Полный текст (6 611 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
﴿وَلَماَّ سَكَتَ﴾ سكن ﴿عَن مُّوسَى الْغَضَب أَخَذَ الألواح وَفِي نُسْخَتِهَا﴾ فِيمَا بَقِي مِنْهَا وَيُقَال فِيمَا أُعِيد لَهُ فِي اللَّوْحَيْنِ ﴿هُدًى﴾ من الضَّلَالَة ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ من الْعَذَاب ﴿لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يرهبون﴾ يخَافُونَ
стр. 1227
﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ﴾ من قومه ﴿سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا﴾ لميعادنا
стр. 1228
﴿فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرجفة﴾ الزلزلة بِالْهَلَاكِ يَعْنِي الْمَوْت ﴿قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ﴾ من قبل هَذَا الْيَوْم ﴿وَإِيَّايَ﴾ بقتلي القبطي ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفهآء﴾ الْجُهَّال ﴿مِنَّآ﴾ بِعبَادة الْعجل ظن مُوسَى أَنما أهلكهم بِعبَادة قَومهمْ الْعجل ﴿إِنْ هِيَ﴾ مَا هِيَ ﴿إِلَاّ فِتْنَتُكَ﴾ بليتك ﴿تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ﴾ من الْفِتْنَة ﴿أَنتَ وَلِيُّنَا﴾ أولى بِنَا ﴿فَاغْفِر لَنَا وارحمنا﴾ وَلَا تعذبنا ﴿وَأَنتَ خَيْرُ الغافرين﴾ المتجاوزين
стр. 1229
﴿واكتب لَنَا﴾ أوجب لنا ﴿فِي هَذِه الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ الْعلم وَالْعِبَادَة والعصمة من الذُّنُوب ﴿وَفِي الْآخِرَة﴾ حَسَنَة الْجنَّة وَنَعِيمهَا ﴿إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ﴾ تبنا إِلَيْك وَيُقَال أَقبلنَا إِلَيْك ﴿قَالَ﴾ الله ﴿عَذَابي أُصِيبُ بِهِ﴾ أخص بِهِ ﴿مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ من الْبر والفاجر فتطاول لَهَا إِبْلِيس فَقَالَ أَنا من الْأَشْيَاء فَأخْرجهُ الله مِنْهَا فَقَالَ ﴿فسأكتبها﴾ سأوجبها ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة﴾ يُعْطون زَكَاة أَمْوَالهم ﴿وَالَّذين هُم بِآيَاتِنَا﴾ بكتابنا ورسولنا ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ فتطاول لَهَا أهل الْكتاب فَقَالُوا نَحن أهل التَّقْوَى وَالْكتاب فَأخْرجهُمْ الله مِنْهَا
стр. 1230
وَبَين لمن الرَّحْمَة فَقَالَ ﴿الَّذين يَتَّبِعُونَ الرَّسُول﴾ ﴿النَّبِي الْأُمِّي﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ ﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ﴾ بنعته وَصفته ﴿مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾ بِالتَّوْحِيدِ وَالْإِحْسَان ﴿وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكر﴾ عَن الْكفْر أَو الْإِسَاءَة ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَات﴾ يبين لَهُم تَحْلِيل مَا فِي الْكتاب من لُحُوم الْإِبِل وَأَلْبَانهَا وشحوم الْبَقر وَالْغنم وَغَيرهَا ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخبآئث﴾ يبين لَهُم تَحْرِيم مَا فِي الْكتاب من الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير وَغير ذَلِك ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ عهودهم الَّتِي كَانَ يحرم عَلَيْهِم بنقضها الطَّيِّبَات ﴿والأغلال﴾ الشدائد ﴿الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ من قطع الثِّيَاب وَغَيرهَا ﴿فَالَّذِينَ آمنُوا بِهِ﴾ بِمُحَمد ﷺ يَعْنِي عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾ أعانوه ﴿وَنَصَرُوهُ﴾ بِالسَّيْفِ ﴿وَاتبعُوا النُّور﴾ الْقُرْآن ﴿الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ﴾ أنزل جِبْرِيل بِهِ عَلَيْهِ أحلُّوا حَلَاله وحرموا حرَامه ﴿أُولَئِكَ هُمُ المفلحون﴾ الناجون من السخط وَالْعَذَاب
стр. 1231
﴿قل﴾ يَا مُحَمَّد ﴿يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ كَافَّة ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ﴾ خَزَائِن ﴿السَّمَاوَات وَالْأَرْض لَا إِلَه﴾ لَا رَازِق ﴿إِلَاّ هُوَ يُحْيِي﴾ للبعث ﴿وَيُمِيتُ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿فَآمِنُواْ بِاللَّه وَرَسُولِهِ النَّبِي الْأُمِّي الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّه﴾ الَّذِي هُوَ يُؤمن بِاللَّه ﴿وَكَلِمَاتِهِ﴾ بكتابه الْقُرْآن وَإِن قَرَأت وكلمته يَقُول وبعيسى أَنه صَار بِكَلِمَة من الله مخلوقاً يَعْنِي كن فَكَانَ ﴿واتبعوه﴾ اتبعُوا دين مُحَمَّد ﷺ ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ لكَي تهتدوا من الضَّلَالَة بِالْإِيمَان
стр. 1232
﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ﴾ جمَاعَة ﴿يَهْدُونَ﴾ يأمرون ﴿بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ وبالحق يعْملُونَ وهم الَّذين وَرَاء نهر الرمل
стр. 1233
﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ﴾ فرقناهم ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً﴾ سبطاً سبطاً تِسْعَة أَسْبَاط وَنصف سبط من قبل الْمشرق عِنْد مطلع الشَّمْس خلف الصين على نهر رمل يُسمى أردن وسبطين وَنصفا فِي جَمِيع الْعَالم
стр. 1234
﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى﴾ أمرنَا مُوسَى ﴿إِذِ استسقاه قَوْمُهُ﴾ فِي التيه ﴿أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحجر﴾ الَّذِي مَعَك ﴿فانبجست﴾ فانخرجت ﴿مِنْهُ﴾ من الْحجر ﴿اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً﴾ نَهرا ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ﴾ سبط ﴿مَّشْرَبَهُمْ﴾ من النَّهر ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَام﴾ فِي التيه كَانَ يظلهم بِالنَّهَارِ من الشَّمْس ويضيء لَهُم بِاللَّيْلِ مثل السراج ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنّ والسلوى﴾ فِي التيه ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ أعطيناكم من الْمَنّ والسلوى ﴿وَمَا ظَلَمُونَا﴾ مَا نقصونا وَمَا ضرونا بِمَا رفعوا ﴿وَلَكِن كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ ينقصُونَ ويضرون
стр. 1235
﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسكنوا﴾ انزلوا ﴿هَذِه الْقرْيَة﴾ قَرْيَة أرِيحَا ﴿وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ﴾ وَمَتى شِئْتُم ﴿وَقُولُواْ حِطَّةٌ﴾ لَا إِلَه إِلَّا الله وَيُقَال حط عَنَّا الْخَطَايَا ﴿وادخلوا الْبَاب﴾ بَاب أريحاء ﴿سُجَّداً﴾ ركعا ﴿نغفر لكم خطيئاتكم سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ فِي إحسانهم
стр. 1236
﴿فَبَدَّلَ﴾ فَغير ﴿الَّذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ﴾ وهم أَصْحَاب الْخَطِيئَة وَقَالُوا ﴿قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ آمُر لَهُم أمروا بالحطة فَقَالُوا حِنْطَة سمقاتا ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِّنَ السمآء﴾ طاعوناً من السَّمَاء ﴿بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ﴾ يغيرون
стр. 1237
﴿واسألهم﴾ يَا مُحَمَّد يَعْنِي الْيَهُود ﴿عَنِ الْقرْيَة﴾ عَن خبر الْقرْيَة وَهِي تسمى أَيْلَة ﴿الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْر إِذْ يَعْدُونَ فِي السبت﴾ يعتدون يَوْم السبت بِأخذ الْحيتَان ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً﴾ جماعات جماعات من غمر المَاء إِلَى شاطئه ﴿وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ﴾ هَكَذَا ﴿نَبْلُوهُم﴾ نختبرهم ﴿بِمَا كَانُوا يفسقون﴾ يعصون
стр. 1238
﴿وَإِذ قَالَتْ أُمَّةٌ﴾ جمَاعَة ﴿مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً الله مُهْلِكُهُمْ﴾ بالمسخ ﴿أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً﴾ بالنَّار ﴿قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ حجَّة لنا عِنْد ربكُم ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ عَن أَخذ الْحيتَان يَوْم السبت وَكَانُوا ثَلَاثَة نفر نفر كَانُوا يصطادون ويأمرون بذلك وَنَفر كَانُوا لَا يصطادون وَلَا ينهون عَن ذَلِك وَنَفر كَانُوا لَا يصطادون وَينْهَوْنَ عَن ذَلِك فمسخ النَّفر الَّذين كَانُوا يصطادون ويأمرون بذلك وَنَجَا الْآخرَانِ
стр. 1239
﴿فَلَمَّا نسوا مَا ذكرُوا بِهِ﴾ تركُوا مَا أمروا بِهِ ﴿أنجينا الَّذين ينهون عَن السوء﴾ عَن أَخذ الْحيتَان يَوْم السبت ﴿وَأَخَذْنَا الَّذين ظَلَمُواْ﴾ بِأخذ الْحيتَان يَوْم السبت ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ شَدِيد ﴿بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ يعصون
стр. 1240
﴿فَلَماَّ عَتَوْاْ﴾ أَبَوا عَن مَا نهوا عَنهُ ﴿قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ﴾ صيروا ﴿قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ صاغرين ذليلين
стр. 1241
﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾ قَالَ لَهُم رَبك ﴿لَيَبْعَثَنَّ﴾ ليسلطن ﴿عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة مَن يَسُومُهُمْ سوء الْعَذَاب﴾
стр. 1242
من يعذبهم بأشد الْعَذَاب بالجزية وَغَيرهَا وَهُوَ مُحَمَّد ﷺ وَأمته ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعقَاب﴾ لشديد الْعقَاب لمن لَا يُؤمن بِهِ ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ﴾ متجاوز ﴿رَحِيم﴾ لمن آمن بِهِ
стр. 1243
﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ﴾ فرقناهم ﴿فِي الأَرْض أُمَماً﴾ سبطاً سبطاً ﴿مِّنْهُمُ الصالحون﴾ وهم تِسْعَة أَسْبَاط وَنصف الَّذين وَرَاء نهر الرمل ﴿وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِك﴾ يَعْنِي دون ذَلِك الْقَوْم سَائِر الْمُؤمنِينَ من بني إِسْرَائِيل وَيُقَال دون ذَلِك الْقَوْم يَعْنِي كفار بني إِسْرَائِيل ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ﴾ اختبرناهم بِالْخصْبِ والرخاء وَالنَّعِيم ﴿والسيئات﴾ بِالْقَحْطِ والجدوبة والشدة ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ لكَي يرجِعوا عَن معصيتهم وكفرهم
стр. 1244
﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ فَبَقيَ من بعد الصَّالِحين ﴿خَلْفٌ﴾ خلف سوء وهم الْيَهُود ﴿وَرِثُواْ الْكتاب﴾ أخذُوا التَّوْرَاة وكتموا مَا فِيهَا من صفة مُحَمَّد ﷺ ونعته ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾ يَأْخُذُونَ على كتمان صفة مُحَمَّد ﷺ ونعته حرَام الدُّنْيَا من الرِّشْوَة وَغَيرهَا ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ مَا نَفْعل بِاللَّيْلِ من الذُّنُوب يغْفر لنا بِالنَّهَارِ وَمَا نعمل بِالنَّهَارِ يغْفر لنا بِاللَّيْلِ ﴿وَإِن يَأْتِهِمْ﴾ الْيَوْم ﴿عَرَضٌ مِّثْلُهُ﴾ حرَام مثله مثل مَا أَتَاهُم أمس ﴿يَأْخُذُوهُ﴾ يستحلوه ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِّيثَاقُ الْكتاب﴾ الْمِيثَاق فِي الْكتاب ﴿أَن لَاّ يِقُولُواْ عَلَى الله إِلَّا الْحق﴾ إِلَّا الصدْق ﴿ودرسوا﴾ قرءوا ﴿مَا فِيهِ﴾ من صفة مُحَمَّد ﷺ ونعته وَيُقَال قرءوا مَا فِيهِ من الْحَلَال وَالْحرَام وَلم يعملوا بِهِ ﴿وَالدَّار الْآخِرَة﴾ يَعْنِي الْجنَّة ﴿خَيْرٌ﴾ أفضل ﴿لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش والرشوة وتغيير صفة مُحَمَّد ﷺ ونعته فِي التَّوْرَاة من دَار الدُّنْيَا ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ أَن الدُّنْيَا فانية وَالْآخِرَة بَاقِيَة
стр. 1245
﴿وَالَّذين يُمَسِّكُونَ بِالْكتاب﴾ يعْملُونَ بِمَا فِي الْكتاب يحلونَ حَلَاله ويحرمون حرَامه ويبينون صفة مُحَمَّد ﷺ ونعته ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلَاة﴾ أَتموا الصَّلَوَات الْخمس ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ﴾ لَا نبطل ﴿أَجْرَ المصلحين﴾ ثَوَاب الْمُحْسِنِينَ بالْقَوْل وَالْفِعْل يَعْنِي عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه
стр. 1246
﴿وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَل﴾ قلعنا ورفعنا وحبسنا الْجَبَل ﴿فَوْقهم﴾ فَوق رُءُوسهم ﴿كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ علالي ﴿وظنوا﴾ علمُوا وأيقنوا ﴿أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ نَازل عَلَيْهِم إِن لم يقبلُوا الْكتاب ﴿خُذُواْ مَآ آتَيْنَاكُم﴾ اعْمَلُوا بِمَا أعطيناكم ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بجد ومواظبة النَّفس ﴿واذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ من الثَّوَاب وَالْعِقَاب وَيُقَال احْفَظُوا مَا فِيهِ من الْأَمر وَالنَّهْي وَيُقَال اعْمَلُوا بِمَا فِيهِ من الْحَلَال وَالْحرَام ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ لكَي تتقوا السخط وَالْعَذَاب وتطيعوا الله
стр. 1247
﴿وَإِذْ﴾ وَقد ﴿أَخَذَ رَبُّكَ﴾ يَا مُحَمَّد يَوْم الْمِيثَاق ﴿مِن بني آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ يَقُول ذُرِّيتهمْ من ظُهُورهمْ مقدم ومؤخر ﴿وَأَشْهَدَهُمْ﴾ استنطقهم ﴿على أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلَى شَهِدْنَآ﴾ علمنَا وأقررنا بأنك رَبنَا فَقَالَ الله للْمَلَائكَة اشْهَدُوا عَلَيْهِم وَقَالَ لَهُم ليشهد بَعْضكُم على بعض ﴿أَن تَقُولُواْ﴾ لكَي لَا تَقولُوا ﴿يَوْمَ الْقِيَامَة إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا﴾ الْمِيثَاق ﴿غَافِلِينَ﴾ لم يُؤْخَذ علينا
стр. 1248
﴿أَوْ تَقولُوا﴾ لكَي لَا تَقولُوا ﴿إِنَّمَآ أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ﴾ من قبلنَا وَنَقَضُوا الْمِيثَاق والعهد قبلنَا ﴿وَكُنَّا ذُرِّيَّةً﴾ صغَارًا ضعفاء ﴿مِّن بَعْدِهِمْ﴾ اقتدينا بهم ﴿أَفَتُهْلِكُنَا﴾ أفتعذبنا ﴿بِمَا فَعَلَ المبطلون﴾ الْمُشْركُونَ قبلنَا فِي نقض الْعَهْد
стр. 1249
﴿وَكَذَلِكَ﴾ هَكَذَا ﴿نُفَصِّلُ الْآيَات﴾ نبين الْقُرْآن بِخَبَر الْمِيثَاق ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ لكَي يرجِعوا من الْكفْر والشرك إِلَى الْمِيثَاق الأول
стр. 1250
﴿واتل عَلَيْهِمْ﴾ اقْرَأ عَلَيْهِم يَا مُحَمَّد ﴿نَبَأَ﴾ خبر ﴿الَّذِي آتَيْنَاهُ﴾ أعطيناه ﴿آيَاتِنَا﴾ الِاسْم الْأَعْظَم ﴿فانسلخ مِنْهَا﴾ فَخرج مِنْهَا وَهُوَ بلعم بن باعوراء أكْرمه الله بِالِاسْمِ الْأَعْظَم فَدَعَا بِهِ على مُوسَى فَأخذ الله مِنْهُ حفظ ذَلِك وَيُقَال أُميَّة بن أبي الصَّلْت أكْرمه الله تَعَالَى بِعلم حسن وَكَلَام حسن وَلما لم يُؤمن أَخذ الله مِنْهُ ذَلِك ﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَان﴾ فغره الشَّيْطَان ﴿فَكَانَ مِنَ الغاوين﴾ فَصَارَ من الضَّالّين الْكَافرين
стр. 1251
﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾
стр. 1252
بِالِاسْمِ الْأَعْظَم إِلَى السَّمَاء فملكناه بهَا على أهل الدُّنْيَا ﴿وَلكنه أَخْلَدَ إِلَى الأَرْض﴾ مَال إِلَى الأَرْض ﴿وَاتبع هَوَاهُ﴾ هوى الْملك وَيُقَال هوى نَفسه بمساوى الْأُمُور ﴿فَمَثَلُهُ﴾ مثل بلعم وَيُقَال مثل أُميَّة بن أبي الصَّلْت ﴿كَمَثَلِ الْكَلْب إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ﴾ إِن تشدد عَلَيْهِ فتطرده ﴿يَلْهَثْ﴾ يدلع لِسَانه ﴿أَوْ تَتْرُكْهُ﴾ فَلَا تطرده ﴿يَلْهَث﴾ يدلع لِسَانه كَذَلِك مثل بلعم وَأُميَّة إِن وعظ لم يتعظ وَإِن سكت عَنهُ لم يعقل ﴿ذَّلِكَ﴾ هَكَذَا ﴿مَثَلُ الْقَوْم الَّذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾ بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن وهم الْيَهُود ﴿فاقصص الْقَصَص﴾ فاقرأ عَلَيْهِم الْقُرْآن ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ لكَي يتفكروا فِي أَمْثَال الْقُرْآن
стр. 1253
﴿سَآءَ مَثَلاً﴾ بئس مثلا ﴿الْقَوْم الَّذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾ بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن إِذا كَانَ مثلهم كَمثل الْكَلْب ﴿وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ﴾ يضرون بالعقوبة
стр. 1254
﴿مَن يَهْدِ الله﴾ لدينِهِ ﴿فَهُوَ الْمُهْتَدي﴾ لدينِهِ ﴿وَمَن يُضْلِلْ﴾ عَن دينه ﴿فَأُولَئِك هُمُ الخاسرون﴾ المغبونون بالعقوبة
стр. 1255
﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا﴾ خلقنَا ﴿لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنّ وَالْإِنْس لَهُمْ قُلُوبٌ لَاّ يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ الْحق ﴿وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَاّ يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ الْحق ﴿وَلَهُمْ آذَانٌ لَاّ يَسْمَعُونَ بِهَآ﴾ الْحق ﴿أُولَئِكَ كالأنعام﴾ فِي فهم الْحق ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ لأَنهم كفار ﴿أُولَئِكَ هُمُ الغافلون﴾ عَن أَمر الْآخِرَة جاحدون بهَا
стр. 1256
﴿وَلِلَّهِ الأسمآء الْحسنى﴾ الصِّفَات الْعليا الْعلم وَالْقُدْرَة والسمع وَالْبَصَر وَغير ذَلِك ﴿فَادعوهُ بهَا﴾ فاقرءوا بهَا ﴿وَذَرُواْ الَّذين يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ﴾ يَقُول يجحدون بأسمائه وَصِفَاته وَإِن قَرَأت يلحدون يميلون عَن الْإِقْرَار بأسمائه وَصِفَاته وَيُقَال يلحدون فِي أَسْمَائِهِ يشبهون بأسمائه اللات والعزى وَمَنَاة ﴿سَيُجْزَوْنَ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿مَا كَانُواْ﴾ بِمَا كَانُوا ﴿يَعْمَلُونَ﴾ وَيَقُولُونَ فِي الدُّنْيَا من الشَّرّ
стр. 1257
﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ﴾ جمَاعَة ﴿يَهْدُونَ بِالْحَقِّ﴾ يأمرون بِالْحَقِّ ﴿وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ وبالحق يعْملُونَ وهم أمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 1258
﴿وَالَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا﴾ بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن وَهُوَ أَبُو جهل وَأَصْحَابه المستهزئون بنزول الْعَذَاب ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾ سنأخذهم بِالْعَذَابِ ﴿مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ بنزول الْعَذَاب فأهلكهم الله فِي يَوْم وَاحِد كل وَاحِد بِهَلَاك غير هَلَاك صَاحبه
стр. 1259
﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾ أمهلهم ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ عَذَابي وأخذي شَدِيد
стр. 1260
﴿أَو لم يتفكروا﴾ فِيمَا بَينهم أَن مُحَمَّدًا ﷺ لم يكن ساحراً وَلَا كَاهِنًا وَلَا مَجْنُونا ثمَّ قَالَ الله تَعَالَى ﴿مَا بِصَاحِبِهِمْ﴾ مَا بِنَبِيِّهِمْ ﴿من جنَّة﴾ مامسه من جُنُون أَي جُنُون ﴿إِنْ هُوَ﴾ مَا هُوَ ﴿إِلَاّ نَذِيرٌ﴾ وَرَسُول مخوف ﴿مُّبِينٌ﴾ يبين لَهُم بلغَة يعلمونها
стр. 1261
﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ﴾ يَعْنِي أهل مَكَّة ﴿فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَات﴾ من الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم والسحاب ﴿وَالْأَرْض﴾ وَفِي ملكوت الأَرْض وَمَا فِي الأَرْض من الشّجر وَالْجِبَال والبحار وَالدَّوَاب ﴿وَمَا خَلَقَ الله مِن شَيْءٍ﴾ وَفِيمَا خلق الله من سَائِر الْأَشْيَاء ﴿وَأَنْ عَسى﴾ وَعَسَى من الله وَاجِب ﴿أَن يَكُونَ قَدِ اقْترب أَجَلُهُمْ﴾ دنا هلاكهم ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾ فَبِأَي كتاب بعد كتاب الله ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ إِن لم يُؤمنُوا بِهَذَا الْكتاب
стр. 1262
﴿مَن يُضْلِلِ الله﴾ عَن دينه ﴿فَلَا هَادِيَ لَهُ﴾ فَلَا مرشد لَهُ إِلَى دينه ﴿وَيَذَرُهُمْ﴾ يتركهم ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ فِي كفرهم وضلالهم
стр. 1263
﴿يَعْمَهُونَ﴾ يمضون عمهة لَا يبصرون
стр. 1264
﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ يَا مُحَمَّد أهل مَكَّة ﴿عَنِ السَّاعَة﴾ عَن قيام السَّاعَة وحينها ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ مَتى قِيَامهَا وحينها ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا﴾ علم قِيَامهَا وحينها ﴿عِنْدَ رَبِّي﴾ من رَبِّي ﴿لَا يُجَلِّيهَا لوَقْتهَا﴾ لايبين وَقتهَا وحينها ﴿إِلَاّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ ثقل علم قِيَامهَا وحينها على أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَاّ بَغْتَةً﴾ فَجْأَة ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ يَا مُحَمَّد عَن قيام السَّاعَة ﴿كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ عَالم بهَا وَيُقَال جَاهِل بهَا وَيُقَال غافل عَنْهَا ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إِنَّمَا عِلْمُهَا﴾ علم قِيَامهَا وحينها ﴿عِندَ الله﴾ من الله ﴿وَلَكِن أَكْثَرَ النَّاس﴾ أهل مَكَّة ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ وَلَا يصدقون ذَلِك
стр. 1265
﴿قُل﴾ يَا مُحَمَّد لأهل مَكَّة ﴿لَاّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً﴾ جر النَّفْع ﴿وَلَا ضَرّاً﴾ دفع الضّر ﴿إِلَاّ مَا شَآءَ الله﴾ أَن يفعل بِي من الضّر والنفع ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْب﴾ النَّفْع والضر ﴿لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْر﴾ من النَّفْع ﴿وَمَا مسني السوء﴾ الضّر وَيُقَال وَلَو كنت أعلم مَتى ينزل الْعَذَاب عَلَيْكُم لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْر شكرا لذَلِك وَمَا مسني السوء مَا أصابني الْغم والحزن لقبلكم وَيُقَال وَلَو كنت أعلم الْغَيْب مَتى أَمُوت ﴿لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْر﴾ من الْعَمَل الصَّالح ﴿وَمَا مسني السوء﴾ مَا اصابني الشدَّة وَيُقَال لَو كنت أعلم الْغَيْب مَتى الْقَحْط والجدوبة وَغَلَاء السّعر لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْر النَّعيم وَمَا مَسَّنِيَ السوء مَا أصابني الشدَّة ﴿إِنْ أَنَاْ﴾ مَا أَنا ﴿إِلَاّ نَذِيرٌ﴾ من النَّار ﴿وَبَشِيرٌ﴾ بِالْجنَّةِ ﴿لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ بِالْجنَّةِ وَالنَّار
следующие страницы →