← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

﴿إِنَّمَا السَّبِيل﴾ الْحَرج ﴿عَلَى الَّذين يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ بالتخلف ﴿وَهُمْ أَغْنِيَآءُ﴾ بِالْمَالِ عبد الله بن أبي وجد بن قيس ومعتب بن قُشَيْر وأصحابهم نَحْو سبعين رجلا ﴿رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِف﴾ مَعَ النِّسَاء وَالصبيان ﴿وَطَبَعَ الله﴾ ختم الله ﴿على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَمر الله وَلَا يصدقون

стр. 1472

﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ من غَزْوَة تَبُوك ﴿إِلَيْهِمْ﴾ إِلَى الْمَدِينَة بِأَنا لم نقدر أَن نخرج مَعَك ﴿قُل﴾ يَا مُحَمَّد لَهُم ﴿لَاّ تَعْتَذِرُواْ﴾ بالتخلف ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ﴾ لن نصدقكم بِمَا تَقولُونَ من الْعِلَل ﴿قَدْ نَبَّأَنَا الله﴾ أخبرنَا الله ﴿مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ من أسراركم ونفاقكم ﴿وَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ بعد ذَلِك إِن تبتم ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿إِلَى عَالِمِ الْغَيْب﴾ مَا غَابَ عَن الْعباد وَيُقَال الْغَيْب مَا لم يُعلمهُ الْعباد وَيُقَال مَا يكون ﴿وَالشَّهَادَة﴾ مَا علمه الْعباد وَيُقَال مَا كَانَ ﴿فينبئكم﴾ بخبركم ﴿بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ وتقولون من الْخَيْر وَالشَّر

стр. 1473

﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّه﴾ عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه ﴿لَكُمْ إِذَا انقلبتم﴾ إِذا رجعتم من غَزْوَة تَبُوك ﴿إِلَيْهِم﴾ بِالْمَدِينَةِ ﴿لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾ لتصفحوا عَنْهُم وَلَا تعاقبوهم

стр. 1474

﴿فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾ وَلَا تعاقبوهم ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾ نجس قذر ﴿وَمَأْوَاهُمْ﴾ مصيرهم ﴿جَهَنَّمُ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ يَقُولُونَ ويعملون من الشَّرّ

стр. 1475

﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ﴾ بِالْحلف ﴿فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ﴾ بِالْحلف الْكَاذِب ﴿فَإِنَّ الله لَا يرضى عَنِ الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ الْمُنَافِقين

стр. 1476

﴿الْأَعْرَاب﴾ أَسد وغَطَفَان ﴿أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً﴾ هم أَشد على الْكفْر والنفاق من غَيرهم ﴿وَأَجْدَرُ﴾ أَحْرَى أَيْضا ﴿أَلَاّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ الله﴾ فَرَائض مَا أنزل الله ﴿على رَسُولِهِ﴾ فِي الْكتاب ﴿وَالله عَلِيمٌ﴾ بالمنافقين ﴿حَكِيمٌ﴾ فِيمَا حكم عَلَيْهِم بالعقوبة وَيُقَال عليم بِجَهْل من ترك التَّعَلُّم حَكِيم حكم أَن من لَا يتَعَلَّم الْعلم يكون جَاهِلا

стр. 1477

﴿وَمِنَ الْأَعْرَاب﴾ يَعْنِي أَسد وغَطَفَان ﴿مَن يَتَّخِذُ﴾ يحْتَسب ﴿مَا يُنفِقُ﴾ فِي الْجِهَاد ﴿مَغْرَماً﴾ غرماً ﴿وَيَتَرَبَّصُ﴾ ينْتَظر ﴿بِكُمُ الدَّوَائِر﴾ الْمَوْت والهلاك ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السوء﴾ منقلبة السوء وعاقبة السوء ﴿وَالله سَمِيعٌ﴾ لمقالتهم ﴿عَلِيمٌ﴾ بعقوبتهم

стр. 1478

﴿وَمِنَ الْأَعْرَاب﴾ مزينة وجهينة وَأسلم ﴿مَن يُؤْمِنُ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة ﴿وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ﴾ فِي الْجِهَاد ﴿قُرُبَاتٍ عِندَ الله﴾ قربَة إِلَى الله فِي الدَّرَجَات ﴿وَصَلَوَاتِ الرَّسُول﴾ دُعَاء الرَّسُول ﴿أَلا إِنَّهَا﴾ يَعْنِي النَّفَقَة ﴿قُرْبَةٌ لَّهُمْ﴾ إِلَى الله فِي الدَّرَجَات ﴿سَيُدْخِلُهُمُ الله فِي رَحْمَتِهِ﴾ فِي جنته ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ﴾ متجاوز ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن تَابَ

стр. 1479

﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَولونَ مِنَ الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار﴾ بِالْإِيمَان الَّذين صلوا إِلَى قبلتين وشهدوا بَدْرًا ﴿وَالَّذين اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ بأَدَاء الْفَرَائِض وَاجْتنَاب الْمعاصِي إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ﴿﵃﴾ بإحسانهم ﴿وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ بالثواب والكرامة ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ﴾ بساتين ﴿تَجْرِي تحتهَا﴾ من تَحت أشجارها ومساكنها ﴿الْأَنْهَار﴾ أَنهَار المَاء وَالْخمر وَالْعَسَل وَاللَّبن ﴿خَالِدِينَ فِيهَآ﴾ مقيمين فِي الْجنَّة لَا يموتون وَلَا يخرجُون مِنْهَا ﴿أَبَداً ذَلِك﴾ الرضْوَان والجنان ﴿الْفَوْز الْعَظِيم﴾ النجَاة الوافرة

стр. 1480

﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ الْأَعْرَاب﴾ أَسد وغَطَفَان ﴿مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَة﴾ عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه ﴿مَرَدُواْ﴾ ثبتوا وجمعوا ﴿عَلَى النِّفَاق لَا تَعْلَمُهُمْ﴾ لَا تعلم نفاقهم ﴿نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ نعلم نفاقهم ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ مرّة عِنْد قبض أَرْوَاحهم وَمرَّة فِي الْقُبُور ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ عَذَاب جَهَنَّم

стр. 1481

﴿وَآخَرُونَ﴾ وَمن أهل الْمَدِينَة قوم آخَرُونَ وَدِيعَة بن جذام الْأنْصَارِيّ وَأَبُو لبَابَة ابْن عبد الْمُنْذر الْأنْصَارِيّ وَأَبُو ثَعْلَبَة ﴿اعْتَرَفُوا﴾ أقرُّوا ﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾ بتخلفهم عَن غَزْوَة تَبُوك ﴿خَلَطُواْ عَمَلاً صَالحا﴾ خَرجُوا مَعَ النَّبِي ﷺ مرّة ﴿وَآخَرَ سَيِّئاً﴾ تخلفوا مرّة ﴿عَسَى الله﴾ وَعَسَى من الله وَاجِب ﴿أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ أَن يتَجَاوَز عَنْهُم ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ﴾ لمن تَابَ مِنْهُم ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة

стр. 1482

ثمَّ بَين للنَّبِي ﷺ مَا يَأْخُذهُ من أَمْوَالهم لقَولهم خُذ منا أَمْوَالنَا لأَنا تخلفنا عَن غَزْوَة تَبُوك لقبل الْأَمْوَال فَلم يَأْخُذ النَّبِي ﷺ حَتَّى بَين الله لَهُ فَقَالَ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ أَمْوَال المتخلفين ﴿صَدَقَةً﴾ ثلثا

стр. 1483

﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾ من الذُّنُوب ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ تصلحهم بهَا ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ اسْتغْفر لَهُم وادع لَهُم ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ﴾ استغفارك ودعاءك ﴿سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ طمأنينة لقُلُوبِهِمْ بِأَن تقبل تَوْبَتهمْ ﴿وَالله سَمِيعٌ﴾ لمقالتهم خُذ منا أَمْوَالنَا ﴿عَلِيمٌ﴾ بتوبتهم ونيتهم

стр. 1484

﴿أَلَمْ يعلمُوا أَنَّ الله هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَة عَنْ عِبَادِهِ﴾ من عباده ﴿وَيَأْخُذُ الصَّدقَات﴾ وَيقبل الصَّدقَات ﴿وَأَنَّ الله هُوَ التواب﴾ المتجاوز ﴿الرَّحِيم﴾ لمن تَابَ

стр. 1485

﴿وَقُلِ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿اعْمَلُوا﴾ خيرا بعد التَّوْبَة ﴿فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ وَيرى الله وَرَسُوله ﴿والمؤمنون﴾ وَيرى الْمُؤْمِنُونَ ﴿وَسَتُرَدُّونَ﴾ بعد الْمَوْت ﴿إِلَى عَالِمِ الْغَيْب﴾ مَا غَابَ عَن الْعباد وَيُقَال مَا يكون ﴿وَالشَّهَادَة﴾ مَا علمه الْعباد وَيُقَال مَا كَانَ ﴿فينبئكم﴾ يُخْبِركُمْ ﴿بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ وتقولون من الْخَيْر وَالشَّر

стр. 1486

﴿وَآخَرُونَ﴾ وَقوم آخَرُونَ من أهل الْمَدِينَة كَعْب بن مَالك ومرارة بن الرّبيع وهلال بن أُميَّة ﴿مرجون لأمر الله﴾ موقوفون محبوسون أنفسهم لأمر الله ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ﴾ بتخلفهم عَن غَزْوَة تَبُوك ﴿وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ يتَجَاوَز عَنْهُم بتخلفهم ﴿وَالله عَلِيمٌ﴾ بتوبتهم وتخلفهم ﴿حَكِيمٌ﴾ فِيمَا حكم عَلَيْهِم

стр. 1487

﴿وَالَّذين اتَّخذُوا﴾ بنوا ﴿مَسْجِداً﴾ عبد الله بن أبي وجد بن قيس ومعتب بن قُشَيْر وأصحابهم نَحْو سَبْعَة عشر رجلا ﴿ضِرَاراً﴾ مضرَّة للْمُؤْمِنين ﴿وَكُفْراً﴾ فِي قُلُوبهم ثباتاً على كفرهم يَعْنِي النِّفَاق ﴿وَتَفْرِيقًا بَين الْمُؤمنِينَ﴾ لكَي يصل طَائِفَة فِي مَسْجِدهمْ وَطَائِفَة فِي مَسْجِد الرَّسُول ﴿وَإِرْصَاداً﴾ انتظاراً ﴿لِّمَنْ حَارَبَ الله وَرَسُولَهُ﴾ لمن كفر بِاللَّه وَرَسُوله ﴿مِن قَبْلُ﴾ من قبلهم أَبُو عَامر الراهب الَّذِي سَمَّاهُ رَسُول الله ﷺ فَاسِقًا ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا﴾ مَا أردنَا بِبِنَاء الْمَسْجِد ﴿إِلَاّ الْحسنى﴾ إِلَّا الْإِحْسَان إِلَى الْمُؤمنِينَ لكَي يُصَلِّي فِيهِ من فَاتَتْهُ صلَاته فِي مَسْجِد قبَاء ﴿وَالله يَشْهَدُ﴾ يعلم ﴿إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فِي حلفهم

стр. 1488

﴿لَا تَقُمْ فِيهِ﴾ لَا تصل فِي مَسْجِد الشقاق ﴿أَبَداً لَّمَسْجِدٌ﴾ وَهُوَ مَسْجِد قبَاء ﴿أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ بني على طَاعَة الله وَذكره ﴿من أول يَوْم﴾ دخل النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة وَيُقَال أول مَسْجِد بني بِالْمَدِينَةِ ﴿أَحَقُّ﴾ أصوب ﴿أَن تَقُومَ﴾ تصلي ﴿فِيهِ﴾ فِي مَسْجِد قبَاء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ أَن يغسلوا أدبارهم بِالْمَاءِ ﴿وَالله يُحِبُّ المطهرين﴾ بِالْمَاءِ من الأدناس

стр. 1489

﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾ بني أساسه ﴿على تقوى مِنَ اللَّهِ﴾ على طَاعَة الله وَذكره ﴿وَرِضْوَانٍ﴾ بنوا إِرَادَة رضوَان رَبهم وَهُوَ مَسْجِد قبَاء ﴿خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾ بني أساسه وَهُوَ مَسْجِد الشقاق ﴿على شَفَا جُرُفٍ﴾ على طرف هوي وَلَيْسَ لَهُ أصل ﴿هَارٍ﴾ غَار ﴿فانهار بِهِ﴾ فغاربه يَعْنِي بانيه ﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَالله لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمين﴾ لَا يغْفر لِلْمُنَافِقين وَلَا ينجيهم

стр. 1490

﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ﴾ بَعْدَمَا هدمت ﴿الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً﴾ حسرة وندامة ﴿فِي قُلُوبِهِمْ إِلَاّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ إِلَّا أَن يموتوا ﴿وَالله عَلِيمٌ﴾ ببنيانهم مَسْجِد الضرار وبنياتهم ﴿حَكِيمٌ﴾ فِيمَا حكم من هدم مَسْجِدهمْ وَحَرقه بعث إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ بعد رُجُوعه من غَزْوَة تَبُوك عَامر بن قيس ووحشيا مولى مطعم ابْن عدي حَتَّى أحرقاه وَهَدَمَاهُ

стр. 1491

﴿إِنَّ الله اشْترى مِنَ الْمُؤمنِينَ﴾ المخلصين ﴿أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجنَّة﴾ بِالْجنَّةِ ﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل الله﴾

стр. 1492

فِي طَاعَة الله ﴿فَيَقْتُلُونَ﴾ الْعَدو ﴿وَيُقْتَلُونَ﴾ ويقتلهم الْعَدو ﴿وَعْداً عَلَيْهِ﴾ على الله ﴿حَقّاً﴾ وَاجِبا أَن يوفيهم ﴿فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن وَمَنْ أوفى بِعَهْدِهِ مِنَ الله﴾ وَمن أوفر بوفاء عَهده من الله ﴿فاستبشروا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ﴾ الله يَعْنِي الْجنَّة ﴿وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم﴾ النَّجَاء الوافر

стр. 1493

ثمَّ بيَّن من هم فَقَالَ ﴿التائبون﴾ أَي هم التائبون من الذُّنُوب ﴿العابدون﴾ المطيعون ﴿الحامدون﴾ الشاكرون ﴿السائحون﴾ الصائمون ﴿الراكعون الساجدون﴾ فِي الصَّلَوَات الْخمس ﴿الآمرون بِالْمَعْرُوفِ﴾ بِالتَّوْحِيدِ وَالْإِحْسَان ﴿والناهون عَنِ الْمُنكر﴾ عَن الْكفْر وَمَا لَا يعرف فِي شَرِيعَة وَلَا سنة ﴿والحافظون لحدود الله﴾ الْفَرَائِض الله ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤمنِينَ﴾ بِالْجنَّةِ

стр. 1494

﴿مَا كَانَ للنَّبِي﴾ مَا جَازَ لمُحَمد ﷺ ﴿وَالَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿أَن يَسْتَغْفِرُواْ﴾ أَن يدعوا ﴿لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قربى﴾ فِي الرَّحِم ﴿مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيم﴾ أهل النَّار أَي مَاتُوا على الْكفْر

стр. 1495

﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَار إِبْرَاهِيمَ﴾ أَي دُعَاء إِبْرَاهِيم ﴿لأَبِيهِ إِلَاّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ﴾ أَن يسلم ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ أَي حِين مَاتَ على الْكفْر ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ وَمن دينه ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ﴾ دعّاء وَيُقَال رَحِيم وَيُقَال سيد وَيُقَال كَانَ يتأوه على نَفسه فَيَقُول أوه من النَّار قبل دُخُول النَّار ﴿حَلِيمٌ﴾ عَن الْجَهْل

стр. 1496

﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضِلَّ قَوْماً﴾ ليترك قوما بِمَنْزِلَة الضلال وَيُقَال ليبطل عمل قوم ﴿بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ﴾ للْإيمَان ﴿حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾ الْمَنْسُوخ بالناسخ ﴿إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من الْمَنْسُوخ والناسخ ﴿عَلِيمٌ﴾

стр. 1497

﴿إِنَّ الله لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَات﴾ خَزَائِن السَّمَوَات الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم وَغير ذَلِك ﴿وَالْأَرْض﴾ وخزائن الأَرْض مثل الشّجر وَالدَّوَاب وَالْجِبَال والبحار وَغير ذَلِك ﴿يُحْيِي﴾ للبعث ﴿وَيُمِيتُ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَمَا لكم من دون الله﴾ من عَذَاب الله ﴿مِن وَلِيٍّ﴾ قريب ينفعكم ﴿وَلَا نَصِيرٍ﴾ مَانع

стр. 1498

﴿لَقَدْ تَابَ الله على النَّبِي﴾ تجَاوز الله عَن النَّبِي ﴿والمهاجرين وَالْأَنْصَار﴾ الَّذين صلوا إِلَى الْقبْلَتَيْنِ وشهدوا بَدْرًا ثمَّ بيَّنهم فَقَالَ ﴿الَّذين اتَّبعُوهُ﴾ اتبعُوا النَّبِي فِي غَزْوَة تَبُوك ﴿فِي سَاعَةِ الْعسرَة﴾ فِي حِين الْعسرَة والشدة وَكَانَت لَهُم عسرة من الزَّاد وعسرة من الظّهْر وعسرة من الْحر وعسرة من الْعَدو وعسرة من بعد الطَّرِيق ﴿مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ﴾ يمِيل ﴿قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ﴾ من الْمُؤمنِينَ المخلصين عَن الْخُرُوج مَعَ النَّبِي ﷺ ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ تجَاوز عَنْهُم وَثَبت قُلُوبهم حَتَّى خَرجُوا مَعَ النَّبِي ﷺ ﴿إِنَّه بهم رؤوف رَحِيم﴾

стр. 1499

﴿وَعَلَى الثَّلَاثَة الَّذين خُلِّفُواْ﴾ وَتجَاوز عَن الثَّلَاثَة الَّذين خلف تَوْبَتهمْ كَعْب بن مَالك وَأَصْحَابه ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْض بِمَا رَحُبَتْ﴾ بسعتها ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ﴾

стр. 1500

قُلُوبهم بِتَأْخِير التَّوْبَة ﴿وظنوا﴾ علمُوا وأيقنوا ﴿أَن لَاّ مَلْجَأَ مِنَ الله﴾ أَن لَا نجاة لَهُم من الله ﴿إِلَاّ إِلَيْهِ﴾ إِلَّا بِالتَّوْبَةِ إِلَيْهِ من تخلفهم عَن غَزْوَة تَبُوك ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ تجَاوز عَنْهُم وَعَفا عَنْهُم ﴿ليتوبوا﴾ لكَي يتوبوا من تخلفهم ﴿إِنَّ الله هُوَ التواب﴾ المتجاوز ﴿الرَّحِيم﴾ لمن تَابَ

стр. 1501

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ﴾ عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه وَغَيرهم من الْمُؤمنِينَ ﴿اتَّقوا الله﴾ أطِيعُوا الله فِيمَا أَمركُم ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقين﴾ مَعَ أبي بكر وَعمر وأصحابهما فِي الْجُلُوس وَالْخُرُوج بِالْجِهَادِ

стр. 1502

﴿مَا كَانَ﴾ مَا جَازَ ﴿لأَهْلِ الْمَدِينَة وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِّنَ الْأَعْرَاب﴾ من مزينة وجهينة وَأسلم ﴿أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ الله﴾ فِي الْغَزْوَة ﴿وَلَا يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ﴾ لَا يَكُونُوا على أنفسهم أشق من نفس النَّبِي ﷺ وَيُقَال وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفسِهِم بِصُحْبَة أنفسهم عَن صُحْبَة النَّبِي ﷺ فِي الْجِهَاد ﴿ذَلِك﴾ الْخُرُوج ﴿بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ﴾ عَطش فِي الذّهاب والمجيء ﴿وَلَا نَصَبٌ﴾ وَلَا تَعب ﴿وَلَا مَخْمَصَةٌ﴾ وَلَا مجاعَة ﴿فِي سَبِيل الله﴾ فِي الْجِهَاد ﴿وَلَا يطؤون مَوْطِئاً﴾ لَا يجوزون مَكَانا يظهرون عَلَيْهِم ﴿يَغِيظُ الْكفَّار﴾ بذلك ﴿وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً﴾ قتلا وهزيمة ﴿إِلَاّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ ثَوَاب عمل صَالح فِي الْجِهَاد ﴿إِنَّ الله لَا يُضِيعُ﴾ لَا يبطل ﴿أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ثَوَاب الْمُؤمنِينَ فِي الْجِهَاد

стр. 1503

﴿وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً﴾ قَليلَة وَلَا كَثِيرَة فِي الذّهاب والمجيء ﴿وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِياً﴾ فِي طلب الْعَدو ﴿إِلَاّ كُتِبَ لَهُمْ﴾ ثَوَاب عمل صَالح ﴿لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ فِي الْجِهَاد

стр. 1504

﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ مَا جَازَ للْمُؤْمِنين ﴿لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً﴾ يخرجُوا جَمِيعًا فِي السّريَّة ويتركوا النَّبِي ﷺ فِي الْمَدِينَة وَحده ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ﴾ فَهَلا خرج ﴿مِن كُلِّ فِرْقَةٍ﴾ جمَاعَة ﴿مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ﴾ وَبَقِي طَائِفَة بِالْمَدِينَةِ ﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدّين﴾ لكَي يتعلموا أَمر الدّين من النَّبِي ﷺ ﴿ولينذروا﴾ ليخبروا وليعلموا ﴿قَوْمَهُمْ إِذَا رجعُوا إِلَيْهِمْ﴾ من غزوتهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ لكَي يعلمُوا مَا أمروا بِهِ وَمَا نهوا عَنهُ وَيُقَال نزلت هَذِه الْآيَة فِي بني آسد أَصَابَتْهُم سنة فَجَاءُوا إِلَى النَّبِي ﷺ بِالْمَدِينَةِ فأغلوا أسعار الْمَدِينَة وأفسدوا طرقها بالعذرات فنهاهم الله عَن ذَلِك

стр. 1505

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿قَاتِلُواْ الَّذين يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكفَّار﴾ من بني قُرَيْظَة وَالنضير وفدك وخيبر ﴿وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ﴾ مِنْكُم ﴿غِلْظَةً﴾ شدَّة ﴿وَاعْلَمُوا﴾ يَا معشر الْمُؤمنِينَ ﴿أَنَّ الله مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ معِين الْمُؤمنِينَ مُحَمَّد ﵊ وَأَصْحَابه بالنصرة على أعدائهم

стр. 1506

﴿وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾ آيَة فَيقْرَأ عَلَيْهِم مُحَمَّد ﷺ ﴿فَمِنْهُمْ﴾ من الْمُنَافِقين ﴿مَّن يَقُولُ﴾ أَي يَقُول بَعضهم لبَعض ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِه﴾ السُّورَة وَالْآيَة ﴿إِيمَاناً﴾ خوفًا ورجاء ويقيناً بِمَا قَالَ مُحَمَّد ﴿فَأَما الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﵊ وَأَصْحَابه ﴿فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾ خوفًا ورجاء ويقيناً ﴿وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ بِمَا أنزل الله من الْقُرْآن

стр. 1507

﴿وَأَمَّا الَّذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ شكّ ونفاق ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ﴾

стр. 1508

شكا إِلَى شكهم بِمَا أنزل من الْقُرْآن ﴿وماتوا وهم كافرون﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن فِي السِّرّ

стр. 1509

﴿أَو لَا يَرَوْنَ﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقين ﴿أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ﴾ يبتلون بِإِظْهَار مَكْرهمْ وخيانتهم وَيُقَال بِنَقْض عَهدهم ﴿فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ﴾ من صنيعهم وَنقض عَهدهم ﴿وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ يتعظون

стр. 1510

﴿وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾ نزل جِبْرِيل بِسُورَة فِيهَا عيب الْمُنَافِقين وَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِم النَّبِي ﷺ ﴿نَّظَرَ﴾ المُنَافِقُونَ ﴿بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ﴾ من المخلصين ﴿ثُمَّ انصرفوا﴾ عَن الصَّلَاة وَالْخطْبَة وَالْحق وَالْهدى ﴿صَرَفَ الله قُلُوبَهُم﴾ عَن الْحق وَالْهدى وَيُقَال مالوا عَن الْحق وَالْهدى فأمال الله قُلُوبهم عَن ذَلِك الِانْصِرَاف ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَاّ يَفْقَهُونَ﴾ أَمر الله وَلَا يصدقونه
следующие страницы →