Полный текст (6 934 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
﴿اللَّه وَلِيّ﴾ نَاصِر ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات﴾ الْكُفْر ﴿إلَى النُّور﴾ الْإِيمَان ﴿وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوت يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّور إلَى الظُّلُمَات﴾ ذَكَرَ الْإِخْرَاج أَمَّا فِي مُقَابَلَة قَوْله يُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات أَوْ فِي كُلّ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ قَبْل بَعْثَته مِنْ الْيَهُود ثُمَّ كَفَرَ بِهِ ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون
стр. 317
٢٥ -
стр. 318
﴿أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِي حَاجَّ﴾ جَادَلَ ﴿إبراهيم في ربه﴾ ل ﴿أَنْ آتَاهُ اللَّه الْمُلْك﴾ أَيْ حَمَلَهُ بَطَره بنعمة الله على ذلك وهو النمروذ ﴿إذْ﴾ بَدَل مِنْ حَاجَّ ﴿قَالَ إبْرَاهِيم﴾ لَمَّا قَالَ لَهُ مَنْ رَبّك الَّذِي تَدْعُونَا إلَيْهِ ﴿رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت﴾ أَيْ يَخْلُق الْحَيَاة وَالْمَوْت فِي الْأَجْسَاد ﴿قَالَ﴾ هُوَ ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيت﴾ بِالْقَتْلِ وَالْعَفْو عَنْهُ وَدَعَا بِرَجُلَيْنِ فَقَتَلَ أَحَدهمَا وَتَرَكَ الْآخَر فَلَمَّا رَآهُ غَبِيًّا ﴿قَالَ إبْرَاهِيم﴾ مُنْتَقِلًا إلَى حُجَّة أَوْضَح مِنْهَا ﴿فَإِنَّ اللَّه يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِق فَأْتِ بِهَا﴾ أَنْت ﴿مِنْ الْمَغْرِب فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ تَحَيَّرَ وَدُهِشَ ﴿وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ﴾ بِالْكُفْرِ إلَى مَحَجَّة الِاحْتِجَاج
٢٥ -
стр. 319
﴿أَوْ﴾ رَأَيْت ﴿كَاَلَّذِي﴾ الْكَاف زَائِدَة ﴿مَرَّ عَلَى قَرْيَة﴾ هِيَ بَيْت الْمَقْدِس رَاكِبًا عَلَى حِمَار وَمَعَهُ سَلَّة تِين وَقَدَح عَصِير وَهُوَ عُزَيْر ﴿وَهِيَ خَاوِيَة﴾ سَاقِطَة ﴿عَلَى عُرُوشهَا﴾ سُقُوطهَا لَمَّا خَرَّبَهَا بُخْتُنَصَّرَ ﴿قَالَ أَنَّى﴾ كَيْفَ ﴿يُحْيِي هَذِهِ اللَّه بَعْد مَوْتهَا﴾ اسْتِعْظَامًا لِقُدْرَتِهِ تَعَالَى ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّه﴾ وَأَلْبَثَهُ ﴿مِائَة عَام ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ أَحْيَاهُ ليريه كيفية ذلك ﴿قَالَ﴾ تَعَالَى لَهُ ﴿كَمْ لَبِثْت﴾ مَكَثْت هُنَا ﴿قَالَ لَبِثْت يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم﴾ لِأَنَّهُ نَامَ أَوَّل النَّهَار فَقُبِضَ وَأُحْيِي عِنْد الْغُرُوب فَظَنَّ أَنَّهُ يَوْم النَّوْم ﴿قَالَ بَلْ لَبِثْت مِائَة عَام فَانْظُرْ إلَى طَعَامك﴾ التِّين ﴿وَشَرَابك﴾ الْعَصِير ﴿لَمْ يَتَسَنَّهُ﴾ لَمْ يَتَغَيَّر مَعَ طُول الزَّمَان وَالْهَاء قِيلَ أَصْل مِنْ سَانَهْت وَقِيلَ لِلسَّكْتِ مِنْ سَانَيْت وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِهَا ﴿وَانْظُرْ إلَى حِمَارك﴾ كَيْفَ هُوَ فَرَآهُ مَيِّتًا وَعِظَامه بيض تلوح فعلنا ذلك لتعلم ﴿وَلِنَجْعَلك آيَة﴾ عَلَى الْبَعْث ﴿لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إلَى الْعِظَام﴾ مِنْ حِمَارك ﴿كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ نُحْيِيهَا بِضَمِّ النون وقرئ بفتحها من أنشر ونشر لُغَتَانِ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّهَا وَالزَّاي نُحَرِّكهَا وَنَرْفَعهَا ﴿ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾ فَنَظَرَ إلَيْهِ وَقَدْ تَرَكَّبَتْ وَكُسِيَتْ لَحْمًا وَنُفِخَ فِيهِ الرُّوح وَنَهَقَ ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ ذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ ﴿قَالَ أَعْلَم﴾ عِلْم مُشَاهَدَة ﴿أن الله على كل شيء قدير﴾ وَفِي قِرَاءَة اعْلَمْ أَمْر مِنْ اللَّه لَهُ
стр. 320
٢٦ -
стр. 321
﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿إذْ قَالَ إبْرَاهِيم رَبّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ﴾ تَعَالَى لَهُ ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾ بِقُدْرَتِي عَلَى الْإِحْيَاء سَأَلَهُ مَعَ عِلْمه بِإِيمَانِهِ بِذَلِكَ لِيُجِيبَهُ بِمَا سَأَلَ فَيَعْلَم السَّامِعُونَ غرضه ﴿قال بلى﴾ آمنت ﴿وَلَكِنْ﴾ سَأَلْتُك ﴿لِيَطْمَئِنّ﴾ يَسْكُن ﴿قَلْبِي﴾ بِالْمُعَايَنَةِ الْمَضْمُومَة إلَى الِاسْتِدْلَال ﴿قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَة مِنْ الطَّيْر فَصُرْهُنَّ إلَيْك﴾ بِكَسْرِ الصَّاد وَضَمّهَا أَمِلْهُنَّ إلَيْك وقطعهن واخلط لحمهن وريشهن ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلّ جَبَل﴾ مِنْ جِبَال أَرْضك ﴿منهن جزءا ثم اُدْعُهُنَّ﴾ إلَيْك ﴿يَأْتِينَك سَعْيًا﴾ سَرِيعًا ﴿وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّه عَزِيز﴾ لَا يُعْجِزهُ شَيْء ﴿حَكِيم﴾ في صنعه فَأَخَذَ طَاوُوسًا وَنِسْرًا وَغُرَابًا وَدِيكًا وَفَعَلَ بِهِنَّ ما ذكر وأمسك رؤوسهن عِنْده وَدَعَاهُنَّ فَتَطَايَرَتْ الْأَجْزَاء إلَى بَعْضهَا حَتَّى تكاملت ثم أقبلت إلى رؤوسها
٢٦ -
стр. 322
﴿مَثَل﴾ صِفَة نَفَقَات ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي سَبِيل اللَّه﴾ أَيْ طَاعَته ﴿كَمَثَلِ حَبَّة أَنْبَتَتْ سَبْع سَنَابِل فِي كُلّ سُنْبُلَة مِائَة حَبَّة﴾ فكذلك نفقاتهم تضاعف لسبعمائة ضِعْف ﴿وَاَللَّه يُضَاعِف﴾ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ ﴿لِمَنْ يَشَاء وَاَللَّه وَاسِع﴾ فَضْله ﴿عَلِيم﴾ بِمَنْ يَسْتَحِقّ المضاعفة
٢٦ -
стр. 323
﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي سَبِيل اللَّه ثُمَّ لا يتبعون ما أنفقوا مَنًّا﴾ عَلَى الْمُنْفَق عَلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ مَثَلًا قَدْ أحسنت إليه وجبرت حاله ﴿وَلَا أَذًى﴾ لَهُ بِذِكْرِ ذَلِكَ إلَى مَنْ لَا يُحِبّ وُقُوفه عَلَيْهِ وَنَحْوه ﴿لَهُمْ أَجْرهمْ﴾ ثَوَاب إنْفَاقهمْ ﴿عِنْد رَبّهمْ وَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ فِي الْآخِرَة
٢٦ -
стр. 324
﴿قَوْل مَعْرُوف﴾ كَلَام حَسَن وَرَدّ عَلَى السَّائِل جميل ﴿ومغفرة﴾ لَهُ فِي إلْحَاحه ﴿خَيْر مِنْ صَدَقَة يَتْبَعهَا أَذًى﴾ بِالْمَنِّ وَتَعْيِير لَهُ بِالسُّؤَالِ ﴿وَاَللَّه غَنِيّ﴾ عَنْ صَدَقَة الْعِبَاد ﴿حَلِيم﴾ بِتَأْخِيرِ الْعُقُوبَة عَنْ المان والمؤذي
стр. 325
٢٦ -
стр. 326
﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتكُمْ﴾ أَيْ أُجُورهَا ﴿بالمن والأذى﴾ إبطالا ﴿كَاَلَّذِي﴾ أَيْ كَإِبْطَالِ نَفَقَة الَّذِي ﴿يُنْفِق مَاله رِئَاء النَّاس﴾ مُرَائِيًا لَهُمْ ﴿وَلَا يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر﴾ هُوَ الْمُنَافِق ﴿فَمَثَله كَمَثَلِ صَفْوَان﴾ حَجَر أَمْلَس ﴿عَلَيْهِ تُرَاب فَأَصَابَهُ وَابِل﴾ مَطَر شَدِيد ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾ صُلْبًا أَمْلَس لَا شَيْء عَلَيْهِ ﴿لَا يَقْدِرُونَ﴾ اسْتِئْنَاف لِبَيَانِ مَثَل الْمُنَافِق الْمُنْفِق رِئَاء النَّاس وَجَمْع الضَّمِير بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الَّذِي ﴿عَلَى شَيْء مِمَّا كَسَبُوا﴾ عَمِلُوا أَيْ لَا يَجِدُونَ لَهُ ثَوَابًا فِي الْآخِرَة كَمَا لَا يُوجَد عَلَى الصَّفْوَان شَيْء مِنْ التُّرَاب الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ لِإِذْهَابِ الْمَطَر لَهُ ﴿والله لا يهدي القوم الكافرين﴾
٢٦ -
стр. 327
﴿وَمَثَل﴾ نَفَقَات ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ ابْتِغَاء﴾ طَلَب ﴿مرضاة اللَّه وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسهمْ﴾ أَيْ تَحْقِيقًا لِلثَّوَابِ عليه بخلاف المنافقين الذين لا يرجون لِإِنْكَارِهِمْ لَهُ وَمِنْ ابْتِدَائِيَّة ﴿كَمَثَلِ جَنَّة﴾ بُسْتَان ﴿بِرَبْوَةٍ﴾ بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْحهَا مَكَان مُرْتَفِع مُسْتَوٍ ﴿أَصَابَهَا وَابِل فَآتَتْ﴾ أَعْطَتْ ﴿أُكُلهَا﴾ بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُونهَا ثَمَرهَا ﴿ضِعْفَيْنِ﴾ مِثْلَيْ مَا يُثْمِر غَيْرهَا ﴿فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِل فَطَلّ﴾ مَطَر خَفِيف يُصِيبهَا وَيَكْفِيهَا لِارْتِفَاعِهَا الْمَعْنَى تُثْمِر وَتَزْكُو كَثُرَ الْمَطَر أَمْ قَلَّ فَكَذَلِكَ نَفَقَات مَنْ ذُكِرَ تَزْكُو عِنْد اللَّه كَثُرَتْ أَمْ قَلَّتْ ﴿وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ
٢٦ -
стр. 328
﴿أَيَوَدُّ﴾ أَيُحِبُّ ﴿أَحَدكُمْ أَنْ تَكُون لَهُ جَنَّة﴾ بُسْتَان ﴿مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الأنهار له فيها﴾ ثمر ﴿من كل الثمرات وَقَدْ ﴿أَصَابَهُ الْكِبَر﴾ فَضَعَفَ مِنْ الْكِبَر عَنْ الْكَسْب ﴿وَلَهُ ذُرِّيَّة ضُعَفَاء﴾ أَوْلَاد صِغَار لَا يقدرون عليه ﴿فأصابها إعصار﴾ ريح شديدة فيها ﴿فِيهِ نَار فَاحْتَرَقَتْ﴾ فَفَقَدَهَا أَحْوَج مَا كَانَ إلَيْهَا وَبَقِيَ هُوَ وَأَوْلَاده عَجَزَة مُتَحَيِّرِينَ لَا حِيلَة لَهُمْ وَهَذَا تَمْثِيل لِنَفَقَةِ الْمُرَائِي وَالْمَانّ فِي ذَهَابهَا وَعَدَم نَفْعهَا أَحْوَج مَا يَكُون إلَيْهَا فِي الْآخِرَة وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي وَعَنْ بن عَبَّاس هُوَ الرَّجُل عَمِلَ بِالطَّاعَاتِ ثُمَّ بَعَثَ لَهُ الشَّيْطَان فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَحْرَقَ أَعْمَاله ﴿كَذَلِكَ﴾ كَمَا بُيِّنَ مَا ذُكِرَ ﴿يُبَيِّن اللَّه لكم الآيات لعلكم تتفكرون﴾ فتعتبرون
٢٦ -
стр. 329
﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا﴾ أَيْ زَكُّوا ﴿مِنْ طَيِّبَات﴾ جياد ﴿ما كسبتم﴾ من المال ﴿وم﴾ ن طيبات ﴿ما أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْض﴾ مِنْ الْحُبُوب وَالثِّمَار ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا﴾ تَقْصِدُوا ﴿الْخَبِيث﴾ الرَّدِيء ﴿مِنْهُ﴾ أَيْ من المذكور ﴿تنفقون﴾ هـ فِي الزَّكَاة حَال مِنْ ضَمِير تَيَمَّمُوا ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ﴾ أَيْ الْخَبِيث لَوْ أَعْطَيْتُمُوهُ فِي حُقُوقكُمْ ﴿إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ بِالتَّسَاهُلِ وَغَضّ الْبَصَر فَكَيْفَ تُؤَدُّونَ مِنْهُ حَقّ اللَّه ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَنِيّ﴾ عَنْ نَفَقَاتكُمْ ﴿حَمِيد﴾ مَحْمُود عَلَى كل حال
стр. 330
٢٦ -
стр. 331
﴿الشَّيْطَان يَعِدكُمْ الْفَقْر﴾ يُخَوِّفكُمْ بِهِ إنْ تَصَدَّقْتُمْ فَتُمْسِكُوا ﴿وَيَأْمُركُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ الْبُخْل وَمَنْع الزَّكَاة ﴿وَاَللَّه يَعِدكُمْ﴾ عَلَى الْإِنْفَاق ﴿مَغْفِرَة مِنْهُ﴾ لِذُنُوبِكُمْ ﴿وَفَضْلًا﴾ رزقا خلفا منه ﴿والله وَاسِع﴾ فَضْله ﴿عَلِيم﴾ بِالْمُنْفِقِ
٢٦ -
стр. 332
﴿يُؤْتِي الْحِكْمَة﴾ أَيْ الْعِلْم النَّافِع الْمُؤَدِّي إلَى الْعَمَل ﴿مَنْ يَشَاء وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَة فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ لِمَصِيرِهِ إلَى السَّعَادَة الْأَبَدِيَّة ﴿وَمَا يُذْكَر﴾ فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال يتعظ ﴿إلا أولوا الْأَلْبَاب﴾ أَصْحَاب الْعُقُول
٢٧ -
стр. 333
﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَة﴾ أَدَّيْتُمْ مِنْ زَكَاة أَوْ صَدَقَة ﴿أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْر﴾ فَوَفَّيْتُمْ بِهِ ﴿فَإِنَّ اللَّه يَعْلَمهُ﴾ فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾ بِمَنْعِ الزَّكَاة وَالنَّذْر أَوْ بِوَضْعِ الْإِنْفَاق فِي غَيْر مَحَلّه مِنْ مَعَاصِي اللَّه ﴿مِنْ أَنْصَار﴾ مَانِعِينَ لَهُمْ مِنْ عَذَابه
٢٧ -
стр. 334
﴿إنْ تُبْدُوا﴾ تُظْهِرُوا ﴿الصَّدَقَات﴾ أَيْ النَّوَافِل ﴿فَنِعِمَّا هي﴾ أي نعم شيئا إبداؤه ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا﴾ تُسِرُّوهَا ﴿وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْر لَكُمْ﴾ مِنْ إبْدَائِهَا وَإِيتَائِهَا الْأَغْنِيَاء أَمَّا صَدَقَة الْفَرْض فَالْأَفْضَل إظْهَارهَا لِيُقْتَدَى بِهِ وَلِئَلَّا يُتَّهَم وَإِيتَاؤُهَا الْفُقَرَاء مُتَعَيَّن ﴿وَيُكَفِّر﴾ بِالْيَاءِ وَالنُّون مَجْزُومًا بِالْعَطْفِ عَلَى مَحَلّ فَهُوَ وَمَرْفُوعًا عَلَى الِاسْتِئْنَاف ﴿عنكم من﴾ بعض ﴿سيآتكم وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير﴾ عَالِم بِبَاطِنِهِ كَظَاهِرِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ
٢٧ -
стр. 335
وَلَمَّا مَنَعَ ﷺ مِنْ التَّصَدُّق عَلَى الْمُشْرِكِينَ لِيُسْلِمُوا نَزَلَ ﴿لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ﴾ أَيْ النَّاس إلَى الدُّخُول فِي الْإِسْلَام إنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ ﴿وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء﴾ هِدَايَته إلَى الدُّخُول فِيهِ ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر﴾ مَال ﴿فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾ لِأَنَّ ثَوَابه لَهَا ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إلَّا ابْتِغَاء وَجْه اللَّه﴾ أَيْ ثَوَابه لَا غَيْره مِنْ أَعْرَاض الدُّنْيَا خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر يُوَفَّ إلَيْكُمْ﴾ جَزَاؤُهُ ﴿وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ تُنْقِصُونَ مِنْهُ شَيْئًا وَالْجُمْلَتَانِ تَأْكِيد لِلْأُولَى
стр. 336
٢٧ -
стр. 337
﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ الصَّدَقَات ﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيل اللَّه﴾ أَيْ حَبَسُوا أَنْفُسهمْ عَلَى الْجِهَاد نَزَلَتْ فِي أَهْل الصُّفَّة وَهُمْ أَرْبَعمِائَة مِنْ الْمُهَاجِرِينَ أُرْصِدُوا لِتَعَلُّمِ الْقُرْآن وَالْخُرُوج مَعَ السَّرَايَا ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا﴾ سَفَرًا ﴿فِي الْأَرْض﴾ لِلتِّجَارَةِ وَالْمَعَاش لِشُغْلِهِمْ عَنْهُ بِالْجِهَادِ ﴿يَحْسِبهُمْ الْجَاهِل﴾ بِحَالِهِمْ ﴿أَغْنِيَاء مِنْ التَّعَفُّف﴾ أَيْ لِتَعَفُّفِهِمْ عَنْ السُّؤَال وَتَرْكه ﴿تَعْرِفهُمْ﴾ يَا مُخَاطَب ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ عَلَامَتهمْ مِنْ التَّوَاضُع وَأَثَر الْجَهْد ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاس﴾ شَيْئًا فَيُلْحِفُونَ ﴿إلْحَافًا﴾ أَيْ لَا سُؤَال لَهُمْ أَصْلًا فَلَا يَقَع مِنْهُمْ إلْحَاف وَهُوَ الْإِلْحَاح ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر فَإِنَّ اللَّه به عليم﴾ فمجاز عليه
٢٧ -
стр. 338
﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾
٢٧ -
стр. 339
﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ أَيْ يَأْخُذُونَهُ وَهُوَ الزِّيَادَة فِي الْمُعَامَلَة بِالنُّقُودِ وَالْمَطْعُومَات فِي الْقَدْر أَوْ الْأَجَل ﴿لَا يَقُومُونَ﴾ مِنْ قُبُورهمْ ﴿إلَّا﴾ قِيَامًا ﴿كَمَا يَقُوم الَّذِي يَتَخَبَّطهُ﴾ يَصْرَعهُ ﴿الشَّيْطَان مِنْ الْمَسّ﴾ الْجُنُون مُتَعَلِّق بيَقُومُونَ ﴿ذَلِكَ﴾ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ ﴿بِأَنَّهُمْ﴾ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ ﴿قَالُوا إنَّمَا الْبَيْع مِثْل الرِّبَا﴾ فِي الْجَوَاز وَهَذَا مِنْ عَكْس التَّشْبِيه مُبَالَغَة فَقَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ ﴿وَأَحَلَّ اللَّه الْبَيْع وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ﴾ بَلَغَهُ ﴿مَوْعِظَة﴾ وَعْظ ﴿مِنْ رَبّه فَانْتَهَى﴾ عَنْ أَكْله ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ قَبْل النَّهْي أَيْ لَا يَسْتَرِدّ مِنْهُ ﴿وَأَمْره﴾ فِي الْعَفْو عَنْهُ ﴿إلَى اللَّه وَمَنْ عَادَ﴾ إلَى أَكْله مُشَبِّهًا لَهُ بِالْبَيْعِ فِي الْحِلّ ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾
٢٧ -
стр. 340
﴿يَمْحَق اللَّه الرِّبَا﴾ يُنْقِصهُ وَيُذْهِب بَرَكَته ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَات﴾ يَزِيدهَا وَيُنَمِّيهَا وَيُضَاعِف ثَوَابهَا ﴿وَاَللَّه لَا يُحِبّ كُلّ كَفَّار﴾ بِتَحْلِيلِ الرِّبَا ﴿أَثِيم﴾ فَاجِر بأكله أي يعاقبه
٢٧ -
стр. 341
﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾
٢٧ -
стр. 342
﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَذَرُوا﴾ اُتْرُكُوا ﴿مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ صَادِقِينَ فِي إيمَانكُمْ فَإِنَّ مِنْ شَأْن الْمُؤْمِن امْتِثَال أَمْر اللَّه تَعَالَى نَزَلَتْ لَمَّا طَالَبَ بَعْض الصَّحَابَة بَعْد النَّهْي بِرِبًا كَانَ لَهُمْ مِنْ قبل
٢٧ -
стр. 343
﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ ﴿فَأْذَنُوا﴾ اعْلَمُوا ﴿بِحَرْبٍ مِنْ اللَّه وَرَسُوله﴾ لَكُمْ فِيهِ تهديد شديد لهم لما نَزَلَتْ قَالُوا لَا بُدّ لَنَا بِحَرْبِهِ ﴿وَإِنْ تبتم﴾ رجعتم عنه ﴿فلكم رؤوس﴾ أُصُول ﴿أَمْوَالكُمْ لَا تَظْلِمُونَ﴾ بِزِيَادَةٍ ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ بنقص
стр. 344
٢٨ -
стр. 345
﴿وَإِنْ كَانَ﴾ وَقَعَ غَرِيم ﴿ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة﴾ لَهُ أَيْ عَلَيْكُمْ تَأْخِيره ﴿إلَى مَيْسَرَة﴾ بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا أَيْ وَقْت يُسْر ﴿وَأَنْ تَصَّدَّقُوا﴾ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد وَبِالتَّخْفِيفِ عَلَى حَذْفهَا أَيْ تَتَصَدَّقُوا عَلَى الْمُعْسِر بِالْإِبْرَاءِ ﴿خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أَنَّهُ خَيْر فَافْعَلُوهُ وَفِي الْحَدِيث مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّه فِي ظِلّه يَوْم لَا ظِلّ إلَّا ظِلّه رَوَاهُ مسلم
٢٨ -
стр. 346
﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ﴾ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ تُرَدُّونَ وَلِلْفَاعِلِ تَسِيرُونَ ﴿فِيهِ إلَى اللَّه﴾ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿ثُمَّ تُوَفَّى﴾ فِيهِ ﴿كُلّ نَفْس﴾ جَزَاء ﴿مَا كَسَبَتْ﴾ عَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ ﴿وَهُمْ لَا يظلمون﴾ بنقص حسنة أو زيادة سيئة
стр. 347
٢٨ -
стр. 348
﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ﴾ تَعَامَلْتُمْ ﴿بِدَيْنٍ﴾ كَسَلَمٍ وقرض ﴿إلى أجل مسمى﴾ معلوم ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ اسْتِيثَاقًا وَدَفْعًا لِلنِّزَاعِ ﴿وَلْيَكْتُبْ﴾ كِتَاب الدَّيْن ﴿بَيْنكُمْ كَاتِب بِالْعَدْلِ﴾ بِالْحَقِّ فِي كِتَابَته لَا يُزِيد فِي الْمَال وَالْأَجَل وَلَا يُنْقِص ﴿وَلَا يأب﴾ يمتنع ﴿كاتب﴾ من ﴿أن يكتب﴾ إذا دُعِيَ إلَيْهَا ﴿كَمَا عَلَّمَهُ اللَّه﴾ أَيْ فَضَّلَهُ بالكتابة فلا يبخل بها والكاف متعلقة بيأب ﴿فَلْيَكْتُبْ﴾ تَأْكِيد ﴿وَلْيُمْلِلْ﴾ يُمْلِ الْكَاتِب ﴿الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ﴾ الدَّيْن لِأَنَّهُ الْمَشْهُود عَلَيْهِ فَيُقِرّ لِيُعْلَم مَا عَلَيْهِ ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّه رَبّه﴾ فِي إمْلَائِهِ ﴿وَلَا يَبْخَس﴾ يُنْقِص ﴿مِنْهُ﴾ أَيْ الْحَقّ ﴿شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ سَفِيهًا﴾ مُبَذِّرًا ﴿أَوْ ضَعِيفًا﴾ عَنْ الْإِمْلَاء لِصِغَرٍ أَوْ كِبَر ﴿أَوْ لَا يَسْتَطِيع أَنْ يُمِلّ هُوَ﴾ لِخَرَسٍ أَوْ جَهْل بِاللُّغَةِ أَوْ نَحْو ذَلِكَ ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيّه﴾ مُتَوَلِّي أَمْره مِنْ وَالِد وَوَصِيّ وَقَيِّم وَمُتَرْجِم ﴿بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا﴾ أَشْهِدُوا عَلَى الدَّيْن ﴿شَهِيدَيْنِ﴾ شَاهِدَيْنِ ﴿مِنْ رِجَالكُمْ﴾ أَيْ بَالِغِي الْمُسْلِمِينَ الْأَحْرَار ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا﴾ أَيْ الشَّهِيدَانِ ﴿رَجُلَيْنِ فَرَجُل وامرأتان﴾ يَشْهَدُونَ ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاء﴾ لِدِينِهِ وَعَدَالَته وَتَعَدُّد النِّسَاء لِأَجْلِ ﴿أَنْ تَضِلّ﴾ تَنْسَى ﴿إحْدَاهُمَا﴾ الشَّهَادَة لِنَقْصِ عَقْلهنَّ وَضَبْطهنَّ ﴿فَتُذَكِّر﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد ﴿إحْدَاهُمَا﴾ الذَّاكِرَة ﴿الْأُخْرَى﴾ النَّاسِيَة وَجُمْلَة الْإِذْكَار مَحَلّ الْعِلَّة أَيْ لِتَذْكُر إنْ ضَلَّتْ وَدَخَلَتْ عَلَى الضَّلَال لِأَنَّهُ سَبَبه وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ أَنْ شَرْطِيَّة وَرَفْع تُذَكِّر اسْتِئْنَاف جَوَابه ﴿وَلَا يَأْبَ الشهداء إذا ما﴾ زائدة ﴿دُعُوا﴾ إلَى تَحَمُّل الشَّهَادَة وَأَدَائِهَا ﴿وَلَا تَسْأَمُوا﴾ تَمَلُّوا مِنْ ﴿أَنْ تَكْتُبُوهُ﴾ أَيْ مَا شَهِدْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقّ لِكَثْرَةِ وُقُوع ذَلِكَ ﴿صَغِيرًا﴾ كان ﴿أو كبيرا﴾ قليلا أو كَثِيرًا ﴿إلَى أَجَله﴾ وَقْت حُلُوله حَال مِنْ الْهَاء فِي تَكْتُبُوهُ ﴿ذَلِكُمْ﴾ أَيْ الْكَتْب ﴿أَقْسَط﴾ أَعْدَل ﴿عِنْد اللَّه وَأَقْوَم لِلشَّهَادَةِ﴾ أَيْ أَعْوَن عَلَى إقَامَتهَا لِأَنَّهُ يُذَكِّرهَا ﴿وَأَدْنَى﴾ أَقْرَب إلَى ﴿أ﴾ ن ﴿لَا تَرْتَابُوا﴾ تَشُكُّوا فِي قَدْر الْحَقّ وَالْأَجَل ﴿إلَّا أَنْ تَكُون﴾ تَقَع ﴿تِجَارَة حَاضِرَة﴾ وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ فَتَكُون نَاقِصَة وَاسْمهَا ضَمِير التِّجَارَة ﴿تُدِيرُونَهَا بَيْنكُمْ﴾ أَيْ تَقْبِضُونَهَا وَلَا أَجَل فِيهَا ﴿فليس عليكم جناح﴾ في ﴿أ﴾ ن ﴿لا تكتبوها﴾ المراد بها المتجر فِيهِ ﴿وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَدْفَع لِلِاخْتِلَافِ وَهَذَا وَمَا قَبْله أَمْر نَدْب ﴿وَلَا يُضَارّ كَاتِب وَلَا شَهِيد﴾ صَاحِب الْحَقّ وَمَنْ عَلَيْهِ بِتَحْرِيفٍ أَوْ امْتِنَاع مِنْ الشَّهَادَة أَوْ الْكِتَابَة وَلَا يَضُرّهُمَا صَاحِب الْحَقّ بِتَكْلِيفِهِمَا مَا لَا يَلِيق فِي الْكِتَابَة وَالشَّهَادَة ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا﴾ مَا نُهِيتُمْ عَنْهُ ﴿فَإِنَّهُ فُسُوق﴾ خُرُوج عَنْ الطاعة لا حق ﴿بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّه﴾ فِي أَمْره وَنَهْيه ﴿وَيُعَلِّمكُمْ اللَّه﴾ مَصَالِح أُمُوركُمْ حَال مُقَدَّرَة أَوْ مُسْتَأْنَف ﴿والله بكل شيء عليم﴾
٢٨ -
стр. 349
﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَر﴾ أَيْ مُسَافِرِينَ وَتَدَايَنْتُمْ ﴿ولم تجدوا كاتبا فرهن﴾ وفي قراءة فرهان جمع رهن ﴿مقبوضة﴾ تَسْتَوْثِقُونَ بِهَا وَبَيَّنَتْ السُّنَّة جَوَاز الرَّهْن فِي الْحَضَر وَوُجُود الْكَاتِب فَالتَّقَيُّد بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ التوثيق فيه أشد وأفاد قَوْله مَقْبُوضَة اشْتِرَاط الْقَبْض فِي الرَّهْن وَالِاكْتِفَاء بِهِ مِنْ الْمُرْتَهِن وَوَكِيله ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضكُمْ بَعْضًا﴾ أَيْ الدَّائِن الْمَدِين عَلَى حَقّه فَلَمْ يَرْتَهِن ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اُؤْتُمِنَ﴾ أَيْ الْمَدِين ﴿أَمَانَته﴾ دَيْنه ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّه رَبّه﴾ فِي أَدَائِهِ ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَة﴾ إذَا دُعِيتُمْ لِإِقَامَتِهَا ﴿وَمَنْ يَكْتُمهَا فَإِنَّهُ آثِم قَلْبه﴾ خُصَّ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ مَحَلّ الشَّهَادَة وَلِأَنَّهُ إذَا أَثِمَ تَبِعَهُ غَيْره فَيُعَاقَب عَلَيْهِ مُعَاقَبَة الْآثِمِينَ ﴿وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم﴾ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ
стр. 350
٢٨ -
стр. 351
﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض وَإِنْ تُبْدُوا﴾ تُظْهِرُوا ﴿مَا فِي أَنْفُسكُمْ﴾ مِنْ السُّوء وَالْعَزْم عَلَيْهِ ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾ تُسِرُّوهُ ﴿يُحَاسِبكُمْ﴾ يُخْبِركُمْ ﴿بِهِ اللَّه﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿فَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء﴾ الْمَغْفِرَة لَهُ ﴿وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء﴾ تَعْذِيبه وَالْفِعْلَانِ بِالْجَزْمِ عَطْف عَلَى جَوَاب الشَّرْط وَالرَّفْع أَيْ فَهُوَ ﴿وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير﴾ وَمِنْهُ مُحَاسَبَتكُمْ وَجَزَاؤُكُمْ
٢٨ -
стр. 352
﴿آمَنَ﴾ صَدَّقَ ﴿الرَّسُول﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبّه﴾ مِنْ الْقُرْآن ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ عُطِفَ عَلَيِهِ ﴿كُلّ﴾ تَنْوِيَنه عِوَض مِنْ الْمُضَاف إلَيْهِ ﴿آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه﴾ بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد ﴿وَرُسُله﴾ يَقُولُونَ ﴿لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله﴾ فَنُؤْمِن بِبَعْضٍ وَنَكْفُر بِبَعْضٍ كَمَا فَعَلَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا﴾ أَيْ ما أمرنا به سماع قبول ﴿وأطعنا﴾ نَسْأَلك ﴿غُفْرَانك رَبّنَا وَإِلَيْك الْمَصِير﴾ الْمَرْجِع بِالْبَعْثِ وَلَمَّا نَزَلَتْ الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا شَكَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْوَسْوَسَة وَشَقَّ عَلَيْهِمْ الْمُحَاسَبَة بِهَا فَنَزَلَ
٢٨ -
стр. 353
﴿لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا﴾ أَيْ ما تسعه قدرتها ﴿لها ما كَسَبَتْ﴾ مِنْ الْخَيْر أَيْ ثَوَابه ﴿وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ مِنْ الشَّرّ أَيْ وِزْره وَلَا يُؤَاخَذ أَحَد بِذَنْبِ أَحَد وَلَا بِمَا لَمْ يَكْسِبهُ مِمَّا وَسْوَسَتْ بِهِ نَفْسه قُولُوا ﴿رَبّنَا لَا تُؤَاخِذنَا﴾ بِالْعِقَابِ ﴿إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ تَرَكْنَا الصَّوَاب لَا عَنْ عَمْد كَمَا آخَذْت بِهِ مَنْ قَبْلنَا وَقَدْ رَفَعَ اللَّه ذَلِكَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّة كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث فَسُؤَاله اعْتِرَاف بِنِعْمَةِ اللَّه ﴿رَبّنَا وَلَا تَحْمِل عَلَيْنَا إصْرًا﴾ أَمْرًا يَثْقُل عَلَيْنَا حَمْله ﴿كَمَا حَمَلْته عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلنَا﴾ أَيْ بَنِي إسْرَائِيل مِنْ قَتْل النَّفْس فِي التَّوْبَة وَإِخْرَاج رُبُع الْمَال فِي الزَّكَاة وَقَرْض مَوْضِع النَّجَاسَة ﴿رَبّنَا وَلَا تُحَمِّلنَا مَا لَا طَاقَة﴾ قُوَّة ﴿لَنَا بِهِ﴾ مِنْ التَّكَالِيف وَالْبَلَاء ﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾ اُمْحُ ذُنُوبنَا ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ فِي الرَّحْمَة زِيَادَة عَلَى الْمَغْفِرَة ﴿أَنْت مَوْلَانَا﴾ سَيِّدنَا وَمُتَوَلِّي أُمُورنَا ﴿فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ﴾ بِإِقَامَةِ الْحُجَّة وَالْغَلَبَة فِي قِتَالهمْ فَإِنَّ مِنْ شَأْن الْمَوْلَى أَنْ يَنْصُر مَوَالِيه عَلَى الْأَعْدَاء وَفِي الْحَدِيث لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فَقَرَأَهَا ﷺ قِيلَ لَهُ عَقِب كُلّ كَلِمَة قَدْ فَعَلْت = ٣ سُورَة آل عِمْرَان
﴿مَدَنِيَّة وَآيَاتهَا مِائَتَانِ أو إلا آية نزلت بعد الأنفال﴾ بسم الله الرحمن الرحيم
стр. 354
﴿ألم﴾ الله أعلم بمراده بذلك
стр. 355
﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم
следующие страницы →