← Тафсир

Тафсир · id 12876

تفسير الجلالين

المحلي، جلال الدين

Полный текст (6 934 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَيُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَيُطِيعُونَ اللَّه وَرَسُوله أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّه أَنَّ اللَّه عَزِيز﴾ لَا يُعْجِزهُ شَيْء عَنْ إنْجَاز وَعْده وَوَعِيده ﴿حَكِيم﴾ لَا يَضَع شَيْئًا إلَّا في محله ٧ -

стр. 1542

﴿وَعَدَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِن طَيِّبَة فِي جَنَّات عَدْن﴾ إقَامَة ﴿وَرِضْوَان مِنْ اللَّه أَكْبَر﴾ أعظم من ذلك كله ﴿ذلك هو الفوز العظيم

стр. 1543

٧ -

стр. 1544

﴿يأيها النَّبِيّ جَاهِد الْكُفَّار﴾ بِالسَّيْفِ ﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ بِاللِّسَانِ وَالْحُجَّة ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ بِالِانْتِهَارِ وَالْمَقْت ﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير﴾ الْمَرْجِع هِيَ ٧ -

стр. 1545

﴿يَحْلِفُونَ﴾ أَيْ الْمُنَافِقُونَ ﴿بِاَللَّهِ مَا قَالُوا﴾ مَا بَلَغَك عَنْهُمْ مِنْ السَّبّ ﴿وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَة الْكُفْر وَكَفَرُوا بَعْد إسْلَامهمْ﴾ أَظْهَرُوا الْكُفْر بَعْد إظْهَار الْإِسْلَام ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾ مِنْ الْفَتْك بِالنَّبِيِّ لَيْلَة الْعَقَبَة عِنْد عَوْده مِنْ تَبُوك وَهُمْ بَضْعَة عَشَرَ رَجُلًا فَضَرَبَ عَمَّار بْن يَاسِر وُجُوه الرَّوَاحِل لَمَّا غَشُوهُ فَرُدُّوا ﴿وَمَا نَقَمُوا﴾ أَنْكَرُوا ﴿إلَّا أَنْ أَغْنَاهُمْ اللَّه وَرَسُوله مِنْ فَضْله﴾ بِالْغَنَائِمِ بَعْد شِدَّة حَاجَتهمْ الْمَعْنَى لَمْ يَنَلْهُمْ مِنْهُ إلَّا هَذَا وَلَيْسَ مِمَّا يَنْقِم ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا﴾ عَنْ النِّفَاق وَيُؤْمِنُوا بِك ﴿يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا﴾ عَنْ الإيمان ﴿يعذبهم عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا﴾ بِالْقَتْلِ ﴿وَالْآخِرَة﴾ بِالنَّارِ ﴿وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْض مِنْ وَلِيّ﴾ يَحْفَظهُمْ مِنْهُ ﴿وَلَا نَصِير﴾ يَمْنَعهُمْ ٧ -

стр. 1546

﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّه لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْله لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد ﴿وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ﴾ وَهُوَ ثَعْلَبَة بْن حَاطِب سَأَلَ النَّبِيّ ﷺ أَنْ يَدْعُو لَهُ أَنْ يَرْزُقهُ اللَّه مالا ويؤدي منه إلى كُلّ ذِي حَقّ حَقّه فَدَعَا لَهُ فَوَسَّعَ عَلَيْهِ فَانْقَطَعَ عَنْ الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة وَمَنَعَ الزَّكَاة كما قال تعالى ٧ -

стр. 1547

﴿فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْله بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا﴾ عن طاعة الله ﴿وهم معرضون

стр. 1548

٧ -

стр. 1549

﴿فَأَعْقَبَهُمْ﴾ أَيْ فَصَيَّرَ عَاقِبَتهمْ ﴿نِفَاقًا﴾ ثَابِتًا ﴿فِي قُلُوبهمْ إلَى يَوْم يَلْقَوْنَهُ﴾ أَيْ اللَّه وَهُوَ يوم القيامة ﴿بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون﴾ فيه فَجَاءَ بَعْد ذَلِكَ إلَى النَّبِيّ ﷺ بِزَكَاتِهِ فَقَالَ إنَّ اللَّه مَنَعَنِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْك فَجَعَلَ يَحْثُو التُّرَاب عَلَى رأسه ثم جاء بها إلَى أَبِي بَكْر فَلَمْ يَقْبَلهَا ثُمَّ إلَى عُمَر فَلَمْ يَقْبَلهَا ثُمَّ إلَى عُثْمَان فَلَمْ يَقْبَلهَا وَمَاتَ فِي زَمَانه ٧ -

стр. 1550

﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا﴾ أَيْ الْمُنَافِقُونَ ﴿أَنَّ اللَّه يَعْلَم سِرّهمْ﴾ مَا أَسَرُّوهُ فِي أَنْفُسهمْ ﴿وَنَجْوَاهُمْ﴾ مَا تَنَاجَوْا بِهِ بَيْنهمْ ﴿وَأَنَّ اللَّه عَلَّام الْغُيُوب﴾ مَا غَابَ عَنْ الْعِيَان وَلَمَّا نَزَلَتْ آيَة الصَّدَقَة جَاءَ رَجُل فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كَثِير فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ مُرَاءٍ وَجَاءَ رَجُل فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ فَقَالُوا إنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْ صَدَقَة هَذَا فَنَزَلَ ٧ -

стр. 1551

﴿الَّذِينَ﴾ مُبْتَدَأ ﴿يَلْمِزُونَ﴾ يَعِيبُونَ ﴿الْمُطَّوِّعِينَ﴾ الْمُتَنَفِّلِينَ ﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَات وَاَلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إلَّا جُهْدهمْ﴾ طَاقَتهمْ فَيَأْتُونَ بِهِ ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ﴾ وَالْخَبَر ﴿سخر الله منهم﴾ جازاهم على سخريتهم ﴿ولهم عذاب أليم﴾ ٨ -

стр. 1552

﴿اسْتَغْفِرْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِر لَهُمْ﴾ تَخْيِير لَهُ فِي الِاسْتِغْفَار وَتَرْكه قَالَ ﷺ إني خيرت اخترت يَعْنِي الِاسْتِغْفَار رَوَاهُ الْبُخَارِيّ ﴿إنْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّة فَلَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ﴾ قِيلَ الْمُرَاد بِالسَّبْعِينَ الْمُبَالَغَة فِي كَثْرَة الِاسْتِغْفَار وَفِي الْبُخَارِيّ حَدِيث لَوْ أَعْلَم أَنِّي لَوْ زِدْت عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَزِدْت عَلَيْهَا وَقِيلَ الْمُرَاد العدد المخصوص لحديثه أيضا وسأزيد على السبعين فبين لَهُ حَسْم الْمَغْفِرَة بِآيَةِ ﴿سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْت لهم أم لم تستغفر لهم﴾ ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين

стр. 1553

٨ -

стр. 1554

﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ﴾ عَنْ تَبُوك ﴿بِمَقْعَدِهِمْ﴾ أَيْ بِقُعُودِهِمْ ﴿خِلَاف﴾ أَيْ بَعْد ﴿رَسُول اللَّه وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فِي سَبِيل اللَّه وَقَالُوا﴾ أَيْ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ ﴿لَا تَنْفِرُوا﴾ تَخْرُجُوا إلَى الْجِهَاد ﴿فِي الْحَرّ قُلْ نَار جَهَنَّم أَشَدّ حَرًّا﴾ مِنْ تَبُوك فَالْأَوْلَى أَنْ يَتَّقُوهَا بِتَرْكِ التَّخَلُّف ﴿لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ مَا تَخَلَّفُوا ٨ -

стр. 1555

﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَلْيَبْكُوا﴾ فِي الْآخِرَة ﴿كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون﴾ خَبَر عَنْ حَالهمْ بِصِيغَةِ الْأَمْر ٨ -

стр. 1556

﴿فَإِنْ رَجَعَك﴾ رَدَّك ﴿اللَّه﴾ مِنْ تَبُوك ﴿إلَى طَائِفَة مِنْهُمْ﴾ مِمَّنْ تَخَلَّفَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ الْمُنَافِقِينَ ﴿فَاسْتَأْذَنُوك لِلْخُرُوجِ﴾ مَعَك إلَى غَزْوَة أُخْرَى ﴿فَقُلْ﴾ لَهُمْ ﴿لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا إنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّل مَرَّة فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ الْغَزْو مِنْ النِّسَاء وَالصِّبْيَان وَغَيْرهمْ ٨ -

стр. 1557

وَلَمَّا صَلَّى النَّبِيّ ﷺ على بن أُبَيٍّ نَزَلَ ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَد مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْره﴾ لِدَفْنٍ أَوْ زِيَارَة ﴿إنَّهُمْ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ كَافِرُونَ ٨ -

стр. 1558

﴿وَلَا تُعْجِبك أَمْوَالهمْ وَأَوْلَادهمْ إنَّمَا يُرِيد اللَّه أَنْ يُعَذِّبهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَق﴾ تَخْرُج ﴿أنفسهم وهم كافرون﴾ ٨ -

стр. 1559

﴿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَة﴾ أَيْ طَائِفَة مِنْ الْقُرْآن ﴿أَنْ﴾ أَيْ بِأَنْ ﴿آمِنُوا بِاَللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رسوله استأذنك أولو الطول﴾ ذوو الغنى ﴿منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين﴾ ٨ -

стр. 1560

﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِف﴾ جَمْع خَالِفَة أَيْ النِّسَاء اللَّاتِي تَخَلَّفْنَ فِي الْبُيُوت ﴿وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ الْخَيْر ٨ -

стр. 1561

﴿لَكِنْ الرَّسُول وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ وَأُولَئِكَ لَهُمْ الْخَيْرَات﴾ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ أي الفائزون

стр. 1562

٨ -

стр. 1563

﴿أعد الله لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا ذلك الفوز العظيم﴾ ٩ -

стр. 1564

﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ﴾ بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الدَّال أَيْ الْمُعْتَذِرُونَ بِمَعْنَى الْمَعْذُورِينَ وَقُرِئَ بِهِ ﴿مِنْ الْأَعْرَاب﴾ إلَى النَّبِيّ ﷺ ﴿لِيُؤْذَن لَهُمْ﴾ فِي الْقُعُود لِعُذْرِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ ﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّه وَرَسُوله﴾ فِي ادِّعَاء الْإِيمَان مِنْ مُنَافِقِي الْأَعْرَاب عَنْ الْمَجِيء للاعتذار ﴿سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم﴾ ٩ -

стр. 1565

﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء﴾ كَالشُّيُوخِ ﴿وَلَا عَلَى الْمَرْضَى﴾ كَالْعُمْيِ وَالزَّمْنَى ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ﴾ فِي الْجِهَاد ﴿حَرَج﴾ إثْم فِي التَّخَلُّف عَنْهُ ﴿إذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُوله﴾ فِي حَال قُعُودهمْ بِعَدَمِ الْإِرْجَاف وَالتَّثْبِيط وَالطَّاعَة ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ بِذَلِكَ ﴿مِنْ سَبِيل﴾ طَرِيق بِالْمُؤَاخَذَةِ ﴿وَاَللَّه غَفُور﴾ لَهُمْ ﴿رَحِيم﴾ بِهِمْ فِي التَّوْسِعَة في ذلك ٩ -

стр. 1566

﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إذَا مَا أَتَوْك لِتَحْمِلهُمْ﴾ مَعَك إلَى الْغَزْو وَهُمْ سَبْعَة مِنْ الْأَنْصَار وَقِيلَ بَنُو مُقْرِن ﴿قُلْت لَا أَجِد مَا أَحْمِلكُمْ عَلَيْهِ﴾ حَال ﴿تَوَلَّوْا﴾ جَوَاب إذَا أَيْ انْصَرَفُوا ﴿وَأَعْيُنهمْ تَفِيض﴾ تَسِيل ﴿مِنْ﴾ لِلْبَيَانِ ﴿الدَّمْع حَزَنًا﴾ لِأَجْلِ ﴿أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ فِي الجهاد ٩ -

стр. 1567

﴿إنَّمَا السَّبِيل عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَك﴾ فِي التَّخَلُّف ﴿وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِف وَطَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ تقدم مثله ٩ -

стр. 1568

﴿يَعْتَذِرُونَ إلَيْكُمْ﴾ فِي التَّخَلُّف ﴿إذَا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ﴾ مِنْ الْغَزْو ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِن لَكُمْ﴾ نُصَدِّقكُمْ ﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّه مِنْ أَخْبَاركُمْ﴾ أَيْ أَخْبَرَنَا بِأَحْوَالِكُمْ ﴿وَسَيَرَى اللَّه عَمَلكُمْ وَرَسُوله ثُمَّ تُرَدُّونَ﴾ بِالْبَعْثِ ﴿إلَى عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ أَيْ اللَّه ﴿فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فيجازيكم عليه

стр. 1569

٩ -

стр. 1570

﴿سَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ لَكُمْ إذَا انْقَلَبْتُمْ﴾ رَجَعْتُمْ ﴿إلَيْهِمْ﴾ مِنْ تَبُوك أَنَّهُمْ مَعْذُورُونَ فِي التَّخَلُّف ﴿لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ بِتَرْكِ الْمُعَاتَبَة ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إنَّهُمْ رِجْس﴾ قذر لخبث باطنهم ﴿ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون﴾ ٩ -

стр. 1571

﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّه لَا يَرْضَى عَنْ الْقَوْم الْفَاسِقِينَ﴾ أَيْ عَنْهُمْ وَلَا يَنْفَع رِضَاكُمْ مَعَ سَخَط الله ٩ -

стр. 1572

﴿الْأَعْرَاب﴾ أَهْل الْبَدْو ﴿أَشَدّ كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾ مِنْ أَهْل الْمُدُن لِجَفَائِهِمْ وَغِلَظ طِبَاعهمْ وَبُعْدهمْ عَنْ سماع القرآن ﴿وأجدر﴾ أولى ﴿أ﴾ ن أَيْ بِأَنْ ﴿لَا يَعْلَمُوا حُدُود مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى رَسُوله﴾ مِنْ الْأَحْكَام وَالشَّرَائِع ﴿وَاَللَّه عَلِيم﴾ بِخَلْقِهِ ﴿حَكِيم﴾ فِي صُنْعه بِهِمْ ٩ -

стр. 1573

﴿وَمِنْ الْأَعْرَاب مَنْ يَتَّخِذ مَا يُنْفِق﴾ فِي سَبِيل اللَّه ﴿مَغْرَمًا﴾ غَرَامَة وَخُسْرَانًا لِأَنَّهُ لَا يَرْجُو ثَوَابه بَلْ يُنْفِقهُ خَوْفًا وَهُمْ بَنُو أَسَد وَغَطَفَان ﴿وَيَتَرَبَّص﴾ يَنْتَظِر ﴿بِكُمْ الدَّوَائِر﴾ دَوَائِر الزَّمَان أَنْ تَنْقَلِب عَلَيْكُمْ فَيَتَخَلَّص ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَة السُّوء﴾ بِالضَّمِّ وَالْفَتْح أَيْ يَدُور الْعَذَاب وَالْهَلَاك عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْكُمْ ﴿وَاَللَّه سَمِيع﴾ لِأَقْوَالِ عِبَاده ﴿عليم﴾ بأفعالهم ٩ -

стр. 1574

﴿وَمِنْ الْأَعْرَاب مَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر﴾ كَجُهَيْنَة وَمُزَيْنَةَ ﴿وَيَتَّخِذ مَا يُنْفِق﴾ فِي سَبِيل الله ﴿قربات﴾ تقربه ﴿عند الله و﴾ وسيلة إلى ﴿صلوات﴾ دَعَوَات ﴿الرَّسُول﴾ لَهُ ﴿أَلَا إنَّهَا﴾ أَيْ نَفَقَتهمْ ﴿قُرْبَة﴾ بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُونهَا ﴿لَهُمْ﴾ عِنْده ﴿سَيُدْخِلُهُمْ اللَّه فِي رَحْمَته﴾ جَنَّته ﴿إنَّ اللَّه غَفُور﴾ لِأَهْلِ طَاعَته ﴿رَحِيم﴾ بِهِمْ

стр. 1575

١٠ -

стр. 1576

﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار﴾ وَهُمْ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا أَوْ جَمِيع الصَّحَابَة ﴿وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ﴾ إلَى يَوْم الْقِيَامَة ﴿بِإِحْسَانٍ﴾ فِي الْعَمَل ﴿﵃﴾ بِطَاعَتِهِ ﴿وَرَضُوا عَنْهُ﴾ بِثَوَابِهِ ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي تَحْتهَا الْأَنْهَار﴾ وَفِي قِرَاءَة بزيادة من ﴿خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم﴾ ١٠ -

стр. 1577

﴿وَمِمَّنْ حَوْلكُمْ﴾ يَا أَهْل الْمَدِينَة ﴿مِنْ الْأَعْرَاب مُنَافِقُونَ﴾ كَأَسْلَم وَأَشْجَع وَغِفَار ﴿وَمِنْ أَهْل الْمَدِينَة﴾ مُنَافِقُونَ أَيْضًا ﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاق﴾ لَجُّوا فِيهِ واستمروا ﴿لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين﴾ بِالْفَضِيحَةِ أَوْ الْقَتْل فِي الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿إلَى عَذَاب عَظِيم﴾ هو النار ١٠ -

стр. 1578

﴿و﴾ قَوْم ﴿آخَرُونَ﴾ مُبْتَدَأ ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ مِنْ التَّخَلُّف نَعْته وَالْخَبَر ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا﴾ وَهُوَ جِهَادهمْ قَبْل ذَلِكَ أَوْ اعْتِرَافهمْ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ غَيْر ذَلِكَ ﴿وَآخَر سَيِّئًا﴾ وَهُوَ تَخَلُّفهمْ ﴿عَسَى اللَّه أَنْ يَتُوب عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم﴾ نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَة وَجَمَاعَة أَوْثَقُوا أَنْفُسهمْ فِي سَوَارِي الْمَسْجِد لَمَّا بَلَغَهُمْ مَا نَزَلَ فِي الْمُتَخَلِّفِينَ وَحَلَفُوا لَا يُحِلّهُمْ إلَّا النَّبِيّ ﷺ فَحَلَّهُمْ لَمَّا نزلت ١٠ -

стр. 1579

﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالهمْ صَدَقَة تُطَهِّرهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ مِنْ ذُنُوبهمْ فَأَخَذَ ثُلُث أَمْوَالهمْ وَتَصَدَّقَ بِهَا ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ اُدْعُ لَهُمْ ﴿إنَّ صَلَاتك سكن﴾ رحمة ﴿لهم﴾ وقيل طمأنينة بقبول توبتهم ﴿والله سميع عليم﴾ ١٠ -

стр. 1580

﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَل التَّوْبَة عن عباده ويأخذ﴾ يقبل ﴿الصَّدَقَات وَأَنَّ اللَّه هُوَ التَّوَّاب﴾ عَلَى عِبَاده بقبول توبتهم ﴿الرحيم﴾ بهم وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْقَصْد بِهِ هُوَ تَهْيِيجهمْ إلَى التوبة والصدقة
следующие страницы →