← Тафсир

Тафсир · id 12876

تفسير الجلالين

المحلي، جلال الدين

Полный текст (6 934 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

٩ -

стр. 1052

﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ النُّجُوم لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَات الْبَرّ وَالْبَحْر﴾ فِي الْأَسْفَار ﴿قَدْ فَصَّلْنَا﴾ بَيَّنَّا ﴿الْآيَات﴾ الدَّلَالَات عَلَى قُدْرَتنَا ﴿لِقَوْمٍ يعلمون﴾ يتدبرون ٩ -

стр. 1053

﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ﴾ خَلَقَكُمْ ﴿مِنْ نَفْس وَاحِدَة﴾ هِيَ آدَم ﴿فَمُسْتَقَرّ﴾ مِنْكُمْ فِي الرَّحِم ﴿وَمُسْتَوْدَع﴾ مِنْكُمْ فِي الصُّلْب وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْقَاف أَيْ مَكَان قَرَار لَكُمْ ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَات لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ مَا يُقَال لَهُمْ ٩ -

стр. 1054

﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا﴾ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة ﴿بِهِ﴾ بِالْمَاءِ ﴿نَبَات كُلّ شَيْء﴾ يَنْبُت ﴿فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ﴾ أَيْ النَّبَات شَيْئًا ﴿خَضِرًا﴾ بِمَعْنَى أَخْضَر ﴿نُخْرِج مِنْهُ﴾ مِنْ الْخَضِر ﴿حَبًّا مُتَرَاكِبًا﴾ يَرْكَب بَعْضه بَعْضًا كَسَنَابِل الْحِنْطَة وَنَحْوهَا ﴿وَمِنْ النَّخْل﴾ خَبَر وَيُبْدَل مِنْهُ ﴿مِنْ طَلْعهَا﴾ أَوَّل مَا يَخْرُج مِنْهَا وَالْمُبْتَدَأ ﴿قِنْوَان﴾ عَرَاجِين ﴿دَانِيَة﴾ قَرِيب بَعْضهَا مِنْ بَعْض ﴿و﴾ أخرجنا به ﴿جنات﴾ بَسَاتِين ﴿مِنْ أَعْنَاب وَالزَّيْتُون وَالرُّمَّان مُشْتَبِهًا﴾ وَرَقهمَا حَال ﴿وَغَيْر مُتَشَابِه﴾ ثَمَرهَا ﴿اُنْظُرُوا﴾ يَا مُخَاطَبُونَ نَظَرَ اعْتِبَار ﴿إلَى ثَمَره﴾ بِفَتْحِ الثَّاء وَالْمِيم وَبِضَمِّهِمَا وَهُوَ جَمْع ثَمَرَة كَشَجَرَةٍ وَشَجَر وَخَشَبَة وَخَشَب ﴿إذَا أَثْمَرَ﴾ أَوَّل مَا يَبْدُو كَيْفَ هو ﴿و﴾ إلى ﴿ينعه﴾ نُضْجه إذَا أَدْرَكَ كَيْفَ يَعُود ﴿إنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَات﴾ دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى عَلَى الْبَعْث وَغَيْره ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكَافِرِينَ ١٠ -

стр. 1055

﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ﴾ مَفْعُول ثَانٍ ﴿شُرَكَاء﴾ مَفْعُول أَوَّل وَيُبْدَل مِنْهُ ﴿الْجِنّ﴾ حَيْثُ أَطَاعُوهُمْ فِي عِبَادَة الأوثان ﴿و﴾ قد ﴿خلقهم﴾ فكيف يكونون شُرَكَاء ﴿وَخَرَقُوا﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَيْ اخْتَلَقُوا ﴿لَهُ بَنِينَ وَبَنَات بِغَيْرِ عِلْم﴾ حَيْثُ قَالُوا عُزَيْر بن اللَّه وَالْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه ﴿سُبْحَانه﴾ تَنْزِيهًا لَهُ ﴿وتعالى عما يصفون﴾ بأن له ولدا

стр. 1056

١٠ -

стр. 1057

هو ﴿بديع السماوات والأرض﴾ مُبْدِعهمَا مِنْ غَيْر مِثَال سَبَقَ ﴿أَنَّى﴾ كَيْفَ ﴿يَكُون لَهُ وَلَد وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَة﴾ زَوْجَة ﴿وَخَلَقَ كُلّ شَيْء﴾ مِنْ شَأْنه أَنْ يُخْلَق ﴿وهو بكل شيء عليم﴾ ١٠ -

стр. 1058

﴿ذَلِكُمْ اللَّه رَبّكُمْ لَا إلَه إلَّا هُوَ خَالِق كُلّ شَيْء فَاعْبُدُوهُ﴾ وَحِّدُوهُ ﴿وَهُوَ عَلَى كل شيء وكيل﴾ حفيظ ١٠ -

стр. 1059

﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ أَيْ لَا تَرَاهُ وَهَذَا مَخْصُوص لِرُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لَهُ فِي الْآخِرَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ نَاضِرَة إلَى رَبّهَا نَاظِرَة﴾ وَحَدِيث الشَّيْخَيْنِ إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر وَقِيلَ الْمُرَاد لَا تُحِيط بِهِ ﴿وَهُوَ يُدْرِك الْأَبْصَار﴾ أَيْ يَرَاهَا وَلَا تَرَاهُ وَلَا يَجُوز فِي غَيْره أَنْ يُدْرِك الْبَصَر وَهُوَ لَا يُدْرِكهُ أَوْ يُحِيط بِهِ عِلْمًا ﴿وَهُوَ اللَّطِيف﴾ بِأَوْلِيَائِهِ ﴿الْخَبِير﴾ بِهِمْ ١٠ -

стр. 1060

قُلْ يَا مُحَمَّد لَهُمْ ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِر﴾ حجج ﴿من ربكم فمن أبصر﴾ ها فَآمَنَ ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾ أَبْصَرَ لِأَنَّ ثَوَاب إبْصَاره لَهُ ﴿وَمَنْ عَمِيَ﴾ عَنْهَا فَضَلَّ ﴿فَعَلَيْهَا﴾ وَبَال إضْلَاله ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ رَقِيب لِأَعْمَالِكُمْ إنَّمَا أنا نذير ١٠ -

стр. 1061

﴿وَكَذَلِكَ﴾ كَمَا بَيَّنَّا مَا ذُكِرَ ﴿نُصَرِّف﴾ نُبَيِّن ﴿الْآيَات﴾ لِيَعْتَبِرُوا ﴿وَلِيَقُولُوا﴾ أَيْ الْكُفَّار فِي عَاقِبَة الأمر ﴿دارست﴾ ذَاكَرْت أَهْل الْكِتَاب وَفِي قِرَاءَة دَرَسْت أَيْ كتب الماضين وجئت بهذا منها ﴿ولنبينه لقوم يعلمون﴾ ١٠ -

стр. 1062

﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إلَيْك مِنْ رَبّك﴾ أَيْ القرآن ﴿لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين﴾ ١٠ -

стр. 1063

﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ رَقِيبًا فَتُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ ﴿وَمَا أَنْت عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ فَتُجْبِرهُمْ عَلَى الْإِيمَان وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ

стр. 1064

١٠ -

стр. 1065

﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ هُمْ ﴿مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ الْأَصْنَام ﴿فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْوًا﴾ اعْتِدَاء وَظُلْمًا ﴿بِغَيْرِ عِلْم﴾ أَيْ جَهْلًا مِنْهُمْ بِاَللَّهِ ﴿كَذَلِكَ﴾ كَمَا زَيَّنَّا لِهَؤُلَاءِ مَا هُمْ عَلَيْهِ ﴿زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّة عَمَلهمْ﴾ مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ فَأْتُوهُ ﴿ثُمَّ إلَى رَبّهمْ مَرْجِعهمْ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿فَيُنَبِّئهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فَيُجَازِيهِمْ بِهِ ١٠ -

стр. 1066

﴿وَأَقْسَمُوا﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ﴾ أَيْ غَايَة اجْتِهَادهمْ فِيهَا ﴿لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَة﴾ مِمَّا اقْتَرَحُوا ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿إنَّمَا الْآيَات عِنْد اللَّه﴾ يُنَزِّلهَا كَمَا يَشَاء وَإِنَّمَا أَنَا نَذِير ﴿وَمَا يُشْعِركُمْ﴾ يُدْرِيكُمْ بِإِيمَانِهِمْ إذَا جَاءَتْ أَيْ أَنْتُمْ لَا تَدْرُونَ ذَلِكَ ﴿أَنَّهَا إذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ لِمَا سَبَقَ فِي عِلْمِي وَفِي قِرَاءَة بِالتَّاءِ خِطَابًا لِلْكُفَّارِ وَفِي أُخْرَى بِفَتْحِ أَنَّ بِمَعْنَى لَعَلَّ أَوْ مَعْمُولَة لما قبلها ١١ -

стр. 1067

﴿وَنُقَلِّب أَفْئِدَتهمْ﴾ نُحَوِّل قُلُوبهمْ عَنْ الْحَقّ فَلَا يَفْهَمُونَهُ ﴿وَأَبْصَارهمْ﴾ عَنْهُ فَلَا يُبْصِرُونَهُ فَلَا يُؤْمِنُونَ ﴿كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ﴾ أَيْ بِمَا أُنْزِلَ مِنْ الْآيَات ﴿أَوَّل مَرَّة وَنَذَرهُمْ﴾ نَتْرُكهُمْ ﴿فِي طغيانهم﴾ ضلالهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يَتَرَدَّدُونَ مُتَحَيَّرِينَ ١١ -

стр. 1068

﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة وَكَلَّمَهُمْ الْمَوْتَى﴾ كَمَا اقْتَرَحُوا ﴿وَحَشَرْنَا﴾ جَمَعْنَا ﴿عَلَيْهِمْ كُلّ شَيْء قُبُلًا﴾ بِضَمَّتَيْنِ جَمْع قَبِيل أَيْ فَوْجًا فَوْجًا وَبِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْبَاء أَيْ مُعَايَنَة فَشَهِدُوا بِصِدْقِك ﴿مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ لِمَا سَبَقَ فِي عِلْم اللَّه ﴿إلَّا﴾ لَكِنْ ﴿أَنْ يَشَاء اللَّه﴾ إيمَانهمْ فَيُؤْمِنُوا ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ يَجْهَلُونَ﴾ ذَلِكَ

стр. 1069

١١ -

стр. 1070

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوًّا﴾ كَمَا جَعَلْنَا هَؤُلَاءِ أَعْدَاءَك وَيُبْدَل مِنْهُ ﴿شَيَاطِين﴾ مَرَدَة ﴿الْإِنْس وَالْجِنّ يُوحِي﴾ يُوَسْوِس ﴿بَعْضهمْ إلَى بَعْض زُخْرُف الْقَوْل﴾ مُمَوَّهه مِنْ الْبَاطِل ﴿غُرُورًا﴾ أَيْ لِيَغُرُّوهُمْ ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبّك مَا فَعَلُوهُ﴾ أَيْ الْإِيحَاء الْمَذْكُور ﴿فَذَرْهُمْ﴾ دَعْ الْكُفَّار ﴿وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ مِنْ الْكُفْر وَغَيْره مِمَّا زُيِّنَ لَهُمْ وَهَذَا قَبْل الأمر بالقتال ١١ -

стр. 1071

﴿وَلِتَصْغَى﴾ عُطِفَ عَلَى غُرُورًا أَيْ تَمِيل ﴿إلَيْهِ﴾ أَيْ الزُّخْرُف ﴿أَفْئِدَة﴾ قُلُوب ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا﴾ يَكْتَسِبُوا ﴿مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ مِنْ الذُّنُوب فَيُعَاقَبُوا عَلَيْهِ ١١ -

стр. 1072

وَنَزَلَ لَمَّا طَلَبُوا مِنْ النَّبِيّ ﷺ أَنْ يَجْعَل بَيْنه وَبَيْنهمْ حَكَمًا قُلْ ﴿أَفَغَيْر اللَّه أَبْتَغِي﴾ أَطْلُب ﴿حَكَمًا﴾ قَاضِيًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إلَيْكُمْ الْكِتَاب﴾ الْقُرْآن ﴿مُفَصَّلًا﴾ مُبَيَّنًا فِيهِ الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل ﴿وَاَلَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب﴾ التَّوْرَاة كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه ﴿يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّل﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد ﴿مِنْ رَبّك بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُمْتَرِينَ﴾ الشَّاكِّينَ فِيهِ وَالْمُرَاد بِذَلِكَ التَّقْرِير لِلْكُفَّارِ أَنَّهُ حق ١١ -

стр. 1073

﴿وتمت كلمات رَبّك﴾ بِالْأَحْكَامِ وَالْمَوَاعِيد ﴿صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ تَمْيِيز ﴿لَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِهِ﴾ بِنَقْصٍ أَوْ خَلْف ﴿وَهُوَ السَّمِيع﴾ لِمَا يُقَال ﴿الْعَلِيم﴾ بِمَا يُفْعَل ١١ -

стр. 1074

﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَر مَنْ فِي الْأَرْض﴾ أَيْ الْكُفَّار ﴿يُضِلُّوك عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ دِينه ﴿إنْ﴾ مَا ﴿يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنّ﴾ فِي مُجَادَلَتهمْ لَك في أمر الميتة إذْ قَالُوا مَا قَتَلَ اللَّه أَحَقّ أَنْ تَأْكُلُوهُ مِمَّا قَتَلْتُمْ ﴿وَإِنْ﴾ مَا ﴿هُمْ إلَّا يَخْرُصُونَ﴾ يَكْذِبُونَ فِي ذَلِكَ ١١ -

стр. 1075

﴿إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم﴾ أَيْ عَالِم ﴿مَنْ يَضِلّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ﴾ فَيُجَازِي كلا منهم ١١ -

стр. 1076

﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْم اللَّه عَلَيْهِ﴾ أَيْ ذبح على اسمه ﴿إن كنتم بآياته مؤمنين

стр. 1077

١١ -

стр. 1078

﴿وما لكم أ﴾ ن ﴿لَا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْم اللَّه عَلَيْهِ﴾ مِنْ الذَّبَائِح ﴿وَقَدْ فُصِّلَ﴾ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلِلْفَاعِلِ فِي الْفِعْلَيْنِ ﴿لَكُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ فِي آيَة ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة﴾ ﴿إلَّا مَا اُضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ مِنْهُ فَهُوَ أَيْضًا حَلَال لَكُمْ الْمَعْنَى لَا مَانِع لَكُمْ مِنْ أَكْل مَا ذُكِرَ وَقَدْ بَيَّنَ لَكُمْ الْمُحَرَّم أَكْله وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيَضِلُّونَ﴾ بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا ﴿بِأَهْوَائِهِمْ﴾ بِمَا تَهْوَاهُ أَنْفُسهمْ مِنْ تَحْلِيل الْمَيْتَة وَغَيْرهَا ﴿بِغَيْرِ عِلْم﴾ يَعْتَمِدُونَهُ فِي ذَلِكَ ﴿إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم بِالْمُعْتَدِينَ﴾ الْمُتَجَاوِزِينَ ١٢ -

стр. 1079

﴿وَذَرُوا﴾ اُتْرُكُوا ﴿ظَاهِر الْإِثْم وَبَاطِنه﴾ عَلَانِيَته وَسِرّه ﴿والإثم قيل الزنى وَقِيلَ كُلّ مَعْصِيَة ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْم سَيُجْزَوْنَ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾ يَكْتَسِبُونَ ١٢ -

стр. 1080

﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اسْم اللَّه عَلَيْهِ﴾ بِأَنْ مَاتَ أَوْ ذُبِحَ عَلَى اسْم غَيْره وَإِلَّا فَمَا ذَبَحَهُ الْمُسْلِم وَلَمْ يُسَمِّ فِيهِ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا فَهُوَ حَلَال قَالَهُ بن عَبَّاس وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ ﴿وَإِنَّهُ﴾ أَيْ الْأَكْل مِنْهُ ﴿لَفِسْق﴾ خُرُوج عَمَّا يَحِلّ ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ﴾ يُوَسْوِسُونَ ﴿إلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ الْكُفَّار ﴿لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ فِي تَحْلِيل الميتة ﴿وإن أطعتموهم﴾ فيه ﴿إنكم لمشركون﴾ ١٢ -

стр. 1081

وَنَزَلَ فِي أَبِي جَهْل وَغَيْره ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا﴾ بِالْكُفْرِ ﴿فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ بِالْهُدَى ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاس﴾ يَتَبَصَّر بِهِ الْحَقّ مِنْ غَيْره وَهُوَ الْإِيمَان ﴿كَمَنْ مَثَله﴾ مَثَل زَائِدَة أَيْ كَمَنْ هُوَ ﴿فِي الظُّلُمَات لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ وَهُوَ الْكَافِر لَا ﴿كَذَلِكَ﴾ كَمَا زَيَّنَ لِلْمُؤْمِنِينَ الْإِيمَان ﴿زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي ١٢ -

стр. 1082

﴿وكذلك﴾ كما جعلنا فساق مكة اكابرهم ﴿جَعَلْنَا فِي كُلّ قَرْيَة أَكَابِر مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا﴾ بِالصَّدِّ عَنْ الْإِيمَان ﴿وَمَا يَمْكُرُونَ إلَّا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ لِأَنَّ وَبَاله عَلَيْهِمْ ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ بِذَلِكَ ١٢ -

стр. 1083

﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿آيَة﴾ عَلَى صِدْق النَّبِيّ ﷺ ﴿قَالُوا لَنْ نُؤْمِن﴾ بِهِ ﴿حَتَّى نُؤْتَى مِثْل مَا أُوتِيَ رُسُل اللَّه﴾ مِنْ الرِّسَالَة وَالْوَحْي إلَيْنَا لأنا أكثر مالا وأكبر سنا قال تعالى ﴿الله أعلم حيث يجعل رسالاته﴾ بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد وَحَيْثُ مَفْعُول بِهِ لِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ أَعْلَم أَيْ يَعْلَم الْمَوْضِع الصَّالِح لِوَضْعِهَا فِيهِ فَيَضَعهَا وَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا أَهْلًا لَهَا ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ بِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ ﴿صَغَار﴾ ذُلّ ﴿عِنْد اللَّه وَعَذَاب شَدِيد بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ أَيْ بسبب مكرهم

стр. 1084

١٢ -

стр. 1085

﴿فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيه يَشْرَح صَدْره لِلْإِسْلَامِ﴾ بِأَنْ يَقْذِف فِي قَلْبه نُورًا فَيَنْفَسِح لَهُ وَيَقْبَلهُ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث ﴿وَمَنْ يُرِدْ﴾ اللَّه ﴿أَنْ يُضِلّهُ يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد عَنْ قَبُوله ﴿حَرَجًا﴾ شَدِيد الضِّيق بِكَسْرِ الرَّاء صِفَة وَفَتْحهَا مَصْدَر وَصَفَ فِيهِ مُبَالَغَة ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّد﴾ وَفِي قِرَاءَة يَصَّاعَد وَفِيهِمَا إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا ﴿فِي السَّمَاء﴾ إذَا كُلِّفَ الْإِيمَان لِشِدَّتِهِ عَلَيْهِ ﴿كَذَلِكَ﴾ الْجَعْل ﴿يَجْعَل اللَّه الرِّجْس﴾ العذاب أو الشيطان أي يسلطه ﴿على الذين لا يؤمنون﴾ ١٢ -

стр. 1086

﴿وَهَذَا﴾ الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ يَا مُحَمَّد ﴿صِرَاط﴾ طَرِيق ﴿رَبّك مُسْتَقِيمًا﴾ لَا عِوَج فِيهِ وَنَصْبه عَلَى الْحَال الْمُؤَكِّد لِلْجُمْلَةِ وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الْإِشَارَة ﴿قَدْ فَصَّلْنَا﴾ بَيَّنَّا ﴿الْآيَات لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ فيه ادغام التاء في الأصل الذَّال أَيْ يَتَّعِظُونَ وَخُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ ١٢ -

стр. 1087

﴿لَهُمْ دَار السَّلَام﴾ أَيْ السَّلَام وَهِيَ الْجَنَّة ﴿عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون﴾ ١٢ -

стр. 1088

﴿و﴾ اذكر ﴿يَوْم نَحْشُرهُمْ﴾ بِالنُّونِ وَالْيَاء أَيْ اللَّه الْخَلْق ﴿جَمِيعًا﴾ وَيُقَال لَهُمْ ﴿يَا مَعْشَر الْجِنّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الْإِنْس﴾ بِإِغْوَائِكُمْ ﴿وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ﴾ الَّذِينَ أَطَاعُوهُمْ ﴿مِنْ الْإِنْس رَبّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضنَا بِبَعْضٍ﴾ انْتَفَعَ الْإِنْس بِتَزْيِينِ الْجِنّ لَهُمْ الشَّهَوَات وَالْجِنّ بِطَاعَةِ الْإِنْس لَهُمْ ﴿وَبَلَغْنَا أَجَلنَا الَّذِي أَجَّلْت لَنَا﴾ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَهَذَا تَحَسُّر مِنْهُمْ ﴿قَالَ﴾ تَعَالَى لَهُمْ عَلَى لِسَان الْمَلَائِكَة ﴿النَّار مَثْوَاكُمْ﴾ مَأْوَاكُمْ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا إلَّا مَا شَاءَ اللَّه﴾ مِنْ الْأَوْقَات الَّتِي يَخْرُجُونَ فِيهَا لِشُرْبِ الْحَمِيم فَإِنَّهُ خَارِجهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿ثُمَّ إن مرجعهم لإلى الجحيم﴾ وعن بن عَبَّاس أَنَّهُ فِيمَنْ عَلِمَ اللَّه أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ فَمَا بِمَعْنَى مِنْ ﴿إنَّ رَبّك حَكِيم﴾ فِي صُنْعه ﴿عَلِيم﴾ بِخَلْقِهِ

стр. 1089

١٢ -

стр. 1090

﴿وَكَذَلِكَ﴾ كَمَا مَتَّعْنَا عُصَاة الْإِنْس وَالْجِنّ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ ﴿نُولِي﴾ مِنْ الْوِلَايَة ﴿بَعْض الظَّالِمِينَ بَعْضًا﴾ أَيْ عَلَى بَعْض ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ مِنْ المعاصي ١٣ -
следующие страницы →