Полный текст (6 934 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض وَإِنْ تُبْدُوا﴾ تُظْهِرُوا ﴿مَا فِي أَنْفُسكُمْ﴾ مِنْ السُّوء وَالْعَزْم عَلَيْهِ ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾ تُسِرُّوهُ ﴿يُحَاسِبكُمْ﴾ يُخْبِركُمْ ﴿بِهِ اللَّه﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿فَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء﴾ الْمَغْفِرَة لَهُ ﴿وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء﴾ تَعْذِيبه وَالْفِعْلَانِ بِالْجَزْمِ عَطْف عَلَى جَوَاب الشَّرْط وَالرَّفْع أَيْ فَهُوَ ﴿وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير﴾ وَمِنْهُ مُحَاسَبَتكُمْ وَجَزَاؤُكُمْ
٢٨ -
стр. 352
﴿آمَنَ﴾ صَدَّقَ ﴿الرَّسُول﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبّه﴾ مِنْ الْقُرْآن ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ عُطِفَ عَلَيِهِ ﴿كُلّ﴾ تَنْوِيَنه عِوَض مِنْ الْمُضَاف إلَيْهِ ﴿آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه﴾ بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد ﴿وَرُسُله﴾ يَقُولُونَ ﴿لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله﴾ فَنُؤْمِن بِبَعْضٍ وَنَكْفُر بِبَعْضٍ كَمَا فَعَلَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا﴾ أَيْ ما أمرنا به سماع قبول ﴿وأطعنا﴾ نَسْأَلك ﴿غُفْرَانك رَبّنَا وَإِلَيْك الْمَصِير﴾ الْمَرْجِع بِالْبَعْثِ وَلَمَّا نَزَلَتْ الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا شَكَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْوَسْوَسَة وَشَقَّ عَلَيْهِمْ الْمُحَاسَبَة بِهَا فَنَزَلَ
٢٨ -
стр. 353
﴿لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا﴾ أَيْ ما تسعه قدرتها ﴿لها ما كَسَبَتْ﴾ مِنْ الْخَيْر أَيْ ثَوَابه ﴿وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ مِنْ الشَّرّ أَيْ وِزْره وَلَا يُؤَاخَذ أَحَد بِذَنْبِ أَحَد وَلَا بِمَا لَمْ يَكْسِبهُ مِمَّا وَسْوَسَتْ بِهِ نَفْسه قُولُوا ﴿رَبّنَا لَا تُؤَاخِذنَا﴾ بِالْعِقَابِ ﴿إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ تَرَكْنَا الصَّوَاب لَا عَنْ عَمْد كَمَا آخَذْت بِهِ مَنْ قَبْلنَا وَقَدْ رَفَعَ اللَّه ذَلِكَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّة كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث فَسُؤَاله اعْتِرَاف بِنِعْمَةِ اللَّه ﴿رَبّنَا وَلَا تَحْمِل عَلَيْنَا إصْرًا﴾ أَمْرًا يَثْقُل عَلَيْنَا حَمْله ﴿كَمَا حَمَلْته عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلنَا﴾ أَيْ بَنِي إسْرَائِيل مِنْ قَتْل النَّفْس فِي التَّوْبَة وَإِخْرَاج رُبُع الْمَال فِي الزَّكَاة وَقَرْض مَوْضِع النَّجَاسَة ﴿رَبّنَا وَلَا تُحَمِّلنَا مَا لَا طَاقَة﴾ قُوَّة ﴿لَنَا بِهِ﴾ مِنْ التَّكَالِيف وَالْبَلَاء ﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾ اُمْحُ ذُنُوبنَا ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ فِي الرَّحْمَة زِيَادَة عَلَى الْمَغْفِرَة ﴿أَنْت مَوْلَانَا﴾ سَيِّدنَا وَمُتَوَلِّي أُمُورنَا ﴿فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ﴾ بِإِقَامَةِ الْحُجَّة وَالْغَلَبَة فِي قِتَالهمْ فَإِنَّ مِنْ شَأْن الْمَوْلَى أَنْ يَنْصُر مَوَالِيه عَلَى الْأَعْدَاء وَفِي الْحَدِيث لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فَقَرَأَهَا ﷺ قِيلَ لَهُ عَقِب كُلّ كَلِمَة قَدْ فَعَلْت = ٣ سُورَة آل عِمْرَان
﴿مَدَنِيَّة وَآيَاتهَا مِائَتَانِ أو إلا آية نزلت بعد الأنفال﴾ بسم الله الرحمن الرحيم
стр. 354
﴿ألم﴾ الله أعلم بمراده بذلك
стр. 355
﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم
стр. 356
﴿نَزَّلَ عَلَيْك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿الْكِتَاب﴾ الْقُرْآن مُلْتَبِسًا ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالصِّدْقِ فِي أَخْبَاره ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ﴾ قَبْله مِنْ الْكُتُب ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل مِنْ قَبْل﴾ أَيْ قَبْل تَنْزِيله ﴿هُدًى﴾ حَال بِمَعْنَى هَادِينَ مِنْ الضَّلَالَة ﴿لِلنَّاسِ﴾ مِمَّنْ تَبِعَهُمَا وَعَبَّرَ فِيهِمَا بِأَنْزَل وَفِي الْقُرْآن بِنَزَّلَ الْمُقْتَضِي لِلتَّكْرِيرِ لِأَنَّهُمَا أُنْزِلَا دُفْعَة وَاحِدَة بِخِلَافِهِ ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَان﴾ بِمَعْنَى الْكُتُب الْفَارِقَة بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَذَكَرَهُ بَعْد ذِكْر الثَّلَاثَة لِيَعُمّ مَا عَدَاهَا
стр. 357
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه﴾ الْقُرْآن وَغَيْره ﴿لَهُمْ عَذَاب شَدِيد وَاَللَّه عَزِيز﴾ غَالِب عَلَى أَمْره فَلَا يَمْنَعهُ شَيْء مِنْ إنْجَاز وَعْده وَوَعِيده ﴿ذُو انْتِقَام﴾ عُقُوبَة شَدِيدَة مِمَّنْ عَصَاهُ لَا يَقْدِر عَلَى مِثْلهَا أَحَد
стр. 358
﴿إنَّ اللَّه لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء﴾ كَائِن ﴿فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء﴾ لِعِلْمِهِ بِمَا يَقَع فِي الْعَالَم مِنْ كُلِّيّ وَجُزْئِيّ وَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْحِسّ لَا يَتَجَاوَزهُمَا
стр. 359
﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّركُمْ فِي الْأَرْحَام كَيْف يَشَاء﴾ مِنْ ذُكُورَة وَأُنُوثَة وَبَيَاض وَسَوَاد وَغَيْر ذَلِكَ ﴿لَا إلَه إلَّا هُوَ الْعَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الْحَكِيم﴾ فِي صُنْعه
стр. 360
﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب مِنْهُ آيَات مُحْكَمَات﴾ وَاضِحَات الدَّلَالَة ﴿هُنَّ أُمّ الْكِتَاب﴾ أَصْله الْمُعْتَمَد عَلَيْهِ فِي الْأَحْكَام ﴿وَأُخَر مُتَشَابِهَات﴾ لَا تُفْهَم مَعَانِيهَا كَأَوَائِل السُّوَر وَجَعَلَهُ كُلّه مُحْكَمًا فِي قَوْله ﴿أُحْكِمَتْ آيَاته﴾ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عَيْب وَمُتَشَابِهًا فِي قَوْله ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا فِي الْحُسْن وَالصِّدْق ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ زَيْغ﴾ مَيْل عَنْ الْحَقّ ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء﴾ طَلَب ﴿الْفِتْنَة﴾ لِجُهَّالِهِمْ بِوُقُوعِهِمْ فِي الشُّبُهَات وَاللَّبْس ﴿وَابْتِغَاء تَأْوِيله﴾ تَفْسِيره ﴿وَمَا يَعْلَم تَأْوِيله﴾ تَفْسِيره ﴿إلَّا اللَّه﴾ وَحْده ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ الثَّابِتُونَ الْمُتَمَكِّنُونَ ﴿فِي الْعِلْم﴾ مُبْتَدَأ خَبَره ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ أَيْ بِالْمُتَشَابِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه وَلَا نَعْلَم مَعْنَاهُ ﴿كُلّ﴾ مِنْ الْمُحْكَم وَالْمُتَشَابِه ﴿مِنْ عِنْد رَبّنَا وَمَا يَذَّكَّر﴾ بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال أَيْ يَتَّعِظ ﴿إلا أولوا الْأَلْبَاب﴾ أَصْحَاب الْعُقُول وَيَقُولُونَ أَيْضًا إذَا رَأَوْا من يتبعه
стр. 361
﴿رَبّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبنَا﴾ تَمِلْهَا عَنْ الْحَقّ بِابْتِغَاءِ تَأْوِيله الَّذِي لَا يَلِيق بِنَا كَمَا أَزَغْت قُلُوب أُولَئِكَ ﴿بَعْد إذْ هَدَيْتنَا﴾ أَرْشَدْتنَا إلَيْهِ ﴿وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْك﴾ مِنْ عِنْدك ﴿رَحْمَة﴾ تَثْبِيتًا ﴿إنك أنت الوهاب﴾
стр. 362
يَا ﴿رَبّنَا إنَّك جَامِع النَّاس﴾ تَجْمَعهُمْ ﴿لِيَوْمٍ﴾ أَيْ فِي يَوْم ﴿لَا رَيْب﴾ لَا شَكَّ ﴿فِيهِ﴾ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة فَتُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ كَمَا وَعَدْت بِذَلِكَ ﴿إنَّ اللَّه لَا يُخْلِف الْمِيعَاد﴾ مَوْعِده بِالْبَعْثِ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَامه تَعَالَى وَالْغَرَض مِنْ الدُّعَاء بِذَلِكَ بَيَان أَنَّ هَمَّهُمْ أَمْر الْآخِرَة وَلِذَلِك سَأَلُوا الثَّبَات عَلَى الْهِدَايَة لِيَنَالُوا ثَوَابهَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَة ﵂ قَالَتْ تَلَا رَسُول اللَّه ﷺ هَذِهِ الْآيَة ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب مِنْهُ آيَات مُحْكَمَات﴾ إلَى آخِرهَا وَقَالَ فإذا رأيتم الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّه فَاحْذَرُوهُمْ وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ ﷺ يَقُول مَا أَخَاف عَلَى أُمَّتِي إلَّا ثَلَاث خِلَال وَذَكَرَ مِنْهَا أنه يُفْتَح لَهُمْ الْكِتَاب فَيَأْخُذهُ الْمُؤْمِن يَبْتَغِي تَأْوِيله وَلَيْسَ يَعْلَم تَأْوِيله إلَّا اللَّه وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلّ مِنْ عِنْد ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب الحديث
١ -
стр. 363
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِي﴾ تَدْفَع ﴿عَنْهُمْ أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ مِنْ اللَّه﴾ أَيْ عَذَابه ﴿شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُود النَّار﴾ بِفَتْحِ الْوَاو مَا تُوقَد بِهِ
١ -
стр. 364
دَأبُهُم ﴿كَدَأْبِ﴾ كَعَادَةِ ﴿آل فِرْعَوْن وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ﴾ مِنْ الْأُمَم كَعَادٍ وَثَمُود ﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمْ اللَّه﴾ أَهْلَكَهُمْ ﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾ وَالْجُمْلَة مُفَسِّرَة لِمَا قَبْلهَا ﴿وَاَللَّه شَدِيد الْعِقَاب﴾ وَنَزَلَ لَمَّا أَمَرَ النَّبِيّ ﷺ الْيَهُود بِالْإِسْلَامِ بَعْد مَرْجِعه مِنْ بَدْر فَقَالُوا لَا يَغُرَّنك أَنْ قَتَلْت نَفَرًا مِنْ قُرَيْش أَغْمَارًا لَا يعرفون القتال
١ -
стр. 365
﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِنْ الْيَهُود ﴿سَتُغْلَبُونَ﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر وَضَرْب الْجِزْيَة وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ ﴿وَتُحْشَرُونَ﴾ بِالْوَجْهَيْنِ فِي الْآخِرَة ﴿إلَى جَهَنَّم﴾ فَتَدْخُلُونَهَا ﴿وَبِئْسَ الْمِهَاد﴾ الفراش هي
стр. 366
١ -
стр. 367
﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة﴾ عِبْرَة وَذَكَرَ الْفِعْل لِلْفَصْلِ ﴿فِي فِئَتَيْنِ﴾ فِرْقَتَيْنِ ﴿الْتَقَتَا﴾ يَوْم بَدْر لِلْقِتَالِ ﴿فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه﴾ أَيْ طاعته وهم النبي وأصحابه وكانوا ثلاثمائة وَثَلَاثَة عَشَرَ رَجُلًا مَعَهُمْ فَرَسَانِ وَسِتّ أَدْرُع وَثَمَانِيَة سُيُوف وَأَكْثَرهمْ رَجَّالَة ﴿وَأُخْرَى كَافِرَة يَرَوْنَهُمْ﴾ أي الكفار ﴿مثليهم﴾ أي المسلمين أي أكثر مِنْهُمْ وَكَانُوا نَحْو أَلْف ﴿رَأْي الْعَيْن﴾ أَيْ رُؤْيَة ظَاهِرَة مُعَايَنَة وَقَدْ نَصَرَهُمْ اللَّه مَعَ قِلَّتهمْ ﴿وَاَللَّه يُؤَيِّد﴾ يُقَوِّي ﴿بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاء إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور ﴿لَعِبْرَة لِأُولِي الْأَبْصَار﴾ لِذَوِي الْبَصَائِر أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ بِذَلِكَ فَتُؤْمِنُونَ
١ -
стр. 368
﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبّ الشَّهَوَات﴾ مَا تَشْتَهِيه النَّفْس وَتَدْعُو إلَيْهِ زَيَّنَهَا اللَّه ابْتِلَاء أَوْ الشَّيْطَان ﴿مِنْ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِير﴾ الْأَمْوَال الْكَثِيرَة ﴿الْمُقَنْطَرَة﴾ الْمُجْمَعَة ﴿مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْخَيْل الْمُسَوَّمَة﴾ الْحِسَان ﴿وَالْأَنْعَام﴾ أَيْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم ﴿وَالْحَرْث﴾ الزَّرْع ﴿ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور ﴿مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ يَتَمَتَّع بِهِ فِيهَا ثُمَّ يَفْنَى ﴿وَاَللَّه عِنْده حُسْن الْمَآب﴾ الْمَرْجِع وَهُوَ الْجَنَّة فَيَنْبَغِي الرَّغْبَة فِيهِ دُون غيره
١ -
стр. 369
﴿قل﴾ يا محمد لقومك ﴿أؤنبئكم﴾ أُخْبِركُمْ ﴿بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ﴾ الْمَذْكُور مِنْ الشَّهَوَات اسْتِفْهَام تَقْرِير ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الشِّرْك ﴿عِنْد رَبّهمْ﴾
خَبَر مُبْتَدَؤُهُ ﴿جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ﴾ أَيْ مُقَدَّرِينَ الْخُلُود ﴿فِيهَا﴾ إذَا دَخَلُوهَا ﴿وَأَزْوَاج مُطَهَّرَة﴾ مِنْ الْحَيْض وَغَيْره مِمَّا يُسْتَقْذَر ﴿وَرِضْوَان﴾ بِكَسْرِ أَوَّله وَضَمّه لُغَتَانِ أَيْ رِضًا كَثِير ﴿مِنْ اللَّه وَاَللَّه بَصِير﴾ عَالِم ﴿بِالْعِبَادِ﴾ فَيُجَازِي كُلًّا مِنْهُمْ بِعَمَلِهِ
١ -
стр. 370
﴿الَّذِينَ﴾ نَعْت أَوْ بَدَل مِنْ الَّذِينَ قَبْله ﴿يَقُولُونَ﴾ يَا ﴿رَبّنَا إنَّنَا آمَنَّا﴾ صَدَّقْنَا بِك وَبِرَسُولِك ﴿فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار﴾
١ -
стр. 371
﴿الصَّابِرِينَ﴾ عَلَى الطَّاعَة وَعَنْ الْمَعْصِيَة نَعْت ﴿وَالصَّادِقِينَ﴾ فِي الْإِيمَان ﴿وَالْقَانِتِينَ﴾ الْمُطِيعِينَ لِلَّهِ ﴿وَالْمُنْفِقِينَ﴾ الْمُتَصَدِّقِينَ ﴿والمستغفرين﴾ اللَّه بِأَنْ يَقُولُوا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ﴿بِالْأَسْحَارِ﴾ أَوَاخِر اللَّيْل خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا وَقْت الغفلة ولذة النوم
١ -
стр. 372
﴿شهد الله﴾ بين الله لخلقه الدلائل وَالْآيَات ﴿أَنَّهُ لَا إلَه﴾ أَيْ لَا مَعْبُود في الوجود بحق ﴿إلا هو و﴾ شهد بذلك ﴿الملائكة﴾ بالإقرار ﴿وأولوا الْعِلْم﴾ مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤْمِنِينَ بِالِاعْتِقَادِ وَاللَّفْظ ﴿قَائِمًا﴾ بِتَدْبِيرِ مَصْنُوعَاته وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الْجُمْلَة أَيْ تَفَرَّدَ ﴿بِالْقِسْطِ﴾ بِالْعَدْلِ ﴿لَا إلَه إلَّا هُوَ﴾ كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا ﴿الْعَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الْحَكِيم﴾ فِي صُنْعه
стр. 373
١ -
стр. 374
﴿إنَّ الدِّين﴾ الْمَرَضِيّ ﴿عِنْد اللَّه﴾ هُوَ ﴿الْإِسْلَام﴾ أَيْ الشَّرْع الْمَبْعُوث بِهِ الرُّسُل الْمَبْنِيّ عَلَى التَّوْحِيد وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ أَنَّ بَدَل مِنْ أَنَّهُ إلَخْ بَدَل اشْتِمَال ﴿وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب﴾ الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي الدِّين بِأَنْ وَحَّدَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض ﴿إلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْعِلْم﴾ بِالتَّوْحِيدِ ﴿بَغْيًا﴾ مِنْ الْكَافِرِينَ ﴿بينهم ومن يكفر بآيات الله﴾ ﴿فَإِنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب﴾
أَيْ الْمُجَازَاة لَهُ
٢ -
стр. 375
﴿فَإِنْ حَاجُّوك﴾ خَاصَمَك الْكُفَّار يَا مُحَمَّد فِي الدين ﴿فقل﴾ لهم ﴿أسلمت وجهي لله﴾ انْقَدْت لَهُ أَنَا ﴿وَمَنْ اتَّبَعَنِ﴾ وَخَصَّ الْوَجْه بِالذِّكْرِ لِشَرَفِهِ فَغَيْره أَوْلَى ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب﴾ الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿وَالْأُمِّيِّينَ﴾ مُشْرِكِي الْعَرَب ﴿أَأَسْلَمْتُمْ﴾ أَيْ أَسْلِمُوا ﴿فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اهْتَدَوْا﴾ مِنْ الضَّلَال ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ عَنْ الْإِسْلَام ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ﴾ أَيْ التَّبْلِيغ لِلرِّسَالَةِ ﴿وَاَللَّه بَصِير بِالْعِبَادِ﴾ فَيُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ
٢ -
стр. 376
﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه وَيَقْتُلُونَ﴾ وَفِي قِرَاءَة يُقَاتِلُونَ ﴿النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ﴾ بِالْعَدْلِ ﴿مِنْ النَّاس﴾ وَهُمْ الْيَهُود رُوِيَ أَنَّهُمْ قَتَلُوا ثَلَاثَة وَأَرْبَعِينَ نَبِيًّا فَنَهَاهُمْ مِائَة وَسَبْعُونَ مِنْ عِبَادهمْ فَقَتَلُوهُمْ مِنْ يَوْمهمْ ﴿فَبَشِّرْهُمْ﴾ أَعْلِمْهُمْ ﴿بِعَذَابٍ أَلِيم﴾ مُؤْلِم وَذِكْر الْبِشَارَة تَهَكُّم بِهِمْ وَدَخَلَتْ الْفَاء فِي خَبَر إنَّ لِشَبَهِ اسْمهَا الْمَوْصُول بِالشَّرْطِ
٢ -
стр. 377
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ﴾ بَطَلَتْ ﴿أَعْمَالهمْ﴾ مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْر كَصَدَقَةٍ وَصِلَة رَحِم ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ فَلَا اعْتِدَاد بِهَا لِعَدَمِ شَرْطهَا ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ مَانِعِينَ مِنْ الْعَذَاب
٢ -
стр. 378
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ تَنْظُر ﴿إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا﴾ حَظًّا ﴿مِنْ الْكِتَاب﴾ التَّوْرَاة ﴿يُدْعَوْنَ﴾ حَال ﴿إلَى كِتَاب اللَّه لِيَحْكُم بَيْنهمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيق مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ عَنْ قَبُول حُكْمه نَزَلَتْ فِي الْيَهُود زَنَى مِنْهُمْ اثْنَانِ فَتَحَاكَمُوا إلَى النَّبِيّ ﷺ فَحَكَمَ عَلَيْهِمَا بِالرَّجْمِ فَأَبَوْا فَجِيءَ بِالتَّوْرَاةِ فَوَجَدَ فِيهَا فَرُجِمَا فغضبوا
стр. 379
٢ -
стр. 380
﴿ذَلِكَ﴾ التَّوَلِّي وَالْإِعْرَاض ﴿بِأَنَّهُمْ قَالُوا﴾ أَيْ بِسَبَبِ قَوْلهمْ ﴿لَنْ تَمَسّنَا النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَات﴾ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مُدَّة عِبَادَة آبَائِهِمْ الْعِجْل ثُمَّ تَزُول عَنْهُمْ ﴿وَغَرَّهُمْ فِي دِينهمْ﴾ مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ ﴿مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِنْ قَوْلهمْ ذَلِكَ
٢ -
стр. 381
﴿فَكَيْفَ﴾ حَالهمْ ﴿إذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ﴾ أَيْ فِي يَوْم ﴿لَا رَيْب﴾ لَا شَكَّ ﴿فِيهِ﴾ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿وَوُفِّيَتْ كُلّ نَفْس﴾ مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَغَيْرهمْ جَزَاء ﴿مَا كَسَبَتْ﴾ عَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ ﴿وَهُمْ﴾ أَيْ النَّاس ﴿لَا يُظْلَمُونَ﴾ بِنَقْصِ حَسَنَة أَوْ زِيَادَة سَيِّئَة
٢ -
стр. 382
وَنَزَلَتْ لَمَّا وَعَدَ ﷺ أُمَّته مَلِك فَارِس وَالرُّوم فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ هَيْهَاتَ ﴿قُلْ اللَّهُمَّ﴾ يَا اللَّه ﴿مَالِك الْمُلْك تُؤْتِي﴾ تُعْطِي ﴿الْمُلْك مَنْ تُشَاء﴾ مِنْ خَلْقك ﴿وَتَنْزِع الملك ممن تشاء﴾ بإتيانه ﴿وَتُذِلّ مَنْ تَشَاء﴾ بِنَزْعِهِ مِنْهُ ﴿بِيَدِك﴾ بِقُدْرَتِك ﴿الْخَيْر﴾ أَيْ وَالشَّرّ ﴿إنك على كل شيء قدير﴾
٢ -
стр. 383
﴿تُولِج﴾ تُدْخِل ﴿اللَّيْل فِي النَّهَار وَتُولِج النَّهَار﴾ تُدْخِلهُ ﴿فِي اللَّيْل﴾
فَيَزِيد كُلّ مِنْهُمَا بِمَا نَقَصَ مِنْ الْآخَر ﴿وَتُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت﴾ كَالْإِنْسَانِ وَالطَّائِر مِنْ النُّطْفَة وَالْبَيْضَة ﴿وَتُخْرِج الْمَيِّت﴾ كَالنُّطْفَةِ وَالْبَيْضَة ﴿مِنْ الْحَيّ وَتَرْزُق مَنْ تَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب﴾ أَيْ رِزْقًا وَاسِعًا
٢ -
стр. 384
﴿لَا يَتَّخِذ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء﴾ يُوَالُونَهُمْ ﴿مِنْ دُون﴾ أَيْ غَيْر ﴿الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ﴾ أَيْ يُوَالِيهِمْ ﴿فَلَيْسَ مِنْ﴾ دِين ﴿اللَّه فِي شَيْء إلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاة﴾ مَصْدَر تَقَيْته أَيْ تَخَافُوا مَخَافَة فَلَكُمْ مُوَالَاتهمْ بِاللِّسَانِ دُون الْقَلْب وَهَذَا قَبْل عِزَّة الْإِسْلَام وَيَجْرِي فِيمَنْ هُوَ فِي بَلَد لَيْسَ قَوِيًّا فِيهَا ﴿وَيُحَذِّركُمْ﴾ يُخَوِّفكُمْ ﴿اللَّه نَفْسه﴾ أَنْ يَغْضَب عَلَيْكُمْ إنْ وَالَيْتُمُوهُمْ ﴿وَإِلَى اللَّه الْمَصِير﴾ الْمَرْجِع فَيُجَازِيكُمْ
٢ -
стр. 385
﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿إنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُوركُمْ﴾ قُلُوبكُمْ مِنْ مُوَالَاتهمْ ﴿أَوْ تُبْدُوهُ﴾ تُظْهِرُوهُ ﴿يَعْلَمهُ الله و﴾ هو ﴿يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير﴾ وَمِنْهُ تَعْذِيب من والاهم
٣ -
стр. 386
اُذْكُرْ ﴿يَوْم تَجِد كُلّ نَفْس مَا عَمِلَتْ﴾ هُ ﴿مِنْ خَيْر مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ﴾ هُ ﴿مِنْ سُوء﴾ مُبْتَدَأ خَبَره ﴿تَوَدّ لَوْ أَنَّ بَيْنهَا وَبَيْنه أَمَدًا بَعِيدًا﴾ غَايَة فِي نِهَايَة الْبُعْد فَلَا يَصِل إلَيْهَا ﴿وَيُحَذِّركُمْ اللَّه نَفْسه﴾ كرر التأكيد ﴿والله رؤوف بالعباد
стр. 387
٣ -
стр. 388
وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا مَا نَعْبُد الْأَصْنَام إلَّا حُبًّا لِلَّهِ لِيُقَرِّبُونَا إلَيْهِ ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ يَا مُحَمَّد ﴿إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّه﴾ بِمَعْنَى يُثِيبكُمْ ﴿وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ وَاَللَّه غَفُور﴾ لِمَنْ اتَّبَعَنِي مَا سَلَفَ مِنْهُ قَبْل ذَلِكَ ﴿رَحِيم﴾ بِهِ
٣ -
стр. 389
﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿أَطِيعُوا اللَّه وَالرَّسُول﴾ فِيمَا يَأْمُركُمْ بِهِ مِنْ التَّوْحِيد ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أَعْرَضُوا عَنْ الطَّاعَة ﴿فَإِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْكَافِرِينَ﴾ فِيهِ إقَامَة الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر أَيْ لَا يُحِبّهُمْ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقِبهُمْ
٣ -
стр. 390
﴿إنَّ اللَّه اصْطَفَى﴾ اخْتَارَ ﴿آدَم وَنُوحًا وَآل إبْرَاهِيم وَآل عِمْرَان﴾ بِمَعْنَى أَنْفُسهمَا ﴿عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ يجعل الْأَنْبِيَاء مِنْ نَسْلهمْ
٣ -
следующие страницы →