Полный текст (6 934 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.
стр. 2451
﴿سُنَّة مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلك مِنْ رُسُلنَا﴾ أَيْ كَسُنَّتِنَا فِيهِمْ مِنْ إهْلَاك مَنْ أَخْرَجَهُمْ ﴿ولا تجد لسنتنا تحويلا﴾ تبديلا
٧ -
стр. 2452
﴿أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس﴾ أَيْ مِنْ وَقْت زَوَالهَا ﴿إلَى غَسَق اللَّيْل﴾ إقْبَال ظُلْمَته أَيْ الظُّهْر وَالْعَصْر وَالْمَغْرِب وَالْعِشَاء ﴿وَقُرْآن الْفَجْر﴾ صَلَاة الصُّبْح ﴿إنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا﴾ تَشْهَدهُ ملائكة الليل وملائكة النهار
стр. 2453
٧ -
стр. 2454
﴿ومن الليل فَتَهَجَّدْ﴾ فَصَلِّ ﴿بِهِ﴾ بِالْقُرْآنِ ﴿نَافِلَة لَك﴾ فَرِيضَة زَائِدَة لَك دُون أُمَّتك أَوْ فَضِيلَة عَلَى الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثك﴾ يُقِيمك ﴿رَبّك﴾ فِي الْآخِرَة ﴿مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ يَحْمَدك فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ وَهُوَ مَقَام الشَّفَاعَة فِي فَصْل الْقَضَاء ونزل لما أمر بالهجرة
٨ -
стр. 2455
﴿وقل رب أَدْخِلْنِي﴾ الْمَدِينَة ﴿مُدْخَل صِدْق﴾ إدْخَالًا مَرْضِيًّا لَا أَرَى فِيهِ مَا أَكْرَه ﴿وَأَخْرِجْنِي﴾ مِنْ مَكَّة ﴿مُخْرَج صِدْق﴾ إخْرَاجًا لَا أَلْتَفِت بِقَلْبِي إلَيْهَا ﴿وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْك سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ قُوَّة تَنْصُرنِي بِهَا عَلَى أَعْدَائِك
٨ -
стр. 2456
﴿وَقُلْ﴾ عِنْد دُخُولك مَكَّة ﴿جَاءَ الْحَقّ﴾ الْإِسْلَام ﴿وَزَهَقَ الْبَاطِل﴾ بَطَلَ الْكُفْر ﴿إنَّ الْبَاطِل كَانَ زَهُوقًا﴾ مُضْمَحِلًّا زَائِلًا وَقَدْ دَخَلَهَا ﷺ وحول البيت ثلاثمائة وَسِتُّونَ صَنَمًا فَجَعَلَ يَطْعَنهَا بِعُودٍ فِي يَده وَيَقُول ذَلِكَ حَتَّى سَقَطَتْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
٨ -
стр. 2457
﴿وننزل من﴾ للبيان ﴿القرآن ما هو شِفَاء﴾ مِنْ الضَّلَالَة ﴿وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ بِهِ ﴿وَلَا يَزِيد الظَّالِمِينَ﴾ الْكَافِرِينَ ﴿إلَّا خَسَارًا﴾ لِكُفْرِهِمْ بِهِ
٨ -
стр. 2458
﴿وإذا أنعمنا على الْإِنْسَان﴾ الْكَافِر ﴿أَعْرَضَ﴾ عَنْ الشُّكْر ﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ ثَنَى عِطْفه مُتَبَخْتِرًا ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرّ﴾ الْفَقْر وَالشِّدَّة ﴿كَانَ يَئُوسًا﴾ قَنُوطًا مِنْ رَحْمَة اللَّه
٨ -
стр. 2459
﴿قُلْ كُلّ﴾ مِنَّا وَمِنْكُمْ ﴿يَعْمَل عَلَى شَاكِلَته﴾ طريقته ﴿فربكم أعلم بمن هو أَهْدَى سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا فَيُثِيبهُ
٨ -
стр. 2460
﴿وَيَسْأَلُونَك﴾ أَيْ الْيَهُود ﴿عَنْ الرُّوح﴾ الَّذِي يَحْيَا بِهِ الْبَدَن ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿الرُّوح مِنْ أَمْر رَبِّي﴾ أَيْ عِلْمه لَا تَعْلَمُونَهُ ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْم إلَّا قَلِيلًا﴾ بِالنِّسْبَةِ إلَى عِلْمه تعالى
٨ -
стр. 2461
﴿ولئن﴾ لام قسم ﴿شئنا لنذهبن بالذي أَوْحَيْنَا إلَيْك﴾ أَيْ الْقُرْآن بِأَنْ نَمْحُوهُ مِنْ الصدور والمصاحف ﴿ثم لا تجد لك به علينا وكيلا﴾
٨ -
стр. 2462
﴿إلَّا﴾ لَكِنْ أَبْقَيْنَاهُ ﴿رَحْمَة مِنْ رَبّك إنَّ فَضْله كَانَ عَلَيْك كَبِيرًا﴾ عَظِيمًا حَيْثُ أَنْزَلَهُ عَلَيْك وَأَعْطَاك الْمَقَام الْمَحْمُود وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الفضائل
стр. 2463
٨ -
стр. 2464
﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن﴾ في الفصاحة والبلاغة ﴿لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظَهِيرًا﴾ مُعِينًا نَزَلَ رَدًّا لِقَوْلِهِمْ وَلَوْ نَشَاء لقلنا مثل هذا
٨ -
стр. 2465
﴿ولقد صرفنا﴾ بينا ﴿لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآن مِنْ كُلّ مَثَل﴾ صِفَة لِمَحْذُوفٍ أَيْ مَثَلًا مِنْ جِنْس كُلّ مَثَل لِيَتَّعِظُوا ﴿فَأَبَى أَكْثَر النَّاس﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿إلَّا كُفُورًا﴾ جُحُودًا للحق
٩ -
стр. 2466
﴿وقالوا﴾ عطف على أبي ﴿لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾ عينا ينبع منها الماء
٩ -
стр. 2467
﴿أو تكون لك جنة﴾ بستان ﴿من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها﴾ وسطها ﴿تفجيرا﴾
٩ -
стр. 2468
﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا﴾ قطعا ﴿أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾ مقابلة وعيانا فنراهم
٩ -
стр. 2469
﴿أو يكون لك بيت من زُخْرُف﴾ ذَهَب ﴿أَوْ تَرْقَى﴾ تَصْعَد ﴿فِي السَّمَاء﴾ بِسُلَّمٍ ﴿وَلَنْ نُؤْمِن لِرُقِيِّك﴾ لَوْ رَقِيت فِيهَا ﴿حَتَّى تُنَزِّل عَلَيْنَا﴾ مِنْهَا ﴿كِتَابًا﴾ فِيهِ تَصْدِيقك ﴿نقرؤه قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿سُبْحَان رَبِّي﴾ تَعَجُّب ﴿هَلْ﴾ مَا ﴿كُنْت إلَّا بَشَرًا رَسُولًا كَسَائِرِ الرُّسُل﴾ وَلَمْ يكونوا يأتون بآية إلا بإذن الله
٩ -
стр. 2470
﴿وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلَّا أَنْ قَالُوا﴾ أَيْ قَوْلهمْ مُنْكِرِينَ ﴿أَبَعَثَ اللَّه بَشَرًا رَسُولًا﴾ وَلَمْ يَبْعَث مَلَكًا
٩ -
стр. 2471
﴿قل﴾ لهم ﴿لو كان في الأرض﴾ بدل البشر ﴿ملائكة يمشون مطمئنين لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء مَلَكًا رَسُولًا﴾ إذْ لَا يُرْسَل إلَى قَوْم رَسُول إلَّا مِنْ جنسهم ليمكنهم مخاطبته والفهم عنه
٩ -
стр. 2472
﴿قل كَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ﴾ عَلَى صِدْقِي ﴿إنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ عَالِمًا بِبَوَاطِنِهِمْ وظواهرهم
٩ -
стр. 2473
﴿ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء﴾ يهدونهم ﴿من دونه ونحشرهم يوم القيامة﴾ ماشين ﴿على وجوههم عميا وبكما وصما مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم كُلَّمَا خَبَتْ﴾ سَكَنَ لَهَبهَا ﴿زِدْنَاهُمْ سعيرا﴾ تلهبا واشتعالا
٩ -
стр. 2474
﴿ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا﴾ منكرين للبعث ﴿أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعثون خلقا جديدا
стр. 2475
٩ -
стр. 2476
﴿أو لم يَرَوْا﴾ يَعْلَمُوا ﴿أَنَّ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ مَعَ عِظَمهمَا ﴿قَادِر عَلَى أَنْ يَخْلُق مِثْلهمْ﴾ أَيْ الْأَنَاسِيّ فِي الصِّغَر ﴿وَجَعَلَ لَهُمْ أجلا﴾ للموت والبعث ﴿لا ريب فيه فَأَبَى الظَّالِمُونَ إلَّا كُفُورًا﴾ جُحُودًا لَهُ
١٠ -
стр. 2477
﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِن رَحْمَة رَبِّي﴾ مِنْ الرِّزْق وَالْمَطَر ﴿إذًا لَأَمْسَكْتُمْ﴾ لَبَخِلْتُمْ ﴿خشية الإنفاق﴾ خوف نفادها بالإنفاق فتقتروا ﴿وكان الإنسان قتورا﴾ بخيلا
١٠ -
стр. 2478
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْع آيَات بَيِّنَات﴾ وَهِيَ الْيَد وَالْعَصَا وَالطُّوفَان وَالْجَرَاد وَالْقُمَّل وَالضَّفَادِع وَالدَّم أَوْ الطَّمْس وَنَقْص الثَّمَرَات ﴿فَاسْأَلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿بَنِي إسْرَائِيل﴾ عَنْهُ سُؤَال تَقْرِير لِلْمُشْرِكِينَ عَلَى صِدْقك أَوْ فَقُلْنَا لَهُ اسْأَلْ وَفِي قِرَاءَة بلفظ الماضي ﴿إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مَسْحُورًا﴾ مَخْدُوعًا مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلك
١٠ -
стр. 2479
﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْت مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ﴾ الْآيَات ﴿إلَّا رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بَصَائِر﴾ عِبَرًا وَلَكِنَّك تُعَانِد وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ التَّاء ﴿وَإِنِّي لَأَظُنّك يَا فِرْعَوْن مَثْبُورًا﴾ هَالِكًا أَوْ مَصْرُوفًا عَنْ الخير
١٠ -
стр. 2480
﴿فَأَرَادَ﴾ فِرْعَوْن ﴿أَنْ يَسْتَفِزّهُمْ﴾ يُخْرِج مُوسَى وَقَوْمه ﴿من الأرض﴾ أرض مصر ﴿فآغرقناه ومن معه جميعا﴾
١٠ -
стр. 2481
﴿وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وَعْد الْآخِرَة﴾ أَيْ السَّاعَة ﴿جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ جَمِيعًا أَنْتُمْ وَهُمْ
١٠ -
стр. 2482
﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿وَبِالْحَقِّ﴾ الْمُشْتَمِل عَلَيْهِ ﴿نَزَلَ﴾ كَمَا أُنْزِلَ لَمْ يَعْتَرِهِ تَبْدِيل ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إلَّا مُبَشِّرًا﴾ مَنْ آمَنَ بِالْجَنَّةِ ﴿وَنَذِيرًا﴾ مَنْ كَفَرَ بِالنَّارِ
١٠ -
стр. 2483
﴿وَقُرْآنًا﴾ مَنْصُوب بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ ﴿فَرَقْنَاهُ﴾ نَزَّلْنَاهُ مُفَرَّقًا في عشرين سنة أو وثلاث ﴿لتقرأه على الناس على مُكْث﴾ مَهْل وَتُؤَدَة لِيَفْهَمُوهُ ﴿وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ شَيْئًا بَعْد شَيْء عَلَى حَسَب الْمَصَالِح
١٠ -
стр. 2484
﴿قُلْ﴾ لِكُفَّارِ مَكَّة ﴿آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تؤمنوا﴾ تهديد لهم ﴿إن الذين أوتوا العلم من قبله﴾ قبل نزوله وهم مؤمنوا أهل الكتاب ﴿إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا﴾
١٠ -
стр. 2485
﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَان رَبّنَا﴾ تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ خُلْف الْوَعْد ﴿إنْ﴾ مُخَفَّفَة ﴿كَانَ وَعْد رَبّنَا﴾ بِنُزُولِهِ وبعث النبي ﷺ ﴿لمفعولا
стр. 2486
١٠ -
стр. 2487
﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ عَطْف بِزِيَادَةِ صِفَة ﴿وَيَزِيدهُمْ﴾ الْقُرْآن ﴿خُشُوعًا﴾ تَوَاضُعًا لِلَّهِ
١١ -
стр. 2488
وكان ﷺ يقول ياألله يَا رَحْمَن فَقَالُوا يَنْهَانَا أَنْ نَعْبُد إلَهَيْنِ وَهُوَ يَدْعُو إلَهًا آخَرَ مَعَهُ فَنَزَلَ ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿اُدْعُوا اللَّه أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَن﴾ أَيْ سَمُّوهُ بِأَيِّهِمَا أَوْ نَادُوهُ بِأَنْ تَقُولُوا يَا اللَّه يَا رَحْمَن ﴿أَيًّا﴾ شَرْطِيَّة ﴿مَا﴾ زَائِدَة أَيْ أَيّ هَذَيْنِ ﴿تَدْعُوا﴾ فَهُوَ حَسَن دَلَّ عَلَى هَذَا ﴿فَلَهُ﴾ أَيْ لِمُسَمَّاهُمَا ﴿الْأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ وَهَذَانِ مِنْهَا فَإِنَّهَا كَمَا فِي الْحَدِيث اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم الْمَلِك الْقُدُّوس السَّلَام الْمُؤْمِن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار الْمُتَكَبِّر الْخَالِق الْبَارِئ الْمُصَوِّر الْغَفَّار الْقَهَّار الْوَهَّاب الرَّزَّاق الْفَتَّاح الْعَلِيم الْقَابِض الْبَاسِط الْخَافِض الرَّافِع الْمُعِزّ الْمُذِلّ السَّمِيع الْبَصِير الْحَكَم الْعَدْل اللَّطِيف الْخَبِير الْحَلِيم الْعَظِيم الْغَفُور الشَّكُور الْعَلِيّ الْكَبِير الْحَفِيظ الْمَقِيت الْحَسِيب الْجَلِيل الْكَرِيم الرَّقِيب الْمُجِيب الْوَاسِع الْحَكِيم الْوَدُود الْمَجِيد الْبَاعِث الشَّهِيد الْحَقّ الْوَكِيل الْقَوِيّ الْمَتِين الْوَلِيّ الْحَمِيد الْمُحْصِي الْمُبْدِئ الْمُعِيد الْمُحْيِي الْمُمِيت الْحَيّ الْقَيُّوم الْوَاجِد الْمَاجِد الْوَاحِد الْأَحَد الصَّمَد الْقَادِر الْمُقْتَدِر الْمُقَدِّم الْمُؤَخِّر الْأَوَّل الْآخِر الظَّاهِر الْبَاطِن الْوَالِي الْمُتَعَالِي الْبَرّ التَّوَّاب الْمُنْتَقِم الْعَفُوّ الرَّءُوف مَالِك الْمُلْك ذُو الْجَلَال وَالْإِكْرَام الْمُقْسِط الْجَامِع الْغَنِيّ الْمُغْنِي الْمَانِع الضَّارّ النَّافِع النُّور الْهَادِي الْبَدِيع الْبَاقِي الْوَارِث الرشيد الصبور رواه الترمذي قال تعالى ﴿وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك﴾ بِقِرَاءَتِك بِهَا فَيَسْمَعك الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوك وَيَسُبُّوا الْقُرْآن وَمَنْ أَنْزَلَهُ ﴿وَلَا تُخَافِت﴾ تُسِرّ ﴿بِهَا﴾ لِيَنْتَفِع أَصْحَابك ﴿وَابْتَغِ﴾ اقْصِدْ ﴿بَيْن ذَلِكَ﴾ الْجَهْر وَالْمُخَافَتَة ﴿سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا وَسَطًا
стр. 2489
١١ -
стр. 2490
﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ولم يكن له شَرِيك فِي الْمُلْك﴾ فِي الْأُلُوهِيَّة ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيّ﴾ يَنْصُرهُ ﴿مِنْ﴾ أَجْل ﴿الذُّلّ﴾ أَيْ لَمْ يُذَلّ فَيَحْتَاج إلَى نَاصِر ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ عَظِّمْهُ عَظَمَة تَامَّة عَنْ اتِّخَاذ الْوَلَد الشَّرِيك وَالذُّلّ وَكُلّ مَا لَا يَلِيق بِهِ وَتَرْتِيب الْحَمْد عَلَى ذَلِكَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ الْمُسْتَحِقّ لِجَمِيعِ الْمَحَامِد لِكَمَالِ ذَاته وَتَفَرُّده فِي صِفَاته وَرَوَى الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ مُعَاذ الْجُهَنِيّ عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُول آيَة الْعِزّ ﴿الْحَمْد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن لَهُ شَرِيك فِي الْمُلْك﴾ إلَى آخِر السُّورَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم قَالَ مُؤَلِّفه هَذَا آخِر مَا كَمَّلْت بِهِ تَفْسِير الْقُرْآن الْكَرِيم الَّذِي أَلَّفَهُ الشَّيْخ الْإِمَام الْعَالِم الْمُحَقِّق جَلَال الدِّين الْمُحَلَّى الشَّافِعِيّ ﵁ وَقَدْ أَفْرَغْت لِمُكْمِلٍ وَعَلَيْهِ فِي الْآي الْمُتَشَابِهَة الِاعْتِمَاد وَالْمُعَوَّل فرحم الله امرءا نَظَرَ بِعَيْنِ الْإِنْصَاف إلَيْهِ وَوَقَفَ فِيهِ عَلَى خَطَأ فَأَطْلَعَنِي عَلَيْهِ وَقَدْ قُلْت حَمِدْت اللَّه رَبِّي إذْ هَدَانِي لِمَا أَبْدَيْت مَعَ عَجْزِي وَضَعْفِي فَمَنْ لِي بِالْخَطَأِ فَأَرُدّ عَنْهُ وَمَنْ لِي بِالْقَبُولِ وَلَوْ بِحَرْفِ هَذَا وَلَمْ يَكُنْ قَطّ فِي خَلَدِي أَنْ أَتَعَرَّض لِذَلِكَ لِعِلْمِي بِالْعَجْزِ عَنْ الْخَوْض فِي هَذِهِ الْمَسَالِك وَعَسَى اللَّه أَنْ يَنْفَع بِهِ نَفْعًا جَمًّا وَيَفْتَح بِهِ قُلُوبًا غُلْفًا وَأَعْيُنًا وَآذَانًا صُمًّا وَكَأَنِّي بِمَنْ اعْتَادَ الْمُطَوَّلَات وَقَدْ أَضْرَبَ عَنْ هَذِهِ التَّكْمِلَة وَأَصْلهَا حَسْمًا وَعَدَلَ إلَى صَرِيح الْعِنَاد وَلَمْ يُوَجِّه إلَى دَقَائِقهَا فَهْمًا ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى﴾ رَزَقَنَا اللَّه بِهِ هِدَايَة إلَى سَبِيل الْحَقّ وَتَوْفِيقًا وَاطِّلَاعًا عَلَى دَقَائِق كَلِمَاته وَتَحْقِيقًا وَجَعَلَنَا بِهِ ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ وَفَرَغَ مِنْ تَأْلِيفه يَوْم الْأَحَد عَاشِر شَوَّال سَنَة سَبْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ وَكَانَ الِابْتِدَاء فِي يَوْم الْأَرْبِعَاء مُسْتَهَلّ رَمَضَان مِنْ السَّنَة الْمَذْكُورَة وَفَرَغَ مِنْ تَبْيِيضه يَوْم الْأَرْبِعَاء سَادِس صَفَر سَنَة إحْدَى وَسَبْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ وَاَللَّه أَعْلَم قَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الْخَطِيب الطُّوخِيّ أَخْبَرَنِي صَدِيقِي الشَّيْخ الْعَلَّامَة كَمَال الدِّين الْمُحَلَّى أَخُو شَيْخنَا الشَّيْخ جَلَال الدِّين الْمُحَلَّى رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ رَأَى أَخَاهُ الشَّيْخ جَلَال الدِّين الْمَذْكُور فِي النَّوْم وَبَيْن يَدَيْهِ صَدِيقنَا الشَّيْخ الْعَلَّامَة الْمُحَقِّق جَلَال الدِّين السُّيُوطِيّ مُصَنِّف هَذِهِ التَّكْمِلَة وَقَدْ أَخَذَ الشَّيْخ هَذِهِ التَّكْمِلَة فِي يَده وَتَصَفَّحَهَا وَيَقُول لِمُصَنِّفِهَا الْمَذْكُور أَيّهمَا أَحْسَن وَضْعِي أَوْ وَضْعك فَقَالَ وَضْعِي فَقَالَ اُنْظُرْ وَعَرَضَ عَلَيْهِ مَوَاضِع فِيهَا وَكَأَنَّهُ يُشِير إلَى اعْتِرَاض فِيهَا بِلُطْفٍ وَمُصَنِّف هَذِهِ التَّكْمِلَة كُلَّمَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ شَيْئًا يُجِيبهُ وَالشَّيْخ يَبْتَسِم وَيَضْحَك قَالَ شَيْخنَا الْإِمَام الْعَلَّامَة جَلَال الدِّين عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر السُّيُوطِيّ
следующие страницы →