← Тафсир

Тафсир · id 12876

تفسير الجلالين

المحلي، جلال الدين

Полный текст (6 934 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا﴾ أَيْ لِلْوَقْتِ الَّذِي وَعَدْنَاهُ بِالْكَلَامِ فِيهِ ﴿وَكَلَّمَهُ رَبّه﴾ بِلَا وَاسِطَة كَلَامًا سَمِعَهُ مِنْ كُلّ جِهَة ﴿قَالَ رَبّ أَرِنِي﴾ نَفْسك ﴿أَنْظُر إلَيْك قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾ أَيْ لَا تَقْدِر عَلَى رُؤْيَتِي وَالتَّعْبِير بِهِ دُون لَنْ أَرَى يُفِيد إمْكَان رُؤْيَته تَعَالَى ﴿وَلَكِنْ اُنْظُرْ إلَى الْجَبَل﴾ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْك ﴿فَإِنْ اسْتَقَرَّ﴾ ثَبَتَ ﴿مَكَانه فَسَوْف تَرَانِي﴾ أَيْ تَثْبُت لِرُؤْيَتِي وَإِلَّا فَلَا طَاقَة لَك ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبّه﴾ أَيْ ظَهَرَ مِنْ نُوره قَدْر نِصْف أُنْمُلَة الْخِنْصَر كَمَا فِي حَدِيث صَحَّحَهُ الْحَاكِم ﴿لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ بِالْقَصْرِ وَالْمَدّ أَيْ مَدْكُوكًا مُسْتَوِيًا بِالْأَرْضِ ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ لِهَوْلِ مَا رَأَى ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانك﴾ تَنْزِيهًا لَك ﴿تُبْت إلَيْك﴾ مِنْ سُؤَال مَا لَمْ أُؤْمَر بِهِ ﴿وَأَنَا أَوَّل الْمُؤْمِنِينَ﴾ فِي زَمَانِي ١٤ -

стр. 1297

﴿قَالَ﴾ تَعَالَى لَهُ ﴿يَا مُوسَى إنِّي اصْطَفَيْتُك﴾ اخْتَرْتُك ﴿عَلَى النَّاس﴾ أَهْل زَمَانك ﴿بِرِسَالَاتِي﴾ بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد ﴿وَبِكَلَامِي﴾ أَيْ تَكْلِيمِي إيَّاكَ ﴿فَخُذْ مَا آتيك﴾ مِنْ الْفَضْل ﴿وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ﴾ لِأَنْعُمِي

стр. 1298

١٤ -

стр. 1299

﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاح﴾ أَيْ أَلْوَاح التَّوْرَاة وَكَانَتْ مِنْ سِدْر الْجَنَّة أَوْ زَبَرْجَد أَوْ زُمُرُّد سَبْعَة أَوْ عَشَرَة ﴿مِنْ كُلّ شَيْء﴾ يَحْتَاج إلَيْهِ فِي الدِّين ﴿مَوْعِظَة وَتَفْصِيلًا﴾ تَبْيِينًا ﴿لِكُلِّ شَيْء﴾ بَدَل مِنْ الْجَار وَالْمَجْرُور قَبْله ﴿فَخُذْهَا﴾ قَبْله قُلْنَا مُقَدَّرًا ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد ﴿وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دَار الْفَاسِقِينَ﴾ فِرْعَوْن وَأَتْبَاعه وَهِيَ مِصْر لِتَعْتَبِرُوا بهم ١٤ -

стр. 1300

﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي﴾ دَلَائِل قُدْرَتِي مِنْ الْمَصْنُوعَات وَغَيْرهَا ﴿الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ﴾ بِأَنْ أَخْذَلهمْ فَلَا يَتَكَبَّرُونَ فِيهَا ﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلّ آيَة لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيل﴾ طَرِيق ﴿الرُّشْد﴾ الْهُدَى الَّذِي جَاءَ مِنْ عِنْد اللَّه ﴿لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ يَسْلُكُوهُ ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيل الْغَيّ﴾ الضَّلَال ﴿يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ﴾ الصَّرْف ﴿بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ تقدم مثله ١٤ -

стр. 1301

﴿وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الْآخِرَة﴾ الْبَعْث وَغَيْره ﴿حَبِطَتْ﴾ بَطَلَتْ ﴿أَعْمَالهمْ﴾ مَا عَمِلُوهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْر كَصِلَةِ رَحِم وَصَدَقَة فَلَا ثَوَاب لَهُمْ لِعَدِمِ شَرْطه ﴿هَلْ﴾ مَا ﴿يُجْزَوْنَ إلَّا﴾ جَزَاء ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِنْ التَّكْذِيب وَالْمَعَاصِي

стр. 1302

١٤ -

стр. 1303

﴿وَاِتَّخَذَ قَوْم مُوسَى مِنْ بَعْده﴾ أَيْ بَعْد ذَهَابه إلَى الْمُنَاجَاة ﴿مِنْ حُلِيّهمْ﴾ الَّذِي اسْتَعَارُوهُ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن بِعَلَّةِ عُرْس فَبَقِيَ عِنْدهمْ ﴿عِجْلًا﴾ صَاغَهُ لَهُمْ مِنْهُ السَّامِرِيّ ﴿جَسَدًا﴾ بُدِّلَ لَحْمًا وَدَمًا ﴿لَهُ خُوَار﴾ أَيْ صَوْت يُسْمَع انْقَلَبَ كَذَلِكَ بِوَضْعِ التُّرَاب الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ حَافِر فَرَس جِبْرِيل فِي فَمه فَإِنَّ أَثَره الْحَيَاة فِيمَا يُوضَع فِيهِ وَمَفْعُول اتَّخَذَ الثَّانِي مَحْذُوف أَيْ إلَهًا ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا﴾ فَكَيْفَ يُتَّخَذ إلَهًا ﴿اتَّخَذُوهُ﴾ إلَهًا ﴿وَكَانُوا ظَالِمِينَ﴾ بِاِتِّخَاذِهِ ١٤ -

стр. 1304

﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهمْ﴾ أَيْ نَدِمُوا عَلَى عِبَادَته ﴿وَرَأَوْا﴾ عَلِمُوا ﴿أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا﴾ بِهَا وَذَلِكَ بَعْد رُجُوع مُوسَى ﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمنَا رَبّنَا وَيَغْفِر لَنَا﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِيهِمَا ﴿لنكونن من الخاسرين﴾ ١٥ -

стр. 1305

﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إلَى قَوْمه غَضْبَان﴾ مِنْ جِهَتهمْ ﴿أَسِفًا﴾ شَدِيد الْحُزْن ﴿قَالَ بِئْسَمَا﴾ أَيْ بئس خلافة ﴿خلفتموني﴾ ها ﴿مِنْ بَعْدِي﴾ خِلَافَتكُمْ هَذِهِ حَيْثُ أَشْرَكْتُمْ ﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْر رَبّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاح﴾ أَلْوَاح التَّوْرَاة غَضَبًا لِرَبِّهِ فَتَكَسَّرَتْ ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ﴾ أَيْ بِشَعْرِهِ بِيَمِينِهِ وَلِحْيَته بِشِمَالِهِ ﴿يَجُرّهُ إلَيْهِ﴾ غَضَبًا ﴿قَالَ﴾ يا ﴿بن أُمّ﴾ بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْحهَا أَرَادَ أُمِّي وَذِكْرهَا أَعْطَف لِقَلْبِهِ ﴿إنَّ الْقَوْم اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا﴾ قَارَبُوا ﴿يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِت﴾ تُفْرِح ﴿بِي الْأَعْدَاء﴾ بِإِهَانَتِك إيَّايَ ﴿وَلَا تَجْعَلنِي مَعَ الْقَوْم الظَّالِمِينَ﴾ بِعِبَادَةِ الْعِجْل فِي الْمُؤَاخَذَة ١٥ -

стр. 1306

﴿قَالَ رَبّ اغْفِرْ لِي﴾ مَا صَنَعْت بِأَخِي ﴿وَلِأَخِي﴾ أُشْرِكهُ فِي الدُّعَاء إرْضَاء لَهُ وَدَفْعًا للشماتة به ﴿وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين﴾ قال تعالى ١٥ -

стр. 1307

﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْل﴾ إلَهًا ﴿سَيَنَالُهُمْ غَضَب﴾ عَذَاب ﴿مِنْ رَبّهمْ وَذِلَّة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ فَعُذِّبُوا بِالْأَمْرِ بِقَتْلِ أَنْفُسهمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة إلَى يَوْم الْقِيَامَة ﴿وَكَذَلِكَ﴾ كَمَا جَزَيْنَاهُمْ ﴿نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ عَلَى اللَّه بِالْإِشْرَاكِ وَغَيْره ١٥ -

стр. 1308

﴿وَاَلَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَات ثُمَّ تَابُوا﴾ رَجَعُوا عَنْهَا ﴿مِنْ بَعْدهَا وَآمَنُوا﴾ بِاَللَّهِ ﴿إنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا﴾ أَيْ التَّوْبَة ﴿لَغَفُور﴾ لَهُمْ ﴿رَحِيم﴾ بِهِمْ

стр. 1309

١٥ -

стр. 1310

﴿وَلَمَّا سَكَتَ﴾ سَكَنَ ﴿عَنْ مُوسَى الْغَضَب أَخَذَ الْأَلْوَاح﴾ الَّتِي أَلْقَاهَا ﴿وَفِي نُسْخَتهَا﴾ أَيْ مَا نُسِخَ فِيهَا أَيْ كُتِبَ ﴿هُدًى﴾ مِنْ الضَّلَالَة ﴿وَرَحْمَة لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ يَخَافُونَ وَأَدْخَلَ اللَّام عَلَى الْمَفْعُول لِتَقَدُّمِهِ ١٥ -

стр. 1311

﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه﴾ أَيْ مِنْ قَوْمه ﴿سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدُوا الْعِجْل بِأَمْرِهِ تَعَالَى ﴿لِمِيقَاتِنَا﴾ أَيْ لِلْوَقْتِ الَّذِي وَعَدْنَاهُ بِإِتْيَانِهِمْ فِيهِ لِيَعْتَذِرُوا مِنْ عِبَادَة أَصْحَابهمْ الْعِجْل فَخَرَجَ بِهِمْ ﴿فلما أخذتهم الرجفة﴾ الزلزلة الشديدة قال بن عَبَّاس لِأَنَّهُمْ لَمْ يُزَايِلُوا قَوْمهمْ حِين عَبَدُوا الْعِجْل قَالَ وَهُمْ غَيْر الَّذِينَ سَأَلُوا الرُّؤْيَة وَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة ﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿رَبّ لَوْ شِئْت أهلكتهم من قبل﴾ أي قبل خروجي يهم ليعاين بنو إسرائيل ذلك ولا يتهموني ﴿وإياي أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا﴾ اسْتِفْهَام اسْتِعْطَاف أَيْ لَا تُعَذِّبنَا بِذَنْبِ غَيْرنَا ﴿إنْ﴾ مَا ﴿هِيَ﴾ أَيْ الْفِتْنَة الَّتِي وَقَعَ فِيهَا السُّفَهَاء ﴿إلَّا فِتْنَتك﴾ ابْتِلَاؤُك ﴿تُضِلّ بِهَا مَنْ تَشَاء﴾ إضْلَاله ﴿وَتَهْدِي مَنْ تَشَاء﴾ هِدَايَته ﴿أَنْتَ وَلِيّنَا﴾ متولي أمورنا ﴿فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين﴾ ١٥ -

стр. 1312

﴿وَاكْتُبْ﴾ أَوْجِبْ ﴿لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة﴾ حَسَنَة ﴿إنَّا هُدْنَا﴾ تُبْنَا ﴿إلَيْك قَالَ﴾ تَعَالَى ﴿عَذَابِي أُصِيب بِهِ مَنْ أَشَاء﴾ تَعْذِيبه ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ﴾ عَمَّتْ ﴿كُلّ شَيْء﴾ فِي الدنيا ﴿فسأكتبها﴾ في الآخرة ﴿للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون

стр. 1313

١٥ -

стр. 1314

﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُول النَّبِيّ الْأُمِّيّ﴾ مُحَمَّدًا ﷺ ﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل﴾ بِاسْمِهِ وَصِفَته ﴿يَأْمُرهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنْكَر وَيُحِلّ لَهُمْ الطَّيِّبَات﴾ مِمَّا حَرَّمَ فِي شَرْعهمْ ﴿وَيُحَرِّم عَلَيْهِمْ الْخَبَائِث﴾ مِنْ الْمَيْتَة وَنَحْوهَا ﴿وَيَضَع عَنْهُمْ إصْرهمْ﴾ ثِقَلهمْ ﴿وَالْأَغْلَال﴾ الشدائد ﴿التي كانت عليهم﴾ كقتل النفس من التوبة وقطع أثر النجاسة ﴿فالذين آمنوا به﴾ منهم ﴿وعزروه﴾ ووقروه ﴿ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه﴾ أي القرآن ﴿أولئك هم المفلحون﴾ ١٥ -

стр. 1315

﴿قُلْ﴾ خِطَاب لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿يأيها النَّاس إنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي له ملك السماوات وَالْأَرْض لَا إلَه إلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيت فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله النَّبِيّ الْأُمِّيّ الَّذِي يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَكَلِمَاته﴾ الْقُرْآن ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ تَرْشُدُونَ ١٥ -

стр. 1316

﴿وَمِنْ قَوْم مُوسَى أُمَّة﴾ جَمَاعَة ﴿يَهْدُونَ﴾ النَّاس ﴿بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ فِي الْحُكْم ١٦ -

стр. 1317

﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ﴾ فَرَّقْنَا بَنِي إسْرَائِيل ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَة﴾ حَال ﴿أَسْبَاطًا﴾ بَدَل مِنْهُ أَيْ قَبَائِل ﴿أُمَمًا﴾ بَدَل مِمَّا قَبْله ﴿وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى إذْ اسْتَسْقَاهُ قَوْمه﴾ فِي التِّيه ﴿أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاك الْحَجَر﴾ فَضَرَبَهُ ﴿فَانْبَجَسَتْ﴾ انْفَجَرَتْ ﴿مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا﴾ بِعَدَدِ الْأَسْبَاط ﴿قَدْ عَلِمَ كُلّ أُنَاس﴾ سَبْط مِنْهُمْ ﴿مَشْرَبهمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمْ الْغَمَام﴾ فِي التِّيه مِنْ حَرّ الشَّمْس ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى﴾ هُمَا الترنجبين وَالطَّيْر السُّمَانَى بِتَخْفِيفِ الْمِيم وَالْقَصْر وقلنا لهم ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون

стр. 1318

١٦ -

стр. 1319

﴿و﴾ اذْكُرْ ﴿إذْ قِيلَ لَهُمْ اُسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَة﴾ بَيْت الْمَقْدِس ﴿وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا﴾ أَمْرنَا ﴿حِطَّة وَادْخُلُوا الْبَاب﴾ أَيْ بَاب الْقَرْيَة ﴿سُجَّدًا﴾ سُجُود انْحِنَاء ﴿نَغْفِر﴾ بِالنُّونِ وَالتَّاء مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ﴿لَكُمْ خَطِيئَاتكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ بِالطَّاعَةِ ثَوَابًا ١٦ -

стр. 1320

﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ فَقَالُوا حَبَّة فِي شَعْرَة وَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاههمْ ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا﴾ عَذَابًا ﴿من السماء بما كانوا يظلمون﴾ ١٦ -

стр. 1321

﴿وَاسْأَلْهُمْ﴾ يَا مُحَمَّد تَوْبِيخًا ﴿عَنْ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَة الْبَحْر﴾ مُجَاوِرَة بَحْر الْقُلْزُم وَهِيَ أَيْلَة مَا وَقَعَ بِأَهْلِهَا ﴿إذْ يَعْدُونَ﴾ يَعْتَدُونَ ﴿فِي السَّبْت﴾ بِصَيْدِ السَّمَك الْمَأْمُورِينَ بِتَرْكِهِ فِيهِ ﴿إذْ﴾ ظَرْف لِيَعْدُونَ ﴿تَأْتِيهِمْ حِيتَانهمْ يَوْم سَبْتهمْ شُرَّعًا﴾ ظَاهِرَة عَلَى الْمَاء ﴿وَيَوْم لَا يَسْبِتُونَ﴾ لَا يُعَظِّمُونَ السَّبْت أَيْ سَائِر الْأَيَّام ﴿لَا تَأْتِيهِمْ﴾ ابْتِلَاء مِنْ اللَّه ﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ وَلَمَّا صَادُوا السَّمَك افْتَرَقَتْ الْقَرْيَة أَثَلَاثًا ثُلُث صَادُوا مَعَهُمْ وَثُلُث نَهَوْهُمْ وَثُلُث أَمْسَكُوا عَنْ الصَّيْد وَالنَّهْي ١٦ -

стр. 1322

﴿وَإِذْ﴾ عَطْف عَلَى إذْ قَبْله ﴿قَالَتْ أُمَّة مِنْهُمْ﴾ لِمَ تَصُدّ وَلَمْ تُنْهَ لِمَنْ نَهَى ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ أَوْ مُعَذِّبهمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا﴾ مَوْعِظَتنَا ﴿مَعْذِرَة﴾ نَعْتَذِر بِهَا ﴿إلَى رَبّكُمْ﴾ لِئَلَّا نُنْسَب إلَى تَقْصِير فِي تَرْك النَّهْي ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ الصَّيْد ١٦ -

стр. 1323

﴿فَلَمَّا نَسُوا﴾ تَرَكُوا ﴿مَا ذُكِّرُوا﴾ وُعِظُوا ﴿بِهِ﴾ فَلَمْ يَرْجِعُوا ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوء وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بِالِاعْتِدَاءِ ﴿بِعَذَابٍ بَئِيس﴾ شَدِيد ﴿بما كانوا يفسقون

стр. 1324

١٦ -

стр. 1325

﴿فَلَمَّا عَتَوْا﴾ تَكَبَّرُوا ﴿عَنْ﴾ تَرْك ﴿مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَة خَاسِئِينَ﴾ صَاغِرِينَ فكانوها وهذا تفصيل لما قبله قال بن عَبَّاس مَا أَدْرِي مَا فَعَلَ بِالْفِرْقَةِ السَّاكِتَة وَقَالَ عِكْرِمَة لَمْ تُهْلَك لِأَنَّهَا كَرِهَتْ مَا فَعَلُوهُ وَقَالَتْ لِمَ تَعِظُونَ إلَخْ وَرَوَى الْحَاكِم عن بن عَبَّاس أَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَأَعْجَبَهُ ١٦ -

стр. 1326

﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ﴾ أَعْلَمَ ﴿رَبّك لَيَبْعَثَن عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ الْيَهُود ﴿إلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ يَسُومهُمْ سُوء الْعَذَاب﴾ بِالذُّلِّ وَأَخْذ الْجِزْيَة فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ سُلَيْمَان وَبَعْده بُخْتَنَصَّرَ فَقَتَلَهُمْ وَسَبَاهُمْ وَضَرَبَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَة فَكَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلَى الْمَجُوس إلَى أَنْ بَعَثَ نَبِيّنَا ﷺ فَضَرَبَهَا عَلَيْهِمْ ﴿إنَّ رَبّك لَسَرِيع الْعِقَاب﴾ لِمَنْ عَصَاهُ ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُور﴾ لِأَهْلِ طَاعَته ﴿رَحِيم﴾ بِهِمْ ١٦ -

стр. 1327

﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ﴾ فَرَّقْنَاهُمْ ﴿فِي الْأَرْض أُمَمًا﴾ فِرَقًا ﴿مِنْهُمْ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ﴾ نَاس ﴿دُون ذَلِكَ﴾ الْكُفَّار وَالْفَاسِقُونَ ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ﴾ بِالنِّعَمِ ﴿وَالسَّيِّئَات﴾ النِّقَم ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ عن فسقهم ١٦ -

стр. 1328

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف وَرِثُوا الْكِتَاب﴾ التَّوْرَاة عَنْ آبَائِهِمْ ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾ أَيْ حُطَام هَذَا الشَّيْء الدَّنِيء أَيْ الدُّنْيَا مِنْ حَلَال وَحَرَام ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ مَا فَعَلْنَاهُ ﴿وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَض مِثْله يَأْخُذُوهُ﴾ الْجُمْلَة حَال أَيْ يَرْجُونَ الْمَغْفِرَة وَهُمْ عَائِدُونَ إلَى مَا فَعَلُوهُ مُصِرُّونَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي التَّوْرَاة وَعْد الْمَغْفِرَة مَعَ الْإِصْرَار ﴿أَلَمْ يُؤْخَذ﴾ اسْتِفْهَام تَقْرِير ﴿عَلَيْهِمْ مِيثَاق الْكِتَاب﴾ الْإِضَافَة بِمَعْنَى فِي ﴿أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّه إلَّا الْحَقّ وَدَرَسُوا﴾ عطف على يؤخذ قرأوا ﴿مَا فِيهِ﴾ فَلِمَ كَذَبُوا عَلَيْهِ بِنِسْبَةِ الْمَغْفِرَة إلَيْهِ مَعَ الْإِصْرَار ﴿وَالدَّار الْآخِرَة خَيْر لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ الْحَرَام ﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَنَّهَا خَيْر فَيُؤْثِرُونَهَا عَلَى الدُّنْيَا

стр. 1329

١٧ -

стр. 1330

﴿وَاَلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف ﴿بِالْكِتَابِ﴾ مِنْهُمْ ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاة﴾ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه ﴿إنَّا لَا نُضِيع أَجْر الْمُصْلِحِينَ﴾ الْجُمْلَة خَبَر الَّذِينَ وَفِيهِ وَضَعَ الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر أَيْ أَجْرهمْ ١٧ -

стр. 1331

﴿وَ﴾ اُذْكُرْ ﴿إذْ نَتَقْنَا الْجَبَل﴾ رَفَعْنَاهُ مِنْ أَصْله ﴿فَوْقهمْ كَأَنَّهُ ظُلَّة وَظَنُّوا﴾ أَيْقَنُوا ﴿أَنَّهُ وَاقِع بِهِمْ﴾ سَاقِط عَلَيْهِمْ بِوَعْدِ اللَّه إيَّاهُمْ بِوُقُوعِهِ إنْ لَمْ يَقْبَلُوا أَحْكَام التَّوْرَاة وَكَانُوا أَبَوْهَا لِثَقَلِهَا فَقَبِلُوا وَقُلْنَا لَهُمْ ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ بالعمل به ﴿لعلكم تتقون﴾ ١٧ -

стр. 1332

﴿وَ﴾ اذْكُرْ ﴿إِذْ﴾ حِين ﴿أَخَذَ رَبّك مِنْ بَنِي آدَم مِنْ ظُهُورهمْ﴾ بَدَل اشْتِمَال مِمَّا قبله بإعادة الجار ﴿ذرياتهم﴾ بِأَنْ أَخْرَجَ بَعْضهمْ مِنْ صُلْب بَعْض مِنْ صُلْب آدَم نَسْلًا بَعْد نَسْل كَنَحْوِ مَا يَتَوَالَدُونَ كَالذَّرِّ بِنُعْمَانَ يَوْم عَرَفَة وَنَصَبَ لَهُمْ دَلَائِل عَلَى رُبُوبِيَّته وَرَكَّبَ فِيهِمْ عَقْلًا ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسهمْ﴾ قَالَ ﴿أَلَسْت بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ أنت ربنا ﴿شهدنا﴾ بذلك والإشهاد ل ﴿أَنْ﴾ لَا ﴿يَقُولُوا﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَيْ الْكُفَّار ﴿يَوْم الْقِيَامَة إنَّا كُنَّا عَنْ هذا﴾ التوحيد ﴿غافلين﴾ لا نعرفه ١٧ -

стр. 1333

﴿أو يقولوا إنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْل﴾ أَيْ قَبْلنَا ﴿وَكُنَّا ذُرِّيَّة مِنْ بَعْدهمْ﴾ فَاقْتَدَيْنَا بِهِمْ ﴿أَفَتُهْلِكنَا﴾ تُعَذِّبنَا ﴿بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ مِنْ آبَائِنَا بِتَأْسِيسِ الشِّرْك الْمَعْنَى لَا يُمْكِنهُمْ الِاحْتِجَاج بِذَلِكَ مَعَ إشْهَادهمْ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّذْكِير بِهِ عَلَى لِسَان صَاحِب الْمُعْجِزَة قَائِم مَقَام ذِكْره فِي النفوس ١٧ -

стр. 1334

﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات﴾ نُبَيِّنهَا مِثْل مَا بَيَّنَّا الْمِيثَاق لِيَتَدَبَّرُوهَا ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ عَنْ كُفْرهمْ

стр. 1335

١٧ -
следующие страницы →