← Тафсир

Тафсир · id 12876

تفسير الجلالين

المحلي، جلال الدين

Полный текст (6 934 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

﴿فَلِلَّهِ الْحَمْد﴾ الْوَصْف بِالْجَمِيلِ عَلَى وَفَاء وَعْده فِي الْمُكَذِّبِينَ ﴿رَبّ السَّمَاوَات وَرَبّ الْأَرْض رَبّ الْعَالَمِينَ﴾ خَالِق مَا ذُكِرَ وَالْعَالَم مَا سِوَى اللَّه وَجُمِعَ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعه وَرَبّ بَدَل ٣ -

стр. 5112

﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاء﴾ الْعَظَمَة ﴿فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ حَال أَيْ كَائِنَة فِيهِمَا ﴿وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ تَقَدَّمَ = ٤٦ سورة الأحقاف

стр. 5113

﴿حم﴾ اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ

стр. 5114

﴿تنزيل الكتاب﴾ القرآن مبتدأ ﴿من الله﴾ خبره ﴿الْعَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الْحَكِيم﴾ فِي صُنْعه

стр. 5115

﴿ما خلقنا السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا إلَّا﴾ خَلْقًا ﴿بِالْحَقِّ﴾ لِيَدُلّ عَلَى قُدْرَتنَا وَوَحْدَانِيّتنَا ﴿وَأَجَل مُسَمَّى﴾ إلَى فَنَائِهِمَا يَوْم الْقِيَامَة ﴿وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا﴾ خُوِّفُوا به من العذاب ﴿معرضون﴾

стр. 5116

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أَخْبِرُونِي ﴿مَا تَدْعُونَ﴾ تَعْبُدُونَ ﴿مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ الْأَصْنَام مَفْعُول أَوَّل ﴿أَرُونِي﴾ أَخْبِرُونِي مَا تَأْكِيد ﴿مَاذَا خَلَقُوا﴾ مَفْعُول ثَانٍ ﴿مِنْ الْأَرْض﴾ بَيَان مَا ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْك﴾ مُشَارَكَة ﴿فِي﴾ خَلْق ﴿السَّمَاوَات﴾ مَعَ اللَّه وَأَمْ بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ﴾ مُنَزَّل ﴿مِنْ قَبْل هَذَا﴾ الْقُرْآن ﴿أَوْ أَثَارَة﴾ بَقِيَّة ﴿مِنْ عِلْم﴾ يُؤْثَر عَنْ الْأَوَّلِينَ بِصِحَّةِ دَعْوَاكُمْ فِي عِبَادَة الْأَصْنَام أَنَّهَا تُقَرِّبكُمْ إلَى اللَّه ﴿إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِي دَعْوَاكُمْ

стр. 5117

﴿وَمَنْ﴾ اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا أَحَد ﴿أضل ممن يدعوا﴾ يَعْبُد ﴿مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره ﴿مَنْ لَا يَسْتَجِيب لَهُ إلَى يَوْم الْقِيَامَة﴾ وَهُمْ الْأَصْنَام لَا يُجِيبُونَ عَابِدِيهِمْ إلَى شَيْء يَسْأَلُونَهُ أَبَدًا ﴿وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ﴾ عِبَادَتهمْ ﴿غَافِلُونَ﴾ لِأَنَّهُمْ جَمَاد لَا يَعْقِلُونَ

стр. 5118

﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاس كَانُوا﴾ أَيْ الْأَصْنَام ﴿لَهُمْ﴾ لِعَابِدِيهِمْ ﴿أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ﴾ بِعِبَادَةِ عَابِدِيهِمْ ﴿كَافِرِينَ﴾ جاحدين

стр. 5119

﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿آيَاتنَا﴾ الْقُرْآن ﴿بَيِّنَات﴾ ظَاهِرَات حَال ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِنْهُمْ ﴿لِلْحَقِّ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْر مُبِين﴾ بَيِّن ظَاهِر

стр. 5120

﴿أَمْ﴾ بِمَعْنَى بَلْ وَهَمْزَة الْإِنْكَار ﴿يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْته﴾ فَرْضًا ﴿فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّه﴾ أَيْ مِنْ عَذَابه ﴿شيئا﴾ أي لا تقدرون على دفعه عَنِّي إذَا عَذَّبَنِي اللَّه ﴿هُوَ أَعْلَم بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ يَقُولُونَ فِي الْقُرْآن ﴿كَفَى بِهِ﴾ تَعَالَى ﴿شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ وَهُوَ الْغَفُور﴾ لِمَنْ تَابَ ﴿الرَّحِيم﴾ بِهِ فَلَمْ يُعَاجِلكُمْ بِالْعُقُوبَةِ

стр. 5121

﴿قُلْ مَا كُنْت بِدْعًا﴾ بَدِيعًا ﴿مِنَ الرُّسُل﴾ أي أول مرسل قد سَبَقَ قَبْلِي كَثِيرُونَ مِنْهُمْ فَكَيْفَ تُكَذِّبُونِي ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا أَأَخْرُجُ مِنْ بَلَدِي أَمْ أُقْتَل كَمَا فُعِلَ بِالْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي أَوْ تَرْمُونِي بِالْحِجَارَةِ أَمْ يُخْسَف بِكُمْ كَالْمُكَذِّبِينَ قَبْلكُمْ ﴿إنْ﴾ مَا ﴿أَتَّبِع إلَّا مَا يُوحَى إلَيَّ﴾ أَيْ الْقُرْآن وَلَا أَبْتَدِع مِنْ عِنْدِي شَيْئًا ﴿وَمَا أَنَا إلَّا نَذِير مُبِين﴾ بَيِّن الْإِنْذَار ١ -

стр. 5122

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أَخْبِرُونِي مَاذَا حَالكُمْ ﴿إنْ كَانَ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿مِنْ عِنْد اللَّه وَكَفَرْتُمْ بِهِ﴾ جُمْلَة حَالِيَّة ﴿وَشَهِدَ شَاهِد مِنْ بَنِي إسْرَائِيل﴾ هُوَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام ﴿عَلَى مِثْله﴾ أَيْ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه ﴿فَآمَنَ﴾ الشَّاهِد ﴿وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ تَكَبَّرْتُمْ عَنْ الْإِيمَان وَجَوَاب الشَّرْط بِمَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَلَسْتُمْ ظَالِمِينَ دَلَّ عَلَيْهِ ﴿إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ﴾ ١ -

стр. 5123

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ أَيْ فِي حَقّهمْ ﴿لَوْ كَانَ﴾ الْإِيمَان ﴿خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا﴾ أَيْ الْقَائِلُونَ ﴿بِهِ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذَا﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿إفْك﴾ كذب ﴿قديم﴾ ١ -

стр. 5124

﴿وَمِنْ قَبْله﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿كِتَاب مُوسَى﴾ أَيْ التَّوْرَاة ﴿إمَامًا وَرَحْمَة﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ حَالَانِ ﴿وَهَذَا﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿كِتَاب مُصَدِّق﴾ لِلْكُتُبِ قَبْله ﴿لِسَانًا عَرَبِيًّا﴾ حَال مِنْ الضَّمِير فِي مُصَدِّق ﴿لِيُنْذِر الذين ظلموا﴾ مشركي مكة ﴿و﴾ هو ﴿بشرى للمحسنين﴾ المؤمنين ١ -

стр. 5125

﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ على الطاعة ﴿فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون

стр. 5126

١ -

стр. 5127

﴿أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَنَّة خَالِدِينَ فِيهَا﴾ حَال ﴿جَزَاء﴾ مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر أَيْ يُجْزَوْنَ ﴿بما كانوا يعملون﴾ ١ -

стр. 5128

﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنا﴾ وَفِي قِرَاءَة إحْسَانًا أَيْ أَمَرْنَاهُ أَنْ يُحْسِن إلَيْهِمَا فَنَصَبَ إحْسَانًا عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر وَمِثْله حَسَنًا ﴿حَمَلَتْهُ أُمّه كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ أَيْ عَلَى مَشَقَّة ﴿وَحَمْله وَفِصَاله﴾ مِنْ الرَّضَاع ﴿ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ سِتَّة أَشْهُر أَقَلّ مُدَّة الْحَمْل وَالْبَاقِي أَكْثَر مُدَّة الرَّضَاع وَقِيلَ إنْ حَمَلَتْ بِهِ سِتَّة أَوْ تِسْعَة أَرْضَعَتْهُ الْبَاقِي ﴿حَتَّى﴾ غَايَة لِجُمْلَةٍ مُقَدَّرَة أَيْ وَعَاشَ حَتَّى ﴿إذَا بَلَغَ أَشُدّهُ﴾ هُوَ كَمَال قُوَّته وَعَقْله وَرَأْيه أَقَلّه ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سَنَة أَوْ ثَلَاثُونَ ﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة﴾ أَيْ تَمَامهَا وَهُوَ أَكْثَر الْأَشُدّ ﴿قَالَ رَبّ﴾ إلَخْ نَزَلَ فِي أَبِي بَكْر الصِّدِّيق لَمَّا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة بَعْد سَنَتَيْنِ مِنْ مَبْعَث النَّبِيّ ﷺ آمَنَ بِهِ ثُمَّ آمَنَ أَبَوَاهُ ثُمَّ ابْنه عبد الرحمن وبن عَبْد الرَّحْمَن أَبُو عَتِيق ﴿أَوْزِعْنِي﴾ أَلْهِمْنِي ﴿أَنْ أَشْكُر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمْت﴾ بِهَا ﴿عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدِيَّ﴾ وَهِيَ التَّوْحِيد ﴿وَأَنْ أَعْمَل صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾ فَأَعْتَقَ تِسْعَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يُعَذَّبُونَ فِي اللَّه وأصلح لي في ذريتي فكلهم مؤمنون ﴿إني تبت إليك وإني من المسلمين﴾ ١ -

стр. 5129

﴿أُولَئِكَ﴾ أَيْ قَائِلُو هَذَا الْقَوْل أَبُو بَكْر وَغَيْره ﴿الَّذِينَ نَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَن﴾ بِمَعْنَى حَسَن ﴿مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتهمْ فِي أَصْحَاب الْجَنَّة﴾ حَال أَيْ كَائِنِينَ فِي جُمْلَتهمْ ﴿وَعْد الصِّدْق الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَدَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات﴾ ١ -

стр. 5130

﴿وَاَلَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ﴾ وَفِي قِرَاءَة بِالْإِدْغَامِ أُرِيدَ بِهِ الْجِنْس ﴿أُفٍّ﴾ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحهَا بِمَعْنَى مَصْدَر أَيْ نَتْنًا وَقُبْحًا ﴿لَكُمَا﴾ أَتَضَجَّر مِنْكُمَا ﴿أَتَعِدَانِنِي﴾ وَفِي قِرَاءَة بِالْإِدْغَامِ ﴿أَنْ أُخْرَجَ﴾ مِنْ الْقَبْر ﴿وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُون﴾ الْأُمَم ﴿مِنْ قَبْلِي﴾ وَلَمْ تَخْرُج مِنْ الْقُبُور ﴿وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّه﴾ يسألانه الغوث برجوعه ويقولان إنْ لَمْ تَرْجِع ﴿وَيْلك﴾ أَيْ هَلَاكك بِمَعْنَى هَلَكْت ﴿آمِن﴾ بِالْبَعْثِ ﴿إنَّ وَعْد اللَّه حَقّ فَيَقُول مَا هَذَا﴾ أَيْ الْقَوْل بِالْبَعْثِ ﴿إلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ﴾ أَكَاذِيبهمْ

стр. 5131

١ -

стр. 5132

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ﴾ وَجَبَ ﴿عَلَيْهِمْ الْقَوْل﴾ بِالْعَذَابِ ﴿في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين﴾ ١ -

стр. 5133

﴿وَلِكُلٍّ﴾ مِنْ جِنْس الْمُؤْمِن وَالْكَافِر ﴿دَرَجَات﴾ فَدَرَجَات الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّة عَالِيَة وَدَرَجَات الْكَافِرِينَ فِي النَّار سَافِلَة ﴿مِمَّا عَمِلُوا﴾ أَيْ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الطَّاعَات وَالْكَافِرُونَ مِنْ الْمَعَاصِي ﴿وَلِيُوَفِّيَهُمْ﴾ أَيْ اللَّه وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ ﴿أَعْمَالهمْ﴾ أَيْ جَزَاءَهَا ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ شَيْئًا يُنْقَص لِلْمُؤْمِنِينَ وَيُزَاد لِلْكُفَّارِ ٢ -

стр. 5134

﴿وَيَوْم يُعْرَض الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّار﴾ بِأَنْ تُكْشَف لَهُمْ يُقَال لَهُمْ ﴿أَذْهَبْتُمْ﴾ بِهَمْزَةٍ وَبِهَمْزَتَيْنِ وَبِهَمْزَةٍ وَمَدَّة وَبِهِمَا وَتَسْهِيل الثَّانِيَة ﴿طَيِّبَاتكُمْ﴾ بِاشْتِغَالِكُمْ بِلَذَّاتِكُمْ ﴿فِي حَيَاتكُمْ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ﴾ تَمَتَّعْتُمْ ﴿بِهَا فاليوم تجزون عذاب الهون﴾ أي الهوان ﴿بما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ تَتَكَبَّرُونَ ﴿فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ بِهِ وَتُعَذَّبُونَ بِهَا ٢ -

стр. 5135

﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ﴾ هُوَ هُود ﵇ ﴿إذْ﴾ إلَخْ بَدَل اشْتِمَال ﴿أَنْذَرَ قَوْمه﴾ خَوَّفَهُمْ ﴿بِالْأَحْقَافِ﴾ وَادٍ بِالْيَمَنِ بِهِ مَنَازِلهمْ ﴿وَقَدْ خَلَتْ النُّذُر﴾ مَضَتْ الرُّسُل ﴿مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه﴾ أَيْ مِنْ قَبْل هُود وَمِنْ بَعْده إلَى أَقْوَامهمْ ﴿أَنْ﴾ أَيْ بِأَنْ قَالَ ﴿لَا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّه﴾ وَجُمْلَة وَقَدْ خَلَتْ مُعْتَرِضَة ﴿إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ﴾ إنْ عَبَدْتُمْ غَيْر اللَّه ﴿عذاب يوم عظيم﴾ ٢ -

стр. 5136

﴿قَالُوا أَجِئْتنَا لِتَأْفِكنَا عَنْ آلِهَتنَا﴾ لِتَصْرِفنَا عَنْ عِبَادَتهَا ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدنَا﴾ مِنْ الْعَذَاب عَلَى عِبَادَتهَا ﴿إنْ كُنْت مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فِي أَنَّهُ يأتينا

стр. 5137

٢ -

стр. 5138

﴿قَالَ﴾ هُود ﴿إنَّمَا الْعِلْم عِنْد اللَّه﴾ هُوَ الَّذِي يَعْلَم مَتَى يَأْتِيكُمْ الْعَذَاب ﴿وَأُبَلِّغكُمْ مَا أُرْسِلْت بِهِ﴾ إلَيْكُمْ ﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ باستعجالكم العذاب ٢ -

стр. 5139

﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾ أَيْ مَا هُوَ الْعَذَاب ﴿عَارِضًا﴾ سَحَابًا عَرَضَ فِي أُفُق السَّمَاء ﴿مُسْتَقْبِل أَوْدِيَتهمْ قَالُوا هَذَا عَارِض مُمْطِرنَا﴾ أَيْ مُمْطِر إيَّانَا قال تعالى ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾ مِنْ الْعَذَاب ﴿رِيح﴾ بَدَل مِنْ مَا ﴿فِيهَا عَذَاب أَلِيم﴾ مؤلم ٢ -

стр. 5140

﴿تُدَمِّر﴾ تُهْلِك ﴿كُلّ شَيْء﴾ مَرَّتْ عَلَيْهِ ﴿بِأَمْرِ رَبّهَا﴾ بِإِرَادَتِهِ أَيْ كُلّ شَيْء أَرَادَ إهْلَاكه بِهَا فَأَهْلَكَتْ رِجَالهمْ وَنِسَاءَهُمْ وَصِغَارهمْ وَأَمْوَالهمْ بِأَنْ طَارَتْ بِذَلِكَ بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَزَّقَتْهُ وَبَقِيَ هُود وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إلَّا مَسَاكِنهمْ كَذَلِكَ﴾ كَمَا جَزَيْنَاهُمْ ﴿نَجْزِي الْقَوْم المجرمين﴾ غيرهم ٢ -

стр. 5141

﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا﴾ فِي الَّذِي ﴿إنْ﴾ نَافِيَة أَوْ زَائِدَة ﴿مَكَّنَّاكُمْ﴾ يَا أَهْل مَكَّة ﴿فِيهِ﴾ مِنْ الْقُوَّة وَالْمَال ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا﴾ بِمَعْنَى أَسْمَاعًا ﴿وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَة﴾ قُلُوبًا ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعهمْ وَلَا أَبْصَارهمْ وَلَا أَفْئِدَتهمْ مِنْ شَيْء﴾ أَيْ شَيْئًا مِنْ الْإِغْنَاء وَمِنْ زَائِدَة ﴿إذْ﴾ مَعْمُولَة لأَغْنَى وَأُشْرِبَتْ مَعْنَى التَّعْلِيل ﴿كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّه﴾ بِحُجَجِهِ الْبَيِّنَة ﴿وَحَاقَ﴾ نَزَلَ ﴿بِهِمْ ما كانوا به يستهزءون﴾ أي العذاب ٢ -

стр. 5142

﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلكُمْ مِنَ الْقُرَى﴾ أَيْ مِنْ أَهْلهَا كَثَمُودِ وَعَادٍ وَقَوْم لُوط ﴿وَصَرَّفْنَا الآيات﴾ كررنا الحجج البينات ﴿لعلهم يرجعون

стр. 5143

٢ -

стр. 5144

﴿فَلَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿نَصَرَهُمْ﴾ بِدَفْعِ الْعَذَاب عَنْهُمْ ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره ﴿قُرْبَانًا﴾ مُتَقَرَّبًا بِهِمْ إلَى اللَّه ﴿آلِهَة﴾ مَعَهُ وَهُمْ الْأَصْنَام وَمَفْعُول اتَّخَذَ الْأَوَّل ضَمِير مَحْذُوف يَعُود عَلَى الْمَوْصُول أَيْ هُمْ وَقُرْبَانًا الثَّانِي وَآلِهَة بَدَل مِنْهُ ﴿بَلْ ضَلُّوا﴾ غَابُوا ﴿عَنْهُمْ﴾ عِنْد نُزُول الْعَذَاب ﴿وَذَلِكَ﴾ أَيْ اتِّخَاذهمْ الْأَصْنَام آلِهَة قُرْبَانًا ﴿إفْكهمْ﴾ كَذِبهمْ ﴿وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يَكْذِبُونَ وَمَا مَصْدَرِيَّة أَوْ مَوْصُولَة وَالْعَائِد مَحْذُوف أَيْ فيه ٢ -

стр. 5145

﴿و﴾ اذكر ﴿إِذْ صَرَفْنَا﴾ أَمَلْنَا ﴿إلَيْك نَفَرًا مِنْ الْجِنّ﴾ جِنّ نَصِيبِينَ بِالْيَمَنِ أَوْ جِنّ نِينَوَى وَكَانُوا سَبْعَة أَوْ تِسْعَة وَكَانَ ﷺ بِبَطْنِ نَخْل يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ الْفَجْر رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ﴿يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآن فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا﴾ أَيْ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ ﴿أَنْصِتُوا﴾ اصْغَوْا لِاسْتِمَاعِهِ ﴿فَلَمَّا قُضِيَ﴾ فُرِغَ مِنْ قِرَاءَته ﴿وَلَّوْا﴾ رَجَعُوا ﴿إلَى قَوْمهمْ مُنْذِرِينَ﴾ مُخَوِّفِينَ قَوْمهمْ الْعَذَاب إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا وَكَانُوا يَهُودًا وَقَدْ أَسْلَمُوا ٣ -

стр. 5146

﴿قَالُوا يَا قَوْمنَا إنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا﴾ هُوَ الْقُرْآن ﴿أُنْزِلَ مِنْ بَعْد مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ﴾ أَيْ تَقَدُّمه كَالتَّوْرَاةِ ﴿يَهْدِي إلَى الْحَقّ﴾ الْإِسْلَام ﴿وَإِلَى طَرِيق مُسْتَقِيم﴾ أَيْ طَرِيقه ٣ -

стр. 5147

﴿يَا قَوْمنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّه﴾ مُحَمَّدًا ﷺ إلَى الْإِيمَان ﴿وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِر﴾ اللَّه ﴿لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ﴾ أَيْ بَعْضهَا لِأَنَّ مِنْهَا الْمَظَالِم وَلَا تُغْفَر إلَّا بِرِضَا أَصْحَابهَا ﴿وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم﴾ مُؤْلِم ٣ -

стр. 5148

﴿وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِي اللَّه فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْض﴾ أَيْ لَا يُعْجِز اللَّه بِالْهَرَبِ منه فيفوته ﴿وليس له﴾ لمن لا يجيب ﴿مِنْ دُونه﴾ أَيْ اللَّه ﴿أَوْلِيَاء﴾ أَنْصَار يَدْفَعُونَ عَنْهُ الْعَذَاب ﴿أُولَئِكَ﴾ الَّذِينَ لَمْ يُجِيبُوا ﴿فِي ضلال مبين﴾ بين ظاهر ٣ -

стр. 5149

﴿أو لم يَرَوْا﴾ يَعْلَمُوا أَيْ مُنْكِرُو الْبَعْث ﴿أَنَّ اللَّه الذي خلق السماوات وَالْأَرْض وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ لَمْ يَعْجِز عَنْهُ ﴿بِقَادِرٍ﴾ خَبَر أَنَّ وَزِيدَتْ الْبَاء فِيهِ لِأَنَّ الْكَلَام فِي قُوَّة أَلَيْسَ اللَّه بِقَادِرٍ ﴿عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى﴾ هُوَ قَادِر عَلَى إحياء الموتى ﴿إنه على كل شيء قدير

стр. 5150

٣ -
следующие страницы →