← Тафсир

Тафсир · id 12876

تفسير الجلالين

المحلي، جلال الدين

Полный текст (6 934 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار﴾ وَهُمْ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا أَوْ جَمِيع الصَّحَابَة ﴿وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ﴾ إلَى يَوْم الْقِيَامَة ﴿بِإِحْسَانٍ﴾ فِي الْعَمَل ﴿﵃﴾ بِطَاعَتِهِ ﴿وَرَضُوا عَنْهُ﴾ بِثَوَابِهِ ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي تَحْتهَا الْأَنْهَار﴾ وَفِي قِرَاءَة بزيادة من ﴿خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم﴾ ١٠ -

стр. 1577

﴿وَمِمَّنْ حَوْلكُمْ﴾ يَا أَهْل الْمَدِينَة ﴿مِنْ الْأَعْرَاب مُنَافِقُونَ﴾ كَأَسْلَم وَأَشْجَع وَغِفَار ﴿وَمِنْ أَهْل الْمَدِينَة﴾ مُنَافِقُونَ أَيْضًا ﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاق﴾ لَجُّوا فِيهِ واستمروا ﴿لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين﴾ بِالْفَضِيحَةِ أَوْ الْقَتْل فِي الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿إلَى عَذَاب عَظِيم﴾ هو النار ١٠ -

стр. 1578

﴿و﴾ قَوْم ﴿آخَرُونَ﴾ مُبْتَدَأ ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ مِنْ التَّخَلُّف نَعْته وَالْخَبَر ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا﴾ وَهُوَ جِهَادهمْ قَبْل ذَلِكَ أَوْ اعْتِرَافهمْ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ غَيْر ذَلِكَ ﴿وَآخَر سَيِّئًا﴾ وَهُوَ تَخَلُّفهمْ ﴿عَسَى اللَّه أَنْ يَتُوب عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم﴾ نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَة وَجَمَاعَة أَوْثَقُوا أَنْفُسهمْ فِي سَوَارِي الْمَسْجِد لَمَّا بَلَغَهُمْ مَا نَزَلَ فِي الْمُتَخَلِّفِينَ وَحَلَفُوا لَا يُحِلّهُمْ إلَّا النَّبِيّ ﷺ فَحَلَّهُمْ لَمَّا نزلت ١٠ -

стр. 1579

﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالهمْ صَدَقَة تُطَهِّرهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ مِنْ ذُنُوبهمْ فَأَخَذَ ثُلُث أَمْوَالهمْ وَتَصَدَّقَ بِهَا ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ اُدْعُ لَهُمْ ﴿إنَّ صَلَاتك سكن﴾ رحمة ﴿لهم﴾ وقيل طمأنينة بقبول توبتهم ﴿والله سميع عليم﴾ ١٠ -

стр. 1580

﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَل التَّوْبَة عن عباده ويأخذ﴾ يقبل ﴿الصَّدَقَات وَأَنَّ اللَّه هُوَ التَّوَّاب﴾ عَلَى عِبَاده بقبول توبتهم ﴿الرحيم﴾ بهم وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْقَصْد بِهِ هُوَ تَهْيِيجهمْ إلَى التوبة والصدقة

стр. 1581

١٠ -

стр. 1582

﴿وَقُلْ﴾ لَهُمْ أَوْ لِلنَّاسِ ﴿اعْمَلُوا﴾ مَا شِئْتُمْ ﴿فَسَيَرَى اللَّه عَمَلكُمْ وَرَسُوله وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ﴾ بِالْبَعْثِ ﴿إلَى عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ أَيْ اللَّه ﴿فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ ١٠ -

стр. 1583

﴿وآخرون﴾ من المتخلفين ﴿مرجون﴾ بِالْهَمْزِ وَتَرْكه مُؤَخَّرُونَ عَنْ التَّوْبَة ﴿لِأَمْرِ اللَّه﴾ فِيهِمْ بِمَا يَشَاء ﴿إمَّا يُعَذِّبهُمْ﴾ بِأَنْ يُمِيتهُمْ بِلَا تَوْبَة ﴿وَإِمَّا يَتُوب عَلَيْهِمْ وَاَللَّه عَلِيم﴾ بِخَلْقِهِ ﴿حَكِيم﴾ فِي صُنْعه بِهِمْ وَهُمْ الثَّلَاثَة الْآتُونَ بَعْد مَرَارَة بْن الرَّبِيع وَكَعْب بْن مَالِك وَهِلَال بْن أُمَيَّة تَخَلَّفُوا كَسَلًا وَمَيْلًا إلَى الدَّعَة لَا نِفَاقًا وَلَمْ يَعْتَذِرُوا إلَى النَّبِيّ ﷺ كَغَيْرِهِمْ فَوَقَفَ أَمْرهمْ خَمْسِينَ لَيْلَة وَهَجَرَهُمْ النَّاس حَتَّى نَزَلَتْ توبتهم بعد ١٠ -

стр. 1584

﴿و﴾ مِنْهُمْ ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا﴾ وَهُمْ اثْنَا عَشَرَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ ﴿ضِرَارًا﴾ مُضَارَّة لِأَهْلِ مَسْجِد قُبَاءَ ﴿وَكُفْرًا﴾ لِأَنَّهُمْ بَنَوْهُ بِأَمْرِ أَبِي عَامِر الرَّاهِب لِيَكُونَ مَعْقِلًا لَهُ يَقْدُم فِيهِ مَنْ يَأْتِي مِنْ عِنْده وَكَانَ ذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِجُنُودٍ مِنْ قَيْصَر لِقِتَالِ النَّبِيّ ﷺ ﴿وَتَفْرِيقًا بَيْن الْمُؤْمِنِينَ﴾ الَّذِينَ يُصَلُّونَ بِقُبَاءَ بِصَلَاةِ بَعْضهمْ فِي مَسْجِدهمْ ﴿وَإِرْصَادًا﴾ تَرَقُّبًا ﴿لِمَنْ حَارَبَ اللَّه وَرَسُوله مِنْ قَبْل﴾ أَيْ قَبْل بِنَائِهِ وَهُوَ أَبُو عَامِر الْمَذْكُور ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إنْ﴾ مَا ﴿أَرَدْنَا﴾ بِبِنَائِهِ ﴿إلَّا﴾ الْفِعْلَة ﴿الْحُسْنَى﴾ مِنْ الرِّفْق بِالْمِسْكِينِ فِي الْمَطَر وَالْحَرّ وَالتَّوْسِعَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ ﴿وَاَللَّه يَشْهَد إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فِي ذَلِكَ وَكَانُوا سَأَلُوا النَّبِيّ ﷺ أَنْ يُصَلِّي فِيهِ فَنَزَلَ

стр. 1585

١٠ -

стр. 1586

﴿لَا تَقُمْ﴾ تُصَلِّ ﴿فِيهِ أَبَدًا﴾ فَأَرْسَلَ جَمَاعَة هَدَمُوهُ وَحَرَّقُوهُ وَجَعَلُوا مَكَانه كُنَاسَة تُلْقَى فِيهَا الْجِيَف ﴿لَمَسْجِد أُسِّسَ﴾ بُنِيَتْ قَوَاعِده ﴿عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم﴾ وُضِعَ يَوْم حَلَلْت بِدَارِ الْهِجْرَة وَهُوَ مَسْجِد قُبَاءَ كَمَا فِي الْبُخَارِيّ ﴿أَحَقّ﴾ مِنْهُ ﴿أَنْ﴾ أَيْ بِأَنْ ﴿تَقُوم﴾ تُصَلِّي ﴿فِيهِ فِيهِ رِجَال﴾ هُمْ الْأَنْصَار ﴿يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّه يُحِبّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ أَيْ يُثِيبهُمْ فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الطَّاء رَوَى بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه عَنْ عُوَيْمِر بْن سَاعِدَة أَنَّهُ ﷺ أَتَاهُمْ فِي مَسْجِد قُبَاءَ فَقَالَ إنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمْ الثَّنَاء فِي الطَّهُور فِي قِصَّة مَسْجِدكُمْ فَمَا هَذَا الطَّهُور الَّذِي تَطَّهَّرُونَ بِهِ قَالُوا وَاَللَّه يَا رَسُول اللَّه مَا نَعْلَم شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ كَانَ لَنَا جِيرَان مِنْ الْيَهُود وَكَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارهمْ مِنْ الْغَائِط فَغَسَلْنَا كَمَا غَسَلُوا وَفِي حَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار فَقَالُوا نَتْبَع الْحِجَارَة بِالْمَاءِ فَقَالَ هُوَ ذَاكَ فَعَلَيْكُمُوهُ ١٠ -

стр. 1587

﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانه عَلَى تَقْوَى﴾ مَخَافَة ﴿مِنْ اللَّه وَ﴾ رَجَاء ﴿رِضْوَان﴾ مِنْهُ ﴿خَيْر أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانه عَلَى شَفَا﴾ طَرَف ﴿جُرُف﴾ بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُونهَا جَانِب ﴿هَار﴾ مُشْرِف عَلَى السُّقُوط ﴿فَانْهَارَ بِهِ﴾ سَقَطَ مَعَ بَانِيه ﴿فِي نَار جَهَنَّم﴾ خَيْر تَمْثِيل لِلْبِنَاءِ عَلَى ضِدّ التَّقْوَى بِمَا يُؤَوَّل إلَيْهِ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ الْأَوَّل خَيْر وَهُوَ مِثَال مَسْجِد قُبَاءَ وَالثَّانِي مثال مسجد الضرار ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ ١١ -

стр. 1588

﴿لَا يَزَال بُنْيَانُهُمْ الَّذِي بَنَوْا رِيبَة﴾ شَكًّا ﴿فِي قُلُوبهمْ إلَّا أَنْ تَقَطَّعَ﴾ تَنْفَصِل ﴿قُلُوبهمْ﴾ بِأَنْ يَمُوتُوا ﴿وَاَللَّه عَلِيم﴾ بِخَلْقِهِ ﴿حَكِيم﴾ فِي صنعه بهم

стр. 1589

١١ -

стр. 1590

﴿إنَّ اللَّه اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ﴾ بِأَنْ يَبْذُلُوهَا فِي طَاعَته كَالْجِهَادِ ﴿بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّة يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ جُمْلَة اسْتِئْنَاف بَيَان لِلشِّرَاءِ وَفِي قِرَاءَة بِتَقْدِيمِ الْمَبْنِيّ لِلْمَفْعُولِ أَيْ فَيُقْتَل بَعْضهمْ وَيُقَاتِل الْبَاقِي ﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ مَصْدَرَانِ مَنْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمَحْذُوف ﴿فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّه﴾ أَيْ لَا أَحَد أَوْفَى مِنْهُ ﴿فَاسْتَبْشِرُوا﴾ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة ﴿بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِك﴾ الْبَيْع ﴿هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم﴾ الْمُنِيل غَايَة الْمَطْلُوب ١١ -

стр. 1591

﴿التَّائِبُونَ﴾ رُفِعَ عَلَى الْمَدْح بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأ مِنْ الشِّرْك وَالنِّفَاق ﴿الْعَابِدُونَ﴾ الْمُخْلِصُونَ الْعِبَادَة لِلَّهِ ﴿الْحَامِدُونَ﴾ لَهُ عَلَى كُلّ حَال ﴿السَّائِحُونَ﴾ الصَّائِمُونَ ﴿الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ﴾ أَيْ الْمُصَلُّونَ ﴿الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنْكَر وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّه﴾ لِأَحْكَامِهِ بِالْعَمَلِ بِهَا ﴿وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بِالْجَنَّةِ ١١ -

стр. 1592

وَنَزَلَ فِي اسْتِغْفَاره ﷺ لعمه أبي طالب واستغفار بَعْض الصَّحَابَة لِأَبَوَيْهِ الْمُشْرِكَيْنِ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أولي قربى﴾ ذوي قرابة ﴿مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَاب الْجَحِيم﴾ النَّار بِأَنْ مَاتُوا عَلَى الْكُفْر ١١ -

стр. 1593

﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَار إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ إلَّا عَنْ مَوْعِدَة وَعَدَهَا إيَّاهُ﴾ بِقَوْلِهِ سَأَسْتَغْفِرُ لَك رَبِّي رَجَاء أَنْ يُسْلِم ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ﴾ بِمَوْتِهِ عَلَى الْكُفْر ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ وَتَرَكَ الِاسْتِغْفَار لَهُ ﴿إنَّ إبْرَاهِيم لَأَوَّاه﴾ كَثِير التَّضَرُّع وَالدُّعَاء ﴿حَلِيم﴾ صَبُور عَلَى الْأَذَى ١١ -

стр. 1594

﴿وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِلّ قَوْمًا بَعْد إذْ هَدَاهُمْ﴾ لِلْإِسْلَامِ ﴿حَتَّى يُبَيِّن لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ مِنْ الْعَمَل فَلَا يَتَّقُوهُ فَيَسْتَحِقُّوا الْإِضْلَال ﴿إنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم﴾ وَمِنْهُ مُسْتَحِقّ الْإِضْلَال والهداية

стр. 1595

١١ -

стр. 1596

﴿إن الله له ملك السماوات وَالْأَرْض يُحْيِي وَيُمِيت وَمَا لَكُمْ﴾ أَيّهَا النَّاس ﴿مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره ﴿مِنْ وَلِيّ﴾ يَحْفَظكُمْ مِنْهُ ﴿وَلَا نَصِير﴾ يَمْنَعكُمْ عَنْ ضَرَره ١١ -

стр. 1597

﴿لَقَدْ تَابَ اللَّه﴾ أَيْ أَدَامَ تَوْبَته ﴿عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَة الْعُسْرَة﴾ أَيْ وَقْتهَا وَهِيَ حَالهمْ فِي غَزْوَة تَبُوك كَانَ الرَّجُلَانِ يَقْتَسِمَانِ تَمْرَة وَالْعَشَرَة يَعْتَقِبُونَ الْبَعِير الْوَاحِد وَاشْتَدَّ الْحَرّ حَتَّى شَرِبُوا الْفَرْث ﴿مِنْ بَعْد مَا كَادَ يَزِيغ﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَمِيل ﴿قُلُوب فَرِيق مِنْهُمْ﴾ عَنْ اتِّبَاعه إلَى التَّخَلُّف لِمَا هُمْ فِيهِ مِنْ الشِّدَّة ﴿ثُمَّ تاب عليهم﴾ بالثبات ﴿إنه بهم رءوف رحيم﴾ ١١ -

стр. 1598

﴿وَ﴾ تَابَ ﴿عَلَى الثَّلَاثَة الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ عَنْ التَّوْبَة عَلَيْهِمْ بِقَرِينَةِ ﴿حَتَّى إذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الْأَرْض بِمَا رَحُبَتْ﴾ أَيْ مَعَ رَحْبهَا أَيْ سِعَتهَا فَلَا يَجِدُونَ مَكَانًا يَطْمَئِنُّونَ إلَيْهِ ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسهمْ﴾ قُلُوبهمْ لِلْغَمِّ وَالْوَحْشَة بِتَأْخِيرِ تَوْبَتهمْ فَلَا يَسَعهَا سُرُور وَلَا أُنْس ﴿وَظَنُّوا﴾ أَيْقَنُوا ﴿أَنْ﴾ مُخَفَّفَة ﴿لَا مَلْجَأ مِنْ اللَّه إلَّا إليه ثم تاب عليهم﴾ وفقهم للتوبة ﴿ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم﴾ ١١ -

стр. 1599

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه﴾ بِتَرْكِ مَعَاصِيه ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين﴾ فِي الْإِيمَان وَالْعُهُود بِأَنْ تَلْزَمُوا الصدق

стр. 1600

١٢ -

стр. 1601

﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة وَمَنْ حَوْلهمْ مِنْ الْأَعْرَاب أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُول اللَّه﴾ إذَا غَزَا ﴿وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسه﴾ بِأَنْ يَصُونُوهَا عَمَّا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ الشَّدَائِد وَهُوَ نَهْي بِلَفْظِ الْخَبَر ﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ النَّهْي عَنْ التَّخَلُّف ﴿بِأَنَّهُمْ﴾ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ ﴿لَا يُصِيبهُمْ ظَمَأ﴾ عَطَش ﴿وَلَا نَصَب﴾ تَعَب ﴿وَلَا مَخْمَصَة﴾ جُوع ﴿فِي سَبِيل اللَّه وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا﴾ مَصْدَر بمعنى وطأ ﴿يَغِيظ﴾ يُغْضِب ﴿الْكُفَّار وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوّ﴾ لِلَّهِ ﴿نَيْلًا﴾ قَتْلًا أَوْ أَسْرًا أَوْ نَهْبًا ﴿إلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَل صَالِح﴾ لِيُجَازَوْا عَلَيْهِ ﴿إنَّ اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ أَجْرهمْ بَلْ يُثِيبهُمْ ١٢ -

стр. 1602

﴿وَلَا يُنْفِقُونَ﴾ فِيهِ ﴿نَفَقَة صَغِيرَة﴾ وَلَوْ تَمْرَة ﴿وَلَا كَبِيرَة وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا﴾ بِالسَّيْرِ ﴿إلَّا كُتِبَ لَهُمْ﴾ بِهِ عَمَل صَالِح ﴿لِيَجْزِيَهُمْ اللَّه أَحْسَن مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أَيْ جَزَاءَهُمْ ١٢ -

стр. 1603

وَلَمَّا وُبِّخُوا عَلَى التَّخَلُّف وَأَرْسَلَ النَّبِيّ ﷺ سَرِيَّة نَفَرُوا جَمِيعًا فَنَزَلَ ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا﴾ إلَى الْغَزْو ﴿كَافَّة فَلَوْلَا﴾ فَهَلَّا ﴿نَفَرَ مِنْ كُلّ فِرْقَة﴾ قَبِيلَة ﴿مِنْهُمْ طَائِفَة﴾ جَمَاعَة وَمَكَثَ الْبَاقُونَ ﴿لِيَتَفَقَّهُوا﴾ أَيْ الْمَاكِثُونَ ﴿فِي الدِّين وَلِيُنْذِرُوا قَوْمهمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ﴾ مِنْ الْغَزْو بِتَعْلِيمِهِمْ مَا تَعَلَّمُوهُ مِنْ الْأَحْكَام ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ عِقَاب اللَّه بِامْتِثَالِ أَمْره ونهيه قال بن عَبَّاس فَهَذِهِ مَخْصُوصَة بِالسَّرَايَا وَاَلَّتِي قَبْلهَا بِالنَّهْيِ عَنْ تَخَلُّف وَاحِد فِيمَا إذَا خَرَجَ النَّبِيّ ﷺ ١٢ -

стр. 1604

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّار﴾ أَيْ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب مِنْهُمْ ﴿وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَة﴾ شِدَّة أَيْ أَغْلِظُوا عَلَيْهِمْ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر

стр. 1605

١٢ -

стр. 1606

﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَة﴾ مِنْ الْقُرْآن ﴿فَمِنْهُمْ﴾ أَيْ الْمُنَافِقِينَ ﴿مَنْ يَقُول﴾ لِأَصْحَابِهِ اسْتِهْزَاء ﴿أَيّكُمْ زادته هذه إيمانا﴾ تصديقا قال تعالى ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إيمَانًا﴾ لِتَصْدِيقِهِمْ بِهَا ﴿وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ يَفْرَحُونَ بِهَا ١٢ -

стр. 1607

﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض﴾ ضَعْف اعْتِقَاد ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إلَى رِجْسهمْ﴾ كُفْرًا إلَى كُفْرهمْ لكفرهم بها ﴿وماتوا وهم كافرون﴾ ١٢ -

стр. 1608

﴿أَوَلَا يَرَوْنَ﴾ بِالْيَاءِ أَيْ الْمُنَافِقُونَ وَالتَّاء أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ ﴿أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ﴾ يُبْتَلَوْنَ ﴿فِي كُلّ عَام مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ بِالْقَحْطِ وَالْأَمْرَاض ﴿ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ﴾ مِنْ نِفَاقهمْ ﴿وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ يَتَّعِظُونَ ١٢ -

стр. 1609

﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَة﴾ فِيهَا ذِكْرهمْ وَقَرَأَهَا النَّبِيّ ﷺ ﴿نَظَرَ بَعْضهمْ إلَى بَعْض﴾ يُرِيدُونَ الْهَرَب يَقُولُونَ ﴿هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَد﴾ إذَا قُمْتُمْ فَإِنْ لَمْ يَرَهُمْ أَحَد قَامُوا وَإِلَّا ثَبَتُوا ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا﴾ عَلَى كُفْرهمْ ﴿صَرَفَ اللَّه قُلُوبهمْ﴾ عَنْ الْهُدَى ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَفْقَهُونَ﴾ الْحَقّ لِعَدَمِ تَدَبُّرهمْ ١٢ -

стр. 1610

﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ﴾ أَيْ مِنْكُمْ مُحَمَّد ﷺ ﴿عَزِيز﴾ شَدِيد ﴿عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ أَيْ عَنَتكُمْ أَيْ مَشَقَّتكُمْ وَلِقَاؤُكُمْ الْمَكْرُوه ﴿حَرِيص عَلَيْكُمْ﴾ أَنْ تَهْتَدُوا ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوف﴾ شَدِيد الرَّحْمَة ﴿رَحِيم﴾ يُرِيد لَهُمْ الْخَيْر

стр. 1611

١٢ -

стр. 1612

﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ عَنْ الْإِيمَان بِك ﴿فَقُلْ حَسْبِي﴾ كافي ﴿الله لَا إلَه إلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت﴾ بِهِ وَثِقْت لَا بِغَيْرِهِ ﴿وَهُوَ رَبّ الْعَرْش﴾ الْكُرْسِيّ ﴿الْعَظِيم﴾ خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَعْظَم الْمَخْلُوقَات وَرَوَى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ آخِر آيَة نَزَلَتْ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول﴾ إلى آخر السورة = ١٠ سورة يونس بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1613

﴿الر﴾ اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ ﴿تِلْكَ﴾ أَيْ هَذِهِ الْآيَات ﴿آيَات الْكِتَاب﴾ الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ ﴿الْحَكِيم﴾ الْمُحْكِم

стр. 1614

﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ﴾ أَيْ أَهَلْ مَكَّة اسْتِفْهَام إنْكَار وَالْجَار وَالْمَجْرُور حَال مِنْ قَوْله ﴿عَجَبًا﴾ بِالنَّصْبِ خَبَر كَانَ وَبِالرَّفْعِ اسْمهَا وَالْخَبَر وَهُوَ اسْمهَا عَلَى الْأُولَى ﴿أَنْ أَوْحَيْنَا﴾ أَيْ إيحَاؤُنَا ﴿إلَى رَجُل مِنْهُمْ﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿أَنْ﴾ مُفَسِّرَة ﴿أَنْذِرْ﴾ خَوِّفْ ﴿النَّاس﴾ الْكَافِرِينَ بِالْعَذَابِ ﴿وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ﴾ أَيْ بِأَنَّ ﴿لَهُمْ قَدَم﴾ سَلَف ﴿صِدْق عِنْد رَبّهمْ﴾ أَيْ أَجْرًا حَسَنًا بِمَا قَدَّمُوهُ مِنْ الْأَعْمَال ﴿قَالَ الْكَافِرُونَ إن هذا﴾ القرآن المشتمل على ذلك ﴿لسحر مُبِين﴾ بَيِّن وَفِي قِرَاءَة لَسَاحِر وَالْمُشَار إلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1615

إنَّ رَبّكُمْ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام﴾ مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا أَيْ فِي قَدْرهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَمْس وَلَا قَمَر وَلَوْ شَاءَ لَخَلَقَهُنَّ فِي لَمْحَة وَالْعُدُول عَنْهُ لِتَعْلِيمِ خَلْقه التَّثَبُّت ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش﴾ اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ ﴿يُدَبِّر الْأَمْر﴾ بَيْن الْخَلَائِق ﴿مَا مِنْ﴾ صِلَة ﴿شَفِيع﴾ يَشْفَع لِأَحَدٍ ﴿إلَّا مِنْ بَعْد إذْنه﴾ رَدّ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْأَصْنَام تَشْفَع لَهُمْ ﴿ذَلِكُمْ﴾ الْخَالِق الْمُدَبِّر ﴿اللَّه رَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴾ وَحِّدُوهُ ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال
следующие страницы →