← Тафсир

Тафсир · id 12876

تفسير الجلالين

المحلي، جلال الدين

Полный текст (6 934 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

٦ -

стр. 1017

﴿وَإِذَا رَأَيْت الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا﴾ الْقُرْآن بِالِاسْتِهْزَاءِ ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ وَلَا تُجَالِسهُمْ ﴿حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْره وَإِمَّا﴾ فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة ﴿يُنْسِيَنك﴾ بِسُكُونِ النُّون وَالتَّخْفِيف وَفَتْحهَا وَالتَّشْدِيد ﴿الشَّيْطَان﴾ فَقَعَدْت مَعَهُمْ ﴿فَلَا تَقْعُد بَعْد الذِّكْرَى﴾ أَيْ تَذْكِرَة ﴿مَعَ الْقَوْم الظَّالِمِينَ﴾ فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر وقال المسلمون إن قمنا كلمنا خَاضُوا لَمْ نَسْتَطِعْ أَنْ نَجْلِس فِي الْمَسْجِد وَأَنْ نَطُوف فَنَزَلَ ٦ -

стр. 1018

﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ اللَّه ﴿مِنْ حِسَابهمْ﴾ أَيْ الْخَائِضِينَ ﴿مِنْ﴾ زَائِدَة ﴿شَيْء﴾ إذَا جَالَسُوهُمْ ﴿وَلَكِنْ﴾ عَلَيْهِمْ ﴿ذِكْرَى﴾ تَذْكِرَة لَهُمْ وَمَوْعِظَة ﴿لَعَلَّهُمْ يتقون﴾ الخوض ٧ -

стр. 1019

﴿وَذَرْ﴾ اُتْرُكْ ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينهمْ﴾ الَّذِي كُلِّفُوهُ ﴿لَعِبًا وَلَهْوًا﴾ بِاسْتِهْزَائِهِمْ بِهِ ﴿وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ فَلَا تَتَعَرَّض لَهُمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ ﴿وذكر﴾ عظ ﴿به﴾ بالقرآن الناس ل ﴿أَنْ﴾ لَا ﴿تُبْسَل نَفْس﴾ تَسْلَم إلَى الْهَلَاك ﴿بما كسبت﴾ عملت ﴿ليس لهما مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره ﴿وَلِيّ﴾ نَاصِر ﴿وَلَا شَفِيع﴾ يَمْنَع عَنْهَا الْعَذَاب ﴿وَإِنْ تَعْدِل كُلّ عَدْل﴾ تَفْدِ كُلّ فِدَاء ﴿لَا يُؤْخَذ مِنْهَا﴾ مَا تَفْدِي بِهِ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَاب مِنْ حَمِيم﴾ مَاء بَالِغ نِهَايَة الْحَرَارَة ﴿وَعَذَاب أَلِيم﴾ مُؤْلِم ﴿بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بكفرهم

стр. 1020

٧ -

стр. 1021

﴿قل أندعوا﴾ أَنَعْبُدُ ﴿مِنْ دُون اللَّه مَا لَا يَنْفَعنَا﴾ بِعِبَادَتِهِ ﴿وَلَا يَضُرّنَا﴾ بِتَرْكِهَا وَهُوَ الْأَصْنَام ﴿وَنُرَدّ عَلَى أَعْقَابنَا﴾ نَرْجِع مُشْرِكِينَ ﴿بَعْد إذْ هَدَانَا اللَّه﴾ إلَى الْإِسْلَام ﴿كَاَلَّذِي اسْتَهْوَتْهُ﴾ أَضَلَّتْهُ ﴿الشَّيَاطِين فِي الْأَرْض حَيْرَان﴾ مُتَحَيِّرًا لَا يَدْرِي أَيْنَ يَذْهَب حَال مِنْ الْهَاء ﴿لَهُ أَصْحَاب﴾ رُفْقَة ﴿يَدْعُونَهُ إلَى الْهُدَى﴾ أَيْ لِيُهْدُوهُ الطَّرِيق يَقُولُونَ لَهُ ﴿ائْتِنَا﴾ فَلَا يُجِيبهُمْ فَيَهْلَك وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَجُمْلَة التَّشْبِيه حَال مِنْ ضَمِير نُرَدّ ﴿قُلْ إنَّ هُدَى اللَّه﴾ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَام ﴿هُوَ الْهُدَى﴾ وَمَا عَدَاهُ ضَلَال ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِم﴾ أَيْ بأن نسلم ﴿لرب العالمين﴾ ٧ -

стр. 1022

﴿وَأَنْ﴾ أَيْ بِأَنْ ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاة وَاتَّقُوهُ﴾ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ تُجْمَعُونَ يَوْم الْقِيَامَة للحساب ٧ -

стр. 1023

﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ﴾ أَيْ مُحِقًّا ﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿يَوْم يَقُول﴾ لِلشَّيْءِ ﴿كُنْ فَيَكُون﴾ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة يَقُول لِلْخَلْقِ قُومُوا فَيَقُومُوا ﴿قَوْله الْحَقّ﴾ الصِّدْق الْوَاقِع لَا مَحَالَة ﴿وَلَهُ الْمُلْك يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّوَر﴾ الْقَرْن النَّفْخَة الثَّانِيَة مِنْ إسْرَافِيل لَا مُلْك فِيهِ لِغَيْرِهِ ﴿لِمَنْ الْمُلْك الْيَوْم لِلَّهِ﴾ ﴿عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ مَا غَابَ وَمَا شُوهِدَ ﴿وَهُوَ الْحَكِيم﴾ فِي خَلْقه ﴿الْخَبِير﴾ بِبَاطِنِ الْأَشْيَاء كَظَاهِرِهَا ٧ -

стр. 1024

﴿وَ﴾ اُذْكُرْ ﴿إذْ قَالَ إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزَرَ﴾ هُوَ لَقَبه وَاسْمه تَارِخ ﴿أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَة﴾ تَعْبُدهَا اسْتِفْهَام تَوْبِيخ ﴿إنِّي أَرَاك وَقَوْمك﴾ بِاِتِّخَاذِهَا ﴿فِي ضَلَال﴾ عَنْ الْحَقّ ﴿مُبِين﴾ بَيِّن ٧ -

стр. 1025

﴿وَكَذَلِكَ﴾ كَمَا أَرَيْنَاهُ إضْلَال أَبِيهِ وَقَوْمه ﴿نُرِي إبْرَاهِيم مَلَكُوت﴾ مُلْك ﴿السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ لِيَسْتَدِلّ بِهِ على وحدانيتنا ﴿وليكونن مِنْ الْمُوقِنِينَ﴾ بِهَا وَجُمْلَة وَكَذَلِكَ وَمَا بَعْدهَا اعْتِرَاض وَعُطِفَ عَلَى قَالَ ٧ -

стр. 1026

﴿فَلَمَّا جَنَّ﴾ أَظْلَم ﴿عَلَيْهِ اللَّيْل رَأَى كَوْكَبًا﴾ قِيلَ هُوَ الزَّهْرَة ﴿قَالَ﴾ لِقَوْمِهِ وَكَانُوا نَجَّامِينَ ﴿هَذَا رَبِّي﴾ فِي زَعْمكُمْ ﴿فَلَمَّا أَفَلَ﴾ غَابَ ﴿قَالَ لَا أُحِبّ الْآفِلِينَ﴾ أَنْ أَتَّخِذهُمْ أَرْبَابًا لِأَنَّ الرَّبّ لَا يَجُوز عَلَيْهِ التَّغَيُّر وَالِانْتِقَال لِأَنَّهُمَا مِنْ شَأْن الْحَوَادِث فَلَمْ يَنْجَع فِيهِمْ ذلك ٧ -

стр. 1027

﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَر بَازِغًا﴾ طَالِعًا ﴿قَالَ﴾ لَهُمْ ﴿هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي﴾ يُثَبِّتنِي عَلَى الْهُدَى ﴿لَأَكُونَن مِنْ الْقَوْم الضَّالِّينَ﴾ تَعْرِيض لِقَوْمِهِ بِأَنَّهُمْ عَلَى ضَلَال فَلَمْ يَنْجَع فِيهِمْ ذَلِكَ

стр. 1028

٧ -

стр. 1029

﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْس بَازِغَة قَالَ هَذَا﴾ ذَكَرَهُ لتذكير خَبَره ﴿رَبِّي هَذَا أَكْبَر﴾ مِنْ الْكَوْكَب وَالْقَمَر ﴿فَلَمَّا أَفَلَتْ﴾ وَقَوِيَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّة وَلَمْ يَرْجِعُوا ﴿قَالَ يَا قَوْم إنِّي بَرِيء مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ بِاَللَّهِ مِنْ الْأَصْنَام وَالْأَجْرَام الْمُحْدَثَة الْمُحْتَاجَة إلَى مُحْدِث فَقَالُوا لَهُ مَا تَعْبُد ٧ -

стр. 1030

قَالَ ﴿إنِّي وَجَّهْت وَجْهِي﴾ قَصَدْت بِعِبَادَتِي ﴿لِلَّذِي فَطَرَ﴾ خَلَقَ ﴿السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ أَيْ اللَّه ﴿حَنِيفًا﴾ مَائِلًا إلَى الدِّين الْقَيِّم ﴿وَمَا أَنَا مِنْ المشركين﴾ به ٨ -

стр. 1031

﴿وَحَاجَّهُ قَوْمه﴾ جَادَلُوهُ فِي دِينه وَهَدَّدُوهُ بِالْأَصْنَامِ أن تصيبه بسوء إن تركها ﴿قال أتحاجوني﴾ بِتَشْدِيدِ النُّون وَتَخْفِيفهَا بِحَذْفِ إحْدَى النُّونَيْنِ وَهِيَ نُون الرَّفْع عِنْد النُّحَاة وَنُون الْوِقَايَة عِنْد القراء أتجادلونني ﴿في﴾ وحدانية ﴿الله وقد هدان﴾ تعالى إليها ﴿ولا أخاف ما تشركون﴾ هـ ﴿بِهِ﴾ مِنْ الْأَصْنَام أَنْ تُصِيبنِي بِسُوءٍ لِعَدَمِ قُدْرَتهَا عَلَى شَيْء ﴿إلَّا﴾ لَكِنْ ﴿أَنْ يَشَاء رَبِّي شَيْئًا﴾ مِنْ الْمَكْرُوه يُصِيبنِي فَيَكُون ﴿وَسِعَ رَبِّي كُلّ شَيْء عِلْمًا﴾ أَيْ وَسِعَ عِلْمه كُلّ شَيْء ﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ هَذَا فَتُؤْمِنُونَ ٨ -

стр. 1032

﴿وَكَيْفَ أَخَاف مَا أَشْرَكْتُمْ﴾ بِاَللَّهِ وَهِيَ لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع ﴿وَلَا تَخَافُونَ﴾ أَنْتُمْ مِنْ اللَّه ﴿أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاَللَّهِ﴾ فِي الْعِبَادَة ﴿مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ﴾ بِعِبَادَتِهِ ﴿عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا﴾ حُجَّة وَبُرْهَانًا وَهُوَ الْقَادِر عَلَى كُلّ شَيْء ﴿فَأَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقّ بِالْأَمْنِ﴾ أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ مَنْ الْأَحَقّ بِهِ أَيْ وَهُوَ نحن فاتبعوه قال تعالى ٨ -

стр. 1033

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ يَخْلِطُوا ﴿إيمَانهمْ بِظُلْمٍ﴾ أَيْ شِرْك كَمَا فُسِّرَ بِذَلِكَ فِي حَدِيث الصحيحين ﴿أولئك لهم الأمن﴾ من العذاب ﴿وهم مهتدون

стр. 1034

٨ -

стр. 1035

﴿وَتِلْكَ﴾ مُبْتَدَأ وَيُبْدَل مِنْهُ ﴿حُجَّتنَا﴾ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا إبْرَاهِيم عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه مِنْ أُفُول الْكَوْكَب وَمَا بَعْده وَالْخَبَر ﴿آتَيْنَاهَا إبْرَاهِيم﴾ أَرْشَدْنَاهُ لَهَا حُجَّة ﴿عَلَى قَوْمه نَرْفَع دَرَجَات مَنْ نَشَاء﴾ بِالْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِين فِي الْعِلْم وَالْحِكْمَة ﴿إنَّ رَبّك حَكِيم﴾ فِي صُنْعه ﴿عَلِيم﴾ بِخَلْقِهِ ٨ -

стр. 1036

﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إسْحَاق وَيَعْقُوب﴾ ابْنه ﴿كُلًّا﴾ مِنْهُمَا ﴿هَدْينَا وَنُوحًا هَدْينَا مِنْ قَبْل﴾ أَيْ قَبْل إبْرَاهِيم ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّته﴾ أَيْ نُوح ﴿دَاوُد وَسُلَيْمَان﴾ ابنه ﴿وأيوب ويوسف﴾ بن يعقوب ﴿وموسى وهارون وكذلك﴾ كما جزيناهم ﴿نجزي المحسنين﴾ ٨ -

стр. 1037

﴿وزكريا ويحيى﴾ ابنه ﴿وعيسى﴾ بن مَرْيَم يُفِيد أَنَّ الذُّرِّيَّة تَتَنَاوَل أَوْلَاد الْبِنْت ﴿وإلياس﴾ بن أخي هارون أخي موسى ﴿كل﴾ منهم ﴿من الصالحين﴾ ٨ -

стр. 1038

﴿وإسماعيل﴾ بن إبراهيم ﴿واليسع﴾ اللام زائدة ﴿ويونس ولوطا﴾ بن هَارَانِ أَخِي إبْرَاهِيم ﴿وَكُلًّا﴾ مِنْهُمْ ﴿فَضَّلْنَا عَلَى العالمين﴾ بالنبوة ٨ -

стр. 1039

﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتهمْ وَإِخْوَانهمْ﴾ عُطِفَ عَلَى كُلًّا أَوْ نُوحًا وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّ بَعْضهمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَد وَبَعْضهمْ كَانَ فِي وَلَده كافر ﴿واجتبيناهم﴾ اخترناهم ﴿وهديناهم إلى صراط مستقيم﴾ ٨ -

стр. 1040

﴿ذَلِكَ﴾ الدِّين الَّذِي هُدُوا إلَيْهِ ﴿هُدَى اللَّه يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَلَوْ أشركوا﴾ فرضا ﴿لحبط عنهم ما كانوا يعملون﴾ ٨ -

стр. 1041

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب﴾ بِمَعْنَى الْكُتُب ﴿وَالْحُكْم﴾ الْحِكْمَة ﴿وَالنُّبُوَّة فَإِنْ يَكْفُر بِهَا﴾ أَيْ بِهَذِهِ الثَّلَاثَة ﴿هَؤُلَاءِ﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا﴾ أَرْصَدْنَا لَهَا ﴿قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ هُمْ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار

стр. 1042

٩ -

стр. 1043

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى﴾ هُمْ ﴿اللَّه فَبِهُدَاهُمْ﴾ طَرِيقهمْ مِنْ التَّوْحِيد وَالصَّبْر ﴿اقْتَدِهِ﴾ بِهَاءِ السَّكْت وَقْفًا وَوَصْلًا وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِهَا وَصْلًا ﴿قُلْ﴾ لِأَهْلِ مَكَّة ﴿لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿أَجْرًا﴾ تُعْطُونِيهِ ﴿إنْ هُوَ﴾ مَا الْقُرْآن ﴿إلَّا ذِكْرَى﴾ عِظَة ﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ الْإِنْس وَالْجِنّ ٩ -

стр. 1044

﴿وَمَا قَدَرُوا﴾ أَيْ الْيَهُود ﴿اللَّه حَقّ قَدْره﴾ أَيْ مَا عَظَّمُوهُ حَقّ عَظَمَته أَوْ مَا عَرَفُوهُ حَقّ مَعْرِفَته ﴿إذْ قَالُوا﴾ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ خَاصَمُوهُ فِي الْقُرْآن ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ يَجْعَلُونَهُ﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة ﴿قَرَاطِيس﴾ أَيْ يَكْتُبُونَهُ فِي دَفَاتِر مُقَطَّعَة ﴿يُبْدُونَهَا﴾ أَيْ مَا يُحِبُّونَ إبداؤه مِنْهَا ﴿وَيُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ مِمَّا فِيهَا كَنَعْتِ مُحَمَّد ﷺ ﴿وَعَلِمْتُمْ﴾ أَيّهَا الْيَهُود فِي الْقُرْآن ﴿مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ﴾ مِنْ التَّوْرَاة بِبَيَانِ مَا الْتَبَسَ عَلَيْكُمْ وَاخْتَلَفْتُمْ فِيهِ ﴿قُلْ اللَّه﴾ أَنْزَلَهُ إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره ﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خوضهم﴾ باطلهم ﴿يلعبون﴾ ٩ -

стр. 1045

﴿وَهَذَا﴾ الْقُرْآن ﴿كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَك مُصَدِّق الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ﴾ قَبْله مِنْ الْكُتُب ﴿وَلِتُنْذِر﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء عُطِفَ عَلَى مَعْنَى مَا قَبْله أَيْ أَنْزَلْنَاهُ لِلْبَرَكَةِ وَالتَّصْدِيق وَلِتُنْذِر بِهِ ﴿أُمّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلهَا﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة وَسَائِر النَّاس ﴿وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتهمْ يُحَافِظُونَ﴾ خَوْفًا مِنْ عِقَابهَا

стр. 1046

٩ -

стр. 1047

﴿وَمَنْ﴾ أَيْ لَا أَحَد ﴿أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى الله كذبا﴾ بادعائه النُّبُوَّة وَلَمْ يُنَبَّأ ﴿أَوْ قَالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولم يوحى إلَيْهِ شَيْء﴾ نَزَلَتْ فِي مُسَيْلِمَة ﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْل مَا أَنْزَلَ اللَّه﴾ وَهُمْ الْمُسْتَهْزِئُونَ قَالُوا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا ﴿وَلَوْ تَرَى﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إذْ الظَّالِمُونَ﴾ الْمَذْكُورُونَ ﴿فِي غَمَرَات﴾ سَكَرَات ﴿الْمَوْت وَالْمَلَائِكَة بَاسِطُوا أَيْدِيهمْ﴾ إلَيْهِمْ بِالضَّرْبِ وَالتَّعْذِيب يَقُولُونَ لَهُمْ تَعْنِيفًا ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسكُمْ﴾ إلَيْنَا لِنَقْبِضهَا ﴿الْيَوْم تُجْزَوْنَ عَذَاب الْهُون﴾ الْهَوَان ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه غَيْر الْحَقّ﴾ بِدَعْوَى النُّبُوَّة وَالْإِيحَاء كَذِبًا ﴿وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاته تَسْتَكْبِرُونَ﴾ تَتَكَبَّرُونَ عَنْ الْإِيمَان بِهَا وَجَوَاب لَوْ رَأَيْت أَمْرًا فَظِيعًا ٩ -

стр. 1048

﴿و﴾ يُقَال لَهُمْ إذَا بُعِثُوا ﴿لَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى﴾ مُنْفَرِدِينَ عَنْ الْأَهْل وَالْمَال وَالْوَلَد ﴿كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّل مَرَّة﴾ أَيْ حُفَاة عُرَاة غُرْلًا ﴿وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ﴾ أَعْطَيْنَاكُمْ مِنْ الْأَمْوَال ﴿وَرَاء ظُهُوركُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا بِغَيْرِ اخْتِيَاركُمْ ﴿و﴾ يُقَال لَهُمْ تَوْبِيخًا ﴿مَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمْ﴾ الْأَصْنَام ﴿الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ﴾ أَيْ فِي اسْتِحْقَاق عِبَادَتكُمْ ﴿شُرَكَاء﴾ لِلَّهِ ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنكُمْ﴾ وَصْلكُمْ أَيْ تَشَتَّتَ جَمْعكُمْ وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ ظَرْف أَيْ وَصْلكُمْ بَيْنكُمْ ﴿وَضَلَّ﴾ ذَهَبَ ﴿عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا مِنْ شَفَاعَتهَا ٩ -

стр. 1049

﴿إنَّ اللَّه فَالِق﴾ شَاقّ ﴿الْحَبّ﴾ عَنْ النَّبَات ﴿وَالنَّوَى﴾ عَنْ النَّخْل ﴿يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت﴾ كالإنسان والطائر من النطفة والبيضة ﴿من الحي ذَلِكُمْ﴾ الْفَالِق الْمُخْرِج ﴿اللَّه فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ الْإِيمَان مَعَ قِيَام الْبُرْهَان ٩ -

стр. 1050

﴿فَالِق الْإِصْبَاح﴾ مَصْدَر بِمَعْنَى الصُّبْح أَيْ شَاقّ عَمُود الصُّبْح وَهُوَ أَوَّل مَا يَبْدُو مِنْ نور النهار عن ظلمة الليل ﴿وجاعل اللَّيْل سَكَنًا﴾ تَسْكُن فِيهِ الْخَلْق مِنْ التَّعَب ﴿وَالشَّمْس وَالْقَمَر﴾ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلّ اللَّيْل ﴿حُسْبَانًا﴾ حِسَابًا لِلْأَوْقَاتِ أَوْ الْبَاء مَحْذُوفَة وَهُوَ حَال مِنْ مُقَدَّر أَيْ يَجْرِيَانِ بِحُسْبَانٍ كَمَا فِي آيَة الرَّحْمَن ﴿ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور ﴿تَقْدِير الْعَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الْعَلِيم بِخَلْقِهِ

стр. 1051

٩ -

стр. 1052

﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ النُّجُوم لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَات الْبَرّ وَالْبَحْر﴾ فِي الْأَسْفَار ﴿قَدْ فَصَّلْنَا﴾ بَيَّنَّا ﴿الْآيَات﴾ الدَّلَالَات عَلَى قُدْرَتنَا ﴿لِقَوْمٍ يعلمون﴾ يتدبرون ٩ -

стр. 1053

﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾ خَلَقَكُمْ ﴿مِنْ نَفْس وَاحِدَة﴾ هِيَ آدَم ﴿فَمُسْتَقَرّ﴾ مِنْكُمْ فِي الرَّحِم ﴿وَمُسْتَوْدَع﴾ مِنْكُمْ فِي الصُّلْب وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْقَاف أَيْ مَكَان قَرَار لَكُمْ ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَات لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ مَا يُقَال لَهُمْ ٩ -

стр. 1054

﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا﴾ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة ﴿بِهِ﴾ بِالْمَاءِ ﴿نَبَات كُلّ شَيْء﴾ يَنْبُت ﴿فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ﴾ أَيْ النَّبَات شَيْئًا ﴿خَضِرًا﴾ بِمَعْنَى أَخْضَر ﴿نُخْرِج مِنْهُ﴾ مِنْ الْخَضِر ﴿حَبًّا مُتَرَاكِبًا﴾ يَرْكَب بَعْضه بَعْضًا كَسَنَابِل الْحِنْطَة وَنَحْوهَا ﴿وَمِنْ النَّخْل﴾ خَبَر وَيُبْدَل مِنْهُ ﴿مِنْ طَلْعهَا﴾ أَوَّل مَا يَخْرُج مِنْهَا وَالْمُبْتَدَأ ﴿قِنْوَان﴾ عَرَاجِين ﴿دَانِيَة﴾ قَرِيب بَعْضهَا مِنْ بَعْض ﴿و﴾ أخرجنا به ﴿جنات﴾ بَسَاتِين ﴿مِنْ أَعْنَاب وَالزَّيْتُون وَالرُّمَّان مُشْتَبِهًا﴾ وَرَقهمَا حَال ﴿وَغَيْر مُتَشَابِه﴾ ثَمَرهَا ﴿اُنْظُرُوا﴾ يَا مُخَاطَبُونَ نَظَرَ اعْتِبَار ﴿إلَى ثَمَره﴾ بِفَتْحِ الثَّاء وَالْمِيم وَبِضَمِّهِمَا وَهُوَ جَمْع ثَمَرَة كَشَجَرَةٍ وَشَجَر وَخَشَبَة وَخَشَب ﴿إذَا أَثْمَرَ﴾ أَوَّل مَا يَبْدُو كَيْفَ هو ﴿و﴾ إلى ﴿ينعه﴾ نُضْجه إذَا أَدْرَكَ كَيْفَ يَعُود ﴿إنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَات﴾ دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى عَلَى الْبَعْث وَغَيْره ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكَافِرِينَ ١٠ -

стр. 1055

﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ﴾ مَفْعُول ثَانٍ ﴿شُرَكَاء﴾ مَفْعُول أَوَّل وَيُبْدَل مِنْهُ ﴿الْجِنّ﴾ حَيْثُ أَطَاعُوهُمْ فِي عِبَادَة الأوثان ﴿و﴾ قد ﴿خلقهم﴾ فكيف يكونون شُرَكَاء ﴿وَخَرَقُوا﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَيْ اخْتَلَقُوا ﴿لَهُ بَنِينَ وَبَنَات بِغَيْرِ عِلْم﴾ حَيْثُ قَالُوا عُزَيْر بن اللَّه وَالْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه ﴿سُبْحَانه﴾ تَنْزِيهًا لَهُ ﴿وتعالى عما يصفون﴾ بأن له ولدا
следующие страницы →