← Тафсир

Тафсир · id 12876

تفسير الجلالين

المحلي، جلال الدين

Полный текст (6 934 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

﴿الطَّلَاق﴾ أَيْ التَّطْلِيق الَّذِي يُرَاجِع بَعْده ﴿مَرَّتَانِ﴾ أَيْ اثْنَتَانِ ﴿فَإِمْسَاك﴾ أَيْ فَعَلَيْكُمْ إمْسَاكهنَّ بَعْده بِأَنْ تُرَاجِعُوهُنَّ ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ مِنْ غَيْر ضِرَار ﴿أَوْ تَسْرِيح﴾ أَيْ إرْسَالهنَّ ﴿بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلّ لَكُمْ﴾ أَيّهَا الْأَزْوَاج ﴿أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ مِنْ الْمُهُور ﴿شَيْئًا﴾ إذَا طَلَّقْتُمُوهُنَّ ﴿إلَّا أَنْ يَخَافَا﴾ أي الزوجان ﴿أ﴾ ن ﴿لَا يُقِيمَا حُدُود اللَّه﴾ أَيْ أَنْ لَا يَأْتِيَا بِمَا حَدَّهُ لَهُمَا مِنْ الْحُقُوق وَفِي قِرَاءَة يُخَافَا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَأَنْ لَا يُقِيمَا بَدَل اشْتِمَال مِنْ الضَّمِير فِيهِ وَقُرِئَ بالفوقانية في الفعلين ﴿فإن خفتم أ﴾ ن ﴿لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما﴾ ﴿فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ نَفْسهَا مِنْ الْمَال لِيُطَلِّقهَا أَيْ لَا حَرَج عَلَى الزَّوْج فِي أَخْذه وَلَا الزَّوْجَة فِي بَذْله ﴿تِلْكَ﴾ الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة ﴿حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون﴾ ٢٣ -

стр. 282

﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ الزَّوْج بَعْد الثِّنْتَيْنِ ﴿فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد﴾ بَعْد الطَّلْقَة الثَّالِثَة ﴿حَتَّى تَنْكِح﴾ تَتَزَوَّج ﴿زَوْجًا غَيْره﴾ وَيَطَأهَا كَمَا فِي الْحَدِيث رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ أَيْ الزَّوْج الثَّانِي ﴿فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا﴾ أَيْ الزَّوْجَة وَالزَّوْج الْأَوَّل ﴿أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ إلَى النِّكَاح بَعْد انْقِضَاء الْعِدَّة ﴿إنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُود اللَّه وَتِلْكَ﴾ الْمَذْكُورَات ﴿حُدُود اللَّه يُبَيِّنهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يتدبرون

стр. 283

٢٣ -

стр. 284

﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ﴾ قَارَبْنَ انْقِضَاء عِدَّتهنَّ ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ بِأَنْ تُرَاجِعُوهُنَّ ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ مِنْ غَيْر ضَرَر ﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ اُتْرُكُوهُنَّ حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهنَّ ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ﴾ بِالرَّجْعَةِ ﴿ضِرَارًا﴾ مَفْعُول لِأَجْلِهِ ﴿لِتَعْتَدُوا﴾ عَلَيْهِنَّ بِالْإِلْجَاءِ إلَى الِافْتِدَاء وَالتَّطْلِيق وَتَطْوِيل الْحَبْس ﴿وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسه﴾ بِتَعْرِيضِهَا إلَى عَذَاب اللَّه ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات الله هزوا﴾ مهزوءا بها بمخالفتها ﴿واذكروا نعمت اللَّه عَلَيْكُمْ﴾ بِالْإِسْلَامِ ﴿وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَاب﴾ الْقُرْآن ﴿وَالْحِكْمَة﴾ مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام ﴿يَعِظكُمْ بِهِ﴾ بِأَنْ تَشْكُرُوهَا بِالْعَمَلِ بِهِ ﴿وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم﴾ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء ٢٣ -

стр. 285

﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ﴾ انْقَضَتْ عِدَّتهنَّ ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ خِطَاب لِلْأَوْلِيَاءِ أَيْ تَمْنَعُوهُنَّ مِنْ ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ﴾ الْمُطَلِّقِينَ لَهُنَّ لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا أَنَّ أُخْت مَعْقِل بْن يَسَار طَلَّقَهَا زَوْجهَا فَأَرَادَ أَنْ يُرَاجِعهَا فَمَنَعَهَا مَعْقِل بْن يَسَار كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِم ﴿إذَا تَرَاضَوْا﴾ أَيْ الْأَزْوَاج وَالنِّسَاء ﴿بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ شَرْعًا ﴿ذَلِكَ﴾ النَّهْي عَنْ الْعَضْل ﴿يُوعَظ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر﴾ لِأَنَّهُ الْمُنْتَفِع بِهِ ﴿ذَلِكُمْ﴾ أَيْ تَرْك الْعَضْل ﴿أَزْكَى﴾ خَيْر ﴿لَكُمْ وَأَطْهَر﴾ لَكُمْ وَلَهُمْ لِمَا يَخْشَى عَلَى الزَّوْجَيْنِ مِنْ الرِّيبَة بِسَبَبِ الْعَلَاقَة بَيْنهمَا ﴿وَاَللَّه يَعْلَم﴾ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَة ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ فاتبعوا أوامره ٢٣ -

стр. 286

﴿وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ﴾ أَيْ لِيُرْضِعْنَ ﴿أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ﴾ عَامَيْنِ ﴿كَامِلَيْنِ﴾ صِفَة مُؤَكِّدَة ذَلِكَ ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة﴾ وَلَا زِيَادَة عَلَيْهِ ﴿وَعَلَى الْمَوْلُود لَهُ﴾ أَيْ الْأَب ﴿رِزْقهنَّ﴾ إطْعَام الْوَالِدَات ﴿وَكِسْوَتهنَّ﴾ عَلَى الْإِرْضَاع إذَا كُنَّ مُطَلَّقَات ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ بِقَدْرِ طَاقَته ﴿لَا تُكَلَّف نَفْس إلَّا وُسْعهَا﴾ طَاقَتهَا ﴿لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا﴾ أَيْ بِسَبَبِهِ بِأَنْ تكره على إرضاعه إذا امتنعت ﴿وَلَا﴾ يُضَارّ ﴿مَوْلُود لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ أَيْ بِسَبَبِهِ بِأَنْ يُكَلَّف فَوْق طَاقَته وَإِضَافَة الْوَلَد إلَى كُلّ مِنْهُمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلِاسْتِعْطَافِ ﴿وَعَلَى الْوَارِث﴾ أَيْ وَارِث الْأَب وَهُوَ الصَّبِيّ أَيْ عَلَى وَلِيّه فِي مَاله ﴿مِثْل ذَلِكَ﴾ الَّذِي عَلَى الْأَب لِلْوَالِدَةِ مِنْ الرِّزْق وَالْكِسْوَة ﴿فَإِنْ أَرَادَا﴾ أي الولدان ﴿فِصَالًا﴾ فِطَامًا لَهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ صَادِرًا ﴿عَنْ تَرَاضٍ﴾ اتِّفَاق ﴿مِنْهُمَا وَتَشَاوُر﴾ بَيْنهمَا لِتَظْهَر مَصْلَحَة الصَّبِيّ فِيهِ ﴿فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا﴾ فِي ذَلِكَ ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ﴾ خِطَاب لِلْآبَاءِ ﴿أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ﴾ مَرَاضِع غَيْر الْوَالِدَات ﴿فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ﴾ فِيهِ ﴿إذَا سَلَّمْتُمْ﴾ إلَيْهِنَّ ﴿مَا آتَيْتُمْ﴾ أَيْ أَرَدْتُمْ إيتَاءَهُ لَهُنَّ مِنْ الْأُجْرَة ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ بِالْجَمِيلِ كَطِيبِ النَّفْس ﴿وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ

стр. 287

٢٣ -

стр. 288

﴿وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ﴾ يَمُوتُونَ ﴿مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ﴾ يَتْرُكُونَ ﴿أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ﴾ أَيْ لِيَتَرَبَّصْنَ ﴿بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ بَعْدهمْ عَنْ النِّكَاح ﴿أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا﴾ مِنْ اللَّيَالِي وَهَذَا فِي غَيْر الْحَوَامِل أَمَّا الْحَوَامِل فَعِدَّتهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ بِآيَةِ الطَّلَاق وَالْأَمَة عَلَى النِّصْف مِنْ ذلك بالنسبة ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلهنَّ﴾ انْقَضَتْ مُدَّة تَرَبُّصهنَّ ﴿فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ﴾ أَيّهَا الْأَوْلِيَاء ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسهنَّ﴾ مِنْ التَّزَيُّن وَالتَّعَرُّض لِلْخُطَّابِ ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ شَرْعًا ﴿وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير﴾ عَالِم بِبَاطِنِهِ كَظَاهِرِهِ ٢٣ -

стр. 289

﴿وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ﴾ لَوَّحْتُمْ ﴿بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء﴾ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجهنَّ فِي الْعِدَّة كَقَوْلِ الْإِنْسَان مَثَلًا إنَّك لَجَمِيلَة وَمَنْ يَجِد مِثْلك وَرُبّ رَاغِب فِيك ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ﴾ أَضْمَرْتُمْ ﴿فِي أَنْفُسكُمْ﴾ مِنْ قَصْد نِكَاحهنَّ ﴿عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ بِالْخِطْبَةِ وَلَا تَصْبِرُونَ عَنْهُنَّ فَأَبَاحَ لَكُمْ التَّعْرِيض ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ أَيْ نِكَاحًا ﴿إلَّا﴾ لَكِنْ ﴿أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ أَيْ مَا عُرِفَ شَرْعًا مِنْ التَّعْرِيض فَلَكُمْ ذَلِكَ ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَة النِّكَاح﴾ أَيْ عَلَى عَقْده ﴿حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب﴾ أَيْ الْمَكْتُوب مِنْ الْعِدَّة ﴿أَجَله﴾ بِأَنْ يَنْتَهِي ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي أَنْفُسكُمْ﴾ مِنْ الْعَزْم وَغَيْره ﴿فَاحْذَرُوهُ﴾ أَنْ يُعَاقِبكُمْ إذَا عَزَمْتُمْ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَفُور﴾ لِمَنْ يَحْذَرهُ ﴿حَلِيم﴾ بِتَأْخِيرِ الْعُقُوبَة عَنْ مُسْتَحِقّهَا ٢٣ -

стр. 290

﴿لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ وَفِي قِرَاءَة ﴿تُمَاسُّوهُنَّ﴾ أَيْ تُجَامِعُوهُنَّ ﴿أو﴾ لم ﴿تفرضوا لهن فريضة﴾ مهرا وَمَا مَصْدَرِيَّة ظَرْفِيَّة أَيْ لَا تَبَعَة عَلَيْكُمْ فِي الطَّلَاق زَمَن عَدَم الْمَسِيس وَالْفَرْض بِإِثْمٍ ولا مهر فطلقوهن ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ أَعْطُوهُنَّ مَا يَتَمَتَّعْنَ بِهِ ﴿عَلَى الْمُوسِع﴾ الْغَنِيّ مِنْكُمْ ﴿قَدَره وَعَلَى الْمُقْتِر﴾ الضَّيِّق الرِّزْق ﴿قَدَره﴾ يُفِيد أَنَّهُ لَا نَظَرَ إلَى قَدَر الزَّوْجَة ﴿مَتَاعًا﴾ تَمْتِيعًا ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ شَرْعًا صِفَة مَتَاعًا ﴿حقا﴾ صفة ثانية أو مصدرية مُؤَكِّدَة ﴿عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ الْمُطِيعِينَ

стр. 291

٢٣ -

стр. 292

﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ﴾ يَجِب لَهُنَّ وَيَرْجِع لَكُمْ النِّصْف ﴿إلَّا﴾ لَكِنْ ﴿أَنْ يَعْفُونَ﴾ أَيْ الزَّوْجَات فَيَتْرُكْنَهُ ﴿أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح﴾ وَهُوَ الزَّوْج فَيَتْرُك لَهَا الكل وعن بن عَبَّاس الْوَلِيّ إذَا كَانَتْ مَحْجُورَة فَلَا حَرَج فِي ذَلِكَ ﴿وَأَنْ تَعْفُوا﴾ مُبْتَدَأ خَبَره ﴿أَقْرَب لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوْا الْفَضْل بَيْنكُمْ﴾ أَيْ أَنْ يَتَفَضَّل بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض ﴿إنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ ٢٣ -

стр. 293

﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَات﴾ الْخَمْس بِأَدَائِهَا فِي أَوْقَاتهَا ﴿وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ هِيَ الْعَصْر أَوْ الصُّبْح أَوْ الظُّهْر أَوْ غَيْرهَا أَقْوَال وَأَفْرَدَهَا بِالذِّكْرِ لِفَضْلِهَا ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ﴾ فِي الصَّلَاة ﴿قَانِتِينَ﴾ قِيلَ مُطِيعِينَ لِقَوْلِهِ ﷺ كُلّ قُنُوت فِي الْقُرْآن فَهُوَ طَاعَة رَوَاهُ أَحْمَد وَغَيْره وَقِيلَ سَاكِتِينَ لِحَدِيثِ زَيْد بْن أَرْقَم كُنَّا نَتَكَلَّم فِي الصَّلَاة حَتَّى نَزَلَتْ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَام رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ٢٣ -

стр. 294

﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ مِنْ عَدُوّ أَوْ سَيْل أَوْ سَبُع ﴿فَرِجَالًا﴾ جَمْع رَاجِل أَيْ مُشَاة صَلَّوْا ﴿أَوْ رُكْبَانًا﴾ جَمْع رَاكِب أَيْ كَيْفَ أَمْكَنَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَة أَوْ غَيْرهَا وَيُومِئ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ مِنْ الْخَوْف ﴿فَاذْكُرُوا اللَّه﴾ أَيْ صَلُّوا ﴿كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ قَبْل تَعْلِيمه مِنْ فَرَائِضهَا وَحُقُوقهَا وَالْكَاف بِمَعْنَى مِثْل وَمَا مَصْدَرِيَّة أَوْ مَوْصُولَة ٢٤ -

стр. 295

﴿وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ فَلْيُوصُوا ﴿وَصِيَّة﴾ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ أَيْ عَلَيْهِمْ ﴿لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ وَلْيُعْطُوهُنَّ ﴿مَتَاعًا﴾ مَا يَتَمَتَّعْنَ بِهِ مِنْ النَّفَقَة وَالْكِسْوَة ﴿إلَى﴾ تَمَام ﴿الْحَوْل﴾ حَال أَيْ غَيْر مُخْرِجَات مِنْ مَسْكَنهنَّ ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ﴾ بِأَنْفُسِهِنَّ ﴿فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ﴾ يَا أَوْلِيَاء الْمَيِّت ﴿فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسهنَّ مِنْ مَعْرُوف﴾ شَرْعًا كَالتَّزَيُّنِ وَتَرْك الْإِحْدَاد وَقَطْع النَّفَقَة عَنْهَا ﴿وَاَللَّه عَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿حَكِيم﴾ فِي صُنْعه وَالْوَصِيَّة الْمَذْكُورَة مَنْسُوخَة بِآيَةِ الْمِيرَاث وَتَرَبُّص الْحَوْل بِآيَةِ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا السَّابِقَة الْمُتَأَخِّرَة فِي النُّزُول وَالسُّكْنَى ثَابِتَة لَهَا عِنْد الشَّافِعِيّ ﵀ ٢٤ -

стр. 296

﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاع﴾ يُعْطِينَهُ ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ بِقَدْرِ الْإِمْكَان ﴿حَقًّا﴾ نُصِبَ بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر ﴿عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ اللَّه تَعَالَى كَرَّرَهُ لِيَعُمّ الْمَمْسُوسَة أَيْضًا إذْ الْآيَة السَّابِقَة في غيرها ٢٤ -

стр. 297

﴿كَذَلِكَ﴾ كَمَا يُبَيِّن لَكُمْ مَا ذُكِرَ ﴿يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ آيَاته لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ تَتَدَبَّرُونَ

стр. 298

٢٤ -

стр. 299

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ اسْتِفْهَام تَعْجِيب وَتَشْوِيق إلَى اسْتِمَاع مَا بَعْده أَيْ يَنْتَهِ عِلْمك ﴿إلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَهُمْ أُلُوف﴾ أَرْبَعَة أَوْ ثَمَانِيَة أَوْ عَشَرَة أَوْ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ أَوْ سَبْعُونَ أَلْفًا ﴿حَذَر الْمَوْت﴾ مَفْعُول لَهُ وَهُمْ قَوْم مِنْ بَنِي إسْرَائِيل وَقَعَ الطَّاعُون بِبِلَادِهِمْ فَفَرُّوا ﴿فَقَالَ لَهُمْ اللَّه مُوتُوا﴾ فَمَاتُوا ﴿ثم أحياهم﴾ بعث ثَمَانِيَة أَيَّام أَوْ أَكْثَر بِدُعَاءِ نَبِيّهمْ حِزْقِيل بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَالْقَاف وَسُكُون الزَّاي فَعَاشُوا دَهْرًا عَلَيْهِمْ أَثَر الْمَوْت لَا يَلْبَسُونَ ثَوْبًا إلَّا عَادَ كَالْكَفَنِ وَاسْتَمَرَّتْ فِي أَسْبَاطهمْ ﴿إنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس﴾ وَمِنْهُ إحْيَاء هَؤُلَاءِ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس﴾ وَهُمْ الْكُفَّار ﴿لَا يَشْكُرُونَ﴾ وَالْقَصْد مِنْ ذِكْر خَبَر هَؤُلَاءِ تَشْجِيع الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال وَلِذَا عَطَفَ عَلَيْهِ ٢٤ -

стр. 300

﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه﴾ أَيْ لِإِعْلَاءِ دِينه ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه سَمِيع﴾ لِأَقْوَالِكُمْ ﴿عَلِيم﴾ بِأَحْوَالِكُمْ فمجازيكم﴾ ٢٤ -

стр. 301

﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه﴾ بِإِنْفَاقِ مَاله فِي سَبِيل اللَّه ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ بِأَنْ يُنْفِقهُ لله عَنْ طِيب قَلْب ﴿فَيُضَاعِفهُ﴾ وَفِي قِرَاءَة فَيُضَعِّفهُ بِالتَّشْدِيدِ ﴿لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَة﴾ مِنْ عَشْر إلَى أَكْثَر مِنْ سَبْعمِائَةٍ كَمَا سَيَأْتِي ﴿وَاَللَّه يَقْبِض﴾ يُمْسِك الرِّزْق عَمَّنْ يَشَاء ابْتِلَاء ﴿وَيَبْسُط﴾ يُوَسِّعهُ لِمَنْ يَشَاء امْتِحَانًا ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فِي الْآخِرَة بِالْبَعْثِ فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ ٢٤ -

стр. 302

﴿ألم تر إلى الملأ﴾ الجماعة ﴿مِنْ بَنِي إسْرَائِيل مِنْ بَعْدِ﴾ مَوْت ﴿مُوسَى﴾ أي إلى قصتهم وخبرهم ﴿إذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لهم﴾ هو شمويل ﴿ابعث﴾ أقم ﴿لنا مَلِكًا نُقَاتِل﴾ مَعَهُ ﴿فِي سَبِيل اللَّه﴾ تَنْتَظِم بِهِ كَلِمَتنَا وَنَرْجِع إلَيْهِ ﴿قَالَ﴾ النَّبِيّ لَهُمْ ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ﴾ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر ﴿إن كتب عليكم القتال أ﴾ ن ﴿لَا تُقَاتِلُوا﴾ خَبَر عَسَى وَالِاسْتِفْهَام لِتَقْرِيرِ التَّوَقُّع بها ﴿قالوا وما لنا أ﴾ ن ﴿لَا نُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارنَا وَأَبْنَائِنَا﴾ بِسَبْيِهِمْ وَقَتْلهمْ وَقَدْ فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ قَوْم جَالُوت أَيْ لَا مَانِع لنا منه مع وجود مقتضيه قال تعالى ﴿فلما كتب عليهم القتال تَوَلَّوْا﴾ عَنْهُ وَجَبُنُوا ﴿إلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ وَهُمْ الَّذِينَ عَبَرُوا النَّهْر مَعَ طَالُوت كَمَا سَيَأْتِي ﴿وَاَللَّه عَلِيم بِالظَّالِمِينَ﴾ فَمُجَازِيهمْ وَسَأَلَ النَّبِيّ إرْسَال مَلِك فَأَجَابَهُ إلَى إرْسَال طَالُوت

стр. 303

٢٤ -

стр. 304

﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيّهمْ إنَّ اللَّه قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوت مَلِكًا قَالُوا أَنَّى﴾ كَيْفَ ﴿يَكُون لَهُ الْمُلْك عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ﴾ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ سَبْط الْمَمْلَكَة وَلَا النُّبُوَّة وَكَانَ دَبَّاغًا أَوْ رَاعِيًا ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَة مِنْ الْمَال﴾ يَسْتَعِين بِهَا عَلَى إقَامَة الْمُلْك ﴿قَالَ﴾ النَّبِيّ لَهُمْ ﴿إنَّ اللَّه اصْطَفَاهُ﴾ اخْتَارَهُ لِلْمُلْكِ ﴿عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَة﴾ سَعَة ﴿فِي الْعِلْم وَالْجِسْم﴾ وَكَانَ أَعْلَم بَنِي إسْرَائِيل يَوْمئِذٍ وَأَجْمَلهمْ وَأَتَمّهمْ خَلْقًا ﴿وَاَللَّه يُؤْتِي مُلْكه مَنْ يَشَاء﴾ إيتَاءَهُ لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ ﴿وَاَللَّه وَاسِع﴾ فَضْله ﴿عَلِيم﴾ بِمَنْ هُوَ أَهْل لَهُ ٢٤ -

стр. 305

﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيّهمْ﴾ لَمَّا طَلَبُوا مِنْهُ آيَة عَلَى مُلْكه ﴿إنَّ آيَة مُلْكه أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ﴾ الصُّنْدُوق كَانَ فِيهِ صُوَر الْأَنْبِيَاء أَنْزَلَهُ عَلَى آدَم وَاسْتَمَرَّ إلَيْهِمْ فَغَلَبَهُمْ الْعَمَالِقَة عَلَيْهِ وَأَخَذُوهُ وَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِهِ عَلَى عَدُوّهُمْ وَيُقَدِّمُونَهُ في القتال ويسكنون إليه كما قال تعالى ﴿فِيهِ سَكِينَة﴾ طُمَأْنِينَة لِقُلُوبِكُمْ ﴿مِنْ رَبّكُمْ وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آل مُوسَى وَآل هَارُونَ﴾ وَهِيَ نَعْلَا مُوسَى وَعَصَاهُ وَعِمَامَة هَارُونَ وَقَفِيز مِنْ الْمَنّ الَّذِي كَانَ يَنْزِل عَلَيْهِمْ وَرُضَاض مِنْ الْأَلْوَاح ﴿تَحْمِلهُ الْمَلَائِكَة﴾ حَال مِنْ فَاعِل يَأْتِيكُمْ ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة لَكُمْ﴾ عَلَى مُلْكه ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ فَحَمَلَتْهُ الْمَلَائِكَة بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ حَتَّى وَضَعَتْهُ عِنْد طَالُوت فَأَقَرُّوا بِمُلْكِهِ وَتَسَارَعُوا إلَى الْجِهَاد فَاخْتَارَ مِنْ شَبَابهمْ سَبْعِينَ أَلْفًا

стр. 306

٢٤ -

стр. 307

﴿فَلَمَّا فَصَلَ﴾ خَرَجَ ﴿طَالُوت بِالْجُنُودِ﴾ مِنْ بَيْت الْمَقْدِس وَكَانَ الْحَرّ شَدِيدًا وَطَلَبُوا مِنْهُ الْمَاء ﴿قَالَ إنَّ اللَّه مُبْتَلِيكُمْ﴾ مُخْتَبِركُمْ ﴿بِنَهَرٍ﴾ لِيَظْهَر الْمُطِيع مِنْكُمْ وَالْعَاصِي وَهُوَ بَيْن الْأُرْدُنّ وَفِلَسْطِين ﴿فمن شرب منه﴾ أي من ماءه ﴿فَلَيْسَ مِنِّي﴾ أَيْ مِنْ أَتْبَاعِي ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمهُ﴾ يَذُقْهُ ﴿فَإِنَّهُ مِنِّي إلَّا مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَة﴾ بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ ﴿بِيَدِهِ﴾ فَاكْتَفَى بِهَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ مِنِّي ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ﴾ لَمَّا وَافَوْه بِكَثْرَةٍ ﴿إلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ فَاقْتَصَرُوا عَلَى الْغُرْفَة رُوِيَ أَنَّهَا كَفَتْهُمْ لِشُرْبِهِمْ وَدَوَابّهمْ وَكَانُوا ثَلَاثمِائَة وَبِضْعَة عَشَرَ رَجُلًا ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ وَهُمْ الَّذِينَ اقْتَصَرُوا عَلَى الْغُرْفَة ﴿قَالُوا﴾ أَيْ الَّذِينَ شَرِبُوا ﴿لَا طَاقَة﴾ قُوَّة ﴿لَنَا الْيَوْم بِجَالُوت وَجُنُوده﴾ أَيْ بِقِتَالِهِمْ وَجَبُنُوا وَلَمْ يُجَاوِزُوهُ ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾ يُوقِنُونَ ﴿أنهم ملاقوا اللَّه﴾ بِالْبَعْثِ وَهُمْ الَّذِينَ جَاوَزُوهُ ﴿كَمْ﴾ خَبَرِيَّة بِمَعْنَى كَثِير ﴿مِنْ فِئَة﴾ جَمَاعَة ﴿قَلِيلَة غَلَبَتْ فِئَة كَثِيرَة بِإِذْنِ اللَّه﴾ بِإِرَادَتِهِ ﴿وَاَللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر ٢٥ -

стр. 308

﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوت وَجُنُوده﴾ أَيْ ظَهَرُوا لِقِتَالِهِمْ وَتَصَافُّوا ﴿قَالُوا رَبّنَا أَفْرِغْ﴾ أَصْبِبْ ﴿عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامنَا﴾ بِتَقْوِيَةِ قُلُوبنَا عَلَى الْجِهَاد ﴿وانصرنا على القوم الكافرين﴾ ٢٥ -

стр. 309

﴿فَهَزَمُوهُمْ﴾ كَسَرُوهُمْ ﴿بِإِذْنِ اللَّه﴾ بِإِرَادَتِهِ ﴿وَقَتَلَ دَاوُد﴾ وَكَانَ فِي عَسْكَر طَالُوت ﴿جَالُوت وَآتَاهُ﴾ أَيْ دَاوُد ﴿اللَّه الْمُلْك﴾ فِي بَنِي إسْرَائِيل ﴿وَالْحِكْمَة﴾ النُّبُوَّة بَعْد مَوْت شَمْوِيل وَطَالُوت وَلَمْ يَجْتَمِعَا لِأَحَدٍ قَبْله ﴿وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء﴾ كَصَنْعَةِ الدُّرُوع وَمَنْطِق الطَّيْر ﴿وَلَوْلَا دَفْع اللَّه النَّاس بَعْضَهْم﴾ بَدَل بَعْض مِنْ النَّاس ﴿بِبَعْض لَفَسَدَتْ الْأَرْض﴾ بِغَلَبَةِ الْمُشْرِكِينَ وَقَتْل الْمُسْلِمِينَ وَتَخْرِيب الْمَسَاجِد ﴿وَلَكِنَّ اللَّه ذُو فَضْل عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ فَدَفَعَ بَعْضهمْ ببعض ٢٥ -

стр. 310

﴿تِلْكَ﴾ هَذِهِ الْآيَات آيَات اللَّه ﴿نَتْلُوهَا﴾ نَقُصّهَا ﴿عَلَيْك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالصِّدْقِ ﴿وَإِنَّك لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ﴾ التَّأْكِيد بِأَنَّ وَغَيْرهَا رَدّ لِقَوْلِ الْكُفَّار لَهُ لَسْت مُرْسَلًا ٢٥ -

стр. 311

﴿تِلْكَ﴾ مُبْتَدَأ ﴿الرُّسُل﴾ نَعْت أَوْ عَطْف بَيَان وَالْخَبَر ﴿فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض﴾ بِتَخْصِيصِهِ بِمَنْقَبَةٍ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه﴾ كَمُوسَى ﴿وَرَفَعَ بَعْضهمْ﴾ أَيْ مُحَمَّد ﷺ ﴿دَرَجَات﴾ عَلَى غَيْره بِعُمُومِ الدَّعْوَة وَخَتْم النُّبُوَّة وَتَفْضِيل أُمَّته عَلَى سَائِر الْأُمَم وَالْمُعْجِزَات المتكاثرات والخصائص العديدة ﴿وآتينا عيسى بن مَرْيَم الْبَيِّنَات وَأَيَّدْنَاهُ﴾ قَوَّيْنَاهُ ﴿بِرُوحِ الْقُدُس﴾ جِبْرِيل يَسِير مَعَهُ حَيْثُ سَارَ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّه﴾ هَدَى النَّاس جَمِيعًا ﴿مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ﴾ بَعْد الرُّسُل أَيْ أُمَمهمْ ﴿مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات﴾ لِاخْتِلَافِهِمْ وَتَضْلِيل بَعْضهمْ بَعْضًا ﴿وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا﴾ لِمَشِيئَتِهِ ذَلِكَ ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ﴾ ثَبَتَ عَلَى إيمَانه ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ﴾ كَالنَّصَارَى بَعْد الْمَسِيح ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا اقْتَتَلُوا﴾ تَأْكِيد ﴿وَلَكِنَّ اللَّه يَفْعَل مَا يُرِيد﴾ مِنْ توفيق من شاء وخذلان من شاء

стр. 312

٢٥ -

стр. 313

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ﴾ زَكَاته ﴿مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم لَا بَيْع﴾ فِدَاء ﴿فِيهِ وَلَا خُلَّة﴾ صَدَاقَة تَنْفَع ﴿وَلَا شَفَاعَة﴾ بِغَيْرِ إذْنه وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَفِي قِرَاءَة بِرَفْعِ الثَّلَاثَة ﴿وَالْكَافِرُونَ﴾ بِاَللَّهِ أَوْ بِمَا فُرِضَ عَلَيْهِمْ ﴿هُمْ الظَّالِمُونَ﴾ لِوَضْعِهِمْ أَمْر اللَّه فِي غير محله ٢٥ -

стр. 314

﴿اللَّه لَا إلَه﴾ أَيْ لَا مَعْبُود بِحَقٍّ فِي الْوُجُود ﴿إلَّا هُوَ الْحَيّ﴾ الدَّائِم بِالْبَقَاءِ ﴿الْقَيُّوم﴾ الْمُبَالِغ فِي الْقِيَام بِتَدْبِيرِ خَلْقه ﴿لَا تَأْخُذهُ سِنَة﴾ نُعَاس ﴿وَلَا نَوْم لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض﴾ مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا ﴿مَنْ ذَا الَّذِي﴾ أَيْ لَا أَحَد ﴿يَشْفَع عِنْده إلَّا بِإِذْنِهِ﴾ لَهُ فِيهَا ﴿يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ﴾ أَيْ الْخَلْق ﴿وَمَا خَلْفهمْ﴾ أَيْ مِنْ أَمْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمه﴾ أَيْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا مِنْ مَعْلُومَاته ﴿إلَّا بِمَا شَاءَ﴾ أَنْ يُعْلِمهُمْ بِهِ مِنْهَا بِأَخْبَارِ الرُّسُل ﴿وَسِعَ كُرْسِيّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قِيلَ أَحَاطَ عِلْمه بِهِمَا وَقِيلَ الْكُرْسِيّ نَفْسه مُشْتَمِل عَلَيْهِمَا لِعَظَمَتِهِ لِحَدِيثِ مَا السَّمَاوَات السَّبْع فِي الْكُرْسِيّ إلَّا كَدَرَاهِم سَبْعَة أُلْقِيَتْ في ترس ﴿ولا يؤوده﴾ يثقله ﴿حفظهما﴾ أي السماوات وَالْأَرْض ﴿وَهُوَ الْعَلِيّ﴾ فَوْق خَلْقه بِالْقَهْرِ ﴿الْعَظِيم﴾ الكبير ٢٥ -

стр. 315

﴿لَا إكْرَاه فِي الدِّين﴾ عَلَى الدُّخُول فِيهِ ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْد مِنْ الْغَيّ﴾ أَيْ ظَهَرَ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَات أَنَّ الْإِيمَان رُشْد وَالْكُفْر غَيّ نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ الْأَنْصَار أَوْلَاد أَرَادَ أَنْ يُكْرِههُمْ عَلَى الْإِسْلَام ﴿فَمَنْ يَكْفُر بِالطَّاغُوتِ﴾ الشَّيْطَان أَوْ الْأَصْنَام وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الْمُفْرَد وَالْجَمْع ﴿وَيُؤْمِن بِاَللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ﴾ تَمَسَّكَ ﴿بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ بِالْعَقْدِ الْمُحْكَم ﴿لَا انْفِصَام﴾ انْقِطَاع ﴿لَهَا وَاَللَّه سَمِيع﴾ لِمَا يُقَال ﴿عَلِيم﴾ بِمَا يفعل ٢٥ -

стр. 316

﴿اللَّه وَلِيّ﴾ نَاصِر ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات﴾ الْكُفْر ﴿إلَى النُّور﴾ الْإِيمَان ﴿وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوت يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّور إلَى الظُّلُمَات﴾ ذَكَرَ الْإِخْرَاج أَمَّا فِي مُقَابَلَة قَوْله يُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات أَوْ فِي كُلّ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ قَبْل بَعْثَته مِنْ الْيَهُود ثُمَّ كَفَرَ بِهِ ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون

стр. 317

٢٥ -

стр. 318

﴿أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِي حَاجَّ﴾ جَادَلَ ﴿إبراهيم في ربه﴾ ل ﴿أَنْ آتَاهُ اللَّه الْمُلْك﴾ أَيْ حَمَلَهُ بَطَره بنعمة الله على ذلك وهو النمروذ ﴿إذْ﴾ بَدَل مِنْ حَاجَّ ﴿قَالَ إبْرَاهِيم﴾ لَمَّا قَالَ لَهُ مَنْ رَبّك الَّذِي تَدْعُونَا إلَيْهِ ﴿رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت﴾ أَيْ يَخْلُق الْحَيَاة وَالْمَوْت فِي الْأَجْسَاد ﴿قَالَ﴾ هُوَ ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيت﴾ بِالْقَتْلِ وَالْعَفْو عَنْهُ وَدَعَا بِرَجُلَيْنِ فَقَتَلَ أَحَدهمَا وَتَرَكَ الْآخَر فَلَمَّا رَآهُ غَبِيًّا ﴿قَالَ إبْرَاهِيم﴾ مُنْتَقِلًا إلَى حُجَّة أَوْضَح مِنْهَا ﴿فَإِنَّ اللَّه يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِق فَأْتِ بِهَا﴾ أَنْت ﴿مِنْ الْمَغْرِب فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ تَحَيَّرَ وَدُهِشَ ﴿وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ﴾ بِالْكُفْرِ إلَى مَحَجَّة الِاحْتِجَاج ٢٥ -

стр. 319

﴿أَوْ﴾ رَأَيْت ﴿كَاَلَّذِي﴾ الْكَاف زَائِدَة ﴿مَرَّ عَلَى قَرْيَة﴾ هِيَ بَيْت الْمَقْدِس رَاكِبًا عَلَى حِمَار وَمَعَهُ سَلَّة تِين وَقَدَح عَصِير وَهُوَ عُزَيْر ﴿وَهِيَ خَاوِيَة﴾ سَاقِطَة ﴿عَلَى عُرُوشهَا﴾ سُقُوطهَا لَمَّا خَرَّبَهَا بُخْتُنَصَّرَ ﴿قَالَ أَنَّى﴾ كَيْفَ ﴿يُحْيِي هَذِهِ اللَّه بَعْد مَوْتهَا﴾ اسْتِعْظَامًا لِقُدْرَتِهِ تَعَالَى ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّه﴾ وَأَلْبَثَهُ ﴿مِائَة عَام ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ أَحْيَاهُ ليريه كيفية ذلك ﴿قَالَ﴾ تَعَالَى لَهُ ﴿كَمْ لَبِثْت﴾ مَكَثْت هُنَا ﴿قَالَ لَبِثْت يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم﴾ لِأَنَّهُ نَامَ أَوَّل النَّهَار فَقُبِضَ وَأُحْيِي عِنْد الْغُرُوب فَظَنَّ أَنَّهُ يَوْم النَّوْم ﴿قَالَ بَلْ لَبِثْت مِائَة عَام فَانْظُرْ إلَى طَعَامك﴾ التِّين ﴿وَشَرَابك﴾ الْعَصِير ﴿لَمْ يَتَسَنَّهُ﴾ لَمْ يَتَغَيَّر مَعَ طُول الزَّمَان وَالْهَاء قِيلَ أَصْل مِنْ سَانَهْت وَقِيلَ لِلسَّكْتِ مِنْ سَانَيْت وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِهَا ﴿وَانْظُرْ إلَى حِمَارك﴾ كَيْفَ هُوَ فَرَآهُ مَيِّتًا وَعِظَامه بيض تلوح فعلنا ذلك لتعلم ﴿وَلِنَجْعَلك آيَة﴾ عَلَى الْبَعْث ﴿لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إلَى الْعِظَام﴾ مِنْ حِمَارك ﴿كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ نُحْيِيهَا بِضَمِّ النون وقرئ بفتحها من أنشر ونشر لُغَتَانِ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّهَا وَالزَّاي نُحَرِّكهَا وَنَرْفَعهَا ﴿ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾ فَنَظَرَ إلَيْهِ وَقَدْ تَرَكَّبَتْ وَكُسِيَتْ لَحْمًا وَنُفِخَ فِيهِ الرُّوح وَنَهَقَ ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ ذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ ﴿قَالَ أَعْلَم﴾ عِلْم مُشَاهَدَة ﴿أن الله على كل شيء قدير﴾ وَفِي قِرَاءَة اعْلَمْ أَمْر مِنْ اللَّه لَهُ

стр. 320

٢٦ -
следующие страницы →