Полный текст (6 934 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة﴾ نِعْمَة ﴿وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة﴾ هِيَ الْجَنَّة ﴿وَقِنَا عَذَاب النَّار﴾ بِعَدَمِ دُخُولهَا وَهَذَا بَيَان لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ وَلِحَالِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْقَصْد بِهِ الْحَثّ عَلَى طَلَب خَيْر الدَّارَيْنِ كَمَا وَعَدَ بِالثَّوَابِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ
стр. 247
٢٠ -
стр. 248
﴿أولئك لهم نصيب﴾ ثواب ﴿م﴾ ن أجل ﴿ما كسبوا﴾ عملوا من الْحَجّ وَالدُّعَاء ﴿وَاَللَّه سَرِيع الْحِسَاب﴾ يُحَاسِب الْخَلْق كُلّهمْ فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ
٢٠ -
стр. 249
﴿وَاذْكُرُوا اللَّه﴾ بِالتَّكْبِيرِ عِنْد رَمْي الْجَمَرَات ﴿فِي أَيَّام مَعْدُودَات﴾ أَيْ أَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ﴾ أَيْ اسْتَعْجَلَ بِالنَّفْرِ مِنْ مِنًى ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾ أَيْ فِي ثَانِي أَيَّام التَّشْرِيق بَعْد رَمْي جِمَاره ﴿فَلَا إثْم عَلَيْهِ﴾ بِالتَّعْجِيلِ ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ﴾ بِهَا حَتَّى بَاتَ لَيْلَة الثَّالِث وَرَمَى جِمَاره ﴿فَلَا إثْم عَلَيْهِ﴾ بِذَلِكَ أَيْ هُمْ مُخَيَّرُونَ فِي ذَلِكَ وَنَفْي الْإِثْم ﴿لِمَنْ اتَّقَى﴾ اللَّه فِي حَجّه لِأَنَّهُ الْحَاجّ فِي الْحَقِيقَة ﴿وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ فِي الْآخِرَة فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ
٢٠ -
стр. 250
﴿وَمِنْ النَّاس مَنْ يُعْجِبك قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ وَلَا يُعْجِبك فِي الْآخِرَة لِمُخَالَفَتِهِ لِاعْتِقَادِهِ ﴿وَيُشْهِد اللَّه عَلَى مَا فِي قَلْبه﴾ أَنَّهُ مُوَافِق لِقَوْلِهِ ﴿وَهُوَ أَلَدّ الْخِصَام﴾ شَدِيد الْخُصُومَة لَك وَلِأَتْبَاعِك لِعَدَاوَتِهِ لَك وَهُوَ الْأَخْنَس بْن شَرِيقٍ كَانَ مُنَافِقًا حُلْو الْكَلَام لِلنَّبِيِّ ﷺ يَحْلِف أَنَّهُ مُؤْمِن بِهِ وَمُحِبّ لَهُ فَيُدْنِي مَجْلِسه فَأَكْذَبَهُ اللَّه فِي ذَلِكَ وَمَرَّ بِزَرْعٍ وَحُمُر لِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ فَأَحْرَقَهُ وعقرها ليلا كما قال تعالى
٢٠ -
стр. 251
﴿وَإِذَا تَوَلَّى﴾ انْصَرَفَ عَنْك ﴿سَعَى﴾ مَشَى ﴿فِي الْأَرْض لِيُفْسِد فِيهَا وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل﴾ مِنْ جُمْلَة الْفَسَاد ﴿وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْفَسَاد﴾ أَيْ لَا يَرْضَى بِهِ
٢٠ -
стр. 252
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّه﴾ فِي فِعْلك ﴿أَخَذَتْهُ الْعِزَّة﴾ حَمَلَتْهُ الْأَنَفَة وَالْحَمِيَّة عَلَى الْعَمَل ﴿بِالْإِثْمِ﴾ الَّذِي أُمِرَ بِاتِّقَائِهِ ﴿فَحَسْبه﴾ كَافِيه ﴿جَهَنَّم وَلَبِئْسَ الْمِهَاد﴾ الْفِرَاش هِيَ
٢٠ -
стр. 253
﴿وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي﴾ يَبِيع ﴿نَفْسه﴾ أَيْ يبذلها في طاعة الله ﴿ابتغاء﴾ طلب ﴿مرضات اللَّه﴾ رِضَاهُ وَهُوَ صُهَيْب لَمَّا آذَاهُ الْمُشْرِكُونَ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَة وَتَرَكَ لَهُمْ مَاله ﴿وَاَللَّه رؤوف بِالْعِبَادِ﴾ حَيْثُ أَرْشَدهمْ لِمَا فِيهِ رِضَاهُ
٢٠ -
стр. 254
وَنَزَلَ فِي عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه لَمَّا عَظَّمُوا السَّبْت وَكَرِهُوا الْإِبِل بَعْد الْإِسْلَام ﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي السِّلْم﴾ بِفَتْحِ السِّين وَكَسْرهَا الْإِسْلَام ﴿كَافَّة﴾ حَال مِنْ السِّلْم أَيْ فِي جَمِيع شَرَائِعه ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات﴾ طُرُق ﴿الشَّيْطَان﴾ أَيْ تَزْيِينه بِالتَّفْرِيقِ ﴿إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين﴾ بَيِّن الْعَدَاوَة
стр. 255
٢٠ -
стр. 256
﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ﴾ مِلْتُمْ عَنْ الدُّخُول فِي جَمِيعه ﴿مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْكُمْ الْبَيِّنَات﴾ الْحُجَج الظَّاهِرَة على أنه حق ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه عَزِيز﴾ لَا يُعْجِزهُ شَيْء عَنْ انْتِقَامه مِنْكُمْ ﴿حَكِيم﴾ فِي صُنْعه
٢١ -
стр. 257
﴿هَلْ﴾ مَا ﴿يَنْظُرُونَ﴾ يَنْتَظِر التَّارِكُونَ الدُّخُول فِيهِ ﴿إلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّه﴾ أَيْ أَمْره كَقَوْلِهِ أَوْ يَأْتِي أَمْر رَبّك أَيْ عَذَابه ﴿فِي ظُلَل﴾ جَمْع ظُلَّة ﴿مِنْ الْغَمَام﴾ السَّحَاب ﴿وَالْمَلَائِكَة وَقُضِيَ الْأَمْر﴾ تَمَّ أَمْر هَلَاكهمْ ﴿وَإِلَى اللَّه تُرْجَع الْأُمُور﴾ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل فِي الْآخِرَة فَيُجَازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ
٢١ -
стр. 258
﴿سَلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿بَنِي إسْرَائِيل﴾ تَبْكِيتًا ﴿كَمْ آتَيْنَاهُمْ﴾ كَمْ اسْتِفْهَامِيَّة مُعَلَّقَة سَلْ عَنْ الْمَفْعُول الثَّانِي وَهِيَ ثَانِي مَفْعُول آتَيْنَا وَمُمَيِّزهَا ﴿مِنْ آيَة بَيِّنَة﴾ ظَاهِرَة كَفَلْقِ الْبَحْر وَإِنْزَال الْمَنّ وَالسَّلْوَى فَبَدَّلُوهَا كُفْرًا ﴿وَمَنْ يُبَدِّل نِعْمَة اللَّه﴾ أَيْ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ الْآيَات لِأَنَّهَا سَبَب الْهِدَايَة ﴿مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُ﴾ كُفْرًا ﴿فَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب﴾ لَهُ
٢١ -
стр. 259
﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِنْ أَهْل مَكَّة ﴿الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ بِالتَّمْوِيهِ فَأَحَبُّوهَا ﴿و﴾ هُمْ ﴿يَسْخَرُونَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لِفَقْرِهِمْ كَبِلَالٍ وَعَمَّار وَصُهَيْب أَيْ يستهزؤون بِهِمْ وَيَتَعَالَوْنَ عَلَيْهِمْ بِالْمَالِ ﴿وَاَلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الشِّرْك وَهُمْ هَؤُلَاءِ ﴿فَوْقهمْ يَوْم الْقِيَامَة وَاَللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب﴾ أَيْ رِزْقًا وَاسِعًا فِي الْآخِرَة أَوْ الدُّنْيَا بِأَنْ يَمْلِك الْمَسْخُور مِنْهُمْ أَمْوَال السَّاخِرِينَ وَرِقَابهمْ
٢١ -
стр. 260
﴿كَانَ النَّاس أُمَّة وَاحِدَة﴾ عَلَى الْإِيمَان فَاخْتَلَفُوا بِأَنْ آمَنَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض ﴿فَبَعَثَ اللَّه النَّبِيِّينَ﴾ إلَيْهِمْ ﴿مُبَشِّرِينَ﴾ مَنْ آمَنَ بِالْجَنَّةِ ﴿وَمُنْذِرِينَ﴾ مَنْ كَفَرَ بِالنَّارِ ﴿وَأَنْزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَاب﴾ بِمَعْنَى الْكُتُب ﴿بِالْحَقِّ﴾ مُتَعَلِّق بِأَنْزَل ﴿لِيَحْكُم﴾ بِهِ ﴿بَيْن النَّاس فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ مِنْ الدِّين ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ﴾ أَيْ الدِّين ﴿إلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ أَيْ الْكِتَاب فَآمَنَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض ﴿مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات﴾ الْحُجَج الظَّاهِرَة عَلَى التَّوْحِيد وَمِنْ مُتَعَلِّقَة بِاخْتَلَفَ وَهِيَ وَمَا بَعْدهَا مُقَدَّم عَلَى الِاسْتِثْنَاء فِي الْمَعْنَى ﴿بَغْيًا﴾ مِنْ الْكَافِرِينَ ﴿بَيْنهمْ فَهَدَى اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ﴾ لِلْبَيَانِ ﴿الْحَقّ بِإِذْنِهِ﴾ بِإِرَادَتِهِ ﴿وَاَللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء﴾ هِدَايَته ﴿إلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ طَرِيق الْحَقّ
стр. 261
٢١ -
стр. 262
ونزل في جهد أصاب المسلمين ﴿أَمْ﴾ بَلْ أَ ﴿حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا﴾ لَمْ ﴿يَأْتِكُمْ مَثَل﴾ شِبْه مَا أَتَى ﴿الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ﴾ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْمِحَن فَتَصْبِرُوا كَمَا صَبَرُوا ﴿مَسَّتْهُمْ﴾ جُمْلَة مُسْتَأْنَفَة مُبَيِّنَة مَا قَبْلهَا ﴿الْبَأْسَاء﴾ شِدَّة الْفَقْر ﴿وَالضَّرَّاء﴾ الْمَرَض ﴿وَزُلْزِلُوا﴾ أُزْعِجُوا بِأَنْوَاعِ الْبَلَاء ﴿حَتَّى يَقُول﴾ بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع أَيْ قَالَ ﴿الرَّسُول وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ اسْتِبْطَاء للنصر للتناهي الشدة عليهم ﴿مَتَى﴾ يَأْتِي ﴿نَصْر اللَّه﴾ الَّذِي وُعِدْنَاهُ فَأُجِيبُوا مِنْ قِبَل اللَّه ﴿أَلَا إنَّ نَصْر اللَّه قريب﴾ إتيانه
٢١ -
стр. 263
﴿يسألونك﴾ يا محمد ﴿ماذا ينفقون﴾ أي الذين يُنْفِقُونَهُ وَالسَّائِل عَمْرو بْن الْجَمُوح وَكَانَ شَيْخًا ذَا مَال فَسَأَلَ ﷺ عَمَّا يُنْفِق وَعَلَى مَنْ يُنْفِق ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْر﴾ بَيَان لِمَا شَامِل لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِير وَفِيهِ بَيَان الْمُنْفِق الَّذِي هُوَ أَحَد شِقَّيْ السُّؤَال وَأَجَابَ عَنْ الْمَصْرِف الَّذِي هُوَ الشِّقّ الْآخَر بِقَوْلِهِ ﴿فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى والمساكين وبن السَّبِيل﴾ أَيْ هُمْ أَوْلَى بِهِ ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر﴾ إنْفَاق أَوْ غَيْره ﴿فَإِنَّ اللَّه بِهِ عَلِيم﴾ فَمُجَازٍ عَلَيْهِ
٢١ -
стр. 264
﴿كُتِبَ﴾ فُرِضَ ﴿عَلَيْكُمْ الْقِتَال﴾ لِلْكُفَّارِ ﴿وَهُوَ كُرْه﴾ مكروه ﴿لكم﴾ طبعا لِمَشَقَّتِهِ ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرّ لَكُمْ﴾ لِمَيْلِ النَّفْس إلَى الشَّهَوَات الْمُوجِبَة لِهَلَاكِهَا وَنُفُورهَا عَنْ التَّكْلِيفَات الْمُوجِبَة لِسَعَادَتِهَا فَلَعَلَّ لَكُمْ فِي الْقِتَال وَإِنْ كَرِهْتُمُوهُ خَيْرًا لِأَنَّ فِيهِ إمَّا الظَّفَر وَالْغَنِيمَة أَوْ الشَّهَادَة وَالْأَجْر وَفِي تَرْكه وَإِنْ أَحْبَبْتُمُوهُ شَرًّا لِأَنَّ فِيهِ الذُّلّ وَالْفَقْر وَحِرْمَان الْأَجْر ﴿وَاَللَّه يَعْلَم﴾ مَا هُوَ خَيْر لَكُمْ ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ فَبَادِرُوا إلى ما يأمركم به
стр. 265
٢١ -
стр. 266
وأرسل النبي أَوَّل سَرَايَاهُ وَعَلَيْهَا عَبْد اللَّه بْن جَحْش فقاتلوا المشركين وقتلوا بن الحضرمي أخر يوم من جمادى الآخر وَالْتَبَسَ عَلَيْهِمْ بِرَجَبٍ فَعَيَّرَهُمْ الْكُفَّار بِاسْتِحْلَالِهِ فَنَزَلَ ﴿يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْر الْحَرَام﴾ الْمُحَرَّم ﴿قِتَال فِيهِ﴾ بَدَل اشْتِمَال ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿قِتَال فِيهِ كَبِير﴾ عَظِيم وِزْرًا مُبْتَدَأ وَخَبَر ﴿وَصَدّ﴾ مُبْتَدَأ مَنْع لِلنَّاسِ ﴿عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ دِينه ﴿وَكُفْر بِهِ﴾ بالله ﴿وصد عنالمسجد الْحَرَام﴾ أَيْ مَكَّة ﴿وَإِخْرَاج أَهْله مِنْهُ﴾ وَهُمْ النَّبِيّ ﷺ وَالْمُؤْمِنُونَ وَخَبَر الْمُبْتَدَأ ﴿أَكْبَر﴾ أَعْظَم وِزْرًا ﴿عِنْد اللَّه﴾ مِنْ الْقِتَال فِيهِ ﴿وَالْفِتْنَة﴾ الشِّرْك مِنْكُمْ ﴿أَكْبَر مِنْ الْقَتْل﴾ لَكُمْ فِيهِ ﴿وَلَا يَزَالُونَ﴾ أَيْ الْكُفَّار ﴿يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ ﴿حَتَّى﴾ كَيْ ﴿يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينكُمْ﴾ إلَى الْكُفْر ﴿إنْ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينه فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِر فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ﴾ بَطَلَتْ ﴿أَعْمَالهمْ﴾ الصَّالِحَة ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ فَلَا اعْتِدَاد بِهَا وَلَا ثَوَاب عَلَيْهَا وَالتَّقَيُّد بِالْمَوْتِ عَلَيْهِ يُفِيد أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَام لَمْ يَبْطُل عَمَله فَيُثَاب عَلَيْهِ وَلَا يُعِيدهُ كَالْحَجِّ مَثَلًا وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ ﴿وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾
٢١ -
стр. 267
وَلَمَّا ظَنَّ السَّرِيَّة أَنَّهُمْ إنْ سَلِمُوا مِنْ الْإِثْم فَلَا يَحْصُل لَهُمْ أَجْر نَزَلَ ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا﴾ فَارَقُوا أَوْطَانهمْ ﴿وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه﴾ لِإِعْلَاءِ دِينه ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رحمت اللَّه﴾ ثَوَابه ﴿وَاَللَّه غَفُور﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿رَحِيم﴾ بِهِمْ
٢١ -
стр. 268
﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ القمار ما حكمها ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿فِيهِمَا﴾ أَيْ فِي تَعَاطِيهمَا ﴿إثْم كَبِير﴾ عَظِيم وَفِي قِرَاءَة بِالْمُثَلَّثَةِ لِمَا يَحْصُل بِسَبَبِهِمَا مِنْ الْمُخَاصَمَة وَالْمُشَاتَمَة وَقَوْل الْفُحْش ﴿وَمَنَافِع لِلنَّاسِ﴾ بِاللَّذَّةِ وَالْفَرَح فِي الْخَمْر وَإِصَابَة الْمَال بِلَا كَدّ فِي الْمَيْسِر ﴿وَإِثْمهمَا﴾ أَيْ مَا يَنْشَأ عَنْهُمَا مِنْ الْمَفَاسِد ﴿أَكْبَر﴾ أَعْظَم ﴿مِنْ نَفْعهمَا﴾ وَلَمَّا نَزَلَتْ شَرِبَهَا قَوْم وَامْتَنَعَ عَنْهَا آخرون إلى أَنْ حَرَّمَتْهَا آيَة الْمَائِدَة ﴿وَيَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ أَيْ مَا قَدْره ﴿قُلْ﴾ أَنْفِقُوا ﴿الْعَفْو﴾ أَيْ الْفَاضِل عَنْ الْحَاجَة وَلَا تُنْفِقُوا مَا تَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَتُضَيِّعُوا أَنْفُسكُمْ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ هُوَ ﴿كَذَلِكَ﴾ أَيْ كَمَا بُيِّنَ لَكُمْ مَا ذكر ﴿يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون
стр. 269
٢٢ -
стр. 270
﴿فِي﴾ أَمْر ﴿الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ فَتَأْخُذُونَ بِالْأَصْلَحِ لَكُمْ فِيهِمَا ﴿وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْيَتَامَى﴾ وَمَا يَلْقَوْنَهُ مِنْ الْحَرَج فِي شَأْنهمْ فَإِنْ وَاكَلُوهُمْ يَأْثَمُوا وَإِنْ عَزَلُوا مَا لَهُمْ مِنْ أَمْوَالهمْ وَصَنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا وَحْدهمْ فَحَرَج ﴿قُلْ إصْلَاح لَهُمْ﴾ فِي أموالهم بتنميتها ومداخلتكم ﴿خَيْر﴾ مِنْ تَرْك ذَلِكَ ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ﴾ أَيْ تَخْلِطُوا نَفَقَتكُمْ بِنَفَقَتِهِمْ ﴿فَإِخْوَانكُمْ﴾ أَيْ فَهُمْ إخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمِنْ شَأْن الْأَخ أَنْ يُخَالِط أَخَاهُ أَيْ فَلَكُمْ ذَلِكَ ﴿وَاَللَّه يَعْلَم الْمُفْسِد﴾ لِأَمْوَالِهِمْ بِمُخَالَطَتِهِ ﴿مِنْ الْمُصْلِح﴾ بِهَا فَيُجَازِي كُلًّا مِنْهُمَا ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَأَعْنَتَكُمْ﴾ لَضَيَّقَ عَلَيْكُمْ بِتَحْرِيمِ الْمُخَالَطَة ﴿إنَّ اللَّه عَزِيز﴾ غَالِب عَلَى أَمْره ﴿حَكِيم﴾
فِي صُنْعه
٢٢ -
стр. 271
﴿وَلَا تَنْكِحُوا﴾ تَتَزَوَّجُوا أَيّهَا الْمُسْلِمُونَ ﴿الْمُشْرِكَات﴾ أَيْ الْكَافِرَات ﴿حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَة مُؤْمِنَة خَيْر مِنْ مُشْرِكَة﴾ حُرَّة لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا الْعَيْب عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ أَمَة وَتَرْغِيبه فِي نِكَاح حُرَّة مُشْرِكَة ﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ لِجَمَالِهَا وَمَالهَا وَهَذَا مَخْصُوص بِغَيْرِ الْكِتَابِيَّات بِآيَةِ ﴿وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب﴾ ﴿وَلَا تُنْكِحُوا﴾ تُزَوِّجُوا ﴿الْمُشْرِكِينَ﴾ أَيْ الْكُفَّار الْمُؤْمِنَات ﴿حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْد مُؤْمِن خَيْر مِنْ مُشْرِك وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ لِمَالِهِ وَجَمَاله ﴿أُولَئِكَ﴾ أَيْ أَهْل الشِّرْك ﴿يَدْعُونَ إلَى النَّار﴾ بِدُعَائِهِمْ إلَى الْعَمَل الْمُوجِب لَهَا فَلَا تَلِيق مُنَاكَحَتهمْ ﴿وَاَللَّه يَدْعُو﴾ عَلَى لِسَان رُسُله ﴿إلَى الْجَنَّة وَالْمَغْفِرَة﴾ أَيْ الْعَمَل الْمُوجِب لَهُمَا ﴿بِإِذْنِهِ﴾ بِإِرَادَتِهِ فَتَجِب إجَابَته بِتَزْوِيجِ أَوْلِيَائِهِ ﴿وَيُبَيِّن آيَاته لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يتذكرون﴾ يتعظون
٢٢ -
стр. 272
﴿وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْمَحِيض﴾ أَيْ الْحَيْض أَوْ مَكَانه مَاذَا يَفْعَل بِالنِّسَاءِ فِيهِ ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ قَذَر أَوْ مَحَلّه ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء﴾ اُتْرُكُوا وَطْأَهُنَّ ﴿فِي الْمَحِيض﴾ أَيْ وَقْته أَوْ مَكَانه ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ﴾ بِالْجِمَاعِ ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ بِسُكُونِ الطَّاء وَتَشْدِيدهَا وَالْهَاء وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الطَّاء أَيْ يَغْتَسِلْنَ بَعْد انْقِطَاعه ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ بِالْجِمَاعِ ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّه﴾ بِتَجَنُّبِهِ فِي الْحَيْض وَهُوَ الْقُبُل وَلَا تَعْدُوهُ إلَى غَيْره ﴿إنَّ اللَّه يُحِبّ﴾ يُثِيب وَيُكْرِم ﴿التَّوَّابِينَ﴾ مِنْ الذُّنُوب ﴿وَيُحِبّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ مِنْ الْأَقْذَار
٢٢ -
стр. 273
﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ﴾ أَيْ مَحَلّ زَرْعكُمْ الْوَلَد ﴿فَأْتُوا حَرْثكُمْ﴾ أَيْ مَحَلّه وَهُوَ الْقُبُل ﴿أَنَّى﴾ كَيْفَ ﴿شِئْتُمْ﴾ مِنْ قِيَام وَقُعُود وَاضْطِجَاع وَإِقْبَال وَإِدْبَار وَنَزَلَ رَدًّا لِقَوْلِ الْيَهُود مَنْ أَتَى امْرَأَته فِي قُبُلهَا أَيْ مِنْ جِهَة دُبُرهَا جَاءَ الْوَلَد أَحْوَل ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ الْعَمَل الصَّالِح كَالتَّسْمِيَةِ عِنْد الْجِمَاع ﴿وَاتَّقُوا اللَّه﴾ فِي أَمْره وَنَهْيه ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ﴾ بِالْبَعْثِ فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ ﴿وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الَّذِينَ اتَّقَوْهُ بِالْجَنَّةِ
стр. 274
٢٢ -
стр. 275
﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّه﴾ أَيْ الْحَلِف بِهِ ﴿عُرْضَة﴾ عِلَّة مَانِعَة ﴿لِأَيْمَانِكُمْ﴾ أَيْ نَصْبًا لَهَا بِأَنْ تُكْثِرُوا الْحَلِف بِهِ ﴿أَنْ﴾ لَا ﴿تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا﴾ فَتُكْرَه الْيَمِين عَلَى ذَلِكَ وَيُسَنّ فِيهِ الْحِنْث وَيُكَفِّر بِخِلَافِهَا عَلَى فِعْل الْبِرّ وَنَحْوه فَهِيَ طَاعَة ﴿وَتُصْلِحُوا بَيْن النَّاس﴾ الْمَعْنَى لَا تَمْتَنِعُوا مِنْ فِعْل مَا ذُكِرَ مِنْ الْبِرّ وَنَحْوه إذَا حَلَفْتُمْ عَلَيْهِ بَلْ ائْتُوهُ وَكَفَّرُوا لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا الِامْتِنَاع مِنْ ذَلِكَ ﴿وَاَللَّه سَمِيع﴾ لِأَقْوَالِكُمْ ﴿عَلِيم﴾ بِأَحْوَالِكُمْ
٢٢ -
стр. 276
﴿لَا يُؤَاخِذكُمْ اللَّه بِاللَّغْوِ﴾ الْكَائِن ﴿فِي أَيْمَانكُمْ﴾ وَهُوَ مَا يَسْبِق إلَيْهِ اللِّسَان مِنْ غَيْر قَصْد الْحَلِف نَحْو وَاَللَّه وَبَلَى وَاَللَّه فَلَا إثْم عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَة ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبكُمْ﴾ أَيْ قَصَدَتْهُ مِنْ الْأَيْمَان إذَا حَنِثْتُمْ ﴿وَاَللَّه غَفُور﴾ لِمَا كَانَ مِنْ اللَّغْو ﴿حليم﴾ بتأخير العقوبة عن مستحقها
٢٢ -
стр. 277
﴿للذين يؤولون مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ أَيْ يَحْلِفُونَ أَنْ لَا يُجَامِعُوهُنَّ ﴿تَرَبُّص﴾ انْتِظَار ﴿أَرْبَعَة أَشْهُر فَإِنْ فَاءُوا﴾ رَجَعُوا فِيهَا أَوْ بَعْدهَا عَنْ الْيَمِين إلَى الْوَطْء ﴿فإن الله غَفُور﴾ لَهُمْ مَا أَتَوْهُ مِنْ ضَرَر الْمَرْأَة بِالْحَلِفِ ﴿رَحِيم﴾ بِهِمْ
٢٢ -
стр. 278
﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاق﴾ أَيْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَفِيئُوا فَلْيُوقِعُوهُ ﴿فَإِنَّ اللَّه سَمِيع﴾ لِقَوْلِهِمْ ﴿عَلِيم﴾ بِعَزْمِهِمْ الْمَعْنَى لَيْسَ لَهُمْ بَعْد تَرَبُّص مَا ذُكِرَ إلَّا الْفَيْئَة أَوْ الطَّلَاق
стр. 279
٢٢ -
стр. 280
﴿والمطلقات يتربصن﴾ أي لينتظرن ﴿بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ عَنْ النِّكَاح ﴿ثَلَاثَة قُرُوء﴾ تَمْضِي مِنْ حِين الطَّلَاق جَمْع قَرْء بِفَتْحِ الْقَاف وَهُوَ الطُّهْر أَوْ الْحَيْض قَوْلَانِ وَهَذَا فِي الْمَدْخُول بهن أما غيرهن فلا عدة عليهم لِقَوْلِهِ ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة﴾ وَفِي غَيْر الْآيِسَة وَالصَّغِيرَة فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَالْحَوَامِل فَعِدَّتهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ كَمَا فِي سُورَة الطَّلَاق وَالْإِمَاء فَعِدَّتهنَّ قَرْءَانِ بِالسُّنَّةِ ﴿وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ﴾ مِنْ الْوَلَد وَالْحَيْض ﴿إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَبُعُولَتهنَّ﴾ أَزْوَاجهنَّ ﴿أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ﴾ بمراجعتهن ولو أبين ﴿فِي ذَلِكَ﴾ أَيْ فِي زَمَن التَّرَبُّص ﴿إنْ أَرَادُوا إصْلَاحًا﴾
بَيْنهمَا لِإِضْرَارِ الْمَرْأَة وَهُوَ تَحْرِيض عَلَى قَصْده لَا شَرْط لِجَوَازِ الرَّجْعَة وَهَذَا فِي الطَّلَاق الرَّجْعِيّ وَأَحَقّ لَا تَفْضِيل فِيهِ إذ لو حَقّ لِغَيْرِهِمْ مِنْ نِكَاحهنَّ فِي الْعِدَّة ﴿وَلَهُنَّ﴾ عَلَى الْأَزْوَاج ﴿مِثْل الَّذِي﴾ لَهُمْ ﴿عَلَيْهِنَّ﴾ مِنْ الْحُقُوق ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ شَرْعًا مِنْ حُسْن الْعِشْرَة وَتَرْك الْإِضْرَار وَنَحْو ذَلِكَ ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة﴾ فَضِيلَة فِي الْحَقّ مِنْ وُجُوب طَاعَتهنَّ لَهُمْ لِمَا سَاقُوهُ مِنْ الْمَهْر وَالْإِنْفَاق ﴿وَاَللَّه عَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿حَكِيم﴾ فِيمَا دَبَّرَهُ لِخَلْقِهِ
٢٢ -
стр. 281
﴿الطَّلَاق﴾ أَيْ التَّطْلِيق الَّذِي يُرَاجِع بَعْده ﴿مَرَّتَانِ﴾ أَيْ اثْنَتَانِ ﴿فَإِمْسَاك﴾ أَيْ فَعَلَيْكُمْ إمْسَاكهنَّ بَعْده بِأَنْ تُرَاجِعُوهُنَّ ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ مِنْ غَيْر ضِرَار ﴿أَوْ تَسْرِيح﴾ أَيْ إرْسَالهنَّ ﴿بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلّ لَكُمْ﴾ أَيّهَا الْأَزْوَاج ﴿أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ مِنْ الْمُهُور ﴿شَيْئًا﴾ إذَا طَلَّقْتُمُوهُنَّ ﴿إلَّا أَنْ يَخَافَا﴾ أي الزوجان ﴿أ﴾ ن ﴿لَا يُقِيمَا حُدُود اللَّه﴾ أَيْ أَنْ لَا يَأْتِيَا بِمَا حَدَّهُ لَهُمَا مِنْ الْحُقُوق وَفِي قِرَاءَة يُخَافَا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَأَنْ لَا يُقِيمَا بَدَل اشْتِمَال مِنْ الضَّمِير فِيهِ وَقُرِئَ بالفوقانية في الفعلين ﴿فإن خفتم أ﴾ ن ﴿لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما﴾ ﴿فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ نَفْسهَا مِنْ الْمَال لِيُطَلِّقهَا أَيْ لَا حَرَج عَلَى الزَّوْج فِي أَخْذه وَلَا الزَّوْجَة فِي بَذْله ﴿تِلْكَ﴾ الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة ﴿حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون﴾
٢٣ -
стр. 282
﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ الزَّوْج بَعْد الثِّنْتَيْنِ ﴿فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد﴾ بَعْد الطَّلْقَة الثَّالِثَة ﴿حَتَّى تَنْكِح﴾ تَتَزَوَّج ﴿زَوْجًا غَيْره﴾ وَيَطَأهَا كَمَا فِي الْحَدِيث رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ أَيْ الزَّوْج الثَّانِي ﴿فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا﴾ أَيْ الزَّوْجَة وَالزَّوْج الْأَوَّل ﴿أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ إلَى النِّكَاح بَعْد انْقِضَاء الْعِدَّة ﴿إنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُود اللَّه وَتِلْكَ﴾ الْمَذْكُورَات ﴿حُدُود اللَّه يُبَيِّنهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يتدبرون
стр. 283
٢٣ -
стр. 284
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ﴾ قَارَبْنَ انْقِضَاء عِدَّتهنَّ ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ بِأَنْ تُرَاجِعُوهُنَّ ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ مِنْ غَيْر ضَرَر ﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ اُتْرُكُوهُنَّ حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهنَّ ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ﴾ بِالرَّجْعَةِ ﴿ضِرَارًا﴾ مَفْعُول لِأَجْلِهِ ﴿لِتَعْتَدُوا﴾ عَلَيْهِنَّ بِالْإِلْجَاءِ إلَى الِافْتِدَاء وَالتَّطْلِيق وَتَطْوِيل الْحَبْس ﴿وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسه﴾ بِتَعْرِيضِهَا إلَى عَذَاب اللَّه ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات الله هزوا﴾ مهزوءا بها بمخالفتها ﴿واذكروا نعمت اللَّه عَلَيْكُمْ﴾ بِالْإِسْلَامِ ﴿وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَاب﴾ الْقُرْآن ﴿وَالْحِكْمَة﴾ مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام ﴿يَعِظكُمْ بِهِ﴾ بِأَنْ تَشْكُرُوهَا بِالْعَمَلِ بِهِ ﴿وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم﴾ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء
٢٣ -
стр. 285
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ﴾ انْقَضَتْ عِدَّتهنَّ ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ خِطَاب لِلْأَوْلِيَاءِ أَيْ تَمْنَعُوهُنَّ مِنْ ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ﴾ الْمُطَلِّقِينَ لَهُنَّ لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا أَنَّ أُخْت مَعْقِل بْن يَسَار طَلَّقَهَا زَوْجهَا فَأَرَادَ أَنْ يُرَاجِعهَا فَمَنَعَهَا مَعْقِل بْن يَسَار كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِم ﴿إذَا تَرَاضَوْا﴾ أَيْ الْأَزْوَاج وَالنِّسَاء ﴿بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ شَرْعًا ﴿ذَلِكَ﴾ النَّهْي عَنْ الْعَضْل ﴿يُوعَظ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر﴾ لِأَنَّهُ الْمُنْتَفِع بِهِ ﴿ذَلِكُمْ﴾ أَيْ تَرْك الْعَضْل ﴿أَزْكَى﴾ خَيْر ﴿لَكُمْ وَأَطْهَر﴾ لَكُمْ وَلَهُمْ لِمَا يَخْشَى عَلَى الزَّوْجَيْنِ مِنْ الرِّيبَة بِسَبَبِ الْعَلَاقَة بَيْنهمَا ﴿وَاَللَّه يَعْلَم﴾ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَة ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ فاتبعوا أوامره
٢٣ -
следующие страницы →