← Тафсир

Тафсир · id 12876

تفسير الجلالين

المحلي، جلال الدين

Полный текст (6 934 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

٢ -

стр. 5217

﴿وَعَدَكُمْ اللَّه مَغَانِم كَثِيرَة تَأْخُذُونَهَا﴾ مِنْ الْفُتُوحَات ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ غَنِيمَة خَيْبَر ﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاس عَنْكُمْ﴾ فِي عِيَالكُمْ لَمَّا خَرَجْتُمْ وَهَمَّتْ بِهِمْ الْيَهُود فَقَذَفَ اللَّه فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْب ﴿وَلِتَكُونَ﴾ أَيْ الْمُعَجَّلَة عَطْف عَلَى مُقَدَّر أَيْ لِتَشْكُرُوهُ ﴿آيَة لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فِي نَصْرهمْ ﴿وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ أَيْ طَرِيق التَّوَكُّل عَلَيْهِ وَتَفْوِيض الْأَمْر إليه تعالى ٢ -

стр. 5218

﴿وَأُخْرَى﴾ صِفَة مَغَانِم مُقَدَّرًا مُبْتَدَأ ﴿لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا﴾ هِيَ مِنْ فَارِس وَالرُّوم ﴿قَدْ أَحَاطَ اللَّه بِهَا﴾ عَلِمَ أَنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمْ ﴿وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِيرًا﴾ أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ ٢ -

стр. 5219

﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِالْحُدَيْبِيَةِ ﴿لَوَلَّوُا الْأَدْبَار ثم لا يجدون وليا﴾ يحرسهم ﴿ولا نصيرا﴾ ٢ -

стр. 5220

﴿سُنَّة اللَّه﴾ مَصْدَر مُؤَكَّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله مِنْ هَزِيمَة الْكَافِرِينَ وَنَصْر الْمُؤْمِنِينَ أَيْ سَنَّ اللَّه ذَلِكَ سُنَّة ﴿الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْل وَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا﴾ مِنْهُ ٢ -

стр. 5221

﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيهمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّة﴾ بِالْحُدَيْبِيَةِ ﴿مِنْ بَعْد أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ فَإِنَّ ثَمَانِينَ مِنْهُمْ طَافُوا بِعَسْكَرِكُمْ لِيُصِيبُوا مِنْكُمْ فَأَخَذُوا وَأُتِيَ بِهِمْ إلَى رَسُول اللَّه ﷺ فَعَفَا عَنْهُمْ وَخَلَّى سَبِيلهمْ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَب الصُّلْح ﴿وَكَانَ اللَّه بما يعملون بَصِيرًا﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بذلك

стр. 5222

٢ -

стр. 5223

﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ أَيْ عَنْ الْوُصُول إلَيْهِ ﴿وَالْهَدْي﴾ مَعْطُوف عَلَى كم ﴿مَعْكُوفًا﴾ مَحْبُوسًا حَال ﴿أَنْ يَبْلُغ مَحِلّه﴾ أَيْ مَكَانه الَّذِي يُنْحَر فِيهِ عَادَة وَهُوَ الْحَرَم بَدَل اشْتِمَال ﴿وَلَوْلَا رِجَال مُؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُؤْمِنَات﴾ مَوْجُودُونَ بِمَكَّة مَعَ الْكُفَّار ﴿لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾ بصفة الإيمان ﴿أن تطؤوهم﴾ أَيْ تَقْتُلُوهُمْ مَعَ الْكُفَّار لَوْ أُذِنَ لَكُمْ فِي الْفَتْح بَدَل اشْتِمَال مِنْ هُمْ ﴿فَتُصِيبكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّة﴾ أَيْ إثْم ﴿بِغَيْرِ عِلْم﴾ مِنْكُمْ بِهِ وَضَمَائِر الْغِيبَة لِلصِّنْفَيْنِ بِتَغْلِيبِ الذُّكُور وَجَوَاب لَوْلَا مَحْذُوف أَيْ لَأُذِنَ لَكُمْ فِي الْفَتْح لَكِنْ لَمْ يُؤْذَن فِيهِ حِينَئِذٍ ﴿لِيُدْخِل اللَّه فِي رَحْمَته مَنْ يَشَاء﴾ كَالْمُؤْمِنِينَ الْمَذْكُورِينَ ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ تَمَيَّزُوا عَنْ الْكُفَّار ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ﴾ مِنْ أَهْل مَكَّة حِينَئِذٍ بِأَنْ نَأْذَن لَكُمْ فِي فَتْحهَا ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ مُؤْلِمًا ٢ -

стр. 5224

﴿إذْ جَعَلَ﴾ مُتَعَلِّق بِعَذَّبْنَا ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَاعِل ﴿فِي قُلُوبهمْ الْحَمِيَّة﴾ الْأَنَفَة مِنْ الشَّيْء ﴿حَمِيَّة الْجَاهِلِيَّة﴾ بَدَل مِنْ الْحَمِيَّة وَهِيَ صَدّهمْ النَّبِيّ وَأَصْحَابه عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام ﴿فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته عَلَى رَسُوله وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ فَصَالَحُوهُمْ عَلَى أَنْ يَعُودُوا مِنْ قَابِل وَلَمْ يَلْحَقهُمْ مِنْ الْحَمِيَّة مَا لَحِقَ الْكُفَّار حَتَّى يُقَاتِلُوهُمْ ﴿وَأَلْزَمَهُمْ﴾ أَيْ الْمُؤْمِنِينَ ﴿كَلِمَة التَّقْوَى﴾ لَا إلَه إلَّا اللَّه مُحَمَّد رَسُول اللَّه وَأُضِيفَتْ إلَى التَّقْوَى لِأَنَّهَا سَبَبهَا ﴿وَكَانُوا أَحَقّ بِهَا﴾ بِالْكَلِمَةِ مِنْ الْكُفَّار ﴿وَأَهْلهَا﴾ عَطْف تَفْسِيرِيّ ﴿وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا﴾ أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَمِنْ مَعْلُومه تَعَالَى أَنَّهُمْ أَهْلهَا ٢ -

стр. 5225

﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّه رَسُوله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ رَأَى رَسُول اللَّه ﷺ فِي النَّوْم عَام الْحُدَيْبِيَة قَبْل خُرُوجه أَنَّهُ يَدْخُل مَكَّة هُوَ وَأَصْحَابه آمِنِينَ وَيَحْلِقُونَ وَيُقَصِّرُونَ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَصْحَابه فَفَرِحُوا فَلَمَّا خَرَجُوا مَعَهُ وَصَدَّهُمْ الْكُفَّار بِالْحُدَيْبِيَةِ وَرَجَعُوا وَشَقَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَرَابَ بَعْض الْمُنَافِقِينَ نَزَلَتْ وَقَوْله بِالْحَقِّ مُتَعَلِّق بِصَدَقَ أو حال من الرؤيا وما بعدها تفسيرها ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِد الْحَرَام إنْ شَاءَ اللَّه﴾ لِلتَّبَرُّكِ ﴿آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسكُمْ﴾ أَيْ جَمِيع شُعُورهَا ﴿وَمُقَصِّرِينَ﴾ بَعْض شُعُورهَا وَهُمَا حَالَانِ مُقَدَّرَتَانِ ﴿لَا تَخَافُونَ﴾ أبدا ﴿فعلم﴾ في الصلح ﴿ما لا تَعْلَمُوا﴾ مِنْ الصَّلَاح ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُون ذَلِكَ﴾ أَيْ الدُّخُول ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ هُوَ فَتْح خَيْبَر وَتَحَقَّقَتْ الرُّؤْيَا فِي الْعَام الْقَابِل ٢ -

стр. 5226

﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ﴾ أَيْ دِين الْحَقّ ﴿عَلَى الدِّين كُلّه﴾ عَلَى جَمِيع بَاقِي الْأَدْيَان ﴿وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا﴾ أَنَّك مُرْسَل بِمَا ذُكِرَ كَمَا قَالَ اللَّه تعالى

стр. 5227

٢ -

стр. 5228

﴿مُحَمَّد﴾ مُبْتَدَأ ﴿رَسُول اللَّه﴾ خَبَره ﴿وَاَلَّذِين مَعَهُ﴾ أَيْ أَصْحَابه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مُبْتَدَأ خَبَره ﴿أَشِدَّاء﴾ غِلَاظ ﴿عَلَى الْكُفَّار﴾ لَا يَرْحَمُونَهُمْ ﴿رُحَمَاء بَيْنهمْ﴾ خَبَر ثَانٍ أَيْ مُتَعَاطِفُونَ مُتَوَادُّونَ كَالْوَالِدِ مَعَ الْوَلَد ﴿تَرَاهُمْ﴾ تُبْصِرهُمْ ﴿رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ حَالَانِ ﴿يَبْتَغُونَ﴾ مُسْتَأْنَف يَطْلُبُونَ ﴿فَضْلًا مِنْ اللَّه وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ﴾ عَلَامَتهمْ مُبْتَدَأ ﴿فِي وُجُوههمْ﴾ خَبَره وَهُوَ نُور وَبَيَاض يُعْرَفُونَ بِهِ فِي الْآخِرَة أَنَّهُمْ سَجَدُوا فِي الدُّنْيَا ﴿مِنْ أَثَر السُّجُود﴾ مُتَعَلِّق بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ الْخَبَر أَيْ كَائِنَة وَأُعْرِبَ حَالًا مِنْ ضَمِيره الْمُنْتَقِل إلَى الْخَبَر ﴿ذَلِكَ﴾ الْوَصْف الْمَذْكُور ﴿مَثَلهمْ﴾ صِفَتهمْ مُبْتَدَأ ﴿فِي التَّوْرَاة﴾ خَبَره ﴿وَمَثَلهمْ فِي الْإِنْجِيل﴾ مُبْتَدَأ خَبَره ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ بِسُكُونِ الطَّاء وَفَتْحهَا فِرَاخه ﴿فَآزَرَهُ﴾ بِالْمَدِّ وَالْقَصْر قَوَّاهُ وَأَعَانَهُ ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ غَلُظَ ﴿فَاسْتَوَى﴾ قَوِيَ وَاسْتَقَامَ ﴿عَلَى سُوقه﴾ أُصُوله جَمْع سَاق ﴿يُعْجِب الزُّرَّاع﴾ أَيْ زُرَّاعه لِحُسْنِهِ مِثْل الصَّحَابَة ﵃ بذلك لأنهم بدأوا فِي قِلَّة وَضَعْف فَكَثُرُوا وَقَوُوا عَلَى أَحْسَن الْوُجُوه ﴿لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّار﴾ مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ شُبِّهُوا بِذَلِكَ ﴿وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مِنْهُمْ﴾ الصَّحَابَة وَمِنْ لِبَيَانِ الْجِنْس لَا لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّهُمْ كُلّهمْ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَة ﴿مَغْفِرَة وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ الْجَنَّة وَهُمَا لِمَنْ بَعْدهمْ أَيْضًا فِي آيَات = ٤٩ سُورَة الْحُجُرَات

стр. 5229

﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا﴾ مِنْ قَدَّمَ بِمَعْنَى تَقَدَّمَ أَيْ لَا تُقَدِّمُوا بِقَوْلٍ وَلَا فِعْل ﴿بَيْن يَدَيِ اللَّه وَرَسُوله﴾ الْمُبَلِّغ عَنْهُ أَيْ بِغَيْرِ إذْنهمَا ﴿وَاتَّقُوا اللَّه إنَّ اللَّه سَمِيع﴾ لِقَوْلِكُمْ ﴿عَلِيم﴾ بِفِعْلِكُمْ نَزَلَتْ فِي مُجَادَلَة أَبِي بَكْر وَعُمَر ﵄ عِنْد النَّبِيّ ﷺ فِي تَأْمِير الْأَقْرَع بْن حَابِس أَوْ الْقَعْقَاع بْن مَعْبَد وَنَزَلَ فِيمَنْ رَفَعَ صَوْته عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 5230

﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ﴾ إذَا نَطَقْتُمْ ﴿فَوْق صَوْت النَّبِيّ﴾ إذَا نَطَقَ ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ إذَا نَاجَيْتُمُوهُ ﴿كَجَهْرِ بعضكم لبعض﴾ بل دون ذلك إجلالاله ﴿أَنْ تَحْبَط أَعْمَالكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ أَيْ خَشْيَة ذَلِكَ بِالرَّفْعِ وَالْجَهْر الْمَذْكُورَيْنِ وَنَزَلَ فِيمَنْ كَانَ يَخْفِض صَوْته عِنْد النَّبِيّ ﷺ كَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَغَيْرهمَا رَضِيَ الله عنهم

стр. 5231

﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتهمْ عِنْد رَسُول اللَّه أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ﴾ اخْتَبَرَ ﴿اللَّه قُلُوبهمْ لِلتَّقْوَى﴾ أَيْ لِتَظْهَر مِنْهُمْ ﴿لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر عَظِيم﴾ الجنة ونزل في قوم جاؤوا وَقْت الظَّهِيرَة وَالنَّبِيّ ﷺ فِي مَنْزِله فَنَادَوْهُ

стр. 5232

﴿إنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَك مِنْ وَرَاء الْحُجُرَات﴾ حُجُرَات نِسَائِهِ ﷺ جَمْع حُجْرَة وَهِيَ مَا يُحْجَر عَلَيْهِ مِنْ الْأَرْض بِحَائِطٍ وَنَحْوه وَكَانَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ نَادَى خَلْف حُجْرَة لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوهُ فِي أَيّ حُجْرَة مُنَادَاة الْأَعْرَاب بِغِلْظَةٍ وَجَفَاء ﴿أَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ فِيمَا فَعَلُوهُ مَحَلّك الرَّفِيع وَمَا يُنَاسِبهُ مِنْ التعظيم

стр. 5233

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا﴾ أَنَّهُمْ فِي مَحَلّ رَفْع بِالِابْتِدَاءِ وَقِيلَ فَاعِل لِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ ثَبَتَ ﴿حَتَّى تَخْرُج إلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاَللَّه غَفُور رَحِيم﴾ لِمَنْ تَابَ مِنْهُمْ وَنَزَلَ فِي الْوَلِيد بْن عُقْبَة وَقَدْ بَعَثَهُ النَّبِيّ ﷺ إلَى بَنِي الْمُصْطَلِق مُصَدِّقًا فَخَافَهُمْ لِتِرَةٍ كَانَتْ بَيْنه وَبَيْنهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة فَرَجَعَ وَقَالَ إنَّهُمْ مَنَعُوا الصَّدَقَة وَهَمُّوا بِقَتْلِهِ فَهَمَّ النَّبِيّ ﷺ بِغَزْوِهِمْ فجاؤوا مُنْكِرِينَ مَا قَالَهُ عَنْهُمْ

стр. 5234

﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جَاءَكُمْ فَاسِق بِنَبَإٍ﴾ خَبَر ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ صِدْقه مِنْ كَذِبه وَفِي قِرَاءَة فَتَثَبَّتُوا مِنْ الثَّبَات ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا﴾ مَفْعُول لَهُ أَيْ خَشْيَة ذَلِكَ ﴿بِجَهَالَةٍ﴾ حَال مِنْ الْفَاعِل أَيْ جَاهِلِينَ ﴿فَتُصْبِحُوا﴾ تَصِيرُوا ﴿عَلَى مَا فَعَلْتُمْ﴾ مِنْ الْخَطَأ بِالْقَوْمِ ﴿نَادِمِينَ﴾ وَأَرْسَلَ ﷺ إلَيْهِمْ بَعْد عَوْدهمْ إلَى بِلَادهمْ خَالِدًا فَلَمْ يَرَ فِيهِمْ إلَّا الطَّاعَة وَالْخَيْر فَأَخْبَرَ النَّبِيّ بذلك

стр. 5235

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُول اللَّه﴾ فَلَا تَقُولُوا الْبَاطِل فَإِنَّ اللَّه يُخْبِرهُ بِالْحَالِ ﴿لَوْ يُطِيعكُمْ فِي كَثِير مِنَ الْأَمْر﴾ الَّذِي تُخْبِرُونَ بِهِ عَلَى خِلَاف الْوَاقِع فَيُرَتَّب عَلَى ذَلِكَ مُقْتَضَاهُ ﴿لَعَنِتُّمْ﴾ لَأَثِمْتُمْ دُونه إثْم التَّسَبُّب إلَى الْمُرَتَّب ﴿وَلَكِنَّ اللَّه حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَان وَزَيَّنَهُ﴾ حَسَّنَهُ ﴿فِي قُلُوبكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْر وَالْفُسُوق وَالْعِصْيَان﴾ اسْتِدْرَاك مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى دُون اللَّفْظ لِأَنَّ مَنْ حُبِّبَ إلَيْهِ الْإِيمَان إلَخْ غَايَرَتْ صِفَته صِفَة مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْره ﴿أُولَئِكَ هُمْ﴾ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب ﴿الرَّاشِدُونَ﴾ الثَّابِتُونَ عَلَى دِينهمْ

стр. 5236

﴿فَضْلًا مِنَ اللَّه﴾ مَصْدَر مَنْصُوب بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر أَيْ أَفْضَل ﴿وَنِعْمَة﴾ مِنْهُ ﴿وَاَللَّه عَلِيم﴾ بِهِمْ ﴿حَكِيم﴾ فِي إنْعَامه عَلَيْهِمْ

стр. 5237

﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الْآيَة نَزَلَتْ فِي قَضِيَّة هِيَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ ركب حمارا ومر على بن أبي فبال الحمار فسد بن أبي أنفه فقال بن رَوَاحَة وَاَللَّه لَبَوْل حِمَاره أَطْيَب رِيحًا مِنْ مِسْكك فَكَانَ بَيْن قَوْمَيْهِمَا ضَرْب بِالْأَيْدِي وَالنِّعَال وَالسَّعَف ﴿اقْتَتَلُوا﴾ جُمِعَ نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ كُلّ طَائِفَة جَمَاعَة وَقُرِئَ اقْتَتَلَتَا ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنهمَا﴾ ثُنِّيَ نَظَرًا إلَى اللَّفْظ ﴿فَإِنْ بَغَتْ﴾ تَعَدَّتْ ﴿إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيء﴾ تَرْجِع ﴿إلَى أَمْر اللَّه﴾ الْحَقّ ﴿فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنهمَا بِالْعَدْلِ﴾ بِالْإِنْصَافِ ﴿وَأَقْسِطُوا﴾ اعْدِلُوا ﴿إن الله يحب المقسطين﴾ ١ -

стр. 5238

﴿إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَة﴾ فِي الدِّين ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْن أخويكم﴾ إذا تنازعا وقرئ إخوتكم بالفوقانية ﴿واتقوا الله لعلكم ترحمون

стр. 5239

١ -

стр. 5240

﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَر﴾ الْآيَة نَزَلَتْ فِي وَفْد تَمِيم حِين سَخِرُوا مِنْ فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ كَعَمَّارٍ وَصُهَيْبٍ وَالسُّخْرِيَّة الِازْدِرَاء وَالِاحْتِقَار ﴿قَوْم﴾ أَيْ رِجَال مِنْكُمْ ﴿مِنْ قَوْم عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ عِنْد اللَّه ﴿وَلَا نِسَاء﴾ مِنْكُمْ ﴿مِنْ نِسَاء عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسكُمْ﴾ لَا تَعِيبُوا فَتُعَابُوا أَيْ لَا يَعِبْ بَعْضكُمْ بَعْضًا ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ لَا يَدْعُو بَعْضكُمْ بَعْضًا بِلَقَبٍ يَكْرَههُ وَمِنْهُ يَا فَاسِق يَا كَافِر ﴿بِئْسَ الِاسْم﴾ أَيْ الْمَذْكُور مِنْ السُّخْرِيَّة وَاللَّمْز وَالتَّنَابُز ﴿الْفُسُوق بَعْد الْإِيمَان﴾ بَدَل مِنْ الِاسْم أَنَّهُ فِسْق لِتَكَرُّرِهِ عَادَة ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ﴾ مِنْ ذلك ﴿فأولئك هم الظالمون﴾ ١ -

стр. 5241

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنّ إنَّ بَعْض الظَّنّ إثْم﴾ أَيْ مُؤْثِم وَهُوَ كَثِير كَظَنِّ السَّوْء بِأَهْلِ الْخَيْر مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمْ كَثِير بِخِلَافِهِ بِالْفُسَّاقِ مِنْهُمْ فَلَا إثْم فِيهِ فِي نَحْو مَا يَظْهَر مِنْهُمْ ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ حذف منه إحدى التاءين ولا تَتَّبِعُوا عَوْرَات الْمُسْلِمِينَ وَمَعَايِبهمْ بِالْبَحْثِ عَنْهَا ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضكُمْ بَعْضًا﴾ لَا يَذْكُرهُ بِشَيْءٍ يَكْرَههُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ﴿أَيُحِبُّ أَحَدكُمْ أَنْ يَأْكُل لَحْم أَخِيهِ مَيْتًا﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَيْ لَا يَحْسُن بِهِ ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ أَيْ فَاغْتِيَابه فِي حَيَاته كَأَكْلِ لَحْمه بَعْد مَمَاته وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْكُمْ الثَّانِي فَكَرِهْتُمُوهُ فَاكْرَهُوا الْأَوَّل ﴿وَاتَّقُوا اللَّه﴾ أَيْ عِقَابه فِي الِاغْتِيَاب بِأَنْ تَتُوبُوا مِنْهُ ﴿إنَّ اللَّه تَوَّاب﴾ قَابِل تَوْبَة التَّائِبِينَ ﴿رَحِيم﴾ بِهِمْ ١ -

стр. 5242

﴿يأيها النَّاس إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى﴾ آدَم وَحَوَّاء ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا﴾ جَمْع شَعْب بِفَتْحِ الشِّين هُوَ أَعْلَى طَبَقَات النَّسَب ﴿وَقَبَائِل﴾ هِيَ دُون الشُّعُوب وَبَعْدهَا الْعَمَائِر ثُمَّ الْبُطُون ثُمَّ الْأَفْخَاذ ثُمَّ الْفَصَائِل آخِرهَا مِثَاله خُزَيْمَة شَعْب كِنَانَة قَبِيلَة قُرَيْش عِمَارَة بِكَسْرِ الْعَيْن قُصَيّ بَطْن هَاشِم فَخْذ الْعَبَّاس فَصِيلَة ﴿لِتَعَارَفُوا﴾ حُذِفَ مِنْهُ إحْدَى التَّاءَيْنِ لِيَعْرِف بَعْضكُمْ بَعْضًا لَا لِتُفَاخِرُوا بِعُلُوِّ النَّسَب وَإِنَّمَا الْفَخْر بِالتَّقْوَى ﴿إنَّ أَكْرَمكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ إنَّ اللَّه عَلِيم﴾ بِكُمْ ﴿خبير﴾ ببواطنكم

стр. 5243

١ -

стр. 5244

﴿قَالَتِ الْأَعْرَاب﴾ نَفَر مِنْ بَنِي أَسَد ﴿آمَنَّا﴾ صَدَّقْنَا بِقُلُوبِنَا ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ انْقَدْنَا ظَاهِرًا ﴿وَلَمَّا﴾ أَيْ لَمْ ﴿يَدْخُل الْإِيمَان فِي قُلُوبكُمْ﴾ إلَى الْآن لَكِنَّهُ يَتَوَقَّع مِنْكُمْ ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله﴾ بِالْإِيمَانِ وغيره ﴿لا يالتكم﴾ بِالْهَمْزِ وَتَرْكه وَبِإِبْدَالِهِ أَلِفًا لَا يُنْقِصكُمْ ﴿مِنْ أَعْمَالكُمْ﴾ أَيْ مِنْ ثَوَابهَا ﴿شَيْئًا إنَّ اللَّه غَفُور﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿رَحِيم﴾ بِهِمْ ١ -

стр. 5245

﴿إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ أَيْ الصَّادِقُونَ فِي إيمَانهمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْد ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله ثم لَمْ يَرْتَابُوا﴾ لَمْ يَشُكُّوا فِي الْإِيمَان ﴿وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فِي سَبِيل اللَّه﴾ فَجِهَادهمْ يَظْهَر بِصِدْقِ إيمَانهمْ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ فِي إيمَانهمْ لَا مَنْ قَالُوا آمَنَّا وَلَمْ يُوجَد مِنْهُمْ غير الإسلام ١ -

стр. 5246

﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿أَتُعَلِّمُونَ اللَّه بِدِينِكُمْ﴾ مُضَعَّف عَلِمَ بِمَعْنَى شَعَرَ أَيْ أَتُشْعِرُونَهُ بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ في قولكم آمنا ﴿والله يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض والله بكل شيء عليم﴾ ١ -

стр. 5247

﴿يَمُنُّونَ عَلَيْك أَنْ أَسْلَمُوا﴾ مِنْ غَيْر قِتَال بِخِلَافِ غَيْرهمْ مِمَّنْ أَسْلَمَ بَعْد قِتَاله مِنْهُمْ ﴿قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلَامكُمْ﴾ مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض الْبَاء وَيُقَدَّر قَبْل أَنْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ﴿بَلِ اللَّه يَمُنّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِي قَوْلكُمْ آمَنَّا ١ -

стр. 5248

﴿إنَّ اللَّه يَعْلَم غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ أَيْ مَا غَابَ فِيهِمَا ﴿وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ بِالْيَاءِ وَالتَّاء لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ = ٥٠ سورة ق

стр. 5249

﴿ق﴾ اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ ﴿وَالْقُرْآن الْمَجِيد﴾ الْكَرِيم مَا آمَنَ كُفَّار مَكَّة بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 5250

﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِر مِنْهُمْ﴾ رَسُول مِنْ أَنْفُسهمْ يُخَوِّفهُمْ بِالنَّارِ بَعْد الْبَعْث ﴿فَقَالَ الكافرون هذا﴾ الإنذار ﴿شيء عجيب﴾

стр. 5251

﴿أئذا﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ ﴿مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا﴾ نَرْجِع ﴿ذَلِكَ رَجْع بَعِيد﴾ فِي غَايَة الْبُعْد

стр. 5252

﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُص الْأَرْض﴾ تَأْكُل ﴿مِنْهُمْ وَعِنْدنَا كِتَاب حَفِيظ﴾ هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ فِيهِ جَمِيع الْأَشْيَاء الْمُقَدَّرَة

стр. 5253

﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ﴾ بِالْقُرْآنِ ﴿لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ﴾ فِي شَأْن النَّبِيّ ﷺ وَالْقُرْآن ﴿فِي أَمْر مَرِيج﴾ مُضْطَرِب قَالُوا مَرَّة سَاحِر وَسِحْر وَمَرَّة شَاعِر وَشِعْر وَمَرَّة كَاهِن وكهانة

стр. 5254

﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا﴾ بِعُيُونِهِمْ مُعْتَبِرِينَ بِعُقُولِهِمْ حِين أَنْكَرُوا الْبَعْث ﴿إلَى السَّمَاء﴾ كَائِنَة ﴿فَوْقهمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ بِلَا عَمَد ﴿وَزَيَّنَّاهَا﴾ بِالْكَوَاكِبِ ﴿وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوج﴾ شُقُوق تَعِيبهَا

стр. 5255

﴿وَالْأَرْض﴾ مَعْطُوف عَلَى مَوْضِع إلَى السَّمَاء كَيْفَ ﴿مَدَدْنَاهَا﴾ دَحَوْنَاهَا عَلَى وَجْه الْمَاء ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ جِبَالًا تُثَبِّتهَا ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْج﴾ صِنْف ﴿بَهِيج﴾ يُبْهِج بِهِ لِحُسْنِهِ
следующие страницы →