Полный текст (6 934 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.
стр. 2556
﴿وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبّه فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ مَا عَمِلَ مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي ﴿إنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبهمْ أَكِنَّة﴾ أَغْطِيَة ﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ أَيْ مِنْ أَنْ يَفْهَمُوا الْقُرْآن أَيْ فَلَا يَفْهَمُونَهُ ﴿وَفِي آذَانهمْ وقرا﴾ ثقلا فلا يسمعونه ﴿وَإِنْ تَدْعُهُمْ إلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إذًا﴾ أي بالجعل المذكور ﴿أبدا﴾
٥ -
стр. 2557
﴿وَرَبّك الْغَفُور ذُو الرَّحْمَة لَوْ يُؤَاخِذهُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمْ الْعَذَاب﴾ فِيهَا ﴿بَلْ لَهُمْ مَوْعِد﴾ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونه مَوْئِلًا﴾ مَلْجَأ
٥ -
стр. 2558
﴿وَتِلْكَ الْقُرَى﴾ أَيْ أَهْلهَا كَعَادٍ وَثَمُود وَغَيْرهمَا ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا﴾ كَفَرُوا ﴿وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ﴾ لِإِهْلَاكِهِمْ وفي قراء ة بفتح الميم أي لهلاكهم ﴿موعدا﴾
٦ -
стр. 2559
﴿و﴾ اذكر ﴿إذ قال موسى﴾ هو بن عِمْرَانَ ﴿لِفَتَاهُ﴾ يُوشَع بْن نُون كَانَ يَتْبَعهُ وَيَخْدُمهُ وَيَأْخُذ عَنْهُ الْعِلْم ﴿لَا أَبْرَح﴾ لَا أَزَال أَسِير ﴿حَتَّى أَبْلُغ مَجْمَع الْبَحْرَيْنِ﴾ مُلْتَقَى بَحْر الرُّوم وَبَحْر فَارِس مِمَّا يَلِي الْمَشْرِق أَيْ الْمَكَان الْجَامِع لِذَلِكَ ﴿أَوْ أَمْضِي حُقُبًا﴾ دَهْرًا طَوِيلًا فِي بُلُوغه إنْ بَعُدَ
٦ -
стр. 2560
﴿فلما بلغا مجمع بينهما﴾ بين البحرين ﴿نسياحوتهما﴾ نَسِيَ يُوشَع حَمْله عِنْد الرَّحِيل وَنَسِيَ مُوسَى تَذْكِيره ﴿فَاِتَّخَذَ﴾ الْحُوت ﴿سَبِيله فِي الْبَحْر﴾ أَيْ جَعَلَهُ بِجَعْلِ اللَّه ﴿سَرَبًا﴾ أَيْ مِثْل السَّرَب وَهُوَ الشَّقّ الطَّوِيل لَا نَفَاذ لَهُ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَمْسَكَ عَنْ الْحُوت جَرْي الْمَاء فَانْجَابَ عَنْهُ فَبَقِيَ كَالْكُوَّةِ لَمْ يَلْتَئِم وَجَمَدَ مَا تَحْته مِنْهُ
стр. 2561
٦ -
стр. 2562
﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ ذَلِكَ الْمَكَان بِالسَّيْرِ إلَى وَقْت الْغَدَاء مِنْ ثَانِي يَوْم ﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ هُوَ مَا يُؤْكَل أَوَّل النَّهَار ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرنَا هَذَا نَصَبًا﴾ تَعَبًا وَحُصُوله بَعْد الْمُجَاوَزَة
٦ -
стр. 2563
﴿قَالَ أَرَأَيْت﴾ أَيْ تَنَبَّهْ ﴿إذْ أَوَيْنَا إلَى الصَّخْرَة﴾ بِذَلِكَ الْمَكَان ﴿فَإِنِّي نَسِيت الْحُوت وَمَا أَنْسَانِيهِ إلَّا الشَّيْطَان﴾ يُبْدَل مِنْ الْهَاء ﴿أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ بَدَل اشْتِمَال أَيْ أَنْسَانِي ذِكْره ﴿وَاِتَّخَذَ﴾ الْحُوت ﴿سَبِيله فِي الْبَحْر عَجَبًا﴾ مَفْعُول ثَانٍ أَيْ يَتَعَجَّب مِنْهُ مُوسَى وَفَتَاهُ لِمَا تَقَدَّمَ في بيانه
٦ -
стр. 2564
﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ فَقَدْنَا الْحُوت ﴿مَا﴾ أي الذي ﴿كنا نبغي﴾ نَطْلُبهُ فَإِنَّهُ عَلَامَة لَنَا عَلَى وُجُود مَنْ نَطْلُبهُ ﴿فَارْتَدَّا﴾ رَجَعَا ﴿عَلَى آثَارهمَا﴾ يَقُصَّانِهَا ﴿قَصَصًا﴾ فأتيا الصخرة
٦ -
стр. 2565
﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادنَا﴾ هُوَ الْخَضِر ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَة مِنْ عِنْدنَا﴾ نُبُوَّة فِي قَوْل وَوَلَايَة فِي آخَر وَعَلَيْهِ أَكْثَر الْعُلَمَاء ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ مِنْ قِبَلنَا ﴿عِلْمًا﴾ مَفْعُول ثَانٍ أَيْ مَعْلُومًا مِنْ الْمُغَيَّبَات رَوَى الْبُخَارِيّ حَدِيث إنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِي إسْرَائِيل فَسُئِلَ أَيّ النَّاس أَعْلَم فَقَالَ أَنَا فَعَتَبَ اللَّه عَلَيْهِ إذْ لَمْ يَرُدّ الْعِلْم إلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّه إلَيْهِ إنَّ لِي عَبْدًا بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَم مِنْك قَالَ مُوسَى يَا رَبّ كيف لِي بِهِ قَالَ تَأْخُذ مَعَك حُوتًا فَتَجْعَلهُ فِي مِكْتَل فَحَيْثُمَا فَقَدْت الْحُوت فَهُوَ ثَمَّ فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَل ثُمَّ انْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ فَتَاهُ يُوشَع بْن نُون حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَة وَوَضَعَا رَأْسَيْهِمَا فَنَامَا وَاضْطَرَبَ الْحُوت فِي الْمِكْتَل فَخَرَجَ مِنْهُ فَسَقَطَ فِي الْبَحْر ﴿فَاِتَّخَذَ سَبِيله فِي الْبَحْر سَرَبًا﴾ وَأَمْسَكَ اللَّه عَنْ الْحُوت جَرْيَة الْمَاء فَصَارَ عَلَيْهِ مِثْل الطَّاق فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ صَاحِبه أَنْ يُخْبِرهُ بِالْحُوتِ فَانْطَلَقَا بَقِيَّة يَوْمهمَا وَلَيْلَتهمَا حَتَّى إذَا كَانَا مِنْ الْغَدَاة قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ إلَى قَوْله ﴿وَاِتَّخَذَ سَبِيله فِي الْبَحْر عَجَبًا﴾ قَالَ وَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا وَلِمُوسَى وَلِفَتَاهُ عجبا إلخ
٦ -
стр. 2566
﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعك عَلَى أَنْ تعلمن مِمَّا عُلِّمْت رَشَدًا﴾ أَيْ صَوَابًا أَرْشَد بِهِ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُون الشِّين وَسَأَلَهُ ذلك لأن الزيادة في العلم مطلوبة
٦ -
стр. 2567
﴿قال إنك لن تستطيع معي صبرا
стр. 2568
٦ -
стр. 2569
﴿وَكَيْفَ تَصْبِر عَلَى مَا لَمْ تُحِطّ بِهِ خُبْرًا﴾ فِي الْحَدِيث السَّابِق عَقِب هَذِهِ الْآيَة يَا مُوسَى إنِّي عَلَى عِلْم مِنْ اللَّه عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمهُ وَأَنْتَ عَلَى عِلْم مِنْ اللَّه عَلَّمَكَهُ اللَّه لَا أَعْلَمهُ وَقَوْله خُبْرًا مَصْدَر بِمَعْنَى لَمْ تُحِطّ أَيْ لَمْ تُخْبَر حقيقته
٦ -
стр. 2570
﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّه صَابِرًا وَلَا أَعْصِي﴾ أَيْ وَغَيْر عَاصٍ ﴿لَك أَمْرًا﴾ تَأْمُرنِي بِهِ وَقَيَّدَ بِالْمَشِيئَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى ثِقَة مِنْ نَفْسه فِيمَا الْتَزَمَ وَهَذِهِ عَادَة الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء أَنْ لَا يَثِقُوا إلَى أَنْفُسهمْ طرفة عين
٧ -
стр. 2571
﴿قَالَ فَإِنْ اتَّبَعْتنِي فَلَا تَسْأَلنِي﴾ وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ اللَّام وَتَشْدِيد النُّون ﴿عَنْ شَيْء﴾ تُنْكِرهُ مِنِّي فِي عِلْمك وَاصْبِرْ ﴿حَتَّى أُحْدِث لَك مِنْهُ ذِكْرًا﴾ أَيْ أَذْكُرهُ لَك بِعِلَّتِهِ فَقَبِلَ مُوسَى شَرْطه رِعَايَة لِأَدَبِ الْمُتَعَلِّم مَعَ الْعَالِم
٧ -
стр. 2572
﴿فَانْطَلَقَا﴾ يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِل الْبَحْر ﴿حَتَّى إذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَة﴾ الَّتِي مَرَّتْ بِهِمَا ﴿خَرَقَهَا﴾ الْخَضِر بِأَنْ اقْتَلَعَ لَوْحًا أَوْ لَوْحَيْنِ مِنْهَا مِنْ جِهَة الْبَحْر بِفَأْسٍ لَمَّا بَلَغَتْ اللُّجَج ﴿قَالَ﴾ لَهُ مُوسَى ﴿أَخَرَقْتهَا لِتُغْرِق أَهْلهَا﴾ وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّة وَالرَّاء وَرَفْع أَهْلهَا ﴿لَقَدْ جِئْت شَيْئًا إمْرًا﴾ أَيْ عَظِيمًا مُنْكَرًا رُوِيَ أن الماء لم يدخلها
٧ -
стр. 2573
﴿قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا﴾
٧ -
стр. 2574
﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذنِي بِمَا نَسِيت﴾ أَيْ غَفَلْت عَنْ التَّسْلِيم لَك وَتَرْك الْإِنْكَار عَلَيْك ﴿وَلَا تُرْهِقنِي﴾ تُكَلِّفنِي ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ مَشَقَّة فِي صُحْبَتِي إيَّاكَ أَيْ عَامِلْنِي فِيهَا بِالْعَفْوِ وَالْيُسْر
стр. 2575
٧ -
стр. 2576
﴿فَانْطَلَقَا﴾ بَعْد خُرُوجهمَا مِنْ السَّفِينَة يَمْشِيَانِ ﴿حَتَّى إذَا لَقِيَا غُلَامًا﴾ لَمْ يَبْلُغ الْحِنْث يَلْعَب مَعَ الصِّبْيَان أَحْسَنهمْ وَجْهًا ﴿فَقَتَلَهُ﴾ الْخَضِر بِأَنْ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ مُضْطَجِعًا أَوْ اقْتَلَعَ رَأْسه بِيَدِهِ أَوْ ضَرَبَ رَأْسَهُ بِالْجِدَارِ أَقْوَال وَأَتَى هُنَا بِالْفَاءِ الْعَاطِفَة لِأَنَّ الْقَتْل عَقِب اللِّقَاء وَجَوَاب إذا ﴿قَالَ﴾ لَهُ مُوسَى ﴿أَقَتَلْت نَفْسًا زَاكِيَة﴾ أَيْ طَاهِرَة لَمْ تَبْلُغ حَدّ التَّكْلِيف وَفِي قِرَاءَة زَكِيَّة بِتَشْدِيدِ الْيَاء بِلَا أَلِف ﴿بِغَيْرِ نَفْس﴾ أَيْ لَمْ تَقْتُل نَفْسًا ﴿لَقَدْ جِئْت شَيْئًا نُكْرًا﴾ بِسُكُونِ الْكَاف وَضَمّهَا أَيْ مُنْكَرًا
٧ -
стр. 2577
﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَك إنَّك لَنْ تَسْتَطِيع مَعِي صَبْرًا﴾ زَادَ لَك عَلَى مَا قَبْله لِعَدَمِ الْعُذْر هُنَا
٧ -
стр. 2578
وَلِهَذَا ﴿قَالَ إنْ سَأَلْتُك عَنْ شَيْء بَعْدهَا﴾ أَيْ بَعْد هَذِهِ الْمَرَّة ﴿فَلَا تُصَاحِبنِي﴾ لَا تَتْرُكنِي أَتْبَعك ﴿قَدْ بَلَغْت مِنْ لَدُنِّي﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف مِنْ قِبَلِي ﴿عُذْرًا﴾ فِي مُفَارَقَتك لِي
٧ -
стр. 2579
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إذَا أَتَيَا أَهْل قَرْيَة﴾ هِيَ أَنْطَاكِيَة ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلهَا﴾ طَلَبًا مِنْهُمْ الطَّعَام بِضِيَافَةٍ ﴿فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا﴾ ارْتِفَاعه مِائَة ذِرَاع ﴿يُرِيد أَنْ يَنْقَضّ﴾ أَيْ يَقْرُب أَنْ يَسْقُط لِمَيَلَانِهِ ﴿فَأَقَامَهُ﴾ الْخَضِر بِيَدِهِ ﴿قَالَ﴾ لَهُ مُوسَى ﴿لَوْ شِئْت لَاِتَّخَذْت﴾ وَفِي قِرَاءَة لَتَخِذْت ﴿عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ جُعْلًا حَيْثُ لَمْ يُضَيِّفُونَا مع جاجتنا إلى الطعام
٧ -
стр. 2580
﴿قال﴾ له الحضر ﴿هَذَا فِرَاق﴾ أَيْ وَقْت فِرَاق ﴿بَيْنِي وَبَيْنك﴾ فِيهِ إضَافَة بَيْن إلَى غَيْر مُتَعَدِّد سَوَّغَهَا تَكْرِيره بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ ﴿سَأُنَبِّئُك﴾ قَبْل فِرَاقِي لَك ﴿بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا﴾
٧ -
стр. 2581
﴿أَمَّا السَّفِينَة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ عَشَرَة ﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْر﴾ بِهَا مُؤَاجَرَة لَهَا طَلَبًا لِلْكَسْبِ ﴿فَأَرَدْت أَنْ أَعِيبهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ﴾ إذَا رَجَعُوا أَوْ أَمَامهمْ الْآن ﴿مَلِك﴾ كَافِر ﴿يَأْخُذ كُلّ سَفِينَة﴾ صالحة ﴿غضبا﴾ نَصْبه عَلَى الْمَصْدَر الْمُبَيِّن لِنَوْعِ الْأَخْذ
٨ -
стр. 2582
﴿وَأَمَّا الْغُلَام فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ فَإِنَّهُ كَمَا فِي حَدِيث مُسْلِم طُبِعَ كَافِرًا وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَهُمَا ذَلِكَ لِمَحَبَّتِهِمَا لَهُ يَتَّبِعَانِهِ فِي ذَلِكَ
٨ -
стр. 2583
﴿فأردنا أن يدلهما﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف ﴿رَبّهمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاة﴾ أَيْ صَلَاحًا وَتُقًى ﴿وَأَقْرَب﴾ مِنْهُ ﴿رُحْمًا﴾ بِسُكُونِ الْحَاء وَضَمّهَا رَحْمَة وَهِيَ الْبِرّ بِوَالِدَيْهِ فَأَبْدَلَهُمَا تَعَالَى جَارِيَة تَزَوَّجَتْ نَبِيًّا فَوَلَدَتْ نَبِيًّا فَهَدَى اللَّه تَعَالَى بِهِ أُمَّة
стр. 2584
٨ -
стр. 2585
﴿وَأَمَّا الْجِدَار فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَة وَكَانَ تَحْته كَنْز﴾ مَال مَدْفُون مِنْ ذَهَب وَفِضَّة ﴿لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ فَحُفِظَا بِصَلَاحِهِ فِي أَنْفُسهمَا وَمَالهمَا ﴿فَأَرَادَ رَبّك أَنْ يَبْلُغَا أَشَدّهمَا﴾ أَيْ إينَاس رُشْدهمَا ﴿وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزهمَا رَحْمَة مِنْ رَبّك﴾ مَفْعُول لَهُ عَامِله أَرَادَ ﴿وَمَا فَعَلْته﴾ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ خَرْق السَّفِينَةِ وَقَتْل الْغُلَام وَإِقَامَة الْجِدَار ﴿عَنْ أَمْرِي﴾ أَيْ اخْتِيَارِي بَلْ بِأَمْرِ إلْهَام مِنْ اللَّه ﴿ذَلِكَ تأويل ما لم تستطع عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ يُقَال اسْطَاعَ وَاسْتَطَاعَ بِمَعْنَى أَطَاقَ فَفِي هَذَا وَمَا قَبْله جَمْع بَيْن اللُّغَتَيْنِ وَنُوِّعَتْ الْعِبَارَة فِي فَأَرَدْت فَأَرَدْنَا فَأَرَادَ رَبّك
٨ -
стр. 2586
﴿وَيَسْأَلُونَك﴾ أَيْ الْيَهُود ﴿عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ اسْمه الْإِسْكَنْدَر وَلَمْ يَكُنْ نَبِيًّا ﴿قُلْ سَأَتْلُو﴾ سَأَقُصُّ ﴿عَلَيْكُمْ مِنْهُ﴾ مِنْ حَاله ﴿ذِكْرًا﴾ خَبَرًا
٨ -
стр. 2587
﴿إنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْض﴾ بِتَسْهِيلِ السَّيْر فِيهَا ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلّ شَيْء﴾ يَحْتَاج إلَيْهِ ﴿سَبَبًا﴾ طَرِيقًا يُوصِلهُ إلَى مُرَاده
٨ -
стр. 2588
﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ سَلَكَ طَرِيقًا نَحْو الْغَرْب
٨ -
стр. 2589
﴿حَتَّى إذَا بَلَغَ مَغْرِب الشَّمْس﴾ مَوْضِع غُرُوبهَا ﴿وَجَدَهَا تَغْرُب فِي عَيْن حَمِئَة﴾ ذَات حَمْأَة وَهِيَ الطِّين الْأَسْوَد وَغُرُوبهَا فِي الْعَيْن فِي رَأْي الْعَيْن وَإِلَّا فَهِيَ أَعْظَم مِنْ الدُّنْيَا ﴿وَوَجَدَ عِنْدهَا﴾ أَيْ الْعَيْن ﴿قَوْمًا﴾ كَافِرِينَ ﴿قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ﴾ بِإِلْهَامٍ ﴿إمَّا أَنْ تُعَذِّب﴾ الْقَوْم بِالْقَتْلِ ﴿وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ بِالْأَسْرِ
٨ -
стр. 2590
﴿قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ﴾ بِالشِّرْكِ ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبهُ﴾ نقلته ﴿ثُمَّ يُرَدّ إلَى رَبّه فَيُعَذِّبهُ عَذَابًا نُكْرًا﴾ بِسُكُونِ الْكَاف وَضَمّهَا شَدِيدًا فِي النَّار
٨ -
стр. 2591
﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى﴾ أَيْ الْجَنَّة وَالْإِضَافَة لِلْبَيَانِ وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ جَزَاء وَتَنْوِينه قَالَ الْفَرَّاء وَنَصْبه عَلَى التَّفْسِير أَيْ لِجِهَةِ النِّسْبَة ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرنَا يُسْرًا﴾ أَيْ نَأْمُرهُ بِمَا يَسْهُل عَلَيْهِ
٨ -
стр. 2592
﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾ نَحْو الْمَشْرِق
٩ -
стр. 2593
﴿حَتَّى إذَا بَلَغَ مَطْلِع الشَّمْس﴾ مَوْضِع طُلُوعهَا ﴿وَجَدَهَا تَطْلُع عَلَى قَوْم﴾ هُمْ الزَّنْج ﴿لَمْ نَجْعَل لَهُمْ مِنْ دُونهَا﴾ أَيْ الشَّمْس ﴿سِتْرًا﴾ مِنْ لِبَاس وَلَا سَقْف لِأَنَّ أَرْضهمْ لَا تَحْمِل بِنَاء وَلَهُمْ سُرُوب يَغِيبُونَ فِيهَا عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَيَظْهَرُونَ عِنْد ارْتِفَاعهَا
стр. 2594
٩ -
стр. 2595
﴿كَذَلِكَ﴾ أَيْ الْأَمْر كَمَا قُلْنَا ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ﴾ أَيْ عِنْد ذِي الْقَرْنَيْنِ مِنْ الآلات والجند وغيرهما ﴿خبرا﴾ علما
٩ -
следующие страницы →