← Тафсир

Тафсир · id 12876

تفسير الجلالين

المحلي، جلال الدين

Полный текст (6 934 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إلَيْك مِنْ كِتَاب رَبّك لَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِد مِنْ دُونه ملتحدا﴾ ملجأ ٢ -

стр. 2522

﴿وَاصْبِرْ نَفْسك﴾ احْبِسْهَا ﴿مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ﴾ بِعِبَادَتِهِمْ ﴿وَجْهه﴾ تَعَالَى لَا شَيْئًا مِنْ أَعْرَاض الدُّنْيَا وَهُمْ الْفُقَرَاء ﴿وَلَا تَعْدُ﴾ تَنْصَرِف ﴿عَيْنَاك عَنْهُمْ﴾ عَبَّرَ بِهِمَا عَنْ صَاحِبهمَا ﴿تُرِيد زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبه عَنْ ذِكْرنَا﴾ أَيْ الْقُرْآن هُوَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَأَصْحَابه ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ في الشرك ﴿وكان أمره فرطا﴾ إسرافا

стр. 2523

٢ -

стр. 2524

﴿وَقُلْ﴾ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هَذَا الْقُرْآن ﴿الْحَقّ مِنْ رَبّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ تَهْدِيد لَهُمْ ﴿إنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ﴾ أَيْ الْكَافِرِينَ ﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقهَا﴾ مَا أَحَاطَ بِهَا ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ كَعَكَرِ الزَّيْت ﴿يَشْوِي الْوُجُوه﴾ مِنْ حَرّه إذَا قُرِّبَ إلَيْهَا ﴿بِئْسَ الشَّرَاب﴾ هُوَ ﴿وَسَاءَتْ﴾ أَيْ النَّار ﴿مُرْتَفَقًا﴾ تَمْيِيز مَنْقُول عَنْ الْفَاعِل أَيْ قَبُحَ مُرْتَفَقهَا وَهُوَ مُقَابِل لِقَوْلِهِ الْآتِي فِي الْجَنَّة ﴿وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾ وَإِلَّا فَأَيّ ارْتِفَاق فِي النَّار ٣ -

стр. 2525

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات إنَّا لَا نُضِيع أَجْر مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ الْجُمْلَة خَبَر إنَّ الَّذِينَ وَفِيهَا إقَامَة الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر وَالْمَعْنَى أَجْرهمْ أَيْ نُثِيبهُمْ بِمَا تَضَمَّنَهُ ٣ -

стр. 2526

﴿أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّات عَدْن﴾ إقَامَة ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ الْأَنْهَار يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِر﴾ قِيلَ مِنْ زَائِدَة وَقِيلَ لِلتَّبْعِيضِ وَهِيَ جَمْع أَسْوِرَة كَأَحْمِرَةٍ جَمْع سِوَار ﴿مِنْ ذَهَب وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُس﴾ مَا رَقَّ مِنْ الدِّيبَاج ﴿وَإِسْتَبْرَق﴾ مَا غَلُظَ مِنْهُ وَفِي آيَة الرَّحْمَن ﴿بَطَائِنهَا مِنْ إسْتَبْرَق﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِك﴾ جَمْع أَرِيكَة وَهِيَ السَّرِير فِي الْحَجَلَة وَهِيَ بَيْت يُزَيَّن بِالثِّيَابِ وَالسُّتُور لِلْعَرُوسِ ﴿نِعْمَ الثَّوَاب﴾ الجزاء الجنة ﴿وحسنت مرتفقا﴾ ٣ -

стр. 2527

﴿وَاضْرِبْ﴾ اجْعَلْ ﴿لَهُمْ﴾ لِلْكُفَّارِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿مَثَلًا رَجُلَيْنِ﴾ بَدَل وَهُوَ وَمَا بَعْده تَفْسِير لِلْمَثَلِ ﴿جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا﴾ الْكَافِر ﴿جَنَّتَيْنِ﴾ بُسْتَانَيْنِ ﴿مِنْ أَعْنَاب وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنهمَا زَرْعًا﴾ يَقْتَات بِهِ ٣ -

стр. 2528

﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ﴾ كِلْتَا مُفْرَد يَدُلّ عَلَى التَّثْنِيَة مُبْتَدَأ ﴿آتَتْ﴾ خَبَره ﴿أُكُلهَا﴾ ثَمَرهَا ﴿وَلَمْ تَظْلِم﴾ تنقص ﴿منه شيئا وَفَجَّرْنَا﴾ أَيْ شَقَقْنَا ﴿خِلَالهمَا نَهَرًا﴾ يَجْرِي بَيْنهمَا ٣ -

стр. 2529

﴿وَكَانَ لَهُ﴾ مَعَ الْجَنَّتَيْنِ ﴿ثَمَر﴾ بِفَتْحِ الثَّاء وَالْمِيم وَبِضَمِّهِمَا وَبِضَمِّ الْأَوَّل وَسُكُون الثَّانِي وَهُوَ جَمْع ثَمَرَة كَشَجَرَةٍ وَشَجَر وَخَشَبَة وَخَشَب وَبَدَنَة وَبَدَن ﴿فَقَالَ لِصَاحِبِهِ﴾ الْمُؤْمِن ﴿وَهُوَ يُحَاوِرهُ﴾ يُفَاخِرهُ ﴿أَنَا أَكْثَر مِنْك مَالًا وَأَعَزّ نَفَرًا﴾ عَشِيرَة

стр. 2530

٣ -

стр. 2531

﴿وَدَخَلَ جَنَّته﴾ بِصَاحِبِهِ يَطُوف بِهِ فِيهَا وَيُرِيهِ أَثْمَارهَا وَلَمْ يَقُلْ جَنَّتَيْهِ إرَادَة لِلرَّوْضَةِ وَقِيلَ اكْتِفَاء بِالْوَاحِدِ ﴿وَهُوَ ظَالِم لِنَفْسِهِ﴾ بِالْكُفْرِ ﴿قَالَ ما أظن أن تبيد﴾ تنعدم ﴿هذه أبدا﴾ ٣ -

стр. 2532

﴿وَمَا أَظُنّ السَّاعَة قَائِمَة وَلَئِنْ رُدِدْت إلَى رَبِّي﴾ فِي الْآخِرَة عَلَى زَعْمك ﴿لَأَجِدَن خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا﴾ مَرْجِعًا ٣ -

стр. 2533

﴿قَالَ لَهُ صَاحِبه وَهُوَ يُحَاوِرهُ﴾ يُجَاوِبهُ ﴿أَكَفَرْت بِاَلَّذِي خَلَقَك مِنْ تُرَاب﴾ لِأَنَّ آدَم خُلِقَ مِنْهُ ﴿ثُمَّ مِنْ نُطْفَة﴾ مَنِيّ ﴿ثُمَّ سَوَّاك﴾ عدلك وصيرك ﴿رجلا﴾ ٣ -

стр. 2534

﴿لَكِنَّا﴾ أَصْله لَكِنْ أَنَا نُقِلَتْ حَرَكَة الْهَمْزَة إلَى النُّون أَوْ حُذِفَتْ الْهَمْزَة ثُمَّ أُدْغِمَتْ النون في مثلها ﴿هو﴾ ضمير الشأن تفسيره الجملة بعده والمعنى أنا أقول ﴿الله ربي ولا أشرك بربي أحدا﴾ ٣ -

стр. 2535

﴿وَلَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿إذْ دَخَلْت جَنَّتك قُلْت﴾ عِنْد إعْجَابك بِهَا هَذَا ﴿مَا شَاءَ اللَّه لَا قُوَّة إلَّا بِاَللَّهِ﴾ وَفِي الْحَدِيث مَنْ أُعْطِيَ خَيْرًا مِنْ أَهْل أَوْ مَال فَيَقُول عِنْد ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّه لَا قُوَّة إلَّا بِاَللَّهِ لَمْ يَرَ فِيهِ مَكْرُوهًا ﴿إنْ تَرَنِ أنا﴾ ضمير فصل بين المفعولين ﴿أقل منك مالا وولدا﴾ ٤ -

стр. 2536

﴿فعسى ربي أن يؤتين خَيْرًا مِنْ جَنَّتك﴾ جَوَاب الشَّرْط ﴿وَيُرْسِل عَلَيْهَا حُسْبَانًا﴾ جَمَعَ حُسْبَانَة أَيْ صَوَاعِق ﴿مِنْ السَّمَاء فَتُصْبِح صَعِيدًا زَلَقًا﴾ أَرْضًا مَلْسَاء لَا يَثْبُت عليها قدم ٤ -

стр. 2537

﴿أَوْ يُصْبِح مَاؤُهَا غَوْرًا﴾ بِمَعْنَى غَائِرًا عَطْف عَلَى يُرْسِل دُون تُصْبِح لِأَنَّ غَوْر الْمَاء لَا يَتَسَبَّب عَنْ الصَّوَاعِق ﴿فَلَنْ تَسْتَطِيع لَهُ طَلَبًا﴾ حِيلَة تُدْرِكهُ بِهَا ٤ -

стр. 2538

﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ بِأَوْجُهِ الضَّبْط السَّابِقَة مَعَ جَنَّته بِالْهَلَاكِ فَهَلَكَتْ ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّب كَفَّيْهِ﴾ نَدَمًا وَتَحَسُّرًا ﴿عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا﴾ فِي عِمَارَة جَنَّته ﴿وَهِيَ خَاوِيَة﴾ سَاقِطَة ﴿عَلَى عُرُوشهَا﴾ دَعَائِمهَا لِلْكَرْمِ بِأَنْ سَقَطَتْ ثُمَّ سَقَطَ الْكَرْم ﴿وَيَقُول يَا﴾ للتنبيه ﴿ليتني لم أشرك بربي أحدا﴾ ٤ -

стр. 2539

﴿وَلَمْ تَكُنْ﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء ﴿لَهُ فِئَة﴾ جَمَاعَة ﴿يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه﴾ عِنْد هَلَاكهَا ﴿وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا﴾ عِنْد هَلَاكهَا بِنَفْسِهِ

стр. 2540

٤ -

стр. 2541

﴿هُنَالِكَ﴾ أَيْ يَوْم الْقِيَامَة ﴿الْوَلَايَة﴾ بِفَتْحِ الْوَاو النُّصْرَة وَبِكَسْرِهَا الْمِلْك ﴿لِلَّهِ الْحَقّ﴾ بِالرَّفْعِ صِفَة الْوَلَايَة وَبِالْجَرِّ صِفَة الْجَلَالَة ﴿هُوَ خَيْر ثَوَابًا﴾ مِنْ ثَوَاب غَيْره لَوْ كَانَ يُثِيب ﴿وَخَيْر عُقْبًا﴾ بِضَمِّ الْقَاف وَسُكُونهَا عَاقِبَة لِلْمُؤْمِنِينَ وَنَصْبهمَا على التمييز ٤ -

стр. 2542

﴿وَاضْرِبْ﴾ صَيِّرْ ﴿لَهُمْ﴾ لِقَوْمِك ﴿مَثَل الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ مَفْعُول أَوَّل ﴿كَمَاءٍ﴾ مَفْعُول ثَانٍ ﴿أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ﴾ تَكَاثَفَ بِسَبَبِ نُزُول الْمَاء ﴿نَبَات الْأَرْض﴾ أَوْ امْتَزَجَ الْمَاء بِالنَّبَاتِ فَرَوِيَ وَحَسُنَ ﴿فَأَصْبَحَ﴾ صَارَ النَّبَات ﴿هَشِيمًا﴾ يَابِسًا مُتَفَرِّقَة أَجْزَاؤُهُ ﴿تَذْرُوهُ﴾ تَنْثُرهُ وَتُفَرِّقهُ ﴿الرِّيَاح﴾ فَتَذْهَب بِهِ الْمَعْنَى شَبَّهَ الدُّنْيَا بِنَبَاتٍ حَسَن فَيَبِسَ فَتَكَسَّرَ فَفَرَّقَتْهُ الرِّيَاح وَفِي قِرَاءَة الرِّيح ﴿وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء مُقْتَدِرًا﴾ قَادِرًا ٤ -

стр. 2543

﴿الْمَال وَالْبَنُونَ زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ يَتَجَمَّل بِهِمَا فِيهَا ﴿وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات﴾ هِيَ سُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ وَلَا إلَه إلَّا اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر زَادَ بَعْضهمْ وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إلَّا بِاَللَّهِ ﴿خَيْر عِنْد رَبّك ثَوَابًا وَخَيْر أَمَلًا﴾ أَيْ مَا يَأْمُلهُ الْإِنْسَان وَيَرْجُوهُ عِنْد اللَّه تعالى ٤ -

стр. 2544

﴿و﴾ اذكر ﴿يوم تسير الْجِبَال﴾ يُذْهَب بِهَا عَنْ وَجْه الْأَرْض فَتَصِير هَبَاء مُنْبَثًّا وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ وَكَسْرِ الْيَاء وَنَصْب الْجِبَال ﴿وَتَرَى الْأَرْض بَارِزَة﴾ ظَاهِرَة لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْء مِنْ جَبَل وَلَا غَيْره ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ﴾ المؤمنين والكافرين ﴿فلم نغادر﴾ نترك ﴿منهم أحدا﴾ ٤ -

стр. 2545

﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبّك صَفًّا﴾ حَال أَيْ مُصْطَفِّينَ كُلّ أُمَّة صَفّ وَيُقَال لَهُمْ ﴿لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّل مَرَّة﴾ أَيْ فُرَادَى حُفَاة عُرَاة غُرْلًا وَيُقَال لِمُنْكِرِي الْبَعْث ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ أ﴾ ن مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ ﴿لَنْ نَجْعَل لَكُمْ مَوْعِدًا﴾ لِلْبَعْثِ

стр. 2546

٤ -

стр. 2547

﴿وَوُضِعَ الْكِتَاب﴾ كِتَاب كُلّ امْرِئٍ فِي يَمِينه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَفِي شِمَاله مِنْ الْكَافِرِينَ ﴿فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ﴾ الْكَافِرِينَ ﴿مُشْفِقِينَ﴾ خَائِفِينَ ﴿مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ﴾ عِنْد مُعَايَنَتهمْ مَا فِيهِ مِنْ السَّيِّئَات ﴿يَا﴾ لِلتَّنْبِيهِ ﴿وَيْلَتنَا﴾ هَلَكَتنَا وَهُوَ مَصْدَر لَا فِعْل له من لفظ ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَاب لَا يُغَادِر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة﴾ مِنْ ذُنُوبنَا ﴿إلَّا أَحْصَاهَا﴾ عَدَّهَا وَأَثْبَتَهَا تَعَجَّبُوا مِنْهُ فِي ذَلِكَ ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ مُثْبَتًا فِي كِتَابهمْ ﴿وَلَا يَظْلِم رَبّك أَحَدًا﴾ لَا يُعَاقِبهُ بِغَيْرِ جُرْم وَلَا يَنْقُص مِنْ ثَوَاب مُؤْمِن ٥ -

стр. 2548

﴿وَإِذْ﴾ مَنْصُوب بِاذْكُرْ ﴿قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم﴾ سُجُود انْحِنَاء لَا وَضْع جَبْهَة تَحِيَّة لَهُ ﴿فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيس كَانَ مِنْ الْجِنّ﴾ قِيلَ هو نَوْع مِنْ الْمَلَائِكَة فَالِاسْتِثْنَاء مُتَّصِل وَقِيلَ هُوَ مُنْقَطِع وَإِبْلِيس هُوَ أَبُو الْجِنِّ فَلَهُ ذُرِّيَّة ذُكِرَتْ مَعَهُ بَعْد وَالْمَلَائِكَة لَا ذُرِّيَّة لَهُمْ ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْر رَبّه﴾ أَيْ خَرَجَ عَنْ طَاعَته بِتَرْكِ السُّجُود ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّته﴾ الْخِطَاب لِآدَم وَذُرِّيَّته وَالْهَاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِإِبْلِيسَ ﴿أَوْلِيَاء مِنْ دُونِي﴾ تُطِيعُونَهُمْ ﴿وَهُمْ لَكُمْ عَدُوّ﴾ أَيْ أَعْدَاء حَال ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ إبْلِيس وَذُرِّيَّته فِي إطَاعَتهمْ بَدَل إطَاعَة اللَّه ٥ -

стр. 2549

﴿مَا أَشْهَدْتهمْ﴾ أَيْ إبْلِيس وَذُرِّيَّته ﴿خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَلَا خَلْق أَنْفُسهمْ﴾ أَيْ لَمْ أُحْضِر بَعْضهمْ خَلْق بَعْض ﴿وَمَا كُنْت مُتَّخِذ الْمُضِلِّينَ﴾ الشَّيَاطِين ﴿عَضُدًا﴾ أَعْوَانًا فِي الْخَلْق فَكَيْفَ تُطِيعُونَهُمْ ٥ -

стр. 2550

﴿وَيَوْم﴾ مَنْصُوب بِاذْكُرْ ﴿يَقُول﴾ بِالْيَاءِ وَالنُّون ﴿نَادُوا شُرَكَائِيَ﴾ الْأَوْثَان ﴿الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ لِيَشْفَعُوا لَكُمْ بِزَعْمِكُمْ ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ لَمْ يُجِيبُوهُمْ ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ﴾ بَيْن الْأَوْثَان وَعَابِدِيهَا ﴿مَوْبِقًا﴾ وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَة جَهَنَّم يَهْلِكُونَ فِيهِ جَمِيعًا وَهُوَ مِنْ وبق بالفتح هلك ٥ -

стр. 2551

﴿ورأى الْمُجْرِمُونَ النَّار فَظَنُّوا﴾ أَيْ أَيْقَنُوا ﴿أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ أَيْ وَاقِعُونَ فِيهَا ﴿وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾ معدلا ٥ -

стр. 2552

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ بَيَّنَّا ﴿فِي هَذَا الْقُرْآن لِلنَّاسِ مِنْ كُلّ مَثَل﴾ صِفَة لِمَحْذُوفٍ أَيْ مَثَلًا مِنْ جِنْس كُلّ مَثَل لِيَتَّعِظُوا ﴿وَكَانَ الْإِنْسَان﴾ أَيْ الْكَافِر ﴿أَكْثَر شَيْء جَدَلًا﴾ خُصُومَة فِي الْبَاطِل وَهُوَ تَمْيِيز مَنْقُول مِنْ اسْم كَانَ الْمَعْنَى وَكَانَ جَدَل الْإِنْسَان أَكْثَر شَيْء فِيهِ

стр. 2553

٥ -

стр. 2554

﴿وَمَا مَنَعَ النَّاس﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿أَنْ يُؤْمِنُوا﴾ مَفْعُول ثَانٍ ﴿إذْ جَاءَهُمْ الْهُدَى﴾ الْقُرْآن ﴿وَيَسْتَغْفِرُوا رَبّهمْ إلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّة الْأَوَّلِينَ﴾ فَاعِل أَيْ سُنَّتنَا فِيهِمْ وَهِيَ الْإِهْلَاك الْمُقَدَّر عَلَيْهِمْ ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَاب قُبُلًا﴾ مُقَابَلَة وَعِيَانًا وَهُوَ الْقَتْل يَوْم بَدْر وَفِي قِرَاءَة بِضَمَّتَيْنِ جَمْع قَبِيل أَيْ أَنْوَاعًا ٥ -

стр. 2555

﴿وَمَا نُرْسِل الْمُرْسَلِينَ إلَّا مُبَشِّرِينَ﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿وَمُنْذِرِينَ﴾ مُخَوِّفِينَ لِلْكَافِرِينَ ﴿وَيُجَادِل الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ﴾ بِقَوْلِهِمْ أَبَعَثَ اللَّه بَشَرًا رَسُولًا وَنَحْوه ﴿لِيُدْحِضُوا بِهِ﴾ لِيُبْطِلُوا بِجِدَالِهِمْ ﴿الْحَقّ﴾ الْقُرْآن ﴿وَاِتَّخَذُوا آيَاتِي﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿وَمَا أُنْذِرُوا﴾ بِهِ مِنْ النَّار ﴿هُزُوًا﴾ سخرية ٥ -

стр. 2556

﴿وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبّه فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ مَا عَمِلَ مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي ﴿إنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبهمْ أَكِنَّة﴾ أَغْطِيَة ﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ أَيْ مِنْ أَنْ يَفْهَمُوا الْقُرْآن أَيْ فَلَا يَفْهَمُونَهُ ﴿وَفِي آذَانهمْ وقرا﴾ ثقلا فلا يسمعونه ﴿وَإِنْ تَدْعُهُمْ إلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إذًا﴾ أي بالجعل المذكور ﴿أبدا﴾ ٥ -

стр. 2557

﴿وَرَبّك الْغَفُور ذُو الرَّحْمَة لَوْ يُؤَاخِذهُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمْ الْعَذَاب﴾ فِيهَا ﴿بَلْ لَهُمْ مَوْعِد﴾ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونه مَوْئِلًا﴾ مَلْجَأ ٥ -

стр. 2558

﴿وَتِلْكَ الْقُرَى﴾ أَيْ أَهْلهَا كَعَادٍ وَثَمُود وَغَيْرهمَا ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا﴾ كَفَرُوا ﴿وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ﴾ لِإِهْلَاكِهِمْ وفي قراء ة بفتح الميم أي لهلاكهم ﴿موعدا﴾ ٦ -

стр. 2559

﴿و﴾ اذكر ﴿إذ قال موسى﴾ هو بن عِمْرَانَ ﴿لِفَتَاهُ﴾ يُوشَع بْن نُون كَانَ يَتْبَعهُ وَيَخْدُمهُ وَيَأْخُذ عَنْهُ الْعِلْم ﴿لَا أَبْرَح﴾ لَا أَزَال أَسِير ﴿حَتَّى أَبْلُغ مَجْمَع الْبَحْرَيْنِ﴾ مُلْتَقَى بَحْر الرُّوم وَبَحْر فَارِس مِمَّا يَلِي الْمَشْرِق أَيْ الْمَكَان الْجَامِع لِذَلِكَ ﴿أَوْ أَمْضِي حُقُبًا﴾ دَهْرًا طَوِيلًا فِي بُلُوغه إنْ بَعُدَ ٦ -

стр. 2560

﴿فلما بلغا مجمع بينهما﴾ بين البحرين ﴿نسياحوتهما﴾ نَسِيَ يُوشَع حَمْله عِنْد الرَّحِيل وَنَسِيَ مُوسَى تَذْكِيره ﴿فَاِتَّخَذَ﴾ الْحُوت ﴿سَبِيله فِي الْبَحْر﴾ أَيْ جَعَلَهُ بِجَعْلِ اللَّه ﴿سَرَبًا﴾ أَيْ مِثْل السَّرَب وَهُوَ الشَّقّ الطَّوِيل لَا نَفَاذ لَهُ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَمْسَكَ عَنْ الْحُوت جَرْي الْمَاء فَانْجَابَ عَنْهُ فَبَقِيَ كَالْكُوَّةِ لَمْ يَلْتَئِم وَجَمَدَ مَا تَحْته مِنْهُ
следующие страницы →