Полный текст (6 934 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
سُورَة الْفَاتِحَة
مَكِّيَّة سَبْع آيَات بِالْبَسْمَلَةِ إنْ كَانَتْ مِنْهَا وَالسَّابِعَة صِرَاط الَّذِينَ إلَى آخِرهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهَا فَالسَّابِعَة غَيْر الْمَغْضُوب إلَى آخِرهَا وَيُقَدَّر فِي أَوَّلهَا قُولُوا لِيَكُونَ مَا قَبْل إيَّاكَ نَعْبُد مُنَاسِبًا لَهُ بِكَوْنِهَا من مقول العباد بسم الله الرحمن الرحيم
стр. 2
﴿الْحَمْد لِلَّهِ﴾ جُمْلَة خَبَرِيَّة قُصِدَ بِهَا الثَّنَاء عَلَى اللَّه بِمَضْمُونِهَا عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى مَالِك لِجَمِيعِ الْحَمْد مِنْ الْخَلْق أَوْ مُسْتَحِقّ لِأَنْ يَحْمَدُوهُ وَاَللَّه عَلَم عَلَى الْمَعْبُود بِحَقٍّ ﴿رَبّ الْعَالَمِينَ﴾ أَيْ مَالِك جَمِيع الْخَلْق مِنْ الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَالدَّوَابّ وَغَيْرهمْ وَكُلّ مِنْهَا يُطْلَق عَلَيْهِ عَالَم يُقَال عَالَم الْإِنْس وَعَالَم الْجِنّ إلَى غَيْر ذَلِك وَغَلَبَ فِي جَمْعه بِالْيَاءِ وَالنُّون أُولِي الْعِلْم عَلَى غَيْرهمْ وَهُوَ مِنْ الْعَلَامَة لِأَنَّهُ عَلَامَة عَلَى مُوجِده
стр. 3
﴿الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ أَيْ ذِي الرَّحْمَة وَهِيَ إرَادَة الخير لأهله
стр. 4
﴿مَالِك يَوْم الدِّين﴾ أَيْ الْجَزَاء وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَخُصّ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ لَا مُلْك ظَاهِرًا فِيهِ لِأَحَدٍ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى بِدَلِيلِ لِمَنْ الْمُلْك الْيَوْم لِلَّهِ وَمَنْ قَرَأَ مَالِك فَمَعْنَاهُ مَالِك الْأَمْر كُلّه فِي يَوْم الْقِيَامَة أَوْ هُوَ مَوْصُوف بِذَلِك دَائِمًا كَغَافِرِ الذَّنْب فَصَحَّ وُقُوعه صِفَة لِمَعْرِفَةِ
стр. 5
﴿إيَّاكَ نَعْبُد وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين﴾ أَيْ نَخُصّك بِالْعِبَادَةِ من توحيد وغيره ونطلب المعونه على العبادة وغيرها
стр. 6
﴿اهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم﴾ أَيْ أَرْشِدْنَا إلَيْهِ وَيُبْدَل منه
стр. 7
﴿صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ﴾ بِالْهِدَايَةِ وَيُبْدَل مِنْ الذين بصلته ﴿غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ﴾ وَهُمْ الْيَهُود ﴿وَلَا﴾ وَغَيْر ﴿الضَّالِّينَ﴾ وَهُمْ النَّصَارَى وَنُكْتَة الْبَدَل إفَادَة أَنَّ المهتدين ليسوا يهودا وَلَا نَصَارَى وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِع وَالْمَآب وَصَلَّى اللَّه عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّد وَعَلَى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما أبدا وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم = ٢ سُورَة الْبَقَرَة
مَدَنِيَّة مِائَتَانِ وَسِتّ أَوْ سَبْع وثمانون آية بسم الله الرحمن الرحيم
стр. 8
﴿الم﴾ اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ
стр. 9
﴿ذَلِك﴾ أَيْ هَذَا ﴿الْكِتَاب﴾ الَّذِي يَقْرَؤُهُ مُحَمَّد ﴿لَا رَيْب﴾ لَا شَكَّ ﴿فِيهِ﴾ أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه وَجُمْلَة النَّفْي خَبَر مُبْتَدَؤُهُ ذَلِك وَالْإِشَارَة بِهِ لِلتَّعْظِيمِ ﴿هُدًى﴾ خَبَر ثَانٍ أَيْ هَادٍ ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ الصَّائِرِينَ إلَى التَّقْوَى بِامْتِثَالِ الْأَوَامِر وَاجْتِنَاب النَّوَاهِي لِاتِّقَائِهِمْ بِذَلِكَ النَّار
стр. 10
﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾ يُصَدِّقُونَ ﴿بِالْغَيْبِ﴾ بِمَا غَابَ عَنْهُمْ مِنْ الْبَعْث وَالْجَنَّة وَالنَّار ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاة﴾ أَيْ يَأْتُونَ بِهَا بِحُقُوقِهَا ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ أَعْطَيْنَاهُمْ ﴿يُنْفِقُونَ﴾ فِي طَاعَة اللَّه
стр. 11
﴿وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك﴾ أَيْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وغيرهما ﴿وبالآخرة هم يؤقنون﴾ يعلمون
стр. 12
﴿أُولَئِكَ﴾ الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذُكِرَ ﴿عَلَى هُدًى مِنْ رَبّهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ الْفَائِزُونَ بِالْجَنَّةِ النَّاجُونَ من النار
стр. 13
﴿إنّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ كَأَبِي جَهْل وَأَبِي لَهَب وَنَحْوهمَا ﴿سَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتهمْ﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه ﴿أَمْ لَمْ تُنْذِرهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ لِعِلْمِ اللَّه مِنْهُمْ ذَلِك فَلَا تَطْمَع فِي إيمَانهمْ وَالْإِنْذَار إعْلَام مَعَ تَخْوِيف
стр. 14
﴿خَتَمَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ﴾ طَبَعَ عَلَيْهَا وَاسْتَوْثَقَ فَلَا يَدْخُلهَا خَيْر ﴿وَعَلَى سَمْعهمْ﴾ أَيْ مَوَاضِعه فَلَا يَنْتَفِعُونَ بِمَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ الْحَقّ ﴿وَعَلَى أَبْصَارهمْ غِشَاوَة﴾ غِطَاء فَلَا يُبْصِرُونَ الْحَقّ ﴿وَلَهُمْ عذاب عظيم﴾ قوي دائم
стр. 15
ونزل في المنافقين ﴿وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول آمَنَّا بِاَللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخر﴾ أَيْ يَوْم الْقِيَامَة لِأَنَّهُ آخِر الْأَيَّام ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ رُوعِيَ فِيهِ مَعْنَى مِنْ وَفِي ضَمِير يَقُول لَفْظهَا
стр. 16
﴿يُخَادِعُونَ اللَّه وَاَلَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِإِظْهَارِ خِلَاف مَا أَبْطَنُوهُ مِنْ الْكُفْر لِيَدْفَعُوا عَنْهُمْ أَحْكَامه الدُّنْيَوِيَّة ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إلَّا أَنَفْسهمْ﴾ لِأَنَّ وَبَال خِدَاعهمْ رَاجِع إلَيْهِمْ فَيُفْتَضَحُونَ فِي الدُّنْيَا بِإِطْلَاعِ اللَّه نَبِيّه عَلَى مَا أَبْطَنُوهُ وَيُعَاقَبُونَ فِي الْآخِرَة ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ يَعْلَمُونَ أَنَّ خِدَاعهمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَالْمُخَادَعَة هُنَا مِنْ وَاحِد كَعَاقَبْت اللِّصّ وَذِكْر اللَّه فِيهَا تَحْسِين وَفِي قِرَاءَة وَمَا يَخْدَعُونَ
١ -
стр. 17
﴿فِي قُلُوبهمْ مَرَض﴾ شَكّ وَنِفَاق فَهُوَ يُمْرِض قُلُوبهمْ أَيْ يُضْعِفهَا ﴿فَزَادَهُمْ اللَّه مَرَضًا﴾ بِمَا أَنْزَلَهُ مِنْ الْقُرْآن لِكُفْرِهِمْ بِهِ ﴿وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم﴾ مُؤْلِم ﴿بِمَا كَانُوا يُكَذِّبُونَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ نَبِيّ اللَّه وَبِالتَّخْفِيفِ أَيْ قَوْلهمْ آمَنَّا
١ -
стр. 18
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ أَيْ لِهَؤُلَاءِ ﴿لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض﴾ بِالْكُفْرِ وَالتَّعْوِيق عَنْ الْإِيمَان ﴿قَالُوا إنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ وَلَيْسَ مَا نَحْنُ فِيهِ بِفَسَادٍ قَالَ اللَّه تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ
١ -
стр. 19
﴿أَلَا﴾ لِلتَّنْبِيهِ ﴿إنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يشعرون﴾ بذلك
стр. 20
١ -
стр. 21
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاس﴾ أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ ﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء﴾ الْجُهَّال أَيْ لَا نَفْعَل كَفِعْلِهِمْ قَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ ﴿أَلَا إنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاء وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِك
١ -
стр. 22
﴿وَإِذَا لَقُوا﴾ أَصْله لَقْيُوا حُذِفَتْ الضَّمَّة لِلِاسْتِثْقَالِ ثُمَّ الْيَاء لِالْتِقَائِهَا سَاكِنَة مَعَ الْوَاو ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا﴾ مِنْهُمْ وَرَجَعُوا ﴿إلَى شَيَاطِينهمْ﴾ رُؤَسَائِهِمْ ﴿قَالُوا إنَّا مَعَكُمْ﴾ فِي الدِّين ﴿إنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ بِهِمْ بِإِظْهَارِ الْإِيمَان
١ -
стр. 23
﴿اللَّه يَسْتَهْزِئ بِهِمْ﴾ يُجَازِيهِمْ بِاسْتِهْزَائِهِمْ ﴿وَيَمُدّهُمْ﴾ يُمْهِلهُمْ ﴿فِي طُغْيَانهمْ﴾ بِتَجَاوُزِهِمْ الْحَدّ فِي الْكُفْر ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يَتَرَدَّدُونَ تَحَيُّرًا حَال
١ -
стр. 24
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَالَة بِالْهُدَى﴾ أَيْ اسْتَبْدَلُوهَا بِهِ ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتهمْ﴾ أَيْ مَا رَبِحُوا فِيهَا بَلْ خَسِرُوا لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ ﴿وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ فِيمَا فَعَلُوا
١ -
стр. 25
﴿مَثَلهمْ﴾ صِفَتهمْ فِي نِفَاقهمْ ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ﴾ أَوْقَدَ ﴿نَارًا﴾ فِي ظُلْمَة ﴿فَلَمَّا أَضَاءَتْ﴾ أَنَارَتْ ﴿مَا حَوْله﴾ فَأَبْصَرَ وَاسْتَدْفَأَ وَأَمِنَ مِمَّنْ يَخَافهُ ﴿ذَهَبَ اللَّه بِنُورِهِمْ﴾ أَطْفَأَهُ وَجُمِعَ الضَّمِير مُرَاعَاة لِمَعْنَى الَّذِي ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَات لَا يُبْصِرُونَ﴾ مَا حَوْلهمْ مُتَحَيِّرِينَ عَنْ الطَّرِيق خَائِفِينَ فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ أَمِنُوا بِإِظْهَارِ كَلِمَة الْإِيمَان فَإِذَا مَاتُوا جَاءَهُمْ الْخَوْف وَالْعَذَاب
١ -
стр. 26
هُمْ ﴿صُمّ﴾ عَنْ الْحَقّ فَلَا يَسْمَعُونَهُ سَمَاع قَبُول ﴿بُكْم﴾ خُرْس عَنْ الْخَيْر فَلَا يَقُولُونَهُ ﴿عُمْي﴾ عَنْ طَرِيق الْهُدَى فَلَا يَرَوْنَهُ ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ عَنْ الضَّلَالَة
стр. 27
١ -
стр. 28
﴿أَوْ﴾ مَثَلهمْ ﴿كَصَيِّبٍ﴾ أَيْ كَأَصْحَابِ مَطَر وَأَصْله صَيْوِب مِنْ صَابَ يَصُوب أَيْ يَنْزِل ﴿مِنْ السَّمَاء﴾ السَّحَاب ﴿فِيهِ﴾ أَيْ السَّحَاب ﴿ظُلُمَات﴾ مُتَكَاثِفَة ﴿وَرَعْد﴾ هُوَ الْمَلَك الْمُوَكَّل بِهِ وَقِيلَ صَوْته ﴿وَبَرْق﴾ لَمَعَان صَوْته الَّذِي يَزْجُرهُ بِهِ ﴿يَجْعَلُونَ﴾ أي أصحاب الصيب ﴿أصابعهم﴾ أي أناملهم ﴿فِي آذَانهمْ مِنْ﴾ أَجْل ﴿الصَّوَاعِق﴾ شِدَّة صَوْت الرَّعْد لِئَلَّا يَسْمَعُوهَا ﴿حَذَر﴾ خَوْف ﴿الْمَوْت﴾ مِنْ سَمَاعهَا كَذَلِكَ هَؤُلَاءِ إذَا نَزَلَ الْقُرْآن وَفِيهِ ذِكْر الْكُفْر الْمُشَبَّه بِالظُّلُمَاتِ وَالْوَعِيد عَلَيْهِ الْمُشَبَّه بِالرَّعْدِ وَالْحُجَج الْبَيِّنَة الْمُشَبَّهَة بِالْبَرْقِ يَسُدُّونَ آذَانهمْ لِئَلَّا يَسْمَعُوهُ فَيَمِيلُوا إلَى الْإِيمَان وَتَرْك دِينهمْ وَهُوَ عِنْدهمْ مَوْت ﴿وَاَللَّه مُحِيط بِالْكَافِرِينَ﴾ عِلْمًا وَقُدْرَة فَلَا يَفُوتُونَهُ
٢ -
стр. 29
﴿يَكَاد﴾ يَقْرَب ﴿الْبَرْق يَخْطَف أَبْصَارهمْ﴾ يَأْخُذهَا بِسُرْعَةٍ ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ أَيْ فِي ضَوْئِهِ ﴿وَإِذَا أَظْلَم عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ وَقَفُوا تَمْثِيل لِإِزْعَاجِ مَا فِي الْقُرْآن مِنْ الْحُجَج قُلُوبهمْ وَتَصْدِيقهمْ لِمَا سَمِعُوا فِيهِ مِمَّا يُحِبُّونَ وَوُقُوفهمْ عَمَّا يَكْرَهُونَ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ بِمَعْنَى أَسْمَاعهمْ ﴿وَأَبْصَارهمْ﴾ الظَّاهِرَة كَمَا ذَهَبَ بِالْبَاطِنَةِ ﴿إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء﴾ شَاءَهُ ﴿قَدِير﴾ ومنه إذهاب ما ذكر
٢ -
стр. 30
﴿يأيها النَّاس﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿اُعْبُدُوا﴾ وَحِّدُوا ﴿رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ أَنْشَأَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا ﴿وَ﴾ خَلَقَ ﴿الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ بِعِبَادَتِهِ عِقَابه وَلَعَلَّ فِي الْأَصْل لِلتَّرَجِّي وَفِي كَلَامه تعالى للتحقيق
٢ -
стр. 31
﴿الَّذِي جَعَلَ﴾ خَلَقَ ﴿لَكُمْ الْأَرْض فِرَاشًا ?﴾ حَال بِسَاطًا ? يُفْتَرَش لَا غَايَة فِي الصَّلَابَة أَوْ اللُّيُونَة فَلَا يُمْكِن الِاسْتِقْرَار عَلَيْهَا ﴿وَالسَّمَاء بِنَاء﴾ سَقْفًا ? ﴿وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ﴾ أَنْوَاع ﴿الثَّمَرَات رِزْقًا ? لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا ?﴾ شُرَكَاء فِي الْعِبَادَة ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أَنَّهُ الْخَالِق وَلَا تَخْلُقُونَ وَلَا يَكُون إلَهًا إلَّا مَنْ يَخْلُق
٢ -
стр. 32
﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب﴾ شَكّ ﴿مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدنَا﴾ مُحَمَّد مِنْ الْقُرْآن أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْله﴾ أَيْ الْمُنَزَّل وَمِنْ لِلْبَيَانِ أَيْ هِيَ مِثْله فِي الْبَلَاغَة وَحُسْن النَّظْم وَالْإِخْبَار عَنْ الْغَيْب وَالسُّورَة قِطْعَة لَهَا أَوَّل وَآخِر أَقَلّهَا ثَلَاث آيَات ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ﴾ آلِهَتكُمْ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا ﴿مِنْ دُون الله﴾ أي من غَيْره لِتُعِينَكُمْ ﴿إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِي أَنَّ مُحَمَّدًا ? قَالَهُ مِنْ عِنْد نَفْسه فَافْعَلُوا ذَلِك فَإِنَّكُمْ عَرَبِيُّونَ فُصَحَاء مِثْله وَلَمَّا عَجَزُوا عَنْ ذَلِك قَالَ تَعَالَى
стр. 33
٢ -
стр. 34
﴿فإن لم تفعلوا﴾ ما ذكر لعجزهم ﴿وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ ذَلِك أَبَدًا ? لِظُهُورِ إعْجَازه اعْتِرَاض ﴿فَاتَّقُوا﴾ بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَام الْبَشَر ﴿النَّار الَّتِي وَقُودهَا النَّاس﴾ الْكُفَّار ﴿وَالْحِجَارَة﴾ كَأَصْنَامِهِمْ مِنْهَا يَعْنِي أَنَّهَا مُفْرِطَة الْحَرَارَة تَتَّقِد بِمَا ذُكِرَ لَا كَنَارِ الدُّنْيَا تَتَّقِد بِالْحَطَبِ وَنَحْوه ﴿أُعِدَّتْ﴾ هُيِّئَتْ ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾ يُعَذَّبُونَ بِهَا جُمْلَة مُسْتَأْنَفَة أَوْ حَال لَازِمَة
٢ -
стр. 35
﴿وَبَشِّرْ﴾ أَخْبِرْ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ صَدَّقُوا بِاَللَّهِ ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَات﴾ مِنْ الْفُرُوض وَالنَّوَافِل ﴿أَنَّ﴾ أَيْ بِأَنَّ ﴿لَهُمْ جَنَّات﴾ حَدَائِق ذَات أَشْجَار وَمَسَاكِن ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا﴾ أَيْ تَحْت أَشْجَارهَا وَقُصُورهَا ﴿الْأَنْهَار﴾ أَيْ الْمِيَاه فِيهَا وَالنَّهْر الْمَوْضِع الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الْمَاء لِأَنَّ الْمَاء يَنْهَرهُ أَيْ يَحْفِرهُ وَإِسْنَاد الْجَرْي إلَيْهِ مَجَاز ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا﴾ أُطْعِمُوا مِنْ تِلْكَ الْجَنَّات ﴿مِنْ ثَمَرَة رِزْقًا ? قَالُوا هَذَا الَّذِي﴾ أَيْ مِثْل مَا ﴿رُزِقْنَا مِنْ قَبْل﴾ أَيْ قَبْله فِي الْجَنَّة لِتَشَابُهِ ثِمَارهَا بِقَرِينَةِ ﴿وَأُتُوا بِهِ﴾ أَيْ جِيئُوا بِالرِّزْقِ ﴿مُتَشَابِهًا﴾ يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا ? لَوْنًا ? وَيَخْتَلِف طَعْمًا ? ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاج﴾ مِنْ الْحُور وَغَيْرهَا ﴿مُطَهَّرَة﴾ مِنْ الْحَيْض وَكُلّ قَذَر ﴿وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ مَاكِثُونَ أَبَدًا ? لَا يَفْنَوْنَ وَلَا يَخْرُجُونَ وَنَزَلَ رَدًّا ? لِقَوْلِ الْيَهُود لَمَّا ضَرَبَ اللَّه الْمَثَل بِالذُّبَابِ فِي قَوْله ﴿وَإِنْ يَسْلُبهُمْ الذُّبَاب شَيْئًا ?﴾ وَالْعَنْكَبُوت فِي قَوْله ﴿كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوت﴾ مَا أَرَادَ اللَّه بِذِكْرِ هَذِهِ الْأَشْيَاء الْخَسِيسَة فَأَنْزَلَ اللَّه
٢ -
стр. 36
﴿إن الله لا يستحيي أَنْ يَضْرِب﴾ يَجْعَل ﴿مَثَلًا﴾ مَفْعُول أَوَّل ﴿مَا﴾ نَكِرَة مَوْصُوفَة بِمَا بَعْدهَا مَفْعُول ثَانٍ أَيّ أَيّ مَثَل كَانَ أَوْ زَائِدَة لِتَأْكِيدِ الْخِسَّة فَمَا بَعْدهَا الْمَفْعُول الثَّانِي ﴿بَعُوضَة﴾ مُفْرَد الْبَعُوض وَهُوَ صِغَار الْبَقّ ﴿فَمَا فَوْقهَا﴾ أَيْ أَكْبَر مِنْهَا أَيْ لَا يَتْرُك بَيَانه لِمَا فِيهِ مِنْ الْحُكْم ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ﴾ أَيْ الْمَثَل ﴿الْحَقّ﴾ الثَّابِت الْوَاقِع مَوْقِعه ﴿مِنْ رَبّهمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّه بِهَذَا مَثَلًا﴾ تَمْيِيز أَيْ بِهَذَا الْمَثَل وَمَا اسْتِفْهَام إنْكَار مُبْتَدَأ وَذَا بِمَعْنَى الَّذِي بِصِلَتِهِ خَبَره أَيْ أَيّ فَائِدَة فِيهِ قَالَ تَعَالَى فِي جَوَابهمْ ﴿يُضِلّ بِهِ﴾ أَيْ بِهَذَا الْمَثَل ﴿كَثِيرًا ?﴾ عَنْ الْحَقّ لِكُفْرِهِمْ بِهِ ﴿وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ?﴾ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِتَصْدِيقِهِمْ بِهِ ﴿وَمَا يُضِلّ بِهِ إلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ الْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَته
стр. 37
٢ -
стр. 38
﴿الَّذِينَ﴾ نَعْتَ ﴿يَنْقُضُونَ عَهْد اللَّه﴾ مَا عَهِدَهُ إلَيْهِمْ فِي الْكُتُب مِنْ الْإِيمَان بِمُحَمَّدٍ ﷺ ﴿مِنْ بَعْد مِيثَاقه﴾ تَوْكِيده عَلَيْهِمْ ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يُوصَل﴾ مِنْ الْإِيمَان بِالنَّبِيِّ وَالرَّحِم وَغَيْر ذَلِكَ وَأَنْ بَدَل مِنْ ضَمِير بِهِ ﴿وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض﴾ بِالْمَعَاصِي وَالتَّعْوِيق عَنْ الْإِيمَان ﴿أُولَئِكَ﴾ الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذُكِرَ ﴿هُمْ الْخَاسِرُونَ﴾ لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ
٢ -
стр. 39
﴿كيف تكفرون﴾ يا أهل مكة ﴿بالله و﴾ وَقَدْ ﴿كُنْتُمْ أَمْوَاتًا ?﴾ نُطَفًا ? فِي الْأَصْلَاب ﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾ في الأرحام والدينا بنفخ الروح فيكم والاستفهام للتعجب مِنْ كُفْرهمْ مَعَ قِيَام الْبُرْهَان أَوْ لِلتَّوْبِيخِ ﴿ثُمَّ يُمِيتكُمْ﴾ عِنْد انْتِهَاء آجَالكُمْ ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ بِالْبَعْثِ ﴿ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ تُرَدُّونَ بَعْد الْبَعْث فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وَقَالَ دَلِيلًا ? عَلَى الْبَعْث لِمَا أنكروه
٢ -
стр. 40
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْض﴾ أَيْ الْأَرْض وَمَا فِيهَا ﴿جَمِيعًا ?﴾ لِتَنْتَفِعُوا بِهِ وَتَعْتَبِرُوا ﴿ثُمَّ اسْتَوَى﴾ بَعْد خَلْق الْأَرْض أَيْ قَصَدَ ﴿إلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ﴾ الضَّمِير يَرْجِع إلَى السَّمَاء لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْجُمْلَة الْآيِلَة إلَيْهِ أَيْ صَيَّرَهَا كَمَا فِي آيَة أُخْرَى ﴿فَقَضَاهُنَّ﴾ ﴿سَبْع سَمَاوَات وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيم﴾ مُجْمَلًا ? وَمُفَصَّلًا ? أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى خَلْق ذَلِك ابْتِدَاء ? وَهُوَ أَعْظَم مِنْكُمْ قَادِر عَلَى إعادتكم
٣ -
следующие страницы →