Полный текст (6 934 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
٩ -
стр. 457
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار فَلَنْ يُقْبَل مِنْ أَحَدهمْ مِلْء الْأَرْض﴾ مِقْدَار مَا يَمْلَؤُهَا ﴿ذَهَبًا وَلَوْ افْتَدَى بِهِ﴾ أَدْخَلَ الْفَاء فِي خَبَر إنَّ لِشَبَهِ الَّذِينَ بِالشَّرْطِ وَإِيذَانًا بِتَسَبُّبِ عَدَم الْقَبُول عَنْ الْمَوْت عَلَى الْكُفْر ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب أَلِيم﴾ مُؤْلِم ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ مَانِعِينَ مِنْهُ
٩ -
стр. 458
﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ﴾ أَيْ ثَوَابه وَهُوَ الْجَنَّة ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا﴾ تَصَدَّقُوا ﴿مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ مِنْ أَمْوَالكُمْ ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْء فَإِنَّ اللَّه بِهِ عَلِيم﴾ فَيُجَازِي عَلَيْهِ
٩ -
стр. 459
وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْيَهُود إنَّك تَزْعُم أَنَّك عَلَى مِلَّة إبْرَاهِيم وَكَانَ لَا يَأْكُل لُحُوم الْإِبِل وَأَلْبَانهَا ﴿كُلّ الطَّعَام كَانَ حِلًّا﴾ حَلَالًا ﴿لِبَنِي إسْرَائِيل إلَّا مَا حَرَّمَ إسْرَائِيل﴾ يَعْقُوب ﴿عَلَى نَفْسه﴾ وَهُوَ الْإِبِل لَمَّا حَصَلَ لَهُ عِرْق النَّسَا بِالْفَتْحِ وَالْقَصْر فَنَذَرَ إنْ شُفِيَ لَا يَأْكُلهَا فَحُرِّمَ عَلَيْهِ ﴿مِنْ قَبْل أَنْ تُنَزَّل التَّوْرَاة﴾ وَذَلِك بَعْد إبْرَاهِيم وَلَمْ تَكُنْ عَلَى عَهْده حَرَامًا كَمَا زَعَمُوا ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا﴾ لِيَتَبَيَّن صِدْق قَوْلكُمْ ﴿إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِيهِ فَبُهِتُوا وَلَمْ يَأْتُوا بِهَا قال تعالى
٩ -
стр. 460
﴿فَمَنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه الْكَذِب مِنْ بَعْد ذَلِكَ﴾ أَيْ ظُهُور الْحُجَّة بِأَنَّ التَّحْرِيم إنَّمَا كَانَ مِنْ جِهَة يَعْقُوب لَا عَلَى عَهْد إبْرَاهِيم ﴿فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ﴾ الْمُتَجَاوِزُونَ الْحَقّ إلَى الباطل
٩ -
стр. 461
﴿قُلْ صَدَقَ اللَّه﴾ فِي هَذَا كَجَمِيعِ مَا أَخْبَرَ بِهِ ﴿فَاتَّبِعُوا مِلَّة إبْرَاهِيم﴾ الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا ﴿حَنِيفًا﴾ مَائِلًا عَنْ كُلّ دِين إلَى الْإِسْلَام ﴿وما كان من المشركين﴾
٩ -
стр. 462
وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا قِبْلَتنَا قَبْل قِبْلَتكُمْ ﴿إنَّ أَوَّل بَيْت وُضِعَ﴾ مُتَعَبَّدًا ﴿لِلنَّاسِ﴾ فِي الْأَرْض ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ بِالْبَاءِ لُغَة فِي مَكَّة سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَبُكّ أَعْنَاق الْجَبَابِرَة أَيْ تَدُقّهَا بَنَاهُ الْمَلَائِكَة قَبْل خَلْق آدَم وَوُضِعَ بَعْده الْأَقْصَى وَبَيْنهمَا أَرْبَعُونَ سَنَة كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَفِي حَدِيث أَنَّهُ أَوَّل مَا ظَهَرَ عَلَى وَجْه الْمَاء عِنْد خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض زُبْدَة بَيْضَاء فَدُحِيَتْ الْأَرْض مِنْ تَحْته ﴿مُبَارَكًا﴾ حَال مِنْ الَّذِي أَيْ ذَا بَرَكَة ﴿وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ لِأَنَّهُ قِبْلَتهمْ
стр. 463
٩ -
стр. 464
﴿فِيهِ آيَات بَيِّنَات﴾ مِنْهَا ﴿مَقَام إبْرَاهِيم﴾ أَيْ الْحَجَر الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ عِنْد بِنَاء الْبَيْت فَأَثَر قَدَمَاهُ فِيهِ وَبَقِيَ إلَى الْآن مَعَ تَطَاوُل الزَّمَان وَتَدَاوُل الْأَيْدِي عَلَيْهِ وَمِنْهَا تَضْعِيف الْحَسَنَات فِيهِ وَأَنَّ الطَّيْر لَا يَعْلُوهُ ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ لَا يُتَعَرَّض إلَيْهِ بِقَتْلٍ أَوْ ظُلْم أَوْ غَيْر ذَلِكَ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاس حِجّ الْبَيْت﴾ وَاجِب بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْحهَا لُغَتَانِ فِي مَصْدَر حَجَّ قَصَدَ وَيُبْدَل مِنْ النَّاس ﴿مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا فَسَّرَهُ ﷺ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَة رَوَاهُ الْحَاكِم وَغَيْره ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ بِاَللَّهِ أَوْ بِمَا فَرَضَهُ مِنْ الْحَجّ ﴿فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْ الْعَالَمِينَ﴾ الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَعَنْ عِبَادَتهمْ
٩ -
стр. 465
﴿قل يأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾ تَصْرِفُونَ ﴿عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ أَيْ دِينه
٩ -
стр. 466
﴿مَنْ آمَنَ﴾ بِتَكْذِيبِكُمْ النَّبِيّ وَكَتْم نِعْمَته ﴿تَبْغُونَهَا﴾ أَيْ تَطْلُبُونَ السَّبِيل ﴿عِوَجًا﴾ مَصْدَر بِمَعْنَى مُعْوَجَّة أَيْ مَائِلَة عَنْ الْحَقّ ﴿وَأَنْتُمْ شُهَدَاء﴾ عَالِمُونَ بِأَنَّ الدِّين الْمَرْضِيّ الْقَيِّم هُوَ دِين الْإِسْلَام كَمَا فِي كِتَابكُمْ ﴿وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ مِنْ الْكُفْر وَالتَّكْذِيب وَإِنَّمَا يُؤَخِّركُمْ إلَى وقتكم ليجازيكم
١٠ -
стр. 467
وَنَزَلَ لَمَّا مَرَّ بَعْض الْيَهُود عَلَى الْأَوْس وَالْخَزْرَج وَغَاظَهُمْ تَأَلُّفهمْ فَذَكَّرُوهُمْ بِمَا كَانَ بَيْنهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ الْفِتَن فَتَشَاجَرُوا وَكَادُوا يَقْتَتِلُونَ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب يَرُدُّوكُمْ بَعْد إيمَانكُمْ كَافِرِينَ﴾
١٠ -
стр. 468
﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ اسْتِفْهَام تَعْجِيب وَتَوْبِيخ ﴿وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَات اللَّه وَفِيكُمْ رَسُوله وَمَنْ يَعْتَصِم﴾ يَتَمَسَّك ﴿بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾
١٠ -
стр. 469
﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته﴾ بِأَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى وَيُشْكَر فَلَا يُكْفَر وَيُذْكَر فَلَا يُنْسَى فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه وَمَنْ يَقْوَى عَلَى هَذَا فَنُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاتَّقُوا اللَّه مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مسلمون﴾ موحدون
стр. 470
١٠ -
стр. 471
﴿وَاعْتَصِمُوا﴾ تَمَسَّكُوا ﴿بِحَبْلِ اللَّه﴾ أَيْ دِينه ﴿جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ بَعْد الْإِسْلَام ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه﴾ إنْعَامه ﴿عَلَيْكُمْ﴾ يَا مَعْشَر الْأَوْس وَالْخَزْرَج ﴿إذْ كُنْتُمْ﴾ قَبْل الْإِسْلَام ﴿أَعْدَاء فَأَلَّفَ﴾ جَمَعَ ﴿بَيْن قُلُوبكُمْ﴾ بِالْإِسْلَامِ ﴿فَأَصْبَحْتُمْ﴾ فَصِرْتُمْ ﴿بِنِعْمَتِهِ إخْوَانًا﴾ فِي الدِّين وَالْوِلَايَة ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا﴾ طَرَف ﴿حُفْرَة مِنْ النَّار﴾ لَيْسَ بَيْنكُمْ وَبَيْن الْوُقُوع فِيهَا إلَّا أَنْ تَمُوتُوا كُفَّارًا ﴿فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ بِالْإِيمَانِ ﴿كذلك﴾ كما بين لكم ما ذكر ﴿يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون﴾
١٠ -
стр. 472
﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّة يَدْعُونَ إلَى الْخَيْر﴾ الْإِسْلَام ﴿وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَأُولَئِكَ﴾ الدَّاعُونَ الْآمِرُونَ النَّاهُونَ ﴿هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ الْفَائِزُونَ وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ فَرْض كِفَايَة لَا يَلْزَم كُلّ الْأُمَّة وَلَا يَلِيق بِكُلِّ أَحَد كَالْجَاهِلِ
١٠ -
стр. 473
﴿وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ تَفَرَّقُوا﴾ عَنْ دِينهمْ ﴿وَاخْتَلَفُوا﴾ فِيهِ ﴿مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَات﴾ وَهُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿وأولئك لهم عذاب عظيم﴾
١٠ -
стр. 474
﴿يَوْم تَبْيَضّ وُجُوه وَتَسْوَدّ وُجُوه﴾ أَيْ يَوْم الْقِيَامَة ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوههمْ﴾ وَهُمْ الْكَافِرُونَ فَيُلْقَوْنَ فِي النَّار وَيُقَال لَهُمْ تَوْبِيخًا ﴿أَكَفَرْتُمْ بعد إيمانكم﴾ يوم أخذ الميثاق ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾
١٠ -
стр. 475
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوههمْ﴾ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ ﴿فَفِي رحمة الله﴾ أي جنته ﴿هم فيها خالدون﴾
١٠ -
стр. 476
﴿تِلْكَ﴾ أَيْ هَذِهِ الْآيَات ﴿آيَات اللَّه نَتْلُوهَا عَلَيْك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿بِالْحَقِّ وَمَا اللَّه يُرِيد ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ﴾ بِأَنْ يَأْخُذهُمْ بِغَيْرِ جُرْم
١٠ -
стр. 477
﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض﴾ مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا ﴿وَإِلَى اللَّه تَرْجِع﴾ تَصِير ﴿الأمور﴾
١١ -
стр. 478
﴿كُنْتُمْ﴾ يَا أُمَّة مُحَمَّد فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى ﴿خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ﴾ أُظْهِرَتْ ﴿لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَتُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْل الْكِتَاب لَكَانَ﴾ الْإِيمَان ﴿خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ﴾ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام ﵁ وَأَصْحَابه ﴿وَأَكْثَرهمْ الْفَاسِقُونَ﴾ الْكَافِرُونَ
١١ -
стр. 479
﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ﴾ أَيْ الْيَهُود يَا مَعْشَر الْمُسْلِمِينَ بِشَيْءٍ ﴿إلَّا أَذًى﴾ بِاللِّسَانِ مِنْ سَبّ وَوَعِيد ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الْأَدْبَار﴾ مُنْهَزِمِينَ ﴿ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾ عَلَيْكُمْ بَلْ لَكُمْ النَّصْر عَلَيْهِمْ
стр. 480
١١ -
стр. 481
﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة أَيْنَ مَا ثُقِفُوا﴾ حَيْثُمَا وُجِدُوا فَلَا عِزّ لَهُمْ وَلَا اعْتِصَام ﴿إلَّا﴾ كَائِنِينَ ﴿بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه وَحَبْل مِنْ النَّاس﴾ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ عَهْدهمْ إلَيْهِمْ بِالْأَمَانِ عَلَى أَدَاء الْجِزْيَة أَيْ لَا عِصْمَة لَهُمْ غَيْر ذَلِكَ ﴿وَبَاءُوا﴾ رَجَعُوا ﴿بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَة ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ﴾ أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ ﴿كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ ذلك﴾ تأكيدا ﴿بِمَا عَصَوْا﴾ أَمْر اللَّه ﴿وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ يَتَجَاوَزُونَ الْحَلَال إلَى الْحَرَام
١١ -
стр. 482
﴿لَيْسُوا﴾ أَيْ أَهْل الْكِتَاب ﴿سَوَاء﴾ مُسْتَوِينَ ﴿مِنْ أَهْل الْكِتَاب أُمَّة قَائِمَة﴾ مُسْتَقِيمَة ثَابِتَة عَلَى الْحَقّ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام ﵁ وأصحابه ﴿يتلون آيات الله آناء الليل﴾ أي سَاعَاته ﴿وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ يُصَلُّونَ حَال
١١ -
стр. 483
﴿يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات وَأُولَئِكَ﴾ الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذَكَرَ اللَّه ﴿مِنْ الصَّالِحِينَ﴾ وَمِنْهُمْ مَنْ لَيْسُوا كَذَلِكَ وَلَيْسُوا مِنْ الصَّالِحِينَ
١١ -
стр. 484
﴿وَمَا تَفْعَلُوا﴾ بِالتَّاءِ أَيَّتهَا الْأُمَّة وَالْيَاء أَيْ الأمة القائمة ﴿من خير فلن تكفروه﴾ بِالْوَجْهَيْنِ أَيْ تَعْدَمُوا ثَوَابه بَلْ تُجَازَوْنَ عَلَيْهِ ﴿والله عليم بالمتقين﴾
١١ -
стр. 485
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِي﴾ تَدْفَع ﴿عَنْهُمْ أموالهم ولا أولادهم من الله﴾ أي من عذابه ﴿شيئا﴾ وخصها بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْإِنْسَان يَدْفَع عَنْ نَفْسه تَارَة بفداء المال وتارة بالإستعانة بالأولاد ﴿وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾
١١ -
стр. 486
﴿مَثَل﴾ صِفَة ﴿مَا يُنْفِقُونَ﴾ أَيْ الْكُفَّار ﴿فِي هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ فِي عَدَاوَة النَّبِيّ مِنْ صَدَقَة وَنَحْوهَا ﴿كَمَثَلِ رِيح فِيهَا صِرّ﴾ حَرّ أَوْ بَرْد شَدِيد ﴿أَصَابَتْ حَرْث﴾ زَرْع ﴿قَوْم ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ﴾ بِالْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَة ﴿فَأَهْلَكَتْهُ﴾ فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ فَكَذَلِكَ نَفَقَاتهمْ ذَاهِبَة لَا يَنْتَفِعُونَ بِهَا ﴿وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّه﴾ بِضَيَاعِ نَفَقَاتهمْ ﴿وَلَكِنْ أَنْفُسهمْ يظلمون﴾ بالكفر الموجب لضياعها
١١ -
стр. 487
﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَة﴾ أَصْفِيَاء تُطْلِعُونَهُمْ عَلَى سِرّكُمْ ﴿مِنْ دُونكُمْ﴾ أَيْ غَيْركُمْ مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُنَافِقِينَ ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ نُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ لَا يُقَصِّرُونَ لَكُمْ فِي الْفَسَاد ﴿وَدُّوا﴾ تَمَنَّوْا ﴿مَا عَنِتُّمْ﴾ أَيْ عَنَّتَكُمْ وَهُوَ شِدَّة الضَّرَر ﴿قَدْ بَدَتْ﴾ ظَهَرَتْ ﴿الْبَغْضَاء﴾ الْعَدَاوَة لَكُمْ ﴿مِنْ أَفْوَاههمْ﴾ بِالْوَقِيعَةِ فِيكُمْ وَإِطْلَاع الْمُشْرِكِينَ عَلَى سِرّكُمْ ﴿وَمَا تُخْفِي صُدُورهمْ﴾ مِنْ الْعَدَاوَة ﴿أَكْبَر قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَات﴾ عَلَى عَدَاوَتهمْ ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ذَلِكَ فَلَا تُوَالُوهُمْ
стр. 488
١١ -
стр. 489
﴿هَا﴾ لِلتَّنْبِيهِ ﴿أَنْتُمْ﴾ يَا ﴿أُولَاءِ﴾ الْمُؤْمِنِينَ ﴿تُحِبُّونَهُمْ﴾ لِقَرَابَتِهِمْ مِنْكُمْ وَصَدَاقَتهمْ ﴿وَلَا يُحِبُّونَكُمْ﴾ لِمُخَالَفَتِهِمْ لَكُمْ في الدين ﴿وتؤمنوا بِالْكِتَابِ كُلّه﴾ أَيْ بِالْكُتُبِ كُلّهَا وَلَا يُؤْمِنُونَ بِكِتَابِكُمْ ﴿وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الْأَنَامِل﴾ أَطْرَاف الْأَصَابِع ﴿مِنْ الْغَيْظ﴾ شِدَّة الْغَضَب لِمَا يَرَوْنَ مِنْ ائْتِلَافكُمْ وَيُعَبَّر عَنْ شِدَّة الْغَضَب بِعَضِّ الْأَنَامِل مَجَازًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ عَضّ ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ أَيْ ابْقَوْا عَلَيْهِ إلَى الْمَوْت فَلَنْ تَرَوْا مَا يَسُرّكُمْ ﴿إنَّ اللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور﴾ بما في قلوبكم وَمِنْهُ مَا يُضْمِرهُ هَؤُلَاءِ
١٢ -
стр. 490
﴿إنْ تَمْسَسْكُمْ﴾ تُصِبْكُمْ ﴿حَسَنَة﴾ نِعْمَة كَنَصْرٍ وَغَنِيمَة ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ تُحْزِنهُمْ ﴿وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَة﴾ كَهَزِيمَةٍ وَجَدْب ﴿يَفْرَحُوا بِهَا﴾ وَجُمْلَة الشَّرْط مُتَّصِلَة بِالشَّرْطِ قَبْل وَمَا بَيْنهمَا اعْتِرَاض وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ مُتَنَاهُونَ فِي عَدَاوَتكُمْ فَلِمَ تُوَالُوهُمْ فَاجْتَنِبُوهُمْ ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا﴾ عَلَى أَذَاهُمْ ﴿وَتَتَّقُوا﴾ اللَّه فِي مُوَالَاتهمْ وَغَيْرهَا ﴿لَا يَضُرّكُمْ﴾ بِكَسْرِ الضَّاد وَسُكُون الرَّاء وَضَمّهَا وَتَشْدِيدهَا ﴿كَيْدهمْ شَيْئًا إنَّ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء ﴿مُحِيط﴾ عَالِم فَيُجَازِيهِمْ بِهِ
١٢ -
стр. 491
﴿وَ﴾ اُذْكُرْ يَا مُحَمَّد ﴿إِذْ غَدَوْت مِنْ أهلك﴾ من المدينة ﴿تبوء﴾ تُنْزِل ﴿الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِد﴾ مَرَاكِز يَقِفُونَ فِيهَا ﴿لِلْقِتَالِ وَاَللَّه سَمِيع﴾ لِأَقْوَالِكُمْ ﴿عَلِيم﴾ بِأَحْوَالِكُمْ وَهُوَ يَوْم أُحُد خَرَجَ النَّبِيّ ﷺ بِأَلْفٍ أَوْ إلَّا خَمْسِينَ رَجُلًا وَالْمُشْرِكُونَ ثَلَاثَة آلَاف وَنَزَلَ بِالشِّعْبِ يَوْم السَّبْت سَابِع شَوَّال سَنَة ثَلَاث مِنْ الْهِجْرَة وَجَعَلَ ظَهْره وَعَسْكَره إلَى أُحُد وَسَوَّى صُفُوفهمْ وَأَجْلَسَ جَيْشًا مِنْ الرُّمَاة وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْد اللَّه بْن جُبَيْر بِسَفْحِ الْجَبَل وَقَالَ انْضَحُوا عَنَّا بِالنَّبْلِ لَا يأتونا مِنْ وَرَائِنَا وَلَا تَبْرَحُوا غُلِبْنَا أَوْ نُصِرْنَا
١٢ -
стр. 492
﴿إذْ﴾ بَدَل مِنْ إذْ قَبْله ﴿هَمَّتْ﴾ بَنُو سَلَمَة وَبَنُو حَارِثَة جَنَاحَا الْعَسْكَر ﴿طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ تَجْبُنَا عَنْ الْقِتَال وَتَرْجِعَا لَمَّا رَجَعَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ الْمُنَافِق وَأَصْحَابه وَقَالَ عَلَام نَقْتُل أَنْفُسنَا وَأَوْلَادنَا وَقَالَ لِأَبِي جَابِر السُّلَمِيّ الْقَائِل لَهُ أَنْشُدكُمْ اللَّه فِي نَبِيّكُمْ وَأَنْفُسكُمْ لَوْ نَعْلَم قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ فَثَبَّتَهُمَا اللَّه وَلَمْ يَنْصَرِفَا ﴿وَاَللَّه وَلِيّهمَا﴾ نَاصِرهمَا ﴿وَعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ﴾ لِيَثِقُوا بِهِ دُون غَيْره
стр. 493
١٢ -
стр. 494
وَنَزَلَ لَمَّا هُزِمُوا تَذْكِيرًا لَهُمْ بِنِعْمَةِ اللَّه ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه بِبَدْرٍ﴾ مَوْضِع بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة ﴿وَأَنْتُمْ أَذِلَّة﴾ بِقِلَّةِ الْعَدَد وَالسِّلَاح ﴿فَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ نِعَمه
١٢ -
стр. 495
﴿إذْ﴾ ظَرْف لِنَصْرِكُمْ ﴿تَقُول لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ تُوعِدهُمْ تَطْمِينًا ﴿أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَنْ يُمِدّكُمْ﴾ يُعِينكُمْ ﴿رَبّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُنْزَلِينَ﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد
١٢ -
следующие страницы →