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
стр. 551
بَابُ الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَمَّنْ أَنْكَرَ أَنْ يُوتَرَ مَرَّتَيْنِ فِي لَيْلَةٍ
стр. 552
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» وَتَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ تَذَاكَرَا الْوِتْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَنَامُ عَلَى وِتْرٍ، الْحَدِيثُ، وَعَنْ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ «كَانَ يُوتِرُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ، فَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ صَلَّى مَثْنَى مَثْنَى حَتَّى يَفْرُغَ مِمَّا يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ»، وَسَأَلَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الْوِتْرِ؟ فَقَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَإِذَا قَامَ نَقَضَ وِتْرَهُ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ أَوْتَرَ آخِرَ صَلَاتِهِ، وَكَانَ عُمَرُ يُوتِرُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي وَمِنْهُمَا أَبُو بَكْرٍ يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَيَشْفَعُ آخِرَهُ «، وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَقَدْ» سُئِلَ عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأُوتِرُ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، فَإِنْ رَزَقَنِي اللَّهُ شَيْئًا، صَلَّيْتُ شَفْعًا شَفْعًا إِلَى أَنْ أُصْبِحَ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَدْ سَأَلَهُ حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ عَنِ الْوِتْرِ ? فَقَالَ: الْأَكْيَاسُ يُوتِرُونَ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَذَوُو الْقُوَّةِ يُوتِرُونَ آخِرَ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: فَكَيْفَ أَنْتَ، قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ، قُلْتُ: فَكَيْفَ تُوتِرُ أَنْتَ، قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ. قُلْتُ: فَإِنَّ نَاسًا يُوتِرُونَ أَوَّلَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَيَشْفَعُ بِرَكْعَةٍ. فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «ذَاكَ الَّذِي يَلْعَبُ بِوِتْرِهِ» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " فِي الَّذِي يُوتِرُ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ، قَالَ: يُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى. وَفِي رِوَايَةٍ: حَسْبُهُ وِتْرُهُ الْأَوَّلُ. وَفِي أُخْرَى: إِذَا أَوْتَرْتَ أَوَّلَ اللَّيْلِ، ثُمَّ قُمْتَ تُصَلِّي فَاشْفَعْ إِلَى الصَّبَاحِ، فَإِنَّكَ عَلَى وِتْرٍ "، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِذِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَا: «إِذَا أَوْتَرْتَ فَلَا تُوتِرْ آخِرَهُ، وَإِذَا أَوْتَرْتَ آخِرَهُ فَلَا تُوتِرْ أَوَّلَهُ»، وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ، " عَنِ الرَّجُلِ يُوتِرُ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ، فَيَشْفَعُ بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ يُوتِرَ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: ذَاكَ الَّذِي يَلْعَبُ بِوِتْرِهِ، ⦗٣٠٩⦘ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَمَّا بَلَغَهُ فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ لَمْ يُعْجِبْهُ، وَقَالَ: ابْنُ عُمَرَ يُوتِرُ فِي لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَعَنْ عَائِشَةَ، «الَّذِينَ يَنْقُصُونَ وِتْرَهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَلْعَبُونَ بِصَلَاتِهِمْ»، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «إِذَا صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ صَلَّيْتُ بَعْدَهَا خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَنَامُ، فَإِنْ قُمْتُ صَلَّيْتُ مَثْنَى مَثْنَى، وَإِنْ أَصْبَحْتُ أَصْبَحْتُ عَلَى وِتْرٍ»، وَسُئِلَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، عَنِ الْوِتْرِ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي أُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، فَإِنْ رُزِقْتُ شَيْئًا مِنْ آخِرِهِ، صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى أُصْبِحَ، وَكَانَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُصَلِّيَانِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُوتِرَانِ، وَيَقُولَانِ: «ذَاكَ كَافِيكَ لِمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ»، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، فِي الَّذِي يُوتِرُ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ، فَقَالَ: «يَشْفَعُ بِرَكْعَةٍ»، وَعَنْ عَلْقَمَةَ: «إِذَا أَوْتَرْتَ ثُمَّ قُمْتَ فَاشْفَعْ حَتَّى تُصْبِحَ»، وَعَنْ جَعْفَرٍ، سَأَلْتُ مَيْمُونَ، عَنِ الرَّجُلِ يُوتِرُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ دَنَا الصُّبْحُ، فَيَنْظُرُ فَإِذَا عَلَيْهِ لَيْلٌ طَوِيلٌ، فَأَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ: أَنْ يَجْلِسَ حَتَّى يُصْبِحَ بَعْدَ وِتْرِهِ، أَوْ يُصَلِّيَ مَثْنَى مَثْنَى،؟ فَقَالَ: «لَا بَلْ يُصَلِّي حَتَّى يُصْبِحَ»، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: «مَا أُحِبُّ إِذَا نِمْتُ عَلَى وِتْرٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْتُ أَنْ أَنْقُضَ وِتْرِي، وَلِي كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ أُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى حَتَّى أُصْبِحَ»، ⦗٣١٠⦘ وَقِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ فِيمَنْ أَوْتَرَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ آخِرَ لَيْلَتِهِ، أَلَهُ أَنْ يَشْفَعَ وِتْرَهُ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ يُصَلِّي شَفْعًا شَفْعًا حَتَّى إِذَا تَخَوَّفَ الْفَجْرَ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ؟،. فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ: بَلْ يُصَلِّي بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِ شَفْعًا شَفْعًا حَتَّى يُصْبِحَ، وَهُوَ عَلَى وِتْرِهِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ مَالِكٌ، «مَنْ أَوْتَرَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَبَدَا لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ مَثْنَى مَثْنَى، وَهُوَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَإِنْ شَفَعَ وِتْرَهُ اتِّبَاعًا لِلْأَخْبَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا رَأَيْتُهُ جَائِزًا وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ «الْوِتْرُ ثَلَاثَةٌ، مَنْ شَاءَ أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَكَفَاهُ ذَاكَ، فَإِنْ قَامَ وَعَلَيْهِ لَيْلٌ، فَإِنْ شَاءَ صَلَّى رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، فَكَانَتْ شَفْعًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا، ثُمَّ صَلَّى مَا بَدَا إِذَا فَرَغَ، وَمَنْ شَاءَ أَخَّرَ وِتْرَهُ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ»، وَعَنِ الْحَسَنِ،: «إِنْ شِئْتَ أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّيْتَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ شَفْعًا شَفْعًا، وَإِنْ شِئْتَ صَلَّيْتَ إِلَى وِتْرِكَ رَكْعَةً ثُمَّ صَلَّيْتَ شَفْعًا شَفْعًا، وَإِنْ شِئْتَ أَوْتَرْتَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، كُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وِتْرًا» إِنَّمَا هُوَ نَدْبٌ وَاخْتِيَارٌ، وَلَيْسَ بِإِيجَابٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ الْوِتْرِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ»، إِنَّمَا هُوَ نَدْبٌ وَاخْتَيَارٌ لَا إِيجَابٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ وِتْرُ النَّبِيِّ ﷺ بِخَمْسٍ وَسَبْعٍ وَتِسْعٍ، لَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ وَسُئِلَ أَحْمَدُ فِيمَنْ أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي: قَالَ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، قِيلَ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ وِتْرٌ؟ قَالَ: «لَا»
стр. 553
بَابُ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ الْوِتْرِ
стр. 554
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ، عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ»
стр. 555
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مُوسَى الْمَرَئِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : «كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ الْوِتْرِ»
стр. 556
حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، ثنا أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُوتِرُ بِتِسْعٍ، حَتَّى إِذَا بَدَنَ وَكَثُرَ لَحْمُهُ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ يَقْرَأُ فِيهَا إِذَا زُلْزِلَتِ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَقَالُوا: الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ هُوَ الرَّاوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وِتْرًا» وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَشْفَعُ وِتْرَهُ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ وَقَدْ أَوْتَرَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ فَصَلَّى مَثْنَى مَثْنَى وَلَمْ يَشْفَعْ وِتْرَهُ، قَالَ: ذَلِكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ. فَدَلَّ فُتْيَاهُ عَلَى أَنَّهُ رَأَى قَوْلَهُ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمُ وِتْرًا» اخْتِيَارًا لَا إِيجَابًا
стр. 557
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَا: سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: «أَمَّا أَنَا فَإِنِّي إِذَا صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ صَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أُصَلِّيَ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَنَامَ رَكَعْتُ رَكْعَةً وَاحِدَةً، أَوْتَرَتْ لِي مَا قَدْ صَلَّيْتُ، فَإِنْ هَبَبْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَأَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ شَفَعَتُ بِوَاحِدَةٍ مَا مَضَى مِنْ وِتْرِي، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَرِفَ رَكَعْتُ رَكْعَةً وَاحِدَةً، فَأَوْتَرْتَ لِي مَا صَلَّيْتُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُجْعَلَ آخِرَ الصَّلَاةِ مِنَ اللَّيْلِ الْوِتْرُ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ أَوْتَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، ثُمَّ قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَشَفَعْتُ حَتَّى أُصْبِحَ، قَالَ: «لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ، حَسَنٌ جَمِيلٌ»
стр. 558
بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوِتْرِ عَمَّنْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ فَقَالَ: عَمَّنْ؟، قَالُوا: عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ. فَقَالَ: هَذَا خَبَرٌ لَا أَرَاهُ شَيْئًا، كَانَ الْأَسْوَدُ يَفْعَلُ وَيَفْعَلُ، وَيَرْفَعُ لَهَا مِنْ زَادِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ عَنْهَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْوِتْرِ وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوِتْرِ فَقَالَ: «لَا، حَتَّى يَنَامَ نَوْمَةً» وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْوِتْرِ مَكَانَهُ وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ: " إِذَا أَوْتَرْتَ فَتَحَوَّلْ، ثُمَّ صَلِّ، وَفَى رِوَايَةٍ: إِذَا أَوْتَرْتَ ثُمَّ حَوَّلْتَ قَدَمَيْكَ عَنْ مَكَانِكَ فَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ " وَقِيلَ لِأَبِي الْعَالِيَةِ، مَا تَقُولُ فِي السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ؟ قَالَ: تَنْقُضُ وِتْرَكَ. قِيلَ: الْحَسَنُ يَأْمُرُنَا بِذَلِكَ. فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ الْحُسَيْنَ، قَدْ سَمِعْنَا الْعِلْمَ وَتَعَلَّمْنَاهُ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ الْحَسَنُ وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يُوتِرُ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى أَثَرِ الْوِتْرِ مَكَانَهُ وَكَانَ الْحَسَنُ " يَأْمُرُ بِسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِابْنِ سِيرِينَ، فَقَالَ: أَنْتُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ «وَقَالَ كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ» لَا تَدَعْهُمَا وَأَنْتَ تَسْتَطِيعُ، يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ «وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسَاحِقٍ،» كُلُّ وِتْرٍ بَعْدَهُ رَكْعَتَانِ فَهُوَ أَبْتَرُ «وَقَالَ عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،» رَأَيْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْتَرَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ أَيْضًا «وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ،» لَا نَعْرِفُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ جَالِسًا، وَإِنَّمَا رَكَعَهُمَا نَاسٌ، وَقَدِ اجْتَمَعَتِ الْأَحَادِيثُ عَلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ عَلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، لَيْسَ فِيهَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ «وَعَنْ مَكْحُولٍ» أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ الْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَائِمٌ «وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ» كَانَ يَرْكَعُهُمَا وَهُوَ جَالِسٌ " وَكَانَ سَعِيدٌ لَا يَأْخُذُ بِهَذَا، وَلَا الْأَوْزَاعِيُّ، وَلَا مَالِكٌ
стр. 559
قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: " ذَكَرْتُهُمَا لِمَالِكٍ، فَلَمْ يَعْرِفْهُمَا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، سُئِلَ مَالِكٌ، عَنِ الَّذِي يُوتِرُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِنْ يَتَلَبَّثُ شَيْئًا»
стр. 560
بَابُ إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ فَذَكَرَهُ. وَفَى رِوَايَةٍ: «لِأُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ عِنْدَ الْقُنُوتِ». وَفَى لَفْظٍ: «إِذَا قُمْتَ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ فَقُلْ. .»
стр. 561
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، يَقُولَانِ بِالْخَيْفِ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «يَقْنُتُ بِهِنَّ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، وَفِي الْوِتْرِ بِاللَّيْلِ»
стр. 562
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنَ الْوِتْرِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ: بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ: بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَيَقْنُتُ " وَمَرَّةً قَالَ إِسْحَاقُ: ثنا، فَذَكَرَ السَّنَدَ إِلَى قَوْلِهِ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ سَوَاءً، ثُمَّ قَالَ: وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَعَنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ: «قَنَتَ في الْوِتْرِ»، وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي الفجر، ويقنت في الْوِتْرِ "، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: وَجَبَ الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَعَنْ عَطَاءٍ، وَسُئِلَ عَنِ الْقُنُوتِ، فِي الْوِتْرِ، فَقَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَفْعَلُونَهُ»
стр. 563
بَابُ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا عَنِ الْأَسْوَدِ، صَحِبْتُ عُمَرَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَكَانَ يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ «وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ السَّنَةَ كُلَّهَا» وَعَنْ عَلِيٍّ، " أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ، وَفِي غَيْرِ رَمَضَانَ فِي الْوِتْرِ
стр. 564
بَابُ تَرْكِ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، أَمَّ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ، فَكَانَ لَا يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَيَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْعَشْرُ أَبَقَ وَخَلَا عَنْهُمْ، فَصَلَّى بِهِمْ مُعَاذٌ الْقَارِئُ وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ بَدْءِ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ فَقَالَ: «بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَيْشًا، فَوُرِّطَ مُتَوَرَّطًا خَافَ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا كَانَ النِّصْفُ الْآخَرُ مِنْ رَمَضَانَ قَنَتَ يَدْعُو لَهُمْ» وَعَنْ عَلِيٍّ، " أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ
стр. 565
وَكَانَ مُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ إِذَا انْتَصَفَ رَمَضَانُ لَعَنَ الْكَفَرَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَلَا فِي الْوِتْرِ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو: «كُنَّا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ نَقْنُتُ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ» وَكَانَ الْحَسَنُ وَمُحَمَّدٌ، وَقَتَادَةُ يَقُولُونَ: «الْقُنُوتُ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ: أَمَرَنِي أَبُو مِجْلَزٍ، أَنْ أَقْنُتَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي مِنْ رَمَضَانَ قَالَ: «إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَاقْنُتْ» وَسُئِلَ الْحَسَنُ: هَلْ فِي الْفَجْرِ دُعَاءٌ مُوَقَّتٌ، قَالَ: «دُعَاءُ اللَّهِ كَثِيرٌ مَعْلُومٌ، وَإِنَّ الدُّعَاءَ الْمُوَقَّتُ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ» وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ: " كَانُوا يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي النِّصْفِ، وَفِي رِوَايَةٍ،: لَا قُنُوتَ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ " وَعَنِ الْحَارِثِ: «أَنَّهُ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ، وَكَانَ لَا يَقْنُتُ إِلَّا فِي خَمْسَ عَشْرَةَ يَبْقَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ» وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ سُرَاقَةَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي مِنْ رَمَضَانَ، وَيَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَقَالَ الْمُعْتَمِرُ: كَانَ أَبِي، يَقْنُتُ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ: «أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْنُتُوا فِي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ، وَلَا يُقْنَتُ فِي سَائِرِ السَّنَةِ، وَلَا فِي رَمَضَانَ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ»، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَكَذَلِكَ حَكَى الْمُزَنِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ، قُلْتُ لِأَحْمَدَ: الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ السَّنَةُ كُلُّهَا؟، قَالَ: «إِنْ شَاءَ» قُلْتُ: فَمَا تَخْتَارُ، قَالَ: «أَمَّا أَنَا فَلَا أَقْنُتُ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْبَاقِي إِلَّا أَنْ أُصَلِّيَ خَلْفَ إِمَامٍ يَقْنُتُ فَأَقْنُتُ مَعَهُ» قُلْتُ: إِذَا كَانَ يَقْنُتُ النِّصْفَ الْآخَرِ مَتَى يَبْتَدِئُ؟، قَالَ: «إِذَا مَضَى خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً سَادِسَ عَشْرَةَ» وَكَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، يَخْتَارُ الْقُنُوتَ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا
следующие страницы →