Полный текст (6 934 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.
стр. 5146
﴿قَالُوا يَا قَوْمنَا إنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا﴾ هُوَ الْقُرْآن ﴿أُنْزِلَ مِنْ بَعْد مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ﴾ أَيْ تَقَدُّمه كَالتَّوْرَاةِ ﴿يَهْدِي إلَى الْحَقّ﴾ الْإِسْلَام ﴿وَإِلَى طَرِيق مُسْتَقِيم﴾ أَيْ طَرِيقه
٣ -
стр. 5147
﴿يَا قَوْمنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّه﴾ مُحَمَّدًا ﷺ إلَى الْإِيمَان ﴿وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِر﴾ اللَّه ﴿لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ﴾ أَيْ بَعْضهَا لِأَنَّ مِنْهَا الْمَظَالِم وَلَا تُغْفَر إلَّا بِرِضَا أَصْحَابهَا ﴿وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم﴾ مُؤْلِم
٣ -
стр. 5148
﴿وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِي اللَّه فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْض﴾ أَيْ لَا يُعْجِز اللَّه بِالْهَرَبِ منه فيفوته ﴿وليس له﴾ لمن لا يجيب ﴿مِنْ دُونه﴾ أَيْ اللَّه ﴿أَوْلِيَاء﴾ أَنْصَار يَدْفَعُونَ عَنْهُ الْعَذَاب ﴿أُولَئِكَ﴾ الَّذِينَ لَمْ يُجِيبُوا ﴿فِي ضلال مبين﴾
بين ظاهر
٣ -
стр. 5149
﴿أو لم يَرَوْا﴾ يَعْلَمُوا أَيْ مُنْكِرُو الْبَعْث ﴿أَنَّ اللَّه الذي خلق السماوات وَالْأَرْض وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ لَمْ يَعْجِز عَنْهُ ﴿بِقَادِرٍ﴾ خَبَر أَنَّ وَزِيدَتْ الْبَاء فِيهِ لِأَنَّ الْكَلَام فِي قُوَّة أَلَيْسَ اللَّه بِقَادِرٍ ﴿عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى﴾ هُوَ قَادِر عَلَى إحياء الموتى ﴿إنه على كل شيء قدير
стр. 5150
٣ -
стр. 5151
﴿وَيَوْم يُعْرَض الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّار﴾ بِأَنْ يُعَذَّبُوا بِهَا يُقَال لَهُمْ ﴿أَلَيْسَ هَذَا﴾ التَّعْذِيب ﴿بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾
٣ -
стр. 5152
﴿فاصبر﴾ على أذى قومك ﴿كما صبر أولوا الْعَزْم﴾ ذَوُو الثَّبَات وَالصَّبْر عَلَى الشَّدَائِد ﴿مِنَ الرُّسُل﴾ قَبْلك فَتَكُون ذَا عَزْم وَمِنْ لِلْبَيَانِ فَكُلّهمْ ذَوُو عَزْم وَقِيلَ لِلتَّبْعِيضِ فَلَيْسَ مِنْهُمْ آدَم لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَمْ نَجِد لَهُ عَزْمًا﴾ وَلَا يُونُس لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوت ﴿وَلَا تَسْتَعْجِل لَهُمْ﴾ لِقَوْمِك نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ قِيلَ كَأَنَّهُ ضَجِرَ مِنْهُمْ فَأَحَبَّ نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ فَأُمِرَ بِالصَّبْرِ وَتَرْك الِاسْتِعْجَال لِلْعَذَابِ فإنه نازل لا محالة ﴿كأنهم يوم يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ﴾ مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة لِطُولِهِ ﴿لَمْ يَلْبَثُوا﴾ فِي الدُّنْيَا فِي ظَنّهمْ ﴿إلا ساعة من نهار﴾ هذا القرآن ﴿بلاغ﴾ تَبْلِيغ مِنْ اللَّه إلَيْكُمْ ﴿فَهَلْ﴾ أَيْ لَا ﴿يُهْلَك﴾ عِنْد رُؤْيَة الْعَذَاب ﴿إلَّا الْقَوْم الْفَاسِقُونَ﴾ أي الكافرون = ٤٧ سورة القتال أو محمد
стр. 5153
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِنْ أَهْل مَكَّة ﴿وَصَدُّوا﴾ غَيْرهمْ ﴿عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ أَيْ الْإِيمَان ﴿أَضَلَّ﴾ أَحْبَطَ ﴿أَعْمَالهمْ﴾ كَإِطْعَامِ الطَّعَام وَصِلَة الْأَرْحَام فَلَا يَرَوْنَ لَهَا فِي الْآخِرَة ثَوَابًا وَيُجْزَوْنَ بِهَا فِي الدُّنْيَا مِنْ فَضْله تَعَالَى
стр. 5154
﴿وَاَلَّذِينَ آمَنُوا﴾ أَيْ الْأَنْصَار وَغَيْرهمْ ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّد﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿وَهُوَ الْحَقّ مِنْ رَبّهمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ﴾ غَفَرَ لَهُمْ ﴿سَيِّئَاتهمْ وَأَصْلَحَ بَالهمْ﴾ حَالهمْ فَلَا يَعْصُونَهُ
стр. 5155
﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ إضْلَال الْأَعْمَال وَتَكْفِير السَّيِّئَات ﴿بِأَنَّ﴾ بِسَبَبِ أَنَّ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِل﴾ الشَّيْطَان ﴿وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقّ﴾ الْقُرْآن ﴿مِنْ رَبّهمْ كَذَلِكَ﴾ أَيْ مِثْل ذَلِك الْبَيَان ﴿يَضْرِب اللَّه لِلنَّاسِ أَمْثَالهمْ﴾ يُبَيِّن أَحْوَالهمْ أَيْ فَالْكَافِر يُحْبِط عَمَله وَالْمُؤْمِن يَغْفِر لَهُ
стр. 5156
﴿فَإِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْب الرِّقَاب﴾ مَصْدَر بَدَل مِنْ اللَّفْظ بِفِعْلِهِ أَيْ فَاضْرِبُوا رِقَابهمْ أَيْ اُقْتُلُوهُمْ وَعَبَّرَ بِضَرْبِ الرِّقَاب لِأَنَّ الْغَالِب فِي الْقَتْل أَنْ يَكُون بِضَرْبِ الرَّقَبَة ﴿حَتَّى إذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ أَكْثَرْتُمْ فِيهِمْ الْقَتْل ﴿فَشُدُّوا﴾ فَأَمْسِكُوا عَنْهُمْ وَأْسِرُوهُمْ وَشُدُّوا ﴿الْوَثَاق﴾ مَا يُوثَق بِهِ الْأَسْرَى ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْد﴾ مَصْدَر بَدَل مِنْ اللَّفْظ بِفِعْلِهِ أَيْ تَمُنُّونَ عَلَيْهِمْ بِإِطْلَاقِهِمْ مِنْ غَيْر شَيْء ﴿وَإِمَّا فِدَاء﴾ تُفَادُونَهُمْ بِمَالٍ أَوْ أَسْرَى مُسْلِمِينَ ﴿حَتَّى تَضَع الْحَرْب﴾ أَيْ أَهْلهَا ﴿أَوْزَارهَا﴾ أَثْقَالهَا مِنْ السِّلَاح وَغَيْره بِأَنْ يُسْلِم الْكُفَّار أَوْ يَدْخُلُوا فِي الْعَهْد وَهَذِهِ غَايَة لِلْقَتْلِ وَالْأَسْر ﴿ذَلِكَ﴾ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ الْأَمْر فِيهِمْ مَا ذُكِرَ ﴿وَلَوْ يَشَاء اللَّه لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ﴾ بِغَيْرِ قِتَال ﴿وَلَكِنْ﴾ أَمَرَكُمْ بِهِ ﴿ليبلوا بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ﴾ مِنْهُمْ فِي الْقِتَال فَيَصِير مَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ إلَى الْجَنَّة وَمِنْهُمْ إلَى النَّار ﴿وَاَلَّذِينَ قُتِلُوا﴾ وَفِي قِرَاءَة قَاتَلُوا الْآيَة نَزَلَتْ يَوْم أُحُد وَقَدْ فَشَا فِي الْمُسْلِمِينَ الْقَتْل وَالْجِرَاحَات ﴿فِي سَبِيل اللَّه فَلَنْ يُضِلّ﴾ يُحْبِط ﴿أعمالهم﴾
стр. 5157
﴿سَيُهْدِيهِمْ﴾ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إلَى مَا يَنْفَعهُمْ ﴿وَيُصْلِح بَالهمْ﴾ حَالهمْ فِيهِمَا وَمَا فِي الدُّنْيَا لِمَنْ لَمْ يُقْتَل وَأُدْرِجُوا فِي قُتِلُوا تَغْلِيبًا
стр. 5158
﴿وَيُدْخِلهُمْ الْجَنَّة عَرَّفَهَا﴾ بَيَّنَهَا ﴿لَهُمْ﴾ فَيَهْتَدُونَ إلَى مَسَاكِنهمْ مِنْهَا وَأَزْوَاجهمْ وَخَدَمهمْ مِنْ غَيْر اسْتِدْلَال
стр. 5159
﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللَّه﴾ أَيْ دِينه وَرَسُوله ﴿يَنْصُركُمْ﴾ عَلَى عَدُوّكُمْ ﴿وَيُثَبِّت أَقْدَامكُمْ﴾ يُثَبِّتكُمْ في المعترك
стр. 5160
﴿وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِنْ أَهْل مَكَّة مُبْتَدَأ خَبَره تَعِسُوا يَدُلّ عَلَيْهِ ﴿فَتَعْسًا لَهُمْ﴾ أَيْ هَلَاكًا وَخَيْبَة مِنْ اللَّه ﴿وَأَضَلَّ أَعْمَالهمْ﴾ عُطِفَ عَلَى تعسوا
стр. 5161
﴿ذَلِكَ﴾ التَّعْس وَالْإِضْلَال ﴿بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ الله﴾ من القرآن المشتمل على التكاليف ﴿فأحبط أعمالهم﴾
١ -
стр. 5162
﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ دَمَّرَ اللَّه عَلَيْهِمْ﴾ أَهْلَكَ أَنْفُسهمْ وَأَوْلَادهمْ وَأَمْوَالهمْ ﴿وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالهَا﴾ أَيْ أَمْثَال عَاقِبَة مَا قَبْلهمْ
١ -
стр. 5163
﴿ذَلِكَ﴾ نَصْر الْمُؤْمِنِينَ وَقَهْر الْكَافِرِينَ ﴿بِأَنَّ اللَّه مولى﴾ ولي وناصر ﴿الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم﴾
١ -
стр. 5164
﴿إنَّ اللَّه يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُل الْأَنْعَام﴾ أَيْ لَيْسَ لَهُمْ هَمّ إلَّا بُطُونهمْ وَفُرُوجهمْ وَلَا يَلْتَفِتُونَ إلَى الْآخِرَة ﴿وَالنَّار مَثْوَى لَهُمْ﴾ مَنْزِل وَمُقَام وَمَصِير
١ -
стр. 5165
﴿وَكَأَيِّنْ﴾ وَكَمْ ﴿مِنْ قَرْيَة﴾ أُرِيدَ بِهَا أَهْلهَا ﴿هِيَ أَشَدّ قُوَّة مِنْ قَرْيَتك﴾ مَكَّة أَيْ أَهْلهَا ﴿الَّتِي أَخْرَجَتْك﴾ رُوعِيَ لَفْظ قَرْيَة ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ رُوعِيَ مَعْنَى قَرْيَة الْأُولَى ﴿فَلَا نَاصِر لَهُمْ﴾ من إهلاكنا
١ -
стр. 5166
﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة﴾ حُجَّة وَبُرْهَان ﴿مِنْ رَبّه﴾ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ ﴿كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوء عَمَله﴾ فَرَآهُ حَسَنًا وَهُمْ كُفَّار مَكَّة ﴿وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ فِي عِبَادَة الْأَوْثَان أَيْ لَا مُمَاثَلَة بينهما
١ -
стр. 5167
﴿مَثَل﴾ أَيْ صِفَة ﴿الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ الْمُشْتَرَكَة بَيْن دَاخِلِيهَا مُبْتَدَأ خَبَره ﴿فِيهَا أَنْهَار مِنْ مَاء غَيْر آسِن﴾ بِالْمَدِّ وَالْقَصْر كَضَارِبِ وَحَذِر أَيْ غَيْر مُتَغَيِّر بِخِلَافِ مَاء الدُّنْيَا فَيَتَغَيَّر بِعَارِضٍ ﴿وَأَنْهَار مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمه﴾ بِخِلَافِ لَبَن الدُّنْيَا لِخُرُوجِهِ مِنْ الضُّرُوع ﴿وَأَنْهَار مِنْ خَمْر لَذَّة﴾ لَذِيذَة ﴿لِلشَّارِبِينَ﴾ بِخِلَافِ خَمْر الدُّنْيَا فَإِنَّهَا كَرِيهَة عِنْد الشُّرْب ﴿وَأَنْهَار مِنْ عَسَل مُصَفَّى﴾ بِخِلَافِ عَسَل الدُّنْيَا فَإِنَّهُ بِخُرُوجِهِ مِنْ بُطُون النَّحْل يُخَالِط الشَّمْع وَغَيْره ﴿وَلَهُمْ فِيهَا﴾ أَصْنَاف ﴿مِنْ كُلّ الثَّمَرَات وَمَغْفِرَة مِنْ رَبّهمْ﴾ فَهُوَ رَاضٍ عَنْهُمْ مَعَ إحْسَانه إلَيْهِمْ بِمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ سَيِّد الْعَبِيد فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ قَدْ يَكُون مَعَ إحْسَانه إلَيْهِمْ سَاخِطًا عَلَيْهِمْ ﴿كَمَنْ هُوَ خَالِد فِي النَّار﴾ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ أَمَّنْ هُوَ فِي هَذَا النَّعِيم ﴿وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا﴾ أَيْ شَدِيد الْحَرَارَة ﴿فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ أَيْ مَصَارِينهمْ فَخَرَجَتْ مِنْ أَدْبَارهمْ وَهُوَ جَمْع مِعَى بِالْقَصْرِ وَأَلِفه عَنْ يَاء لِقَوْلِهِمْ مِيعَان
стр. 5168
١ -
стр. 5169
﴿وَمِنْهُمْ﴾ أَيْ الْكُفَّار ﴿مَنْ يَسْتَمِع إلَيْك﴾ فِي خُطْبَة الْجُمُعَة وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ ﴿حَتَّى إذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدك قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم﴾ لِعُلَمَاء الصحابة منهم بن مسعود وبن عَبَّاس اسْتِهْزَاء وَسُخْرِيَّة ﴿مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾ بِالْمَدِّ وَالْقَصْر أَيْ السَّاعَة أَيْ لَا نَرْجِع إلَيْهِ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ﴾ بِالْكُفْرِ ﴿وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ فِي النِّفَاق
١ -
стр. 5170
﴿وَاَلَّذِينَ اهْتَدَوْا﴾ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ ﴿زَادَهُمْ﴾ اللَّه ﴿هُدَى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ أَلْهَمَهُمْ مَا يَتَّقُونَ بِهِ النَّار
١ -
стр. 5171
﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾ مَا يَنْتَظِرُونَ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿إلَّا السَّاعَة أَنْ تَأْتِيهِمْ﴾ بَدَل اشْتِمَال مِنْ السَّاعَة أَيْ لَيْسَ الْأَمْر إلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ ﴿بَغْتَة﴾ فَجْأَة ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطهَا﴾ عَلَامَاتهَا مِنْهَا بَعْثَة النَّبِيّ ﷺ وَانْشِقَاق الْقَمَر وَالدُّخَان ﴿فَأَنَّى لَهُمْ إذَا جَاءَتْهُمْ﴾ السَّاعَة ﴿ذِكْرَاهُمْ﴾ تُذَكِّرهُمْ أَيْ لَا يَنْفَعهُمْ
١ -
стр. 5172
﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا اللَّه﴾ أَيْ دُمْ يَا مُحَمَّد عَلَى عِلْمك بِذَلِكَ النَّافِع فِي الْقِيَامَة ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك﴾ لِأَجْلِهِ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ عِصْمَته لِتَسْتَنّ بِهِ أُمَّته وَقَدْ فَعَلَهُ قَالَ ﷺ إنِّي لأستغفر الله في كل يوم مئة مَرَّة ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ فِيهِ إكْرَام لَهُمْ بِأَمْرِ نَبِيّهمْ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ ﴿وَاَللَّه يَعْلَم مُتَقَلَّبكُمْ﴾ مُتَصَرَّفكُمْ لِإِشْغَالِكُمْ فِي النَّهَار ﴿وَمَثْوَاكُمْ﴾ مَأْوَاكُمْ إلَى مَضَاجِعكُمْ بِاللَّيْلِ أَيْ هُوَ عَالِم بِجَمِيعِ أَحْوَالكُمْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهَا فَاحْذَرُوهُ وَالْخِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ وغيرهم
٢ -
стр. 5173
﴿وَيَقُول الَّذِينَ آمَنُوا﴾ طَلَبًا لِلْجِهَادِ ﴿لَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿نُزِّلَتْ سُورَة﴾ فِيهَا ذِكْر الْجِهَاد ﴿فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَة مُحْكَمَة﴾ أَيْ لَمْ يُنْسَخ مِنْهَا شَيْء ﴿وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَال﴾ أَيْ طَلَبه ﴿رَأَيْت الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض﴾ أَيْ شَكّ وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْك نَظَرَ الْمَغْشِيّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْت﴾ خَوْفًا مِنْهُ وَكَرَاهَة لَهُ أَيْ فَهُمْ يَخَافُونَ مِنْ الْقِتَال وَيَكْرَهُونَهُ ﴿فَأَوْلَى لَهُمْ﴾ مُبْتَدَأ خَبَره
٢ -
стр. 5174
﴿طَاعَة وَقَوْل مَعْرُوف﴾ أَيْ حَسَن لَك ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْر﴾ أَيْ فُرِضَ الْقِتَال ﴿فَلَوْ صَدَقُوا الله﴾ في الإيمان والطاعة ﴿لكان خيرا لهم﴾ وَجُمْلَة لَوْ جَوَاب إذَا
стр. 5175
٢ -
стр. 5176
﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة إلَى الْخِطَاب أَيْ لَعَلَّكُمْ ﴿إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أَعْرَضْتُمْ عَنْ الْإِيمَان ﴿أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامكُمْ﴾ أَيْ تَعُودُوا إلَى أَمْر الْجَاهِلِيَّة مِنْ الْبَغْي وَالْقِتَال
٢ -
стр. 5177
﴿أُولَئِكَ﴾ أَيْ الْمُفْسِدُونَ ﴿الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّه فَأَصَمَّهُمْ﴾ عَنْ اسْتِمَاع الْحَقّ ﴿وَأَعْمَى أَبْصَارهمْ﴾ عَنْ طَرِيق الهدى
٢ -
стр. 5178
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن﴾ فَيَعْرِفُونَ الْحَقّ ﴿أَمْ﴾ بَلْ ﴿عَلَى قُلُوب﴾ لَهُمْ ﴿أَقْفَالهَا﴾ فَلَا يَفْهَمُونَهُ
٢ -
стр. 5179
﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا﴾ بِالنِّفَاقِ ﴿عَلَى أَدْبَارهمْ مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى الشَّيْطَان سَوَّلَ﴾ أَيْ زَيَّنَ ﴿لَهُمْ وَأُمْلِيَ لَهُمْ﴾ بِضَمِّ أَوَّله وَبِفَتْحِهِ وَاللَّام وَالْمُمْلِي الشَّيْطَان بِإِرَادَتِهِ تَعَالَى فَهُوَ المضل لهم
٢ -
стр. 5180
﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ إضْلَالهمْ ﴿بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّه﴾ أَيْ لِلْمُشْرِكِينَ ﴿سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْض الْأَمْر﴾ أَيْ الْمُعَاوَنَة عَلَى عَدَاوَة النَّبِيّ ﷺ وَتَثْبِيط النَّاس عَنْ الْجِهَاد مَعَهُ قَالُوا ذَلِكَ سِرًّا فَأَظْهَرَهُ اللَّه تَعَالَى ﴿وَاَللَّه يَعْلَم إسْرَارهمْ﴾ بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع سر وبكسرها مصدر
٢ -
стр. 5181
﴿فكيف﴾ حالهم ﴿إذا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَة يَضْرِبُونَ﴾ حَال مِنْ الْمَلَائِكَة ﴿وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ﴾ ظُهُورهمْ بِمَقَامِع مِنْ حَدِيد
٢ -
стр. 5182
﴿ذَلِكَ﴾ التَّوَفِّي عَلَى الْحَالَة الْمَذْكُورَة ﴿بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّه وَكَرِهُوا رِضْوَانه﴾ أَيْ الْعَمَل بما يرضيه ﴿فأحبط أعمالهم﴾
٢ -
стр. 5183
﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض أَنْ لَنْ يُخْرِج اللَّه أَضْغَانهمْ﴾ يُظْهِر أَحْقَادهمْ عَلَى النَّبِيّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ
٣ -
стр. 5184
﴿ولو نشاء لأريناكهم﴾ عرفناكم وَكُرِّرَتْ اللَّام فِي ﴿فَلَعَرَفْتهمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ عَلَامَتهمْ ﴿وَلَتَعْرِفَنهُمْ﴾ الْوَاو لِقَسَمٍ مَحْذُوف وَمَا بَعْدهَا جَوَابه ﴿فِي لَحْن الْقَوْل﴾ أَيْ مَعْنَاهُ إذَا تَكَلَّمُوا عِنْدك بِأَنْ يَعْرِضُوا بِمَا فِيهِ تَهْجِين أَمْر الْمُسْلِمِينَ ﴿والله يعلم أعمالكم
стр. 5185
٣ -
следующие страницы →