← Тафсир

Тафсир · id 12876

تفسير الجلالين

المحلي، جلال الدين

Полный текст (6 934 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

﴿وَاتَّقُوا فِتْنَة﴾ إنْ أَصَابَتْكُمْ ﴿لَا تُصِيبَن الَّذِينَ ظلموا منكم خاصة﴾ بل تعمهم وغيرهم واتقاؤهم بِإِنْكَارِ مُوجِبهَا مِنْ الْمُنْكَر ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب﴾ لِمَنْ خَالَفَهُ ٢ -

стр. 1402

﴿وَاذْكُرُوا إذْ أَنْتُمْ قَلِيل مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْض﴾ أَرْض مَكَّة ﴿تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفكُمْ النَّاس﴾ يَأْخُذكُمْ الْكُفَّار بِسُرْعَةٍ ﴿فَآوَاكُمْ﴾ إلَى الْمَدِينَة ﴿وَأَيَّدَكُمْ﴾ قَوَّاكُمْ ﴿بِنَصْرِهِ﴾ يَوْم بَدْر بِالْمَلَائِكَةِ ﴿وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَات﴾ الْغَنَائِم ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ نِعَمه ٢ -

стр. 1403

وَنَزَلَ فِي أَبِي لُبَابَة مَرْوَان بْن عَبْد الْمُنْذِر وَقَدْ بَعَثَهُ ﷺ إلَى بَنِي قُرَيْظَة لِيَنْزِلُوا عَلَى حُكْمه فَاسْتَشَارُوهُ فَأَشَارَ إلَيْهِمْ أَنَّهُ الذَّبْح لِأَنَّ عِيَاله وَمَاله فيهم ﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّه وَالرَّسُول وَ﴾ لَا ﴿تَخُونُوا أَمَانَاتكُمْ﴾ مَا ائْتُمِنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الدين وغيره ﴿وأنتم تعلمون﴾ ٢ -

стр. 1404

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة﴾ لَكُمْ صَادَّة عَنْ أُمُور الْآخِرَة ﴿وَأَنَّ اللَّه عِنْده أَجْر عظيم﴾ فلا تفوتوه بِمُرَاعَاةِ الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد وَالْخِيَانَة لِأَجْلِهِمْ وَنَزَلَ فِي توبته ٢ -

стр. 1405

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَتَّقُوا اللَّه﴾ بِالْإِنَابَةِ وَغَيْرهَا ﴿يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ بَيْنكُمْ وَبَيْن مَا تَخَافُونَ فَتَنْجُونَ ﴿وَيُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَيَغْفِر لَكُمْ﴾ ذُنُوبكُمْ ﴿والله ذو الفضل العظيم

стр. 1406

٣ -

стр. 1407

﴿و﴾ اُذْكُرْ يَا مُحَمَّد ﴿إذْ يَمْكُر بِك الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وَقَدْ اجْتَمَعُوا لِلْمُشَاوَرَةِ فِي شَأْنك بِدَارِ النَّدْوَة ﴿لِيُثْبِتُوك﴾ يُوثِقُوك وَيَحْبِسُوك ﴿أَوْ يَقْتُلُوك﴾ كُلّهمْ قِتْلَة رَجُل وَاحِد ﴿أَوْ يُخْرِجُوك﴾ مِنْ مَكَّة ﴿وَيَمْكُرُونَ﴾ بِك ﴿وَيَمْكُر اللَّه﴾ بِهِمْ بِتَدْبِيرِ أَمْرك بِأَنْ أَوْحَى إلَيْك مَا دَبَّرُوهُ وَأَمَرَك بِالْخُرُوجِ ﴿وَاَللَّه خَيْر الْمَاكِرِينَ﴾ أَعْلَمهمْ بِهِ ٣ -

стр. 1408

﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا﴾ الْقُرْآن ﴿قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا﴾ قَالَهُ النَّضْر بْن الْحَارِث لِأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي الْحِيرَة يَتَّجِر فَيَشْتَرِي كُتُب أَخْبَار الْأَعَاجِم وَيُحَدِّث بِهَا أَهْل مَكَّة ﴿إنْ﴾ مَا ﴿هَذَا﴾ الْقُرْآن ﴿إلَّا أساطير﴾ أكاذيب ﴿الأولين﴾ ٣ -

стр. 1409

﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إنْ كَانَ هَذَا﴾ الَّذِي يَقْرَؤُهُ مُحَمَّد ﴿هُوَ الْحَقّ﴾ الْمُنَزَّل ﴿مِنْ عِنْدك فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَة مِنْ السَّمَاء أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيم﴾ مُؤْلِم عَلَى إنْكَاره قَالَهُ النَّضْر وَغَيْره اسْتِهْزَاء وَإِيهَامًا أَنَّهُ عَلَى بَصِيرَة وَجَزْم ببطلانه ٣ -

стр. 1410

قال تعالى ﴿وَمَا كَانَ اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ﴾ بِمَا سَأَلُوهُ ﴿وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ لِأَنَّ الْعَذَاب إذَا نَزَلَ عَمَّ وَلَمْ تُعَذَّب أُمَّة إلَّا بَعْد خُرُوج نَبِيّهَا وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْهَا ﴿وَمَا كَانَ اللَّه مُعَذِّبهمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ حَيْثُ يَقُولُونَ فِي طَوَافهمْ غُفْرَانك غُفْرَانك وَقِيلَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ الْمُسْتَضْعَفُونَ فِيهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أليما﴾ ٣ -

стр. 1411

﴿وما لهم أ﴾ ن ﴿لا يُعَذِّبهُمْ اللَّه﴾ بِالسَّيْفِ بَعْد خُرُوجك وَالْمُسْتَضْعَفِينَ وَعَلَى الْقَوْل الْأَوَّل هِيَ نَاسِخَة لِمَا قَبْلهَا وَقَدْ عَذَّبَهُمْ اللَّه بِبَدْرٍ وَغَيْره ﴿وَهُمْ يَصُدُّونَ﴾ يَمْنَعُونَ النَّبِيّ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ ﴿عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ أَنْ يَطُوفُوا بِهِ ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ﴾ كَمَا زَعَمُوا ﴿إنْ﴾ مَا ﴿أَوْلِيَاؤُهُ إلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَنْ لَا وِلَايَة لَهُمْ عَلَيْهِ ٣ -

стр. 1412

﴿وَمَا كَانَ صَلَاتهمْ عِنْد الْبَيْت إلَّا مُكَاء﴾ صَفِيرًا ﴿وَتَصْدِيَة﴾ تَصْفِيقًا أَيْ جَعَلُوا ذَلِكَ مَوْضِع صَلَاتهمْ الَّتِي أُمِرُوا بِهَا ﴿فَذُوقُوا الْعَذَاب﴾ بِبَدْرٍ ﴿بما كنتم تكفرون

стр. 1413

٣ -

стр. 1414

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ﴾ فِي حَرْب النَّبِيّ ﷺ ﴿لِيَصُدُّوا عَنْ سبيل الله فينفقونها ثُمَّ تَكُون﴾ فِي عَاقِبَة الْأَمْر ﴿عَلَيْهِمْ حَسْرَة﴾ نَدَامَة لِفَوَاتِهَا وَفَوَات مَا قَصَدُوهُ ﴿ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِنْهُمْ ﴿إلَى جَهَنَّم﴾ فِي الْآخِرَة ﴿يُحْشَرُونَ﴾ يُسَاقُونَ ٣ -

стр. 1415

﴿لِيَمِيزَ﴾ مُتَعَلِّق بِتَكُونُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَيْ يَفْصِل ﴿اللَّه الْخَبِيث﴾ الْكَافِر ﴿مِنْ الطَّيِّب﴾ الْمُؤْمِن ﴿وَيَجْعَل الْخَبِيث بَعْضه عَلَى بَعْض فَيَرْكُمهُ جَمِيعًا﴾ يَجْمَعهُ متراكما بعضه على بعض ﴿فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون﴾ ٣ -

стр. 1416

﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ كَأَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه ﴿إنْ يَنْتَهُوا﴾ عَنْ الْكُفْر وَقِتَال النَّبِيّ ﷺ ﴿يُغْفَر لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ مِنْ أَعْمَالهمْ ﴿وَإِنْ يَعُودُوا﴾ إلَى قِتَاله ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّة الْأَوَّلِينَ﴾ أَيْ سُنَّتنَا فِيهِمْ بِالْإِهْلَاكِ فَكَذَا نَفْعَل بِهِمْ ٣ -

стр. 1417

﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُون﴾ تُوجَد ﴿فِتْنَة﴾ شِرْك ﴿وَيَكُون الدِّين كُلّه لِلَّهِ﴾ وَحْده وَلَا يُعْبَد غَيْره ﴿فَإِنْ انْتَهَوْا﴾ عَنْ الْكُفْر ﴿فَإِنَّ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِير﴾ فَيُجَازِيهِمْ بِهِ ٤ -

стр. 1418

﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ عَنْ الْإِيمَان ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَوْلَاكُمْ﴾ نَاصِركُمْ وَمُتَوَلِّي أُمُوركُمْ ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى﴾ هُوَ ﴿وَنِعْمَ النَّصِير﴾ أَيْ النَّاصِر لَكُمْ

стр. 1419

٤ -

стр. 1420

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ أَخَذْتُمْ مِنْ الْكُفَّار قَهْرًا ﴿مِنْ شَيْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسه﴾ يَأْمُر فِيهِ بِمَا يَشَاء ﴿وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ قَرَابَة النَّبِيّ ﷺ مِنْ بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب ﴿وَالْيَتَامَى﴾ أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَلَكَ آبَاؤُهُمْ وَهُمْ فُقَرَاء ﴿وَالْمَسَاكِين﴾ ذَوِي الْحَاجَة مِنْ المسلمين ﴿وبن السَّبِيل﴾ الْمُنْقَطِع فِي سَفَره مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيْ يَسْتَحِقّهُ النَّبِيّ ﷺ وَالْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة عَلَى مَا كَانَ يَقْسِمهُ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ خُمُس الْخُمُس وَالْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة لِلْغَانِمِينَ ﴿إنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاَللَّهِ﴾ فَاعْلَمُوا ذَلِكَ ﴿وَمَا﴾ عَطْف عَلَى بِاَللَّهِ ﴿أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدنَا﴾ مُحَمَّد ﷺ مِنْ الْمَلَائِكَة وَالْآيَات ﴿يَوْم الْفُرْقَان﴾ أَيْ يَوْم بَدْر الْفَارِق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل ﴿يَوْم الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّار ﴿وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير﴾ وَمِنْهُ نَصَرَكُمْ مَعَ قِلَّتكُمْ وَكَثْرَتهمْ ٤ -

стр. 1421

﴿إذْ﴾ بَدَل مِنْ يَوْم ﴿أَنْتُمْ﴾ كَائِنُونَ ﴿بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا﴾ الْقُرْبَى مِنْ الْمَدِينَة وَهِيَ بِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرهَا جَانِب الْوَادِي ﴿وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾ الْبُعْدَى مِنْهَا ﴿وَالرَّكْب﴾ الْعِير كَائِنُونَ بِمَكَانٍ ﴿أَسْفَل مِنْكُمْ﴾ مِمَّا يَلِي الْبَحْر ﴿وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ﴾ أَنْتُمْ وَالنَّفِير للقتال ﴿لاختلفتم في الميعاد وَلَكِنْ﴾ جَمَعَكُمْ بِغَيْرِ مِيعَاد ﴿لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ فِي عِلْمه وَهُوَ نَصْر الْإِسْلَام ومحق الكفر فعل ذلك ﴿لِيَهْلِك﴾ يَكْفُر ﴿مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة﴾ أَيْ بَعْد حُجَّة ظَاهِرَة قَامَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ نَصْر المؤمنين مع قلتهم على الجيش الكثير ﴿ويحيى﴾ يؤمن ﴿من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم﴾ ٤ -

стр. 1422

اذكر ﴿إذْ يُرِيكَهُمْ اللَّه فِي مَنَامك﴾ أَيْ نَوْمك ﴿قَلِيلًا﴾ فَأَخْبَرْت بِهِ أَصْحَابك فَسُرُّوا ﴿وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كثيرا لفشلتم﴾ جبنتم ﴿ولتنازعتم﴾ اختلفتم ﴿فِي الْأَمْر﴾ أَمْر الْقِتَال ﴿وَلَكِنَّ اللَّه سَلَّمَ﴾ كم من الفشل والتنازع ﴿إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور﴾ بِمَا فِي الْقُلُوب ٤ -

стр. 1423

﴿وإذ يريكهم﴾ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ ﴿إذْ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنكُمْ قَلِيلًا﴾ نَحْو سَبْعِينَ أَوْ مِائَة وَهُمْ أَلْف لِتَقْدَمُوا عَلَيْهِمْ ﴿وَيُقَلِّلكُمْ فِي أَعْيُنهمْ﴾ لِيَقْدَمُوا وَلَا يَرْجِعُوا عَنْ قِتَالكُمْ وَهَذَا قَبْل الْتِحَام الْحَرْب فَلَمَّا الْتَحَمَ أَرَاهُمْ إيَّاهُمْ مِثْلَيْهِمْ كَمَا فِي آل عِمْرَان ﴿لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى الله ترجع﴾ تصير ﴿الأمور

стр. 1424

٤ -

стр. 1425

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَة﴾ جَمَاعَة كَافِرَة ﴿فَاثْبُتُوا﴾ لِقِتَالِهِمْ وَلَا تَنْهَزِمُوا ﴿وَاذْكُرُوا اللَّه كَثِيرًا﴾ اُدْعُوهُ بِالنَّصْرِ ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ تَفُوزُونَ ٤ -

стр. 1426

﴿وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَنَازَعُوا﴾ تَخْتَلِفُوا فِيمَا بَيْنكُمْ ﴿فَتَفْشَلُوا﴾ تَجْبُنُوا ﴿وَتَذْهَب رِيحكُمْ﴾ قُوَّتكُمْ وَدَوْلَتكُمْ ﴿وَاصْبِرُوا إنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ بِالنَّصْرِ وَالْعَوْن ٤ -

стр. 1427

﴿وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ﴾ لِيَمْنَعُوا غَيْرهمْ وَلَمْ يَرْجِعُوا بَعْد نَجَاتهَا ﴿بَطَرًا وَرِئَاء النَّاس﴾ حَيْثُ قَالُوا لَا نَرْجِع حَتَّى نَشْرَب الْخَمْر وَنَنْحَر الْجَزُور وَتَضْرِب عَلَيْنَا الْقِيَان بِبَدْرٍ فيتسامع ذلك للناس ﴿وَيَصُدُّونَ﴾ النَّاس ﴿عَنْ سَبِيل اللَّه وَاللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء ﴿مُحِيط﴾ عِلْمًا فَيُجَازِيهِمْ بِهِ ٤ -

стр. 1428

﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿إذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان﴾ إبْلِيس ﴿أَعْمَالهمْ﴾ بِأَنْ شَجَّعَهُمْ عَلَى لِقَاء الْمُسْلِمِينَ لَمَّا خَافُوا الْخُرُوج مِنْ أَعْدَائِهِمْ بَنِي بَكْر ﴿وَقَالَ﴾ لَهُمْ ﴿لَا غَالِب لَكُمْ الْيَوْم مِنْ النَّاس وَإِنِّي جَار لَكُمْ﴾ مِنْ كِنَانَة وَكَانَ أَتَاهُمْ فِي صُورَة سُرَاقَة بْن مَالِك سَيِّد تِلْكَ النَّاحِيَة ﴿فَلَمَّا تَرَاءَتْ﴾ الْتَقَتْ ﴿الْفِئَتَانِ﴾ الْمُسْلِمَة وَالْكَافِرَة وَرَأَى الْمَلَائِكَة يَده فِي يَد الْحَارِث بْن هِشَام ﴿نَكَصَ﴾ رَجَعَ ﴿عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ هَارِبًا ﴿وَقَالَ﴾ لما قالوا له أتخذلنا عَلَى هَذِهِ الْحَال ﴿إنِّي بَرِيء مِنْكُمْ﴾ مِنْ جِوَاركُمْ ﴿إنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ﴾ مِنْ الملائكة ﴿إني أخاف الله﴾ أن يهلكني ﴿والله شديد العقاب﴾ ٤ -

стр. 1429

﴿إذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض﴾ ضَعْف اعْتِقَاد ﴿غَرَّ هَؤُلَاءِ﴾ أَيْ الْمُسْلِمِينَ ﴿دِينهمْ﴾ إذْ خَرَجُوا مَعَ قِلَّتهمْ يُقَاتِلُونَ الْجَمْع الْكَثِير تَوَهُّمًا أَنَّهُمْ يُنْصَرُونَ بِسَبَبِهِ قَالَ تَعَالَى فِي جَوَابهمْ ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّل عَلَى اللَّه﴾ يَثِق بِهِ يَغْلِب ﴿فَإِنَّ اللَّه عَزِيز﴾ غَالِب عَلَى أَمْره ﴿حَكِيم﴾ فِي صُنْعه ٥ -

стр. 1430

﴿وَلَوْ تَرَى﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إذْ يَتَوَفَّى﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَة يَضْرِبُونَ﴾ حَال ﴿وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ﴾ بِمَقَامِع مِنْ حَدِيد ﴿وَ﴾ يَقُولُونَ لَهُمْ ﴿ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق﴾ أَيْ النَّار وَجَوَاب لَوْ لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا

стр. 1431

٥ -

стр. 1432

﴿ذَلِكَ﴾ التَّعْذِيب ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ عَبَّرَ بِهَا دُون غَيْرهَا لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهَا ﴿وَأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ﴾ أَيْ بِذِي ظُلْم ﴿لِلْعَبِيدِ﴾ فَيُعَذِّبهُمْ بغير ذنب ٥ -

стр. 1433

دأب هؤلاء ﴿كَدَأْبِ﴾ كَعَادَةِ ﴿آل فِرْعَوْن وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه فَأَخَذَهُمْ اللَّه﴾ بِالْعِقَابِ ﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾ جُمْلَة كَفَرُوا وَمَا بَعْدهَا مُفَسِّرَة لِمَا قَبْلهَا ﴿إن الله قوي﴾ على ما يريده ﴿شديد العقاب﴾ ٥ -

стр. 1434

﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ تَعْذِيب الْكَفَرَة ﴿بِأَنْ﴾ أَيْ بِسَبَبِ أَنَّ ﴿اللَّه لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَة أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْم﴾ مُبَدِّلًا لَهَا بِالنِّقْمَةِ ﴿حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ يُبَدِّلُوا نِعْمَتهمْ كُفْرًا كَتَبْدِيلِ كُفَّار مَكَّة إطْعَامهمْ مِنْ جُوع وَأَمْنهمْ مِنْ خَوْف وَبَعْث النَّبِيّ ﷺ إلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ وَالصَّدّ عَنْ سَبِيل اللَّه وَقِتَال الْمُؤْمِنِينَ ﴿وإن الله سميع عليم﴾ ٥ -

стр. 1435

﴿كَدَأْبِ آل فِرْعَوْن وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آل فِرْعَوْن﴾ قومه معه ﴿وكل﴾ من الأمم المكذبة ﴿كانوا ظالمين﴾ ٥ -

стр. 1436

وَنَزَلَ فِي قُرَيْظَة ﴿إنَّ شَرّ الدَّوَابّ عِنْد اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ٥ -

стр. 1437

﴿الَّذِينَ عَاهَدْت مِنْهُمْ﴾ أَنْ لَا يُعِينُوا الْمُشْرِكِينَ ﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ فِي كُلّ مَرَّة﴾ عَاهَدُوا فِيهَا ﴿وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾ اللَّه فِي غَدْرهمْ ٥ -

стр. 1438

﴿فَإِمَّا﴾ فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة ﴿تَثْقَفَنهُمْ﴾ تَجِدَنهُمْ ﴿فِي الْحَرْب فَشَرِّدْ﴾ فَرِّقْ ﴿بِهِمْ مَنْ خَلْفهمْ﴾ مِنْ الْمُحَارِبِينَ بِالتَّنْكِيلِ بِهِمْ وَالْعُقُوبَة ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ أَيْ الَّذِينَ خَلْفهمْ ﴿يَذَّكَّرُونَ﴾ يتعظون بهم

стр. 1439

٥ -

стр. 1440

﴿وَإِمَّا تَخَافَن مِنْ قَوْم﴾ عَاهَدُوك ﴿خِيَانَة﴾ فِي عَهْد بِأَمَارَةٍ تَلُوح لَك ﴿فَانْبِذْ﴾ اطْرَحْ عَهْدهمْ ﴿إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء﴾ حَال أَيْ مُسْتَوِيًا أَنْتَ وَهُمْ فِي الْعِلْم بِنَقْضِ الْعَهْد بِأَنْ تُعْلِمهُمْ به لئلا يتهموك بالغدر ﴿إن الله لا يحب الخائنين﴾ ٥ -
следующие страницы →